Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الإجارة
ورجاله لا تعرف. وأما بعض شيوخنا فقال بعد أن ذكره كما ذكره عبد
الحق بسند جيد: ليس فيه ما ينظر فيه إلا عنعنة الثوري عن هشام أبي
كليب، وهشام ثقة ومثل هذا لا يقصر عن رتبة الحسن إن لم يصل إلى
رتبة الصحيح. قَالَ: وأرجو أنه صحيح - إن شاء الله - هذا لفظه ولا
أدري من أين وقع له توثيق هشام؟! فإن ثبت فالأمر كما قاله.
فائدة: (هذا الحديث ذكره الرافعي دليلًا عَلَى أنه إذا استأجر
الطحان بالنخالة أو بصاع من الدقيق أنه يفسد، وقال المجد في
((أحكامه))(١))(٢). فسر القوم ((قفيز الطحان)) بطحن الطعام بجزء منه
مطحونًا لما فيه من استحقاق طحن قدر الأجرة لكل [واحد](٣) منها عَلَى
الآخر، وذلك متناقض، قَالَ: وقيل: لا بأس بذلك مع العلم بقدره،
وإنما المنهي عنه طحن الصبرة لا يعلم كيلها بقفيز منها وإن شرط حبًّا؛
لأن ما عداه مجهول فهو كبيعها إلا قفيزًا منها.
قلت: وفي ((الغريبين)) للهروي أن ابن المبارك قَالَ: إن صورته أن
تقول: أطحن بكذا وزيادة قفيز من نفس الطحن. قَالَ صاحب ((المطلب)):
وكيف كان، فهل ذَلِكَ لأجل أنه لا يعرف كيفية الدقيق بعد الطحن هل
هو ناعم أو خشن؟ والغرض يختلف به، أو لأجل أنه جعل الأجرة ما
يحصل بعمل الآخر؛ فهي غير مقدور عليها في الحال، أو لأجل أنه
تأجيل في الأعيان أنه حصر الأجرة في القمح المطحون وجعل استحقاقه
بعد الطحن، وذلك تأجيل له بأجل مجهول، فيه احتمالات. قَالَ:
ويحتمل أن يكون النهي لأجل كل منها؛ فإن أصول الشرع تقتضيه.
(١) ((نيل الأوطار)) (٢٩٢/٥).
(٣) من ((نيل الأوطار)).
(٢) من ((م).

٤٢
البدر المنير
الحديث الرابع
عن جابر ((أنه باع في بعض الأسفار بعيرًا من رسول الله وَلِّ عَلَى
أن يكون له ظهره إلى المدينة)).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) وكرره
البخاري في عدة أبواب وقد ذكرته بطرقه في ((شرح العمدة)) فراجعه منه
فإنه يساوي رحلة.
الحديث الخامس
روي «أَنه ◌َّهُ قَالَ في قصة التي عرضت نفسها عليه لبعض القوم:
أريد أن أزوجك هذه إن رضيت. فقال: ما رضيت لي يا رسول الله فقد
رضيت. فقال للرجل: هل عندك شيء؟ قَالَ: لا. قَالَ: فما تحفظ من
القرآن؟ قَالَ: سورة البقرة والتي تليها. قَالَ: (قم)(٢) فعلمها (عشرين)(٣)
آية وهي امرأتك)»(٤).
هذا الحديث أصله في ((الصحيحين)) بغير هذه السياقة، كما ستعلمه
- إن شاء الله تعالى - في النكاح، ورواه بنحوها أبو داود في ((سننه))(٥)
من حديث عسل - بكسر العين وإسكان السين (المهملتين)(٦) - عن
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٧٠/٥-٣٧١ رقم ٢٧١٨) و((صحيح مسلم)) (١٢٢١/٣
رقم٧١٥).
(٢) في ((أ، ل)): نعم. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٣) في ((أ، ل)): عشر. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٠٦/٦).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣٣/٣-٣٤ رقم ٢١٠٥).
(٦) في ((أ، ل)): المهملة. والمثبت من ((م)).

٤٣
كتاب الإجارة
عطاء بن أبي (رباح)(١)، عن أبي هريرة نحو هذه القصة - يعني: قصة
سؤال الرجل للنبي ◌ٍّ﴿ أن يزوجه الواهبة نفسها - قَالَ أبو داود: لم يذكر
الإزار و(الخاتم)(٢) فقال: ((ما تحفظ من القرآن؟ قَالَ: سورة البقرة أو
التي تليها. قَالَ: (قم)(٣) فعلمها عشرين آية وهي امرأتك)) ورواه بها
النسائي(٤) من هذا الوجه وهذا لفظه: ((جاءت أمرأة إلى رسول الله الاول
فعرضت نفسها عليه فقال لها: أجلسي. فجلست ساعة ثم قامت، قَالَ:
أجلسي بارك الله فيك؛ أما نحن فلا حاجة لنا فيك، ولكن تملكيني
أمرك؟ قالت: نعم. فنظر رسول الله وّل﴾ في وجوه القوم فدعا رجلًا منهم،
فقال: إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت. قالت: ما رضيت لي يا
رسول الله فقد رضيت. ثم قَالَ للرجل: هل عندك من شيء؟ قَالَ: لا والله
يا رسول الله. قَالَ: قم إلى النساء. فقام إليهن فلم يجد (عندهن)(٥) شيئًا،
قَالَ: وما تحفظ من القرآن؟ قَالَ: سورة البقرة - أو التي تليها - قَالَ: قم
فعلمها عشرين آية وهي امرأتك)) (٦) كذا وقع فيه أن المشروط رضاها -
أي: المرأة لا الرجل - كما وقع في الرافعي، وعسل(٧) هذا هو
ابن سفيان بن (يربوعي)(٨) بصري، كنيته: أبو (قرة)(٩) وقد ضعفوه، قَالَ
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ، ل)): الحاكم. كذا، والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٤) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٣١٣/٣ رقم ٥٥٠٦) مختصرًا عن اللفظ المذكور.
(٥) في ((أ، ل)): عليهن. والمثبت من ((م).
(٦) هناك حاشية في ((أ)) ولكنها مطموسة.
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠/ ٥٢-٥٥).
(٨) في ((أ، ل)): برعي. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((التهذيب)).
(٩) في ((أ، ل)): مرة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((التهذيب)) ..

٤٤
البدر المنير
أبو حاتم: منكر الحديث. ويشتبه بعَسَل - بفتح العين والسين -
ابن ذكوان الأخباري. هذا آخر الكلام عَلَى أحاديث الباب.
وذكر فيه من الآثار ثلاثة:
أحدها: عن علي ظه ((أنه أجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو
بتمرة».
وهذا الأثر رواه ابن ماجه(١) من حديث حنش، عن عكرمة، عن
ابن عباس قَالَ: ((أصاب نبي الله وَّ خصاصة، فبلغ ذَلِكَ عليًّا - الَّ -
فخرج يلتمس عملًا يصيب فيه شيئًا [ليقيت به](٢) رسول الله وَله فأتى
بستانًا لرجل من اليهود فاستقى له سبعة عشر دلوًا كل دلو بتمرة،
[فخيره] (٣) اليهودي من تمره [سبع عشرة](٤) عجوة فجاء بها إلى النبي
(وَلتر)) وحنش(٥) هذا ضعفوه إلا الحاكم؛ فإنه وثقه، وسماه مسلم:
حسينًا، قَالَ: ويقال: حسن. ورواه البيهقي(٦) بالسند المذكور وباللفظ
أيضًا، وزاد في آخره: ((فقال: من أين هذا يا أبا (الحسين)(٧)؟ فقال:
بلغني ما بك من الخصاصة يا نبي الله، فخرجت التمس عملًا لأصيب
لك طعامًا. قَالَ: فحملك عَلَى هذا حب الله ورسوله؟ قَالَ (علي)(٨):
نعم يا نبي الله. فقال نبي الله وَّر: والله ما من عبد يحب الله ورسوله إلا
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٨١٨/٢ رقم ٢٤٤٦).
(٢) في ((أ، ل)): ليعين. وفي ((م)): ليصيب. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٣) في ((أ، ل، م)): فخير. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٤) في (أ، ل، م)): سبعة عشر. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٦٥/٦-٤٦٨).
(٦) ((السنن الكبرىُ)) (١١٩/٦).
(٨) من ((م)) و((السنن الكبرىُ)).
(٧) في ((م) و((السنن الكبرىُ)): الحسن.

٤٥
كتاب الإجارة
الفقر أسرع (إليه)(١) من جرية السيل عَلَى وجهه، من أحب الله ورسوله
فليعد تحفافًا - وإنما يعني: الصبر)).
وله طريق ثان من حديث علي رواه أحمد في ((مسنده))(٢) بنحو من
لفظ ابن ماجه: ((وجعل الأجرة)) لكنه من رواية مجاهد عنه، وهو منقطع.
قَالَ أبو زرعة (٣): مجاهد عن علي مرسل. وقال أبو حاتم: إنه أدركه لا
یذکر رؤية ولا سماعًا. وقال الدوري(٤): قيل ليحيى بن معين: روي عن
مجاهد أنه قَالَ: ((خرج علينا علي)). قَالَ: ليس هذا بشيء. وله طريق
ثالث من حديث أبي حية (عن)(٥) علي قَالَ: ((كنت أدلو الدلو بتمرة
وأشرط أنها جلدة)). رواه ابن ماجه(٦)، عن محمد (بن بشار)(٧)، ثنا عبد
الرحمن، ثنا سفيان، عن أبي إسحق، عن أبي حية ... فذكره، وهذا
إسناد جيد، لا جرم ذكره ابن السكن في ((صحاحه)) والجلدة: اليابسة
[الجيدة](٨) قاله الجوهري.
الأثر الثاني والثالث: عن عمر وعلي ((تضمين الأجير المشترك))(٩).
وهُذا يروىُ عنهما بضعف، قَالَ البيهقي في ((سننه))(١٠): قَالَ
الشافعي: قد رُوي من وجه لا يثبت أهلُ الحديث مثله ((أن علي بن أبي
طالب ضمن الغسَال والصباغ، وقال: لا يصلح للناس إلا ذَلِكَ)) أخبرني
(١) من ((ل، م)) و((السنن الكبرى)).
(٢) («المسند» (٩٠/١، ١٣٥).
(٣) ((المراسيل لأبي حاتم)) (ص٢٠٦). (٤) ((المراسيل لأبي حاتم)) (ص٢٠٤).
(٥) في ((أ، ل)): و. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((سنن ابن ماجه)).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٨١٨/٢ رقم ٢٤٤٧).
(٧) من ((م)) و((سنن ابن ماجه)).
(٨) في ((أ، ل)): الحسد. وفي ((م): الجيد. والمثبت من ((اللسان)): (مادة جلد).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٢٢/٦).
(٩) ((الشرح الكبير)) (١٤٧/٦).

٤٦
البدر المنير
إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليًّا قَالَ ذَلِكَ.
قَالَ الشافعي: وروي (عن عمر)(١) تضمين بعض الصُنَّاع من وجه أضعف
من هذا، ولم يعلم واحدًا منهما يثبت، قَالَ: وقد روي عن علي من وجه
آخر: أنه كان لا يضمن أحدًا من الأجراء)) من وجه لا يثبت مثله، قَالَ:
وثابتٌ عن عطاء بن أبي رباح أنه قَالَ: ((لا ضمان على صانع، ولا عَلَى
أجير)) ثم روى البيهقي (٢) بإسناده عن جعفر بن محمد [عن أبيه](٣) عن
علي: ((أنه كان يضمن الصباغَ والصانعَ، وقال: لا يصلح للناس إلا
ذاك)). وعن خلاس: ((أن عليًّا كان يضمن الأجير)).
ثم قَالَ البيهقي: حديث جعفر [عن أبيه] (٤) عن علي مرسلًا، وأهل
العلم يضعفون أحاديث خلاس عن علي، وقد روى جابر الجعفي - وهو
ضعيف - عن الشعبي قَالَ: ((كان علي يضمن الأجير)).
(١) في ((أ، ل)): عثمان. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٢٢/٦).
(٣) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٤) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).

كتاب الجعالة

٤٩
كتاب الجعالة
كتاب الجُعَالة
قَالَ الرافعي(١): استأنسوا له بقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَّمَ بِهْ حِمْلُ بَعِيرٍ
وَأَنَأْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾(٢) ويحتج له (أيضًا)(٣) بحديث أبي سعيد الخدري
الثابت في ((الصحيحين)) (٤) في أخذ الجعل عَلَى الرقية، وقال التَّالية:
((قد أصبتم، فَقَسِّمُوا واضربوا لي (معكم) (٥) بسهم)) وضحك رسول الله
مَاللّه)).
وسام
وقد ذكره الغزالي في ((وسيطه))(٦) وبسطتُ الكلام عليه في تخريجي
لأحادیثه؛ فراجعه منه، انتھی.
(٢) يوسف: ٧٢.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٩٦/٦).
(٣) من ((م)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٢٩/٤-٥٣٠ رقم ٢٢٧٦) و((صحيح مسلم)) (١٧٢٧/٣-١٧٢٨
رقم ٢٢٠١).
(٥) في ((أ، ل): مثلكم. والمثبت من ((م)) و((صحيحي البخاري ومسلم)).
(٦) ((الوسيط)) (٢٠٩/٤).

كتاب إحياء الموات

٥٣
كتاب إحياء الموات
كتاب إحياء الموات
ذكر فيه أحاديث و(أثرين)(١)
- أمَّا الأحاديث فخمسة (وعشرون)(٢) حديثًا:
أحدها
عن سعيد بن زيد أن رسول الله وَ ل قال: ((من أحيا أرضًا ميتة
فهي له، وليس لعرق ظالم حق))(٣).
هذا الحديث صحيح، كما سلف في الغصب واضحًا.
الحديث الثاني
عن عائشة رضي الله عنها عن النبى وَّه قال: ((من عمَّر أرضًا ليست
لأحد فهو أحق بها)»(٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في ((صحيحه))(٥) كذلك،
وزاد: (قال عروة بن الزبير: قضى به عمر في خلافته)). ذكره في باب:
من أحيا أرضًا مواتًا.
ورواه النسائي(٦) باللفظ المذكور، إلا أنه قال: ((من أحيا)) بدل:
(١) في ((أ، ل)): آثارين. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): عشر. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٠٦/٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٦/٦).
(٥) صحيح البخارى (٢٣/٥ رقم ٢٣٣٥).
(٦) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤٠٤/٣ رقم ٥٧٥٩).

٥٤
البدر المنير
((من عمر)) ورواه أحمد في ((مسنده))(١) من حديث ابن لهيعة عن أبي
الأسود، عن عروة (عنها)(٢) مرفوعًا بلفظ البخاري.
فائدة: قوله: ((عَمَّر)) هو فعْل ثلاثي، أوله عين، وفي بعض النسخ:
((عمر)) رباعيًا بهمزة قبل العين، وليس بصحيح، ولا يطابق التبويب.
الحديث الثالث
عن سمرة أن رسول الله وَالله قال: ((من أحاط حائطًا على أرض
فهي له))(٣).
هذا الحديث رواه أحمد (٤) وأبو داود في ((سننه)) (٥) عنه، ثنا محمد
ابن بشر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي وَّل به
سواء.
وكذا أخرجه الطبراني(٦) والبيهقي(٧) أيضًا، وذكره ابن السكن في
(سننه الصحاح)) وقد أسلفنا لك ما في سماع الحسن من سمرة، وله
شاهد من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله و الله قال: ((من أحاط
حائطًا على أرض فهي له)).
رواه عبد بن حميد في («مسنده)) (٨)عن محمد بن بشر العبدي، عن
(١) ((المسند)) (٦/ ١٢٠).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٠٦/٦).
(٤) ((المسند)) (١٢/٥، ٢١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٥١١/٣ رقم ٣٠٧٢).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٢٠٨/٧ - ٢٠٩ رقم ٦٨٦٣ - ٦٨٦٧).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٤٨/٦).
(٨) ((المنتخب)) (٣٣٠ رقم ١٠٩٥).

٥٥
كتاب إحياء الموات
سعيد بن أبي (عروبة)(١)، (ثنا قتادة)(٢) عن (سليمان)(٣) اليشكري، عن
جابر مرفوعًا به.
الحديث الرابع
روي أنه وُ ري قال: ((عادي الأرض لله ورسوله، ثم هي لكم مني))
وروي: ((مَوَتَانِ الأرض لله ورسوله، ثم هي لكم مني أيها المسلمون)).
قال الرافعي: يعنى: الموات(٤).
هذا الحديث رواه باللفظ الأول الشافعي(6) عن سفيان، عن
ابن طاوس أن رسول الله وَ ل قال: ((من أحيا مواتًا من الأرض فهو له،
وعادي الأرض لله ورسوله، ثم هي لكم مني)).
وكذا في المسند (٦) له أيضًا، وكذا أخرجه البيهقي في ((سننه))(٧) من
حديث قبيصة، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن النبي وَّ قال: ((من
أحيا شيئًا من موتان الأرض(٨) فله رقبتها، وعادي الأرض لله ولرسوله،
ثم لكم من بعدي)) قال البيهقي: ورواه هشام بن (حجير)(٩) عن طاوس
(١) في ((أ، ل)): عروة. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((المنتخب)) وسعيد بن أبي عروبة
ترجمته في ((التهذيب)) (١١/ ٥-١١).
(٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((المنتخب)).
(٣) في ((أ، ل، م)): سلمان. وهو تحريف، وسليمان بن قيس اليشكري، ترجمته
في ((التهذيب)) (٥٥/١٢-٥٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٦/٦).
(٥) ((الأم)) (٤٥/٤).
(٦) ((مسند الشافعي)) (ص٣٨٢).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٤٣/٦).
(٨) زاد في ((أ، ل)): عن سفيان، عن ابن طاوس. وهي مقحمة، ولعلها انتقال نظر من
الناسخ.
(٩) في ((أ، ل)): حجر. وهو تحريف، والمثبت من (م))، (السنن الكبرى)) وهشام
ابن حجير ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٩/٣٠-١٨١).

٥٦
البدر المنير
فقال: ((ثم هي لكم مني)) ثم أخرجه(١) من حديث: محمد بن فضيل، عن
ليث، عن طاوس قال: قال رسول الله وَله: ((عادي الأرض لله ولرسوله،
ثم لكم من بعد، فمن أحيا شيئًا من موات الأرض فهو أحق به)) وليث
هُذا هو ابن (أبي)(٢) سُليم، وقد علمتَ حاله فيما مضى. ورواه باللفظ
الثاني البيهقي (٣) أيضًا من حديث: كريب، ثنا معاوية، حدثنا سفيان،
عن ابن طاوس، عن أبيه، عن (ابن) (٤) عباس قال: قال رسول الله ولايته:
((مَوَتان الأرض لله ولرسوله، فَمَنْ أحْيَا (منها)(٥) شيئًا فهو له)).
ثم قال: تفرد به معاوية بن هشام مرفوعًا متصلًا.
قلت: (وهو)(٦) صدوق ثقة، من رجال مسلم، وغلط ابن الجوزي
فذكره في ((ضعفائه))(٧) وقال: روى ما ليس من سماعه؛ فتركوه. لا جرم،
لمَّا ذكره الذهبي في ((المغني))(٨) قال: إنه ثقة، غلط من تكلم فيه. فأشار
بذلك إلى مقالة ابن الجوزي هذه فيه. وقول الرافعي في هذه الرواية:
((ثم هي لكم مني أيها المسلمون)) تبع في إيرادها كذلك البغوي(٩)
والإمام.
فائدة: قوله: (عاديّ الأرض)) هو بتشديد الياء، یرید: ديار عاد
(١) ((السنن الكبرىُ)) (١٤٣/٦).
(٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)) وليث بن أبي سليم ترجمته في
((التهذيب)) (٢٧٩/٢٤-٢٨٨).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٤٣/٦).
(٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و ((السنن الكبرى)).
(٦) من ((م)).
(٥) من ((م))، ((السنن الكبرىُ)).
(٧) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٢٨/٣ رقم ٣٣٦٢).
(٨) ((المغنى)) (٤١٦/٢ رقم ٦٣٢٥).
(٩) ((مصابيح السنة)) (٣٣/٢ رقم ١٩٦) وليس فيه: ((أيها المسلمون)).

٥٧
كتاب إحياء الموات
وثمود ومن بعدهم، وعبارة ابن داود في ((شرح المختصر)): أنه الذي
كانت عمارته قبل بعثة الأنبياء بالشرائع، والياء في ((عاديّ الأرض))
مشدّدة. وقوله: ((موتان الأرض)) قال الرافعي(١): هو بفتح الميم والواو
(و)(٢) قال الخطابي: وفيه لغة أخرى وهو: بفتح الميم وإسكان الواو،
وأمَّا ((المُؤْتان)): بالضم وإسكان الواو فهو: الموت الذريع. وما نقله
الرافعي عن الخطابي رأيته في كتابه ((إصلاح الألفاظ التي صحَّفها الرواة
في الحديث))(٣) وقال ابن بري: الصحيح في الرواية ((مَوَتان)) بالفتح
فيهما، وهي: الأرض التي لم تُحيى بعد، وأما (مؤتان)) بسكون الواو
فهو: الوجع، يقال: رجل موتان الفؤاد، وامرأة موتانة الفؤاد.
فائدة فقهية: قال الجُوري من أصحابنا: موات الأرض صار ملكا
للنبي وَّه بقوله: ((عادي الأرض لله ولرسوله)) فَرَدَّها على أُمَّتِه بقوله: ((ثم
هي لكم)).
الحدیث الخامس
عن جابر: أن رسول الله وَل﴾ قال: ((من أحيا أرضًا ميتة فله
(بها)(٤) أجرٌ، وما أكله العوافي منها فهو له صدقة)).
هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده))(6) من حديث (عبيد
الله)(٦) بن عبد الرحمن الأنصاري، عن جابر به سواء، إلا أنه قال: ((وما
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٠٦/٦).
(٢) من ((م)).
(٣) ((إصلاح غلط المحدثين)) (ص٨٥).
(٤) في ((م)): فيها.
(٥) («المسند» (٣١٣/٣، ٣٢٧، ٣٨١).
(٦) في ((م)): عبد الله. وهو مختلف في اسمه، ترجمته في ((التهذيب)) (١٩ / ٨٣ - ٨٤).

٥٨
البدر المنير
أكلت العافية)) بدل: ((وما أكله العوافي)) ورواه النسائي(١) أيضًا من هذا
الوجه، ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) بألفاظ؛ أحدها من هذا
الوجه، وهذا اللفظ، أعني ((العافية)) بدل ((العوافي))، وقال: ((فهو له
صدقة)).
ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن (عبيد الله)(٣) هذا
مجهول لا یعرف ولا یعلم له سماع من جابر. ثم ساقه من حديث هشام،
حدثني (عبيد الله)(٤) بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، سمعت جابر
ابن عبد الله يقول: ((من أحيا أرضًا ميتة فله أجر، وما أكلت العافية فله
بها أجر)).
ثم قال: ذكْرُ الخبر الدَّال على أن الذمِّ إذا أحيا أرضًا ميتة لم تكن
له. ساقه من حديث هشيم، عن وهب بن كيسان، عن جابر رفعه ((من
أحيا أرضًا ميتة فهي له، (وله أجر)(٥) وما أكلتِ العوافي منها فهو له
صدقة)).
وهذه الطريقة رواها الترمذي في ((جامعه))(٦) إلى قوله: ((فهي له)) ثم
قال: حديث حسن صحيح. ثم قال ابن حبان: قد سمع هشام بن عروة
هذا الخبر من وهبٍ بن كيسان، و (عبيد الله)(٧) بن عبد الرحمن، عن
جابر، وهما طريقان محفوظان. وقال: وفي هذا الخبر دليل على أن
(١) ((السنن الكبرى للنسائى)) (٤٠٤/٣ رقم ٥٧٥٧، ٥٧٥٨).
(٢) (صحيح ابن حبان)) (١١ / ٦١٣ - ٦١٧ رقم ٥٢٠٢ - ٥٢٠٥).
(٣) في ((صحيح ابن حبان)): عبد الله. (٤) في ((صحيح ابن حبان)): عبيد الله.
(٥) ليست في ((صحيح ابن حبان)).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٦٦٣/٣ -٦٦٤ رقم ١٣٧٩).
(٧) في ((صحيح ابن حبان)): عبد الله.

٥٩
كتاب إحياء الموات
الذمي إذا أحيا أرضًا لم تكن له؛ فإن الصدقة لا تكون إلا للمسلم.
ونازعه في ذلك الطبري في ((أحكامه)) فقال: فيما ذكره نظر؛ إذ الكافر
يتصدق ويجازى عليه في الدنيا، وبه ورد الحديث.
فائدة: العوافي: الطير والوحش والضباع، مأخوذ من قول: عفوت
فلانا أعفوه. إذا أتيته تطلب معروفه، وفي ((الحاوي))(١) للماوردي:
والعوافي جمع عافية، وهو طالب الفضل.
قلت: وهو ما جزم به ابن حبان في ((صحيحه)(٢) حيث قال عقب
الخبر المذكور: طلاب الرزق يُسمَّون العافية. وذكر البيهقي(٣) حديثًا في
أثناء أبواب الزكاة فيه ذكر العوافي، ثم قال: «أتدرون ما العوافي؟
(قالوا)(٤): الله ورسوله أعلم. قال: الطير والسِّبَاع)). وأخرجه الحاكم
كذلك في التفسير من ((مستدركه))(٥) ثم قال: صحيح الإسناد. ذكره من
حديث عوف بن مالك، وكذا أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)(٦) وقال
الدارمي - بعد أن أخرجه في ((مسنده)) (٧) -: العافية: الطير وغير ذلك.
الحدیث السادس
قال الرافعي(٨): وليس للذمِّي تمليكًا (بالإحياء)(٩) ولا يأذن له
(١) ((الحاوي)) (٧/ ٤٧٤).
(٢) صحيح ابن حبان)) (١١ / ٦١٧).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٦/٤).
(٤) في (أ)): قال. والمثبت من ((ل، م))، ((السنن الكبرىُ)).
(٥) ((المستدرك)) (٢٨٥/٢).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (١٥/ ١٧٧ -١٧٨ رقم ٦٧٧٤).
(٧) («مسند الدارمي)) (٣٤٦/٢ رقم ٢٦٠٧).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٦/ ٢٠٧).
(٩) في ((م)): لها بالإجماع.

٦٠
البدر المنير
الإمام فيه، ولو أذن له الإمام فأحياها.
لم يُمَلَّك، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: ((ثم هي لكم مني أيها
المسلمون)) ما يقتضي التخصيص بهم.
هذا الحديث تقدَّم بيانه، إلا قوله: ((أيها المسلمون)) فإني لم أرها
في رواية كذلك، وقد أسلفنا أن الرافعي تبع في إيرادِها البغوي(١)
والإمام.
الحديث السابع
رُوي أنه الَّ قال: (((عادي)(٢) الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم
مني)(٣).
هذا الحديث تقدَّم بيانه في الحديث الرابع من أحاديث الباب.
الحديث الثامن
روي أنه وَ لّ قال: ((من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي
له)) (٤).
هذا الحديث رواه أبو داود في «سننه))(٥) من حديث أُمِّ الجنوب
بنت نُميلة بالنون على المشهور، وبخط ابن طاهر: تميلة، بالمثناة،
وضبطها بعضهم بالمثلثة عن أمها سويدة بنت جابر، عن أُمِّها (عقيلة)(٦)
(١) (مصابيح السنة)) (٣٣/٢ رقم ١٩٦) وليس فيه: ((أيها المسلمون)).
(٢) في ((أ)): عاد والمثبت من ((ل، م))، (الشرح الكبير)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٠٧/٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٧/٦).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٥٠٩/٣ رقم ٣٠٦٦).
(٦) في (أ)): عقيقة. وهو تحريف، والمثبت من ((ل، م)) (وسنن أبي داود))، وعقيلة بنت
أسمر بن مضرس، ترجمتها في ((التهذيب)) (٢٤١/٣٥).