Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١ كتاب البيوع أنهما لم يقولا: ((يا رسول الله)) بل قالا: ((قيل: وما تزهى أو قيل لأنس: ما زهوها)) وأخرجه البخاري(١) من حديث جابر قَالَ: ((نهى رسول الله وَ﴿ أن تباع الثمرة حَتَّى تشقح. قيل: وما تشقح؟ قَالَ: تحمار وتصفار، ويؤكل منها)). فائدة: معنى تزهى: تصير زهوًا وهو ابتداء أرطابها وطيبها، يقال: زهت وأزهت، وأنكر بعضهم زهت. الحديث السابع ((أنه وَّ نهى عن بيع الحب حَتَّى يشتد))(٢). هذا الحديث صحيح كما تقدم بيانه في آخر باب البيوع المنهي عنها. الحديث الثامن ((أنه وَّرُ نهى عن المحاقلة والمزابنة))(٣). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحهما)) من طرق كما ستعلمه عَلَى الإثر. الحديث التاسع عن جابر ((أن النبي ◌َّ نهى عن المحاقلة والمزابنة، والمحاقلة أن يبيع الرجل الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة، والمزابنة أن يبيع الثمر عَلَى رءوس النخل بمائة فرق من تمر)). (١) ((صحيح البخاري)) (٤٦٠/٤ رقم ٢١٩٦). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٥٣/٤). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٥٤/٤-٣٥٥). ٥٨٢ البدر المنير قَالَ الرافعي(١): فهذا التفسير إن كان من النبي نَّ فذاك، وإن كان من الراوي فهو أعرف بتفسير ما رواه. هذا الحديث صحيح رواه الشافعي في ((المختصر))(٢) فقال: أبنا سفيان، عن ابن جريج عن عطاء عن جابر ... فذكره بالتفسير المذكور سواء، (ثم) (٣) قَالَ: عن ابن جريج قَالَ: قلت لعطاء: ما المحاقلة؟ فقال: المحاقلة في (الحرث)(٤) كهيئة المزابنة في النخل سواء، بيع الزرع بالقمح. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أفسّر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني؟ قَالَ: نعم. وروى الرَّبيع حديث جابر لكنه أبدل ((المزابنة)) ((بالمخابرة)) وفي آخره: ((والمخابرة كراء الأرض بالثلث والربع)). وأخرجه الشيخان(٥) من حديث سفيان بنحوه. وروى الربيع أيضًا أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رسول الله ◌َه نهى عن المزابنة، والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا)) وخرجه الشيخان(٦) من حديث مالك. وروىُ الرَّبيع عن الشافعي، أبنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج ((أنه قَالَ لعطاء: وما المحاقلة ... )) فذكره كما تقدم من طريق المختصر، ثم قَالَ الربيع: قَالَ الشافعي: وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي ول# منصوصًا، ويحتمل أن يكون عن رواية من رواه. (١) ((الشرح الكبير)) (٣٥٥/٤). (٣) من ((م)). (٢) ((المختصر)) (١١٩/٨). (٤) في ((م)): الحب. (٥) ((صحيح البخاري))(٦١/٥-٦٢ رقم ٢٣٨١)، ((صحيح مسلم)) (١١٧٤/٣ رقم ١٥٣٦/ ٨١). (٦) ((صحيح البخاري)) (٤٤٩/٤ رقم ٢١٨٥)، ((صحيح مسلم)) (١١٧١/٣ رقم ١٥٤٢/ ٧٢). ٥٨٣ كتاب البيوع قلت: وأخرج النهي عن المحاقلة والمزابنة غير من قدمنا من الصحابة (جماعة)(١) منهم: أبو سعيد الخدري ((أن رسول الله وَ له نهى عن المزابنة والمحاقلة)). والمزابنة: اشتراء الثمر عَلَى رءوس النخل، والمحاقلة: كراء الأرض أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢). ومنهم ابن عمر أخرجاه (٣) أيضًا بذكر المزابنة فقط. ومنهم ابن عباس فأخرجه البخاري (٤) بذكر ((المحاقلة والمزابنة)). ومنهم أنس أخرجه البخاري(٥) بذكر ((المحاقلة)) فقط. وأخرجاه(٦) أيضًا من حديث سعيد بن المسيب، وأخرجه النسائي من حديث رافع بن خديج(٧)، وسيأتي من حديث سهل بن سعد أيضًا. فائدة: ذكر الرافعي(٨) في الكتاب أن المحاقلة مأخوذة من الحقل وهي المساحة التي تزرع. كذا قَالَ: ((المساحة)) بالإفراد، والصواب الساحات؛ لأن الحقل جمع حقلة (كما)(٩) قاله الجوهري(١٠) فلا يصح تفسيره (بالمفردة)(١١). (١) من ((م)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٤٩/٤ رقم ٢١٨٦)، ((صحيح مسلم)) (١١٧٩/٣ رقم ١٥٤٦). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٤٩/٤ رقم ٢١٨٥). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٤٩/٤ رقم ٢١٨٧). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٧٢/٤ رقم ٢٢٠٧)، وذكر فيه ((المزابنة)) أيضًا. (٦) لم أجده في ((صحيح البخاري))، وهو في ((صحيح مسلم)) (١١٦٨/٣ رقم ١٥٣٩/ ٥٩). (٧) ((سنن النسائي)) (٤٩/٧ رقم ٣٨٩٥، ٣٨٩٦). (٨) ((الشرح الكبير)) (٣٥٥/٤). (٩) من ((م)). (١١) في ((أ، ل)) بالمفرد. والمثبت من ((م)). (١٠) ((الصحاح)): (١٣٦٩/٤). ٥٨٤ البدر المنير الحديث العاشر عن جابر ((أن رسول الله بَّله نهى عن المزابنة وهي بيع الثمر بالتمر إلا أنه رخص في العريّة))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشافعي (٢) عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر ((أن رسول الله وَّه نهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا)) وأخرجاه في ((الصحيح)) من هذا الوجه، رواه البخاري(٣) في كتاب الشرب عن عبد الله بن محمد، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، سمع جابر ابن عبد الله ((نهى النبي وَلول عن المخابرة والمحاقلة وعن المزابنة، وعن بيع التمر حَتَّى يبدو صلاحه، وأن لا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرایا)). ورواه مسلم(٤) كذلك أيضًا. الحديث الحادي عشر عن سهل بن أبي (حثمة)(٥) ((أن رسول الله وَ لقد نهى عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رطبًا))(٦). هذا الحديث صحيح رواه الشافعي(٧) عن سفيان عن يحيى (١) ((الشرح الكبير)) (٣٥٦/٤). (٢) ((الأم)) (٥٤/٣). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٠/٥-٦١ رقم ٢٣٨١). (٤) ((صحيح مسلم)) (١١٧٤/٣ رقم ٨١/١٥٣٦). (٥) في ((أ، ل)): خيثمة. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)) وسهل بن أبي حثمة صحابي له ترجمة في ((التهذيب)) (١٢/ ١٧٧ -١٧٩). (٦) ((الشرح الكبير)) (٣٥٦/٤). (٧) ((الأم)) (٥٤/٣). ٥٨٥ كتاب البيوع ابن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل به سواء (كذا)(١) أخرجه أحمد في (مسنده) (٢) سواء، وأخرجه الشيخان في ((صحيحهما))(٣) من حديث سفيان، ولفظ مسلم ((أنه وُّل نهى عن بيع الثمر بالتمر وقال: ذَلِكَ الربا، تلك المزابنة إلا أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا)). وفي رواية (له)(٤) ((ذلك الزَّبْنَ)) مكان ((ذَلِكَ الربا)) ولفظ البخاري(٥) ((نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العربية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبًا)). فائدة: الثمر المذكور أولًا بالمثلثة والمراد الرطب، والمذكور ثانيًا بالمثناة. وقوله («بخرصها» هو بفتح الخاء وكسرها كما حكاه النووي، والفتح أشهر، وعلى التقديرين فالمراد المخروص. الحديث الثاني عشر روى الشافعي عن مالك، عن داود - هو ابن الحصين - عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة # ((أن رسول الله وَل ـ أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق)) شك داود(٦). (١) من ((م)). (٢) («المسند» (٢/٤ رقم ١٦٠٣٧). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥٢/٤-٤٥٣ رقم ٢١٩١)، ((صحيح مسلم)) (١١٧٠/٣ رقم ٦٩/١٥٤٠). (٤) في ((أ، ل)): لفظ. والمثبت من ((م). والحديث عند مسلم (٣/ ١١٧٠ رقم ٦٩/١٥٤٠). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٥٢/٤ رقم ٢١٩١). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٥٧). ٥٨٦ البدر المنير هو كما قَالَ رواه الشافعي في ((الأم))(١)، و((المختصر))(٢) عن مالك كذلك ورواه مسلم(٣) عن القعنبي ويحيى بن يحيى عن مالك كذلك، ورواه البخاري(٤) عن عبد الله بن عبد الوهاب قَالَ: سمعت مالكًا وسأله عبيد الله بن الربيع: أحدثك داود عن أبي سفيان عن أبي هريرة ((أنه وَال رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق))؟ قَالَ: نعم. ولم يذكر قوله: ((شك داود)) هنا، وذكرها في كتاب الشرب من ((صحیحه))(٥). الحديث الثالث عشر عن زيد بن ثابت ﴾ ((أنه سمى رجالاً محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله وَلو أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول قوت من ثمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر))(٦). هذا الحديث ذكره الشافعي في ((اختلاف الحديث))(٧) بغير إسناد بنحوه فقال: ((والعرايا التي أرخص رسول الله وعليه (فيها)(٨) فيما ذكر محمود بن لبيد قَالَ: سألت زيد بن ثابت فقلت: ما عراياكم هذه التي تحلونها؟ فقال: فلان وأصحابه (شكوا)(٩) إلى رسول الله وعليه أن الرطب (١) ((الأم)) (٥٣/٣-٥٤). (٢) ((المختصر)) (١١٩/٨). (٣) ((صحيح مسلم)) (١١٧١/٣ رقم ١٥٤١/ ٧١). (٤) (صحيح البخاري)) (٤٥٢/٤ رقم ٢١٩٠). (٥) ((صحيح البخاري)) (٦١/٥ رقم ٢٣٨٢). (٦) ((الشرح الكبير)) (٣٥٨/٤). (٨) من ((ل، م)). (٧) ((اختلاف الحديث)) (٨/ ٨٣٠). (٩) في ((أ)): شكوه. والمثبت من ((م، ل)). ٥٨٧ كتاب البيوع يحضر وليس عندهم ورق ولا ذهب يشترون بها وعندهم فضل تمر من قوت سنتهم، فأرخص لهم رسول الله وَلو أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر يأكلونها رطبًا)) وذكره الشافعي في ((الأم))(١) و((المختصر)(٢) أيضًا وقال: وقيل لمحمود بن لبيد أو (قَالَ)(٣) محمود بن لبيد لرجل من أصحاب رسول الله صلجه إما زيد بن ثابت وإما غيره: ((ما عراياكم هذه؟ قَالَ: فلان وفلان وسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله وَلو أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبًا». قَالَ المزني: وفي الإملاء ((أن قومًا شكوا إلى رسول الله وَلو أنه لا نقد عندهم ولهم تمر من فضل قوتهم فأرخص لهم فيه)) وكذا ذكره البيهقي في ((المعرفة)) (٤) عن الشافعي معلقًا ولم يذكر له إسنادًا يتصل به، قَالَ (الشافعي)(٥) وحديث سفيان - يعني - السالف يدل عَلَى مثل هذا الحديث. وذكره الترمذي(٦) من غير تعيين (راويه)(٧) فقال لما ذكر حديث العرايا: ومعنى هذا عند أهل العلم: أن النبي وَلّ أراد التوسعة عليهم في هذا؛ لأنهم شكوا إليه وقالوا: ما نجد ما نشتري من التمر إلا بالتمر فرخص لهم فيما دون خمسة أوسق أن يشتروها فيأكلوها رطبًا. ويحتمل أن يكون مراد الترمذي ببعض العلماء الشافعي. قَالَ الماوردي(٨): لم يُسند الشافعي هذا؛ لأنه (١) ((الأم)) (٥٤/٣). (٢) ((المختصر)) (١١٩/٨). (٣) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((م)). (٤) ((المعرفة)) (٣٤٣/٤). (٥) في ((أ، ل)): البيهقي. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((المعرفة)). (٦) ((جامع الترمذي)) (٥٩٦/٣). (٧) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م، ل)). (٨) ((الحاوي)) (٢١٥/٥). ٥٨٨ البدر المنير نقله من السير. قلت: وأشار أبو محمد بن حزم الظاهري(١) إلى تضعيف هذا بقوله: إن الشافعي ذكر فيه حديثًا لا يدري أحد (منشأه)(٢) ولا مبدأه ولا طريقه، وذكره أيضًا بغير إسناد، فبطل أن يكون فيه حجة - يعني في اختصاص العرايا بالفقراء. قلت: وأنكر روايته عَلَى الشافعي ابن داود الظاهري ورد عليه ابن شريح في إنكاره مقابل هذا قول الموفق الحنبلي في كافيه لما ساقه بهذه (المساقة)(٣) متفق عليه، وهو عجيب فإنه ليس في ((الصحيحين)) ولا في ((السنن))، نعم أخرجه الشيخان (٤) من حديث زيد بن ثابت بلفظ ((أنه ** رخص في العرية يأخذها أهل (البيت)(٥) بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا)) وفي لفظ(٦) ((رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا)). فائدة: محمود بن لبيد هذا صحابي ابن صحابي، ووقع في ((الوافي)) في شرح المهذب فيه شيء لا يمكن التفوه به فليحذر وليترك منه. الحديث الرابع عشر (أنه وَ لّ أمر بوضع الجوائح))(٧). (١) ((المحلى)) (٤٦٣/٨). (٢) في ((أ، ل)): ثناه. والمثبت من ((م))، ((المحلى)). (٣) في (م)): السياقة. (٤) (صحيح البخاري)) (٤/ ٤٤١ رقم ٢١٧٣)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٩/٣ رقم ٦١/١٥٣٩). (٥) من (م)). (٦) ((صحيح البخاري)) (٤٥٦/٤ رقم ٢١٩٢)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٩/٣ رقم ٦٤/١٥٣٩). (٧) ((الشرح الكبير)) (٣٥٩/٤). ٥٨٩ كتاب البيوع هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم (١) بهذا اللفظ من حديث جابر وفي رواية للنسائي (٢) ((أنه ﴿ وضع الجوائح)) واعتذر الشافعي عن هذا الحديث بما ذكرته عنه في تخريج أحاديث الوسيط فاطلبه منه. الحديث الخامس عشر ((أن رجلاً ابتاع ثمرةً فأذهبتها الجائحة، فسأله أن يضع عنه، فأبى أن لا يفعل، فذكر للنبي و ﴿ فقال: تألى أن لا يفعل خيرًا. فأخبر البائع بما ذكر النبي ◌َّ﴿ فسمح به للمبتاع))(٣). هذا الحديث رواه البيهقي(٤) بإسناده عن الشافعي عن مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول: ((ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله وَ ي﴿ فعالجه وقام عليه حَتَّى تبين له النقصان، فسأل رب الحائط أن يضع عنه أو أن يقيله، فحلف أن لا يفعل، فذهبت أم المشتري إلى رسول الله وَله (فذكرت ذَلِكَ له، فقال رسول الله وَليه)(٥) (تألى أن لا يفعل خيرًا. فسمع ذَلِكَ رب الحائط فأتى رسول الله وَل﴾﴾(٦) فقال: هو له)). قَالَ الربيع: قَالَ الشافعي: حديث عمرة هذا مرسل وأهل الحديث ونحن لا نثبت المرسل، فلو ثبت حديث عمرة كانت فيه - والله أعلم - دلالة عَلَى أن لا توضع الجائحة، لقولها: ((قَالَ رسول الله وَله: تألى أن لا يفعل خيرًا)) ولو كان الحكم (١) ((صحيح مسلم)) (١١٩١/٣ رقم ١٥٥٤/ ١٧). (٢) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٠٥ رقم ٤٥٤٢). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٥٩/٤). (٥) تكررت في ((أ)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٣٠٥/٥). (٦) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((م))، (السنن الكبرى)). ٥٩٠ البدر المنير عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذَلِكَ لازم له حلف أو لم يحلف. قَالَ البيهقي: قد أسنده حارثة بن أبي الرجال، فرواه عن أبيه عن عمرة عن عائشة إلا أن حارثة ضعيف لا يحتج بخبره. قَالَ: وأسنده يحيى (بن سعيد)(١) عن أبي الرجال إلا أنه مختصر ليس (فيه)(٢) ذكر الثمر. فرواه بإسناده إليه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: سمعت عائشة تقول: ((سمع رسول الله ◌َ﴾ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم، وإذا أحدهم يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج النبي وَّر عليهما فقال: أين المتألي عَلَى الله لا يفعل المعروف؟ فقال: يا رسول الله، أنا، فله أي ذَلِكَ أحب)) رواه البخاري(٣) عن إسمعيل بن أبي أويس، ورواه مسلم(٤) عن بعض أصحابه عن إسماعيل. (١) من ((م))، ((السنن الكبرى)). (٢) في ((أ، ل)): عنه. والمثبت من ((م))، ((السنن الكبرىُ)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٦٢/٥ رقم ٢٧٠٥). (٤) ((صحيح مسلم)) (١١٩١/٣ - ١١٩٢ رقم ١٥٥٧). ٥٩١ كتاب البيوع باب معاملات العبيد ذکر فیه حديثًا واحدًا وهو: قوله عليه الصلاة والسلام: ((من باع عبدًا وله مال))(١). وهو حديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَ ل﴿ قَالَ: ((من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع)) وفي رواية للبخاري في كتاب الشرب من ((صحيحه))(٣): ((من ابتاع عبدًا وله مال ... )) الحديث، وفي رواية للشافعي(٤) والترمذي(٥) ((من باع عبدًا له مال .. )) الحديث. ثم قَالَ: حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود(٦) من حديث جابر مرفوعًا: ((من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)) ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٧) بلفظ ((من أبتاع عبدًا وله مال فله ماله وعليه دينه إلا أن يشترط المبتاع)) ورواها البيهقي (٨) أيضًا إلا أنه قَالَ: ((من باع)) بدل ((من أبتاع)) ثم قَالَ: إن صح هذا الحديث فإنما أراد - والله أعلم - العبد (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٧٤). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٦٩/٥ رقم ٢٢٠٣) و((صحيح مسلم)) (١١٧٣/٣ رقم ٨٠/١٥٤٣). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٠/٥ رقم ٢٣٧٩). (٤) ((الأم)) (٤٣٠/٣). (٥) ((جامع الترمذي)) (٥٤٦/٣-٥٤٧ رقم ١٢٤٤). (٦) ((سنن أبي داود)) (١٥٨/٤ رقم ٣٤٢٧). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩١/١١-٢٩٣ رقم ٤٩٢٤). (٨) ((السنن الكبرى)) (٣٢٦/٥). ٥٩٢ البدر المنير المأذون له في التجارة إذا كان في يده مال وفيه دين يتعلق به، فالسيد يأخذ ماله ويقضي دينه. وفي ((سنن أبي داود))(١) أيضًا من حديث ابن وهب، عن ابن لهيعة والليث بن سعد بسنده إلى ابن عمر مرفوعًا: ((من أعتق عبدًا وله مال فمال العبد له إلا أن يشترطه السيد)) قَالَ الشيخ تقي الدين في ((الإلمام))(٢): ومن عدَّ ابن لهيعة من رجال الصحيح؟! وأخرجه ابن ماجه (٣) من وجهين أحدهما: عن ابن لهيعة. والثاني: عن الليث وفيه ((إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له مال)). وقال ابن لهيعة: (إلا أن يستثنيه السيد)). (١) ((سنن أبي داود)) (٣٦٣/٤ رقم ٣٩٥٨). (٢) ((الإلمام)) (٣٣٨-٣٣٩ رقم ٨٨٦). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤٥/٢ رقم ٢٥٢٩). ٥٩٣ كتاب البيوع باب اختلاف المتبايعين ذکر فیه حديثًا واحدًا وهو: حديث ابن مسعود أن النبي ونَ ﴾ قَالَ: ((إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار))(١). هذا الحديث مروي من طرق عن عبد الله بن مسعود﴾: أحدها : عن عبد الملك بن عمير قَالَ: ((حضرت أبا (عبيدة)(٢) بن عبد الله ابن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال هذا: أخذت بكذا وكذا. وقال (هذا)(٣) بعت بكذا (وكذا) (٤) فقال أبو عبيدة: أتي (عبد الله)(٥) ابن مسعود في مثل هذا فقال: ((حضرت النبي ◌َّل في مثل هذا فأمر بالبائع أن يستحلف، ثم يخير (المبتاع)(٦) إن شاء أخذ وإن شاء ترك)) رواه الشافعي(٧) عن سعيد بن سالم والإمام أحمد في ((مسنده))(٨) عن الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج أن إسمعيل بن أمية أخبره عن (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٧٥). (٢) في ((أ، ل)): عبيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ومصادر التخريج، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود ترجمته في ((التهذيب)) (٦١/١٤-٦٣). (٣) في ((أ، ل)): هو. والمثبت من ((م) ومصادر التخريج. (٤) من ((م)) ومصادر التخريج. (٥) في ((أ، ل)): عبيد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج، وهو صحابي مشهور. (٦) في ((أ، ل)): البائع. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج. (٨) ((المسند)) (٤٦٦/١). (٧) ((الأم)) (٩/٣). ٥٩٤ البدر المنير عبد الملك به. ورواه النسائي(١) والدار قطني(٢) في سننهما كذلك، وهو ضعيف لأجل أنقطاعه فإن أبا (عبيدة)(٣) لم يدرك أباه. قَالَ البيهقي في خلافياته: حديث أبي (عبيدة)(٤) هذا إن (كان)(٥) سعيد بن سالم حفظ عبد الملك بن عمير في إسناده فهو جيد لا بأس به إلا أنه مرسل. أبو (عبيدة)(٦) لم يسمع من أبيه، وفي ((علل الدارقطني))(٧) قيل له سماع أبي (عبيدة)(٨) عن أبيه صحيح؟ قَالَ: مختلف فيه. قَالَ: والصحيح عندي أنه لم يسمع منه، ولكنه كان صغيرًا بين يديه و(خالفه) (٩) الحاكم فأخرج هذه الطريقة في ((مستدركه))(١٠) وقال: إنه حديث صحيح الإسناد، وفيه النظر المذكور. وكذا ابن السكن فإنه أخرجه في ((صحاحه))، ثم أعلم أنه وقع في رواية النسائي (١١) عبد الملك بن عبيد (وفي الدار قطني(١٢) من غير طريق الشافعي: أبي عبيدة. وقال عبد الله بن أحمد (١٣) بعد أن ذكر الحديث من طريق هشام عن ابن جريج عن إسمعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير)(١٤) وقال أبي: قَالَ حجاج الأعور: عبد الملك (١) ((سنن النسائي)) (٣٤٨/٧ رقم ٤٦٦٣). (٢) ((سنن الدارقطني)) (١٩/٣ رقم ٦٢). (٣) في ((أ، ل)): عبيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه. (٤) في ((أ، ل)): عبيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه. (٥) من ((م)) ومصادر التخريج. (٦) في ((أ، ل)): عبيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه. (٧) ((علل الدارقطني)) (٢٠٣/٥-٢٠٦ رقم ٨٢٢). (٨) في ((أ، ل)): عبيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه. (١٠) ((المستدرك)) (٤٥/٥). (٩) في ((م)): خالف. (١١) ((سنن النسائي)) (٣٤٨/٧ رقم ٤٦٦٣). (١٢) ((سنن الدارقطني)) (١٨/٣-١٩ رقم ٦١). (١٣) ((المسند)) (٤٦٦/١). (١٤) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). ٥٩٥ كتاب البيوع ابن عبيدة. قَالَ البيهقي في ((المعرفة))(١): هو الصواب. قَالَ: وقد رواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير كما قَالَ سعيد بن سالم، ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن ابن جريج أصح. كذا قَالَ، والذي في رواية حجاج مخالف لرواية هشام كما ذكره هو فإن رواية حجاج: عبد الملك بن عبيدة كما مر، ورواية هشام: عبد الملك ابن عمير وظاهر كلام البخاري في ((تاريخه))(٢) أنه عبد الملك بن عبيد فإنه قَالَ عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود، روى عنه إسماعيل بن أمية، مرسل، وذكر بعده (٣) عبد الملك بن عمير الكوفي سمع عبد الله ورأى المغيرة وعنه الثوري وشعبة. الطريق الثاني: عن عبد الملك بن عمير أيضًا عن بعض بني عبد الله ابن مسعود عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: ((إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما شاهد - وفي لفظ بينة - استحلف البائع، ثم كان المبتاع بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك)) ورواه البيهقي في ((سننه)) (٤) من حديث(٥) يحيى بن سليم عن إسمعيل بن أمية عن عبد الملك به ورواه الدارقطني(٦) من حديث سعيد بن مسلمة عن إسمعيل بن أمية عن عبد الملك (بن)(٧) عبيدة عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود مرفوعًا ((إذا اختلف (البيعان)(٨) ولا شهادة بينهما استحلف البائع ... )) إلى آخره، (١) ((المعرفة)) (٣٧٠/٤). (٢) ((التاريخ الكبير)) (٤٤١/٣). (٣) ((التاريخ الكبير)) (٤٤١/٣). (٤) ((السنن الكبرى)) (٣٣٣/٥). (٥) زاد في ((أ، ل)): سعيد. (٦) ((سنن الدارقطني)) (١٨/٣ -١٩ رقم ٦١). (٧) في ((أ، ل)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((م))، ((سنن الدارقطني)) وعبد الملك بن عبيدة ترجمته في ((التهذيب)) (٣٦٣/١٨). (٨) في ((م)): المتبايعان. ٥٩٦ البدر المنير وبعض بني عبد الله لا يدري من هو. الطريق الثالث: عن عون بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعًا : ((إذا اختلف البيعان .. )) الحديث بلفظ الرافعي سواء، رواه الشافعي في ((المختصر)) (١) فقال: أبنا سفيان عن محمد بن عجلان عن عون فذكره، وذكره في ((الأم))(٢) ((بغير إسناد وقال: هذا حديث مقطوع عن ابن مسعود. وهو كما قَالَ؛ لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود كما قاله الترمذي والبيهقي (٣) وغيرهما ورواه الترمذي في ((جامعه))(٤) كذلك. الطريق الرابع: عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده مرفوعًا: ((إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع و(كان)(٥) المبتاع بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك)) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٦) من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم به، وفي رواية له (٧) ((إذا اختلف المتبايعان في البيع، والسلعة كما هي لم تستهلك، فالقول ما قَالَ البائع، أو يترادان البيع)) وهذا ضعيف، إسمعيل(٨) فيه مقال لاسيما إذا روى عن أهل الحجاز، وابن أبي ليلى قد عرفت حاله في (ضبطه وأنه بسببه)(٩). قَالَ الرافعي(١٠): ومعنى الحديث أن المبتاع بالخيار بين إمساكه بما حلف عليه البائع وبين أن يحلف عَلَى ما يقوله انتهى. وقد عرفت في هذه الطرق تفسير الخيار بالأخذ أو (١) ((المختصر)) (١٢٧/٨). (٢) ((الأم)) (٩/٣). (٤) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٥٧٠ رقم ١٢٧٠). (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٣٢/٥). (٥) في ((أ)): قَالَ. وفي ((ل)): ذَلِكَ. والمثبت من ((م). (٦) (سنن الدارقطني)) (٢١/٣ رقم ٦٨، ٦٩). (٧) ((سنن الدارقطني)) (٢٠/٣ رقم ٦٧). (٨) ترجمته في ((التهذيب)) (١٦٣/٣-١٨١). (١٠) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٧٥). (٩) في ((م)): حفظه وأنه سيئه. ٥٩٧ كتاب البيوع بالترك، قَالَ الرافعي(١): وفي رواية أخرى في هذا الحديث: ((إذا اختلف المتبايعان تحالفا)). قلت: هذه رواية غريبة عَلَى هذا النمط لم أرها كذلك في شيء من كتب الحديث، ثم قَالَ الرافعي (٢): وروي أنه عليه الصلاة والسلام قَالَ: ((إذا اختلف المتبايعان تحالفا (و)(٣) ترادا)). قلت: وهذه رواية غريبة أيضًا لم أجدها في شيء من كتب الحديث بعد البحث التام، والرافعي تبع فيها الغزالي فإنه أوردها كذلك في ((وسيطه))(٤)، والغزالي تبع إمامه فإنه استدل بها في ((أساليبه)) وأفاد الرافعي في كتابه ((التذنيب)) أن هذه الرواية لا ذكر لها في كتب الحديث، وإنما توجد في كتب الفقه، والعجب منه أنه يستدل بها في ((شرحيه)) مع قوله هذا الكلام. نعم (التراد)(٥) بدون التحليف ورد في هذا الحديث من طرق إحداها: عن ابن مسعود أنه كان يحدث عن رسول الله وَالأول أنه قَالَ: ((أيما بيعين تبايعا فالقول ما قَالَ البائع أو يترادان)) رواه مالك في ((الموطأ))(٦) أنه بلغه عن ابن مسعود ... فذكره، وهذا ضعيف لانقطاعه. ثانيها: عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود مرفوعًا: ((إذا أختلف المتبايعان وليس بينهما بينة، فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان)) رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه(٧)، ورواه أحمد (٨) أيضًا بلفظ: ((إذا اختلف البيعان والسلعة كما هي. فالقول ما قَالَ البائع أو يترادان)) وهو ضعيف أيضًا لانقطاعه، فإن القاسم لم يدرك جده عبد الله (١) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٧٥). (٣) في ((أ، ل)): أو. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)). (٤) الوسيط: (٢٠٥/٣). (٦) ((الموطأ)) (٦٧١/٢ رقم ٨٠). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٤). (٥) في ((أ، ل)): الترداد. والمثبت من ((م)). (٧) ((المسند)) (٤٦٦/١). (٨) ((المسند)) (٤٦٦/١). = ٥٩٨ البدر المنير ابن مسعود، قاله البيهقي في ((خلافياته))، وعبارة ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١): لم يسمع منه، وذكره الترمذي في ((جامعه))(٢) أيضًا وقال: إنه مرسل. وابن ماجه في ((سننه))(٣). ثالثها: عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: ((البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا)) رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤) عن محمد بن هشام المستملي، ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا فضيل بن عياض، ثنا منصور، عن علقمة ... فذكره، وهذا الطريق عندي أقوى طرقه، ولم يظفروا بها ومِن فضيل بن عياض إلى ابن مسعود أئمة أعلام سمع بعضهم من بعض خصوصًا علقمة، فإنه قرأ القرآن عَلَى ابن مسعود، لكن عبد الرحمن بن صالح(٥) نسب إلى الرفض، ووضع مثالب الصحابة، وهو كوفي عتكي، أخرج له النسائي(٦) في خصائص علي وقال يحيى ابن معين: ثقة شيعي؛ لأن يَخِرَّ من السماء أحب إليه من أن يكذب في نصف حرف. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال موسى بن هارون مرة: ثقة، وكان يحدث بمثالب أزواج رسول الله وَ له وأصحابه (وقال صالح جزرة:)(٧) صالح إلا أنه يقرض عثمان. وقال البغوي: سمعته يقول: أفضل - أو خير - هذه الأمة (بعد نبيها أبو)(٨) بكر وعمر. (١) ((التحقيق)) (١٨٦/٢). (٢) ((جامع الترمذي)) (٣/ ٥٧٠ رقم ١٢٧٠). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٦). (٤) ((المعجم الكبير)) (١٠/ ٧٢ رقم ٩٩٨٧). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧/ ١٧٧ -١٨٣). (٦) ((سنن النسائي)) (٣٤٨/٧ رقم ٤٦٦٢). (٧) في ((أ، ل)): حروة. كذا، والمثبت من ((م))، ((التهذيب)). (٨) في ((أ، ل)): أبي. والمثبت من ((م))، ((التهذيب)). ٥٩٩ كتاب البيوع رابعها: من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قَالَ: ((باع عبد الله بن مسعود سبيًا من سبي الإمارة بعشرين ألفًا - يعني من الأشعث ابن قيس - فجاء بعشرة آلاف، فقال: أنا بعتك بعشرين ألفًا قَالَ: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، وإني أرضى في ذَلِكَ برأيك. قَالَ ابن مسعود: إن شئت (حدثتك)(١) عن رسول الله وَ ل﴿ه (قَالَ: أجل. قَالَ: قَالَ رسول الله وَالخير:)(٢) إذا تبايع المتبايعان بيعًا ليس بينهما شهود فالقول ما قَالَ البائع أو يترادان البيع. قَالَ الأشعث: فرددت عليك)). رواه (الطبراني)(٣) في ((سننه)) عن أبي محمد بن صاعد إملاءً وغيره قالوا: ثنا محمد بن مسلم بن وارة حَدَّثني محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو بن أبي قيس عن عمر بن قيس عن القاسم به، وهذا إسناد جيد أيضًا رجاله كلهم ثقات، وابن صاعد وابن وارة حافظان. قَالَ الرافعي(٤): وجاء في رواية أخرى: ((إذا اختلف المتبايعان (والسلعة قائمة)(٥) ولا بينة لأحدهما تحالفا)) وهذه الرواية وردت من طرق: إحداها: من طريق القاسم عن ابن مسعود وقد سلفت قريبًا. ثانيها: من طريق القاسم عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا: ((إذا أختلف المتبايعان في البيع والسلعة قائمة كما هي لم تستهلك فالقول ما قَالَ البائع أو يترادان البيع)) رواها (الطبراني)(٦) في ((سننه)) وهي ضعيفة (١) في ((أ)): حدثك. والمثبت من ((ل، م)). (٢) من ((م) وسقطت من ((أ، ل)). (٣) كذا في ((أ، م، ل)) ولعله سبق قلم، فالحديث بهذا الإسناد عند الدارقطني في ((سننه)»(٢٠/٣ رقم٦٥) (٤) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٣٧٥). (٥) ليست في ((الشرح الكبير)). (٦) كذا في ((أ، ل، م)) ولعله سبق قلم، فالحديث عند الدارقطني بهذا الإسناد في ((سننه)) (٢٠/٣ رقم ٦٧) وقد تقدم التنبيه عليه قبل ذلك. ٦٠٠ البدر المنير أيضًا؛ لأن في إسنادها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قَالَ البيهقي(١): وهو وإن كان في الفقه كبيرًا فهو ضعيف في الرواية لسوء حفظه وكثرة خطئه في الأسانيد والمتون، ومخالفته الحفاظ فيها، والله يغفر لنا وله. ثالثها: من طريق القاسم أيضًا عن أبيه قَالَ: ((باع عبد الله ابن مسعود من الأشعث رقيقًا من رقيق الإمارة فاختلفا في الثمن، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفًا، وقال الأشعث: اشتريت منك بعشرة آلاف. فقال عبد الله: إن شئت (حدثتك)(٢) بحديث سمعته من رسول الله وَ ل (قَالَ: هات. قَالَ: سمعت رسول الله وَليٍ)(٣) يقول: ((إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة فالقول ما قَالَ البائع أو (يترادان)(٤) البيع. قَالَ الأشعث: أرى أن ترد البيع)) رواه (الطبراني)(٥) في ((سننه)) كذلك، والدارمي في ((مسنده))(٦) بلفظ: ((البيعان إذا اختلفا والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة فالقول ما قَالَ البائع، أو يترادان البيع)). ورواها أبو داود(٧) من حديث هشيم عن ابن أبي ليلى عن القاسم عن أبيه ((أن ابن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقًا .. )) فذكر معنى حديث محمد بن الأشعث الآتي قريبًا، والكلام يزيد وينقص وهي (١) ((السنن الكبرى)) (٣٣٣/٥). (٣) من ((م)). (٢) في ((أ)): حدثك. والمثبت من ((م، ل)). (٤) في ((أ)): يتردان. والمثبت من ((م، ل)). (٥) كذا في ((أ، ل، م)) ولعله سبق قلم، فالحديث رواه الدارقطني بهذا السند واللفظ في «سننه» (٢١/٣ رقم ٧٢). (٦) (سنن الدارمي)) (٣٢٥/٢ رقم٢٥٤٩). (٧) (سنن أبي داود)) (٤/ ١٨٥ رقم ٣٥٠٦).