Indexed OCR Text
Pages 741-760
٧٤١ كتاب الإقرار كتاب الإقرار ذکر فیه رحمه الله حدیثین: أحدهما عن رسول الله وَ﴾ أنه قَالَ: ((قولوا الحق ولو عَلَى أنفسكم))(١). وهذا الحديث تبع الرافعي في إيراده الغزالي في ((وسيطه))(٢) والغزالي (تبع)(٣) فيه إمامه في ((نهايته)) وهو حديث مروي من طريق جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قَال: ((ضممت إليَّ سلاح رسول الله وَّرَ فوجدتُ في قائم سيف رسول الله بَّهُ رقعة فيها: صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو عَلَى نفسك». عزاه صاحب المطلب إلى جزء أبي علي الحسن بن أحمد ابن إبراهيم بن شاذان البزار، عن أبي عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن السماك، ثنا جعفر بن محمد(٤) ... فذكره ثم قَالَ: حديث منقطع؛ لأن زين العابدين هو علي بن الحسين جد جعفر بن محمد لم يدرك عليًّا جده، وقد أخرج هذه الترجمة مع أنقطاعها ابن ماجه، وليس في الإسناد كما قيل علة (تخرجه عن أن)(٥) يحتج الفقهاء به إلا (١) ((الشرح الكبير)) (٢٧٣/٥). (٢) ((الوسيط)) (٣١٧/٣). (٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٤) زاد في ((م): الزعفراني ثنا إبراهيم بن المنذر نا حسين بن زيد عن. (٥) في ((أ، ل)): يخرج عن أني. المثبت من ((م)). ٧٤٢ البدر المنير الانقطاع، قَالَ: لكنه أنجبر بالآية. قلت: أما أنقطاعه فلا شك فيه، قَالَ أبو زرعة الرازي(١): لم يدرك علي بن الحسين جده عليًّا. وأما قوله: وليس في الإسناد كما قيل ... إلى آخره، فهو غلط من هذا القائل؛ فحسين بن زيد(٢) المذكور في إسناده هو الحسين بن زيد بن علي بن الحسين العلوي. قَالَ ابن القطان: لا نعرف حاله. وغلط هذا أيضًا فحالته قد عرفت. قَالَ علي بن المديني: هو ضعيف. وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. وقال ابن عدي: وجدت في حديثه بعض النكرة، وأرجو أنه لا بأس به. وقد أسلفته لك في باب كيفية الصلاة، وإبراهيم بن المنذر هو الحزامي(٣) الحافظ أخرج له البخاري، وقال الساجي: عنده مناكير. وفي ((صحيح أبي حاتم بن حبان))(٤) عن (الحسن)(٥) بن سفيان، ثنا إبراهيم ابن هشام بن يحيى الغساني، ثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر قَالَ: ((دخلت المسجد فإذا رسول الله وَّ جالس وحده فجلست إليه فقلت ... )) وذكر حديثًا مطولًا، وفيه: ((يا رسول الله، زدني. قَالَ: قل الحق وإن كان مرًّا)) وإبراهيم (٦) هذا، قَالَ أبو حاتم (١) ((مراسيل ابن أبي حاتم)) (١٣٩ رقم ٥٠٣). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٥/٦-٣٧٨). (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٠٧/٢-٢١١). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٧٦/٢-٨١ رقم ٣٦٢). (٥) في ((أ، ل)): الحسين. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)) والحسن ابن سفيان هو الإمام الحافظ صاحب المسند أبو العباس الشيباني، ترجمته في ((السير)) (١٤/ ١٥٧-١٦٢). (٦) ترجمته في («الميزان)) (٧٢/١-٧٣). ٧٤٣ كتاب الإقرار الرازي: إنه لم يطلب العلم وإنه كذاب. وقال علي بن الجنيد: صدق أبو حاتم؛ ينبغي أن لا يحدث عنه. وقال أبو زرعة - عَلَى ما نقله ابن الجوزي -: كذاب. وأما ابن حبان فذكره في ثقاته، وأخرج هذا الحديث في ((صحيحه))(١) من طريق آخر بإسناد جيد، فقال: ثنا الحسن ابن إسحق الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن يزيد القطان، ثنا أبو داود، عن الأسود بن (شيبان)(٢) عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قَالَ: ((أوصاني خليلي وَّ بخصال من الخير: أوصاني بأن لا أنظر (إلى)(٣) من هو فوقي ... )) إلى أن قَالَ: ((وأوصاني أن أقول الحق وإن کان مرَّا)). وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٤) بهذا الإسناد، ولفظه: ((أمرني بسبع ... )) وذكر منها: ((وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرًّا)) وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٥) من حديث إسمعيل بن أبي خالد، عن (بديل)(٦) بن ميسرة، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، ولفظه ((أن أقول الحق وإن كان مرًّا». (١) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٤/٢ رقم ٤٤٩). (٢) في ((أ، ل)): سنان. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((صحيح ابن حبان)) والأسود ابن شيبان السدوسي ترجمته في ((التهذيب)» (٢٢٤/٣-٢٢٥). (٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((صحيح ابن حبان)). (٤) ((المسند» (١٥٩/٥). (٥) (المعجم الكبير)) (١٥٦/٢ رقم ١٦٤٨). (٦) في ((أ، ل)): أبي يزيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) و((المعجم الكبير)) وبديل بن ميسرة ترجمته في ((التهذيب)) (٣١/٤-٣٣). ٧٤٤ البدر المنير الحديث الثاني أنه وَّ قَالَ: ((اغد يا أنيس عَلَى أمرأة هذا؛ فإن أعترفت فارجمها))(١). هذا الحديث تقدم بيانه في الباب قبله. وذكر فيه من الآثار ((أن عليًّا قطع عبدًا بإقراره))(٢) وهذا لا يحضرني من خرجه عنه. نعم روى الشافعي(٣) عن مالك عن نافع ((أن ابن عمر قطع عبدًا سرق وكان آبق)) وقال الشافعي كما نقله عنه في ((المعرفة)) (٤): ((وقد أمرت عائشة بعبد أقر بالسرقة (فقطع)) وكذا أسنده في السرقة من حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة عنها)(٥). (١) ((الشرح الكبير)) (٢٧٤/٥). (٣) ((الأم)) (٢٥٨/٧). (٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥/ ٢٧٧). (٤) ((المعرفة)) (٤١٨/٦). ٠٠ كتاب العارية ٧٤٧ كتاب العارية كتاب العارية ذكر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها أنه مَّ﴿ قَالَ: ((العارية مضمونة والزعيم غارم))(١). هذا الحديث تقدم بيانه في باب الضمان من رواية أبي أمامة وغيره، لكن بلفظ ((مؤداة)) بدل ((مضمونة)) ولا يحضرني من خرجه باللفظ المذكور. نعم هو في الحديث الآتي عَلَى الإثر بعده، والغزالي في ((وسيطه))(٢) (جمع)(٣) بين اللفظين تبعًا لإمامه، وتبعا الشافعي؛ فإنه أورد في ((المختصر)) (٤) بغير إسناد فقال: ((استعار عليه الصلاة والسلام من صفوان سلاحًا فقال عليه الصلاة والسلام: عارية مضمونة مؤداة)) وكذا ذكره الربيع عن الشافعي كذلك، وقال الماوردي(٥): إنه مروي عنه عليه الصلاة والسلام. قلت: ولا يحضرني كذلك في رواية، وإنما فيها رواية ((مؤداة) وفي أخرى ((مضمونة)) كما ستعلمه في الحديث الآتي عَلَى الإثر. (١) ((الشرح الكبير)) (٣٦٩/٥). (٢) ((الوسيط)) (٣٦٩/٣). (٣) في ((أ، ل)): خرج. والمثبت من ((م)). (٤) ((المختصر) (١٧٠/٨). (٥) ((الحاوي)) (١١٩/٧). ٧٤٨ البدر المنير الحديث الثاني ((أنه وَ لُّ استعار أدرعًا من صفوان يوم (حنين)(١) فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية (مضمونة)(٢))(٣). هذا الحديث موجود في بعض نسخ الرافعي وله طرق: إحداها: من حديث صفوان بن أمية ((أن رسول الله والله استعار منه أدرعًا يوم (حنين)(٤). فقلت: أغصب يا محمد؟ فقال: لا؛ بل عارية مضمونة)). رواه أبو داود(٥) من حديث شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان (٦)، عن أبيه به، ورواه النسائي أيضًا في ((سنته)) (٧) والحاكم في ((مستدركه))(٨) وذكر له شاهدًا من حديث ابن عباس وسيأتي، زاد أحمد(٩) والنسائي: ((فضاع بعضها، فعرض عليه رسول الله وَ له أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام (أرغب)(١٠)) قَالَ البيهقي (١١): رواه قيس بن الربيع عن عبد العزيز (١) في ((ل)): خيبر. والمثبت من ((أ، م)) وهو الصواب. (٢) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٦٩/٥). (٤) في ((ل)): خيبر. والمثبت من ((أ، م)) وهو الصواب. (٥) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٠٢ رقم ٣٥٥٧). (٦) زاد في ((أ، ل)): عن صفوان بن أمية. (٧) («السنن الكبرى للنسائي)) (٤١٠/٣ رقم ٥٧٧٩). (٨) ((المستدرك)) (٤٧/٢). (١٠) من ((م))، ومصدري التخريج. (٩) («المسند» (٤٠١/٣). (١١) ((السنن الكبرى)) (٨٩/٦). ٧٤٩ كتاب العارية [عن] (١) ابن أبي مليكة [عن أمية](٢) بن صفوان عن أبيه. قلت: ورده ابن حزم(٣) فإنه ذكره في ((محلاه))(٤) من طريق النسائي وقال: لا يصح (قَالَ:)(٥) وشريك مدلس للمنكرات، وقد روى البلايا والكذب الذي لا شك فيه عن الثقات. وتبعه ابن القطان(٦) فقال: إنه من رواية شريك عن عبد العزيز، ولم يقل: ((ثنا)) وهو مدلس. وتوقف الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٧) في تصحيحه من وجه آخر، وهو معرفة حال أمية بن صفوان، فقال - بعد أن عزاه إلى ((المستدرك)) -: لعله (علم)(٨) حال أمية. قلت: وحالته معلومة، أخرج له مسلم في ((صحيحه)) وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٩) قَالَ الحافظ أبو نعيم الأصبهاني(١٠): هذا الحديث محفوظ عن صفوان بن أمية، ويروى عن أمية بن صفوان أيضًا عن أبيه. قَالَ: ورواه الحافظ أبو زكريا من حديث أمية القرشي. قلت: وروي مرسلًا من حديث جعفر بن محمد عن (أبيه ((أن)(١١) (١) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((السنن الكبرى)) وعبد العزيز هو ابن رفيع، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. (٢) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٣) زاد في ((أ، ل، م): أنه من رواية شريك عن عبد العزيز بن رفيع ولم يقل: ثنا، وهو مدلس. وهذا أنتقال نظر من الناسخ؛ فإن هذا القول هو لابن القطان، كما سيأتي بعد قول ابن حزم. (٤) ((المحلى)) (٩/ ١٧١). (٥) من ((م)). (٦) («الوهم والإيهام)) (٥٣٣/٣-٥٣٤). (٧) ((الإلمام)) (٣٤٩ رقم ٩١٦). (٨) من ((م)) و((الإلمام)). (٩) ((الثقات)) (٤١/٤). (١٠) أنظر ((معرفة الصحابة)) (١٤٩٨/٣ رقم ١٤٥٢). (١١) في ((أ)): أمية بن. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، م)) و((السنن الكبرىُ)). ٧٥٠ البدر المنير صفوان بن أمية أعار رسول الله وَ﴿ سلاحًا هي ثمانون درعًا، فقال له: أعارية مضمونة أم غصبًا؟ فقال رسول الله ◌َله: بل عارية مضمونة)) رواه البيهقي في ((سننه))(١) من حديث أنس بن عياض الليثي عن جعفر به، ثم قَالَ: وبعض هذه الأخبار وإن كان مرسلًا؛ فإنه يقوى بشواهد مع ما تقدم من الموصول. قلت: ورواه الحارث بن أبي أسامة، عن يحيى بن أبي بكير، ثنا نافع، عن صفوان بن أمية ((أنه استعار منه النبي بَ له (سلاحًا)(٢) (قَالَ: مضمونة؟)(٣) فقال: مضمونة)) رده ابن حزم(٤) بأن قَالَ: الحارث متروك - وليس بجيد منه - ويحيى هذا لم يدرك نافعًا، وأعلى من عنده شعبة، ولا نعلم لنافع سماعًا من صفوان أصلًا، والذي لا شك فيه أن صفوان مات أيام عثمان قبل الفتنة. الطريق الثاني: من حديث جرير، عن [عبد العزيز بن](6) رفيع، عن أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله بسلامٍ قَالَ: ((يا صفوان، هل عندك من سلاح؟ قَالَ: عارية أم غصبًا؟ قَالَ: لا؛ بل عارية. فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا، وغزا رسول الله وَله حنينًا، فلما هزم المشركين جُمعت دروع صفوان، ففقد منها أدراعًا، فقال رسول الله وَلته : إنا قد فقدنا من أدرعك أدراعًا، فهل نغرمها لك؟ قَالَ: لا يا رسول الله؛ لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ)). (١) ((السنن الكبرى)) (٨٩/٦-٩٠). (٢) سقطت من ((أ، م)) والمثبت من ((ل)). (٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((المحلى)) (٩/ ١٧١). (٥) في ((أ، ل، م)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن أبي داود)) وعبد العزيز بن رفيع الأسدي ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٤/١٨ -١٣٦). ٧٥١ كتاب العارية رواه أبو داود في «سننه)) (١) كذلك ثم رواه(٢) من حديث أبي الأحوص، عن ابن رفيع، عن عطاء، عن ناس من أهل صفوان ... فذكره بمعناه. الطريق الثالث: من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَله استعار من صفوان بن أمية أدرعًا و(سلاحًا)(٣) في غزوة حنين، قَالَ: يا رسول الله، أعارية مؤداة؟ قَالَ: عارية مؤداة)) رواه الحاكم في ((المستدرك))(٤) شاهدًا لحديث صفوان السالف أولا، ثم قَالَ: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. الطريق الرابع: من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ((أن رسول الله ◌َ﴾ سار إلى حنين ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((ثم بعث رسول الله ◌َله إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعًا عنده مائة درع وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبًا یا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة حتَّى نؤديها [إليك](٥))). رواه البيهقي في «سننه))(٦) وقبله شيخه الحاكم في ((مستدركه)»(٧) في أول مناقب سيدنا رسول الله وَله ثم قَالَ: هذا حديث صحيح الإسناد. الطريق الخامس: من حديث عبد الرحمن بن صفوان بن أمية ((أن رسول الله ◌َي﴾ (استعار من صفوان بن أمية دروعًا فهلك بعضها، فقال (١) ((سنن أبي داود)) (٢٠٢/٤ -٢٠٣ رقم ٣٥٥٨). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٠٣/٤ رقم ٣٥٥٩). (٣) في ((المستدرك)): سنانًا. (٤) ((المستدرك)) (٢/ ٤٧). (٥) في ((أ، ل، م)): عنك. والمثبت من ((المستدرك)) وفي ((السنن الكبرى)): عليك. (٧) ((المستدرك)) (٤٨/٣-٤٩). (٦) ((السنن الكبرى)) (٨٩/٦). ٧٥٢ البدر المنير رسول الله ◌َ﴾﴾(١): إن شئت غرمناها لك)). رواه النسائي(٢) من حديث إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن به. وعبد الرحمن هذا ذكره ابن حبان في طبقة التابعين، وذكره غيره في الصحابة، وقال ابن معين: ليس له رواية. فهذه طرق هذا الحديث، وبعضها يقوى ببعض، ولما ذكر عبد الحق (في ((أحكامه)))(٣) الطريق الأول من جهة النسائي قَالَ: حديث يعلى أصح منه. وحديث يعلى ذكره قبله من عند أبي داود(٤) قَالَ: قَالَ (لي)(٥) رسول الله وَلي: ((إذا أتتك رسلي فادفع إليهم ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا. فقلت: يا رسول الله، أعارية مضمونة أم عارية مؤداة؟ (قَالَ: بل مؤداة)(٦))) قَالَ ابن القطان (لماذا رجح عليه؟ ثم بينه بتدليس شريك كما أسلفناه)(٧). قلت: وصحح حديث يعلى هذا (أبو حاتم بن)(٨) حبان في ((صحيحه))(٩). وقال ابن حزم(١٠): إنه حديث حسن ليس في شيء مما روي في العارية خبر يصح (غيره)(١١) وأما ما سواه فليس يساوي الاشتغال به. (١) من ((م)، ((السنن الكبرى للنسائي))، وفي ((ل)): قَالَ. وليست في ((أ)). (٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤١٠/٣ رقم ٥٧٨٠). (٣) من ((م). والكلام في ((الأحكام الوسطى)) (٣١٨/٣-٣١٩). (٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٣٥٦١). (٥) من ((م)، ((سنن أبي داود))، ((الأحكام الوسطى)). (٦) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)، ((سنن أبي داود))، ((الأحكام الوسطى). (٧) و(٨) بياض في ((م). (٩) (صحيح ابن حبان)) (٢٢/١١-٢٣ رقم ٤٧٢٠). (١٠) ((المحلى)) (١٧٣/٩). (١١) من ((م))، ((المحلى)). ٧٥٣ كتاب العارية فائدة: قوله عليه الصلاة والسلام لصفوان فيما مضى: ((هل نغرمها لك)) فيه دلالة عَلَى أنه لا يجب عَلَى المستعير البدار إلى ما ضمنه بالعارية. قَالَ صاحب ((المطلب)): ومنه يؤخذ أن الدين الحال إذا لم يكن بسبب معصية لا يجب أداؤه قبل الطلب. قَالَ: ويحتمل أنه قَالَ له ذَلِكَ لإظهار حاله للصحابة وإلا فهو عليه الصلاة والسلام عرف أنه لا يطلب ذَلِكَ، ويدل عليه قوله: ((عارية مؤداة)). الحديث الثالث أنه مَّ﴿ قَالَ: ((عَلَى اليد ما أخذت حَتَّى تؤديه))(١). هذا الحديث رواه الإمام أحمد (٢) وأصحاب السنن الأربعة ت(٣)، ود(٤)، وق(٥)، وس(٦)، والحاكم في ((مستدركه))(٧) من حديث الحسن عن سمُرة مرفوعًا (به)(٨) سواء إلا أن أحمد والحاكم والنسائي وابن ماجه قالوا: ((حَتَّى تؤديه)) كما ذكره الرافعي. الباقين ((حَتَّى تؤدي)) زادوا خلا أحمد وابن ماجه: ((قَالَ قتادة : - (يعني راويه)(٩) - عن الحسن: ثم نسي الحسن (وقال: هو أمينك لا ضمان عليه. يعني العارية)) (١) ((الشرح الكبير)) (٣٧٦/٥). (٢) ((المسند)) (٨/٥). (٣) ((جامع الترمذي)) (٥٦٦/٣ رقم ١٢٦٦). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٠٢/٤ رقم ٣٥٥٦). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٨٠٢/٢ رقم ٢٤٠٠). (٦) ((سنن النسائي الكبرىُ)) (٤١١/٣ رقم ٥٧٨٣). (٧) ((المستدرك)) (٤٧/٢). (٨) من ((م)). (٩) في ((أ، ل)): رواية. والمثبت من ((م). ٧٥٤ البدر المنير قَالَ الترمذي: هذا حديث حسن(١) قَالَ المنذري(٢): هذا يدل عَلَى أنه يصحح سماع الحسن من سمرة. ونقل صاحب ((الإلمام))(٣) عن ت تصحيحه أيضًا، وقال ابن طاهر في ((تخريج أحاديث الشهاب)): إسناده متصل صحيح. قَالَ: والعلة في عدم إخراجه في الصحيح ما يذكر أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. وقال الحاكم في ((مستدركه)) (٤): هذا حديث صحيح عَلَى شرط خ. واعترض عليه في ((الإلمام))(٥) فقال: ليس كما قَالَ من كونه عَلَى شرط خ، وإنما هو عَلَى شرط ت كما نقل. قلت: بل هو عَلَى شرط خ؛ لأن الحاكم روى عن خ أحتج بهذه الترجمة، ونقل ابن عبد البر(٦) عن الترمذي عنه أنه كان يرى أنه سمع منه، كما قدمناه في آخر صفة الصلاة فإذا كان يرى سماعه منه مطلقًا فأي مانع من أن یکون علی شرطه، نعم لم يخرج عنه في (صحيحه)) غیر حديث العقيقة، ونسيان الحسن لا يضر الحديث، وأما أبو محمد ابن حزم فإنه رد هذا الحديث لعدم سماع الحسن من سمرة فقال في («محلاه))(٧) بعد أن رواه: الحسن لم يسمع من سمرة. وهذا ظاهر في أنه لم يسمع منه الإسناد مطلقًا، وقد قَالَ هو قبل ذَلِكَ: إن الحسن لم يسمع منه غير حديث العقيقة. نعم قد يحمل كلامه عَلَى الحديث المذكور عَلَى ما تقرر من رواية فيه، لكن قد قَالَ هو قبل إيراده لهذا الحديث بطرق: (١) زاد في ((جامع الترمذي)) المطبوع: صحيح. وقال في ((التحفة)) (٦٦/٤ رقم ٤٥٨٤): حسن. (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) (١٩٨/٥). (٣) ((الإلمام)) (٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ٩١٨). (٥) («الإلمام)) (٣٤٩ -٣٥٠ رقم٩١٨). (٤) ((المستدرك)) (٤٧٧/٢). (٦) ((التمهيد)» (٨٨/١٠). (٧) ((المحلى)) (٩/ ١٧٢). ٧٥٥ كتاب العارية كان شريح يضمن العارية، وضمنها الحسن ثم رجع عن ذَلِكَ. فرجوع الحسن ثبت بهذا الطريق، وهذا الطريق عنده ليس بطريق يعتمد عليه فكيف ثبت عَلَى الحسن الرجوع بطريق ليس يعتمد عليه عنده إلا أن يكون أطلقه عَلَى طريق آخر عنه مفردًا؟ وقد يجاب عن ذَلِكَ بأنه إنما أعله لأجل الحسن عن سمرة، وهومن قول الحسن وحده. تنبيه: وقع في ((المنتقى))(١) للمجد ابن تيمية أن النسائي لم يرد هذا الحديث. وهو في ((سننه الكبرى)) (٢) دون ((الصغرى))، ولهذا لم يعزه ابن عساكر من ((أطرافه)) إليه، وكذا ابن الأثير في ((جامعه))(٣) نعم عزاه إليه المزي في ((أطرافه))(٤))(٥). (١) ((نيل الأوطار)) (٢٩٨/٥). (٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤١١/٣ رقم ٥٧٨٣). (٣) ((جامع الأصول)) (٨/ ١٦٤ رقم ٥٩٩٧). (٤) ((تحفة الأشراف)) (٦٦/٤ رقم ٤٥٨٤). (٥) من ((م)). كتاب النصب ٧٥٩ كتاب الغصب كتاب الغصب ذكر فيه رحمه الله عشرة أحاديث أحدها عن أبي [بكرة](١) ﴾ ((أن رسول الله وَّ قَالَ في خطبته يوم النحر: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا))(٢). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من هذا الوجه مطولا أخرجاه من حديث عبد الرحمن بن أبي (بكرة) (٤) عن أبيه قَالَ: ((لما كان ذَلِكَ اليوم ركب رسول الله وَّيه ناقته ووقف فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ فسكتنا حَتَّى رأينا أنه سيسميه (سوى اسمه)(٥) قَالَ: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. ثم [قَالَ: أتدرون أي شهر هذا؟ فسكتنا حَتَّى رأینا أنه سيسميه سوى اسمه، قَالَ: أليس ذا الحجة؟ قالوا: بلى يا رسول (١) في ((أ، م)): بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((ل))، ومصادر التخريج، وأبو بكرة هو نفيع بن الحارث الصحابي ترجمته في ((التهذيب)) (٥/٣٠-٩). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/٥). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٠/١ رقم٦٧) و(صحيح مسلم)) (١٣٠٥/٣-١٣٠٧ رقم ١٦٧٩). (٤) في ((أ، ل)): بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((صحيحي البخاري ومسلم)) و((السنن الکبری» وسبق التنبيه عليه. (٥) في ((أ، ل)): باسمه. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)). ٧٦٠ البدر المنير الله](١) قَالَ: أتدرون أي بلد هذا؟ فسكتنا حتى رأينا أنه سیسمیه سوى اسمه قَالَ: أليس البلدة؟ فقلنا: بلى. قَالَ: فإن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام بينكم مثل يومكم في مثل شهركم في مثل بلدكم، ألا ليبلغ الشاهد الغائب - مرتين - رب مبلغ هو أوعى من سامع. ثم مال عَلَى ناقته إلى غنيمات، فجعل يقسمها بين الرجلين الشاة (٢)، والثلاثة (الشاة)(٣)). أخرجه كذلك البيهقي في ((سنته))(٤) في هذا الباب وعزاه إليهما. الحديث الثاني عن أبي طلحة ((أنه سأل رسول الله وَله فقال: عندي خمور أيتام؟ قَالَ: أرقها. قَالَ: ألا أخللها؟ قَالَ: لا)). هذا الحديث تقدم بيانه في كتاب الرهن؛ فراجعه منه. الحديث الثالث عن سمرة أن رسول الله وَ﴾﴿ قَالَ: «عَلَى اليد ما أخذت حَتَّى تؤدیە»(٥). هذا الحديث تقدم بيانه في الباب قبله واضحًا. (١) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من (السنن الكبرى)). (٢) زاد في ((أ، ل)): والشاتين. وهي مقحمة. (٣) من ((م) و((السنن الكبرى)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٩٢/٦) وهذا لفظه. (٥) ((الشرح الكبير» (٣٩٧/٥).