Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
كتاب الزكاة
حُلِيٍّ لها؟ فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة. قالت: أضعها في بني
أخ لي في حجري؟ قال: نعم)).
قال البيهقي: وقد روي هذا مرفوعًا إلى النبي ◌َّل، وليس بشيء.
(قلت)(١) أخرجه الدارقطني(٢) من حديث قبيصة، عن سفيان، عن
حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ((أن أمرأة أتت النبي وَل
فقالت: إن لي حليًّا وإن زوجي خفيف ذات اليد، وإن لي بني أخ،
أفيجزئ (عني)(٣) أن أجعل زكاة الحلي فيه؟ قال: نعم)). ثم قال: هذا
وهم، والصواب عن إبراهيم، عن عبد الله، مرسل موقوف.
الأثر السادس والسابع والثامن: عن ابن عمر وجابر وعائشة رضي
الله عنهم ((أنهم لم يوجبوا الزكاة في الحلي المباح))(٤).
أما أثر ابن عمر فصحيح، رواه مالك في ((الموطأ)»(٥)، عن نافع،
عن ابن عمر ((أنه كان يحلي بناته وجواريه بالذهب فلا يخرج منه الزكاة)).
وهذا إسناد صحيح، وفي رواية للبيهقي عنه(٦): ((إنه كان يحلي
بناته بأربعمائة دينار ولا يخرج زكاته)). وفي رواية له(٧): ((ليس في (الحلي
زكاة)(٨). وفي رواية له(٩): ((زكاة الحلي عاريته)).
وأما أثر جابر فرواه البيهقي (١٠) (بإسناده)(١١) الصحيح، عن
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) ((سنن الدارقطني)) (١٠٨/٢ رقم ٦).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٩٤/٣).
(٣) من ((أ، ل)).
(٥) («الموطأ)) (٢١٤/١ رقم ١١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (١٣٨/٤).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٣٨/٤).
(٨) في ((أ، ل)): زكاته. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٤٠/٤).
(١١) في (م)): بإسناد.
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٣٨/٤).

٥٨٢
البدر المنير
الشافعي، قال: أنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: ((سمعت رجلًا
يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي: أفيه زكاة؟ فقال جابر: لا. فقال: وإن
كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير)). ورواه ابن المنذر من حديث
داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن جابر ((أنه سئل عن زكاة
الحلي فقال: زكاته عاریته)).
ورواه الدارقطني(١)، من حديث أبي حمزة، عن الشعبي، عن
جابر: (ليس في الحلي زكاة)). ثم قال: أبو حمزة هذا ضعيف الحديث.
وأما أثر عائشة رضي الله عنها فصحيح؛ رواه الشافعي(٢)، عن
مالك، وهو في ((الموطأ))(٣)، عن [عبد الرحمن بن القاسم](٤)، عن
أبيه، عن عائشة ((أنها كانت تلي بنات (أخيها)(٥) - يتامى في حجرها لهن
الحلي، فلا تخرج منه الزكاة)).
لكن في الدارقطني(٦) من حديث عبد الوهاب، أنا حسين المعلم،
عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لا
بأس بلبس الحلي إذا أعطي زكاته)).
وهذا إسناد صحيح.
قلت: وروي مثل مقالتهم عن أنس بن مالك وأسماء رضي الله
عنهما.
(١) (سنن الدار قطني)) (١٠٧/٢ رقم ٤). (٢) ((مسند الشافعي)) (ص٩٥).
(٣) ((الموطأ)) (٢١٤/١ رقم١٠).
(٤) في النسخ الخطية: القاسم بن عبد الرحمن. وهو تحريف، والمثبت من مسند
((الشافعي)) و((الموطأ)) و((السنن الكبرى)).
(٥) في ((أ، ل)): أختها. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((مسند الشافعي))
و((الموطأ)».
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٢/ ١٠٧ رقم ٥).

٥٨٣
كتاب الزكاة
أما أثر أنس فرواه الدار قطني(١) (و)(٢) البيهقي(٣)؛ بإسناد جيد، من
حديث علي بن سليم (٤) (قال)(٥): ((سألت أنس بن مالك عن الحلي
فقال: لیس فيه زكاة)).
وأما أثر أسماء (فروياه)(٦) أيضًا، بإسنادٍ جيد، عن فاطمة بنت
المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر ((أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا
تزکیه، نحو من خمسين ألف)).
قال الأثرم(٧): سمعت أبا عبد الله يقول في زكاة الحلي عن خمسة
من أصحاب رسول الله چ لا يرون فيه زكاة، وهم أنس وجابر وابن عمر
وعائشة وأسماء.
قال البيهقي في ((المعرفة))(٨): ومن قال: لا زكاة في الحلي زعم أن
الأحاديث والآثار الواردة في وجوب الزكاة فيه حين كان التحلي بالذهب
حرامًا على النساء، فلما أبيح لهن سقطت زكاته. قال: وكيف يصح هذا
القول مع حديث عائشة -إن كان ذكر الورق فيه محفوظًا- وهو ما رواه
(١) ((سنن الدارقطني)) (١٠٩/٢ رقم٦). (٢) في ((م)): ثم.
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٨/٤).
(٤) زاد بعدها في ((أ، ل)): ثم. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ، ل)): قالت. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): فرواه. والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ((سنن الدارقطني)) (١٠٩/٢ رقم١٠)
و((السنن الكبرى)) (١٣٨/٤).
(٧) نقله عنه ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (٢١٠/٢).
(٨) ((المعرفة)) (٢٩٨/٣).

٥٨٤
البدر المنير
أبو داود(١) والدار قطني(٢) والحاكم(٣) والبيهقي (٤) عنها «أنها دخلت على
رسول الله ير فرأى في يدها صخابًا(٥) من ورق، فقال: (ما هذا يا
عائشة؟ فقالت: صنعتهن أتزين لك بهنَّ يا رسول الله. قال:)(٦) أتؤدين
زكاتهن؟ قالت: لا، قال: هو حسبك من النار)).
وفي إسناده محمد بن عمرو بن عطاء، قال الدارقطني (٧): هو
مجهول. (وتبعه ابن الجوزي)(٨)، وخالفه البيهقي(٩) وابن القطان (١٠)
(فقالا)(١١): هو معروف. وهو الصواب، فهو من رجال
((الصحيحين))(١٢).
وأما ابن حزم(١٣) فإنه أعلَّه بيحيى بن أيوب الغافقي، وهو من
رجال مسلم، ووثقه يحيى في رواية، واستشهد به البخاري، لا جرم قال
الحاكم في ((مستدركه)) (١٤): إنه على شرط الشيخين.
قال البيهقي (١٥): غير أن رواية القاسم وابن أبي مليكة عن عائشة
(١) ((سنن أبي داود)) (٣١٤/٢-٣١٥ رقم ١٥٦٠).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٠٥/٢- ١٠٦ رقم ١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٣٩/٤).
(٣) ((المستدرك)) (٣٨٩/١-٣٩٠).
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي ((السنن الكبرى)): سخابًا.
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) ((سنن الدار قطني)) (١٠٦/٢).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وانظر قول ابن الجوزي هذا في ((التحقيق)) (٢/
٤٦).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٤٠/٤)، و((المعرفة)) (٢٩٨/٣).
(١٠) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٦٧/٥). (١١) في ((أ، م)): فقال.
(١٢) انظر ((التهذيب)) (٢١٠/٢٦-٢١٢).
(١٣) ((المحلى)) (٧٩/٦).
(١٥) ((المعرفة)) (٢٩٨/٣).
(١٤) ((المستدرك)) (٣٩٠/١).

٥٨٥
كتاب الزكاة
في تركها إخراج زكاة الحلي، مع ما ثبت من مذهبهما من إخراج [الزكاة
عن](١) أموال اليتامى، فوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا
تخالف النبي ◌ٍّ﴾ فيما ترويه إلا فيما علمته منسوخًا.
(١) من ((المعرفة)).

٥٨٦
البدر المنير
باب زكاة التجارة
ذكر فيه - رحمه الله- أحاديث وأثرًا واحدًا. أما الأحاديث فثلاثة:
الحديث الأول
عن أبي ذر أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((في الإبل صدقتها، (وفي
البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها)(١) وفي البز صدقته))(٢).
هذا الحديث رواه الدارقطني(٣)، من طرق (عن أبي ذر،
إحداها)(٤): من حديث أبي عاصم، عن موسى بن عبيدة الربذي، قال:
حدثني عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عنه
مرفوعًا، كما ذكره الرافعي سواء.
وقال عند قوله: ((وفي البز صدقته)) قالها بالزاي.
ثانيها(٥): من حديث (سعيد)(٦) بن سلمة، نا موسى، عن عمران،
عن مالك، عنه مرفوعًا (به)(٧) سواء، ثم قال : كتبته من الأصل العتيق،
وفي البز مقيد.
ثالثها (٨): من حديث عبد الله بن معاوية، نا محمد بن بكر، عن
ابن جريج، عن عمران، عن مالك، عنه مرفوعًا به، سواء، إلا أنه قال:
لم يذكر البقر(٩).
(١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٣).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٠٠/٢-١٠١ رقم ٢٦).
(٤) في ((م)): أحدها عن أبي ذر.
(٥) ((سنن الدار قطني)) (١٠١/٢ رقم ٢٧).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) من ((م).
(٨) ((سنن الدارقطني)) (١٠٢/٢ رقم ٢٨).
(٩) في ((سنن الدارقطني)) المطبوع بإثبات: وفي البقر صدقتها. وفي نسختين خطيتين لدينا
بإسقاطها.

٥٨٧
كتاب الزكاة
=
ورواه أحمد(١)، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن عمران،
بلغه عنه، عن مالك بن أوس (به)(٢)، وذكر البقر.
والطريقان الأولان معللان بموسى بن عبيدة الربذي(٣)، وقد
ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه. والطريق الثالث معلل بعبد الله
ابن معاوية، ولا أعلم حاله، ولا أتحقق أنه عبد الله بن معاوية بن عاصم
الضعيف، وإن كان ابن حبان ذكره في ((ثقاته)) (٤) وقال: ربما يخالف،
يعتبر بحديثه إذا بيَّنَ السماع في روايته.
فإن سلم أنه هو فقد صرح (هنا)(٥) بالتحديث، فقال: نا محمد
ابن بكر. كما سلف، وجزم ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٦) بأنه المضعف،
وقال المنذري: إسنادها حسن وإن (كان)(٧) عبد الله فيه أدنى كلام.
قلت: ولم ينفرد به، بل تابعه عليه يحيى بن موسى كما سيأتي،
وقال ابن القطان(٨): هذا حديث لا يصح؛ لأنه لا يعرف إلا بموسى
ابن عبيدة وهو ضعيف، عن عمران بن أبي أنس. قال: فأما رواية
ابن جريج عن عمران فلا تصح إلى ابن جريج. قال: وعبد الله بن معاوية
هذا لا يعرف حاله.
وأقره صاحب ((الإمام)) على هذه المقالة. قال ابن القطان(٩): فإن
قلت: قد رواه عن محمد بن بكر غيره، وهو يحيى بن موسى البلخي
(١) ((المسند)) (١٧٩/٥).
(٢) من ((م)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٠٤/٢٩-١١٤).
(٥) من ((أ، ل)).
(٤) ((الثقات)) (٤٦/٧).
(٦) ((تنقيح التحقيق)) (٢٢٠/٢).
(٨) (بيان الوهم والإيهام)) (٥٥/٥-٥٦).
(٧) من ((أ، ل)).
(٩) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٦/٥).

٥٨٨
البدر المنير
المعروف بخت وهو ثقة. فالجواب: أن المؤاخذة إنما هي على رواية
الدارقطني، على أن لرواية ابن جريج عن عمران لو صحت من رواية
يحيى بن موسى شأنًا آخر وهو الأنقطاع. قال الترمذي في كتاب
(العلل))(١): نا يحيى بن موسى، نا محمد بن (بكر)(٢) ثنا ابن جريج،
عن عمران، عن مالك، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
((في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز
صدقته)) ثم قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: ابن جريج لم
يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدثت عن عمران بن أبى أنس.
انتهى. (وقد أسلفنا ذلك عن رواية أحمد)(٣).
قال ابن القطان(٤): فالحديث على هذا منقطع، وابن جريج لم
يقل: ((نا عمران)) وهو مدلس.
قلت: قد أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٥) من حديث سعيد
ابن سلمة بن أبي الحسام، نا عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس،
عن أبي ذر، مرفوعًا كما سلف. ورواه الدارقطني في ((سننه)) (٦) من هذا
(١) ((علل الترمذي)) (ص ١٠٠).
(٢) في ((أ، ل)): زكريا. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((علل الترمذي)) و((الوهم
والإيهام)).
(٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٨٨/٢).
(٥) («المستدرك)) (٣٨٨/١) ولكن وقع في («إتحاف المهرة)) (١٨١/١٤-١٨٢) في سند
الحاكم إدخال موسى بن عبيدة بين سعيد بن سلمة وعمران بن أبي أنس.
(٦) ((سنن الدار قطني)) (١٠١/٢ رقم ٢٧) ولكن في إسناده بين سعيد بن سلمة وعمران
ابن أبي أنس، موسى بن عبيدة، وكذا هو في ((سنن البيهقي الكبرى)) (١٤٧/٤) من
هذا الطريق. وانظر «إتحاف المهرة)): (١٨١/١٤-١٨٢).

٥٨٩
كتاب الزكاة
الوجه أيضًا، فهذه الطريقة سالمة (من)(١) الأنقطاع. ثم قال الحاكم (٢):
تابعه ابن (جريج)(٣) عن عمران، ثم ساقه كما سلف، ثم قال: كلا
الإسنادين صحيح على شرط الشيخين.
واعترض الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) على ابن القطان، فقال: ما
ذكره من جهة الترمذي عن يحيى بن موسى، يقتضي صحته إلى
ابن جريج، لا كما ذكر أولًا، والتعليل بالانقطاع غير التعليل بعدم
الصحة إلى ابن جريج. قال: وطريق ابن جريج أخرجها الحاكم في
((المستدرك)) من (غير) (٤) جهة عبد الله بن معاوية، عن محمد بن بكر (٥)،
فتزول العلة التي ذكرها ابن القطان في كون الحديث لا يصح إلى
ابن جريج، ثم ساقه من حديث الحاكم، (من)(٦) طريق ابن جريج، ثم
قال: وهذا وإن كان يزيل ما أعترض به من عدم الصحة إلى
ابن (جريج)(٧)، فلا يزيل ما ذكر عن البخاري من أن ابن جريج لم يسمع
من عمران، فمن هذا الوجه يستدرك على ((المستدرك)) ثم قال: ورواه
الحاكم من جهة سعيد بن سلمة، ثنا عمران بن أبي أنس، فهذا الوجه
(١) من ((أ، ل)).
(٢) ((المستدرك)) (٣٨٨/١) ولكن وقع في («إتحاف المهرة)): (١٨١/١٤-١٨٢) في سند
الحاكم إدخال موسى بن عبيدة بين سعيد بن سلمة وعمر بن أبي أنس.
(٣) في ((ل)) ومطبوع ((المستدرك)): جرير. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م)).
(٤) سقط من ((ل)).
(٥) زاد بعدها في ((م)): بن. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((م)): ثم.
(٧) في ((ل)): جرير. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، م).

٥٩٠
البدر المنير
خرج منه ابن جريج عن عمران، وقد وقع فيه التصريح بسماع سعيد منه،
وهو من رجال مسلم.
ثم أعترض على الحاكم في قوله: ((إن الإسنادين على شرطهما))
بأن قال: كلاهما يرجع إلى عمران (بن)(١) أبي أنس، وهو مذكور فيمن
أنفرد (مسلم به فكيف يكون على شرطهما؟ قلت: قد أسلفنا في أوائل
كتابنا هذا أن مراد)(٢) الحاكم بقوله: ((على شرطهما)) أو ((على شرط
أحدهما)) أن رجاله ثقات أحتج الشيخان أو أحدهما بمثلهم (لا أنهم)(٣)
أنفسهم، فلا إیراد عليه إذن.
ثم أعلم بعد ذلك أن ابن الجوزي ذكر الطرق الثلاثة الأول، من
(عند) (٤) الدارقطني، على وجه الاحتجاج بها، و(قال)(٥) إن الطريق
التي فيها عبد الله بن معاوية أصلح من اللتين قبلها؛ لأجل موسى
ابن عبيدة؛ فإنه أشد ضعفًا.
وعندي أن طريقة الحاكم والدار قطني من جهة سعيد بن سلمة أولى
منها ولم (يعتبر)(٦) بها ابن الجوزي.
فائدة: قوله الشَّيْه: ((وفي البز صدقته)) هو بفتح الباء وبالزاي، هكذا
رواه، وصرح بالزاي الدارقطني كما سلف، ثم البيهقي في ((سننيهما))(٧).
قال أهل اللغة: البز: هي الثياب التي هي أمتعة البزاز. قال النووي
(١) سقط من ((ل)).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).
(٣) في ((أ، ل)): لأنهم. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ، ل)): على.
(٤) من ((أ، ل)).
(٦) في ((أ، ل)): نعثر. وهو تصحيف، والمثبت من ((م)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (١٠١/٢) و ((السنن الكبرى)) (١٤٧/٤).

٥٩١
كتاب الزكاة
في ((تهذيبه)) (١): وهذا التقييد وإن كان ظاهرًا لا يحتاج إليه، فإنما قيدته
به لأن بعضهم صحفه بالبر بالباء والراء.
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): (ثم) (٢) أعلم أن (هنا)(٣) أمر
لا بد من التنبيه عليه؛ وذلك أن الأصل الذي نقلت منه (من)(٤) کتاب
(المستدرك)) ليس (فيه)(٥) البز بالزاي المعجمة، وفيه ضم الباء في
الموضعين، فيحتاج إلى كشف من أصل آخر معتبر، فينظر إلى الموافقة
والمخالفة، فإن أتفق على (ضمة الباء)(٦) فلا يكون دليلًا على مسألة
زكاة التجارة، فليعلم ذلك، فإنما قصدنا الخروج عن العهدة.
قلت: الواقع في رواية الدارقطني السالفة والبيهقي التقييد بأنه
بالزاي يزيل هذا التوقف. وبالله التوفيق.
الحديث الثاني
عن سمرة بن جندب قال: ((كان رسول الله وَليه يأمرنا أن نخرج
الزكاة مما نعده للبيع))(٧).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٨) من حديث جعفر بن سعد
ابن سمرة بن جندب، قال: حدثني خبيب- يعني بضم الخاء المعجمة-
ابن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب: ((أما
بعد، فإن رسول الله ﴿﴿ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع)).
(١) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الأول/ ٢٦/٢-٢٧).
(٣) في ((م)): هذا.
(٢) من ((م)).
(٥) من ((أ، م)).
(٤) في ((م)): في.
(٦) في ((م)): ضمه بالباء.
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٣).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣١٣ رقم ١٥٥٧).

٥٩٢
البدر المنير
ورواه الدارقطني في ((سنته))(١) من حديث أبي (عمر)(٢) مروان
ابن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني محمد بن إبراهيم
ابن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن [جعفر بن](٣) سعد
ابن سمرة بن جندب، عن خبيب بن سليمان بن (سمرة) (٤) بن جندب،
عن أبيه، عن سمرة بن جندب: ((بسم الله الرحمن الرحيم (من سمرة
ابن جندب)(6) إلى بنيه سلام عليكم، أما بعد، فإن رسول الله ◌َلا كان
يأمرنا برقيق الرجل والمرأة الذي هو تلاد له وهم عملة لا يريد بيعهم،
فكان يأمرنا أن لا نخرج عنهم من الصدقة شيئًا، وكان يأمرنا أن نخرج
من الرقيق الذي يعد للبيع)).
وإسناد هذا الحديث جيد، وخالف (أبو محمد) (٦) بن حزم
(فقال(٧): ساقط)(٨)؛ لأن جميع رواته ما بين سليمان (بن موسى)(٩)
وسمرة مجهولون، لا يعرف من هم. وتبعه ابن القطان فقال(١٠): ما من
هؤلاء من یعرف حاله، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد
تروى به جملة أحاديث، ذكر البزار منها نحو المائة. وليس كما قالا،
(١) (سنن الدار قطني)) (١٢٧/٢-١٢٨ رقم ٩).
(٢) في ((ل)): عمرو. وهو تحريف.
(٣) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من (سنن الدارقطني)) و(«إتحاف المهرة)) (٣٠/٦
رقم ٦٠٧٧).
(٤) في ((م)): بكرة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وهو الموافق ((سنن الدارقطني)) ومن
قوله: مروان ابن جعفر ... إلى قوله: سليمان بن سمرة. سقط من ((ل)).
(٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٦) من ((أ، م)).
(٧) ((المحلى)) (٢٣٤/٥).
(٩) سقط من ((ل)) والمثبت من (أ، م)).
(١٠) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٣٨/٥).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م).

٥٩٣
كتاب الزكاة
فسليمان هذا الذي (هذا)(١) الحديث عنده عن جعفر هو الزهري (٢)،
روى عنه مروان (الطاطري)(٣) -وقال: ثقة- وجماعة أُخر، وقال أبو
حاتم الرازي: حديثه مستقيم محله الصدق(٤)، صالح الحديث.
وجعفر بن سعد وخبيب (ووالده)(٥) سليمان بن سمرة ذكرهم
ابن حبان في ((ثقاته))(٦) فقال: جعفر بن سعد بن سمرة الفزاري، یروي
عن خبيب ابن سليمان، روى عنه محمد بن إبراهيم بن خبيب. وقال في
ترجمة خبيب: خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري، يروي
عن أبيه، روى عنه جعفر بن سعد أبو سليمان. وقال في ترجمة والده
(سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري، يروي عن أبيه، روى عنه علي
ابن ربيعة وخبيب بن)(٧) سليمان ابنه. وقال الذهبي في ((ميزانه))(٨): جعفر
ابن سعد عن أبيه، وعنه سليمان بن موسى وغيره، له هذا الحديث وغيره
عن خبيب، ردّه ابن حزم فقال: هما مجهولان. وخبيب هذا يجهل حاله
عن أبيه. قلت: قد ذكره ابن حبان في ((ثقاته)). قال: وقال عبد الحق(٩):
(١) من ((م)).
(٢) انظر ترجمته في ((التهذيب)) (٩٨/١٢ -٩٩).
(٣) في ((م): الطاهري. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) والطاطري: بالطاءين
المهملتين المفتوحتين بينهما الألف وفي آخرها الراء، وهي نسبه إلى بيع الكرابيس
والثياب البيض. انظر ((الأنساب)) (٦/٤).
(٤) زاد بعدها في ((أ، ل)): وقال: ثقة، وجماعة أخر. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من
((م)) و(الجرح والتعديل)) (١٤٢/٤ رقم ٦١٦).
(٥) في ((أ، ل)): والدا. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٦) ((الثقات)) (٣١٤/٤)، (١٣٧/٦، ٢٧٤).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) و((الثقات)).
(٨) «میزان الاعتدال)) (٤٠٧/١-٤٠٨).
(٩) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ١٧١).

٥٩٤
البدر المنير
خبیب ضعيف وسكت عنه في الجهاد، وقال مرة: إنه ليس بالمشهور،
ولا أعلم روى عنه إلا جعفر بن سعد، وليس جعفر ممن يعتمد عليه.
قال الذهبي: وسليمان هذا زهري من أهل الكوفة ليس بالمشهور.
وقال(١) في ترجمة خبيب: إنه- أعني خبيبًا - لا يعرف. قال(٢): وبكل
حال هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم.
قلت: لا يسلم له ذلك، فقد قال ابن عبد البر (٣): ذكره أبو داود
وغيره بالإسناد الحسن، عن سمرة. وقال الحافظ عبد الغني في ((عمدته
الكبرى)): إسناده مقارب، وقال النووي في ((شرح المهذب))(٤): فيه
رجال لا أعرف حالهم، ولكن لم يضعفه أبو داود فهو حسن أو صحيح
على قاعدته.
وقال شيخنا فتح الدين اليعمري: هذا إسناد لا بأس به، وأقل
مراتبه أن يكون حسنًا؛ فإن جعفر بن سعد مستور الحال، وخبيب وأبوه
(وثقهما)(٥) ابن حبان. قلت: وكذا جعفر أيضًا كما أسلفناه عنه.
الحديث الثالث
أنه منَ خيّ قال: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))(٦).
هذا الحديث تقدم بيانه في بابه واضحًا.
(انتهي الكلام على الأحاديث)(٧).
(١) ((ميزان الاعتدال)) (٦٤٩/١).
(٣) ((الاستذكار)) (١١٥/٩).
(٢) ((ميزان الاعتدال)) (٤٠٨/١).
(٤) ((المجموع)) (٤١/٦).
(٥) في ((أ، ل)): رفعهما. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٠٦/٣).
(٧) من ((أ، م)).

٥٩٥
كتاب الزكاة
وأما الأثر: ما أعتمده الشافعي عن [أبي](١) عمرو بن حماس، أن
أباه حماسًا قال: ((مررت على عمر بن الخطاب وعلى عنقي أدمة
أحملها، فقال: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: ما لي غير هذا
وأهب في القرظ. قال: ذلك مال فضع. فوضعتها بين يديه، فحسبها،
فوجدت قد وجب فيها الزكاة، فأخذ منها الزكاة))(٢).
وهذا الأثر رواه الدارقطني(٣) من حديث حماد بن زيد، نا يحيى
ابن سعيد، عن أبي عمرو بن حماس، أو [عن] (٤) عبد الله بن أبي
سلمة، عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه أنه قال: ((كنت أبيع (الأدم
والجعاب)(٥)، فمرّ بي عمر بن الخطاب، فقال لي: أدِّ صدقة مالك.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إنما هو (في)(٦) الأدم. قال: قوّمه ثم أخرج
صدقته)).
ورواه الشافعي(٧)، عن سفيان، نا يحيى (بن سعيد)(٨) عن عبد الله
ابن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس؛ أن أباه قال: ((مررت بعمر
ابن الخطاب ... )) فذكره، وقال فيه ((فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي غير
هذه التي على ظهري وأهبة في القرظ. فقال: (ذاك)(٩) مال (بدل ما)(١٠)
ذكر والباقي بمثله سواء.
(١) سقط من النسخ الخطية، والمثبت من (الشرح الكبير)) ومصادر التخريج، وهو أبو
عمرو بن حماس بن عمرو الليثي ترجمته في ((التهذيب)) (١١٩/٣٤-١٢٠).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٣).
(٣) ((سنن الدار قطني)) (٢/ ١٢٥ رقم ١٣).
(٤) من ((سنن الدارقطني)).
(٥) في ((م)): الأديم والخفاف.
(٧) ((الأم)) (٤٦/٢).
(٦) من ((أ، ل)) و((سنن الدارقطني)).
(٨) من ((م)).
(٩) في ((أ، ل)): إذا كان. والمثبت من ((م)) و((الأم)).
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٥٩٦
البدر المنير
قال البيهقي(١): ورواه جعفر بن (عون)(٢)، عن يحيى مختصرًا
قال: ((كان حماس يبيع الأدم و(الجعاب)(٣)، فقال له عمر: أدّ زكاة
مالك. فقال: إنما مالي (جعاب)(٤) وأدم فقال: قوِّمه وأدّ زكاته)).
ورواه الشافعي(٥) أيضًا عن سفيان، نا ابن عجلان، عن أبي
الزناد، عن أبي (عمرو)(٦) بن حماس، عن أبيه. مثل رواية سفيان
الأولى.
وفي رواية لسعيد بن منصور عن حماس- وكان يبيع الأدم- قال:
((قال لي عمر بن الخطاب: يا حماس، أدّ زكاة مالك. فقلت: ما لي مال،
إنما أبيع الأدم. قال: قوّمه وأدّ زكاة مالك. ففعلت.
ورواه عبد الرزاق(٧) كما حكاه أبو عمر (٨) عنه، عن الثوري [عن
يحيى بن سعيد](٩) عن أبي سلمة، عن ابن حماس، عن أبيه. وجَهَّلَ
ابن حزم حماسًا وابنه، فقال(١٠): أبو عمرو ابن حماس مجهول
(كأبيه)(١٢) فقال: وروينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا عارم
(١) ((السنن الكبرى)) (١٤٧/٤).
(٢) في (أ، ل)): عوان. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٣) في ((م)): الخفاف.
(٤) في ((م)): خفاف.
(٥) ((الأم)) (٤٦/٢).
(٦) في (م)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٦/٤ رقم ٧٠٩٩).
(٨) ((الاستذكار)) (١١٦/٩).
(٩) سقط من النسخ، الخطية والمثبت من ((مصنف عبد الرزاق))، و((الاستذكار)).
(١٠) ((المحلى)) (٢٣٥/٥).
(١١) في ((أ)): كما نبه. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)) و((المحلى)).

٥٩٧
كتاب الزكاة
ابن الفضل، قال: سمعت أبا الأسود- هو حميد بن الأسود- يقول:
ذكرت لمالك بن أنس حديث ابن حماس في المتاع يزكى، عن يحيى
ابن سعيد. فقال مالك: يحيى قماش.
قال ابن حزم: معناه أنه يجمع القماش، وهو الكناسة، أي يروي
عمن لا قدر له ولا يستحق.
فائدة: حِمَاس بكسر الحاء وتخفيف الميم وآخره سين مهملة.
(وقوله: ((أدمة)) أعلم أن الأديم يجمع على أَدم، بفتح الهمزة، وعلى آدمة
بألف بعد الهمزة، كرغيف وأرغفة. وأما الأدمة بفتح الهمزة والدال
وبالتاء فهو باطن الجلد الذي يلي اللحم و[البشرة](١) ظاهرها، كذا قاله
الجوهري (٢)، وحينئذٍ فيتعين على ما نقله أن تكون اللفظة المذكورة في
هذا الحديث إنما هي جمع الأديم؛ فإن المفتوحة لا يظهر ضمها هنا.
والإهاب: الجلد، وجمعه أَهَب، بفتح الهمزة والهاء، على غير
القياس، كأديم وأدم. وقد قالوا أيضًا: أُهب بالضم. [قاله](٣)
الجوهري (٤) ومقتضى كلامه أن الأول هو المعروف)(٥).
(١) في ((أ، ل)): البزة. وهو تحريف، والمثبت من ((الصحاح)).
(٢) ((الصحاح)) (١٥١١/٤).
(٣) في ((أ، ل)): قال. والسياق يقتضي المثبت.
(٤) ((الصحاح)) (٧٦/١).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٥٩٨
البدر المنير
باب: زكاة المعدن والركاز
ذكر رحمه الله فيه ثمانية أحاديث:
الحدیث الأول
((أنه والقر أقطع بلال بن الحارث المزني (المعادن)(١) القبلية وأخذ منها
الزكاة)»(٢).
(هذا الحديث رواه مالك)(٣) في ((موطئه)) (٤) عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن، عن غير واحد من علمائهم ((أن النبي ◌َّي أقطع لبلال
ابن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع)) فتلك المعادن
لا يؤخذ (منها)(٥) إلا الزكاة إلى اليوم.
ورواه أبو داود أيضًا في ((سننه))(٦) كذلك. ورواه الطبراني(٧) عن
الحسين بن إسحاق، عن هارون بن عبد الله، عن محمد بن الحسن،
(عن حميد)(٨) بن صالح، عن عمارة وبلال أبني يحيى بن بلال
ابن الحارث، عن أبيهما، عن جدهما بلال بن الحارث المزني # ((أن
رسول الله وَي أقطعه هذه القطعة، وكتب له: بسم الله الرحمن الرحيم،
هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه معادن القبلية
غوريها وجلسيها وذات النصب وحيث صلح للزرع من قدس (إن كان
(١) في ((م)): المعدن.
(٣) تكررت في ((أ)).
(٥) في ((م)): فيها.
(٧) ((المعجم الكبير)) (١/ ٣٧٠ رقم ١١٤١).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢٩/٣).
(٤) ((الموطأ)) (٢١٣/١ رقم ٨).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٥٠١/٣ رقم ٣٠٥٦).

٥٩٩
كتاب الزكاة
للزرع صالحًا)(١) وكتب معاوية)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٢) في ترجمة بلال بن الحارث بسنده
إلى حميد، وقال: بدل ((عمارة)): ((الحارث)) وذكر الباقي مع اختلاف
یسیر.
ورواه الشافعي(٣) عن مالك بلفظه السالف، ثم قال: ليس هذا مما
يثبته أهل الحديث، ولو ثبتوه لم تكن [فيه](4) رواية عن النبي واليقول إلا
إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي وَّله
فیه.
قال البيهقي في ((سننه))(٥): هو كما قال الشافعي، في رواية مالك.
قال: وقد روي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة موصولًا. فرواه
بإسناده عن نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، (عن أبيه ((أن رسول
الله ◌َ﴾ أخذ من المعادن القبلية الصدقة، [وإنه] (٦) أقطع بلال
ابن الحارث)(٧) العقيق أجمع، فلما كان عمر بن الخطاب قال لبلال:
إن رسول الله ◌ّي لم يقطعك إلا لتعمل. قال: فأقطع عمر بن الخطاب
للناس العقيق)).
ورواه من (هذا)(٨) الوجه الحاكم في ((مستدركه)) (٩) على
(١) في مطبوع ((المعجم الكبير)): إن كان صادقًا.
(٢) ((المستدرك)) (٥١٧/٣).
(٣) ((الأم)) (٤٣/٢).
(٤) من ((الأم)) و((السنن الكبرى)).
(٥) («السنن الكبرى)) (١٥٢/٤).
(٦) في ((أ، ل)): وإن. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٧) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٨) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م).
(٩) ((المستدرك)) (٤٠٤/١).

٦٠٠
البدر المنير
(الصحيحين))، (ثم)(١) قال: هذا حديث صحيح، ولم يخرجه الشيخان،
وقد احتج البخاری بنعيم بن حماد، ومسلم بالدراوردي.
قلت: نعيم والدراوردي لهما ما ينكر، والحارث لا أعرف حاله،
لا جرم قال الشيخ تقي الدين في ((الإلمام)) (٢): لعلّ الحاكم علم حال
الحارث. ورواه أيضًا في ((مستدركه)(٣) في ترجمة بلال، من وجه آخر
كما سلف.
قال (أبو عمر)(٤) بن عبد البر(٥): هكذا هو في ((الموطأ)) عند جميع
الرواة مرسلا، ولم يختلف فيه عن مالك، وذکر أن الدراوردي رواه عن
ربيعة، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، وقال أيضًا:
وإسناد ربيعة فيه صالح حسن.
وقال (أبو محمد)(٦) بن حزم في ((محلاه))(٧): هذا ليس بشيء؛
لأنه مرسل. ومنع ابن الجوزي تسميته بذلك، فقال في ((تحقيقه))(٨) بعد
استدلاله به: إن قيل قوله: ((عن غير واحد)) يقتضي الإرسال. قلنا: ربيعة
قد لقي الصحابة، والجهل بالصحابي لا يضر، ولا يقال: هذا مرسل.
قال: ثم قد رواه الدراوردي(٩)، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال، عن
بلال؛ ((أنه العلي أخذ منه زكاة المعادن القبلية، (قال)(١٠): قال ربيعة:
وهذه المعادن تؤخذ منها الزكاة إلى هذا الوقت)). قال: ورواه ثور، عن
عكرمة، عن ابن عباس، مثل حدیث بلال.
(١) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م)).
(٣) ((المستدرك)) (٥١٧/٣).
(٥) ((التمهيد)) (٢٣٦/٣-٢٣٨).
(٧) ((المحلى)) (١١٠/٦).
(٩) زاد بعدها في ((أ، ل)): رواه.
(٢) ((الإلمام)) (ص٢٢٥).
(٤) من ((أ، م)).
(٦) من ((أ، م)).
(٨) ((التحقيق)) (٤٨/٢).
(١٠) من ((أ، ل)).