Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كتاب التفليس عمه، عن بلال بن الحارث. ورواه زياد بن سعد عن ابن دلاف وهو [عمر](١) بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمر. ولم يذكر ((بلالًا)). وكذلك قَالَ أبو بكر الهذلي ومالك وعبد الله العمري عن ابن دلاف. قَالَ الدار قطني: والقولُ قول زهير ومَن تابعه عن عبيد الله. ورواه موسى بن عبيدة عن ابن دلاف مرسلًا عن عمر. فائدة: الرواحل: جمع راحلة يعني الإبل. والأسيفع بضم الهمزة وفتح السين وإسكان الياء وكسر الفاء، كذا قيده جماعات: ابن أبي عصرون في ((النص المذهب عَلَى المذهب)) وابن [معن](٢) في ((تنقيبه)) والقلعي في ((تحرير شواهد المهذب)). ووقع في ((تهذيب الأسماء واللغات))(٣) للنووي تقييده بفتحها، ولعله من الناسخ فقد ضبطه بكسرها في كلامه عَلَى ((الوسيط)). قَالَ ابن الأثير في «جامعه»: أسيفع تصغير أسفع. قَالَ: والسَّفعة في اللون السواد. وجهينة: بطن من بطون قضاعة بن مالك بن (حمير)(٤) وعن قطرب أنها منقولة من (مصغرة جهانة)(٥) عَلَى الترخيم، يقال: جارية جهانة، أي: شابة. (١) في ((أ، ل، م)): معين. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وابن معن هو شمس الدين محمد بن أبي الغنائم معن الصيدلاني الدمشقي الشافعي. أنظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٦١٤/٣ رقم ٣١١١)، ((كشف الظنون)) (٦٠٨/٤)، ((طبقات الشافعية)) (٨٩/٢) لابن قاضي شهبة. (٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ١٢٣/١). (٤) في ((ل)): مصغرجهان. (٣) في ((م)): عمير. (٥) ((الشرح الكبير)): (١٨/٥). (٦) في ((م)): ودانيته. ٦٦٢ البدر المنير وقوله: أدَّان هو بتشديد الدال وألفه ألف وصل أي استقرض كما قاله الرافعي(١). يقال: أدَّان الرجل (ودانته)(٢) إذا بعت منه بأجل. ودنت وادّنت إذا اشتريت منه إلى أجل. وقوله: ((معرضًا)) أي يعترض الناس فيستدين ممن أمكنه قاله الرافعي (٣)، وكذا قَالَ ابن الأثير(٤): المعرض هنا بمعنى المعترض أي اعترض لكل من يقرضه. يقال: عرض لي الشيء وأعرض وتعرض واعترض بمعنى واحد. قَالَ: وقيل: معناه أدّان معرضًا عمن يقول له لا تستدن فلا يقبل. قَالَ: وقيل معناه أخذ الدين معرضًا عن الأداء. وحكى هذه الأقوال الثلاثة القلعي في ((مستغربه)) وقال ابن [معن](6) في ((تنقيبه)) بكسر الراء المشددة ومعناه يتعرض الناس مستدينًا منهم قَالَ: روي (بتخفيف الراء، ومعناه معرضًا عن العدل فلا يقبل إذا نهي، وقيل عن الأداء. وقوله: ((وقد رين به)) أي أحاط به الدين، كأن الدين قد علاه وغطاه، يقال: رين بالرجل رينًا إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه. وبه جزم الرافعي(٦) في الكتاب ونقل عن أبي عبيد أنه قَالَ: كل ما غلبك فقد ران بك ورانك قَالَ تعالى: ﴿كَلَّا بَلِّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾(٧). و((الحرب)) بسكون (الراء)(٨) معروف يعني أنه تعقب الخصومة، (١) ((الشرح الكبير)): (١٨/٥). (٢) ((النهاية)) (٢١٥/٣). (٣) في ((أ، ل، م)): معين. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، وسبق التنبيه عليه. (٥) سورة المطففين الآية: ١٤. (٤) ((الشرح الكبير)): (١٨/٥). (٦) في ((أ)): الحاء. وهو خطأ، والمثبت من ((م، ل)). (٧) ((النهاية)) (٣٥٨/١). (٨) من ((م)). ٦٦٣ كتاب التفليس ويفتح الراء: السلب والنهب. قاله ابن الأثير(١). وقال المطرزي في ((الغريب)): قوله حرب هو بفتحتين وهو أن يؤخذ ماله كله كذا حكاه الأزهري عن النضر بن شميل. قَالَ: ويروى حزن (وهو)(٢) هم وغم يصيب الإنسان بعد فوات المحبوب. (١) من ((ل)). كتاب الحجر ٦٦٧ كتاب الحجر كتاب الحجر ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا. أما الأحاديث فثمانية. الحدیث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: ((عرضت عَلَى النبي ◌ِّ في جيش وأنا ابن أربع عشرة (سنة)(١) فلم يقبلني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه من قابل وأنا ابن [خمس] (٢) عشرة (سنة)(٣) فأجازني ورآني بلغت))(٤). هذا الحديث في ((الصحيحين) (٥) بدون ذكر البلوغ فيهما، وهذا سياقته عن ابن عمر: ((عرضت عَلَى النبي وَّ ه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة (سنة)(٦) فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة (سنة)(٧) فأجازني)) زاد مسلم بعد قوله ((يوم أحد)): ((في [القتال](٨)) قَالَ نافع: (فقدمت)(٩) عَلَى عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة [فحدثته] (١٠) هذا الحديث. فقال: إن هذا لحدُّ بين الصغير والكبير (١) في ((أ)): خمسة. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)). (٢) من (ل))، ((الشرح الكبير)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٦٨/٥). (٤) ((صحيح البخاري)) (٣٢٧/٥ رقم ٢٦٦٤)، (صحيح مسلم)) (١٤٩٠/٣ رقم ١٨٦٨). ٠ (٥) من ((م))، ((صحيحي البخاري ومسلم)). (٦) من ((م))، ((صحيح مسلم)). (٧) في ((أ، ل، م)): العيال. والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٨) في ((أ، ل)): قدمت، والمثبت من ((م))، ((صحيحي البخاري ومسلم)). (٩) في ((أ، ل)): فحدثه. وفي ((م)): حدثته. والمثبت من ((صحيحي البخاري ومسلم)). (١٠) في ((م): سنن. (١١) في ((م): تسعة. ٦٦٨ البدر المنير وكتب إلى عماله بذلك أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة)) زاد مسلم: ((ومن كان دون ذَلِكَ فاجعلوه في العيال)). وفي لفظ لمسلم: ((فاستصغرني)) مكان ((فلم يجزني)). قَالَ الشافعي في (سير) (١) الواقدي: وقد جعل ذَلِكَ مع (سبعة)(٢)عشر منهم زید بن ثابت ورافع بن خديج. قَالَ البيهقي(٣): ورواه ابن جريج عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وزاد فيه عند قوله: ((فلم يجزني)): ((ولم يرني بلغت)) ثم ساقه بإسناده، ثم (قَالَ)(٤) قَالَ ابن صاعد: في هذا الحديث حرف غريب وهو قوله «ولم یرني بلغت)). قلت: وأخرجه بهذا الحرف أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥). وفي رواية للبيهقي(٦): ((عُرضت عَلَى النبي ◌َله يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة فلم يجزني في المقاتلة وعرضت عليه يوم أحد فأجازني في المقاتلة)). والمراد بقوله: ((وأنا ابن أربع عشرة)) أي طعنت فيها. وبقوله: ((وأنا ابن خمس عشرة)) أي استكملتها وزدت عليها؛ لأنه كان بين أحد والخندق سنتان كما نبه عليه البيهقي في ((سننه)) و((خلافياته)) وغيرهما. الحديث الثاني عن أنس أن النبي وَلّ قَالَ: ((إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه، وأقيمت عليه الحدود))(٧). (١) ((السنن الكبرى)) (٥٥/٦). (٢) من ((م)). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٠/١١-٣١ رقم ٤٧٢٨). (٤) (السنن الكبرى)) (٥٥/٦). (٦) ((الوسيط)) (٤٠/٤). (٥) ((الشرح الكبير)) (٦٨/٥). (٧) في (م)): نهايته. ٦٦٩ كتاب الحجر هذا الحديث تبع في إيراده الغزالي في ((وسيطه)) (١) فإنه قَالَ: ومعتمدنا ما روى الدارقطني ... فذكره، وهو تبع فيه إمامه، فإنه كذلك ذكره في (كفايته) (٢). وقال: إن الدار قطني رواه بإسناده ولم أره أنا في سنن الدارقطني بعد البحث الشديد عنه. وذكره البيهقي في ((سننه))(٣) بغير إسناد. فقال: وروى قتادة، عن أنس مرفوعًا: ((الصبي إذا بلغ خمس عشرة أقيمت عليه الحدود)) قَالَ: وإسناده ضعيف وهو بإسناده في ((الخلافيات)). وهو كما قَالَ فقد رأيته (فیها)(٤) لكن من غير طريق قتادة (عنه و)(٥) رواه من حديث محمد ابن عيسى الراوي، عن سعيد بن عبد الملك الدمشقي، عن حماد ابن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس مرفوعًا: ((الصبي (تكتب له حسناته، ولا تكتب عليه سيئاته حَتَّى إذا بلغ ثلاث عشرة)(٦) كتب ما له وعليه فإذا بلغ خمس عشرة سنة أقيمت عليه الحدود أو أخذت منه الحدود))(٧). الحديث الثالث أنه وَ ﴿ قَالَ: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حَتَّى يبلغ))(٨). هذا الحديث صحيح وقد تقدم بيانه مبسوطًا في كتاب الصلاة فراجعه من ثَمَّ. وحديث أبي هريرة ((رفع القلم عن ثلاثة عن الغلام حَتَّى (١) ((السنن الكبرىُ)) (٦/ ٥٧). (٢) و(٣) و(٤) من ((م). (٥) زاد في ((م): هُذا إسناد ضعيف، لا يثبت مثله عن حماد بن زيد. (٦) ((الشرح الكبير)) (٦٩/٥). (٧) ((الموضوعات)) (٣٣٥/٣ رقم ١٥٧٤). ٦٧٠ البدر المنير يحتلم فإن لم يحتلم حَتَّى يكون ابن ثمان عشرة، وعن النائم حَتَّى يستيقظ فإن - يعني - طلق في منامه لم يقع الطلاق، وعن المجنون حَتَّى يصح. قيل: يا رسول الله، ومن المجنون؟ قَالَ: من أبلى شبابه في معصية الله)). موضوع. ذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته)) (١) وقبله البيهقي في ((سنته))(٢) وقال: إنه حديث موضوع ومحمد بن القاسم (الطائكاني)(٣) المذكور في إسناده كان معروفًا بوضع الحديث. نعوذ بالله من الخذلان وكذا قَالَ الحاكم: إنه وضاع. وكذا البيهقي في ((خلافياته)). الحديث الرابع ((أن سعد بن معاذ حكم (على)(٤) بني قريظة فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم فكان يكشف عن مؤتزر المراهقين فمن أنبت منهم قتل، ومن لم ينبت جعل في الذراري))(٥). هذا الحديث صحيح مشهور، ففي ((الصحيحين)) (٦) من حديث أبي سعيد الخدري ((أن سعد بن معاذ حكم في بني قريظة أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. فقال رسول الله وَلٌ: لقد حكمت بحكم الله)). قَالَ الشافعي: فكأن العلم في المقاتلة والذرية الإنبات. وهو كما قال، (١) ((السنن الكبرى)) (٦ /٥٦-٥٧). (٢) في ((أ، ل)): الولواني. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، مصدري التخريج، وانظر ((الأنساب)) (٤/ ١٣). (٣) من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٦٩/٥). (٥) ((صحيح البخاري)) (١٩١/٦ رقم٣٠٤٣)، ((صحيح مسلم)) (١٣٣٨/٣-١٣٨٩ رقم ١٧٦٨). (٦) ((البحر الزخار)) (٣٠١/٣-٣٠٢ رقم ١٠٩١). ٦٧١ كتاب الحجر وسيأتي عَلَى الإثر بيانه. وفي ((مسند البزار))(١) من حديث عامر بن سعد عن أبيه ((أن سعد ابن معاذ حكم عَلَى بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه المواسي، وأن تقسم ذراريهم وأموالهم. فذكر ذَلِكَ للنبي وَلّ فقال: لقد حكم بينهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات)). ثم قَالَ: هذا الحديث روي عن النبي ◌َّ من غير وجه، وأعلى من روىُ ذَلِكَ عن النبي ◌َّ سعد بن أبي وقاص، ولا نعلم له عن سعد طريقًا غير هذا الطريق. الحديث الخامس عن عطية القرظي قَالَ: ((عرضنا عَلَى النبي ◌َّ يوم قريظة وكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي))(٢). هذا الحديث صحيح رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث عبد الملك بن عمير قَالَ: حَدَّثَني عطية القرظي قَالَ: ((كنت من سبي قريظة فكانوا ينظرونَ فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ینبت)). هُذا لفظ أبي داود في الحدود (٣)، وفي لفظ له (٤) ((فكشفوا عن عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي)). (١) ((الشرح الكبير)) (٦٩/٥-٧٠). (٢) ((سنن أبي داود)) (٨٦/٥ رقم ٤٤٠٤). (٣) ((سنن أبي داود)) (٨٦/٥ رقم ٤٤٠٥). (٤) ((سنن النسائي)) (٤٦٧/٨ رقم ٤٩٩٦). ٦٧٢ البدر المنير ولفظ الترمذي ((عرضنا عَلَى رسول الله ◌َ﴿ يوم قريظة فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله فكنت ممن لم ينبت فخلى سبيلي» أخرجه في السير، ولفظ النسائي(١) «كنت في سبي قريظة وكان ينظر فمن خرجت شعرته قتل، ومن لم تخرج أستحيي ولم يقتل)) هذا لفظه في كتاب القطع، ولفظه في كتاب الطلاق(٢) ((كنت يوم حكم سعد في بني قريظة غلامًا فشكّوا فيَّ فلم يجدوني أنبت فاستبقيت وها أنا ذا بين أظهركم)). وأخرجه(٣) فيه أيضًا من حديث حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن كثير بن السائب قَالَ: حَدَّثَني ابنا قريظة ((أنهم عرضوا عَلَى رسول الله وَّه يوم قريظة، فمن كان محتلمًا أو (نبتت عانته)(٤) قتل ومن لم يكن محتلمًا أو لم تنبت عانته ترك)). وهذه الطريقة أخرجها الإمام أحمد(٥) من هذا الوجه، وقال: بدل ((عمارة بن خزيمة)): ((محمد بن كعب)). وأخرجه النسائي أيضًا في ((السنن)) (٦) (من)(٧) حديث عبد الملك (عن)(٨) عطية القرظي قَالَ: «كنت فيمن حكم فيه سعد فجيء بي وأنا (١) ((سنن النسائي)) (٤٦٧/٦ رقم ٣٤٣٠). (٢) ((سنن النسائي) (٤٦٧/٦ رقم ٣٤٢٩). (٣) في ((أ، ل)): نبت. والمثبت من ((م))، ((سنن النسائي)). (٤) ((المسند)» (٣٤١/٤). (٥) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٨٥/٥ رقم ٨٦٢٠). (٦) من ((ل، م)). (٧) في ((أ، ل)): بن. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرى للنسائي)) وعبد الملك هو ابن عمير ترجمته في ((التهذيب)) (١٨/ ٣٧٠-٣٧٦). (٨) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٨٥/٥ رقم ٨٦٢١). (٩) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٨٥/٥ رقم ٨٦١٩). . ٦٧٣ كتاب الحجر أرى أنه استقبلني؛ فكشفوا عن عانتي فوجدوني لم أنبت فجعلوني في السبي)) وفي رواية له(١) فيه ((عرضنا عَلَى رسول الله وَله يوم قريظة فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خُلي سبيله فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبیلی)). وفي رواية له فيه أيضًا (٢) من حديث مجاهد عن عطية ((أن أصحاب رسول الله ◌َي جردوه يوم قريظة فلما يروا المواسي جرت عَلَى شعره - يريد عانته - تركوه من القتل)). ولفظ ابن ماجه كلفظ الترمذي ذكره في الحدود(٣). قَالَ الترمذي بعد أن أخرجه: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وصححه ابن حبان أيضًا فإنه أخرجه في ((صحيحه)) من حديث عبد الملك، عن عطية بألفاظ أحدها (٤): ((كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فشكّوا فيَّ أمِن الذرية أنا أَمْ مِن المقاتلة، فقال رسول الله وَله: ((انظروا فإن [كان](٥) أنبت الشعر فاقتلوه وإلا فلا تقتلوه)). ثانيها(٦): ((فلم يجدوني أنبت فاستبقيت فها أنا (ذا)(٧)). ثالثها(٨): ((فشكوا فيّ فقيل لي: هل أنبتَّ؟ ففتشوني فوجدوني لم أنبت، فخلي سبيلي)). (١) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤٩/٢ رقم ٢٥٤١). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٤/١١ رقم ٤٧٨١). (٣) من ((صحيح ابن حبان)). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٤/١١-١٠٥ رقم ٤٧٨٢). (٥) من (م))، ((صحيح ابن حبان)). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ١٠٣ رقم ٤٧٨٠). (٨) ((المستدرك)) (٣٥/٣). (٧) ((المستدرك)) (١٢٣/٢). (٩) ((المستدرك)) (٣٨٩/٤ -٣٩٠). (١٠) في ((أ، ل)): لا ينبت. والمثبت من ((م). ٦٧٤ البدر المنير ورواه الحاكم أيضًا في ((مستدركه)) في مواضع منه في الباب(١) وقال: هذا حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين. وفي كتاب فضائل النبي (٢) وَل﴿ وقال: صحيح الإسناد. وفي آخر كتاب الحدود(٣). قَالَ ابن القطان في كتابه ((أحكام النظر)»: ورواه حماد ابن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية ((لما كان يوم قريظة جعل رسول الله ◌َاليه من (أنبت)(٤) ضربت عنقه، فكنت فيمن لم ينبت فعرضت عَلَى رسول الله وَّ فخلى عني)). قَالَ ابن القطان: رواية حماد هذه تقطع كل نزاع مصرحة بأن ذَلِكَ عن رسول الله لهد. قلت: وفي ((المعجم الكبير))(٥) (((والصغير)(٦))) للطبراني من حديث محمد بن إبراهيم بن محمد بن أسلم الأنصاري، عن أبيه، عن جده أسلم الأنصاري قَالَ: ((جعلني رسول الله وَّ عَلَى أسارى قريظة فكنت أنظر في فرج الغلام فإن رأيته قد أنبت ضربت عنقه، وإن لم أره قد أنبت جعلته في مغانم المسلمین)). قَالَ في ((أصغر معاجمه)): لا يروى عن أسلم إلا بهذا (٧) الإسناد تفرد به الزبير بن بكار. قَالَ: وهو أسلم بن بجرة. قلت: والراوي عن محمد هو إسحق بن عبد الله بن أبي فروة وهو ضعيف. ذكره ابن عبد البر وقال: إن الحديث يدور عليه، وتوقف في صحة هذا الإسناد. (١) ((المعجم الكبير)) (٣٣٤/١ رقم ١٠٠٠). (٢) من ((م))، والحديث في ((المعجم الصغير)) (٦٦/١). (٣) زاد في ((أ، ل)): اللفظ. (٤) ((الشرح الكبير)) (٧١/٥). (٥) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٤٢٣ رقم ٤١٠١). ٦٧٥ كتاب الحجر فائدة: لا نعرف لعطية غير هذا الحديث ولا يعرف نسبه. الحديث السادس ((روي أنه بَّهِ قَالَ لأسماء بنت أبي بكر: إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا، وأشار إلى الوجه والكفين)»(١). هُذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٢) من رواية الوليد عن سعيد ابن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة ((أن أسماء بنت أبي بكر دخلت عَلَى النبي وَّهِ وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله وَليّه وقال: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا- وأشار إلى وجهه وكفیه)). ورواه موسى بن أيوب، عن الوليد بإسناده فقال: ((وعليها ثياب شامية رقاق فأعرض عنها)). ذكره ابن عدي(٣)، وهو معلول من أوجه: أحدها: الطعن في سعيد ابن بشير لاسيما في روايته عن قتادة، وقد سلف أقوال الأئمة فيه في أواخر باب كيفية الصلاة. ثانيها: أن خالد بن دريك مجهول الحال. كذا قَالَ ابن القطان في كتابه ((الوهم والإيهام))(٤)، وهو وهم منه فقد وثقه النسائي(٥) وغير واحد، وقد قَال هو في كتابه ((أحكام النظر)): خالد بن دريك رجل شامي عسقلاني مشهور یروي عن ابن محیریز. (١) ((الكامل)) (٤١٧/٤). (٢) ((الوهم والإيهام)) (٢٦/٣ رقم ٦٧٢). (٣) ((التهذيب)) (٨/ ٥٣-٥٥). (٤) ((الجرح والتعديل)) (٣٢٨/٣-٣٢٩). (٥) ((المراسيل)) (٣١٠ رقم ٤٣٧). (٦) ((الكامل)) (٤١٧/٤). ٦٧٦ البدر المنير قَالَ أبو حاتم (١): لا بأس به. هذا نص ما ذكره، فهذا خالف منه. ثالثها: أنه مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة قاله أبو داود برمته وأراد به الانقطاع. ورواه أبو داود في (مراسيله))(٢) من حديث هشام عن قتادة أنه وسلم قال: ((إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل)) هذا معضل. رابعها: أنه مضطرب قَالَ ابن عدي (٣): لا أعلم يرويه عن قتادة غير سعيد بن بشير وقال فيه مَرَّةً: عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عن عائشة. قَالَ ابن القطان في كتابه ((أحكام النظر)): فهذه زيادة علة الاضطراب وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٤): سألت أبي عنه فقال: إنه وهم وإنما هو عن قتادة عن خالد بن دريك أن عائشة مرسل. فائدة: المراد بالمحيض هنا الوقت والزمان الذي تحيض فيه. الحديث السابع أنه وَّ قَالَ: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))(٥). هذا الحديث صحيح كما سلف بيانه في شروط الصلاة واضحًا. الحدیث الثامن روي أنه ﴿ ﴿ قَالَ: ((لا يشتري الوصي من مال اليتيم))(٦). (١) (علل ابن أبي حاتم)) (٤٨٨/١ رقم ١٤٦٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٧١/٥). (٣) ((الشرح الكبير)) (٨١/٥). (٤) ((السنن الكبرىُ)) (٣/٦). (٥) من ((السنن الكبرى)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٦٧/٥). (٧) ((الأم)) (٢٢٠/٣). ٦٧٧ كتاب الحجر هذا الحديث غريب لا أعلم من خرجه بعد البحث الشديد عنه وقد ترجم البيهقي في ((سننه)) (١) باب لا يشتري [من](٢) ماله لنفسه إذا كان وصيًّا. ثم روي فيه أثرًا عن ابن مسعود فقط. هُذا آخر الكلام عَلَى أحاديث الباب. وأما آثاره فثلاثة. أحدها: ((أن عبد الله بن جعفر أشترى أرضًا سبخة بثلاثين ألفًا فبلغ ذَلِكَ عليًّا فعزم على أن يسأل عثمان الحجر عليه، فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير فذكر ذَلِكَ له، فقال الزبير: أنا شريكك فلما سأل علي عثمان رضي الله عنهما الحجر عَلَى عبد الله، فقال: كيف أحجر عَلَى من كان شریکە الزبير))(٣). وهذا الأثر رواه الشافعي(٤) فقال: ثنا محمد بن الحسن أو غيره من أهل الصدق في الحديث وهما، عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشام ابن عروة عن أبيه قَالَ: ((ابتاع عبد الله بن جعفر بيعًا فقال علي لآتين عثمان فلأحجرن عليك. فأعلم بذلك [ابن](6) جعفر الزبير. فقال: أنا شريكك في بيعك فأتى [عليّ] (٦) عثمان فقال: أحجر عَلَى هذا. فقال الزبير: أنا شريكه. فقال عثمان: أحجر عَلَى رجل شريكه الزبير؟!)). ورواه البيهقي في ((سننه))(٧) من طريقين. إحداهما: من حديث [الزبير بن المديني](٨) عن هشام بن عروة عن (٢) من ((الأم)). (١) من ((الأم)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٦١/٦). (٤) في ((أ، ل)): الزبيري المدني. وفي ((م)): الزبيري المديني. والمثبت من ((السنن الكبرى». (٥) ((السنن الكبرى)) (٦١/٦). (٦) في ((أ)): شريكك عنه. والمثبت من ((م، ل))، ((السنن الكبرىُ)). ٦٧٨ البدر المنير أبيه ((أن عبد الله بن جعفر اشترى أرضًا بستمائة ألف درهم، قَالَ: فهمَّ عَلِيٍّ وعثمان أن يحجرا عليه. قَالَ: فلقيه الزبير قَالَ: ما اشترى أحد بيعًا أرخص مما اشتريت. قَالَ: فذكر له عبد الله الحجر قَالَ: لو أن عندي مالًا لشاركتك. قَالَ: فإني أقرضك نصف المال. قال: فإني شريكك. قَالَ: فأتاهما علي وعثمان وهما يتراوضان. قَالَ: ما تراوضان. فذكر له الحجر عَلَى عبد الله بن جعفر فقال: أتحجران عَلَى رجل أنا شريكه؟ قالا : لا، لعمري. قَالَ: فأنا شریکه فتركه)). ثانيهما(١): من حديث أبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه ((أن عبد الله بن جعفر أتى الزبير بن العوام فقال: إني أشتريت كذا وكذا، وإن عليًّا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان - يعني - فيسأله أن يحجر عليَّ فيه فقال الزبير: أنا شريكك في البيع. وأتى علي عثمان فذكر ذَلِكَ له. فقال عثمان: كيف أحجر على رجل في بيع (شريكه فيه)(٢) الزبير)). قَالَ الشافعي: فعلي لا يطلب الحجر إلا وهو يراه، والزبير لو كان الحجر باطلًا (لقال)(٣): لا يحجر عَلَى بالغ حر، وكذلك عثمان بل كلهم يعرف الحجر. قَالَ البيهقي: وعائشة لم (تنكره) (٤) أيضًا. قَالَ: وقد كان الحجر معروفًا في عهده عليه الصلاة والسلام من غير أن يروى عنه إنكار. و(لما)(٥) رواه البيهقي في ((خلافياته)) من طريق أبي يوسف قَالَ: قيل: (١) في ((أ، ل)): قَالَ. والمثبت من ((م). (٢) في ((أ، ل)): تنكر. والمثبت من (م). (٣) في ((أ، ل)): لا. والمثبت من ((م)). (٤) ((المحلى)) (٢٨٥/٨). (٥) سورة النساء، الآية: ٦. (٦) ((الشرح الكبير)) (٧٢/٥). ٦٧٩ كتاب الحجر تفرد به أبو يوسف، وقد تابعه الزبيري المدني فقال أبو محمد ابن حزم(١): روينا من طريق أبي عبيد، حَدَّثَني عفان بن مسلم، عن حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين قَالَ عثمان لعلي: ((ألا تأخذ عَلَى يدي ابن أخيك - يعني عبد الله بن جعفر - وتحجر عليه اشترى سبخة بستين ألفًا ما يسرني أنها لي بنعلي)). وروي مختصرًا هکذا ومطولًا من حديث حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين ((أن عثمان قَالَ لعلي: خذ عَلَى يد ابن أخيك اشترى سبخة أبي فلان بستين ألفًا ما أحب أنها لي بأقل مال. فجزأها عبد الله بن جعفر ثمانية أجزاء وألقى فيه العمال فأقبلت الأرض فمر بها عثمان فقال: لمن هذه؟ قالوا: لعبد الله بن جعفر. فقال: يا ابن أخي ولي جزءين منها. قَالَ عبد الله بن جعفر: لا والله، أثني بالذّين سفهتني عندهم يطلبون إليَّ. ففعل، قَالَ: والله لا أجعل جزءين منها مائة وعشرين ألفًا قَالَ عثمان: قد أخذتها)). إذا علمت طرق هذا الأثر حكمت عَلَى رواية الرافعي في مقدار الثمن بكونه («ثلاثين ألفًا)) بالغرابة والذي في رواية البيهقي ((بستمائة ألف درهم)) وفي رواية ابن حزم ((بستين ألفًا)). وصاحب ((المهذب)) ذكره كرواية ابن حزم. وقال صاحب ((التنقيب)) عَلَى المهذب: المراد ((بستين ألف)): ستون ألف درهم، هكذا في ((الصحيح)) هذا لفظه. ولا أدري ما مراده بالصحيح. الأثر الثاني: ((عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ (١) ((السنن الكبرى)) (٥٩/٦). (٢) سورة النساء، الآية: ٦. ٦٨٠ البدر المنير ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (١) معناه: رأيتم منهم صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم))(٢). وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)(٣) من حديث معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ((في قوله تعالى: ﴿وَأَبْلُواْ الْيَنَ خََّ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ﴾ (٤) قَالَ: يقول الله تعالى: اختبروا اليتامى عند الحكم فإن عرفتم منهم الرشد في حالهم والإصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم)). ورواه في ((المعرفة))(٥). كما ذكره الشافعي سواء، ذكره من حديث محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية قَالَ: ((رأيتم منهم صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم)). قَالَ: وروي في معناه عن سماك، عن عكرمة عن ابن عباس: ((﴿فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ (٦) قَالَ: اليتيم يدفع إليه ماله بحلم وعقل ووقار)). قَالَ الرافعي (٧): وروي مثله عن الحسن ومجاهد. سو كما قَالَ، فقد قَالَ البيهقي في ((المعرفة)»(٨). وأما ما قَالَ الشافعي في معنى الرشد فقد روينا عن الحسن أنه قَالَ (في قوله: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُ مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ قَالَ: صلاحًا في دينه وحفظًا لماله)). (١) ((المعرفة)) (٤٦٠/٤). (٢) سورة النساء، الآية: ٦. (٣) ((الشرح الكبير)) (٥/ ٧٢). (٤) ((المعرفة)) (٤٥٩/٤). (٥) («السنن الكبرى)) (٥٩/٦). (٦) زاد في ((أ، ل)): أي عندنا. وهذا الأثر في ((الشرح الكبير)) (٧٠/٥).