Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الحج الحديث الرابع بعد الثمانين عن جابر: ((أن النبي و رمى الجمرة يوم النحر ضُحى، ثم لم يَزْم في سائر الأيام حتى زالت الشمس))(١). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢) كذلك من حديث أبي الزبير عنه، وليس فيه التصريح بسماع أبي الزبير منه، وقد ثبت سماعه منه في رواية أبي ذرّ الهرويِّ، فذكره عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((رأيت النبى له رمى جمرة العقبة يوم النحر ضُحِّى، وأما بَعْدُ فإذا زالتِ الشمسُ)). وقد أخرجه ابن حزم في كتابه ((حجة الوداع))(٣) من طريق مسلم، ولم (يتعقبه)(٤)، ولعل سببه ما ذكرناه من التصريح بسماع أبي الزبير من جابر على طريقته، وذكره البخاريُّ في ((صحيحه))(٥) تعليقًا بصيغة (جَزْم)(٦) فقال: وقال جابر: ((رمى النبيُّ وَّ﴾ يوم النحر ضُحّى، ورمى بعدَ ذلك بعد الزوال)). ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٧) من حديث ابن جريج عن عطاء قال: ((لا أرمي حتى (تزيغ)(٨) الشمس؛ إن جابر بن عبد الله قال: ((كان رسول الله وَله يرمي يوم النحر قبل الزوال، فأما بعد ذلك فعند الزوال)). (ثم قال)(٩): (١) ((الشرح الكبير)) (٤٣٧/٣). (٢) (صحيح مسلم)) (٢ / ٩٤٥ رقم ٣١٤/١٢٩٩). (٣) ((حجة الوداع)) لابن حزم (ص١٩٠). (٤) وقع في ((م)): يتعبه. بلا نقط، والمثبت من ((أ، ل)). (٥) ((صحيح البخاري)) (٣/ ٦٧٧ باب رمي الجمار). (٦) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٧) («المستدرك)» (٤٧٧/١). (٨) في ((أ، ل)): ترتفع. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((المستدرك)). (٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). ٢٨٢ البدر المنير هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. الحديث الخامس بعد الثمانين ((أنه وَ لّ رمى بالأحجار، وقال: بمثل هذا فارموا))(١). هو كما قال، ففي ((صحيح مسلم)) (٢) عن الفضل بن عباس، وكان رديف رسول الله وَ﴾ ((أنه قال في عَشَّيةِ عرفة وغداة جمْع للناس حين دفعوا: علیکم بالسكينة. وهو کاف ناقته حتى دخل محسرًا، وهو من منّى قال: عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة)). (ورواه أبو ذر الهرويُّ بإسنادٍ حسنٍ كما قاله صاحب ((الإمام))، ولفظه: عن الفضل قال: ((كنت (رديف) (٣) رسول الله وَله يوم النحر فقال: القط لي حصيات. (فَلَقَظْتُ)(٤) له حصيات هن قدر الخذف، فقال بِهِنَّ في يده: بأمثال هؤلاء، وإياكم والغُلُو في الدِّين؛ فإنما (أَهْلَك)(٥) مَنْ كان (قبلكم الغلو في الدين)(٦))). وفي (سنن النسائي))(٧) و((سنن ابن ماجه))(٨) و(صحيحي)(٩) ابن حبان(١٠) والحاكم (١١) من (حديث)(١٢) ابن عباس (١) ((الشرح الكبير)) (٤٣٧/٣). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٣١- ٩٣٢ رقم ١٢٨٢ رقم ٢٦٨). (٣) في ((أ)): ردف. والمثبت من ((ل)). (٤) في ((أ)): فلقط. والمثبت من ((ل)). (٥) في ((ل)): هلك. (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((ل)) ومن قوله: ((ورواه أبو ذر الهروي)) إلى هنا سقط من ((م)). (٧) ((سنن النسائي)) (٢٩٦/٥ رقم ٣٠٥٧). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٠٨/٢ رقم ٣٠٢٩). (٩) في ((أ، ل)): صحيح. والمثبت من ((م). (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٣/٩-١٨٤ رقم ٣٨٧١). (١١) ((المستدرك)) (٤٦٦/١). (١٢) في ((أ، ل)): جانب. والمثبت من ((م)). ٢٨٣ كتاب الحج رضي الله عنهما قال: ((قال لي رسول الله وَله غداة العقبة وهو على راحلته: هاتٍ - القط- (لي)(١) فلقطت (له)(٢) حصيات مثل حصى الخذف، فلمَّا وضعتهم في يده قال: بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما هلك مَنْ كان قبلكم بالغلو في الدين)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن حبان (٣) أيضًا، والطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤) من حديث ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس، ثم قال الطبراني: (رواه)(٥) جماعة عن عوف منهم سفيان الثوري، فلم يقل منهم أحد: عن ابن عباس عن أخيه إلا جعفر بن سليمان، ولا رواه عنه إلا عبد الرزاق. قلت: (قد)(٦) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٧) من حديث أبي الزبير، عن أبي (معبد) (٨)، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: ((أنه كان رديف رسول الله ◌َ ◌ّله، فوقف يهلل (ويكبر ويدعو فلما دفع)(٩) الناس صاح: عليكمُ السكينةَ. فلمَّا بلغ الشِّعْبَ أهْرَاقَ الماءَ، وتوضأ ثم ركب، فلما قدم المزدلفة جمع بين المغرب والعشاء، فلما صلى الصبح وقف، (١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) وقع في ((أ)): لي. كذا، والمثبت من ((ل، م)). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ١٨٣- ١٨٤ رقم ٣٨٧١). (٤) ((المعجم الكبير)) (٢٨٩/١٨ رقم ٧٤٢). (٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)). (٦) من ((م)). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٦٨/٩-١٦٩ رقم ٣٨٥٥). (٨) وقع في ((م): سعيد. محرف، والمثبت من ((أ، ل)) وأبو معبد هو نافذ مولى ابن عباس. (٩) عند ابن حبان: ويكبر الله ويدعوه، فلما نفر دفع. ٢٨٤ البدر المنير فلمَّا نَفَرَ دَفَعَ الناس، فقال حين دفعوا: عليكم السكينة. وهو كافّ راحلتَهُ، حتى إذا دخل بطن منَّى، قال: عليكم بحصى الخذف (أن)(١) يرمى به الجمرة. وهو في ذلك يُهلل، حتى رمى الجمرة)). ورواه الحاكم(٢) في ترجمة الفضل بنحوه، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. وفي ((مسند أحمد))(٣): نا عفان، نا [وُهَيْب](٤)، نا عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند أنه سمع حرملة بن عمرو قال: ((حججت حجة الوداع (مُرْدِفي)(٥) عمي سِنَان بن (سَنَّة)(٦)، فلما وقفنا بعرفات رأيت رسول الله وَ له واضعًا إحدى أصبعيه على الأخرى؛ فقلت لعمِّي: ماذا يقول رسول الله؟ قال: يقول: أرموا الجمرة بمثل حصى الخذف)). وفي ((سنن أبي داود))(٧) من حديث سليمان بن عمرو ابن الأحوص عن أمه مرفوعًا: ((يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف)). وإسناده جيد كما قررته في ((تخريجي (لأحاديث)(٨) المهذب))، وفيه غير ذلك من الأحاديث. (١) كذا بالأصول الثلاثة وفي ((صحيح ابن حبان)) ((الذي)) وقال محققه: في الأصل والتقاسيم ٥/ لوحة ٢٦٦: ((أن)). (٢) ((المستدرك)) (٢٧٥/٣). (٣) ((المسند)) (٣٤٣/٤). (٤) في النسخ الخطية: وهب - مكبرًا - وهو تحريف، والمثبت من ((المسند)) و(«إتحاف المهرة)) (٢٨٧/٤ رقم ٤٢٦٧)، ووهيب -هو ابن خالد- من رجال ((التهذيب)) (١٦٤/٣١). (٥) في ((أ، ل)): فردفني. والمثبت من ((م)). (٦) في ((م): شيبة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((المسند)). (٧) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٥١٠ رقم ١٩٦١). (٨) في ((أ، ل)): أحاديث. والمثبت من ((م)). ٢٨٥ كتاب الحج (فائدة: الخذف: (بالخاء)(١) والذال المعجمتين)(٢). الحديث السادس بعد الثمانين (أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((عليكم بحصى الخذف)))(٣). هذا الحديث صحيح كما عرفته آنفًا، قال الرافعي (٤) قبل هذا بورقة: وجملة ما يرمى في الحج سبعون حصاة، يرمي إلى جمرة العقبة يوم النحر سبع حصيات، وإحدى وعشرين في كل يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث، إلى كل (واحدة)(6) سبع، تواتر النقل(٦) به قولًا وفعلًا. هذا لفظه، وهو كما قال، والأحاديث مشهورة بذلك. الحديث السابع بعد الثمانين ((أنه * رمى الحصيات في سبع رميات، وقال: خذوا عني مناسککم». هذا (الحديث)(٧) كله صحيح، أما الأول: ففي ((صحيح مسلم))(٨) من حديث جابر: ((أنه التَّ أتى الجمرة التي عند الشجرة - يعني: جمرة العقبة - فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة)). وسيأتي بعده (١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)). (٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) والحديث في ((الشرح الكبير)) (٤٣٧/٣). (٥) في ((ل)): واحد. والمثبت من ((أ، م). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤٣٦/٣). (٦) زاد بعدها في ((أ، ل)): بذلك. وهي زيادة ليست في ((م)) ولا في ((الشرح الكبير)). (٧) من ((م)). (٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٩٢ رقم ١٤٧/١٢١٨) من حديث جابر الطويل. ٢٨٦ البدر المنير (من)(١) حديث ابن عمر أيضًا. وأما الثاني: وهو قوله: ((خذوا عني مناسككم)) فسلف غير مرة. الحديث الثامن بعد الثمانين رَتَّبَ بين الجمرات الثلاث، وقال: خذوا عني ((أنه ◌َلڼ مناسككم))(٢). )) (٢) هو كما قال، ففي ((صحيح البخاري)) (٣) عن سالم بن عبد الله: ((أن ابن عمر ﴾ كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر (مع كل حصاة)(٤)، ثم يتقدم فيُسْهِل فيقوم مستقبل القبلة طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ (ذات)(٥) الشمال، فيسهل فيقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن (الوادي)(٦) ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيتُ رسول الله وَّهِ (يفعله)) وفي رواية له(٧) عن الزهري ((كان رسول الله وَالي)(٨) إذا رمى الجمرة التي تلي المنحر ومسجد منّى رماها بسبع حصياتٍ، يكبر كلما رمى بحصاةٍ، ثم تقدَّم أمامها فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو (ويطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع (١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤٢/٣). (٣) (صحيح البخاري)) (٦٨١/٣ رقم ١٧٥١، ٦٨١ رقم ١٧٥٢). (٤) في ((صحيح البخاري)): على إثر كل حصاة. (٥) في ((م): بذات. والمثبت من ((أ، ل)). (٦) في (م)): الواطئ. محرف، والمثبت من ((أ، ل)). (٧) «صحيح البخاري» (٣٨٦/٣ رقم ١٧٥٣) باختصار. (٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). ٢٨٧ كتاب الحج حصيات يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحرف ذات الشمال فيقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو)(١) ثم يرمي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات ولا يقف عندها)) قال الزهري: سمعتُ سالمًا يحدِّث بهذا الحديث عن أبيه عن النبي ◌ّر، وكان ابن عمر يفعله. وروى النسائيُّ(٢) والحاكم(٣) (هذه) (٤) الرواية، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد عرفت أنه في ((البخاري))؛ فيكون الاستدراك على مسلم فقط، وفي ((مسند أحمد))(٥) و((سنن أبي داود))(٦) و((مستدرك الحاكم)) (٧) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((أفاض رسول الله ◌َّله من آخر يومه يوم النحر (حين)(٨) صلَّى الظهرَ، ثم رجع إلى منّى فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرةَ إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصياتٍ، يكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. أي: في ابن إسحاق متابعة لا استقلالًا، لكنه عنعن، نعم صرَّح بالتحديث في ((صحيح ابن حبان))(٩) وفيه: ((يقف عند الأولى وعند الوسطى ببطن الوداي، فيطيل القيام، وينصرف إذا رمى الكبرى، ولا يقف عندها، وكانت الجِمَارُ من آثار (أمر محمد)(١٠) صلوات الله (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٢) ((سنن النسائي)) (٣٠٥/٥ رقم ٣٠٨٣). (٣) ((المستدرك)) (٤٧٨/١). (٤) في ((أ)): هذا. محرف، والمثبت من ((ل، م)). (٥) («المسند» (٩٠/٦ رقم ٢٤٤٧٣). (٧) ((المستدرك)) (٤٧٧/١-٤٧٨). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٥١٢ رقم ١٩٦٧). (٨) في ((م)): حتى. كذا، والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ١٨٠ رقم ٣٨٦٨). (١٠) كذا وقع في جميع النسخ، والذي في المطبوع من ((صحيح ابن حبان))، ((آثار إبراهيم)»- وهو أوجه، والله أعلم. ٢٨٨ البدر المنير وسلامه عليه)) وأما قوله: (وقال)(١): ((خذوا عني مناسككم)) فسلف غير مرةٍ. الحديث التاسع بعد الثمانين قال الرافعي (٢): ((والسُّنة أن يرفع اليد عند الرمي، فهو (أهون)(٣) عليه، وأن يرمي أيام التشريق مستقبل القبلة، وفي يوم النحر مستدبرها)). كذلك ورد في الخبر. هو كما قال، أما رفع اليد فقد سلف من حديث ابن عمر، وأما رمي أيام التشريق مستقبل القبلة فسلف من حديثه أيضًا. وأما رمي (يوم)(٤) النحر ففي ((الصحيحين))(٥) من حديث ابن مسعود ﴾: ((أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره (ومنّى)(٦) عن يمينه، ورمى بسبع وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة)) ولمسلم(٧) في رواية: ((جمرة العقبة)) (ولأحمد (٨) في رواية ((أنه انتهى إلى جمرة العقبة)(٩) فرماها من بطن الوادي ... )) وذكر الحديث، وروى أبو معمر، عن عاصم بن سليمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: ((رأيت (١) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤٢/٣). (٣) وقع في ((م): أعود. محرف، والمثبت من ((أ، ل)). (٤) كتب فوقها حرف ((ط)) في ((م)). (٥) (صحيح البخاري)) (٦٧٩/٣ رقم ١٧٤٩) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٣ رقم ١٢٩٦/ ٣٠٧) (٦) وقع في ((م): ومشئ. محرف، والمثبت من ((أ، ل)). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٣ رقم ٣٠٩/١٢٩٦). (٨) («المسند» (٤٢٧/١). (٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). ٢٨٩ كتاب الحج النبي وَ رمى الجمرةَ يوم النحر وظهره مما يلي مكة))(١). وعاصم هذا قال ابن عدي(٢): يعد ممن يضع الحديث. الحدیث التسعون ((أنه وَله صلَّى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع بها هجعة، ثم دخل مكة))(٣). هذا الحديث صحيح، أخرجه البخاري في ((صحيحه))(2) من حديث نافع: ((أن ابن عمر كان يصلي بها -يعني: المحصب- الظهر والعصر)). أحسبه قال: ((والمغرب)) قال خالد بن الحارث -أحد رواته -: لا أشك في العشاء (ويهجع هجعة. ويذكر)(٥) ذلك عن النبي وَالية. (و)(٦) رواه مسلم(٧) عن نافع: ((أن ابن عمر كان يرمي التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، وقال نافع: قد حصب رسول الله وَّيه والخلفاء بعده). وأخرجه البخاري(٨) من حديث أنس بن مالك: ((أن النبي وَل صلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب)) (وقال نافع: ((قد حصب رسولُ الله ◌َّهِ صلَّى الظهرَ والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ، ثم رقد رقدةً بالمحصب)(٩)، ثم ركب إلى البيت فطاف به)). (١) رواه ابن عدي في ((الكامل)) (٤١٤/٦). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٥/٣). (٢) ((الكامل)) (٤١٢/٦). (٤) ((صحيح البخاري)) (٣/ ٦٩٢ رقم ١٧٦٨ م). (٥) وقع في ((ل)): وهجع هجة ويز. محرف، والمثبت من ((أ، م)). (٦) سقطت من ((م) والمثبت من (أ، ل)). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٥١ رقم ٣٣٨/١٣١٠). (٨) (صحيح البخاري)) (٦٩٠/٣ - ٦٩١ رقم ١٧٦٤). (٩) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). ٢٩٠ البدر المنير الحديث الحادي بعد التسعين عن عائشة رضي الله عنها (أنها)(١) قالت: ((نزل رسولُ الله ◌َيّة. المحصب وليس بسُنَّة، فمن شاء نزله، ومن شاء فليتركه))(٢). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣) من حديث عروة عن عائشة: ((أنها لم تكن تفعل ذلك -يعني: تنزل الأبطحَ- وقالت: إنما نزله رسولُ اللهِ وَل؛ لأنه كان مَنْزِلًا أسمح لخروجه)). وللطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤): ((أنه التَّه إنما أنتظر به عائشة حتى تأتي)). ولمسلم(6) عنها: ((نزول الأبطح ليس بسُنَّةٍ)) وله(٦) (و)(٧) للبخاري(٨) عن ابن عباس: ((ليس التحصيب بشيء؛ إنما هو منزل نزله رسول الله وَالقيم)). فائدة : المحصب: أسم لمكان متسع بين مكة ومنّى، قال صاحب ((المطالع)) وغيرُه: وهو إلى منّى أقرب. وأقره النوويُّ في ((شرح المهذب))(٩) على ذلك، واعترض عليه في ((تهذيبه)) (١٠) وقال: إنه ليس (١) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤٥/٣). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٩١/٣ رقم ١٧٦٥) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٥١ رقم ١٣١١/ ٣٣٩). (٤) ((المعجم الكبير)) (١٣٦/١١ رقم ١١٢٨١). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٥١ رقم ٣٣٩/١٣١١). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٢). (٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) (صحيح البخاري)) (٣/ ٦٩١ رقم ١٧٦٦). (٩) ((المجموع)) (٨/ ١٨٣). (١٠) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثاني/ ٢/ ١٤٨). ٢٩١ كتاب الحج بصحيح، بل هو (بقُرْب)(١) مكة. قال صاحب ((المطالع)): ويقال له: الأبطح والبطحاء، وخيف بني كنانة. والمحصب أيضًا: موضع الجمار من منَّى. ولكن ليس مرادًا هنا، قال الرافعي(٢) وغيرُه: وسمي بـ ((المحصب)) لاجتماع الحصى فيه (يحمل)(٣) السيل، فإنه موضع منهبط. وعبارة البكريِّ في ((معجمه))(٤): المحصب - بضم أوله وفتح ثانيه - مُفعل من الحصباء، موضع بمكة. الحديث الثاني بعد التسعين ((أن رسول الله (وَّ لمَّا فرغ من أعمال الحج طاف للوداع))(٥). هذا صحيح مشهور، وقد أخرجه البخاري من حديث أنس كما سلف قريبًا. الحديث الثالث بعد التسعين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَالله قال: ((لا يَنْفِرَنَ أحدُكم حتى يكون آخر عهده بالبيت، إلا أنه رخّص للحائض)) (٦). هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٧) بلفظ: عن ابن عباس قال: ((كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله وَله: لا يَنْفِرَنَّ أحد (١) في ((م): قرب. والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٤٥/٣). (٣) في ((أ، ل)): حمل. والمثبت من ((م)). (٤) ((معجم ما استعجم)) للبكري (٤/ ١١٩٢). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٣). (٦) ((الشرح الكبير)) (٤٤٦/٣). (٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٦٣ رقم ٣٧٩/١٣٢٨). ٢٩٢ البدر المنير حتى يكون آخر عهده بالبيت)). ورواه البخاري (١) عن طاوس عن ابن عباس: ((رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضتْ)). قال(٢): وسمعت ابن عُمر يقول: ((إنها لا تنفر))، ثم (سمعته)(٣) بعد يقول: ((إن النبي وَل أرخص لهن)) وأخرجا(٤) عن ابن عباس قال: ((أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض)). وفي ((صحيح ابن حبان))(٥) من حديث ابن عمر: ((من حَجَّ هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت، إلا الحيَّض؛ رخّص لهن رسولُ الله وَلات)). (والاستدلال للوجوب بالأول أَوْلى؛ لأن لفظ (الأمر)(٦) لا يدل على الإيجاب بخصوصه، بل يحتمل له وللندب كما هو مقرر في ((الأصول)))(٧). الحديث الرابع بعد التسعين أنه وَ لّ قال: ((لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت)»(٨). هذا الحديث صحيح، وقد سقناه أيضًا من رواية ابن عباس من ((صحيح مسلم)) (٩). (١) ((صحيح البخاري)) (٦٨٥/٣ رقم ١٧٦٠). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٨٦/٣ رقم ١٧٦١). (٣) وقع في ((أ، ل)): سمعت. والمثبت من ((م)) وهو موافق لما عند البخاري. (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٨٤/٣ رقم ١٧٥٥) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٦٣ رقم ٣٨٠/١٣٢٨). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٢١٠ رقم ٣٨٩٩). (٦) تحرفت في ((أ)) إلى: الأم. والمثبت من ((ل، م)). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٤٤٧/٣). (٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٦٣ رقم ٣٧٩/١٣٢٧). ٢٩٣ كتاب الحج الحديث الخامس بعد التسعين ((أن صفية رضي الله عنها حاضت، فأمَرَها رسولُ الله ◌َالقر أن تنصرف بلا وداع))(١). هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان (٢) من حديث عائشة رضي الله عنها من طرق عنها. الحديث السادس بعد التسعين رُوي أنه ◌َّ﴿ قال: ((مَنْ زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومَنْ زار قبري فله الجنَّة))(٣). هذا الحدیث مأخوذ من حدیثین: أحدهما: من حديث هارون أبي قزعة، عن رجل من آل حاطب، عن حاطب (قال)(٤): قال رسول الله وَله: (مَنْ زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومَنْ مات في أحد الحرمَيْن بُعِثَ من الآمنين يوم القيامة)). (أخرجه الدارقطني(٥) كذلك)(٦)، وهذا الرجل مجهول كما (ترى)(٧)، وله طريق ثانٍ من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله وَلَ ت: ((مَنْ حَجَّ فَزَارَ قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي)) رواه الدارقطني(٨) أيضًا من حديث حفص بن أبي داود، عن ليث بن أبي (١) ((الشرح الكبير)) (٤٤٨/٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٨٥/٣ رقم ١٧٥٧، ص٦٨٦ رقم ١٧٦٢) و((صحيح مسلم)) (٩٦٤/٢-٩٦٥ رقم ٣٨٢/١٢١١-٣٨٧). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٤٩/٣). (٤) من ((م). (٥) (سنن الدارقطني)) (٢٧٨/٢ رقم ١٩٣). (٦) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) في ((م): يروى. والمثبت من ((أ، ل)). (٨) (سنن الدارقطني)) (٢٧٨/٢ رقم ١٩٢). ٢٩٤ البدر المنير سُليم، عن مجاهد، عن (ابن عمر)(١)، ورواه ابن عدي(٢) بلفظ: ((مَنْ حج (فزارني)(٣) بعد موتي كان كَمَنْ زارني في حياتي وصحبني)). وليث(٤) هُذا حسن الحديث، ومَنْ ضَّفه إنما ضعَّفه لاختلاطه بأخرة، وحفص هذا هو (ابن سليمان)(٥)، قال ابن عدي: وأبو الربيع الزهراني يسميه حفصَ بن أبي داود لضعفه، وهو حفص (بن سليمان)(٦) (الغَاضِرِيّ)(٧) المقرئ (الإمام. قال البخاري: تركوه)(٨) (ووثقه و کیع، قال أحمد: صالحُ. وفي رواية عنه: ما به بأس)(٩) وقال يحيى بن معين في رواية أحمد بن محمد الحضرمي: ليس بشيءٍ، ومن أحاديثه: ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السِّرِّ تطفئُ غضبَ الرَّبِّ)). وقال البيهقي (١٠): تفرد به حفص، وهو ضعيف. ورواه أبو يعلى الموصلي(١١) بزيادة ((كثير بْنِ شنظير)) (بين)(١٢) ((حفص)) و(«ليث)) بلفظ: ((مَنْ حَجَّ (١) وقع في ((ل)): ابن أبي عمرو. خطأ، والمثبت من ((أ، م)). (٢) ((الكامل)) لابن عدي (٢٧٢/٣ -٢٧٣). (٣) في ((الكامل)): فزار قبري. (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٩/٢٤-٢٨٨). (٥) وقع في النسخ الثلاث هنا: ابن أبي سليمان. خطأ، وسيأتي على الصواب في الموضع الآتي في نسخة ((م))، وحفص من رجال ((التهذيب)) (١٠/٧-١٦). (٦) وقع في ((أ، ل)): ابن أبي سليمان. خطأ، والمثبت من ((م)) وهو موافق لما في ترجمة حفص من ((التهذيب)). (٧) وقع في (م)): العامري. محرف، والمثبت من ((أ، ل)). (٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) من ((م)). (١٠) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٤٦/٥). (١١) ((المطالب العالية)) (٧٠/٢ رقم ١٣٤٢) بإسقاط كثير بن شنظير. (١٢) وقع في ((م)): ابن. محرف، والمثبت من ((أ، ل)). ٢٩٥ كتاب الحج فزارني بعد وفاتي (عند)(١) قبري فكأنما زارني في حياتي)). و(كثير)) (٢) هُذا من رجال ((الصحيحين)) وإنْ ليِّنَه أبو زرعة، وصوَّب ابن عساكر الرواية التي بإسقاطه، على أن ((حفصًا)) هذا تابعه عليُّ بن الحسن بن هارون الأنصاري. رواه الطبراني في ((أوسط معاجمه)) (٣) و((أكبرها)) (٤) من حديث أحمد بن رشدين عنه، عن الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم قال: حدثتني جدتي عائشة بنت يونس امرأة الليث، عن ليث بن أبي سلیم، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا : «مَنْ زار قبري کان کَمَنْ زارني في حياتي)). ووَهِمَ بعضهم فجعل ((حَفْصًا)) جَعْفَرَ بن سليمان الضبعي، كما نبه عليه ابن عساكر أبو اليُمْن بن أبي الحسن في كتابه («إتحاف الزائر))، قال: وتفرد بقوله: ((وصحبني)) الحسنُ بْنُ الطيب، وفيه نظر. قلت: (و)(٥) رُوي أيضًا من حديث ابن عباس، رواه العقيليُّ في ((تاريخ الضعفاء)) (٦) من حديث فضالة بن سعيد أبي زميل (المأربي)(٧). عن محمد بن يحيى (المأربي)(٨)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: «مَنْ زارني في مماتي (فكان)(٩) کَمَنْ زارني في حياتي، ومَنْ زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدًا - أو (١) وقع في ((ل)): عندي. كذا، والمثبت من ((أ، م)). (٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤/ ١٢٢-١٢٧). (٣) ((المعجم الأوسط)) (٩٤/١-٩٥ رقم ٢٨٧). (٤) ((المعجم الكبير)) (١٢ / ٤٠٦ رقم ١٣٤٩٦). (٥) من ((م)). (٦) ((الضعفاء الكبير)) (٤٥٧/٣ رقم ١٥١٣). (٧) في ((ل)): المازني. والمثبت من ((أ، م)) و((الضعفاء الكبير)). (٨) في ((ل)): المازني. والمثبت من ((أ، م)) و((الضعفاء الكبير)). (٩) في ((الضعفاء)): كان. ٢٩٦ البدر المنير قال: شفيعًا)). قال العقيليُّ: فضالة بن سعيد عن محمد بن يحيى لا يُتابع على حديثه، ولا يُعْرف إلا به. وفيه (١) أيضًا من حديث هارون بن قزعة عن رجل من آل الخطاب عن النبي ◌َّم قال: ((مَنْ زارني (متعمدًا)(٢) كان في (جِوَاري)(٣) يوم القيامة)). قال البخاري: (هارون)(٤) مديني، لا يتابع عليه. وأمَّا الحديث الثاني: فهو ((مَنْ زار قبري فله الجَنَّة ... )) (فرواه)(٥) بنحوه الدارقطني(٦) (عن)(٧) القاضي المحاملي (نا)(٨) عبيد الله ابن محمد الوراق(٩)، ثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله ابن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر مرفوعًا: ((مَنْ زار قبري وجبتْ له شفاعتي)) وهذا إسناد جيد، لكن موسى هذا قال أبو حاتم الرازي(١٠) بعد أن ذكر أن جماعة رووا عنه: هو مجهول. ورواه ابن خزيمة في ((مختصر المختصر)) عن: محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن موسى ابن هلال العبدي، عن عبد الله بن (عمر، عن) (١١) نافع، عن ابن عمر به، وقال العقيلي(١٢): لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه. قال: والرواية في هذا الباب فيها لين. (١) ((الضعفاء الكبير)) (٣٦١/٤-٣٦٢ رقم ١٩٧٣). (٢) في ((ل)): معتمدًا. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)). (٣) فى ((الضعفاء الكبير)): جوار الله. (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٦) (سنن الدارقطنى)) (٢٧٨/٢ رقم ١٩٤). (٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٩) زاد بعدها في ((أ، ل)): ثنا القاضي المحاملي عبيد الله بن محمد الوراق. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م). وهو الموافق لما في ((سنن الدارقطني)) والله أعلم. (١٠) ((الجرح والتعديل)) (١٦٦/٨ رقم ٧٣٤). (١١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (١٢) ((الضعفاء الكبير)) (١٧٠/٤). ٢٩٧ كتاب الحج (قلت: قد تابعه عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عُمر، أخرجه من طريقه البزار(١) كما سَتَعْلَمُهُ)(٢). وأما ابن عدي فقال(٣): (له غير هذا، وأرجو أنه)(٤) (لا)(٥) بأس به. لكن تعقبه ابن القطان قال(٦): والحقُّ أنه (لم)(٧) تثبت عدالته. قال: وفيه ((العمري)) أيضًا. قلت: لكن رواية الدارقطني فيها العمري المصغر وهو ثقة، وكذا أخرجه مِنْ هُذا الوجه الخطيبُ الحافظُ في ((تلخيص المتشابه)) بلفظ: ((مَنْ زارني بعد موتي وجبتْ له شفاعتي)). وذكره عبدُ الحق في ((أحكامه))(٨) من طريق الدارقطني، وقال: رواه البزار أيضًا. وسكت عليه، فاعترض عليه ابن القطان (٩) بما تقدم، وإسناد البزار ليس فيه موسى هذا، وإنما فيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي [عَمْرو](١٠) الغفاري. قال البزارُّ: حدث بأحاديث لا يتابع عليها. و(عبد الرحمن)(١١) بن زيد (بن)(١٢) أسلم، وهو ضعيف. ورواه البيهقي في ((سننه)»(١٣) من وجه آخر؛ رواه من حديث أبي داود، نا سوار بن ميمون أبو الجرَّاح العبدي، حدثني رجل من آل عمر، عن عُمر قال: سمعت رسول الله صل و يقول: (١) (كشف الأستار)) (٢/ ٥٧ رقم ١١٩٨). (٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٣) ((الكامل)) (٦٩/٨). (٤) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٥) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٦) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٤/٤). (٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) ((الأحكام الوسطى)) (٣٤١/٢). (٩) (بيان الوهم والإيهام)) (٤/ ٣٢٤). (١٠) في ((أ، ل)): عمر. وفي ((م): عمرة. وهو تحريف، والمثبت من (تهذيب الكمال)) (١٤/ ٢٧٤) و((بيان الوهم والإيهام)). (١١) في ((أ، ل)): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (١٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (١٣) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/٥). ٢٩٨ البدر المنير ((مَنْ زار قبري - أو قال: من زارني - كنت له شفيعًا أو شهيدًا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة)). قال البيهقي: هذا إسناد مجهول. وقال المنذري: في إسناده نظر. ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١) من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، (عن سالم)(٢) عن ابن عُمر مرفوعًا: ((من جاءني زائرًا لا (تعمله) (٣) حاجة إلا زيارتي كان حقًّا عليَّ أن أكون (له) (٤) شفيعًا يوم القيامة)). أخرجه عن عبدان ابن (أحمد)(٥)، نا عبد الله بن محمد العبادي البصري، ثنا (مسلمة)(٦) ابن سالم الجهني، ثنا عبيد الله بن عُمر به، وعزاه الضياءُ في ((أحكامه)) إلى رواية الطبراني بلفظ: ((من جاءني زائرًا لا ينزعه غير زيارتي، كان حقًّا على الله أن أكون له شفيعًا يوم القيامة)) ثم قال: رواه من رواية عَبْد الله بن عمر العمري. قال الإمام أحمد: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. والذي رأيته في ((الطبراني الكبير)): عُبَيْدَ الله بالتصغير كما أسلفْتُه، فلعله في غير ((المعجم الكبير)) وذكره ابن السكن في ((سننه (١) ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٢٩١ رقم ١٣١٤٩). (٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٣) في ((المعجم الكبير)): يعلمه. والمثبت من الأصول الثلاثة و((المعجم الأوسط)) (٥/ ١٦ رقم ٤٥٤٦). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)). (٥) في ((م): أبي حميد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو الموافق لما في ((المعجم الكبير)) وانظر ترجمة عبدان بن أحمد في ((السير)) (١٦٨/١٤). (٦) في ((المعجم الكبير)): مسلم. وهو هو، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩٣/٥) بعد أن نسبه للأوسط: وفيه مسلمة بن سالم الجهني، ويقال: مسلم بن سالم، وهو ضعيف. قلت: والحديث في ((المعجم الأوسط)) (١٦/٥ رقم ٤٥٤٦) وفيه: مسلمة. ٢٩٩ كتاب الحج الصحاح المأثورة)) بلفظ: ((مَنْ جاءني زائرًا لا تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقًّا عليَّ أن أكون له شفيعًا يوم القيامة)) وصدَّرَ البيهقي في ((سننه))(١) لاستحباب زيارة قبره - عليه أفضل الصلاة والسلام - بحديث أبى هريرة المرفوع: ((ما مِنْ أحد يُسلّم عليَّ: إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ الَيْرُ)). (و)(٢) رواه أبو داود في ((سننه))(٣) بإسناد جيدٍ، ثم أردفه بحديث ابن عمر السالف. ومن ضعيف الباب: حديث ((مَنْ حَجَّ ولم يَزُرْني فقد جفاني)) رواه الخطيبُ في كتاب ((مَنْ رَوى عن مالك)) من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، (و)(٤) قال: تفرد به النعمان بن شبل عن مالك. هذا آخر الكلام على أحاديث الباب (بحمد الله ومنّه)(٥) وذكر فيه قبل حديث الزيارة: أنه يستحب الشرب من ماء زمزم، ولم يستدل له، ورأيت أن (أتبرع به)(٦) فأقول: هو حديث مشهور، وله طريقان: أحدهما: من رواية عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر رَفَعَهُ: ((ماءُ زمزم لِمَا شُربَ لَهُ)). رواه أحمد في «مسنده))(٧)، وابنُ أبي شيبة في ((مصنفه))(٨)، وابن ماجه (٩) والبيهقيُّ(١٠) في ((سننيهما))، قال (١) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/٥). (٢) من ((م)). (٣) ((سنن أبي داود)) (٥٣٩/٢ رقم ٢٠٣٤). (٤) في (م): ثم. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) من ((أ، م)). (٦) في ((م)) كأنها: انتزع. والمثبت من ((أ، ل)). (٧) («المسند» (٣٥٧/٣). (٨) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٥٨/٤ رقم ٦). (٩) ((سنن ابن ماجه)) (١٠١٨/٢ رقم ٣٠٦٢). (١٠) ((السنن الكبرى)) (١٤٨/٥). = ٣٠٠ البدر المنير البيهقي: تفرد به عبد الله بن المؤمل. قلت: لا، بل تابعه إبراهيمُ بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا به، كذا أورده البيهقي نفسه في ((سننه)) (1) فيما بعد، في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم. وتَبعَ في العبارة الأولى العقيليَّ؛ فإنه قال(٢): رواه عبد الله بن المؤمل، ولا يُتابع عليه. وكذا ابن حبان(٣) (فإنه)(٤) قال ذلك (في)(٥) ترجمته، وخالف المنذري فقال في كلامه على أحاديث ((المهذب)): إنه حديث حسن، أخرجه ابن ماجه. وأَعَلَّهُ ابن القطان بأبي الزبير عن جابر، وقال(٦): تدليس أبي الزبير معلوم. قلت: قد صرّح (بالتحديث)(٧) في رواية ابن ماجه وكذا البيهقي في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم. قلت: وله طريق آخر عن جابر، رواه البيهقي(٨) في (((شعب)(٩) الإيمان)) من حديث سويد بن سعيد، عن ابن المبارك، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا، ثم قال: غريب من حديث ابن أبي الموال، تفرد به سويد بن سعيد، عن ابن المبارك، وروى الخطيب البغدادي(١٠) بسنده إلى سويد بن سعيد قال: ((رأيت عبد الله (١) ((السنن الكبرى)) (٢٠٢/٥). (٢) ((الضعفاء الكبير)) (٣٠٣/٢). (٣) كتاب ((المجروحين)) (٢٨/٢). (٤) سقطت من (م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((ل، م). (٦) («بيان الوهم والإيهام)) (٤٧٧/٣-٤٧٨ رقم ١٢٤٣). (٧) وقع في (م)): بالحديث. والمثبت من ((أ، ل)). (٨) («شعب الإيمان)) (٤٨١/٣-٤٨٢ رقم ٤١٢٨). (٩) في ((م): شعيب. محرف، والمثبت من ((أ، ل)). (١٠) ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٦٦/١٠).