Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
كتاب الحج
رأسه وهو محرم من وجع كان به، بماء يقال: لحي جمل)). وفي رواية
له(١): ((من شقيقة كانت (به)(٢)) واستدركه الحاكم(٣) من حديث
ابن عباس بلفظ: (((أنه) (٤) التي احتجم وهو محرم على رأسه)». ثم
(قال)(٥): هذا حديث مخرج بإسناده في (الصحيحين)) دون (ذكر)(٦)
الرأس وهو صحيح على شرطهما، وقد علمت أنه في ((صحيح البخاري))
ورواه أحمد (٧) (أيضًا)(٨) بعد أن ذكر الشاة المسمومة: ((فكان الشّا إذا
وجد من ذلك شيئًا احتجم، فسافر مرَّةً، فلمَّا أحرم وَجَدَ من ذلك شيئًا
فاحتجم)). وفي رواية له(٩): ((احتجم وهو محرم في رأسه من صداع كان
به، أو شيء كان به (بماءٍ)(١٠) يقال: لحي جملٍ)). وفي رواية له(١١) عن
الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ((إن رسول الله
وَل﴿ احتجم صائمًا محرمًا فغشي عليه، قال: فلذلك (كره)(١٢) الحجامة
للصائم».
الحديث الرابع
عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي ◌َّ سئل عما يلبس المحرم
من الثياب، فقال: لا يلبس القميص ولا السراويل، ولا العمائم، ولا
(١) ((صحيح البخاري)) (١٠/ ١٦٢ رقم ٥٧٠١).
(٣) ((المستدرك)) (٤٥٣/١).
(٢) من ((م)).
(٤) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٥) من ((م)).
(٦) في ((م): ذكره. كذا، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) («المسند» (٣٠٥/١-٣٠٦).
(٩) ((المسند)) (٢٥٩/١-٢٦٠).
(٨) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(١٠) سقطت من (م) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١١) ((المسند)) (٢٤٨/١).

٣٢٢
البدر المنير
البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين،
(وليقطعهما)(١) أسفل من الكعبين))(٢).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣)
بزيادة: ((ولا يلبس ثوبًا مسه زعفران أو ورس)). وفي رواية للبخاري(2):
((ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)). ووقع للمحب الطبري
أن هذه الزيادة في ((مسلم)) وهو من الناسخ، وإنما هي في ((البخاري)
وحده، ونقل الحاكم(٥) عن أبي علي الحافظ أن: ((لا تنتقب المرأة)) من
قول ابن عمر وقد أدرج في الحديث، وأقره البيهقي عليه، وهذا
[يحتاج](٦) إلى دليل؛ فإنه خلاف الظاهر كما نبه عليه صاحب (الإمام))،
وحكى ابن المنذر خلافًا في أن هذه الزيادة من الحديث أو من كلام
ابن عمر. وادعى بعضهم أن قوله: ((وليقطعهما)) من كلام نافع، كذلك
رواه ابن بشران في ((أماليه)) بإسناد جيد، وفيه النظر السالف، وزاد
البيهقي (٧) فيه: ((ولا تلبس القباء)). قال: وهذه (الزيادة)(٨) محفوظة. وزاد
أبو معاوية بعد قوله ((زعفران)): ((إلا أن يكون غسيلًا)). قال ابن أبي
(١) في ((أ)): وليقطعها. والمثبت من ((ل، م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٥٩/٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٦٩/٣ رقم ١٥٤٢)، ((صحيح مسلم)) (٨٣٤/٢ رقم ١١٧٧).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٣/٤ رقم ١٨٣٨).
(٥) وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٧/٥).
(٦) في النسخ الخطية: لا يحتاج. وهو خطأ، والمثبت من ((نصب الراية)) (٢٦/٣)
و ((تلخيص الحبير)) (٥١٧/٢) فقد نقله عن صاحب ((الإمام)).
(٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٧) ((السنن الكبرى» (٤٩/٥).

٣٢٣
كتاب الحج
حاتم(١): سألت (أبي)(٢) عن هذه الزيادة؛ فقال: أخطأ أبو معاوية فيها.
وخالف الطحاويُّ فقال(٣): قال ابن (أبي) (٤) عمران: عجب [يحيى
من](٥) الحماني (أن)(٦) يحدث بهذا، يعني: بهذه اللفظة ((إلا أن يكون
غسيلًا)) فقال عبد الرحمن بن صالح الأزدي: هذا عندي. ثم وثب من
فوره فجاء بأصله، فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية كما ذكره
يحيى الحماني، فكتبه (يحيى)(٧) بن معين. قال الطحاوي: فثبت بهذا
الإسناد الغسيل مما مسه ورس أو زعفران.
تنبيه: وقع في ((الخلاصة)) على مذهب أبي حنيفة النهي عن
المعصفر أيضًا، وهو غريب، وسيأتي في الباب عكسه وهو إباحته
للنساء.
فائدة: البرنس: قلنسوة طويلة، كان الزهاد يلبسونها في صدر
الإسلام.
والورس: نبت أصفر يكون باليمن، يتخذ منه (الغمرة)(٨) للوجه،
وتصبغ به الثياب. قاله الجوهري(٩) وغيره.
(١) «علل الحديث)) (٢٧١/١ رقم ٧٩٨).
(٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ((العلل)): أبا زرعة.
(٣) ((شرح معاني الآثار)) (٢/ ١٣٧).
(٤) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٥) في ((أ، ل)): من يحيى. وفي ((م)): من. والمثبت هو الصواب حسب سياق الطحاوي
في كتابه، فالذي عجب من الحماني هو يحيى بن معين، لا ابن أبي عمران، إنما
نقل ذلك ابن أبي عمران عن يحيى ابن معين. راجع ((شرح معاني الآثار)) والله أعلم.
(٦) في ((م): أنه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) وقع في ((م): العمر. محرف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ((الصحاح)) و((لسان العرب)).
(٩) ((الصحاح)) (٢/ ٨٣١).

٣٢٤
البدر المنير
والقُفَّاز: بضم القاف وتشديد الفاء، قال الجوهري في
((صحاحه))(١): هو شيء يعمل لليدين، يحشى بقطن، يكون له أزرار
(تزر)(٢) على الساعدين من البَرْد، تلبسه المرأة في يديها.
الحدیث الخامس
أنه وَّلو قال في المحرم الذي خر (عن)(٣) بعيره ومات: ((خمروا
(وجهه)(٤) ولا تخمروا رأسه))(٥).
هذا الحديث أصله في ((الصحيحين)) بغير هذا اللفظ، وقد سلف
أول الباب بلفظ: ((ولا تخمروا رأسه)). (و)(٦) قدَّمنا أنه سلف في
الجنائز، وأما باللفظ الذي ذكره المصنف فليس بالمشهور، حتى إن
ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٧) لم يعزه لأحد على خلاف عادته، وإنما
قال: رواه أصحابنا. نعم رواه الشافعي(٨) والبيهقي في ((سننه))(٩) في
الجنائز من حديث إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه، ولا
تمسوه طيبًا، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا)). ثم روى البيهقي(١٠) من
حديث عطاء عن ابن عباس أنه الشيخ قال: ((خمروا وجوه موتاكم، ولا
تشبهوا بيهود)). ثم قال: إن صح هذا يشهد لرواية إبراهيم بن أبي حرة في
(١) ((الصحاح)) (٢/ ٧٥٥).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): من.
(٤) في (أ): رأسه. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)) و((الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/٣ -٤٦١).
(٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٧) ((التحقيق)) (١٣٣/٢).
(٨) ((الأم)) (٢٤١/٧-٢٤٢).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣٩٣/٣).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٣٩٤/٣).

٣٢٥
كتاب الحج
الأمر بتخمير الوجه. (قال)(١): إلا أن عبد الله بن أحمد قال:
(حدثت)(٢) أبي بهذا (الحديث)(٣) فأنكره وقال: هذا أخطأ فيه حفص
فرفعه، ورواه غيرُه مرسلًا. قال البيهقي: كذلك رواه الثوري وغيره عن
ابن جريج مرسلًا. قال: وروي عن عليّ بن عاصم، عن ابن جريج كما
رواہ حفص، وهو وهم.
قلت: وإبراهيم بن أبي حرة (٤) ضعفه الساجي، لكن وثقه ابن معين
وأحمد وأبو حاتم، وزاد: لا بأس به. وعلي بن عاصم(٥): ضعيف،
كثير الغلط، وكان فيه لُجَاج، ولم يكن متهمًا. كما قاله أحمد بن حنبل.
قال ابن أبي خيثمة: قيل لابن معين: إن أحمد يقول فيه: ثقة. قال: لا
والله، ما كان عنده قط ثِقَة، ولا حدَّث عنه بحرفٍ قط، فكيف صار عنده
اليوم ثقة؟ !. ولمَّا ذكره ابن القطان من طريق الدارقطني(٦) من حديث
حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رَفَعَهُ:
(خَمِّرُوا وُجُوهَ (موتاكم)(٧)، ولا تشبّهُوا باليهود)). قال(٨): عبد الرحمن
ابن صالح الأزدي -(راويه)(٩) عن حفص بن غياث- صدوق. قاله أبو
(١) من ((م)).
(٢) في ((أ، ل)): حدث. والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((السنن الكبرى)).
(٤) ترجمته في ((الميزان)) (٢٦/١ رقم ٦٧).
(٣) من ((أ، ل)).
(٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠٤/٢٠ -٥٢٠).
(٦) (سنن الدارقطني)) (٢٩٧/٢ رقم ٢٧٣).
(٧) في ((أ، ل)): نساؤكم. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((بيان الوهم)) وكذا ((سنن
الدارقطني)).
(٨) (بيان الوهم والإيهام)) (٤١٠/٣).
(٩) في ((أ، ل)): رواية. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).

٣٢٦
البدر المنير
حاتم الرازي، وباقى الإسناد لا يسأل عنه، قال: وهو أعم من طريق
الدارقطني الأولى(١) - يعني: روايةَ علي بن عاصم عن ابن جريج، في
المُحْرم يموت؛ فقال: ((خمِّروهم ولا تشبَّهوا باليهود)) - (وأصح منها)(٢)
وقال ابن حزم في كتابه ((حجة الوداع»(٣) في رواية عطاء المرسلة: هذا
مرسل، لا يقوم بمِثْله حُجَّة. ورواهُ الحاكم في ((علوم الحديث)) (٤) من
حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: ((أن مُحْرِمًا ... )) الحديث، وفيه:
((ولا تخمِّرُوا وَجْهَهُ، فإنه يُبْعَثُ يوم القيامة يُلِّي)). ثم قال: ذكْرُ ((الوجه))
تصحيف من بعض الرواة؛ لإجماع الثقات (الأثبات)(٥) مِنْ أصحاب
عَمرو بن دينار على روايته عنه ((ولا تُغَطُّوا رَأْسَه))، وهو المحفوظ. وقال
ابن أبي حاتم في ((علله))(٦): سألتُ أبي عنه؛ فقال: حَدِيْث مُنْكَر.
الحدیث السادس
أنه التَيْ قال: ((لا تَنْتَقِبُ المرأةُ، ولا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ))(٧).
هذا الحديث صحيح، كما تقدم بيانه في أثناء الحديث الرابع.
الحديث السابع
((أنه وَّهُ نَهَى النساءَ في إحرامهن عن النقاب، و(لتلبس)(٨) بعد ذلك
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٦/٢ رقم ٢٧١).
(٢) وردت هذه العبارة في ((أ، ل)): بعد قوله: ((ابن جريج)) السابق في الإسناد.
(٣) ((حجة الوداع)) لابن حزم (٢٧٤ رقم ٢٧٣). وانظر ((المحلى)) له أيضًا (١٥٢/٥).
(٤) ((علوم الحديث)) للحاكم (ص١٤٨). (٥) من ((م)) ومثله في ((علوم الحديث)).
(٦) ((علل الحديث)) (٢٨٩/١-٢٩٠ رقم ٨٦٥).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٦١/٣).
(٨) في ((م)): وليلبسن. والمثبت من ((أ، ل)).

٣٢٧
كتاب الحج
ما أحبت من ألوان الثياب مُعَصْفَرًا أو خَزَّا أو حليًّا أو سراويل أو قميصًا أو
خفًّا))(١).
هذا الحديث حسن، رواه أبو داود (٢) ثم البيهقي(٣) في ((سنتيهما))
والحاكم في ((مستدركه)) (٤) من رواية عبد الله بن عُمر: ((أنه سمع رسولَ
الله ◌َيّ ينهى النساءَ في إحرامهن عن القفازين، والنقاب، وما مس
الورس والزعفران من الثياب، (ولتلبس)(٥) بعد ذلك ما (أحبَّتْ)(٦) من
ألوان الثياب من معصفرٍ أو خَز أو حُليّ أو سراويل أو قميصٍ أو خُفٍّ)).
هُذا لفظ البيهقي والحاكم، ولفظ أبي داود كلفظ الرافعي الذي أوردناه
(بزيادة)(٧): ((وما مس الورس والزعفران)). ورواه أحمد في ((مسنده))(٨)
إلى قوله: ((والزعفران من الثياب)) وهو ما قال أبو داود: (رواه)(٩) عن
ابن إسحاق (عَبْدَة)(١٠) بن سليمان ومحمد بن سلمة إلى قوله: ((وما مس
الورس والزعفران من الثياب)). ولم يذكرا ما بعده، ورجال إسناده(١١)
محتج (بهم)(١٢) في ((الصحيحين)) خلا محمدُ بن إسحاق صاحب
((المغازي))، فإنهما لم يحتجا به، وإنما أخرج له مسلم متابعة، لا جرم
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٦١/٣).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٥٥/٢ رقم ١٨٢٣).
(٤) ((المستدرك)) (٤٨٦/١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٧/٥).
(٥) في ((ل، م)): وليلبسن. والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((ل)): أحبين. والمثبت من ((أ، م)).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٨) ((المسند)) (٣١/٢-٣٢ رقم ٤٨٦٨).
(٩) في ((أ، ل)): ورواه. والمثبت من ((م).
(١٠) في ((أ، ل)): عبد. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(١١) زاد بعدها في (أ، ل)): صحيح.
(١٢) وقع في ((ل)): بهن. خطأ، والمثبت من ((أ، م).

٣٢٨
البدر المنير
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ومراده:
أنه على شرط مسلم في ابن إسحاق؛ فإنه أخرج له كما قلناه، لكنه لم
يخرج له مُسْتَقْلًا، نَعَمْ أكثر ما عَابُوا على ابن إسحاق التدليس، وقد
صرَّح في هذا الحديث بالتحديث من نافع، والمدلَّس إذا صرَّح بالتحديث
احْتُجَّ(١) بحديثه؛ فيكون حديثه هذا حسنًا، وقد روي بعضه موقوفًا،
أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢) عن نافع أن ابن عمر كان يقول: ((لا تنتقب
المرأة المحرمة، ولا تَلْبَس القفازين)). وقال ابن عبد البر في
((تمهيده))(٣): ورواه أبو قرة موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة،
عن نافع موقوفًا على ابن عُمر.
الحديث الثامن
قال الرافعي(٤): وإن تأتى اتخاذ إزار -أي: من السراويل -
(فلبسه)(٥) على هيئته- أي: سراويلًا- فهل يلزمه الفدية؟ [فيه](٦)
وجهان: أحدهما: (لا)(٧)، لإطلاق الخَبَر.
قلت: مراده بذلك ما أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٨) من
(١) زاد بعدها في ((م)): به.
(٢) ((الموطأ)) (٢٦٨/١ رقم ١٥).
(٣) ((التمهيد)) (١٠٥/١٥). وقد نقل ابن عبد البر ذلك عن أبي داود وهو في الموضع
السابق من ((سننه)) فاعلمه، والله أعلم.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٦٢/٣).
(٥) في (أ، ل)): فليلبس. والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((الشرح الكبير)).
(٦) سقطت من ((أ، ل)) وفي ((م): فيه قلت. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٦٩/٤ رقم ١٨٤٣)، ((صحيح مسلم)) (٨٣٥/٢ رقم ٤/١١٧٨).

٣٢٩
كتاب الحج
حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ لم يجدْ
إزارًا فَلْيَلْبَسْ سروايلَ، ومن لم يجدْ نعلَيْن فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن)). وفي رواية
لهما(١): ((سمعتُ رسول الله وَّه يخطب بعرفاتٍ وهو يقول ... ))
الحديث، وأخرجه مسلم(٢) من حديث جابر أن رسول الله وَالله قال:
((مَنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْن فليلبسْ خُفَّيْن، ومَنْ لم يجدْ إزارَا فَلْيَلْبَسْ سراويل)).
الحديث التاسع
روي أنه وَلقر قال: ((إحرام المرأة (في)(٣) وجهها)) (٤).
هُذا الحديث رواه الطبرانيُّ في ((أكبر معاجمه))(٥) وابْنُ عدي في
(كامله))(٦) والدار قطني (٧) والبيهقي(٨) في ((سننيهما)) من رواية ابن عُمر
رضي الله عنهما أن رسول الله وَ له قال: ((لَيْسَ على المرأةِ حرم إلا في
وجهها)). وهو حديث ضعيف، في إسناده أيوب بن (محمد أبو) (٩) سهيل
العجلي اليمامي، يلقب: أبا الجمل(١٠)، قال أبو زرعة: منكر الحديث.
وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال مَرَّةً: لا شيء. وقال ابن عدي: لا
أعلمه يرفعه عن عبيد الله - (يعني: راويه)(١١) عن نافع، عن ابن عمر -
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٩/٤ رقم ١٨٤١) و(صحيح مسلم)) (٨٣٥/٢ رقم ١١٧٨).
(٢) (صحيح مسلم)) (٢ / ٨٣٦ رقم ١١٧٩).
(٣) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٦٣/٣).
(٥) ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٣٧٠ رقم ١٣٣٧٥).
(٦) ((الكامل)) (١٩/٢).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٢٩٤/٢ رقم ٢٥٩).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٤٧/٥).
(٩) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) ترجمته في ((الميزان)) (٢٩٢/١ رقم ١٠٩٧).
(١١) في ((م): بغير رواية. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).

٣٣٠
البدر المنير
غير أبي الجمل (هذا)(١). وقال في إسناده كما سيأتي: إنه ثقة. وقال
العُقيلي في ((ضعفائه))(٢): لا يُتابع أيوب بن محمد على رَفْعِهِ؛ فإنه يَهِم
في بعض حديثه، إنما يروى موقوف (٣). وقال الدارقطني في ((علله)):
الصواب وَقْقُهُ على ابن عُمر. قال: وأيوب هذا من أهل اليمن ضعيف.
وقال البيهقي في ((سننه)) عَقِبَ إخراجه من طريق ابن عدي، وذكْرِ
توثيقه في إسناده: أيوب هذا ضعيف عند أهل العلم بالحديث، ضعفه
يحيىُ بْنُ معين وغيرُه. وقال في ((خلافياته)): قال الحاكم: هكذا رواه
أيوب عن ابن عُمر مسندًا مرفوعًا، وحاله عند أئمة (أهل) (٤) النقل
بخلاف ما عدَّله به عبد الله بن رجاء، قال ابن معين: شيخ يماني
ضعيف. ونقل الذهبيُّ في ((ميزانه))(٥) عن الفسوي توثيقَه. وقال في
((ضعفائه))(٦): ضعفه ابن معين ووثقه غيرُه. وقال عبد الحق(٧):
(أحسن)(٨) ما سمعتُ في أيوب هذا أنه لا بأس به. قال
ابن القطان(٩): هو (قَوْلَةُ)(١٠) أبي حاتم فيه. قال: وقد سمع فيه
أحسن مما سمعه أبو محمد؛ (فإن)(١١) ابن عدي ذكر توثيقَه في إسناده،
فإنه لمَّا وصل في إسناده إلى يعقوب بن سفيان قال: نا عبيد الله
(١) من ((أ، ل)).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) (١١٦/١ رقم ١٣٧).
(٤) من ((أ، م)).
(٣) كذا في ((أ، ل، م)).
(٥) («ميزان الاعتدال)) (٢٩٢/١ رقم ١٠٩٧).
(٦) ((المغني في الضعفاء)) (١٤٩/١ رقم ٨٢٨).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٢٦٤).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٥٤/٥).
(١٠) زاد بعدها في ((م)): فإن. وهي زيادة مقحمة.
(١١) تحرفت في ((م)) إلى: قال. والمثبت من ((أ، ل)).

٣٣١
كتاب الحج
ابن رجاء، نا أيوب بن محمد أبو الجمل ثقة.
قال البيهقي في «سننه»(١): وقد رُوي هذا الحديث من وجه آخر
مجهولٍ عن عبيد الله بن عُمر مرفوعًا. قال: والصحيح أنه موقوف على
ابن عُمر أنه قال: ((إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه))
هكذا رواه (٢) جماعةُ موقوفًا عليه، وكذا قال في ((المعرفة))(٣) بعد أن
رواه هكذا موقوفًا عليه: ورُوي عنه مرفوعًا، ورَفْعه ضعيف.
الحديث العاشر
عن ابن عُمر رضي الله عنهما أن النبي بَّ قال في المُحْرِم: ((لا
يَلْبَسُ من الثياب شيئًا مسه زعفران ولا ورس))(٤).
هذا الحديث صحيح، كما تقدم في الحديث الرابع.
الحديث الحادي عشر
((أن رجلاً أَتَى النبيَّ نَّهُ وعليه جُبَّة، وهو متُضَمِّخ بالخلوق، فقال
له: إني أَحْرَمْتُ (بالعمرة)(٥) وهذه عليَّ؟ فقال ◌َِّ: ما كُنْتَ (تصنعُ في
حجتك؟ قال: كنت أنزع هذه وأغسلُ هذا الخلوق. فقال ◌َله: ما كنت)(٦)
صانعًا في حجتك فاصنع في عمرتك))(٧).
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٤٧/٥).
(٢) زاد بعدها في ((أ، ل)): له. وهي زيادة مقحمة.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٦٤/٣).
(٣) ((المعرفة)) (٧/٤).
(٥) تحرفت في ((م)) إلى: بالحمرة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٧٠/٣).

٣٣٢
البدر المنير
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) من
حديث يعلى بن أَمَيَّةَ- بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد المثناة تحت،
وهو أبوه، ويقال: ابن مُنْية - بضم الميم وسكون النون وتخفيف المثناة
تحت، وهي أُمُّه ((أن رجلا أتى النبي ◌َِّ وهو بالجِعْرَانة قد أَهَلَّ
بالعمرة، وهو مصفّر لحيته ورأسه، وعليه جُبَّة، فقال: يا رسول الله،
أَحْرَمْتُ بِعُمَرةٍ وأنا كما ترىُ. قال: أُنْزِعْ عنك الجُبَّةَ واغْسِلْ عنك
الصُّفْرَةَ ... )). وفي رواية لهما (٢): ((وهو مُتَضَمِّخ بطيب))، وفيها: ((إن
الوحي جاءه إذ ذاك وأنه الكثير قال له: أَغْسِلْ الطيب الذي بك ثلاث
مراتٍ، وانْزِع (عنك)(٣) الجُبَّةَ، واصْنَعْ في عُمْرَتك ما تَصْنَعُ في
(حَجِّك)(٤)). قلتُ لعطاء: أراد الإنقاء حين أَمَرَه أن يغسل ثلاث مراتٍ؟
قال: نعم)). زاد النسائي(٥) بعد قوله: ((ثلاث مراتٍ)): ((ثم أَحْدِثْ
(إحرامًا)(٦))). (ثم)(٧) قال: لا أحْسبُ هذه الزيادة محفوظة. وقال
البيهقي في ((خلافياته)): قال أبو عبد الرحمن السلمي: لا أعلم أن أحدًا
قال: ((ثم أَحْدِث إحرامًا)) غَيْرَ نوح بن حبيب، ولا أحسبه محفوظًا بهذه
الزيادة. قال البيهقي: ورواه جماعات فلم يذكروا هذه الزيادة، ولم يقبلها
أهل العلم بالحديث من نوح. وفي رواية لأبي داود (٨): فقال الطيفة:
(١) ((صحيح البخاري)) (٧١٨/٣ رقم ١٧٨٩)، و((صحيح مسلم)) (٨٣٧/٢-٨٣٨ رقم
٩/١١٨٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٦٠/٣ رقم ١٥٣٦) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٣٧ رقم ٨/١١٨٠).
(٤) في ((م)): حجتك. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) من ((م)).
(٥) ((سنن النسائي)) (١٣٩/٥ -١٤٠ رقم ٢٦٦٧).
(٦) وقع في ((أ، ل)): إحرامكم. محرف، والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٥٣ رقم ١٨١٦).

٣٣٣
كتاب الحج
((اخْلَعْ جُبَّتَك. (فخلعها)(١) من رأسه)).
فائدة: الخَلُوق - بفتح الخاء المعجمة - طِيْب معروف يُتَّخذ من
الزعفران وغيره من أنواع الطَّيْب، وتَغْلُبُ عليه الحُمْرَةُ أو الصُّفْرَةُ. قاله
المنذري في ((حواشي السُّنن)).
(فائدة: المهمل الذي وقع في الحديث الظاهر أنه عمرو
ابن سواد(٢) إذ في كتاب ((الشفاء)) لعياض عنه قال: ((أتيت النبي وَل
وأنا متخلق فقال: ورس ورس، حط حط. وغشيني بقضيب في يده في
بطني فأوجعني ... )) الحديث)(٣).
الحديث الثاني عشر
عن أبي أيوب : ((أن النبي ◌َُّ كان يغتسل وهو مُحرم))(٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) مطولًا
(بِقِصَّةٍ)(٦). (بلفظ)(٧): ((أنه رأى النبي (وَّ يغتسل وهو محرم)) لا بلفظ:
((كان)). وبذكر الكيفية: ((أنه صَبَّ على رأسه، (ثم حرَّك رأسَهُ)(٨)
(١) في ((م): فجعلها. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) قال ابن حجر في ((فتح الباري)) معقبًا على كلام ابن الملقن في قوله: ((عمرو
ابن سواد)) قال: انقلب على شيخنا، وإنما الذي في ((الشفاء)»: سواد بن عمرو،
وقيل: سوادة بن عمرو، أخرج حديثه المذكور عبد الرزاق في مصنفه، والبغوي في
معجم الصحابة. اهـ
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٧٢/٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٦/٤-٦٧ رقم ١٨٤٠)، ((صحيح مسلم)) (٨٦٤/٢ رقم
١٢٠٥).
(٦) في ((م): بعضه. والمثبت من ((أ، ل)). (٧) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٨) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).

٣٣٤
البدر المنير
(بيديه)(١)؛ فَأَقْبَلَ بهما وأدْبَر، وقال: هكذا (رأيتُه)(٢) ◌ِ يفعلُ)).
الحديث الثالث عشر
عن كعب بن عجرة ﴾: ((أنه كان يوقد تحت قدر، والهوام تنتثر من
رأسه، فمر به رسولُ الله وَله، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم.
قال: فاحلق رأسك، وانسك بدم، أو صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق من
طعام على ستة مساكين))(٣).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) برواياتٍ
في بعضها(٤): (((فاحلق)(٥) وصُم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو
أنسك نسيكةً)). قال أيوب -أحد رواته -: فلا أدري بأي ذلك بدأ. وفي
بعضها(٦): ((قال كعب: فيَّ نزلتْ هذه الآية: ﴿فَنَ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ بِهِ»
أَذَّى مِّن رَأْسِهِ﴾ (٧) فأتيتُه، فقال: ادنه. فدنوتُ، فقال: أيؤذيك هوام
رأسك؟ - قال ابن عون: (أظنه)(٨) قال: نعم - قال: فأمرني بصدقة أو
صيام أو نسك ما تيسر)). وفي بعضها(٩): (((أنه)(١٠) التَيْه وقف عليه
(١) في ((م): بيده. والمثبت من ((أ، ل)). (٢) في ((م)): رأيت النبي. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٧٦/٣).
(٤) (صحيح البخاري)) (١٦٣/١٠ رقم ٥٧٠٣) و((صحيح مسلم)) (٨٥٩/٢-٨٦٠ رقم
٨٠/١٢٠١).
(٥) في ((م)): واحلق. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٢٣ رقم ٤١٩١) و((صحيح مسلم)) (٨٦٠/٢ رقم ٨١/١٢٠١).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) البقرة : ١٩٦.
(٩) ((صحيح البخاري)) (٢٠/٤ رقم ١٨١٥) و((صحيح مسلم)) (٨٦٠/٢-٨٦١ رقم
١٢٠١ / ٨٢).
(١٠) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).

٣٣٥
كتاب الحج
ورأسه تتهافتْ قملًا، قال: أيؤذيك هَوَامك؟ قلت: نَعَمْ. قال: فاحْلِقْ
رأسك، ففيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَرِيضًا﴾ إلى قوله:
﴿أَوْ شٍُ﴾ (١)، فقال الظَّْرّ: صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدَّقْ بِفِرْقٍ بين سِتَّةٍ،
أو أنْسك ما تَيسَّر)). وفي بعضها(٢): ((فاحلق رأسك، وأطْعِمْ فِرْقًا بَيْنَ
سِتَّةِ مساكين -والفرق ثلاثة آصُع- أو صُمْ ثلاثة أيام، أو (انسك
نسيكة)) وفي بعضها(٣) ((صوم ثلاثة أيام أو) (٤) إطعام ستة مساكين
(نصف صاعٍ، نصف صاع)(٥) طعامًا لكل مسكين. قال: فنزلَتْ فيَّ
خاصة، وهي لكم عامة)). وفي بعضها(٦): ((أنه خرج مع رسول الله وعليه
محرِمًا، فَقَمُلَ رأسُهُ ولحيتُه، فبلغ ذلك رسولَ الله وَّهِ؛ فَأرْسلَ إليه،
فَدَعَا الحلَّاقَ فَحَلَقَ رأسَهُ، ثم قال (له)(٧): هل عندك نُسُك؟ قال: ما
أقدرُ عليه. فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين كلَّ مسكينٍ
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٤/٨ رقم ٤٥١٧) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦١ رقم ٨٣/١٢٠١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢١/٤ رقم ١٨١٦)، و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦١-٨٦٢ رقم
٨٥/١٢٠١).
(٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) في ((صحيح البخاري)) و((صحيح مسلم)) ((نصف صاع)) بدون تكرار، ولكن قال
ابن حجر في ((الفتح)) (٢٢/٤) عند قوله: ((لكل مسكين نصف صاع)) قال: كررها
مرتين. وقال القسطلاني في إرشاد الساري (٢٨٨/٣): زاد مسلم: نصف صاع))
کررها مرتین.
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٢٨/١٠ رقم ٥٦٦٥)، ((صحيح مسلم)) (٨٦٢/٢ رقم ١٢٠١/
٨٦) واللفظ له.
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).

٣٣٦
=
البدر المنير
نصف صاع)). وفي رواية لمسلم (١): ((احْلِقْ ثم اذْبَحْ شاةً نُسُكًا، أو صُمْ
ثلاثة أيام، أو أَطْعِمْ ثلاثة آصُع من تَمْر على ستة مساكين)) (وفي رواية
لابن حبان في («صحيحه»(٢) «فأمرني بصيام أو صدقة أو نسك أو أيما
تيسر لك)))(٣) (كذا)(٤) رأيتُه، وصوابه: ((أو نسك ما تيسّر)).
الحديث الرابع عشر
((أنه نَّ فاتَتْه صلاةُ الصبح فلم يُصَلُّها حتى خرج من الوادي))(٥).
هذا الحديث صحيح، كما سلف في باب الأذان، فراجِعْه منه.
واعْلَمْ: أن الرافعيَّ ذكر هذا دليلًا للمشهور أنَّ غير المتعدِّي لا يلزمه
الفور في القضاء، ولك أن تقول: إنما أخَّر لأمرٍ آخر وهو أن في الوادي
شيطانًا، كما أخْبَر به عليه الصلاة والسلام.
الحديث الخامس عشر
((أنه وَّ قال في الفائتة: فَلْيُصَلُّها إذا ذكرها))(٦).
هذا الحديث صحيح، كما سلف في باب التيمم، فراجِعْهُ منه.
الحديث السادس عشر
((أنه وَّ قال في الحَرَمِ: لا ينفر صَيْدُه))(٧).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٦١ رقم ٨٤/١٢٠١).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٢٩٣ رقم ٣٩٨٢).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٤٨٣/٣).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٩٢/٣).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٨٣/٣).

٣٣٧
كتاب الحج
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (١) من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلطاقة يوم فتح مكة:
((إِنَّ هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات، لا يعضد شَوْكُهُ، ولا
يُخْتلى خَلَاهُ، ولا ينفر صيدُه، ولا تُلْتقط لُقَطَتُهُ إلا لمعَرِّف. فقال
العباس: إلا الإذخر؛ فإنه لا بد منه (للقُيُون)(٢) والبيوت. فقال: إلا
الإذخر)) وأخرجاه(٣) أيضًا من حديث أبى هريرة : أن النبيَّ بَّ لمَّا
فتح مكةَ قال: ((لا ينفر صيدُها، ولا يُخْتَلى خلاها، ولا تَحِلُّ ساقطتها
إلا لمنشد. فقال العباس: إلا الإذخر؛ فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا. فقال:
إلا الإذخر)).
فائدة: العضد: القطع. والإِذْخر بالذال المعجمة، كذا قيَّدَهُ (غيرُ
واحدٍ)(٤)، منهم صاحبُ ((الإمام)) وهو نَبْت طيب الريح، قال
الخطابي(٥): وهو مكسور الأوَّل، والعامَّةُ تفتحه وليس بصوابٍ.
والقَيْنِ: الحَدَّاد.
الحديث السابع عشر
عن كعب بن عجرة : ((أن النبي ◌َِّ قضى في بَيْضٍ نعَام أصابه
المُخْرِمُ بِقِيمَتِهِ))(٦).
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٦/٤ رقم ١٨٣٤)، و((صحيح مسلم)) (٩٨٦/٢-٩٨٧ رقم
١٣٥٣).
(٢) في (م)): للقبور. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٠٤/٥-١٠٥ رقم ٢٤٣٤) ((صحيح مسلم)) (٩٨٨/٢ رقم
٤٤٧/١٣٥٥).
(٤) وقع في ((ل)): خير واحدة. محرف، والمثبت من ((أ، م)).
(٥) ((إصلاح غلط المحدثين)) (ص٦٣). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٩٣/٣).

٣٣٨
البدر المنير
هذا الحديث رواه الدارقطني(١) من حديث عباد بن يعقوب، نا
إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله، عن عكرمة،
عن ابن عباسٍ، عن كعب بن عجرة: ((أن النبي ◌َّ قضى في بَيْضِ النَّعَام
أصابه مُحْرِم بِقَدْر ثمنه)). ورواه البيهقي(٢) من طريق الدارقطني سواء، ثم
قال: ورواه موسى بن داود، عن إبراهيم وقال: ((بقيمته)) وهذا ما في
((الرافعي)) وعباد هذا هو الرواجني، من رجال البخاري (٣)، لكن قال
ابن حبان(٤): هو رافضي داعية، يروي المناكير عن المشاهير؛ فاستحق
التركَ. وقال ابن عدي(٥): يروي أحاديث أُنْكِرَتْ عليه في فَضْلِ أهل
البَيْتِ ومثالبٍ غيرِهم. وإبراهيم هذا قد علمتَ حالَهُ في كتاب ((الطهارة))
وحُسَين(٦) هُذا تركه النسائيُّ وابْنُ المديني، وقال يحيى: ضعيف. وقال
مرةً: ليس به بأس، يُكْتَبُ حديثُه. لا جرم قال ابن الجوزي في
(تحقيقه)) (٧): هذا الحديث ليس بشيءٍ.
قلت: وروي من طريق آخر، رواه ابن ماجه (٨) والدار قطني(٩) من
حديث أبي المهزم، عن أبي هريرة ((أن رسول الله وَّرْ قَضَى فِي بَيْضٍ
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢/ ٢٤٧ رقم ٥٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٨/٥).
(٣) قال المزي في ((التهذيب)) (١٤ /١٧٧): روى عنه البخاري حديثًا واحدًا مقرونًا بغيره.
(٤) كتاب ((المجروحين)) (١٧٢/٢) وراجع ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٥/١٤-١٧٩).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٣/٦-٣٨٦).
(٥) ((الكامل)) (٥٥٩/٥).
(٧) ((التحقيق)) (١٣٧/٢-١٣٨).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٣١/٢ رقم ٣٠٨٦).
(٩) ((سنن الدار قطني)) (٢٥٠/٢ رقم ٦٤).

٣٣٩
كتاب الحج
يصيبه المحرم ثمنه)). وأبو المهزم هذا فتح الأميرُ (ابن ماكولا) (١) الزايَ
منه، وقال ابن ناصر(٢): بكسرها. حكاه ابن قتيبة فيما غيَّرَهُ أصحاب
الحديث من الأسماء، واسمه يزيد بن سفيان(٣) بصري ضعَّفوه، قال
شعبة: لو أَعْطَوه فِلْسًا لَحَدَّثهم سبعين حديثًا. وقال ابن حزم في
((مُحَلاه)) (٤): هالك. قال ابن القطان(٥): والذي رواه عن أبي المهزم هو
علي بن غرابٍ، (وقد)(٦) عنعن ولم يصرح (بالتحديث)(٧)، وهو مشهور
بالتدليس وإنْ كان صدوقًا.
قلت: بين علي بن غراب وأبي المهزم ((حسينُ المُعَلم)) (كذا)(٨) هو
في ((الدار قطني)). وأمَّا ابن ماجه ففي سنده بدل ((علي بن غرابٍ)): ((علي
ابن عبد العزيز))، وقيل: إنه هو، فتنبّه لذلك.
قال الربيع: قلت للشافعي(٩): (هل)(١٠) تروي (في)(١١) هذه
المسألةِ شيئًا عاليًا؟ فقال: أما شيء يَثْبُتْ مِثْلُه فلا. فقلت: ما هو؟ قال:
أخبرني الثقة عن أبي الزناد أن النبي ◌َّ قال «في بَيْضِ النعام يصيبها
المُحْرِمُ قيمتها)). قال البيهقي(١٢): وقد رُوي هذا موصولًا، إلا أنه
(١) من ((م)) وانظر ((الإكمال)) (٣٠٤/٧) وفيه: تشديد الزاي وفتحها.
(٢) ((توضيح المشتبه)) (٢٩٦/٨).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٧/٣٤-٣٢٩).
(٤) ((المحلى)) (٢٣١/٧).
(٥) («بيان الوهم والإيهام)) (١١٧/٣).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((م): بالحديث. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٩) ((الأم)) للشافعي (١٩١/٢).
(١٠) في ((م): هذا. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) في ((م): من. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٧/٥).

٣٤٠
البدر المنير
مختلف فيه. قال المنذري في كلامه على أحاديث ((المهذب)): وأجودُ ما
ورد في هذا ما رواه أبو داود في ((مراسيله)) (١) عن يحيى بن خلف، نا أبو
عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني زياد، عن أبي الزناد قال: بلغني
عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله ومافي حكم في بيض النعام في
كلِّ بَيْضَة صيامُ يوم)). قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث، وهذا هو
الصحيح. قال البيهقي في ((سننه))(٢): إن الصحيح رواية زياد، عن أبي
الزناد، عن رجل، عن عائشة، قاله أبو داود السجستانيُّ وغيرُه من
الحُفَّاظِ. وقال عبد الحق(٣): لا يُسْنَدُ من وجه صحيح.
قلت: وحديث عائشة هذا رواه الدار قطنيُّ(٤)، وقال فيه: زياد
ابن سعد، عن أبي الزناد، عن رجل، عن عائشة. وهذا في حُكْم
المنقطع، ووصله من حديث أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة. وقال
ابن أبي حاتم في ((علله))(٥): سألتُ أبي عن حديث رواه الوليدُ
ابن مسلم، عن ابن جريج قال: أحسن ما سمعتُ في بيض النعام حديث
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا في بَيْضٍ النعامِ: ((في كل
بَيْضَةٍ صيام يومٍ، أو إطعام مسكينٍ)). فقال: هذا حديث ليس بصحيح
عندي، ولم يسمع ابن جريج من أبي الزناد شيئًا، يُشْبِهُ أن يكون
ابن جريج أخذه من إبراهيم بن أبي يحيى. وقال الدارقطني في
((علله))(٦): ذكر لأحمد بن حنبل هذا الحديثُ فقال: لم يسمع ابن جريج
(١) ((المراسيل)) لأبي داود (١٤٦ رقم ١٣٨).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٣٣١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٠٧/٥).
(٤) ((سنن الدار قطني)) (٢٥٠/٢ رقم ٦٣).
(٥) ((علل الحديث)) (٢٧٠/١ رقم ٧٩٤).
(٦) ((علل الدارقطني)) (٣١١/١٠-٣١٣ رقم ٢٠٢٩).