Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الحج
كذلك في آخر الحديث المرفوع، ورواه الترمذي (١) بلفظ: ((وكان
ابن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك (لبيك)(٢) وسعديك، والخير في يديك
لبيك، والرغباء إليك والعمل)) وفي بعض نسخ مسلم بخط بعض الحفاظ
ذكر التلبية ثلاث مرات (أيضًا)(٣).
فائدة: قد تكلمنا على لفظ التلبية في غير هذا الكتاب، فأغنى عن
ذكره هنا، وتكلم الرافعي على قوله: ((إن الحمد)) فقال(٤): قد تكسر(٥)
على الابتداء، وقد تفتح على معنى: لأن الحمد(٦). وهو كما قال،
واختار ثعلب الكسر، وقال الخطابي (٧): إنه الأحسن (و)(٨) إن الفتح
رواية العامة. (وذكر في ((الروضة)) (٩) أن الكسر أصح وأشهر. واختيار
الشافعي الفتح كما نقله الزمخشري في آخر تفسير سورة (يس)) (١٠) حيث
كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي)(١١). وقوله: ((والنعمة)) هي بالنصب على
المشهور، ويجوز رفعها. وقوله: ((وسعديك)) أي: مساعدة بعد مساعدة.
قال الحربي: ولم يسمع (بسعديك)(١٢) مفردًا. وقوله: ((والرَغباء إليك))
روي بفتح الراء وضمها، فمن فتح مد، ومن قصر ضم، كالنَعماء
والنُّعمى، ومعناه هنا الطلب والمسألة.
(١) ((جامع الترمذي)) (١٨٨/٣ رقم ٨٢٦).
(٢) ليست في ((جامع الترمذي)).
(٤) زاد في ((ل)): و.
(٣) من ((أ، ل)).
(٥) زاد في ((م)): التلبية. وليست في ((أ، ل))، والأولى حذفها.
(٧) ((إصلاح الغلط)) (٦٥ رقم ٧٥).
(٦) (الشرح الكبير)) (٣٨٣/٣).
(٩) ((روضة الطالبين) (٧٤/٣).
(٨) من ((م)).
(١١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) ((تفسير الكشاف)) (٣٣١/٣).
(١٢) في ((م، ل)): لسعديك. والمثبت من ((أ)).

١٦٢
البدر المنير
الحديث الثامن عشر
قال الرافعي: ((فإن رأى شيئًا يعجبه، قال: لبيك، إن العيش عيش
الآخرة)) ثبت ذلك عن رسول الله قال﴾(١) انتهى.
كذا ذكره الرافعي بلفظ الثبوت، وهذا الحديث رواه الحاكم في
((مستدركه))(٢) من حديث داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس
((أن رسول الله وَّيه وقف بعرفات، فلما قال: لبيك اللهم لبيك، قال:
إنما الخير خير الآخرة)) قال الحاكم: قد احتج البخاري بعكرمة، ومسلم
بداود، وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه. وأخرجه البيهقي في
((سننه))(٣) عن شيخه الحاكم، عن أبي أحمد يوسف بن (محمد، عن
ابن)(٤) خزيمة، عن نصر بن علي الجهضمي، عن محبوب بن الحسن،
عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أن رسول الله وَي خطب
بعرفات، فلما قال: لبيك ... )) الحديث، ورواه سعيد بن منصور، عن
عكرمة، عن النبي بَّه قال: ((نظر رسول الله وَل حوله وهو واقف بعرفة،
فقال: لبيك ... )) (فذكره)(٥) ورواه الشافعي(٦) عن (سعيد)(٧) -هو
ابن سالم- عن ابن جريج، أخبرني حميد الأعرج، عن مجاهد أنه قال:
(كان رسول الله ◌َيول يظهر من التلبية: لبيك اللهم لبيك (لبيك)(٨) لا
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٣/٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٥/٥).
(٢) ((المستدرك)) (٤٦٥/١).
(٤) سقطت من ((ل)) وفي ((م)): محمد بن.
(٥) في ((أ، ل)): فذكر. والمثبت من ((م)).
(٦) ((الأم)) (١٥٦/٢) و((مسند الشافعي)) (ص١٢٢).
(٧) في ((أ، ل)): شعبة. محرف، والمثبت من ((م)).
(٨) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).

١٦٣
كتاب الحج
شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة (لك)(١) والملك، لا شريك لك.
قال: حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه - كأنه أعجبه ما هو فيه
- فزاد فيها: لبيك إن العيش عيش الآخرة)) قال ابن جريج: وحسبت أن
ذلك كان يوم عرفة. وسعيد(٢) هذا هو القداح، وقد وثقه ابن معين
(ولينه)(٣) غيره، وهو مرسل أيضًا، وسمَّاهُ المنذري منقطعًا، وفي
((الأم)): أنه التَّ قال ذلك في أسرّ حاله؛ وفي أشد حاله، فأما الأشد
ففي حفر الخندق، وأما الأسرّ فحين وقف بعرفات ورأى (جميع)(٤)
المسلمين. وسيأتي هذا في ((الخصائص)) من ((النكاح)) واضحًا - إن شاء
الله تعالى.
(فائدة: معنى ((إن العيش عيش الآخرة)): إن الحياة المطلوبة الهنية
الدائمة هي حياة الدار الآخرة)(٥).
الحديث التاسع عشر
روي في بعض الروايات ((أنه التَّه قال في تلبيته: (لبيك)(٦) حقًّا
تعبدًا ورقًّا))(٧).
هذا الحديث رواه البزار في ((مسنده))(٨)، فقال: سمعت بعض
(١) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((التهذيب)) (٤٥٤/١٠-٤٥٧).
(٣) في ((ل)): وكتبه. محرف، والمثبت من ((أ، م)).
(٤) في ((أ، ل)): جمع. والمثبت من ((م). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م). (٧) ((الشرح الكبير) (٣٨٣/٣).
(٨) (كشف الأستار)) (٢/ ١٣ رقم ١٠٩٠).

١٦٤
البدر المنير
أصحابنا يحدث عن النضر بن (شميل، نا)(١) هشام بن حسان، عن
ابن سيرين، عن أخيه، عن أنس، قال: ((كانت تلبية رسول الله وَليه :
[لبيك](٢) حجًا حقًّا، تعبدًا ورقًّا)» ثم أخرجه(٣) بسنده متصلاً عن فعل
أنس ثم قال: لم يحدث يحيى بن سيرين عن أنس إلا بهذا الحديث.
وسئل عنه الدارقطني من حديث أنس بن سيرين، عن أنس، قال:
(سمعت النبي ◌َّ﴿ يلبي: لبيك حجًّا حقًّا، تعبدًا ورقًّا)) فأجاب في ((علله))
بأن قال: يرويه(٤) هشام بن حسان واختلف عنه، فرواه النضر
ابن شميل، عن هشام (عن)(٥) محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى،
عن أخيه أنس، عن أنس، وروي عن الفضل بن موسى نحو هذا،
(ورواه)(٦) يحيى بن يمان، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت
سيرين، عن أخت لها، عن أنس، (قالت)(٧): عن النبي وَلا؟ قال: لا.
ورواه يحيى القطان وروح بن عبادة وحماد بن زيد، عن هشام، عن
حفصة، عن يحيى بن سيرين، عن أنس (بن مالك)(٨) فعله وقوله. ورواه
الثوري، عن هشام، عن أم الهذيل، عن أنس قوله. قال: والصحيح من
ذلك قول حماد بن زيد ويحيى القطان. (ثم)(٩) قال: نا محمد بن مخلد،
(١) في ((م): سهل بن. محرف، والمثبت من ((أ، ل)) و((كشف الأستار)).
(٢) سقط من الأصول الثلاثة، واستدركت من ((كشف الأستار)).
(٣) ((كشف الأستار)) (١٣/٢ رقم ١٠٩١).
(٤) زاد في ((م): عن. والأولى حذفها كما في ((أ، ل)).
(٥) في ((أ، ل)): بن. محرف، والمثبت من ((م).
(٦) في ((أ، ل)): وروى. والمثبت من ((م).
(٧) في ((م): قولت. تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) من ((أ، ل)).
(٩) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م)).

١٦٥
كتاب الحج
نا يحيى (بن محمد) (١) بن أعين المروزي، نا النضر بن شميل، نا هشام
ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى بن سيرين، عن أخيه
أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك سمعت النبي والله يقول: ((لبيك حجًّا
حقًّا، تعبدًا ورقًا)) وهذه غريبة عَايَا بها بعضهم، فقال: ثلاثة إخوة، روى
بعضهم عن بعض. ورواه ابن طاهر المقدسي الحافظ في تخريجه لأبي
منصور (عبد المحسن)(٢) بن محمد بن علي البغدادي(٣) بزيادة أخ رابع،
وهو معبد (أخو) (٤) يحيى وأنس.
الحديث العشرون
روي ((أنه وَلقد كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه
والجنة، واستعاذ برحمته من النار))(٥).
هذا الحديث رواه الشافعي(٦)، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح
ابن محمد بن زائدة، عن عمارة بن خزيمة (بن)(٧) ثابت، عن أبيه ((أن
النبي 9َّ كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله(٨) رضوانه والجنة (واستعفاه)(٩)
(١) تكررت في ((أ، ل)).
(٢) في ((م)): عند الحسن. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) هنا حاشية في ((أ، ل)) نصها: هذه الرواية في مشيخة أبي الغنائم محمد بن علي التي
هي بخط ... بابي الكوفي.
(٤) في ((أ، ل)): بن. محرف، والمثبت من ((م)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٨٣/٣).
(٦) ((الأم)) (١٥٧/٢)، و((مسند الشافعي)) (١٢٣).
(٧) في ((م): عن. محرف، والمثبت من ((أ، ل))، ومصادر التخريج.
(٨) زاد في ((أ، ل)): مغفرته و. وليست في ((م)) وكذا ليست في ((الأم)) ولا ((المسند)) ولا
((المعرفة)».
(٩) من ((أ، ل)) ومثله في ((الأم))، وفي ((م)): استعاذ.

١٦٦
البدر المنير
برحمته من النار)) كذا رواه البيهقي في ((المعرفة))(١) بإسناده إليه، ثم قال:
تابعه عبد الله بن عبد الله الأموي، عن صالح. قال الشافعي(٢): وأنا
إبراهيم بن محمد ((أَنَّ القاسمَ بن محمد كان يأمر إذا فرغ من التلبية أن
يصلى على النبي بَّ)) قال البيهقي(٣): ورواه عبد الله الأموي، عن
صالح، (عن)(٤) القاسم قال: ((كان يُؤْمَر ... )) واقتصر البيهقي في
((سننه))(٥) على متابعة عبد الله (الأموي)(٦) ولفظه: ((سأل الله رضوانه
ومغفرته، واستعاذ برحمته من النار)) قال صالح: وسمعتُ القاسم
ابن محمد يقول: ((كان يُؤمر إذا فرغ من تلبيته أن يصلى على النبي (وَّ))
وكذا ساقه الدارقطني في ((سننه))(٧) (سواء)(٨)، وكذا الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٩) وقال: (((استعتقه)(١٠) من النار)) وعزاه صاحب ((الإمام)) إلى
رواية أبي (ذر) (١١) الهروي بلفظ البيهقي والطبراني، وإبراهيم شيخ
الشافعي قد عرفتَ حاله في أول الكتاب في حديث (المشمس)(١٢)،
(١) ((معرفة السنن)) (٦/٤ رقم ٢٨١٦).
(٢) ((الأم)) (١٥٧/٢)، و((مسند الشافعي)) (١٢٣).
(٣) ((معرفة السنن)) (٤/ ٦ رقم ٢٨١٦).
(٤) في ((م): ابن. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٤٦/٥).
(٦) في ((أ، ل)): الأمر. محرف، والمثبت من ((م)).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (٢٣٨/٢ رقم ١١).
(٨) من ((م)).
(٩) ((المعجم الكبير)) للطبراني (٨٥/٤ رقم ٣٧٢١).
(١٠) في ((م)): استعففه. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) في ((م): داود. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) في ((أ، ل)): الشمس. محرف، والمثبت من ((م)).

١٦٧
كتاب الحج
وصالح بن محمد بن زائدة(١) قال أحمد: ما أرى به بأسًا. وضعفه يحيى
والدار قطني والنسائي وابن حبان، وقال البخاري: منكر الحديث. وعبد
الله الأموي قال العقيلي(٢): لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبان في
((ثقاته))(٣)، وقال: يخالف في روايته.
الحديث الحادي (بعد) (٤) العشرين
(أنه وَ لّ كان إذا أراد أن يحرم غسل رأسه بأشنان وخطمي))(٥).
هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٦) بهذا اللفظ من رواية
عائشة رضي الله عنها، وفي إسناده: عبد الله (٧) بن محمد بن عقيل، وفيه
لين، وقد أسلفنا أقوال الأئمة فيه في باب الوضوء (هذا آخر الكلام على
أحاديث الباب)(٨).
وذكر فيه من الآثار (أثر)(٩) عمر ﴾ («أنه رأى على طلحة ثوبين
مصبوغين وهو حرام، فقال: أيها الرهط، إنكم أئمة (يقتدى)(١٠) بكم؛
فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة في الإحرام))(١١).
وهذا الأثر صحيح، رواه مالك في ((الموطأ))(١٢)، عن نافع أنه
(١)((التهذيب)) (٨٤/١٣-٨٨) ورمز له في ((أ، ل)): برمز (د ت ق) وهو كذلك.
(٣)((الثقات)) (٣٣٦/٨).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) (٢٧١/٢).
(٤) في ((م)): و. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٣٨٤/٣).
(٦)(سنن الدارقطني)) (٢٦٦/٢ رقم ٤١).
(٧) رمز له في ((أ، ل)): (د ت ق).
(٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م))
(٩) في ((أ، ل)): أن. والمثبت من ((م)).
(١٠) في (الشرح)): يهتدى. والمثبت من الأصول الثلاثة.
(١٢) ((الموطأ) (٢٦٦/١-٢٦٧ رقم ١٠).
(١١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/٣).

=
١٦٨
البدر المنير
سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر ((أن عمر
ابن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال
عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟! فقال: يا أمير المؤمنين، إنما
هو مدر. فقال عمر: (إنكم)(١) أيها الرهط (أئمة)(٢) يقتدي بكم الناس،
فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس
الثياب المصبغة في الإحرام؛ فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب
المصبغة)».
وذكر فيه من الآثار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((لا
يلبي الطائف))(٣).
وهذا الأثر رواه البيهقي (٤) بنحوه (بإسناده)(٥) عن مالك، عن
ابن شهاب أنه كان يقول: «كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف حول
البيت)).
(١) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) في ((م): أنه. والمثبت من ((أ، ل)) و((الموطأ)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٢/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٦٠/٥).
(٥) في ((ل)): بإسناد. والمثبت من ((أ، م)).

١٦٩
كتاب الحج
باب دخول مكة وما يتعلق به
ذكر فيه أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فستة وتسعون حديثًا.
الحديث الأول
((أنه التَّ دخل مكة ثم خرج منها إلى عرفة))(١).
هُذا حدیث صحیح مشهور مستفیض عنه ټڵ ومن ذلك حديث جابر
الطويل السالف، وكذلك فَعَله الخلف والسلف.
الحديث الثاني
عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي
طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة، ويذكر أن النبي مَليو كان
يفعله))(٢).
هذا الحديث صحيح، وقد تقدم في ((باب: سنن الإحرام)) وهو
الحديث الثالث (منه)(٣).
فائدة: طوى مثلث الطاء، حكاهن صاحب ((المطالع)) وجماعات
(قالوا) (٤): والفتح أجود وهو مقصور، ولا يجوز (مَدّه)(٥) قال صاحب
((المطالع)): ووقع في كتاب المستملي (ذو) (٦) الطواء (ممدود)(٧)
(٢) ((الشرح الكبير» (٣٨٥/٣).
(١) ((الشرح الكبير» (٣٨٥/٣).
(٤) من ((أ، ل)).
(٣) من ((أ، ل)).
(٥) في ((أ، ل)): مثله. محرف، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ، ل)): و. محرف، والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).

١٧٠
البدر المنير
ويصرف ولا يصرف، قيل: سُمِّي بذلك؛ لأن بئرها كان مطويًّا
(بالحجارة)(١) فنُسِب (الوادي إليها)(٢) وهو موضع عند باب مكة من
أسفلها في طريق العمرة المعتادة من مساجد عائشة (٣) بين الثنية السفلى
والعلیا.
الحديث الثالث
((أنه وَلخيّ كان يدخل مكة من الثنية العليا، ويخرج من الثنية
السفلى)»(٤).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان(٥) من حديث ابن عمر رضي
الله عنهما: ((أن رسول الله ◌َّلي دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي عند
البطحاء، وخرج من الثنية السفلى)) هذا لفظ البخاري، وفي رواية له(٦)
ولمسلم(٧) عنه: ((أنه القيّ كان يخرج من طريق الشجرة (ويدخل)(٨) من
طريق المعرس)) زاد البخاري: ((وأنه التفّا كان إذا خرج إلى مكة يصلي
في مسجد الشجرة (فإذا)(٩) رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات
(١) في ((م)): بحجارة. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) في ((م)): إليه الوادي. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) مساجد عائشة هذه هي مساجد بنيت في المكان الذي اعتمرت منه عائشة، وهو
التنعيم فسميت باسمها، ولم تكن على عهد النبي وَله.
(٤) ((الشرح الكبير» (٣٨٥/٣).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥١٠/٣ رقم ١٥٧٦) و((صحيح مسلم)) (٩١٨/٢ رقم ١٢٥٧).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٥٨/٣ رقم ١٥٣٣).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٩١٨/٢ رقم ١٢٥٧).
(٨) في ((م)): ويخرج. كذا والمثبت من (أ، ل)) و((الصحيحين)).
(٩) في ((م)): وإذا. والمثبت من ((أ، ل)).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (٩١٨/٢ رقم ٢٢٣/١٢٥٧).

١٧١
كتاب الحج
حتى يصبح)) وفي رواية لمسلم(١): ((وإذا دخل مكة يدخل من الثنية العليا
التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى)) وفي رواية له (٢): ((العليا التي
بالبطحاء)) وأخرجاه(٣) أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
(دخل رسول الله وَّيل عام الفتح من كداء التي (بأعلى)(٤) مكة)) وفي رواية
لهما (٥): («أنه التَّ لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها»
وفي بعض طرق البخاري(٦): ((دخل من كداء وخرج من كداء من أعلى
مکة)»
(كداء عنده)(٧) بالضم في الأولى والفتح في الثانية كما نقله عبد
الحق، ثم قال: وهذا مقلوب، وكداء بالضم إنما هي السفلى. وهو كما
قال.
فائدة: أصل الثنية في اللغة: الطريق الضيق بين الجبلين، وأما كداء
العليا (فهي) (٨) بفتح الكاف وبالمد مصروف، ووقع في (الإمام)) (للشيخ
تقي الدين أنه)(٩) غير مصروف وأنه ممدود، وأما السفلى فبالضم
(١) ((صحيح مسلم)) (٩١٨/٢ رقم ٢٢٣/١٢٥٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥١١/٣ رقم ١٥٧٩) و((صحيح مسلم)) (٩١٩/٢ رقم ١٢٥٨/
٢٢٥).
(٣) في ((ل)): أعلى. والمثبت من ((أ، م)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥١٠/٣-٥١١ رقم ١٥٧٧) و((صحيح مسلم)) (٩١٨/٢ رقم
١٢٥٨/ ٢٢٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥١١/٣ رقم ١٥٧٨).
(٦) في ((م)): كذا عنه. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((م)): فهو. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) من ((م)).
(١٠) في ((م): شعر. والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٣).

١٧٢
البدر المنير
والقصر والتنوين. وقال الرافعي(١): الذي (يشعر) (٢) به كلام المصنفين:
أن السفلى أيضًا بالمد، (ورد)(٣) عليه ذلك النووي، (وقول الرافعي (٤)
ويدل عليه أنهم كتبوها بالألف، ومنهم من قال إنها بالياء، وروى فيه
شعرًا.
قلت: استدلاله بالكتابة عجيب، فإن الكتابة بالألف لا تستلزم أن
يكون ممدودًا؛ بل كل مقصور لا يمال كما يعصى ونحوه بالألف،
وكذلك ما أميل أيضًا. وكلامه في ((الشرح الصغير)) ظاهر في ترجيح
القصر، وهو الصواب الذي قطع به المحققون.
فائدة (ثانية)(٥): كدى - بالتصغير -: جبل مرتفع قريب من مكة في
صوب اليمن، وفيه أيضًا ثنية ضيقة، وهي في ذهاب الشخص إلى جبل
ثور، وليس بلغةٍ كما توهَّمَه بعضهم)(٦).
الحديث (الرابع)
(٧)
((أنه ◌َله كان إذا رأى البيت رفع يديه ثم قال: اللهم زِدْ هذا البيت
تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً، وزِدْ من شرَّفَه وعظّمَه ممَّنْ حَجَّه أو
اعْتَمَرَهُ تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا))(٨).
هذا الحديث رواه البيهقي(٩) من طريق الشافعي أنا سعيد بن سالم،
عن ابن جريج: ((أن النبي و ﴿ كان إذا رأى البيت رفع (يديه)(١٠) وقال:
(١) تكررت في ((ل)).
(٣) من ((ل)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/٣).
(٤) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((أ)): الثالث. والمثبت من ((م، ل)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/٣).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٥/ ٧٣).
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

١٧٣
كتاب الحج
اللهم ... ) فذكره كما ساقه الرافعي، إلا أنه قال بدل: ((وعظمه)): ((وكرمه))
وسيأتي بلفظ: ((وعظمه)) أيضًا. قال البيهقي: هذا منقطع. وقال
ابن الصلاح والنووي: مرسل معضل. وقال صاحب ((الإمام)): معضل
فيما بين ابن جريج والنبي ◌ّ. وقال المنذري: هكذا حدث به الشافعي
منقطعًا. وقال: ليس في رفع اليدين شيء أكرهه ولا أستحبه عند رؤية
البيت وهو عندي حسن. قال البيهقي: وكأنه لم يعتمد على الحديث
لانقطاعه.
قلت: وسعيد بن سالم هو القداح، وقد علمتَ حاله في أواخر
الباب قبله، قال البيهقي(١): وله شاهد مرسل عن سفيان الثوري، عن
أبي سعيد الشامي، عن مكحول، قال: ((كان النبي وَّ إذا دخل مكة
(فرأىْ)(٢) البيت رفع يديه وكبر وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام،
فحيِّنا ربنا بالسلام، اللهم زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا
(ومهابة، وزد من حجه أو أعتمره تشريفًا وتكريمًا)(٣) (وتعظيمًا) (٤)
ویِرًّا).
قلت: وله شاهد متصل من حديث حذيفة بن أسيد، رواه الطبراني
في ((أكبر معاجمه))(٥) عن محمد بن موسى الأيلي المفسر، ثنا عمر
ابن يحيى الأيلي، نا عاصم بن سليمان الكوزي، عن زيد بن أسلم، عن
(١) ((السنن الكبرى)) (٧٣/٥).
(٢) من ((م)). ومثله عند البيهقي، وفي ((أ، ل)): وأتى.
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م))، والبيهقي.
(٤) سقطت من ((ل)) والمثبت من ((أ، م).
(٥) ((المعجم الكبير)) للطبراني (١٨١/٣ رقم ٣٠٥٣).

١٧٤
البدر المنير
أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد ((أن النبي ◌َّ كان إذا نظر إلى البيت
قال: اللهم زد بيتك هذا تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا ومهابة)). وعاصم
(هذا)(١) كذبوه(٢). وفي ((سنن سعيد بن منصور)): نا (معتمر)(٣)
ابن سليمان، حدثني برد بن سنان أبو العلاء، قال: سمعت عباد
ابن قسامة يقول: ((إذا رأيت البيت فقل: اللهم زد بيتك هذا تشريفًا
وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه
(واعتمره) (٤) تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا)) وفيها أيضًا عن سعيد
ابن المسيب، قال: سمعت هذا من عمر، وما بقي على الأرض سمع
هذا منه غيري ((أنه نظر إلى البيت فقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام
(فحيِّنا)(٥) ربنا بالسلام)) وفي هذا إثبات سماع سعيد (من عمر)(٦)
والمشهور خلافه.
فائدة: وقع في ((مختصر المزني)) (٧) ذكر المهابة في هذا الحديث
في الموضعين، وغلطه الأصحاب في ذلك وقالوا: إنما يقال في الثاني
((وبرًّا)) لأن المهابة تليق بالبيت والبر يليق بالإنسان، (قال الرافعي(٨):
والثابت في الخبر إنما هو الاقتصار على البر.
(١) من ((أ، ل)).
(٢) وراجع ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٣٤٤/٦ رقم ١٩٠١) و((الميزان)) (٢/ ٣٥٠-
٣٥٢).
(٣) في ((أ، ل)): معمر. محرف، والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): فاعتمره. والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) في ((أ، ل)): فحيينا. والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((مختصر المزني)) (٩٩/٨).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣٨٧/٣).

١٧٥
كتاب الحج
قلت: أين الثبوت؟ فالحديث في نفسه رواه الشافعي مرسلًا
ومعضلًا)(١). ووقع في ((الوجيز)) ذِكْر المهابة والبر جميعًا في (الأول)(٢)
وذكر البر وحده ثانيًا، واعترضه الرافعي فقال: لم (يَرَ)(٣) الجمع بينهما
إلا له، ولا ذكر له في الحديث الوارد بهذا الدعاء، ولا في كتب
الأصحاب، والبيت لا يتصور منه بر، ولا يصح إطلاق هذا اللفظ عليه
إلا أن يعني البر عليه. وأجاب النووي فقال في ((تهذيبه)) (٤): لإطلاق البر
على البيت وجه صحيح وهو أن يكون (معناه)(٥) أكثر زائريه، فبِّه بزيارته
كما أن من جملة بِرّ الوالدين والأقارب والأصدقاء زيارتهم واحترامهم.
ولكن المعروف ما تقدم، وقد روى الأزرقي في (تاريخ مكة)) (٦) حديثًا
عن مكحول، عن النبي وَل جر (((أنه)(٧) كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال:
اللهم زِدْ هُذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وبِرًّا وزِدْ مَن
شَرَّفه ... )) إلى آخره، هكذا ذكره، جمع أولًا بين المهابة والبِرّ كما وقع في
((الوجيز)) لكن هذه الرواية مرسلة، وفي (إسنادها)(٨) رجل مجهول وآخر
ضعيف.
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) في ((م): الأولى. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((أ)): يرى. كذا، والمثبت من ((م، ل)).
(٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ٢٤/٢).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل).
(٦) ((أخبار مكة)) (٢٧٩/١) وليس فيه: وبرًّا. في الموضع الأول، وإنما هو في الثاني فقط.
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((ل)): إسناده. والمثبت من (أ، م)).

١٧٦
البدر المنير
الحديث الخامس
(روي)(١) أنه وَّ قال: ((لقد حج هذا البيت (سبعون)(٢) نبيًا لهم،
خلعوا نعالهم من ذي طوى تعظيمًا للحرم))(٣).
هذا الحديث روي بمعناه من طريقين:
إحداهما: عن أبي موسى الأشعري ﴾ قال: قال رسول الله وَليته:
((لقد مرّ بالصخرة من الروحاء (سبعون) (٤) نبيًّا حفاة، عليهم العباء يؤمون
البيت العتيق فيهم موسى)) رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(6) والعقيلي
في ((تاريخ الضعفاء))(٦) في ترجمة أبان الرَّقاشي، وقال: حدثني آدم،
قال: سمعت البخاري، قال: أبان الرقاشي، عن أبي موسى روى عنه
يزيد، ولم يصح حديثه. قال العقيلي: والحديث هو هذا.
(الطريق الثاني)(٧): عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي
الله عنهما موقوفًا عليه، قال: ((كانت الأنبياء يدخلون الحرم مشاة حفاة
يطوفون بالبيت ويقضون المناسك حفاة مشاة)) رواه ابن ماجه في
(١) من ((أ، ل)).
(٢) في (م): تسعون. والمثبت من ((أ، ل)) و((الشرح)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٧/٣).
(٤) في ((م): تسعون. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ليس في المطبوع من ((المعجم الكبير)) وقد عزاه إليه الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٠/٣).
(٦) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٣٦/١ رقم ١٩).
(٧) فى ((ل)): ثانيهما. والمثبت من ((أ، م)).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٩٨٠ رقم ٢٩٣٩).
(٩) ((التهذيب)) (١٧٣/٢٧-١٧٥) و((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٣٢/٣).

١٧٧
كتاب الحج
=
((سننه))(١) كذلك وفي إسناده مبارك بن حسان البصري(٢) وثقه ابن معين،
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الأزدي: متروك الحديث، لا يحتج
به، يرمى بالكذب. ورواه أحمد في ((مسنده))(٣) على نمطٍ آخر فقال: ثنا
وكيع، نا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن
ابن عباس، قال: ((لما مرّ رسول الله ◌َ﴿ بوادي عسفان حين حج
(قال)(٤): يا أبا بكر، أي وادٍ هُذا؟ قال: وادي عسفان. قال: لقد مرّ به
هود وصالح على بكرات حمرٍ خطمها الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم
النمار، يلبون نحو البيت العتيق)) وزمعة(٥) ضعفه أحمد، وأخرج له مسلم
مقرونًا بآخر، وسلمة بن وهرام(٦) مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره،
وضعفه أبو داود، وفي ((علل ابن أبي حاتم))(٧)، عن ابن عمر قال:
((وقف رسول الله وَله بعسفان، فقال: لقد مر (بهذه)(٨) القرية سبعون
نبيًّا، ثيابهم العباء، ونعالهم الخوص)) قال ابن أبي حاتم: [قال أبي: ](٩)
هذا حديث موضوع بهذا الإسناد.
ولما ذكر ابن الرفعة عن (النووي)(١٠) استحباب دخول مكة حافيًا،
قال: وهو ما ذكره في ((البحر)) عن بعض الناس مستدلاً بقوله تعالى
(١) ((المسند)) (١/ ٢٣٢).
(٣) ((التهذيب)) (٣٨٦/٩-٣٨٩).
(٢) في (م)): فقال. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((التهذيب)) (٣٢٨/١١-٣٢٩).
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٢٠/٢ رقم ١٨٥٢).
(٦) في ((أ)): بهذا. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٧) وقع في ((أ، ل)): إن. وفي ((م)): أبي. والظاهر ما أثبتُ، وفي ((العلل)): فسمعت أبي
يقول.
(٨) وقع في ((أ)): الثوري. محرف، والمثبت من ((م، ل)).
(٩) طه: ١٢.

١٧٨
البدر المنير
﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾(١) (وبقوله التَيْه: ((لقد حج هذا
العليها:
لموسى
البيت ... )))(٢) فذكر الحديث، وهو كما ذكره عن ((البحر))، وكأنه سقط
شيء من الاستدلال وأصله (لقوله تعالى: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾(٣) الآية) (٤).
الحدیث السادس
((أن رسول الله وَ لو دخل المسجد من باب بني شيبة))(٥).
هذا الحديث قال فيه البيهقي(٦) بعد أن بوب دخول المسجد من
باب بني شيبة: وروى عن ابن عمر مرفوعًا (في)(٧) دخوله من باب بني
شيبة وخروجه من باب الخياطين. قال: وإسناده غير محفوظ.
قلت: وأخرجه الطبراني(٨) ولفظه عن عبد الله بن عمر، قال:
(دخل رسول الله وَّل﴾ ودخلنا معه من باب بني عبد مناف، وهو الذي
يسميه الناس: باب بني شيبة، وخرجنا معه إلى المدينة من باب
الحزورة، وهو باب الخياطين)) وفي إسناده عبد الله بن نافع(٩) وقد
ضعفوه، قال البيهقي (١٠): ورويناه عن ابن جريج عن عطاء قال: ((يدخل
المحرم من حيث شاء، ودخل النبي ◌ٍّ من باب بني شيبة، وخرج من
باب بني مخزوم إلى الصفا)) ثم قال - أعني البيهقي -: هذا مرسل جيد.
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من (م)).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٥) («السنن الكبرى» (٧٢/٥).
(٢) طه: ١٢.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/٣).
(٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٧) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٥٦/١ -١٥٧ رقم ٤٩١) وقال الطبراني: لم يَرْو هذا
الحدیث عن مالك إلا عبد الله بن نافع، تفرد به مروان بن أبي مروان.
(٨) ((التهذيب)) (٢٠٨/١٦-٢١٢).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٧٢/٥).

١٧٩
كتاب الحج
وصَدَّرَ الباب بحديث علي ﴾ قال: ((لما أن هُدِم البيت بعد جُرْهم بَنَتْه
قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا، من يضعه؟ (فاتفقوا)(١) أن
يضعه أول من يدخل (من)(٢) هذا الباب، فدخل رسول الله ولو من باب
بني شيبة (فأمر)(٣) بثوب فوضع الحجر في وسطه، وأمر كلَّ فَخذ أن
يأخذوا بطائفةٍ من الثوب (فيرفعوه) (٤) وأخذه رسول الله (وَالر فوضعه)) ثم
عقبه بحديث ابن عباس: ((أنه التعليها [لما قدم] (6) في عهد قريش دخل من
هذا الباب الأعظم، وقد جلست قريش مما يلي الحجر)).
الحديث السابع
((أنه وَ يُ حج فأول شيء بدأ به حين قدم أن توضأ (ثم)(٦) طاف
(بالبيت)(٧)))(٨).
هذا الحديث صحيح، رواه الشيخان في ((صحيحيهما)) (٩) من رواية
عائشة رضي الله عنها (مطولا)(١٠).
(١) في ((م)): واتفقوا. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((م): وأمر. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) من ((م)).
(٤) في ((أ، ل)): فرفعوه. والمثبت من ((م)).
(٥) سقطت من النسخ الثلاث، واستدركت من ((سنن البيهقي)).
(٦) في ((م)): و. والمثبت من ((م، ل))، و((الشرح)).
(٧) في ((م): البيت. والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣٥٦/٣).
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥٥٧/٣ رقم ١٦١٤ وطرفه في ١٦٤١) و((صحيح مسلم)) (٢)
٩٠٦-٩٠٧ رقم ١٢٣٥/ ١٩٠).
(١٠) من ((م)).

١٨٠
البدر المنير
الحديث الثامن
((أنه وَ يُ دخل مكة عام الفتح غير محرم))(١).
هذا الحديث رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) (من)(٣) حديث جابر ذ
((أن النبي بَّر دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)) هذا
لفظ إحدى روايات مسلم، ورواه الشيخان (٤) من حديث أنس ﴾:
((أن)(٥) النبي وَّ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المِغْفر)) قال مالك:
ولم يكن النبي ◌َّ - فيما نرى، والله أعلم - محرمًا. واعلم أن
(الرافعي)(٦) ذكر هذا الحديث (دليلًا)(٧) على أن الخائف من القتال
ونحوه لا يلزمه الإحرام، وليس بجيد منه؛ فإن من خصائصه القيمة دخول
مكة بغير إحرام، كما ذكره صاحب ((التلخيص)) وغيره والخلاف في حق
غيره.
الحديث التاسع
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٩/٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٩٩٠/٢ رقم ٤٥١/١٣٥٨).
(٣) وقع في ((م)): في، والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٧٠-٧١ رقم ١٨٤٦) وأطرافه في [٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨]
و((صحيح مسلم)) (٩٨٩/٢-٩٩٠ رقم ١٣٥٧).
(٥) في ((أ، م)): عن. والمثبت من ((ل)).
(٦) في ((م)): العراقي. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في ((م): ليلا. محرف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((ل)): في البيت. والمثبت من (أ، م)).