Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١
كتاب الحج
بالبيت سبعًا ولا يتكلم إلا بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، مُحِيَتْ عنه عشرُ سيئات، وكتبتْ
له عشر حسناتٍ، ورفعت له (بها)(١) عشر درجاتٍ، ومن طاف فتكلم في
تلك الحال خاض في الرحمة بِرِجْليه (كخائض الماء برجليه)(٢))). رواه
ابن ماجه(٣) بإسنادٍ ضعيف، كما أوضحته في تخريجي لأحاديث
((المهذَّب))، وفي أوَّله: (((وكِّلَ)(٤) به -يعني: الركن اليماني-
(سبعون)(٥) ملكًا، فمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في
الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا
عذاب (النار)(٦) قالوا: آمين)).
الحديث السادس بعد العشرين
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لمَّا قَدِم رسول الله وَلّهِ مكة
لعُمرة الزيارة؛ قالت قریش: إن أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب.
فأمرهم النبي ◌َِّ بالرَّمَل والاضطباع ليري المشركين قوتَّهم، ففعلوا))(٧).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٨) من
هُذا الوجه بلفظ: ((قَدِم رسول الله بَّهِ وأصحابُه مکةً وقد وهنتهم حمى
(٢) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(١) من ((م)) و((سنن ابن ماجه)).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٨٥/٢-٩٨٦ رقم ٢٩٥٧).
(٤) في ((أ)): ويحل. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)).
(٥) في ((م)): تسعون. والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن)).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤٠١/٣).
(٨) (صحيح البخاري)) (٥٤٨/٣-٥٤٩ رقم ١٦٠٢) طرفه في (٤٢٥٦) و((صحيح مسلم))
(٩٢٣/٢ رقم ٢٤٠/١٢٦٦).
٢٠٢
البدر المنير
يثرب. فقال المشركون: إنه يَقْدُم عليكم (غدًا)(١) قوم (قد)(٢) وهنتهم
الحمّى، ولقوا منها شدة. فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبيُّ وَّل أن
(يرملوا)(٣) ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين (الركنين) (٤) ليرى المشركون
جلدهم، فقال المشركون - (زاد البخاري(٥)) (٦) -: هؤلاء الذين زعمتم
أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجْلَدُ من كذا وكذا)) وقال ابن عباس:
((ولم يمنعه أن يأمرهم أن (يرملوا)(٧) الأشواط كلها (إلا)(٨) الإبقاء
عليهم)). وفي رواية لهما(٩): ((إنما سعى رسولُ الله وَلَه بالبيت ليرى
المشركون قوته)). وفي رواية للبخاري(١٠): (((لما) (١١) قَدِمَ رسول الله وَيهل
العامه الذي استأمن فيه، قال: أرملوا؛ ليُرِي (المشركين)(١٢) قوتهم،
والمشركون من قبل قعيقعان)). وفي رواية لمسلم(١٣): ((أنه الظّ قدم مكة،
فقال المشركون: إن محمدًا وأصحابه لا (يستطيعون) (١٤) أن يطوفوا
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من (أ، ل)).
(١) من ((م)).
(٣) وقع في ((أ)): يرموا. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٤) في ((م): الركن. محرف، والمثبت من (أ، ل)).
(٥) كذا وليست هذه الزيادة للبخاري، وإنما هي لمسلم فتنبه.
(٦) من ((م)) وكأن محل هذه العبارة قبل قوله فقال المشركون.
(٧) وقع في ((أ)): يرموا. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٨) من ((م)).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥٨٧/٣ رقم ١٦٤٩) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٣ رقم ١٢٦٦/
٢٤١).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٨١ رقم ٤٢٥٦).
(١١) في ((م): ما. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) كذا في النسخ على المفعولية، وفي البخاري: المشركون. على الفاعلية.
(١٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢١-٩٢٢ رقم ١٢٦٤/ ٢٣٧).
(١٤) في ((أ، ل)): يستطيعوا. والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم).
٢٠٣
كتاب الحج
بالبيت من الهزال. (فكانوا)(١) يحسدونه، (قال)(٢) فأمرهم رسول الله وَالآ-
أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا أربعًا)). وفي رواية لأبي داود(٣): ((إن هؤلاء أجلدُ
منَّا)). وفي رواية لأحمد(٤) قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس ((أنه الشَّار
فعل ذلك في حجة الوداع)). وفي رواية له(٥): ((فأطلع الله نَبِيَّهُ على ما
قالوا؛ فأمرهم بذلك)) وفي رواية لأبي داود(٦): ((أنه التَّ أضطبع،
فاستلم وكبّر، ثم رمل ثلاثة أطوافٍ، فكانوا إذا بلغوا الركن اليماني
وتغيبوا (من)(٧) قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، فتقول قريش:
كأنهم (الغزلان)(٨). قال ابن عباس: فكانت سُنَّة)).
فائدة :
الحِجْر السالف في الحديث: هو بكسر الحاء.
وقعيقعان: هو الجبل المطل على مكة.
الحديث السابع بعد العشرين
عن عمر أنه قال: ((فيمَ الرَّمَل الآن وقد نفى الله الشركَ وأهله،
وأعز الإسلام (وأهله)(٩)؟! إلا أني لا أحب أن أَدَعَ شيئًا كنا نفعله على عهد
(١٠)
رسول الله وَلي))(١٠).
(١) في ((أ، ل)): وكان. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٧٧ رقم ١٨٨١).
(٥) («المسند» (٢٩٠/١، ٢٩٤-٢٩٥).
(٤) ((المسند)) (٣٠٥/١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٤٧٨/٢ رقم ١٨٨٤).
(٧) في ((أ، ل)): عن. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٨) في ((أ، ل)): الغزالي. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٤٠١/٣).
(٩) من ((م)).
٢٠٤
البدر المنير
هذا الأثر صحيح، رواه (أبو داود) (١) في ((سننه))(٢) من رواية
أسلم، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((فيم الرّملان والكشف عن
المناكب وقد (أطأ)(٣) الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله؟! لكن مع ذلك
لا ندع شيئًا كنا نفعله (على عهد)(٤) رسول الله وَلا)). ورواه ابن ماجه
أيضًا في ((سننه))(٥) بإسناد صحيح عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت
عُمَرَ يقول: ((فيم الرّملان الآن وقد (أَطَّأ)(٦) الله الإسلام، ونفى الكفرَ
وأهله؟! وايْمُ الله، ما نَدَعُ شيئًا كُنَّا نفعله على عهد رسول الله وَّ﴾). ورواه
البيهقي أيضًا في ((سننه))(٧) بإسناد صحيح عن أسلم ((أن عُمَرَ قال للركن:
أَمَا والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله
وَالر أستلمك، وأنا أستلمك. فاستلمه وقال: ما لنا وللرمل؛ إنما راءينا به
المشركين، وقد أهلكهم الله؟! ثم قال: شيء صنعه رسول الله وَالقر؛ فلا
نحب أن نتركه. ثم رمل)). ثم قال البيهقيُّ: رواه البخاريُّ في
((صحيحه))(٨). وهو كما قال بدون لفظة: ((رمل)) ورواه الحاكم في
((مستدركه)) (٩) أيضًا عن أسلم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((فيمَ
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٧٧ رقم ١٨٨٢).
(٣) من ((م)) ومثله في ((السنن)) ووقع في ((أ، ل)): أضاء.
(٤) في (أ)): مع. والمثبت من ((م، ل)) و((السنن)).
(٥) (سنن ابن ماجه)) (٩٨٤/٢ رقم ٢٩٥٢).
(٦) من ((م)) ومثله في ((السنن)) ووقع في ((أ، ل)): أضاء.
(٧) ((السنن الكبير)) (٨٢/٥-٨٣).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٣/ ٥٥٠ رقم ١٦٠٥).
(٩) ((المستدرك)) (٤٥٤/١).
٢٠٥
كتاب الحج
الرملان الآن والكشف عن المناكب، وقد (أضاء)(١) الله الإسلام، ونفى
الكفر وأهله؟! ومع ذلك لا نترك شيئًا كنا نصنعه مع رسول الله وَلقه)). قال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ورواه
البزار في ((مسنده))(٢) بلفظ أبي داود، ثم قال: هذا الحديث لا نعلمه
يُرْوى إلا عن عُمَرَ بهذا الإسناد.
فائدة: قوله في رواية ابن ماجه(٣): (((أَطَّأَ)(٤) الله الإسلام)) قال
المُحِبُّ في ((أحكامه)): إنما هو ((وَظَأ)) أي: ثَبَّتَهُ وَأَرْسَاهُ، (والواو)(٥) قد
تبدل ألفًا، ورأيت في نسخة قديمة من ((ابن ماجه)): ((أطال)) باللام.
وقوله: ((الرملان)) قال الحربي(٦): هو بكسر النون تثنية الرَّمَل في
الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، ولم يُقَلْ: ((السعيان)) تغليبًا
للأخف (كالقمرين والعمرين)(٧). وقال غيره: (إنما هو) (٨) بضم النون،
مصدر رمل، (فكثيرًا) (٩) ما يجيء المصدر على هذا الوزن، خصوصًا في
أنواع المشي والحركة (كالرَّسَفان)(١٠) في مشي المُقَيَّد، واللوذان
(١) كذا في النسخ الثلاث، وكذا في مخطوط ((المستدرك)) [٢١٠/١ب] النسخه
الأزهرية، وفي ((المستدرك)) المطبوع: أطأ.
(٢) ((البحر الزخار)) (٣٩٢/١ رقم ٢٦٨).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٨٤/٢ رقم ٢٩٥٢).
(٤) في ((م)): أضاء. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) فى ((م)): والياء. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) انظر ((النهاية)) لابن الأثير (٢٦٥/٢).
(٧) في ((م): كالعمرين والقمرين. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) تكررت في ((أ)).
(٩) في ((أ، ل)): فكسر. محرف، والمثبت من (م) وانظر ((النهاية)) لابن الأثير (٢٦٥/٢).
(١٠) في ((ل)): الرشفان. مصحف، والمثبت من ((أ، م)).
٢٠٦
البدر المنير
والنَّزَوان والسَّيلان في أشباهٍ لها، واختاره الحافظ أبو موسى وغيره.
الحديث الثامن بعد العشرين
عن جابر: ((أن رسول الله ◌َليه لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه،
ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢) بهذا اللفظ كله.
الحديث التاسع بعد العشرين
(أنه {وَ لّ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثًا ومشى أربعًا))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٤) من
حديث ابن عمر، واللفظ لإحدى روايتي مسلم، ولفظ البخاريِّ
ومسلم(٥) في الرواية الأخرى -: ((أنه العلي كان إذا طاف بالبيت الطواف
الأوَّل خبَّ (ثلاثًا)(٦) ومشي أربعًا)) ومعنى خَبَّ: رمل. وفي رواية
المسلم (٧): ((أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر، وذكر أن رسول الله
وَليه (فعل)(٨) ذلك)). ورواه أحمد في ((مسنده))(٩) بلفظ: ((أن ابن عمر كان
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/٣).
(٢) (صحيح مسلم)) (٢/ ٨٩٣ رقم ١٤٩/١٢١٨).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٥٨/٣ رقم ١٦١٧)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٢/ ٢٣٣).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٩٢٠/٢ رقم ٢٣٠/١٢٦١).
(٦) في ((م)): ثلاثة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٢ / ٢٣٤).
(٨) وقع في ((ل)): يفعل. وفي ((أ)): ففعل. كذا، والمثبت من ((م)).
(٩) («المسند» (١٣/٢).
٢٠٧
كتاب الحج
يرمل ثلاثًا ويمشي أربعًا، ويزعم أن رسول الله مَله كان يفعله، وكان
يمشي (ما)(١) بين الركنين)) وإنما كان يمشي بينهما ليكون أيسر لاستلامه.
ورواه الحاكم(٢) بلفظ: ((أنه الظّهر سعى ثلاثة أطواف ورمل أربعة)) ثم
قال: صحيح. وفيه نظر؛ فإن فيه عبد الله بن نافع(٣) وقد ضُعِّفَ. ورواه
مسلم(٤) من حديث جابر قال: ((رأيت رسول الله صله رمل من الحجر
الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف)). وفي رواية له(٥): ((أنه الهيئة: رمل
الثلاثة (الأطواف)(٦) من الحجر إلى الحجر)). هكذا الرواية: ((الثلاثة
الأطواف))، وهو جائز، وإن كان أكثر أهل العربية يبطلونه، وقد جاءت له
نظائر في ((الصحیح)). ورواه ابن ماجه(٧) بإسناد مسلم من حديث جابر
بلفظ الرافعي سواء، ورواه الطبراني في أكبر ((معاجمه))(٨) من حديث
الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس كذلك. ورواه أحمد في ((مسنده))(٩)
من حديث (عبيد الله) (١٠) بن أبي زياد -وحالته مختلف فيها- قال:
سمعنا أبا الطفيل يحدِّث: ((أن رسول الله وَ له رمل ثلاثًا من الحجر إلى
الحجر)).
(١) من ((م)).
(٢) ((المستدرك)) (٤٨٤/١).
(٣) ((التهذيب)) (٢١٣/١٦-٢١٥).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢١ رقم ٢٣٥/١٢٦٣).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢١ رقم ٢٣٦/١٢٦٣).
(٦) من ((أ، م)) وبعض نسخ مسلم. وفي ((ل)): أطواف. وكذا في مطبوع مسلم.
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٩٨٣ رقم ٢٩٥١).
(٨) ((المعجم الكبير للطبراني)) (٣٧٨/١١ رقم ١٢٠٥٥).
(٩) ((المسند)) (٤٥٥/٥، ١/٦).
(١٠) وقع في ((م، ل)): عَبْد الله. محرف، والمثبت من ((أ)) و((المسند)) وعُبَيْد الله هو القداح
من رجال ((التهذيب».
٢٠٨
البدر المنير
فائدة: حديث ابن عباس السالف قريبًا فيه (عدم استيعاب)(١) البيت
بالرمل، والأحاديث التي ذكرناها مخالفة له، ويجمع بينهما بأن حديث
ابن عباس (السالف قريبًا)(٢) كان في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة
قبل الفتح، وكان أهلها مشركين حينئذ، وهذه الأحاديث كانت في حجة
الوداع سنة عشر من الهجرة، فتعين الأخذ بها لتأخرها.
فائدة: الرَّمَل: بفتح الراء والميم، (وهو) (٣): سرعة المشي مع
تقارب الخطا، وهو الخبب، ومن قال: إن الرمل دون الخبب. فهو
غالط.
الحديث الثلاثون
((أن أصحاب رسول الله وَالخليل كانوا (يتئدون) (٤) بين الركنين اليمانيين))
وذلك أنه ﴿ كان قد شرط عليهم عام الصد أن ينجلوا عن بطحاء مكة إذا
عادوا لقضاء العمرة، فلما عادوا وفارقوا ((قعيقعان)) - وهو جبل في
(مقابل)(٥) الحجر والميزاب - (فكانوا)(٦) يظهرون القوة (والجلادة)(٧)
حيث تقع أبصارهم عليهم، (فإذا)(٨) صاروا بين الركنين اليمانيين كان
(١) وقع في ((أ)): استيعاب عدم. مقلوب، والمثبت من ((م، ل)).
(٢) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((ل)): ينادون. والمثبت من ((أ، م).
(٥) في ((م): مقابلة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((م)): وكانوا. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((م): الجلاد. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((م): وإذا. والمثبت من ((أ، ل)).
٢٠٩
كتاب الحج
البيت حائلًا بينهم وبين أبصار الكفار(١).
هو كما قال، وهو حديث ابن عباس السالف. ((٢) وقوله: ((لقضاء
العمرة)) صوابه: ((لعمرة القضاء))، أي: الشرط، أنهم قاضوه - أي:
شارطوه - في عام الحديبية على أن يتحلل، ويعود العام القابل في
شروط أخرى، وتسمى أيضًا ((عمرة القضية)) كذلك، قال العلماء: وليس
تسميتها بهذا الاسم من القضاء، بمعنى (استدراك)(٣) العبادة، وما يؤيده
أن القضاء لا يجب على المحصر.
وقوله: (يتتدون)(٤) كذا رأيته وهو من [التؤدة] (٥)، وذكره بعض
شيوخنا بلفظ: (((يبازون)(٦))) ثم قال: وهو بالباء الموحدة المفتوحة
وزاي معجمة بعدها ألِف يقول: يبازي فلان في مشيه، أي: حرَّك
عجيزته. قال: ويقال أيضًا بالراء المهملة من المباراة وهي المسابقة
والمجاراة، قال: وهذا الثاني مناسب في المعنى للدليل)(٧).
الحديث الحادي بعد الثلاثين
((أَنْه التَّ (لم) (٨) يرمل في طوافه بعدما أفاض)) (٩).
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/٣).
(٢) سقط من ((م) من هنا حتى الحديث الحادي بعد الثلاثين الآتي قريبًا.
(٣) وقع في ((أ)): واستدراك. بإضافة واو العطف، وفيه إقحام. والمثبت من ((ل)).
(٤) في ((ل): ينادون. تصحيف، والمثبت من ((أ، م)).
(٥) في ((أ)): التيؤدة. وفي ((ل)): النيودة مصحفة.
(٦) في ((أ، ل)): يبازرون. تحريف، والمثبت هو الصواب، وانظر ((النهاية)) لابن الأثير
(١٢٥/١-١٢٦).
(٧) هنا نهاية السقط المشار إليه سابقًا في ((م)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/٣).
(٨) من ((م)) وكذا في ((الشرح)).
٢١٠
البدر المنير
هو كما قال؛ فقد روى أبو داود(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) في
((سننهم)) والحاكم في ((مستدركه)) (٤) من حديث ابن عباس: ((أن النبي وَلِّ-
لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين.
الحديث الثاني بعد الثلاثين
(أنه وَّ رمل في طواف عُمَره كلّها وفي بعض أنواع الطواف في
(٥)
الحج)) (٥).
أما ((أنه رمل في (٦) طواف عُمَره كلِّها)) فأخرجه كذلك أحمد في
((مسنده))(٧) فقال: نا أبو معاوية، نا ابن جريج، عن عطاء، عن
ابن عباس قال: ((رمل رسول الله بَّه (في)(٨) حجِّه، (وفي) (٩) عُمَرِهِ
كلِّها، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء)).
قلت: وقد أسلفنا أنه اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي
مع حجته، ومنها: عمرة الحديبية ولا طواف فيها عوضًا (عن)(١٠)
الرمل؛ لأنه صد عن البيت فتنبه لذلك، أما عمرة القضاء، (فهي)(١١)
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٥٢٢ رقم ١٩٩٤).
(٢) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٢/ ٤٦٠-٤٦١ رقم ٤١٧٠).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠١٧/٢ رقم ٣٠٦٠).
(٤) ((المستدرك)) (٤٧٥/١).
(٥) ((الشرح الكبير» (٤٠٣/٣).
(٦) زاد في ((أ، ل)): بعض. والأولى حذفها كما في ((م)).
(٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٧) («المسند» (٢٢٥/١).
(٩) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) في (م): من. والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) من ((م)) وفي ((أ، ل)): فهو.
٢١١
كتاب الحج
سبب مشروعية الرَّمَل، وأما عمرة الجعرانة، فرمل أيضًا فيها كما أخرجه
أبو داود(١) من حديث ابن عباس بإسناد صحيح، (وأما)(٢) عمرته التي
مع حجته، فهو كان أولًا أحرم مفردًا ثم أدخل العمرة (عليه)(٣)، ورمل
في طواف قدومه كما سلف من حديث (جابر، وأما ((أنه عليه الصلاة
والسلام رمل في بعض أنواع الطواف في الحج)) فقد أسلفنا قريبًا من
حديث)(٤) ابن عباس: ((أنه لم يرمل في طواف الإفاضة))، وذكرنا آنفًا:
((أنه رمل في طواف القدوم)) وفي ((الصحيحين))(٥) (من حديث)(٦)
ابن عمر قال: ((رأيت رسول الله وَّ﴾ إذا طاف في الحج (أو)(٧) العمرة
أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة (أطواف)(٨) بالبيت ويمشي أربعًا)) وفي
رواية لهما (٩): ((كان إذا طاف بالبيت (الطواف الأول)(١٠) خب ثلاثًا
ومشىء أربعًا)). وفي ((البزار)) قال: ((طاف (١١) سعيًا ليري المشركين قوته)).
قال صاحب ((الاقتراح)): إسناده على شرط خ.
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٧٨/٢ رقم ١٨٨٥).
(٢) في ((ل)): وأنها. تحريف، والمثبت من ((أ، م)).
(٣) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٥٧/٣ رقم ١٦١٦)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١/
٢٣١).
(٦) في ((ل)): عن. والمثبت من ((أ، م). (٧) في ((م): و. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((أ، ل)): أشواط. والمثبت من ((م)).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥٥٨/٣ رقم ١٦١٧) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١/
٢٣٠).
(١٠) وقع في ((أ)): الطواف بالبيت الأول. كذا، والمثبت من ((م، ل)).
(١١) زاد في ((أ، ل)): رسول الله وَله سبعًا فطاف وإنما طاف.
٢١٢
البدر المنير
الحديث الثالث بعد الثلاثين
روي: ((أنه ◌ّلتر كان يدعو في رمله: اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا
مغفورًا، وسعيًا مشكورًا))(١).
هُذا الحديث غريب، (لم)(٢) أر من خرجه بعد البحث عنه، ولم
يذكره البيهقي في ((سننه))(٣) و((معرفته)) (٤) (مع)(٥) كثرة إطلاعه إلا من
كلام الشافعي رحمه الله. وروي هذا موقوفًا، لكن في غير هذا الموطن،
قال سعيد بن منصور (في ((سننه)))(٦): نا إسماعيل بن زكريا، عن ليث،
عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود
قال: ((لما رمى جمرة العقبة قال: اللهم اجعله حَجًا مبرورًا، وذنبًا
مغفورًا)). قال: وثنا سفيان، عن إبراهيم، عن ابن أبي حرة ((سمع
ابن عمر وهو يرمي الجمار وهو يقول: اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا
مغفورًا)). قال: ونا (هشيم، أنا)(٧) مغيرة، عن إبراهيم: ((كانوا يحبون
للرجل إذا رمى الجمار أن يقول: اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا
مغفورًا. قال: قلت: أقول ذلك عند كل جمرة؟ قال: نعم، إن شئت)).
وأما الشيخ تقي الدين في كتابه ((الإمام)) فإنه ذكر هذه الآثار في هذا
الفصل، (فإنه)(٨) قال: فصل فيمن قال لا رمل بين الركنين. ثم ذكر
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٤/٣).
(٢) تكررت في ((أ)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٨٤/٥).
(٤) ((معرفة السنن والآثار)) (٦٧/٤ رقم ٢٩٥٢).
(٥) وقع في ((م): من. كذا، والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) تكررت في ((أ)).
(٧) وقع في ((م)): إبراهيم ابن. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((م): وأنه. والمثبت من ((أ، ل)).
٢١٣
كتاب الحج
حديث ابن عباس السالف في الرمل، وذكر هذه الآثار عقب ذلك، فلعله
سقط من النسخة هنا شيء.
(وقوله: ((وذنبًا)) هو [منصوب](١) بإضمار فعل، أي: واجعل ذنبي
ذنبًا مغفورًا، وسعيي سعيًا مشكورًا)(٢).
الحديث الرابع بعد الثلاثين
((أنه وَ لّ بدأ بالصفا، وقال: أبدءوا بما بدأ الله به))(٣).
هذا الحديث سلف عن ((صحيح مسلم)) (٤) من حديث جابر
الطويل، لكنه لفظه: ((أبدأ)) على الخبر. وكذا أخرجه أبو نعيم في
((مستخرجه))(٥) عليه، ورواه أحمد(٦) ومالك(٧) وسفيان وابن الجارود(٨)
والنسائي(٩) وابن ماجه(١٠) وأبو داود(١١) والترمذي (١٢) بلفظ: (نبدأ))
وكذا ابن حبان في ((صحيحه)) (١٣) ورواه النسائيُّ في ((سننه الكبير))(١٤)
(١) في ((أ، ل)): مقصور. كذا، وسقط من ((م)) والمثبت هو الصواب إن شاء الله تعالى.
(٢) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٠٧/٣).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢ /٨٨٨ رقم ١٤٧/١٢١٨).
(٥) ((المستخرج لأبي نعيم)) (٣١٧/٣ رقم ٢٨٢٧).
(٦) ((المسند)» (٣٨٨/٣).
(٧) ((الموطأ)) (٢٩٩/١ - ٣٠٠ رقم ١٢٦).
(٨) ((المنتقى)) لابن الجارود (٢١٦ رقم ٤٦٥).
(٩) ((سنن النسائي)) (٢٦٠/٥-٢٦١ رقم ٢٩٦١).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٢٣/٢ رقم ٣٠٧٤).
(١١) ((سنن أبي داود)) (٤٨٦/٢ رقم ١٩٠٠).
(١٢) ((جامع الترمذي)) (٢١٦/٣-٢١٧ رقم ٨٦٢).
(١٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٥٠/٩-٢٥١ رقم ٣٩٤٣).
(١٤) ((السنن الكبرى للنسائي)) (٤١٣/٢ رقم ٣٩٦٨).
٢١٤
البدر المنير
بلفظ: ((ابدءوا)) كما ذكره الرافعي، وصححه ابن حزم(١) واحتج به على
وجوب الترتيب في الوضوء، وقال: هو عموم لا يجوز أن يخص منه
شيء. وقال النووي(٢): إسنادها على شرط مسلم. وخرّجها الدار قطني(١٣)
من طرق أيضًا. قال صاحب (((الإمام)))(٤) في الوضوء: الحديث واحد
والمخرج واحد، (وقد)(٥) اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد،
(عن)(٦) جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر على صيغة ((نبدأ))، ورواه
حاتم بن إسماعيل، عن جعفر على صيغة الإخبار إما بلفظ ((أبدأ)) أو
((نبدأ)».
الحديث الخامس بعد الثلاثين
((الطواف صلاة)) بالخبر(٧).
هو كما قال، وقد سلف هذا الخبر مبسوطًا في باب الأحداث
فلیراجع منه.
الحديث السادس بعد الثلاثين
وهو مشتمل على أربعة أحاديث:
قال الرافعي(٨) في آخر الفصل المعقود للسعي: وجميع ما ذكرناه
(١) ((المحلى)) (٤٨/٢، ٦٦).
(٢) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٨/ ١٧٧) وفيه بإسناد صحيح.
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٥٤/٢ رقم ٧٩-٨٢).
(٤) في ((م)): الإلمام. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((أ)): فقد. والمثبت من ((م، ل)).
(٦) في ((م)): بن. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((الشرح الكبير» (٤١٠/٣).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٠٨/٣).
٢١٥
كتاب الحج
من وظائف السعي، (قولًا وفعلًا)(١) أي: من التهليل والتكبير (مما)(٢)
يقوله على الصفا، والرقي على الصفا حتى رأى البيت، والمشي بينه
وبين الصفا والمروة، (والمشي)(٣) في البعض، (والعدو)(٤) في البعض،
والدعاء في السعي مشهور في الأخبار.
هذا كلامه أما ما (يقوله) (٥) على الصفا من التهليل والتكبير فقد
سلف في حديث جابر الطويل بنحوه، وفيه أيضًا: ((أنه رقى على الصفا
حتى (رأى)(٦) البيت))، وفيه المشي بين الصفا والمروة في بعضه،
(والعدو)(٧) في الباقي أيضًا. وأما الدعاء في السعي بـ: ((اللهم اغفر
وارحم، وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم)) فذكره الماوردي في
((حاويه)) (٨)، والروياني في ((بحره)) من غير تعيين راوٍ كما فعل الرافعي،
وذكره صاحب ((المهذب))(٩) من حديث صفية بنت شيبة عن امرأة من بني
نوفل: ((أن النبي وَلي كان يقول بين الصفا والمروة: رب اغفر وارحم،
إنك أنت الأعز الأكرم)). وبيَّض له المنذري، ولم يعزه النووي(١٠)،
وعزاه المحب في ((أحكامه)) إلى المُلا في ((سيرته))، وهذا لفظه:
(عن)(١١) امرأة من بني نوفل ... )) إلى آخر ما ذكره الشيخ سواء، وعن أُمّ
(١) من ((م)).
(٢) في ((ل)): فما. والمثبت من ((أ، م)).
(٣) في ((أ، ل)): والسعي. تحريف، والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م): والعده. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((م): يقوله بقوله. كذا، والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((أ)): أرائ. والمثبت من ((م، ل)).
(٧) في ((م): والعده. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((الحاوي)) (١٥٩/٤).
(٩) ((المهذب)) (٢٢٥/١).
(١٠) ((المجموع)) (٧٠/٨).
(١١) في ((م): في. والمثبت من ((أ، ل)).
٢١٦
=
البدر المنير
سلمة قالت: ((كان رسول الله وَ﴾ يقول في سعيه: رب اغفر وارحم،
واهد السبيل الأقوم)). ثم قال: أخرجها المُلا في ((سيرته))، وهو في
((البيهقي))(١) من فعل ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أما أثر
ابن مسعود؛ فرواه من حديث سفيان، عن منصور، (عن)(٢) أبي وائل،
عن مسروق عنه: ((أنه لمَّا هبط إلى الوادي سعى؛ فقال: اللهم اغفر
وارحم (وأنت)(٣) الأعز الأكرم)). ورواه أبو بكر الشافعي في ((الجزء
التاسع من جملة أحاديث رواها إسحاق عن أبي حذيفة، عن سفيان، عن
الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله أنه قال: ((إذا أتيت
على بطن المسيل فقل: رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم)). وفي
نسخة: ((إنك أنت))، ولما ذكره البيهقي كما مضى قال: هذا أصح
الروايات في ذلك عن ابن مسعود. (ولعله يشير إلى تضعيف ما رواه
الطبراني في كتاب ((الدعاء))(٤) من حديث ليث بن أبي سليم، عن أبي
إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود)(٥): ((أن رسول الله صل* كان إذا
سعى بين الصفا والمروة في بطن المسيل قال: اللهم اغفر وارحم، وأنت
الأعز الأكرم)). وهو كذلك؛ فإن ليث بن أبي سليم(٦) قد ضُعِّف، وأما
إمام الحرمين فادعى في ((نهايته)): أنه صح ((أن رسول الله صل* كان يقول
في سعيه: اللهم اغفر وارحم، واعف (عما)(٧) تعلم، وأنت الأعز
الأكرم، ﴿رَبََّآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ
(١) ((السنن الكبرى)) (٩٥/٥).
(٢) في ((ل): بن. محرف، والمثبت من ((أ، م)).
(٣) في (م)): فأنت. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) (كتاب الدعاء)) (٢٧١ رقم ٨٦٩). (٥) تكررت في ((أ)).
(٦) ((التهذيب)) (٢٧٩/٢٤-٢٨٨).
(٧) في ((ل)): ما. والمثبت من ((أ، م)).
٢١٧
كتاب الحج
النَّارِ﴾(١)). وأما أثر ابن عمر؛ (فرواه) (٢) من طريق زهير، نا أبو
إسحاق قال: ((سمعت ابن عمر يقول بين الصفا والمروة: رب اغفر
وارحم، وأنت -أو: إنك- الأعز الأكرم)).
الحدیث الأربعون
((أنه وَ ﴿ فمن بعده لم يسعوا إلا بعد الطواف))(٣).
هو كما قال، وهو مستفيض في الأحاديث الصحيحة أستفاضة
(تغني عن تدوينها)(٤).
الحديث الحادي بعد الأربعين
((أنه ◌َّ بدأ بالصفا، وختم بالمروة))(٥).
هُذا صحيح، رواه مسلم(٦) من حديث جابر الطويل كما
(سلف)(٧).
الحديث الثاني بعد الأربعين
((أنه وَّرُ بعث أبا بكر أميرًا على الحجيج في السنة التاسعة من
الهجرة»(٨).
(١) البقرة: ٢٠١.
(٢) في ((أ، ل)): رواه. والمراد البيهقي في الموضع السابق، والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٠٩/٣).
(٤) في ((ل)): يغني تدوينها. والمثبت من ((أ، م)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٠٧/٣).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٨٦-٨٩٢ رقم ١٢١٨/ ١٤٧).
(٧) في ((أ)): سلفت. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤١٠/٣).
٢١٨
البدر المنير
هذا الحديث صحيح، أخرجه الشيخان(١) من حديث أبي هريرة
#: ((أن (أبا بكر) (٢) بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله وَلقل، قبل
حجة الوداع في رهطٍ يؤذنون في الناس يوم النحر: أن لا يحج بعد العام
مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان)).
الحديث الثالث بعد الأربعين
((أنه وَخّ خطب الناس قبل التروية بيوم، وأخبرهم
(٣),(٤)
(بمناسكهم) (٣))(٤).
هذا الحديث صحيح، رواه الحاكم(٥) ثم البيهقي(٦) من حديث
ابن عمر قال: ((كان رسول الله صل إذا كان قبل التروية خطب الناس
فأخبرهم مناسكهم)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
(فائدة)(٧): (يوم)(٨) التروية: هو ثامن ذي الحجة، سمي بذلك
لأنهم كانوا (يتروون) (٩) (بحمل) (١٠) الماء معهم من مكة إلى
عرفات. هذا هو المشهور، وقيل غير ذلك مما أوضحته في تخريجي
لأحاديث ((المهذب)).
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٦٥/٣ رقم ١٦٢٢) و((صحيح مسلم)) (٩٨٢/٢ رقم ١٣٤٧).
(٢) وقع في ((أ)): أبكر. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٣) في ((أ، ل)): مناسكهم. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤١١/٣).
(٥) ((المستدرك)) (٤٦١/١).
(٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١١١/٥).
(٨) في (م)): وأن يوم. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) وقع في ((أ)): يتررون. والمثبت من ((م، ل)).
(١٠) في ((أ، ل)): بتحمل. والمثبت من ((م).
٢١٩
كتاب الحج
الحديث الرابع بعد الأربعين
(أنه ◌َّ مكث بمنى حتى طلعت الشمس، ثم ركب، وأمر بقبة من
شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها))(١).
هذا الحدیث صحیح، رواه مسلم في «صحيحه»(٢) من حديث جابر
الطويل، وقد سلف.
ونَمِرة: بفتح (أوله)(٣) وكسر ثانيه، كما ضبطه البكري(٤) وغيره،
وهو موضع معروف بقرب عرفات.
الحديث الخامس بعد الأربعين
(روي ((أنه)(٥) ◌َّي راح إلى الموقف؛ فخطب الناس الخطبة الأولى،
ثم أذن بلال، ثم أخذ النبي ◌َّه في الخطبة الثانية، ففرغ من الخطبة وبلال
من الأذان، ثم أقام بلال؛ فصلى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر)) (٦).
هذا الحديث أشار إليه الرافعي، وقد رواه كذلك الشافعي (٧) (و)(٨)
البيهقي (٩) عن إبراهيم بن محمد وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
عن جابر مرفوعًا باللفظ المذكور، ثم قال البيهقي: تفرد به هكذا إبراهيم
ابن أبي یحیی.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٨٨٩/٢ رقم ١٢١٨/ ١٤٧).
(٣) في ((م): وله. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((معجم ما استعجم)) (٤/ ١٧٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/٣).
(٨) في ((م)): ثم. والمثبت من ((م، ل)).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٧) ((مسند الشافعي)) (ص٣٢).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١١٤/٥).
٢٢٠
البدر المنير
قلت: كيف يقول: تفرد به، والشافعي يقول: (نا)(١) إبراهيم
وغيرُه؟! إلا أن يكون مراده: أنه لم يشتهر عن غيره. وفي ((مسند
الشافعي))(٢) عقب هذا الحديث: أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا محمد
ابن إسماعيل (أو)(٣) عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن
ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال أبو العباس - يعني بذلك - وأبو
العباس هذا هو الأصم، فالذي أبْهَمَه الشافعي في الأول قد فسَّرهُ ثانيًا
بأحد هذين الرجلين، لكن سمعت من ينقل أن هذا من أوهام ((الأصم))
وإنما حديث سالم هذا عن أبيه في ((الجمع بمزدلفة)) لا (يعرف)(٤). قال
البيهقي(٥): وفي حديث جابر الطويل ما دَلَّ على أنه (خطبه)(٦) ثم أذن
بلال إلا أنه ليس فيه ذِكْر: (((ثم)(٧) أخذ النبي ◌َّ- في الخطبة الثانية)).
وقال المحب في ((أحكامه)): رواية الشافعي مغايرة (لرواية)(٨) مسلم من
وجهين: وقت الأذان ومكان الخطبة، فإن مسلمًا ذكر أن الخطبة كانت
ببطن الوادي قبل إتيان عرفة، ورواية الشافعي تخالفها، وحديثُ مسلم
أصحِ، ويتوجَّه بأمرٍ معقولٍ وهو: أنَّ المؤذن قد أُمِرَ بالإنصات للخطبة
كما أُمِر غيره، فكيف يؤذن مَن قد أُمِرَ بالإنصات ثم لا يبقى (للخطبة)(٩)
معه.
(١) في ((م): عن. والمثبت من ((أ، ل)) وفي ((مسند الشافعي)): أخبرنا.
(٢) ((مسند الشافعي)) (ص٣٢).
(٣) هكذا في ((م)) وفي ((أ، ل)): أبو. محرف، والذي في ((المسند)): ((و)) بالعطف.
(٤) في ((م)): نعرفه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (١١٤/٥).
(٧) من ((م)».
(٦) هكذا في النسخ، ولعلها ((خطب)).
(٨) في ((أ، ل)): فرواية. محرف، والمثبت من ((م).
(٩) في ((م): الخطبة. والمثبت من ((أ))، ((ل)).
mom'