Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الحج
والأُيل - بمثناة تحت - ذكر الوعُول. قَالَ المحب في أحكامه:
الأُيل - بضم الهمزة، ويقال: بكسرها - ذكر الوعول. والأروى: الأنثى
منها، وكذا قَالَ في ((تهذيب الأسماء واللغات)): ضم الهمزة أرجح من
كسرها، قَالَ: ورأيته في ((المجمل)) مضبوطًا بالكسر فقط.
الأثر السادس بعد العشرين: ((أن رجلًا قتل (ضبًّا)(١) فسأل عمر﴾
فقال: احكم فيه. قَالَ: أنت خير مني وأعلم يا أمير المؤمنين. فقال: إنما
أمرتك أن تحكم فيه، ولم آمرك أن تزكيني. فقال: أرى فيه جديًا، قَالَ:
فذاك فيه))(٢).
هُذا الأثر صحيح رواه الشافعي (٣)، ثم البيهقي (٤) عنه، عن
سفيان: أنا مخارق، عن طارق بن شهاب، قَالَ: ((خرجنا حجاجًا فأوطأ
رجل منا يقال له أربد ضبًا ففزر ظهره، فقدمنا على عمر فسأله أربد فقال
له عمر: أحكم يا أربد ... )) ثم ذكر الباقي بمثله)).
وقال: قوله فيه ((جديًا قد جمع الماء والشجر.
الأثر السابع والثامن بعد العشرين: ((عن عمر وعثمان رضي الله
عنهما أنه أوجب في الحمامة شاة))(٥).
هذا الأثر رواه الشافعي(٦)، ثم البيهقي (٧) عنه، عن سعيد
ابن سالم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله بن كثير
الداري، عن طلحة بن أبي حفصة، عن نافع بن عبد الحارث، قَالَ:
(١) في ((أ، ل)): صيدًا. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الأم)) (١٩٤/٢).
(٢) ((الشرح الكبير)): (٥٠٩/٣).
(٤) ((المعرفة)) (١٨٩/٤).
(٥) ((الشرح الكبير)): (٥٠٩/٣).
(٦) ((الأم)) (١٩٥/٢).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٠٥/٥).

٤٠٢
البدر المنير
((قدم عمر بن الخطاب مكة فدخل دار الندوة في يوم الجمعة، وأراد أن
يستقرب منها الرواح إلى المسجد، فألقى رداءه على واقفٍ في البيت،
فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره، فوقع عليه، فانتهزته حية فقتلته،
فلما صلى الجمعة دخلت عليه أنا وعثمان فقال: أحكما عليَّ في شيء
صنعته اليوم، إني دخلت هذه الدار وأردت أن أستقرب منها الرواح إلى
المسجد فألقيت ردائي على هذا الواقف فوقع عليه طير من هذا الحمام
فخشيت أن يلطخه بسلحه فأطرته عنه، فوقع على هذا الواقف الآخر
فانتهزته حية فقتلته، فوجدت في نفسي أني أطرته من منزلةٍ كان فيها آمنًا
إلى (موقفة)(١) كان فيها حتفه، فقلت لعثمان بن عفان: كيف ترى في
عنز ثنية عفراء نحكم بها على أمير المؤمنين؟ قَالَ: أرى ذَلِكَ. فأمر بها
عمر ﴾)). قَالَ الحافظ زكي الدين المنذري: إسناده حسن.
ورواه ابن أبي شيبة (٢)، عن غندر، عن شعبة، [عن الحكم](٣)،
عن شيخ من أهل مكة ((أن حمامًا كان على البيت فخرَّ على يد عمر،
فأشار بيده فطار، فوقع على بعض بيوت أهل مكة، فجاءت حية فأكلته،
فحكم عمر على نفسه بشاة)). ورواه الشافعي(٤)، عن سعيد، عن
ابن جريج، قَالَ: قَالَ مجاهد: ((أمر عمر بن الخطاب بحمامة فأطيرت،
فوقعت في المروة فأخذتها حية، فجعل فيها شاة)).
ورواه ابن أبي شيبة(6)، عن يحيى بن سعيد القطان، عن محمد
(١) في ((م): مربعة. والمثبت من ((أ، ل))، ((السنن الكبرى)).
(٢) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم ٩).
(٣) من ((المصنف))، وفي ((م): عن الحاكم. وهو خطأ وسقط من (أ، ل)) والحكم هو
ابن عتيبة، من رجال التهذيب (١١٤/٧-١٢٠).
(٤) ((الأم)) (١٩٥/٢).
(٥) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم ١٠).

٤٠٣
كتاب الحج
ابن أبي يحيى، عن صالح بن المهدي أن أباه أخبره قَالَ: ((حججت مع
عثمان فقدمنا مكة، ففرشت له في بيت فرقد فجاءت حمامة فوقعت في
گُوّة على فراشه، فجعلت تبحث برجلها، فخشيت أن تنثر على فراشه،
فيستيقظ فأطرتها، فوقعت في كُوَّة أخرى فخرجت حيّة فقتلتها، فلما
استيقظ عثمان أخبرته، فقال: أدِّ عنك شاة فقلت: إنما أطرتها من
أجلك. قَالَ: وعني شاة)).
ورواه ابن أبي شيبة (١) أيضًا عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر،
عن عطاء قَالَ: ((أول من فدى طير الحرم بشاة عثمان)).
الأثر التاسع بعد العشرين: عن علي﴾ ((أنه أوجب في الحمامة
شاة))(٢).
هذا الأثر غريب عنه، لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه.
الأثر الثلاثون: عن ابن عمر ظ مثله(٣).
هذا الأثر رواه البيهقي (٤) من حديث سفيان، عن شعبة، عن رجل
أظنه أبا بشر، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عمر («في رجل أغلق بابه
على حمامة وفرخيها(6) - يعني فرجع وقد موتت - فأغرمه ابن عمر
ثلاث شياة من الغنم)). ثم رواه من حديث ابن أبي شيبة، عن هشيم، عن
أبي بشر، عن عطاء ويوسف بن ماهك ومنصور، عن عطاء، ((أن رجلًا
أغلق بابه على حمامة وفرخيها ثم انطلق إلى عرفات ومنى فرجع وقد
موتت، فأتى ابن عمر فذكر ذَلِكَ له فجعل عليه ثلاثًا من الغنم، وحكم
معه رجل)).
(١) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم ١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٠٩/٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٥٠٩/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٠٦/٥).
(٥) في ((م)) فرخها. والمثبت من ((أ))، (ل)) و((السنن الكبرى)) ..

٤٠٤
البدر المنير
الأثر الحادي بعد الثلاثين: عن ابن عباس ﴾ مثله(١).
هذا الأثر صحيح، رواه الشافعي(٢)، ثم البيهقي(٣) عنه عن
سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ((أنه قضى في حمامة من
حمام مكة بشاة)).
ورواه البيهقى(٤) .
(٤) من حديث عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس
((أنه جعل في حمام الحرم على المحرم والحلال (بكل)(٥) حمامة شاة)).
ورواه الشافعي(٦)، عن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء ((أن
عثمان بن (عبد الله)(٧) بن حميد قتل ابن له حمامة، فجاء ابن عباس
فقال ذَلِكَ له، فقال ابن عباس: يذبح شاة فيتصدق بها)).
قَالَ ابن جريج: فقلت لعطاء: أمن حمام مكة؟ قَالَ: نعم.
قَالَ البيهقي(٨): ورواه سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء،
عن ابن عباس قَالَ: ((في الحمامة شاة لا يؤكل منها، يتصدق بها)). وعن
ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس ((في الخضري، والدبسي،
والقمري، والقطاة، والحجل شاة شاة)).
ورواه الشافعي(٩)، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، ((أن غلامًا من
قريش قتل حمامة من حمام مكة، فأمر ابن عباس أن يفدى عنه بشاة)).
ورواه ابن أبي شيبة (١٠)، عن وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء،
(١) ((الشرح الكبير)) (٥٠٩/٣).
(٢) ((الأم)) (١٩٥/٢).
(٣) ((المعرفة)) (٢١٨/٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٠٥/٥).
(٥) في ((م)): في.
(٦) ((الأم)) (١٩٥/٢).
(٧) في ((الأم))، ((السنن الكبرى))، ((المعرفة)): عبيد الله.
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٠٥/٥).
(١٠) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم٧).
(٩) ((الأم)) (١٩٥/٢).

٤٠٥
كتاب الحج
عن ابن عباس ((في طير الحرم شاة شاة)).
الأثر الثاني بعد الثلاثين: عن نافع بن الحارث مثله.
هذا الأثر سلف قريبًا لكن عن نافع بن عبد الحارث(١).
الأثر الثالث بعد الثلاثين: عن عطاء مثله(٢).
هذا الأثر رواه البيهقي(٣) من حديث علي بن الجعد، أبنا شريك،
عن عبد الكريم عنه، أنه قَالَ ((في عظام الطير شاة الكركي، والحُبَارى
والوز، ونحوه)).
ورواه ابن أبي شيبة(٤)، عن ابن فضيل، عن عطاء بن السائب
قَالَ: ((نزلنا منزلًا فأغلقنا باب المنزل على حمامة فماتت فسألنا عطاء،
فقال: فيها شاة)).
قَالَ(٥): وثنا أبو خالد الأحمر، عن أشعث، عن عطاء قَالَ: ((من
قتل حمامة من حمام مكة فعليه شاة)).
قال(٦): وثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء، قَالَ:
عليه شاة)).
ورواه عطاء عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عباس،
وابن عمر، وعثمان كما سلف.
قَالَ الرافعي(٧): وروي عن عاصم بن عمر مثله.
قلت: ذكره الشافعي بغير إسناد، كما حكاه عنه البيهقي في
(خلا فیاته)).
(١) وهو الصواب، وقد نبه على ذَلِكَ الحافظ ابن حجر في ((تلخيصه)) (٥٤٤/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٠٦/٥).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٠/٣).
(٤) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم ٢).
(٥) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم ٤).
(٦) ((المصنف)) (٤/ ٢٥٤ رقم٥).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٥٠٩/٣).

٤٠٦
البدر المنير
قَالَ الرافعي: وروي عن سعيد بن الميسب مثله.
قلت: ذكره الشافعي(١) أيضًا بغير إسناد، وأسنده البيهقي في
((سننه))(٢) من حديث مالك، عن يحيى بن سعيد عنه، ((أنه كان يقول في
حمام مكة إذا قتل شاة)).
ورواه ابن أبي شيبة(٣) عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن المسيب، قَالَ: ((عليه شاة)). قال(٤): وثنا عبدة، عن يحيى
ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب ((أنه كان يقول في حمام الحرم إذا قتل
بمكة ففیه شاة)).
الأثر الرابع بعد الثلاثين: عن الصحابة﴾ ((أنهم حكموا في الجراد
بالقيمة ولم يقدروا))(٥).
هذا صحيح عنهم وقد تقدم ذَلِكَ في الأثر الثامن عشر عن عمر
وابنه، وعبد الله بن عمرو، وفي الأثر التاسع عشر عن (ابن)(٦) عباس
مثله أيضًا، وفي الأثر الذي يليه عن عمر أيضًا، ورواه سعيد بن منصور،
عن عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار ((أن
رجلًا سأل عمر بن الخطاب عن جراد أصابهن وهو محرم، فقال: في
الجرادة تمرة)).
وهُذا رواه مالك في الموطأ(٧) لكن منقطعًا، عن زيد بن أسلم، عن
عمر.
(١) ((الأم)) (١٩٥/٢).
(٣) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم٣).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٥١٠/٣).
(٧) ((الموطأ)) (٤١٦/١ رقم ٢٣٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٦/٥).
(٤) ((المصنف)) (٢٥٤/٤ رقم١٢).
(٦) من ((ل، م)).

٤٠٧
كتاب الحج
ورواه سعيد(١) أيضًا عن هشيم، (أبنا)(٢) أبو بشر، عن يوسف
ابن ماهك قَالَ: قَالَ كعب: ((مررنا برِجْلٍ من جراد، ونحن محرمون،
فعمد رجل منا إلى جرادتين فألقاهما في النار، ثم أكلهما، فلما قدمت
على عمر بن الخطاب ذكرت ذَلِكَ (له)(٣) فقال عمر: لعلك أنت هو؟
قلت: نعم. قَالَ: فما نويت في نفسك؟ قلت: درهمين. فقال عمر: إنكم
معاشر أهل حمص كثيرة دراهمكم، لتمرتين أحب إليَّ من جرادتين. ثم
قَالَ: أمض الذي نويت في نفسك)).
وقد سلف هذا عن عمر من طريق آخر قبل الأثر الحادي بعد
العشرين، ومن طريق آخر في الأثر الثامن عشر.
ورواه ابن أبي شيبة (٤) عن ابن فضيل، عن يزيد، عن إبراهيم، عن
کعب فذكره.
ورواه(٥) أيضًا عن أبي معاوية عن الأعمش، عن الأسود، عن عمر
بمثله.
الأثر الخامس بعد الثلاثين: عن ابن الزبير ﴾ أنه قَالَ: ((إن الشجرة
الكبيرة تضمن ببقرة، وإن الصغيرة تضمن بشاة))(٦).
هذا الأثر ذكره الشافعي فقال (كما نقله البيهقي (٧) عنه ((من قطع من
شجر الحرم شيئًا جزاؤه حلالًا كان أو محرمًا، في الشجرة الكبيرة بقرة،
وفي الصغيرة شاة)).
(١) رواه ابن حزم في ((المحلى)) (٧/ ٢٣٠) من طريق سعيد بن منصور به.
(٢) في ((أ، ل)): أنه. والمثبت من ((م)). (٣) من ((م)).
(٤) ((المصنف» (٤/ ٥٢٧ رقم٣).
(٥) ((المصنف)) (٥٢٧/٤ رقم٤).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/٣).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٥).

٤٠٨
البدر المنير
وروي هذا عن ابن الزبير وعطاء.
وقال الشافعي في الإملاء كما نقله عنه البيهقي(١) أيضًا)(٢):
والفدية في متقدم الخبر عن ابن الزبير وعطاء مجتمعة في أن في الدوحة
بقرة، والدَوْحَة: الشجرة العظيمة. وقال عطاء: في الشجرة دونها شاة.
قَالَ الشافعي: فالقياس أولًا ما وصفت فيه أنه يفديه(٣) من أصابه
بقيمته. قَالَ البيهقي (٤): وروينا [عن ابن جريج](٥) عن عطاء في الرجل
يقطع من شجر الحرم قال: ((في القضيب درهم، وفي الدَّوْحَة بقرة)).
قلت: وقال سعيد بن منصور بعد أن قَالَ: أبنا هشيم، قَالَ:
أخبرني بعض أشياخنا، عن عطاء أنه كان يقول: ((المحرم إذا قطع شجرة
عظيمة من شجر الحرم فعليه بدنة)). وهذا الشيخ مجهول لا تقوم الحجة
بروايته.
[عن هشيم](٦) أخبرني حجاج قَالَ: ((سألت عطاء غير مرة عمن
قطع من شجر الحرم قَالَ: يستغفر الله ولا يعود)). قلت: فهذا خلاف عن
عطاء.
فائدة: الدَوْحَة - بفتح الدال وبالحاء المهملتين -: الشجرة
العظيمة. والجَزْلة - بفتح الجيم وبالزاي المعجمة الساكنة - هي الغليظة.
كذا قاله الجوهري.
وقال الشيخ أبو حامد: الدَوْحَة: الشجرة الكبيرة ذات الأغصان،
والجَزْلة: التي لا أغصان لها.
(١) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٥).
(٣) زاد في ((أ، ل)): فيه. وهي مقحمة.
(٥) من ((م، والسنن الكبرى)).
(٢) تكررت في ((أ)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٥).
(٦) من ((تلخيص الحبير)) (٥٤٥/٢).

٤٠٩
كتاب الحج
قَالَ النووي في ((شرح المهذب)): وأطلق أكثر الأصحاب أن الجزلة
هي الشجرة الصغيرة.
الأثر السادس بعد الثلاثين: عن ابن عباس مثله(١).
هذا الأثر تبع في إيراده عنه الإمام ولم أر من خرجه بعد البحث
عنه.
وذكره الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) ولم يعزه.
قَالَ الرافعي(٢): ويروى عن غيرهما أيضًا مثلها.
وهو كما قَالَ، وقد أسلفنا عن عطاء. وذكر الماوردي في
«حاویه))(٣) أن سفیان روئ عن داود بن شابور، عن مجاهد، عن رسول
الله وَ﴿ أنه قَالَ: ((في الدوحة إذا [قطعت](٤) من أصلها (بقرة)(٥)).
قَالَ الماوردي: وكذلك روى عن عطاء لكن الشافعي لم يذكره
قلت: بلى قد ذكره كما سلف.
الأثر السابع بعد الثلاثين: عن عائشة رضي الله عنها (((أنها)(٦) كانت
تنقل ماء زمزم))(٧).
هذا الأثر حسن رواه الترمذي(٨)، والحاكم في ((المستدرك))(٩)،
والبيهقي في ((السنن)) (١٠) من حديث عروة ابن الزبير عنها ((أنها كانت
تحمل ماء زمزم وتخبر أن رسول الله ﴿ ﴿ كان يفعله)). قَالَ الترمذي: هذا
(١) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/٣).
(٣) ((الحاوي)) (٤/ ٣١١).
(٤) في ((أ، ل)): قطع. وفي ((م)): قطعها. والمثبت من ((الحاوي)).
(٥) في ((م)): بعير.
(٧) ((الشرح الكبير)): (٥٢١/٣).
(٩) ((المستدرك)) (٤٨٥/١).
(٦) من ((م)).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٩٥/٣ رقم ٩٦٣).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/٥).

٤١٠
البدر المنير
حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد - حدثنيه ابن خزيمة إمام الأئمة وغيره - ولم
يخرجاه.
ولما رواه البيهقي (١) هكذا وبلفظ ((حمله رسول الله رَّفي في الأداوى
والقرب وكان يصب على المرضى ويسقيهم)) نقل عن البخاري أنه قَالَ:
لا يتابع خلاد بن يزيد على هذا الحديث.
قلت: وخلاد هذا في رواية من سُقْنَا حديثه وهو من رجال الترمذي
فقط وذكره المزي في ((تهذيبه))(٢)، عن البخاري أنه قَالَ: لا يتابع على
حديثه. قَالَ ابن القطان: وإنما لم يصححه الترمذي لأجله. قَالَ الذهبي
في ((ميزانه))(٣): وهذا الحديث أنفرد به.
خاتمة: أستدل الرافعي لأحد الأقوال فيما إذا حلق شعرة أو
شعرتين، وأوجبنا في الشعرة الواحدة درهمًا وفي الشعرتين (درهمين) (٤)
بأن قَالَ(٥): كانت الشاة تقوَّم في عهد رسول الله وَّل بثلاثة دراهم تقريبًا
فاعتبرت تلك القيمة عند الحاجة عند التوزيع. وكذا علل هذا القول
(غيره)(٦) من الأصحاب وهذه دعوى غريبة وقد أبطلها النووي في ((شرح
المهذب))(٧) فقال: هذا مجرد دعوى لا أصل لها - يعني تقويم الشاة في
عهده التّ بثلاثة دراهم - فإنه الكَّ عادل بينها وبين عشرة دراهم في
(١) (السنن الكبرى)) (٢٠٢/٥).
(٢) ((التهذيب)): (٣٦٣/٨).
(٣) (ميزان الاعتدال)) (٦٥٧/١ رقم ٢٥٢٧).
(٤) في ((الأصل)): درهمان. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، م)).
(٥) ((الشرح الكبير)): (٤٧٥/٣).
(٦) في ((الأصل، ل)): غير. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٧) ((المجموع)): (٣٢٦/٧).
٠٠ ..

٤١١
كتاب الحج
الزكاة فجعل الجبران [شاتين](١) أو عشرين درهمًا.
وقد سبقه إلى إنكار ذَلِكَ المتولي، وقال: إنه باطل لأوجه:
أحدها: أن الموضع الذي يصار (فيه)(٢) إلى التقويم في فدية الحج لا
تخريج الدراهم بل يصرف الطعام، وهو جزاء الصيد وكان ينبغي أن
يصرف إلى الطعام.
ثانيها: أن الاعتبار في القيمة بالوقت لأن ما كان في عهده عليه
(الصلاة)(٣) والسلام كان في جزاء الصيد فإنه يقوم بالأمثل (له) (٤) من
النعم بقيمة الوقت، فكان ينبغي أن تجب قيمة (ثلث شاة)(٥).
ثالثها: أن الشرع خير بين الشاة والطعام، (والطعام) (٦) يحتمل
التبعیض كما ذكرنا.
د
(١) في النسخ الخطية: شاة. وهو خطأ، والمثبت من المجموع.
(٢) (٣) (٤) من ((م).
(٥) في ((أ)): ثلاث شاة. وفي ((ل)): ثلاث شياه. والمثبت من ((م) و((المجموع)) (٣٢٦/٧).
(٦) سقط من ((م، ل)).

٤١٢
البدر المنير
باب الإحصار والفوات
ذكر فيه أحاديث وآثارًا؛ أما الأحاديث فاثنى عشر حديثًا.
الحدیث الأول
((أنه وَّةِ أَحصر هو وأصحابه بالحديبية فأنزل الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُمْ
فَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيِّ﴾(١))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان من حديث جماعات من
الصحابة أنه #* تحلل بالحديبية حين (صده)(٣) المشركون عنها.
(منها)(٤) حديث (عبد الله)(٥) بن عمر الآتي بعد هذا.
قَالَ الشافعي فيما نقله عنه البيهقي(٦) فلم أسمع ممن حفظت عنه
من أهل العلم بالتفسير مخالفًا في أن هذه الآية وهي ﴿وَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِّ
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ (٧) نزلت بالحديبية حين أحصر النبي
فحال المشركون بينه وبين البيت وأن النبي وَ لاو نحر بالحديبية وحلق
ورجع حلالا ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلا عثمان بن عفان
وحده.
(١) سورة البقرة آية: ١٩٦.
(٢) ((الشرح الكبير)): (٥٢٤/٣).
(٣) في ((أ، ل)): صدر. والمثبت من ((م).
(٤) في ((أ، ل)): فيها. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ، ل)): عبيد الله. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢١٤/٥).
(٧) سورة البقرة آية: ١٩٦.

٤١٣
كتاب الحج
الحديث الثاني
((أنه وَلّ تحلل بالإحصار (عام)(١) الحديبية وكان محرمًا بعمرة))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر (٣)
قَالَ: ((خرجنا مع رسول الله ◌َّ﴾ فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي
* هداياه، وحلق وقصر أصحابه)). ومن حديث ابن عباس(٤) قَالَ:
((أحصر النبي ګ فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هدیه حتى اعتمر قابلًا)»
قَالَ الشافعي: والحديبية موضع من الأرض منه ما هو في الحل ومنه ما
هو في الحرم فإنما نحر الهدي عندنا في الحل وفيه مسجد رسول الله وَل
الذي بويع فيه تحت الشجرة فأنزل الله فيه ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٥).
فائدة: الحديبية بتخفيف الياء وتشديدها كما سلف وكانت قصة
الحديبية سنة ست من الهجرة.
الحديث الثالث
((أنه وَّ قَالَ لضباعة بنت الزبير: أتريدين الحج؟ فقالت: أنا شاكية،
فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني))(٦).
(١) في (أ)): عدم. وهو خطأ، والمثبت من ((ل، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٥٢٥/٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧/٤ رقم ١٨٠٩) ولم يخرجه مسلم كما في ((تحفة الأشراف))
(١٧٤/٥ رقم ٦٢٤٣).
(٤) ((صحيح البخاري)): (٧/ ٥٢١ رقم ٤١٨٥)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٠٣ رقم ١٢٣٠).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٥٢٦/٣).
(٥) سورة الفتح، الآية: ١٨.

٤١٤
البدر المنير
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في صحيحيهما (١) من حديث
عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل رسول الله وسلم على ضباعة بنت الزبير
فقال لها: لعلك أردت الحج؟ فقالت: والله ما أجدني إلَّا وجعة. فقال:
حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت
المقداد)) وفي رواية لمسلم(٢) قالت عائشة: ((دخل النبي ◌َّ- على ضباعة
بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا
شاكية. فقال النبي وَله: ((حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني))
وأخرجه مسلم(٣) من حديث ابن عباس أيضًا ((أن ضباعة بنت الزبير
ابن عبد المطلب أتت رسول الله وسلم فقالت: إني أمرأة ثقيلة، وإني أريد
الحج، فما تأمرني؟ قَالَ: أهلي بالحج واشترطي أن محلي حيث
حبستني. قَالَ: فأدركت)).
وفي رواية (٤) ((أن ضباعة أرادت الحج، فأمرها النبي و القر أن
تشترط. ففعلت ذَلِكَ عن أمر رسول الله وَلي)) وفي رواية لأبي داود(٥)
والترمذي(٦) والنسائي(٧) بأسانيد صحيحة ((أنها أتت النبي ◌ّلو فقالت: يا
رسول الله، إني أريد الحج أفأشترط؟ قَالَ: نعم. قالت: كيف أقول؟
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٤/٩ -٣٥ رقم ٥٠٨٩)، ((صحيح مسلم)) (٨٦٧/٢-٨٦٨
رقم ١٢٠٧/ ١٠٤).
(٢) (صحيح مسلم)) (٨٦٨/٢ رقم ١٢٠٧ رقم ١٠٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٦٨/٢ رقم ١٢٠٨ رقم ١٠٦).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٨٦٨/٢-٨٦٩ رقم ١٢٠٨/ ١٠٧).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤٣١/٢ رقم ١٧٧٣).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢٧٨/٣ -٢٧٩ رقم ٩٤١).
(٧) ((سنن النسائي)) (٥/ ١٨٢ رقم ٢٧٦٥).

٤١٥
كتاب الحج
قَالَ: قولي: لبيك اللهم لبيك، محلي من الأرض حيث تحبسني)) زاد
النسائي: ((فإن لك على ربك ما استثنيت)) قَالَ الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح. وقال الدارقطني في ((علله))(١): إنه روي مسندًا ومرسلًا
وهو أصح. وقال الأصيلي: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح. وهو
عجب منه؛ فالحديث مشهور ثابت في الصحيحين وسنن أبي داود
والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة
بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة، وقال النسائي(٢): لا أعلم أسنده
عن الزهري غير معمر. وقال في موضع آخر (٣): لم يسنده عن معمر غير
عبد الرزاق فيما أعلم. وقال الشافعي في كتاب ((المناسك)) وهو من
الجديد: لو ثبت حديث عروة عن النبي ◌ّر في الاستثناء لم أعده إلى
غيره؛ لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله وَ له. قَالَ
البيهقي(٤): وقد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي ◌َّ. ثم ذكر ما
سبق، وقال العقيلي(٥): روى ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد
انتهى. وثبت عن ابن عمر ((أنه كان ينكر الاشتراط في الحج)) كما رواه
النسائي(٦) ثم البيهقي (٧) وقال: عندي أنه لو بلغه حديث ضباعة لصار إليه
ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكره أبوه فيما روينا عنه.
(١) ((علل الدارقطني)) (٥/ق ١٤٤ - ب). (٢) ((سنن النسائي)) (١٨٣/٥).
(٣) لم أجده في ((سنن النسائي)) وقد ذكره المزي في ((التحفة)): (١٢/ ٩٠ رقم ١٦٦٤٤).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٢١/٥).
(٥) ((الضعفاء الکبیر)) (١٣٨/٢) وفيه: أما حديث ضباعة فقد روي عن ابن عباس وجابر
وعائشة عن النبي صل﴿ بأسانيد صالحة.
(٦) ((سنن النسائي)) (١٨٣/٥-١٨٤ رقم٢٧٦٩).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٢٣/٥).

٤١٦
البدر المنير
فائدة: محلي - بكسر الحاء - أي مكان محلي، هو المكان الذي
حبسني فيه المرض.
وضباعة - بضم الضاد المعجمة، وبعدها باء موحدة، وبعد الألف
عين مهملة، وتاء تأنيث - لها صحبة، وهي بنت عم رسول الله وَله،
وكنيتها أم حكيم، كذلك ذكر كنيتها الشافعي فيما رواه عنه البيهقي في
((مناقبه))(١) وقول الغزالي في ((وسيطه))(٢): ضباعة الأسلمية غلط، كما نبه
عليه النووي في ((تهذيبه))(٣) و((مجموعة))(٤)، وصوابه الهاشمية، فإنها
ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بنت عم رسول الله وَالت.
الحديث الرابع
((أنه وَّةٍ أَحصر عام الحديبية فذبح بها وهي من الحل))(٥).
هذا الحديث صحيح كما سلف، وسلف كلام الشافعي أيضًا فيه.
الحدیث الخامس
(أنه وَلِّ أمر (سعدًا)(٦) أن يتصدق عن أمه بعد موتها)) (٧).
هذا مروي من طريقين إحداهما: عن الحسن البصري عن سعد
ابن عبادة ((أن أمه ماتت فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت أفأتصدق
عنها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأي الصدقة أفضل؟ قَالَ: سقي الماء. فتلك
(١) ((مناقب الشافعي)) (٤٨٧/١).
(٢) ((الوسيط)) (٧٠٥/٢).
(٣) (تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني/ ١/ ٣٥٠).
(٤) ((المجموع)) (٢٣٨/٨).
(٥) ((الشرح الكبير» (٥٢٨/٣).
(٦) في ((م، ل)): سعد. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب.
(٧) ((الشرح الكبير)): (٥٣١/٣).

٤١٧
كتاب الحج
سقاية سعد بالمدينة)) رواه أبو داود(١) والنسائي(٢) وهو مرسل، الحسن
لم يدرك سعدًا فإن الحسن (ولد)(٣) سنة إحدى وعشرين، وسعد بن عبادة
أقل ما فيه أنه توفي سنة خمس عشرة، ورواه الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٤) من هذه الطريق، وهذا لفظه: (يا رسول الله، دلني على
صدقة؟ قَالَ: أسق الماء)) وفيه مبارك(٥) بن فضالة، ضعفه أحمد
والنسائي، وکان یدلس.
ثانيهما: عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة: ((أنه أتى النبي
وَّيهِ فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قَالَ: نعم. قَالَ:
فأي الصدقة أفضل؟ قَالَ: سقي الماء)). رواه الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٦) ورواه النسائي(٧) وابن ماجه(٨) وابن حبان(٩) بلفظ: ((قلت:
يا رسول الله، أي (الصدقة)(١٠) أفضل؟ قَالَ: سقي الماء)» وهو مرسل
أيضًا، سعيد لم يدرك (سعدًا)(١١)، قاله يحيى القطان فإن سعيدًا ولد سنة
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٨٠ رقم ١٦٧٧).
(٢) ((سنن النسائي)): (٦/ ٥٦٥-٥٦٦ رقم ٣٦٦٨).
(٣) من ((م)).
(٤) ((المعجم الكبير" (٢١/٦-٢٢ رقم ٥٣٨٤).
(٥) كتب فوقه في ((ل)): د ت ق. ومبارك بن فضالة له ترجمة في ((التهذيب)): (١٨٠/٢٧-
١٩٠).
(٦) ((المعجم الكبير)) (٢٠/٦-٢١ رقم ٥٣٧٩).
(٧) ((سنن النسائي)): (٦ / ٥٦٥ رقم ٣٦٦٦، ٣٦٦٧).
(٨) ((سنن ابن ماجه)): (١٢١٤/٢ رقم ٣٦٨٤).
(٩) ((صحيح ابن حبان)): (١٣٥/٨ رقم ٣٣٤٨).
(١٠) في ((ل، أ)): الصدقات. والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج.
(١١) في ((ل، أ)): سعد. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).

٤١٨
البدر المنير
خمس عشرة، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة (١) (خمسة عشرة وقيل:
سنة أربع عشرة. وقيل سنة إحدى عشرة، فكيف يدركه. قاله (الحافظ أبو
محمد)(٢) المنذري وغيره، وأما (الحافظ ضياء الدين)(٣) المقدسي في
((أحكامه))، فقال: أظنه أدركه. ولعله أخذه من تصحيح ابن حبان بحديثه
هذا من الطريق المذكور، فإن من شرطه الاتصال كما شرط في خطبة
كتابه، وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٤) من الطريقين (المذكورين)(٥)،
فأخرجه من حديث قتادة، عن سعيد بن المسيب، والحسن، عن سعد
ابن عبادة ((أنه أتى النبي وَ له فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قَالَ: سقي
الماء)) ذكر له متابعًا من حديث قتادة عن سعيد (([أن سعدًا](٦) .... ))
الحديث(٧)، ثم (قَالَ): (٨) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
قلت: وأخرجه أحمد أيضًا في ((مسنده))(٩) وفيه سمعت الحسن يحدث
عن سعد بن عبادة - وهو غريب - ((أن أمه ماتت فقال: يا رسول الله، إن
أمي ماتت أتصدق عنها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأي الصدقة أفضل؟ قَالَ:
سقي الماء. قَالَ فتلك سقاية سعد بالمدينة)) قلت: وله طريق ثالث من
حديث حميد بن أبي الصعب عن سعد بن عبادة ((أن رسول الله وَلهٍ قَالَ
(١) بداية سقط من ((م)).
(٢) من ((أ)).
(٣) في ((ل)): الضياء. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((المستدرك)): (٤١٤/١)، وقال الذهبي: لا، فإنه غير متصل.
(٥) من (أ)).
(٦) في ((ل، أ)): أو سعد. وهو خطأ، والمثبت من ((المستدرك)).
(٧) ((المستدرك)) (٤١٤/١-٤١٥).
(٩) «المسند» (٢٨٤/٥-٢٨٥).
(٨) سقطت من ((ل)) والمثبت من (أ)).

٤١٩
كتاب الحج
له: يا سعد، ألا أدلك على صدقة يسيرة مؤنتها، عظيم أجرها؟ قَالَ:
بلى. قَالَ: سقي الماء. فسقى سعد الماء)) رواه الطبراني في (أكبر
معاجمه))(١) من حديث ضرار بن صرد أبي نعيم [الطحان] (٢) ثنا عبد
العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن حميد، وضرار هذا متروك.
فائدة: أسم أم سعد عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد
مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، قاله ابن حبان في
((ثقاته))(٣)، وكذا ذكره ابن باطيش وغيره أن اسمها عمرة بنت مسعود،
أسلمت وبايعت وتوفيت سنة خمس.
الحديث السادس
روي («أنه وَلّ قَالَ في أمرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها زوجها في
الحج ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها))(٤).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(6) عن إبراهيم بن أحمد
القرميسيني، ثنا العباس بن محمد بن مجاشع، ثنا محمد بن أبي
يعقوب، ثنا حسان بن إبراهيم، ثنا إبراهيم الصائغ قَالَ: قَالَ نافع، عن
ابن عمر ... فذكره مرفوعًا باللفظ المذكور سواء، ورواه الطبراني في
((أصغر معاجمه))(٦) كذلك ثم قَالَ: لم يروه عن إبراهيم إلا حسان، ورواه
(١) ((المعجم الكبير)) (٢٢/٦ رقم ٥٣٨٥).
(٢) في ((أ، ل)): الطحاني. وهو خطأ، والمثبت من ((المعجم الكبير))، وانظر ((الأنساب))
(٤/ ٣٠) وضرار بن صرد له ترجمة في ((التهذيب)): (٣٠٣/١٣ -٣٠٦).
(٤) ((الشرح الكبير)): (٥٣٢/٣).
(٣) ((الثقات)) (١٤٩/٣).
(٥) ((سنن الدارقطني)): (٢٢٣/٢ رقم ٣١).
(٦) ((المعجم الصغير)): (٢١٠/١).

٤٢٠
البدر المنير
البيهقي في ((سننه))(١) و((خلافياته)) كذلك وقال في ((معرفته))(٢): تفرد به
حسان(٣).
قلت: لا يضره فقد أخرج له الشيخان وهو ثقة، وإن قَالَ النسائي:
ليس بالقوي. وأعله عبد الحق(٤) بأن قَالَ في إسناده: رجل مجهول يقال
له محمد بن أبي يعقوب الكرماني رواه عن حسان بن إبراهيم الكرماني
قَالَ ابن القطان(٥): تبع في ذَلِكَ [أبا] (٦) حاتم الرازي نصًّا والبخاري
إشارة، ورد الخطيب(٧) على البخاري وبيَّن أنه محمد بن إسحق
ابن يعقوب الكرماني وهو ثقة وثقه ابن معين، وأخرج ه البخاري في
((جامعه)) قَالَ: والبخاري في ((تاريخه)) وهِم في ذَلِكَ فجعلها ترجمتين
محمد بن أبي يعقوب الكرماني ومحمد بن إسحق بن [أبي](٨) يعقوب
الكرماني. قَالَ الخطيب: وهما واحد. قَالَ ابن القطان(٩): فإذا ثبت هذا
عرف أن هذه العلة كَلَا عِلة وإنما العلة الجهل بحال العباس بن محمد
ابن مجاشع فإنه لا يعرف حاله.
قلت: وتابعه أحمد بن محمد الأزرقي كما أخرجها البيهقي في
«سننه))(١٠) من حديثه عن حسان به ولم يعله البيهقي من طريقته بل بوب له
واحتج به.
(١) ((السنن الكبرى)): (٢٢٣/٥-٢٢٤). (٢) ((المعرفة)) (٢٥٠/٤).
(٣) ((التهذيب)) (٨/٦-١٢).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٥٩/٢).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٢٨٩/٣).
(٦) في ((الأصول): أبو، وهو خلاف الجادة، والمثبت هو الصواب.
(٧) ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (١١/١).
(٨) من ((التاريخ الكبير)) (٤١/١).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٢٣/٥-٢٢٤).
(٩) ((الوهم والإيهام)) (٢٩٠/٣).