Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
كتاب الحج
أنه وَ لّ قال: ((الطواف (بالبيت)(١) مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون
فيه؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير))(٢).
هذا (الحديث)(٣) تقدم بيانه واضحًا في باب الأحداث، فراجعه
من ثمّ.
الحديث العاشر
أنه الا قال: «لولا حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت ولبنیته على
قواعد إبراهيم، فألصقته بالأرض وجعلت له بابين شرقيًا وغربيًّا))(٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٥) من
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((سألت رسول الله وَ له عن الحجر:
أهو من البيت؟ قال: نعم. قلت: فما لهم (لم)(٦) يدخلوه في البيت؟!
قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: فعل
ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من (شاءوا)(٧) ولولا أن قومك
حديث عهدهم بالجاهلية وأخاف أن (ينكروا)(٨) أن أدخل الجدر في
البيت وأن ألصق بابه بالأرض)) وفي رواية لمسلم(٩): ((الحِجْر)) بدل
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/٣).
(٢) من ((م).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥١٣/٣-٥١٤ رقم ١٥٨٤) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٧٣ رقم
٤٠٥/١٣٣٣).
(٥) في ((م): لا. والمثبت من ((أ، ل)). (٦) وقع في (أ): شاء. والمثبت من ((م، ل)).
(٧) عند البخاري: تنكر قلوبهم. وعند مسلم: تنكر قلوبهم لنظرت.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٧٣ رقم ١٣٣٣ / ٤٠٦).
(١٠) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ))، ((م)).
(٩) من ((م)).

١٨٢
البدر المنير
((الجدر)) (والجَدْر)(١) بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة: (الحِجْر)(٢)
وفي رواية للبخاري (٣) ((أنه الكلية قال لعائشة: لولا أن قومك حديث
(عهدهم) (٤) بجاهلية لأمرت بالبيت فهُدِم (فأُدْخِل)(٥) فيه ما أُخْرِج منه
(وأَلْزَقْته)(٦) بالأرض، وجعلت له بابين: بابًا شرقيًّا وبابًا غربيًّا، وبلغت
به أساس إبراهيم)) وفي رواية لمسلم(٧) عنها، قالت: سمعت رسول الله
وَ له يقول: ((لولا أن قومك حديثو عهدٍ بجاهلية - أو قال بكفر - لأنفقت
كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها
الحِجْر)) وفي رواية له(٨) أيضًا: ((يا عائشة، لولا أن قومك (حديثو)(٩)
عهد بشرك لنقَضْتُ الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين: بابًا
شرقيًّا وبابًا غربيًّا، وزدت فيها ستة أذرع (من الحِجْر؛ فإن قريشًا
أقتصرتها حين بنت الكعبة)) وفي رواية (١٠) ((خمس أذرع)))(١١) وفي رواية
له(١٢): ((إن قومك أستقصروا من بنيان البيت ولولا حداثة عهدهم بالشرك
أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه (فهلمي) (١٣)
(١) ((صحيح البخاري)) (٥١٤/٣ رقم ١٥٨٦).
(٢) في ((ل)): عهد. والمثبت من ((أ، م)). (٣) في ((ل)): فأدخلت. والمثبت من ((أ، م)).
(٤) في ((أ، ل)): وألزقه. والمثبت من ((م)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٩٦٩/٢ رقم ١٣٣٣ /٤٠٠).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٩٦٩/٢-٩٧٠ رقم ٤٠١/١٣٣٣).
(٧) من ((أ، م)) ووقع في ((ل)): حديث.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٧٠-٩٧١ رقم ٤٠٢/١٣٣٣).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٧١ - ٩٧٢ رقم ٤٠٣/١٣٣٣).
(١١) في ((أ، ل)): فهدى. والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم).

١٨٣
كتاب الحج
لأريك ما تركوا منه. فأراها قريبًا من سبعة أذرع)).
الحديث الحادي عشر والثاني عشر
قال الرافعي - بعد أعتبار جعل البيت على يسار الطائف ومحاذاة
الحَجَر بجميع البدن -: وإنما اعتبر لأنه العليا كذلك طاف وقال: ((خذوا
عني مناسككم)) (١).
هذا (الحديث)(٢) كله صحيح، ففي ((صحيح مسلم))(٣) من حديث
جابر ((أنه عليه الصلاة والسلام لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم
مشئ على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا)) وفيه(٤) أيضًا من حديث جابر،
قال: ((رأيت رسول الله ولم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا
(عني)(٥) مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)) وفي
رواية للبيهقي (٦) بإسناده الصحيح في باب الإسراع في وادي محسر:
((خذوا عني مناسككم، لعلي لا أراكم بعد عامي هذا)) وفي رواية
للنسائي (٧) بإسناده في باب الركوب إلى الجمار ((رأيت رسول الله يرمي
الجمرة وهو على بعيره وهو يقول: يا أيها الناس، خذوا عني مناسككم
(فإني)(٨) لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا)).
الحديث الثالث عشر
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/٣).
(٣) تقدم تخريجه.
(٢) من ((م)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٣ رقم ١٢٩٧)
(٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٢٥/٥).
(٧) (السنن الكبرى)) للنسائي (٤٣٦/٢-٤٣٧ رقم ٤٠٦٨).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)).

١٨٤
البدر المنير
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((نذرت أن أصلي ركعتين في
البيت، فقال النبي ◌َّله: (صلي)(١) في الحجر؛ فإن ستة أذرع منه من
البيت))(٢).
هذا الحديث غريب كذلك، والمعروف ما رواه أبو داود(٣)
والترمذي(٤) والنسائي(٥) عنها، قالت: (كنت أحب (أن)(٦) أدخل البيت
فأصلي فيه، فأخذ رسول الله بيدي فأدخلني في الحجر، فقال لي: صلي
فيه إن أردت دخول البيت؛ فإنما هو قطعة منه، وإن قومك اقتصروا حين
بنوا الكعبة (فأخرجوه)(٧) من البيت)).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي رواية للنسائي(٨):
((قلت: يا رسول الله، (أأدخل)(٩) البيت؟ قال: ادخلي الحجر؛ فإنه من
البیت)).
رواه ابن ماجه(١٠) (بلفظه)(١١) عن عائشة: ((سألت رسول الله وَلايقول
عن الحجر، فقال: هو من البيت. قلت: ما منعهم أن يدخلوه فيه؟! قال:
(١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٤/٣).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥٣٣/٢ رقم ٢٠٢١).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٢٥/٣ رقم ٨٧٦).
(٥) ((سنن النسائي)) (٢٤٠/٥-٢٤١ رقم ٢٩١٢).
(٦) من ((م)).
(٧) في ((م): وأخرجوه والمثبت من (أ، ل)).
(٨) (سنن النسائي)) (٢٤٠/٥ رقم ٢٩١١).
(٩) في ((ل)): أدخل. والمثبت من ((أ، م).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٩٨٥/٢ رقم ٢٩٥٥).
(١١) في ((م): بلفظ. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) ((معجم الإسماعيلي)) (٤٤٣/١-٤٤٤ رقم ١٠٠).

١٨٥
كتاب الحج
عجزت بهم النفقة)) وفي ((معجم الإسماعيلي))(١) من حديث إسماعيل
ابن إبراهيم الترجماني، نا شعيب بن صفوان، عن عطاء، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس ، عن عائشة، قالت: «قلت: يا رسول الله،
كل نسائك قد دَخَلْنَ البيتَ غيري! قال: (فاذهبي)(٢) إلى ذي قرابتك -
إلى شيبة - فليفتح لك (الباب)(٣) (قالت)(٤): فذهبتُ إلى شيبة فقلت: إن
رسول الله ◌َيَ يأمرك أن تفتحَ لي الباب (قال)(٥): رسول الله وَ أَمَرَك؟
قلت: نعم. فأتى النبي وَّ﴿ فقال: يا نبي الله، أمرت عائشة أن يُفْتَحَ لها؟
قال: نعم. قال: والله ما فتحتُ في جاهلية ولا (إسلام)(٦) بليلٍ قط. قال:
فاذْهَبْ فاصَنَعْ ما كنت تفعل؛ واذْهبي أنتِ يا عائشة فصلّ ركعتين في
الحجر، فإن طائفة منه في البيت، وإنَّ قومك قصرت بهم النفقة فتركوا
طائفة من البيت في الحجر)) ورواه ابن المغلس عن (أحمد)(٧) بن أبي
خيثمة، عن سريج (بن)(٨) النعمان، نا أبو (معشر) (٩)، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له((إن أهل
الجاهلية اقتصروا في بناء (هذا)(١٠) البيت فادخلي الحِجْر وصَلِّي عندَ
البيت؛ فإنَّ ذلك من البيت)).
واعلم أن الرافعي ذكر هذا الحديث في (تقريره)(١١) أن ستة أذرع
(١) في ((م): اذهبي. والمثبت من ((أ، ل)). (٢) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)).
(٣) في ((أ، ل)): قال. والمثبت من ((م). (٤) في ((م): فقال. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((م): اسم. والمثبت من ((أ، ل)). (٦) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((م): عن. محرف، والمثبت من ((أ، ل))، وسريج ترجمته في ((التهذيب))
(٢١٨/١٠-٢٢٠).
(٨) في ((م): معمر. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) من ((م)).
(١٠) في ((أ، ل)): تقرير. والمثبت من ((م).

=
١٨٦
البدر المنير
من الحِجْر فقط من البيت، ويغني عنه الحديث الصحيح عنها في تقريره
بذلك، وقد (أسلفت)(١) في الحديث العاشر اضطراب الروايات فيه.
الحديث الرابع عشر والخامس عشر
(أنه وَ لخير طاف سبعًا وقال: خذوا عني مناسككم)) (٢).
أما كونه ((طاف سبعًا)) فأخرجه الشيخان(٣) من حديث ابن عمر
و(مسلم) (٤) من حديث جابر الطويل كما سلف. وأما قوله: ((خذوا عني
مناسککم» فتقدم بیانه قریبًا.
الحديث السادس عشر
((أنه ◌َ ي لما فرغ من طوافه صلى ركعتين))(٥).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٦) من حديث ابن عمر،
قال: ((قدم رسول الله ◌َي﴿ فطاف بالبيت سبعًا ثم صلى خلف المقام
رکیتین)).
وأخرجه مسلم من حديث جابر الطويل، كما سلف في الباب قبله.
الحديث السابع عشر
(١) في ((م)): أسلفنا. والمثبت من (أ، ل)).
(٢) ((الشرح الكبير» (٣٩٥/٣).
(٣) (صحيح البخاري)) (٥٧٠/٣ رقم ١٦٢٧) و((صحيح مسلم)) (٩٠٦/٢ رقم ١٢٣٤).
(٤) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)) والحديث تقدم تخريجه.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/٣).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٧٠/٣ رقم ١٦٢٧) و((صحيح مسلم)) (٩٠٦/٢ رقم ١٢٣٤).
(٧) سقط من ((أ، ل)) وفي ((م): ما. والمثبت هو الصواب.

١٨٧
كتاب الحج
((أنه وَ [لما] (١) صلى بعد الطواف ركعتين تلا قوله تعالى:
﴿﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ (٢)(٣).
هذا الحديث صحيح. رواه مسلم في ((صحيحه)) من حديث جابر
الطويل، وقد سلف في الباب قبله، لكن ظاهره أنه تلا هذه الآية قبل
الصلاة كما مرّ، وكذا رواية ابن حبان في ((صحيحه)) (٤): ((فلما فرغ من
طوافه أنتقل إلى المقام، فقال: قال الله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلٌ﴾(٥) (وصلى) (٦) خلف المقام ركعتين)) (وكذلك رواية)(٧)
البيهقي (٨): ((فلما طاف ذهب إلى المقام، وقال بَّهِ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾(٩) فصلى ركعتين)).
الحديث الثامن عشر
أنه وَّ قال في حديث الأعرابي: ((لا إلاّ أنْ تَطَّوع))(١٠).
هذا الحديث صحيح، وقد سلف بيانه (في)(١١) أول الصيام.
الحديث التاسع عشر
((أَنه ◌َّهُ كان يقرأ في ركعتي الطواف في الأولى: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
(١) البقرة : ١٢٥
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/٣).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٢٥٠- ٢٥٢ رقم ٣٩٤٣).
(٤) البقرة: ١٢٥.
(٥) في ((م): فصلى. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((أ، ل)): وكذا رواه. والمثبت من ((م)).
(٨) البقرة: ١٢٥.
(٧) ((السنن الكبرى)) (٩٠/٥).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/٣).
(١١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/٣).
(١٠) من ((أ، م)).

١٨٨
البدر المنير
وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾
هذا الحديث صحيح؛ رواه مسلم(٢) من حديث جابر الطويل كما
أسلفناه، ورواه البيهقيُّ(٣) بلفظ: ((أنه العَيُْ طافَ بالبيت، فَرَمَلَ من
الحَجَر الأسود ثلاثًا ثم، صلّى ركعتين يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ
﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾)). قال البيهقي: كذا وجدتُهُ، وإسناد
هذه الرواية صحيح على شرط مسلم.
الحدیث العشرون
((أنه (وَّ طاف راكبًا في حَجَّة الوداع))(٤).
هذا الحدیث صحیح، وله طرق:
إحداها: من حديث ابن عباس: ((أنه العَيْئا طاف في حجة الوداع
على بعيرٍ، يستلم الركنَ بمحجن)). أخرجاه في ((صحيحيهما))(٥)، وقال
ابن القطان(٦): وقع ذكر البعير في ((أبي داود))(٧) دون ((مسلم))، واعترض
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٨٨/٢ رقم ١٢١٨/ ١٤٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٨/٣).
(٢) («السنن الكبرى)) (٨٣/٥).
(٤)((صحيح البخاري)) (٥٥٢/٣ رقم ١٦٠٧) و((صحيح مسلم)) (٩٢٦/٢ رقم ١٢٧٢).
(٥) («بيان الوهم والإيهام)) (٢/ ١٥٠-١٥١ رقم ١٢٠، ١٢١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٧٣ رقم ١٨٧٢).
(٧) في ((م): وهي. والمثبت من ((أ، ل).
(٨) كذا اختصر المصنف كلام ابن القطان فاختل المعنى، وإنما اعترض ابن القطان على
قول عبد الحق في (الأحکام الوسطى)) (٢/ ٢٨٤) بعد أن ذكر حديث ابن عباس من
رواية مسلم وزاد من حديث أبي الطفيل: ((ويقبل المحجن)).
فقال ابن القطان: ((كذا أورده، وهو يعطي أن أبا الطفيل روى في كتاب مسلم
الطواف على البعير. ولیس کذلك في حديث أبي الطفیل عند مسلم، ونص حديثه :=

١٨٩
كتاب الحج
بذلك على عبد الحق، وهو عجيب منه؛ (فهي)(١) ثابتة فيه (٢) كما في
((البخاري))(٣) أيضًا(٤) وفي رواية للبخاري(٥) عنه: ((أنه وَ ل * طاف بالبيت
وهو على بعير، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده، وكبَّ)).
(ثانيها: من)(٦) حديث جابر بن عبد الله قال: ((طاف رسول الله وَه
(بالبيت)(٧) في حجة الوداع على (راحلته)(٨)، يستلم الحجر بمحجنه
لأن يراه الناس، (وليشرف)(٩)، وليسألوه؛ فإن الناس غشوه)). رواه
مسلم(١٠) كذلك، وفي رواية له (١١): ((وبالصفا والمروة)). ورواه
البخاري(١٢) إلى قوله: ((بمحجنه)).
ثالثها: من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((طاف النبي وَّ في
حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركنَ، كراهية أن يُصْرَفَ عَنْهُ
الناسُ)). رواه مسلم(١٣) منفردًا به.
= ((رأيت رسول الله ◌َ ﴿ يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن))
والحديث عن أبي الطفيل في كتاب أبي داود، فيه ذكر ((الراحلة)) كما أراد.
(١) حديث أبي الطفيل لم يروه البخاري أصلاً وإنما نتج ذلك عن الوهم السابق.
(٢) زاد في ((أ، ل): ثانيها. وليس هذا موضعها، وإنما موضعها قبل حديث جابر الآتي
كما في ((م)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٧٣/٣ رقم ١٦٣٢).
(٤) في ((أ، ل)): وفي. والمثبت من ((م). (٥) من ((أ، ل)).
(٦) في ((أ)): رحلته. وفي (ل)): رحله. والمثبت من ((م).
(٧) في ((أ، ل)): وليس فيه. تحريف، والمثبت من ((م)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٩٢٦/٢ رقم ٢٥٤/١٢٧٣).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٧ رقم ٢٥٥/١٢٧٣).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٥٥٢/٣ رقم ١٦٠٧).
(١١) (صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٤).

١٩٠
البدر المنير
رابعها: من حديث أبي الطفيل قال: ((رأيت رسول الله وَله يطوف
بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، وَيُقَبِّلُ المحجنَ)). رواه مسلم(١)،
وقد ذكره الرافعيُّ بعد، قال الرافعي: (وكان)(٢) أكثر طوافه ماشيًا، وإنما
ركب في حجة الوداع ليراه الناس فيستفتونه(٣). وهو كما قال، وقد تقدم
كذلك في حديث جابر (الطويل)(٤) السالف. وأما حديث ابن عباس:
((أنه التَّ إنما طاف راكبًا لشكوى عرضت له)). فرواه أحمد(٥) (وأبو
داود(٦))(٧)، وهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد، قال
البيهقي(٨): وقد تفرد بها. وقال الشافعي(٩): ولا (أعلمه)(١٠) اشتكى في
تلك الحجة. وفي ((صحيح ابن حبان))(١١) من حديث ابن عمر أنه الكليات
طاف راكبًا يوم الفتح، وهذا لفظه: ((طاف رسول الله وَّةٍ على راحلته
القصواء يوم الفتح، واستلم الركن بمحجنه)). وهو حديث طويل، وفي
((الأم))(١٢): ((أنه العَيْف طاف طواف القدوم على (عقبه) (١٣))). وفي
((الماوردي))(١٤): ((أنه التَّ طاف مرةً في عمره طواف الإفاضة راكبًا)).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٥).
(٢) في ((م): فكان. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٨/٣).
(٤) من ((م)).
(٥) («المسند» (٣٠٤/١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٧٤ -٤٧٥ رقم ١٨٧٦).
(٨) ((السنن الكبرى)) (١٠٠/٥).
(٧) تكررت في ((أ)).
(٩) ((الأم)) (١٧٤/٢) ..
(١٠) في ((أ): أعلم. والمثبت من ((م، ل)).
(١١) «صحیح ابن حبان)) (١٣٧/٩ رقم ٣٨٢٨).
(١٢) ((الأم)) (٢/ ١٧٤).
(١٣) في ((م)): عقيبه. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٤) ((الحاوي)) (٤/ ١٥١).

١٩١
كتاب الحج
الحديث الحادي بعد العشرين
عن جابر: ((أن النبي ◌َّ بدأ بالحَجَرِ فاستلمه، وفاضت عيناه من
البُكاء))(١).
هذا الحديث رواه الحاكم في ((مستدركه))(٢) من رواية أبي جعفر
محمدٍ بن علي بن الحسين، عن جابر بن عبد الله قال: ((دخلنا مكة عند
أرتفاع الضُّحَى، فأتى النبيُّ ◌َّو باب المسجد، فأناخ راحلته، ثم دخل
المسجد، فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء، ثم رَمَلَ ثلاثًا
ومشى أربعًا حتى فرغ، فلمّا فرغ قَبَّل الحَجَرَ، ووضع يديه عليه ومسح
بهما وجهه)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. أي: في
محمد بن إسحاق متابعة لا استقلالًا، لكنه عنعن فيه وهو مدلس.
قلت: وله شاهد من حديث ابن عمر ذكرته في أحاديث ((المهذب)).
الحديث الثاني بعد العشرين
عن عمر أنه قال- وهو يطوف بالركن -: ((إنما أنت حَجَر لا تضر
ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله وَ لَ يقبّلُك لَمَا قَبَّلْتُك، ثم تقدم
فقبَّله))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما))،
ولفظ البخاري(٤): ((أن عمر قبَّل الحَجَرَ وقال: لولا أني رأيت رسول الله
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/٣).
(٢) ((المستدرك)) (٤٥٤/١-٤٥٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/٣).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣/ ٥٤٠ رقم ١٥٩٧ وطرفاه في ١٦٠٥، ١٦١٠).

١٩٢
البدر المنير
وَّه يقبِّلك (ما)(١) قَبَّلْتُك)). ولفظ مسلم(٢): عن ابن عمر قال: ((قَبَّل عمرُ
ابْنُ الخطاب الحَجَرَ، ثم قال: (أما)(٣) والله لقد علمتُ أنك حَجَر،
ولولا أني رأيت رسول الله وَله يقبّلك ما قبَّلتك)). وفي رواية لمسلم(٤) عن
عبد الله بن سرجس الصحابيِّ قال: ((رأيت الأصْلع - يعني: عمر
ابن الخطاب- يُقْبِّل الحَجَر ويقول: والله (إني)(٥) لأُقَبِّلُك، وإني لأَعْلَمُ
أنك حَجَر (وأنك)(٦) لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله وليه
(يقبّلك)(٧) ما قبّلتك)) وفي رواية له(٨) (وللبخاري(٩)) (١٠) عن عابس -
بالباء الموحدة- بن ربيعة التابعي قال: ((رأيت عمر يُقْبِّل الحجر ويقول:
إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر، ولولا (أني)(١١) رأيت رسول الله وَله
يقبلك لم أقبلك)). وفي رواية لمسلم (١٢) عن سويد بن غفلة - بفتح الغين
والفاء - قال: (((رأيت عمر قبَّل الحَجَرَ والتزمه، وقال)(١٣): رأيت
(١) في ((أ، ل)): لما. والمثبت من ((م).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٥ رقم ٢٤٨/١٢٧٠).
(٣) من ((م)).
(٤) (صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٥ رقم ٢٥٠/١٢٧٠)
(٥) من ((م)).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٧) في ((صحيح مسلم)): قبلك. والمثبت من النسخ الثلاث.
(٨) (صحيح مسلم)) (٩٢٥/٢ رقم ١٢٧٠/ ٢٥١).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥٤٠/٣ رقم ١٥٩٧).
(١٠) بياض في ((ل)) والمثبت من ((أ، م).
(١١) من ((م)).
(١٢) ((صحيح مسلم)) (٩٢٦/٢ رقم ١٢٧١/ ٢٥٢).
(١٣) سقط من ((ل) والمثبت من ((أ، م).

١٩٣
كتاب الحج
رسول الله ◌َ﴾ بك حفيًّا)). ورواه الحاكم في ((المستدرك))(١) من حديث
أبي سعيد الخدري قال: ((حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما دخل
الطواف أستقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع،
ولولا أني رأيت رسول الله وَاله (قبَّلك)(٢) ما قبَّلتك. ثم قَبَّله)). والحديث
فيه طول، ذكرتُه برمَّتِهِ في تخريجي لأحاديث ((الوسيط))، فراجِعْهُ منه.
(تنبيه)(٣): إنما قال عُمَرُ ما قال ليسمع ذلك الناسُ منه ويشيع
بينهم، وقد كان عَهْدُ كثيرٍ منهم قريبًا بعبادةِ الأحجار وتعظيمها، واعتقاد
نفعها وضرها، فخاف أن يغتر بعضهم بذلك فقال ما قال.
الحديث الثالث بعد العشرين
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي نَّه كان يستلم
الركن اليماني والحَجَرَ الأسود في كل طوفةٍ، ولا يستلم الركنين اللذين
يليان الحجر))(٤).
هذا الحديث أخرجه الشيخان من هذا الوجه، ولفظ البخاري(٥):
((لم أَرَ رسول الله ◌َّيم يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين)). ولفظ
مسلم(٦): ((أنه التّ كان لا يستلم إلا الحَجَرَ والركنَ اليماني)). وفي رواية
لهما (٧): قال ابن عمر: «ما تركتُ استلام هذين الركنين اليماني والحجر
(١) ((المستدرك)) (٤٥٧/١).
(٢) وقع في ((أ)): قبلتك. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/٣).
(٣) من ((م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٥٣/٣ رقم ١٦٠٩).
(٦) (صحيح مسلم)) (٢ / ٩٢٤ رقم ٢٤٤/١٢٦٧).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٥٥٣/٣ رقم ١٦٠٩) و((صحيح مسلم)) (٩٢٤/٢ رقم ١٢٦٨/
٢٤٥).

١٩٤
البدر المنير
الأسود منذ رأيت رسول الله وَله يستلمهما بيده)). وأخرجاه(١) أيضًا عنه
أنه قال حين بلغه حديث عائشة السابق «لولا أن قومك حديث عهدٍ
بكفر ... )) الحديث، قال ابن عمر: ((لئن كانت عائشة سمعت هذا من
رسول الله وَالر ما أرى النبي وَلو ترك استلام الركنين اللذين يليان الحَجَرَ،
إلّا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم)). وأخرج أبو داود(٢) والنسائى(٣)
عنه: ((كان الَّ يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفةٍ، وكان عبد
الله بْنُ عمر يفعله)). قال المنذري: إسناد حسن. وأخرج الدار قطني(٤) من
حديث حجاج عن عطاء وابن أبي مليكة وعن نافع عن ابن عمر: ((أن
رسول الله ﴿﴿ حين دخل مكة أستلم الحجر الأسود والركن اليماني، ولم
يستلم (غيرهما)(٥) من الأركان)).
الحديث الرابع بعد العشرين
عن أبي الطفيل # قال: ((رأيت رسول الله وَالله يطوف بالبيت على
بعيرٍ، ويستلم (الركن)(٦) بمحجنٍ، ويقبل المحجن))(٧).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٨)، وقد سبق بلفظه قريبًا، ولم
(١) ((صحيح البخاري)) (٥١٣/٣ رقم ١٥٨٣) و((صحيح مسلم)) (٩٦٩/٢ رقم ١٣٣٣/
٣٩٩).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٧٣ رقم ١٨٧١).
(٣) (سنن النسائي)) (٢٥٥/٥ رقم ٢٩٤٧) دون قوله وكان عبد الله ... إلخ.
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٥٥/٢ رقم ٨٣).
(٥) في ((أ، ل)): ركنًا. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)).
(٧) ((الشرح الكبير» (٣٩٩/٣).
(٦) من ((م)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٥ / ٢٥٧).

١٩٥
كتاب الحج
أر فيه ذكر البعير. ورواه أبو داود(١) (به)(٢)، وهذا لفظه عن أبي الطفيل:
((رأيت رسول الله وَله يطوف بالبيت على راحلته، (و)(٣) يستلم
(الركن) (٤) بمحجنه، ثم يقبّله)). وفي رواية له(٥): (ثم خرج (إلى)(٦)
الصفا والمروة فطاف (سبعًا)(٧) على راحلته)).
فائدة :
المِحْجَن - بمیم مكسورة، ثم حاء مهملة، ثم جيم مفتوحة، ثم نون
- عصى معقفةُ الرأسِ.
الحديث الخامس بعد العشرين
عن عبد الله بن السائب (#)(٨) (((أن رسول الله(وَلية) (٩) كان يقول
في ابتداء الطواف: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك،
ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنَّة نبيك محمد ◌َاتٍ))(١٠).
هذا الحديث غريب من هذا الوجه، لا يحضرني من خرجه مرفوعًا
بعد البحث عنه، (وذكره)(١١) صاحب ((المهذَّب))(١٢) من رواية جابر،
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٤٧٤ رقم ١٨٧٤).
(٢) سقطت من (أ)) والمثبت من ((م، ل)).
(٣) من (م)).
(٤) في ((م): الأركان. والمثبت من (أ، ل)) و((سنن أبي داود)).
(٥) «سنن أبي داود)) (٤٧٤/٢ رقم ١٨٧٤).
(٦) في ((أ)): بين. والمثبت من ((م، ل)). (٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) وقع في ((أ)): رضي الله عليه وسلم. كذا، والمثبت من ((م، ل)).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٤٠٠/٣).
(١٢) ((المهذب)) (٢٢٢/١).
(١١) في ((أ، ل)): وذكر. والمثبت من ((م)).

١٩٦
البدر المنير
(ولم يعزه المنذري، ولا النووي في ((شرحه))(١)، ولا صاحب ((الإمام))
ورواه ابن ناجية)(٢) في (فوائده)) بإسناد غريب (عنه)(٣)؛ رواه عن صباح
ابن مروان أبي سهل، نا عبد الله بن سنان الزهري، عن أبيه، عن محمد
ابن عليّ بن حسين، عن جابر بن عبد الله: ((أن رسول الله وَله مضى إلى
الركن الذي فيه الحجر، وكَبَّر (فاستلم) (٤) ثم قال: اللهم وفاءً بعهدك،
وتصديقًا بكتابك. قال جابر: وأمرنا رسول الله وَليل أن (نقول)(٥): واتباع
سنَّة نبيك)). قال ابن عساكر في ((تخريجه لأحاديث المهذَّب)): هذا
مختصر من حديث جابر في المناسك، وهو غريب من هذا الوجه وليس
بالقوي.
وفي كتاب (((القرى)(٦)) للحافظ محب الدين الطبري أن الشافعي
أخرج عن (سعيد بن سالم، عن)(٧) ابن أبي نجيح قال: أُخْبرت أن
بعض أصحاب رسول الله * قال: ((يا رسول الله، كيف نقول إذا
استلمنا؟ قال: قولوا: بسم الله، والله أكبر، إيمانًا بالله، وتصديقًا لإجابة
محمدٍ (٨) ◌ٌَِّ). وفي (سنن البيهقي))(٩) عن عليّ موقوفًا: ((أنه كان إذا
(مَرَّ) (١٠) بالحجر الأسود فرأى عليه زحامًا أستقبله وكبّر، وقال: اللهم
(٢) سقطت من ((م) والمثبت من (أ، ل)).
(٤) من ((م)).
(١) ((المجموع)) (٣٩/٨).
(٣) من ((م)).
(٥) وقع في ((ل)): يقول. كذا.
(٦) في ((أ، ل)): العرى. تحريف، والمثبت من ((م) وانظر ((كشف الظنون)) (١٣١٧/٢).
(٧) سقط من (أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٨) زاد في ((م)): و. ولا معنى لها هنا، وليس في ((أ، ل)).
(٩) («السنن الكبرى)) (٧٩/٥).
(١٠) في ((أ)): أمر. محرف، والمثبت من ((ل))، ((م)).

١٩٧
كتاب الحج
تصديقًا بكتابك وسنة نبيك {وَل﴾)). وفي رواية له (١) عنه ((أنه كان يقول إذا
استلم الحجر: اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا (بكتابك)(٢)، واتباعًا لسنَّة
نبيك محمد رَّحـ)). ومدارها والتي قبلها على الحارث الأعور، وحالته
سلفت. وفي ((سنن البيهقي))(٣) أيضًا من حديث أحمد بن حنبل، عن
ابن (عُليَّة)(٤) عن نافع، عن ابن عمر: ((أنه كان إذا استلم الحجر قال:
بسم الله، والله أكبر)). وهذا إسناد جيد، ورواه العقيلي في ((تاريخه))(٥)
أطول من هذا، وهذا لفظه: ((كان ابن عمر إذا أراد أن يستلم يقول:
اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك وسنّة نبيك ابَّة. ثم يصلي على النبي
وَّر، ثم يستلمه)). وفي إسناده محمد بن (مهاجر)(٦) عن نافع، قال
البخاري: لا يتابع على حديثه. وفي ((مسند أحمد)) (٧) من حديث عمر
أن رسول الله مدير قال له: ((يا عمر، إنك رجل قوي، لا تُزاحم على
الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وهلِّل
وكبِّر)). وفي ((سنن أبي داود)) (٨) من حديث ابن عباس: ((أن رسول الله وَله
أضطبع، فاستلم وكبَّر، ثم رمل ثلاثة أطواف)).
(١) ((السنن الكبرى)) (٧٩/٥).
(٢) في ((أ، ل)): لكتابك. والمثبت من ((م) و((سنن البيهقي)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٧٩/٥).
(٤) ضبطها في ((أ)) - ضبط قلم - بتشديد ما قبل آخره، وفي ((م): عقبة. محرف،
وابن عُلية هو إسماعيل، وقد سُمِّ عند البيهقي، والمثبت من ((ل)) كذلك.
(٥) ((الضعفاء الكبير)) (١٣٥/٤-١٣٦ رقم ١٦٩٥).
(٦) في ((م): هاجر. محرف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ((الضعفاء الكبير)) (١٣٥/٤ -
١٣٦).
(٧) («المسند» (٢٨/١).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٤٧٨/٢ رقم ١٨٨٤).
٠

١٩٨
البدر المنير
واعلم أن الرافعَّي رحمه الله بعد أن ذكر أنواعًا من الأدعية قال:
ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف، بل هي أفضل من الدعاء (الذي)(١)
لم يؤثر، والدعاء المسنون أفضل منها تأسيًا برسول الله وَل﴾(٢). هذا
كلامه، وأشار (إلى الأحاديث)(٣) الواردة في الأدعية في الطواف،
وأمثلها حديث عبد الله بن السائب قال: ((سمعت رسول الله صله يقول
في الطواف ما بين الركنين: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ
حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(٤)). رواه أبو داود في ((سننه))(٥) كذلك،
والنسائيُّ(٦) وقال: ((بين الركن اليماني والحجر)) وابنُ حبان في
((صحيحه) (٧) كذلك، والحاكم في ((مستدركه))(٨) وقال: ((بين ركن بني
جمح والركن الأسود)) وأحمدُ في ((مسنده)) (٩) كذلك، وكذا
الشافعي(١٠)، وفي رواية لأحمد (١١) كالنسائي، قال الحاكم: هذا
حديث صحيح على شرط مسلم. وقال في كتاب التفسير من
(مستدركه))(١٢): إنه حديث صحيح الإسناد. وقال ابن أبي حاتم في
((علله))(١٣) قال أبي: هكذا صواب هذا الحديث: عبد الله بن السائب.
(١) من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٠١/٣).
(٤) البقرة: ٢٠١.
(٣) تكررت في ((ل)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٤٧٩/٢ رقم ١٨٨٧).
(٦) ((سنن النسائي)) (٤٠٣/٢ رقم ٣٩٣٤).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (١٣٤/٩ رقم ٣٨٢٦).
(٨) ((المستدرك)) (٤٥٥/١).
(٩) («المسند» (٤١١/٣).
(١٠) ((الأم)) (١٧٢/٢-١٧٣) و((مسند الشافعي)) (ص١٢٧).
(١٢) ((المستدرك)) (٢٧٧/٢).
(١١) ((المسند)) (٤١١/٣).
(١٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٧٢/١ رقم ٨٠٢).

١٩٩
كتاب الحج
وأخطأ أبو نعيم فقال: السائب بن عبد الله. وقال البخاريُّ أيضًا في
((تاريخه))(١): إنه وهْم. وأما ابن القطان(٢) فإنه أَعَلَّه بأن قال: رواه
يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن (عبد الله)(٣) بن السائب، (ووالد)(٤)
هذا لا يُعرف له حال، ولا يُعرف (بغير)(٥) رواية ابنه يحيى عنه، وابنه
يحيى أيضًا لا يُعرف روى عنه غيرُ ابن جريج، ولكن قد قال فيه
النسائيُّ: إنه ثقة. فالله أعلم إن كان كذلك، فإن تعديل غير المعاصر
وتجريحه فيه نظر. هذا كلامه، و((عبيد)) ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (٦)،
وكذا ولده وقوله: (إن یحیی لا یعرف روئ عنه غیر ابن جريج) لیس
كما (ذكر)(٧)؛ فقد روى عنه أيضًا واصل مولى (أبي)(٨) عيينة، ذكره
ابن حبان في «ثقاته)) (٩) في ترجمة يحيى (وأخرج حديثه)(١٠)، وقد
صحَّح ابن القطان غير ما حديثٍ ضعفها أبو محمد، واعتمد في
تصحيحها على توثيق غير المعاصر:
(١) ((التاريخ الكبير)) (٢٩٣/٨).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٨٣/٤ -٢٨٥ رقم ١٨٢٧).
(٣) في ((م): عبيد الله. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) كذا بالنسخ الثلاث ولعلها: ووالده. (٥) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((م)): ذكره. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((الثقات)) (١٣٩/٥).
(٨) في ((أ، ل)): بن. والمثبت من ((م)) وقد وقع (ابن)) في بعض نسخ ابن حبان كما ذكر
محققه، وانظر ((التهذيب)) (٤٠٨/٣٠-٤١٠).
(٩) ((الثقات)) (٥٢٩/٥)
(١٠) من ((م))، ومثله في ترجمة يحيى من ((التهذيب)) (٤٥٥/٣١) ووقع في ((أ، ل)): ابن.
محرف.

٢٠٠
البدر المنير
منها: حديث جسرة بنت دجاجة الراوية عن عائشة حديث ((لا أُحل
المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُب)) السالف في الغُسل، ردَّ عبدُ الحق(١)
حديثها، وصحّحَه ابن القطان(٢) لقول العجلي: إنها تابعية ثقة.
ومنها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي وَل ◌ّ كان
يدعو بهذا الدعاء بين الركنين: اللهم (قَنِّعْنِي)(٣) بما رزقتني، وبارك (لي
فيه)(٤)، واخلف عليَّ كل غائبةٍ لي بخيرٍ)). رواه ابن (ماجه)(٥)،
والحاكم (٦) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإنهما لم
یحتجا بسعید بن زيد أخي حماد بن زيد.
قلت: (قد)(٧) احتج به مسلم(٨)، ووثَّقه البخاريُّ على ما نقله
(ابن)(٩) الجوزيّ عنه(١٠)، ووثقه أيضًا غير البخاريّ، وقال أحمد: ليس
به بأس (نعم) (١١) ضعَّفَه يحيى القطان، وقال السعديُّ: يضعفون حديثه
وليس بحُجة. وقال النسائي: ليس بالقوي.
ومنها: حديث أبي هريرة أن رسول الله وَ الر قال: ((من طاف
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٢٠٧/١).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٣٢/٥ رقم ٢٥٠٩).
(٣) في ((م): متعني. والمثبت من ((أ، ل)) و((المستدرك)).
(٤) في ((م)): فيه لي فيه. وفيه إقحام، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) كذا في الأصول الثلاثة، ولم يروه ابن ماجه ولا ذكره المزي في ((تحفة الأشراف))،
والحديث رواه ابن خزيمة أيضًا (٢١٧/٤ رقم ٢٧٢٨).
(٦) ((المستدرك)) (٤٥٥/١).
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((التهذيب)) (٤٤١/١٠-٤٤٤).
(١٠) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٣١٩/١).
(١١) في ((م)): ثم. والمثبت من ((أ، ل)).