Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
كتاب البيوع
الحدیث السادس
عن عائشة رضي الله عنها ((أن رجلاً اشترى غلامًا في زمن رسول الله
وَالر؛ فكان عنده ما شاء الله، ثم رده من عيب وجده))(١).
(هُذا الحديث رواه الشافعي(٢) عن مسلم)(٣) بن خالد الزنجي،
عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: ((أن رسول الله وَله قضى أن الخراج
بالضمان)) قَالَ في ((الأم))(٤): وأحسبه - بل لا أشك إن شاء الله - أن
مسلمًا نص الحديث فذكر ((أن رجلًا أبتاع عبدًا (فاستغله)(٥) ثم ظهر منه
عَلَى عيب فقضى له رسول الله وَّه برده بالعيب. فقال المقضي عليه: قد
(استغله)(٦). فقال رسول الله وماهو: ((الخراج بالضمان)) قال البيهقي في
((المعرفة))(٧) كذلك رواه مسلم بن خالد كما حسبه الشافعي، وذكر الخبر
(بلفظه)(٨) من رواية يحيى بن يحيى، عن مسلم بن خالد. قَالَ: وقد
أخرجه أبو داود في ((سننه))(٩) بإسناد آخر عن مسلم بن خالد، وقد وثق
يحيى بن معين مسلمًا. قلت: وقد أخرجه الحاكم(١٠) من طريقه، وقال:
صحيح الإسناد. وتابعه عمر بن علي المقدمي - الثقة - فرواه عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة أنه التَّ قَالَ: ((الخراج بالضمان)) رواه الترمذي (١١)
وقال: حسن صحيح غريب من حديث هشام. قَالَ: واستغربه البخاري
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٠٨/٤).
(٢) ((مسند الشافعي)) (ص١٨٩).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) لم أجده في ((الأم)) بل هو في ((المعرفة)) (٣٥٨/٤).
(٥) في ((م)): فاستعمله.
(٦) في ((م): استعمله.
(٨) في ((أ، ل)): بلفظ: والمثبت من (م).
(٧) ((المعرفة)) (٣٥٨/٤-٣٥٩).
(٩) ((سنن أبي داود)) (١٨٤/٤ رقم ٣٥٠٤).
(١٠) ((المستدرك)) (١٤/٢-١٥).
(١١) ((جامع الترمذي)) (٥٨٢/٣-٥٨٣ رقم١٢٨٦).

٥٤٢
البدر المنير
من حديث عمر بن علي، قلت: تراه مدلسًا؟ قَالَ: لا. وحكى الترمذي
أنه ذكره لمحمد بن إسمعيل البخاري فكأنه أعجبه، ورواه ابن ماجه (١)
من حديث مسلم بن خالد مطولًا. ورواه الشافعي مرة من حديث ابن أبي
ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة مطولًا بالقصة كما
سيأتي في الباب الآتي بعد هذا، وبمعناه رواه أبو داود الطيالسي(٢)، عن
ابن أبي ذئب، وحديث الشافعي أتم، ورواه من هذا الوجه أحمد(٣)
وأصحاب السنن الأربعة(٤)، والحاكم في ((المستدرك))(٥)، وحسنه
الترمذي، وصححه ابن القطان(٦) وقد أوضحت الكلام عَلَى طرق هذا
الحديث في ((تخريجي لأحاديث الوسيط)) فبلغ عدة أوراق، فراجعه منه
فإنه من المهمات، قَالَ أبو عبيد (٧): ومعنى الحديث أن الرجل يشتري
المملوك فيستغله ثم يجد به عيبًا (كان عند البائع)(٨) فيقتضي أنه يرد العبد
عَلَى البائع بالعيب ويرجع بالثمن فيأخذه ويكون له الغلة طيبة وهي
الخراج، وإنما طابت له؛ لأنه كان ضامنًا للعبد، لو مات مات في
[مال](٩) المشتري لأنه في يده. وكذا قَالَ الرافعي معناه أن ما يخرج من
المبيع من فائدة وغلة فهو للمشتري في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه.
:
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٤/٢ رقم ٢٢٤٣).
(٢) ((مسند الطيالسي)) (١٤٦٤/٢٠٦). (٣) ((المسند)) (٤٩/٦).
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٨٣/٤ رقم ٣٥٠٢)، ((جامع الترمذي)) (٥٨١/٣-٥٨٢ رقم ١٢٨٥)
و ((سنن النسائي)) (٢٩٢/٧ رقم٤٥٠٢) و((سنن ابن ماجه)) (٧٥٣/٢ -٧٥٤
رقم ٢٢٤٢).
(٥) ((المستدرك)) (١٥/٢).
(٦) ((الوهم والإيهام)) (٢١١/٥-٢١٢ رقم ٢٤٢٥).
(٧) ((غريب الحديث)) (٣٩٣/١).
(٨) من ((م))، ((غريب الحديث)).
(٩) في ((أ، ل، م): يد. والمثبت من ((غريب الحديث)).

٥٤٣
كتاب البيوع
الحديث السابع
أَنْهِ مَّهِ قَالَ: ((ليس منا من غشنا))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) من حديث أبي
هريرة ((أن رسول الله وَّه مر في السوق عَلَى صبرة طعام، فأدخل يده
فيها، فنالت أصابعه بللًا(٣) فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قَالَ: يا
رسول الله، أصابته السماء. قَالَ: أفلا جعلته فوق الطعام (حَتَّى) (٤) يراه
الناس، من (غشنا)(٥) فليس (منا)(٦))). ورواه أبو داود (٧) من هذا الوجه
بلفظ («أنه التَّ مرّ برجل يبيع طعامًا فسأله: كيف تبيع؟ فأخبره، فأُوحي
إليه أن أدخل يدك فيه، فأدخل يده فيه، فإذا هو مبلول، فقال رسول الله
﴿ لله: ليس منّا من غش)) ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٨) من هذا الوجه
أيضًا بلفظ «مرّ رسول الله مَله برجلٍ يبيع طعامًا فأعجبه، فأدخل يده فيه،
فإذا هو بطعام مبلول، فقال العفيفى: ليس منا من غشنا)) ثم أخرجه من
طرق، وقال: هذه الأسانيد كلها صحيحة عَلَى شرط مسلم، قَالَ: وإنما
أخرجه مسلم من حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من
غشنا فليس منَّا)) قَالَ: وأما شرح الحال فلم يخرجاه. قلت: بلى قد
أخرجه كما سقته لك، وذكره عبد الرزاق(٩) مرسلًا، فقال: نا محمد
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٠٨/٤).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٩٩/١ رقم ١٠٢).
(٣) زاد هنا في ((أ)): مر في السوق. وهي زيادة مقحمة.
(٤) في ((صحيح مسلم)): كي.
(٥) في ((صحيح مسلم)): غش.
(٦) في ((صحيح مسلم)): غش.
(٧) (سنن أبي داود)) (١٦٥/٤ رقم ٣٤٤٦).
(٨) ((المستدرك)) (٨/٢-٩).
(٩) لم أجده في مصنف عبد الرزاق، والحديث عند أبي داود في المراسيل (١٦٥
رقم ١٧٥) من طريق محمد بن راشد، عن مكحول بنفس اللفظ.

٥٤٤
البدر المنير
ابن راشد قَالَ: سمعت مكحولًا يقول: ((مرّ رسول الله وَ ه برجل يبيع
طعامًا قد خلط جيدًا بقبيح، فقال النبي ◌َّ: ما حملك عَلَى ما صنعت؟
قَالَ: أردت أن ينفق. فقال له النبي ◌َّ: ميز كل واحد منهما عَلَى حدته،
فإنه ليس في ديننا غش)) وله طرق أخرى منها: عن ابن عمر قَالَ: ((مرّ
رسول الله وَي بطعام قد حسنه صاحبه فأدخل يده فيه، فإذا الطعام رديء،
فقال: بع هذا عَلَى حدة وهذا عَلَى حدة، من غشنا فليس منا)) رواه
أحمد(١)، عن خلف بن الوليد، ثنا أبو معشر، عن نافع عنه، وأبو معشر
هذا هو السندي ضعفوه (٢) (و)(٣) رواه الدارمي في ((مسنده))(٤)، عن
محمد بن الصلت، ثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل، أخبرني القاسم
ابن [عبيد الله](٥)، عن سالم، عن ابن عمر ((أن رسول الله وَّ و مرّ بطعام
بسوق المدينة، فأعجبه حسنه، فأدخل رسول الله ◌َ في يده في جوفه،
فأخرج شيئًا ليس بالظاهر فأفّف [لصاحب](٦) الطعام، ثم قَالَ: لا غش
بين المسلمين، من غشنا فليس منّا)) والقاسم هذا ضعفوه، ومنها عن أبي
الحمراء، قَالَ: ((رأيت رسول الله وَّه مرَّ بجنبات رجل عنده طعام في
وعاء، فأدخل يده فيه، فقال: لعلك (غششته)(٧)، من غشّنا فليس منّا))
رواه ابن ماجه(٨) من حديث أبي داود عنه، وأبو داود(٩) هالك واسمه
(١) ((المسند)) (٢/ ٥٠ رقم٥١١٣).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٢/٢٩-٣٣١).
(٣) من ((م)).
(٤) ((سنن الدارمي)) (٣٢٣/٢ رقم ٢٥٤١).
(٥) في ((أ، ل، م)): عبد الله. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب، والقاسم بن عبيد الله أبو
محمد المدني له ترجمة في ((التهذيب)) (٣٩٦/٢٣-٣٩٨).
(٦) في ((أ، ل، م)): لطعام. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن الدارمي)).
(٧) في ((ل))، ((سنن ابن ماجه)): غششت. (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٧٤٩/٢ رقم ٢٢٢٥).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٩/٣٠-١٤).

٥٤٥
كتاب البيوع
=
نفيع، ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) أيضًا، ومنها عن ابن مسعود
، مرفوعًا: ((من غشّنا فليس منا، والمكر والخديعة في النار)) رواه
ابن حبان في ((صحيحه))(٢)، ومنها: عن أبي بردة بن نيار، قَالَ:
((انطلقت مع رسول الله ◌َّي إلى بقيع المصلى، فأدخل يده في طعام، ثم
أخرجها فإذا هو مغشوش - أو مختلف - فقال: ليس منّا من غشَّنا)) رواه
أحمد (٣) من حديث حجاج، نا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن
جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة.
الحديث الثامن
عن عقبة بن عامر أن النبي ◌َِّ قَالَ: ((المسلم أخو المسلم، لا
يحل لمن باع من أخيه بيعًا يعلم فيه عيبًا إلاّ بينه له))(٤).
هذا الحديث ذكره البخاري في ((صحيحه))(٥) موقوفًا عَلَى عقبة،
فقال: وقال عقبة بن عامر ((لا يحل لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا
أخبر)) ورواه مرفوعًا الأئمة أحمد(٦) وابن ماجه (٧) والحاكم(٨) والطبراني
في ((أكبر معاجمه))(٩) من حديث [ابن](١٠) شماسة، عن عقبة قَالَ: قَالَ
رسول الله وقيل: ((المسلم أخو المسلم، لا يحل لامرئ مسلم أن يغيب ما
(١) ((المعجم الكبير)) (١٩٩/٢٢ رقم ٥٢٤).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٦/٢ رقم ٥٦٧).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٨/٤).
(٣) ((المسند)) (٤٦٦/٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٣٦٢).
(٦) ((المسند)» (١٥٨/٤).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٥/٢ رقم ٢٢٤٦).
(٩) ((المعجم الكبير)) (١٧/ ٣١٧ رقم ٨٧٧).
(٨) ((المستدرك)) (٨/٢).
(١٠) في ((أ، ل، م)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من مصادر التخريج، وابن شماسة هو
عبد الرحمن بن شماسة أبو عمرو، له ترجمة في ((التهذيب)) (١٧/ ١٧٢ -١٧٥).

٥٤٦
البدر المنير
بسلعته، عن أخيه إن علم [بها](١) تركها)) هذا لفظ أحمد، ولفظ
ابن ماجه («المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه
عيب إلّ بينه [له](٢)) ولفظ الحاكم والطبراني ((المسلم أخو المسلم، ولا
يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بينه له)) قَالَ الحاكم: هذا
حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين. وأقره البيهقي في ((خلافياته)) عَلَى
تصحيحه (هذا حديث صحيح) (٣) وفي مسند الإمام أحمد وحده
ابن لهيعة وقد عرفت حاله فيما مضى، وابن شماسة هو عبد الرحمن
أنفرد بالإخراج عنه مسلم وثقه العجلي وغيره، وفي سند الحاكم محمد
ابن سنان القزاز(٤)، وهو شيخ شيخ الحاكم، نسبه ابن خراش وأبو داود
إلى الكذب، وقال الدارقطني: لا بأس به. وقد تابعه ابن سيار الإمام
الثقة كما هو عند ابن ماجه، وأما ابن جرير الطبري فقال: في إسناده
نظر. قلت: وله شاهد من حديث واثلة بن الأسقع، رواه (أحمد (٥) و)(٦)
الحاكم(٧) وصحح إسناده، وفيه نظر، وقد أوضحت الكلام عليه في
تخريجي لأحاديث المهذب فليراجع منه، هذا آخر الكلام عَلَى أحاديث
الباب.
وذكر فيه من الآثار أثرًا واحدًا وهو ((أن (ابن)(٨) عمر كان إذا
(١) من ((المسند)).
(٢) من ((سنن ابن ماجه)).
(٣) سقط من ((م، ل)).
(٤) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣٤٣/٥ -٣٤٦).
(٥) («المسند» (٤٩١/٣).
(٦) من ((م)).
(٧) ((المستدرك)) (٩٦/٢-١٠).
(٨) ((سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل))، ((مصادر التخريج)).

٥٤٧
كتاب البيوع
(ابتاع)(١) شيئًا وأراد أن يوجب البيع قام ومشى قليلًا))(٢).
وهو أثر صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) كما سلف في
آخر الحديث الأول من أحاديث الباب، وفي رواية لمسلم قَالَ نافع:
((فكان ابن عمر إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع
[إليه](٤)) وفي رواية (للموطأ))(٥) ((وكان ابن عمر إذا أبتاع بيعًا وهو قاعد
قام ليجب له)) وفي رواية للشافعي(٦): ((كان إذا ابتاع الشيء يعجبه أن
یجب له، فارق صاحبه فمشى قليلا ثم رجع)).
(١) في ((أ، ل)): باع. والمثبت من ((م))، ((الشرح الكبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٧٨/٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٨٢/٤ رقم ٢١٠٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٤/٣ رقم ٤٥/١٥٣١).
(٤) من ((صحيح مسلم)).
(٥) لم أجده في ((الموطأ)) المطبوع. والله أعلم.
(٦) ((الأم)) (٤/٣).

٥٤٨
البدر المنير
باب المصراة والرد بالعيب
ذكر فيه رحمه الله من الأحاديث سبعة أحاديث:
الحديث الأول
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قَالَ: ((لا تصرّوا الإبل والغنم
للبیع، فمن ابتاعها بعد ذَلِكَ فهو بخیر النظرین من بعد أن يحلبها إن رضيها
أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من
حديث مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ورواه
الشافعي في ((المختصر))(٣) عن مالك به، ولفظه كما ساقه الرافعي سواء
إلا أنه لم يقل ((من))، وقال: ((بعد أن يحلبها)): بإسقاطها، ورواه
الشافعي في ((الأم))(٤) كذلك إلاّ أنه لم يذكر فيه (للبيع)) ولا ((فمن
ابتاعها))، بل قَالَ ((فإن أبتاعها)) بدله، ورواه الشافعي أيضًا عن سفيان،
عن أبي الزناد (به)(٥)، وقال فيه: ((فمن ابتاعها)) ولفظ البخاري ((ومن
ابتاعها)) ولم يقل ((بعد ذَلِكَ)) ولم يذكر فيه ((الإبل)) بل قَالَ: ((ولا تصروا
الغنم))، وفي رواية له(٦) من حديث الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن
(١) (الشرح الكبير)) (٢٢٩/٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٤٢٣ رقم ٢١٥٠)، ((صحيح مسلم)) (١١٥٥/٣ رقم ١١/١٤١٢).
(٤) («المسند» (ص١٨٩).
(٣) ((المختصر)) (١٢١/٨).
(٥) من ((م)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٢٢/٤-٤٢٣ رقم ٢١٤٨).

٥٤٩
كتاب البيوع
الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها
بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك وإن شاء ردها
وصاعَ تمر)) وقال البخاري: ويذكر عن أبي صالح، ومجاهد، والوليد
ابن رباح وموسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّه ((صاع
تمر)) وقَالَ بعضهم: عن ابن سيرين: ((صاعًا من (طعام وهو بالخيار
ثلاثًا)) وقال بعضهم: عن ابن سيرين: ((صاعًا من) (١) تمر)) ولم يذكر
((ثلاثًا)) والتمر أكثر. وفي رواية (له ((من اشترى)(٢) غنمًا مصراة فاحتلبها
فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر)) ورواه
مسلم(٣) بألفاظ منها: ((من أشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها، فإن
رضي بها أمسكها، وإلا ردها ومعها صاع من تمر)) ومنها (٤): ((من ابتاع
شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها
ورد معها صاعًا من تمر)) ومنها(٥): ((من أشترى شاة مصراة فهو بالخيار
ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعًا من طعام، لا سمراء)) قَالَ
الترمذي(٦): (معنى)(٧) ((لا سمراء)): لا (بُرّ)(٨). قَالَ الرافعي(٩): وروي
(١) من ((م))، ((صحيح البخاري)).
(٢) في ((أ، ل)): ابن سيرين. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) والحديث أخرجه البخاري في
((صحيحه)) (٤/ ٤٣١ رقم ٢١٥١).
(٣) (صحيح مسلم)) (١١٥٨/٣ رقم ١٥٢٤/ ٢٣).
(٤) (صحيح مسلم (١١٥٨/٣ رقم ٢٤/١٥٢٤).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١١٥٨/٣ رقم ٢٥/١٥٢٤).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٥٥٤/٣ تحت رقم ١٢٥٢).
(٧) في ((أ، ل)): يعني. والمثبت من ((م))، ((جامع الترمذي)).
(٨) في ((أ، ل)): تمر. والمثبت من ((م))، ((جامع الترمذي)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٢٢٩/٤).

٥٥٠
البدر المنير
((بعد أن يحلبها ثلاثًا)) قلت: هذه الرواية غريبة، هكذا لم أرها في كتاب
حديث، وتبع في إيرادها الغزالي في ((وسيطه))(١)، والغزالي تبع إمامه فإنه
أورده كذلك من طريق الشافعي، وقال: إنه صحت الرواية به. والإمام
تبع القاضي (حسينًا)(٢) فإنه أدعى ذَلِكَ، وقال ابن داود شارح
((المختصر)) إنه جاء ذَلِكَ في بعض الأخبار كما قلت، وكأنها مركبة من
المعنى، ويجب تقديرها: فهو بخير النظرين ثلاثًا بعد أن يحلبها.
فائدة: قوله التَّه: ((لا تُصَرّوا)) هو بضم أوله وفتح ثانیه وتشديد ثالثه
عَلَى مثال لا تزكوا، والإبل منصوب، هذا هو الصحيح في ضبط هُذه
اللفظة، ومنهم من يرويه بفتح أوله وضم ثانيه من صر يصر إذا ربط،
والمصراة هي التي يربط أخلافها فيجتمع اللبن، والإبل عَلَى هُذا
منصوب أيضًا، وأما ما حكاه بعضهم من ضم أوله وفتح ثانيه وضم لام
الإبل عَلَى ما لم يسم فاعله فلا يصح مع أتصال ضمير الفاعل، وإنما
يصح مع إفراد الفعل، ولا تعرف رواية حذف فيها هذا الضمير.
الحديث الثاني
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قَالَ: ((من أشترى (شاة)(٣)
مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعًا من تمر لا
سمراء)) (٤).
(١) ((الوسيط)) (١٢٢/٣).
(٢) سقط من ((ل)) وفي ((أ)): حسين. والمثبت من ((م)).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٢٩/٤).

٥٥١
كتاب البيوع
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم (١) كما سلف بلفظه قريبًا.
الحديث الثالث
عن ابن عمر أن النبي وَ ﴿ قَالَ: ((من (ابتاع)(٢) محفلة فهو
بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحًا))(٣).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) (٤) كذلك وابن ماجه(٥)،
وقال: ((من باع)) بدل ((من ابتاع)) وقال: ((مثل)) في الموضعين وإسناده
متماسك بسبب جميع بن عمير الليثي، فإنه من المختلف فيهم، كما
أوضحته في تخريجي أحاديث ((المهذب)) و((الوسيط))، والترمذي(٦)
حسن له، وأعله البيهقي (٧) بتفرده، فقال: تفرد به وفيه نظر، يعني في
توثيقه. وقال في ((المعرفة))(٨): هذه الرواية غير قوية، وأعله عبد الحق
بصدقة بن سعيد الحنفي الراوي عن جميع، فقال: إنه ضعيف. قلت: قد
وثق أيضًا كما ذكرته في الكتابين المشار إليهما وذكرت فيهما أيضًا أن
قوله: ((مثل أو مثلي)) شك من الراوي فيما يظهر فراجعه ترشد والله
الموفق.
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٥٨/٣ رقم ٢٥/١٥٢٤).
(٢) في ((أ، م)): باع. والمثبت من ((ل))، ((سنن أبي داود)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٢٩/٤).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤/ ١٦٢ رقم ٣٤٣٩).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٧٥٣/٢ رقم ٢٢٤٠).
(٦) آنظر «جامع الترمذي)» (٥٧٢/٥، ٥٩٥، ٦٥٨ رقم ٣٦٧٠، ٣٧٢٠، ٣٨٧٤) وقال في
المواضع الثلاثة: حسن غريب.
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣١٩/٥).
(٨) ((المعرفة)) (٣٥٥/٤).

٥٥٢
البدر المنير
الحديث الرابع
حديث حبان بن منقذ (١)، هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في الباب
قبله فلیراجع منه.
الحديث الخامس
أنه وَّ قَالَ: ((المؤمنون عند شروطهم))(٢).
هذا الحديث مروي من طرق أحدها: عن أبي هريرة ظ﴾ قَالَ: قَالَ
رسول الله ◌َ﴾: ((المسلمون عند شروطهم)) رواه أبو داود(٣) من حديث
كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وكثير (٤)
هُذا هو مولى الأسلميين، وفيه مقال. قَالَ أبو زرعة: صدوق فيه لین.
واختلف قول يحيى بن معين فيه فضعفّه مرة ووثقه أخرى، وضعفه
النسائي، ووثقه ابن حبان، وأخرج له في ((صحيحه)) كما ستعلمه في
كتاب الصلح، وتحامل عليه ابن حزم(٥) فوهاه، وخلط بينه وبين غيره
فجلعهما واحدًا كما ستعلمه هناك إن شاء الله، وقال عبد الحق(٦): هو
ضعيف عندهم وإن كان قد روى عنه جلة. والوليد بن رباح أدعى
ابن حزم(٧) جهالته وتبعه عبد الحق(٨) فقال: لا أعلم روى عن الوليد إلا
کثیر بن زید ولیس کما قالا ، فقد روى عنه ابناه محمد ومسلم. وقال أبو
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٣٦/٤).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤/ ٢٤٣).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢١٦/٤-٢١٧ رقم ٣٥٨٩).
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (١١٣/٢٤-١١٧).
(٥) ((المحلى)) (٨/ ٤٦٤) ..
(٧) ((المحلى)) (٤١٤/٨).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٢٧٥/٣).
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (٢٧٥/٣).

٥٥٣
كتاب البيوع
حاتم في حقه: صالح. وروى عن أبي هريرة وسهل بن حنيف وغيرهما.
قَالَ ابن القطان: وينبغي أن يقال فيه: حسن لما بكثير بن زيد من
الضعف ولو كان صدوقًا. قلت: قد أخرجه الحاكم في (مستدركه))(١) ثم
قَالَ: رواه هذا الحدیث مدنیون ولم يخرجاه. قَالَ: وله شاهد من حديث
أنس وعائشة فذكرهما وسیأتیان.
ثانيها: عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده
مرفوعًا به وزيادة ((إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا)) رواه الترمذي(٢)
وحسنه، وفي نسخةٍ تصحيحه وستعلم ما فيه في كتاب الصلح إن شاء الله.
ثالثها: عن أنس﴾ قَالَ: قَالَ رسول الله وَاخيه: ((المسلمون عند
شروطهم ما وافق الحق من ذَلِكَ)) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٣) من
حديث خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس مرفوعًا به (و)(٤) رواه
الحاكم(٥) شاهدًا لحديث أبي هريرة السالف، وخصيف مختلف فيه كما
سلف في الحج، وقال ابن عدي(٦): إذا حدث عنه ثقة فلا بأس به.
قلت: قد حدث عنه بهذا الحديث متهم وهو عبد العزيز بن عبد الرحمن
البالسي، لا جرم قَالَ ابن القطان(٧): خصيف ضعيف، والراوي عنه هو
عبد العزيز بن عبد الرحمن يروي عنه أحاديث هي كذب موضوعة. قاله
أحمد بن حنبل.
(١) ((المستدرك)) (٤٩/٢-٥٠).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٦٣٤/٣ -٦٣٥ رقم ١٣٥٢).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٨/٣ رقم ١٠٠).
(٤) من ((م).
(٦) ((الكامل)» (٥٢٨/٣).
(٥) ((المستدرك)) (٥٠/٢).
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٥٢٦/٣-٥٢٧).

٥٥٤
البدر المنير
رابعها: عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: مثل (الحديث)(١) الذي
قبله سواء، رواه الدارقطني في ((سننه))(٢) من حديث خصيف، عن عروة،
عن عائشة مرفوعًا به، وكذا الحاكم في ((مستدركه))(٣) شاهدًا لحديث أبي
هريرة السالف. قلت: وروي مرسلًا من طريق عمر بن عبد العزيز،
وعطاء بن أبي رباح، رواه ابن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي زائدة، عن
عبد الملك، عن عطاء بلغنا أن النبي ◌َّ قَالَ: ((المسلمون عند
شروطهم)). ورواه ابن حزم(٤) من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي،
حَدَّثَني الحزامي، عن محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي
بكر بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز قَالَ: قَالَ رسول الله وَلِهِ:
((المسلمون عند شروطهم)) وعبد الملك هُذا هالك، قَالَ ابن حزم:
روايته ساقطة مطرحة. وهو عالم مصنف ((الواضحة)) عَلَى مذهب مالك،
ولكنه كان كثير الوهم وربما تعمد الكذب (لنصر)(٥) التقليد، وفيه معه
محمد بن عمر وهو الواقدي، وحاله معلوم وعبد الرحمن شيخه، قَالَ
البخاري: روى عنه عجائب. فهذه ثلاث علل مع الإرسال، وأقوى طرقه
المسندة عَلَى علاته الطريق الأول ثم الثاني، والباقي شواهد.
الحدیث السادس
((أن مخلد بن خفاف أبتاع غلامًا فاستغله، ثم أصاب به عيبًا، فقضى
له عمر بن عبد العزيز برده وغلته، فأخبره عروة عن عائشة أن رسول الله
(١) في ((أ، ل)): حديث. والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن الدار قطني)) (٢٧/٣ رقم ٩٩).
(٣) ((المستدرك)) (٤٩/٢ -٥٠).
(٥) في ((م)): لنصرة.
(٤) ((المحلى)) (٤١٤/٨).

٥٥٥
كتاب البيوع
وَّ قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان، فرد عمر قضاءه، وقضى
لمخلد بالخراج))(١).
هذا الحديث ذكره المزني في ((المختصر)) في أوائل باب الخراج
بالضمان فقال: أخبرني من لا أتهم، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد
ابن خفاف - أي بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء - ((أنه أبتاع
غلامًا .. )) فذكره كما ساقه الرافعي سواء، وقال في آخره: ((وقضى لمخلد
برد الخراج - أي غلته)) قَالَ الشافعي: فبهذا آخذ. وهذه الرواية ذكرها
البيهقي (٢) من رواية الربيع، عن الشافعي، وزاد فيها: من لا أتهم من
أهل المدينة، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، قَالَ: ((ابتعت
غلامًا ... )) فذكره بنحوه، قَالَ البيهقي (وبمعناه)(٣) رواه أبو داود
الطيالسي، عن ابن أبي ذئب، وحديث الشافعي أتم. ومن لا يتهمه
الشافعي في هذا الخبر قيل: إنه إبراهيم بن أبي يحيى فيما حكاه
الماوردي وقد أسلفنا في الباب الماضي أن (أحمد و)(٤) أصحاب السنن
الأربعة والحاكم في ((المستدرك)) (رووه)(٥) وحسنه الترمذي، وصححه
ابن القطان، وأما ابن حزم قَالَ: إنه لا يصح، وأن مخلد بن خفاف
ومسلم بن خالد الزنجي أنفردا به. وليس كما ذكر؛ فقد رواه أيضًا عمر
ابن علي المقدمي كما سلف هناك.
فائدة: مخلد بن خفاف هذا غفاري، يقال: إن له ولأبيه وجده
صحبة.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٧٨/٤).
(٢) ((المعرفة)) (٣٥٩/٤ -٣٦٠).
(٣) في ((م)): وبمقتضاه.
(٤) في ((أ، ل)): أحد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٥) من ((م)).

٥٥٦
البدر المنير
الحديث السابع
أنه وَ ل﴿ قَالَ: ((من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها أقاله الله عثرته يوم
القيامة))(١).
هذا الحديث صحيح رواه أبو داود(٢)، وابن ماجه(٣) بإسناد عَلَى
شرط الصحيح من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قَالَ:
قَالَ رسول الله وَله: ((من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته)) زاد ابن ماجه: ((يوم
القيامة)) ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٤) كلفظ أبي داود والبيهقي(٥)
بألفاظ هذا أحدها. وثانيها: ((من أقال نادمًا أقاله الله)).
ثالثها: ((من أقال نادمًا أقاله الله تعالى يوم القيامة)).
رابعها: ((من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله تعالى يوم القيامة)).
خامسها: ((من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة)).
قَالَ الحاكم: هذا حديث صحيح عَلَى شرط [الشيخين](٦)، وقال
الشيخ تقي الدين في آخر الاقتراح(٧): إنه عَلَى شرط الشيخين. وقال
ابن حزم(٨): إنه صحيح. وأخرجه أبو حاتم ابن حبان في (صحيحه))(٩)
من حديث إسحق الفروي عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة مرفوعًا: ((من أقال نادمًا بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة))
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٨٠/٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٦٨/٤ رقم ٣٤٥٤).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٧٤١ رقم ٢١٩٩).
(٤) ((المستدرك)) (٤٥/٢).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٧/٦).
(٦) في ((أ، ل، م)): مسلم. والمثبت من ((المستدرك)).
(٧) ((الاقتراح)): (ص٣٦٩).
(٨) ((المحلى)) (٣/٩).
(٩) (صحيح ابن حبان)) (١١/ ٤٠٤ - ٤٠٦ رقم ٥٠٢٩ ٥٠٣٠).

٥٥٧
كتاب البيوع
وقال: ما رواه عن مالك إلا إسحق الفروي، ثم رواه من حديث يحيى
ابن معين عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة رفعه: ((من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة)) ثم قَالَ:
ما روى عن الأعمش إلا حفص بن غياث ومالك بن (سعير)(١)، وما
روى عن حفص إلا يحيى بن معين ولا عن مالك بن (سعير)(٢) إلا زياد
ابن يحيى الحساني، قلت: ولهذا الحديث طريق آخر معلول. رواه
الحاكم في كتابه ((علوم الحديث))(٣) من حديث معمر، عن محمد
ابن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من أقال نادمًا أقاله
الله نفسه يوم القيامة)) قَالَ الحاكم: هذا إسناد من نظر إليه من غير أهل
الصنعة لم يشك في صحته وسنده، وليس كذلك، فإن معمرًا هو
ابن (راشد)(٤) الصنعاني ثقة مأمون، ولم يسمع من محمد بن واسع
ومحمد بن واسع، ثقة مأمون، ولم يسمع من أبي صالح، قَالَ: وله علَّة
يطول شرحها، هذا آخر الكلام عَلَى أحاديث الباب بحمد الله ومنه.
وذكر فيه من الآثار أثرًا واحدًا وهو: ((أن ابن عمر # باع عبدًا من
زيد بن ثابت، بثمانمائة درهم بشرط البراءة، فأصاب زيد به عيبًا، فأراد
رده عَلَى ابن عمر فلم يقبله، وترافعا إلى عثمان، فقال عثمان
لابن عمر: أتحلف أنك لم تعلم بهذا العيب. فقال: لا. فرده عليه، فباعه
(١) في ((أ، م): سفيان. وهو خطأ، والمثبت من ((ل))، ((صحيح ابن حبان))، ومالك
بن سعير بن الخمس أبو محمد له ترجمة في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٧-١٤٧).
(٢) في ((أ، م)): سفيان. وهو خطأ، والمثبت من ((ل))، ((صحيح ابن حبان))، ومالك
بن سعير بن الخمس أبو محمد له ترجمة في ((التهذيب)) (١٤٥/٢٧-١٤٧).
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) (١٨/١).
(٤) سقطت من ((أ، ل)). والمثبت من ((م))، ((معرفة علوم الحديث)).

٥٥٨
البدر المنير
ابن عمر بألف درهم».
وهذا الأثر صحيح رواه مالك(١)، عن يحيى بن سعيد، عن سالم
ابن عبد الله ((أن عبد الله بن عمر باع غلامًا له بثمانمائة درهم. وباعه
بالبراءة فقال الذي أبتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام(٢) داء لم تسمه
(لي)(٣) فاختصما إلى عثمان بن عفان، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء
لم يسمه لي. فقال عبد الله بن عمر: بعته بالبراءة فقضى عثمان بن عفان
عَلَى عبد الله بن عمر باليمين أن يحلف له لقد باعه الغلام وما به داء
يعلمه. فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد [فصح عنده](٤) فباعه عبد
الله بن عمر بعد ذَلِكَ بألف وخمسمائة درهم)) قَالَ البيهقي(٥): هذا أصح
ما روي في هذا الباب، وروي قبل ذَلِكَ عن زيد بن ثابت، وابن عمر
((أنهما كانا يريان البراءة من كل عيب جائزًا)) وضعفه وما ذكره الرافعي في
سياقة هذه القصة أن المشتري زيد بن ثابت قلدا فيه صاحبا الشامل
والحاوي، ولم أره في غيرهما، وفيهما ((أن ابن عمر كان يقول بعد بيعه
الغلام بألف وخمسمائة درهم: تركت اليمين لله فعوضني الله عنها)) وفي
تعليق القاضي (أبي الطيب)(٦) أنه لما استرجع الغلام زال ما به من العيب
عنده وباعه بألف وأربعمائة درهم.
(١) ((الموطأ)) (٤٧٧/٢-٤٧٨ رقم٤).
(٣) من ((م))، ((الموطأ)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٢٨/٥).
(٢) زاد هنا في ((أ، ل)): من. وهي مقحمة.
(٤) من ((الموطأ)).
(٦) تكررت في ((أ)).

٥٥٩
كتاب البيوع
باب القبضل وأحكامه
ذكر فيه رحمه الله تعالى تسعة أحاديث:
الحدیث الأول
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَّ قَالَ: ((من أبتاع طعامًا فلا
یبعه حَتَّى يستوفيه))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) بهذا
اللفظ، وفي رواية لهما(٣) ((حَتَّى يقبضه))، وفي رواية لهما(٤) ((قَالَ
ابن عمر: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله وَ لا أن
نبيعه حَتَّى ننقله من مكانه)) وفي رواية لهما(٥): ((كنا في زمان رسول الله
وَّ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي أبتعناه فيه
إلى مكان سواه قبل أن نبيعه)) وفي رواية للحاكم(٦): ((نهى رسول الله
وَير، أن تباع السلع (بحيث)(٧) تبتاع حَتَّى يحوزها التجار إلى رحالهم»
وفي رواية لابن حبان(٨): ((من اشتری طعامًا فلا یبعه حَتَّى يستوفيه،
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٤/٤).
(٢) (صحيح البخاري)) (٤/ ٤٠٣ رقم ٢١٢٦)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٠/٣ رقم ٣٢/١٥٢٦).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٠٧/٤ رقم ٢١٣٣)، ((صحيح مسلم)) (١١٦١/٣ رقم ٣٦/١٥٢٦).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٣٩/٤ رقم ٢١٦٧)، ((صحيح مسلم) (١١٦١/٣ رقم ١٥٢٧).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٣٩/٤ رقم ٢١٦٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٦٠/٣ رقم ٣٣/١٥٢٧).
(٧) في ((م))، ((المستدرك)»: حیث.
(٦) ((المستدرك)) (٤٠/٢).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٣٦٢/١١ رقم ٤٩٨٦).

=
٥٦٠
البدر المنير
قَالَ: ونهى أن يبيعه حَتَّى يحوله من مكانه أو ينقله)).
الحديث الثاني
عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ: ((أما الذي نهى عنه رسول الله
وَل فهو الطعام أن يباع حَتَّى يستوفى. قَالَ ابن عباس: ولا أحسب كل
شيء إلا مثله))(١).
هُذا الحديث صحيح رواه البخاري(٢)، عن ابن عباس قَالَ: ((أما
الذي نهى عنه النبي ◌َّ فهو الطعام أن يباع قبل أن يقبض. قَالَ
ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله)) ورواه مسلم(٣) بلفظ: ((من
أبتاع طعامًا فلا يبعه حَتَّى يقبضه. قَالَ ابن عباس: وأحسب كل شيء
بمنزلة الطعام)) وفي لفظ (٤): ((وأحسبه كل شيء مثله)) وفي لفظ(٥): ((حَتَّى
يستوفيه)) وفي لفظ(٦): ((حَتَّى يكتاله)) قَالَ طاوس: فقلت لابن عباس:
لم؟ فقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ)» وفي البخاري(٧)
قَالَ: ((قلت لابن عباس: كيف ذَلِكَ؟ [قَالَ: ذَلِكَ](٨) دراهم بدراهم
والطعام مرجأ وقال: مرجئون: [مؤخرون](٩)) وهذا تفسير لقوله:
((مرجأ)) قَالَ الخطابي: يتكلم به مهموزًا وغير مهموز. قَالَ: وذلك مثل أن
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٤/٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٠٩/٤ رقم ٢١٣٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١١٦٠/٣ رقم ٣٠/١٥٢٥).
(٤) و(٥) ((صحيح مسلم)) (١١٥٩/٣ رقم ٢٩/١٥٢٥).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١١٦٠/٣ رقم ٣١/١٥٢٥).
(٧) (صحيح البخاري)) (٤/ ٤٠٧ رقم ٢١٣٢).
(٨) و(٩) من ((صحيح البخاري)).