Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الزكاة كما ذكره في خطبة (صحیحه)). وقال الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن: لم يرو هذا الحديث عن رسول الله و 18 من وجه غير هذا، وهكذا رواه عبد الرحمن ابن إسحاق عن الزهري، عن سعيد ((أن النبي ◌َّ- أمر عتابًا)) ولم (يقل)(١): عن عتاب. ويحكى أن أبا حاتم وأبا زرعة سئلا عن هذا الحديث فقالا: هو خطأ. قال أبو حاتم(٢): والصحيح عن سعيد أنه مرسل. وقال أبو محمد بن حزم(٣): روي هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعبد الله بن نافع، وكلاهما في غاية الضعف. (ومن طريق محمد بن مسلم الطائفي، وهو في غاية الضعف) (٤) ومن طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي، عن أسد بن موسى - وهو منكر الحديث - عن نصر بن طريف، وهو (أبو جزء)(٥)، وهو ساقط البتة، كلهم يذكر عن سعيد بن المسيب، عن عتاب ((أنه أمر بخرص العنب)) وسعيد لم يولد إلا بعد موت عتَّب بسنتين، وعتاب لم يوله النبي ◌ٍَّ إلّا مكة، ولا زرع بها، ولا عنب. قال الرافعي(٦): وروي في آخر هذا الحديث: ((ثم ينجلي بينه وبين أهله)). قلت: وهذه الراوية غريبة لا أعلم من خرجها بعد البحث عنها. (١) في ((م)): يذكر. (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢١٣/١ رقم ٦١٧). (٣) ((المحلى)) (٢٢٣/٥). (٤) سقط من ((م)). (٥) في ((أ)): أبو حزرة. وهو تحريف، والمثبت من ((م، ل)) و((المحلى)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٧٨/٣). ٥٤٢ البدر المنير الحديث الخامس عشر ((أنه وَُّ خرص حديقة أمرأة بنفسه))(١). هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان(٢) من حديث أبي حميد الساعدي قال: ((غزونا مع رسول الله وَل غزوة تبوك، فلما 醬 (جاء)(٣) وادي القرى إذا أمرأة في حديقة لها فقال النبي (لأصحابه)(٤): أخرصوا. وخرص النبي وَل عشرة أوسق، فقال لها: أحصي ما يخرج منها ... )) ثم ذكر الحديث إلى أن قال: ((فلما أتى وادي القرى قال للمرأة: كم (جاء)(٥) حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله الحديث السادس عشر عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَ ل يبعث عبد الله ابن رواحة خارصًا (أول)(٦) ما تطيب الثمرة)»(٧). هذا الحديث رواه أبو داود في «سننه)» (٨)، من حديث حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها ((أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: كان النبي ◌َّه يبعث عبد الله (١) ((صحيح البخاري)) (٤٠٢/٣-٤٠٣ رقم ١٤٨١) و((صحيح مسلم)) (١٧٨٥/٤ - ١٧٨٦ رقم ١٣٩٢). (٢) في ((م)): حاذى. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) فى ((م)): جاءت. (٣) من ((أ، م)). (٥) في ((أ، ل)): أو. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٧٨/٣). (٨) ((سنن الدارقطني)) (١٣٤/٢ رقم ٢٥). (٧) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٤٤ رقم ١٦٠٢). ٥٤٣ كتاب الزكاة ابن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه)). وفي هذا جهالة المخبر لابن جريج عن ابن شهاب. ورواه الدارقطني (١) من حديث عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ((أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: وكان النبي ◌َّيوم يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود فيخرص النخل حين تطيب [أول](٢) الثمرة قبل أن يؤكل منها، ثم يخير يهود، يأخذونها بذلك الخرص (أو يدفعونها إليهم بذلك الخرص)(٣) وإنما كان أمر رسول الله مَلل بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن (تؤكل) (٤) الثمار وتفرق)). (ثم)(٥) ذكر (٦) إسناد أبي داود ولم يذكر متنه، وهي تقتضي إثبات واسطة بين ابن جريج والزهري. قال ابن عبد البر في ((استذكاره))(٧): وقوله: ((وإنما كان أمر رسول الله وَله ... )) إلى آخره، يقال: إنه من قول ابن شهاب، وقيل: من قول عروة، وقيل: من قول عائشة. الحديث السابع عشر ((أنه وَالر بعث عبد الله بن رواحة خارصًا))(٨). هُذا الحديث تقدم بيانه واضحًا، سابقًا ولاحقًا، مستوفى واضحًا. قال الرافعي (٩): وروي أنه بعث معه غيره، فيجوز أن يكون ذلك (١) في النسخ الخطية: أو. وهو تحريف. والمثبت من ((سنن الدارقطني)). (٣) في ((م)): تؤخذ. (٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م). (٥) ((سنن الدار قطنى)) (١٣٤/٢ رقم ٢٦). (٦) ((الاستذكار)) (٩/ ٢٥١). (٨) ((الشرح الكبير)): (٧٩/٣). (٧) ((الشرح الكبير)) (٧٩/٣). ٥٤٤ البدر المنير في وقتين، ويجوز أن يكون المبعوث معه معينًا أو كاتبًا. قلت: بعثه (معه)(١) غيره غريب، وإن كان له العَيْ خُرَّاص غيره؛ إذ في ((الطبراني الكبير))(٢) من حديث جابر ((أن النبي وَ ل كان يبعث رجلًا من الأنصار يقال له: فروة بن عمرو، فيخرص ثمرة أهل المدينة)). وفي إسناده حرام بن عثمان، والرواية عنه حرام، وفيه(٣) أيضًا من حديث رافع بن خديج ((أنه الثّه كان يبعث فروة بن عمرو يخرص النخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء، ثم ضرب بعضها على بعض على ما يرى فيها ولا يخطئ))(٤) وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة(٥)، وهو متروك، وفيه (٦) أيضًا عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: ((إنما خرص عبد الله بن رواحة على أهل خيبر عامًا واحدًا، ثم إن (جبار)(٧) ابن صخر كان يبعثه رسول الله ﴿ بعد ابن رواحة فيخرص عليهم)). وروى ابن منده (من)(٨) حديث محمد بن [مغيث](٩) الجرشي- ولا أعرفه- عن الصلت بن زبيد بن الصلت المدني، عن أبيه، عن جده ((أنه (١) في ((م)): مع. (٢) ((المعجم الكبير)) (٣٢٧/١٨-٣٢٨ رقم ٨٤١). (٣) ((المعجم الكبير)) (٣٢٨/١٨ رقم ٨٤٢). (٤) زاد بعدها في (م)): فيها. وهي ليست في ((أ، ل)) ولا في مطبوع ((المعجم الكبير)). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤٦/٢-٤٥٤). (٦) ((المعجم الكبير)) (٢/ ٢٧٠ رقم ٢١٣٦). (٧) تحرف في مطبوع ((المعجم الكبير)) إلى: جابر. (٨) من ((م)). (٩) في ((م): معتب. وهي بدون نقط في ((أ، ل)): والمثبت من ((السنن الكبرى)) و((معرفة الصحابة)». ٥٤٥ كتاب الزكاة الكليّ استعمله على الخرص، فقال: أثبت لنا النصف وأبق لهم النصف؛ فإنهم يسرقون ولا يصل إليهم))(١). وقد أسلفنا ((أنه التكليف بعث سهل بن أبي حثمة خارصًا)) أيضًا، وفي ((شرح التعجيز)) لمصنفه أنه التكليف كان له خراص معينون: حويصة ومحيصة وفروة وغيرهم. الحديث الثامن عشر أنه وَّ قال: ((إذا خرصتم فاتركوا لهم الثلث، فإن لم تتركوا لهم الثلث فاتركوا (لهم)(٢) الربع))(٣). هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده)) (٤) وأبو داود(٥) والترمذي(٦) والنسائي (٧) في ((سننهم))، والحاكم في ((مستدركه))(٨)، وأبو حاتم ابن حبان في «صحيحه»(٩)، من حديث سهل بن أبي حثمة ، ولفظ الترمذي: ((إذا خرصتم فخذوا(١٠) ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)). ولفظ أحمد كذلك إلا أنه قال: ((فإن لم تدعوا فدعوا الربع)). (١) ورواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٥٢٢/٣ رقم ٣٨٦١) والبيهقي في ((السنن الكبرى» (١٢٣/٤-١٢٤) عن محمد بن مغيث الجرشي به. (٢) من ((أ، ل)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٧٩/٣). (٤) ((المسند)) (٤٤٨/٣، ٢/٤-٣). (٥) ((سنن أبي داود)) (٣٤٣/٢-٣٤٤ رقم ١٦٠١). (٦) ((جامع الترمذي)) (٣٥/٣ رقم ٦٤٣). (٧) ((سنن النسائي)) (٤٤/٥-٤٥ رقم ٢٤٩٠). (٨) ((المستدرك)) (٤٠٢/١). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ٧٥ رقم ٣٢٨٠). (١٠) زاد بعدها في النسخ الخطية: وادعوا. ٥٤٦ البدر المنير ولفظ أبي داود والنسائي وابن حبان: ((جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، فقال: أمرنا رسول الله وَي﴿ إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا (أو تجدوا) (١) الثلث فدعوا الربع)). وللنسائي أيضًا والحاكم: ((فإن لم تأخذوا أو تدعوا- شك (شعبة)(٢) - فدعوا الربع)). قال الترمذي (٣): هذا الحديث العمل عليه عند أكثر أهل العلم في الخرص، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال الحاكم(٤): هذا حديث صحيح الإسناد. قال: وله شاهد بإسناد متفق على صحته؛ أن عمر ابن الخطاب أمر به. ثم روى بإسناده إلى سهل بن أبي حثمة ((أن عمر ابن الخطاب بعثه على خرص التمر، وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون)). وأما ابن القطان فقال(٥): في إسناده عبد الرحمن بن مسعود ابن (نيار)(٦)، قال البزار: لم يروه عن سهل إلا هو، وهو معروف. قال ابن القطان: وهذا غير كاف فيما ينبغي من عدالته فكم من معروف غير ثقة، والرجل لا يعرف له حال ولا يعرف بغير هذا، ولم يزد ذاكروه على ما أخذوا من هذا الإسناد (٧) من روايته عن سهل ورواية خبيب بن عبد الرحمن عنه، ولم يتعرض الترمذي لهذا الحديث بقولٍ، لا تصحيح ولا (١) من ((أ، ل)). (٢) في ((م)): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((المستدرك)) (٤٠٢/١-٤٠٣). (٣) ((جامع الترمذي)) (٣٥/٣-٣٦). (٥) («بيان الوهم والإيهام)) (٢١٥/٤). (٦) في ((م، ل)): دينار. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم والإيهام)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)» (٣٩٩/١٧-٤٠١) (٧) زاد بعدها في ((م)): وأن هذا الإسناد. وهي غير مثبتة في مطبوع ((الوهم والإيهام)). ٥٤٧ كتاب الزكاة تحسين، ولا تسقيم ذلك. قال(١): وسهل لا يبعد أن يكون سمع هذا الحديث، وهو ليس من يضبط، ولعله سمع ذلك آخر حياة رسول الله وَله يقوله لأبيه، فإنه كان خارص رسول الله وَليم أو لغيره، وقد جاء في الدار قطني (٢) أنه بعثه خارصًا لكن بسندٍ فيه مجاهيل، أو أنه تصحيف وصوابه (أنه)(٣) بعث أباه. قلت: عبد الرحمن هذا وثقه أبو حاتم بن حبان، فإنه ذكره في (ثقاته))(٤)، وأخرج الحديث في ((صحيحه)) من جهته، وكذلك الحاكم صحح إسناده، فقد عرف حاله كما قاله البزار، ولله الحمد. وقول النووي في ((شرح المهذب))(٥): إسناد هذا الحديث صحيح، إلا عبد الرحمن بن مسعود بن نيار الراوي عن سهل بن أبي حثمة، فلم یتکلموا فیه بجرح ولا تعدیل، ولا هو مشهور، ولم (يضعفه)(٦) أبو داود. فيه ما ذكرناه من كونه ثقة. وقول صاحب ((الإلمام))(٧) بعد أن نقل تصحيحه عن الحاكم: فيما قال نظر. مراده به ما ذكرناه عن ابن القطان، فإنه نقله عنه في كتاب ((الإمام))(٨) وأقره عليه، وقد عرفت ما فيه. فائدة: قال ابن حبان في ((صحيحه))(٩): لهذا الحديث معنيان: (١) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٤٩/٥). (٢) ((سنن الدارقطني)) (١٣٤/٢-١٣٥ رقم ٢٧). (٣) من ((أ، ل)». (٤) ((الثقات)) (١٠٤/٥). (٥) ((المجموع)) (٤٣٦/٥). (٦) في ((أ، ل)): يضعفوه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((المجموع)). (٧) ((الإلمام)) (ص ٢٢١ - ٢٢٢). (٩) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ٧٥). (٨) في ((أ، ل)): الإلمام. والمثبت من ((م)). ٥٤٨ البدر المنير أحدهما: أن يترك الثلث أو الربع من العشر. وثانيهما: أن يترك ذلك من نفس التمر قبل أن یعشر إذا کان ذلك حائطًا كبيرًا يحتمله. وقال الشافعي: معناه يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه على أقاربه وجيرانه. وقال في ((الأم))(١): (معناه)(٢) يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرصه. ومقتضى هذا أنه إذا احتاج وأهله إلى الجميع أنه يترك الجميع. وقد حكاه كذلك المنذري في ((حواشيه)). (هُذا آخر الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنه)(٣). وأما آثاره فسبعة: الأول: عن عمر وغيره: ((في الزيتون العشر)) (٤). وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٥)، وقال: إسناده منقطع، وراويه ليس بقوي. رواه من جهة الوليد- يعني: ابن مسلم- أخبرني عثمان بن عطاء، عن أبيه عطاء الخراساني ((أن عمر بن الخطاب لما قدم الجابية رفع إليه أصحاب رسول الله ولو أنهم اختلفوا في عشر الزيتون، فقال عمر: فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق حبه، عصره وأخذ عشر زيته)). ومراد البيهقي بالانقطاع بين عطاء الخراساني (وعمر)(٦)، وقوله: (وراويه)(٧) ليس بالقوي، يريد: عثمان بن عطاء(٨)؛ فإنهم ضعفوه، وقد نبه على ذلك صاحب ((الإمام))، وعبارته في ((المعرفة))(٩) - أعني البيهقي- (١) في ((م)): الإمام. والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ((الأم)) (٥٣/٥). (٣) من (أ، م)). (٢) من ((أ، ل)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٢/٣). (٥) ((السنن الكبرى)) (١٢٥/٤-١٢٦). : (٦) سقط من ((م)). (٧) في ((أ)): ورواية. والمثبت من ((م، ل)). (٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤١/١٩-٤٤٤). (٩) ((معرفة السنن والآثار)) (٢٧٨/٣) وفيه: وهذا منقطع وراويه ضعيف. ٥٤٩ كتاب الزكاة : وراويه (ضعيف)(١). قال البيهقي (٢): وأصح ما روي في الزيتون قول ابن شهاب الزهري: مضت السنة في زكاة الزيتون أن تؤخذ ممن عصر زيتونه حين يعصره، فيما سقت السماء [والأنهار](٣) أو كان بعلا العشر، وما سقي برشاء الناضح نصف العشر. قال النووي في ((شرح المهذب)) (٤): وهذا موقوف لا نعلم اشتهاره فلا يحتج به على الصحيح. قال البيهقي(6): وحديث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري أعلى وأولى أن يؤخذ به. يعني: روايتهما ((أنه وَ﴿وقال لهما لما بعثهما إلى اليمن: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب)). قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): البيهقي لا يقول بمقتضاه في الاقتصار على هذه (الأجناس)(٦) الأربعة. وقول الرافعي عن ابن عمر (٧) وغيره: ((إن في الزيتون العشر)) لعله أشار بقوله: ((وغيره)) إلى قول ابن شهاب: إن فيه العشر. (رواه)(٨) البيهقي، أو إلى قوله: ((مضت السنة ... )) إلى آخره. وذكره صاحب ((المهذب))(٩) من قول ابن عباس (١) سقط من ((ل)). (٣) من ((السنن الكبرى)) (١٢٥/٤). (٥) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٤). (٦) في ((أ، ل)): الأخبار. والمثبت من ((م)). (٧) كذا في النسخ الخطية: ابن عمر. وقد مر أن الرافعي قال: عن عمر وغيره. وليس عن ابن عمر. (٨) في ((أ، ل)): رواية. والمثبت من ((م)). (٩) ((المهذب)) (١/ ١٥٣). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٤). (٤) ((المجموع)) (٤١٣/٥). ٥٥٠ البدر المنير أيضًا، ولا يحضرني من خرجه. (وقال)(١) النووي(٢): إنه ضعيف. الأثر الثاني: قال الرافعي(٣): ونقل في القديم أنه يجب فيه الزكاة إن صح حديث أبي بكر ﴾، وهو ما روي ((أنه كتب إلى بني خفاش أن أدوا زكاة الذرة والورس)). وهذا الأثر رواه الشافعي (٤) بنحوه وضعفه؛ فقال: أخبرني هشام ابن يوسف ((أن أهل خُفَّاش أخرجوا كتابًا من أبي بكر الصديق في قطعة أدیم إليهم، يأمرهم بأن يؤدوا عشر الورس)). قال الشافعي: ولا أدري أثابت هذا، وهو يعمل به باليمن، فإن كان ثابتًا عشر قليله وكثيره. قال (البيهقي)(6): لم يثبت في هذا إسناد تقوم (بمثله)(٦) حجة، والأصل أن لا وجوب، فلا يؤخذ من غير ما ورد به خبر صحيح، أو كان في غير (معنى)(٧) ما ورد به خبر صحيح. ونقل النووي في ((شرح المهذب)»(٨) (اتفاق)(٩) الحفاظ على ضعف هذا الأثر، وأن الأصحاب في كتب (المذهب)(١٠) أطبقوا على تضعيفه. (١) سقط من ((ل)). (٢) ((المجموع)) (٤١٣/٥). (٣) ((الشرح الكبير)) (٥٢/٣-٥٣). (٤) ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٤) و((المعرفة)) (١٧٩/٣). (٥) في ((م)): السهيلي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر قول البيهقي هذا في ((السنن الكبرى)) (١٢٦/٤). (٦) في ((أ، ل)): به. والمثبت من ((م)) وهو يوافق ((السنن الكبرى)). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)). (٨) ((المجموع)) (٤١٣/٥). (٩) في ((أ، ل)): أيضًا من. والمثبت من ((م) وانظر ((المجموع)) (٤١٣/٥). (١٠) في ((م)): المهذب. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) و((المجموع)). ٥٥١ كتاب الزكاة فائدة: خُفَّاش بضم الخاء المعجمة وفتح الفاء المشددة، وغلط من ضبطه بكسر الخاء المعجمة وفتح الفاء. قال النووي في ((شرح المهذب))(١): الصواب الأول، وهذا غلط(٢)، والورس (شجر)(٣) معروف يصبغ به. الأثر الثالث: عن علي ﴾: ((ليس في العسل زكاة))(٤). وهذا الأثر رواه البيهقي في «سننه»(٥) من حديث حسین بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي به. وحسين هذا في حديثه بعض (النكرة)(٦)، كما قاله ابن عدي(٧). الأثر الرابع: عن (ابن)(٨) عمر، مثله (٩). وهذا الأثر أسلفناه في آخر الحديث الخامس عن حكاية (ابن)(١٠) المنذر، وقد أسلفناه مرفوعًا من حديثه وضعفناه. الأثر الخامس: ((أن أبا بكر ﴾ كان يأخذ الزكاة منه))(١١). وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه عنه. (١) ((المجموع)) (٤١٣/٥). (٢) قوله: ((وهذا غلط)) يريد من ضبطه بكسر الخاء المعجمة فهو غلط. وانظر ((المجموع)) (٤١٣/٥). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٣/٣). (٣) من ((م)). (٥) («السنن الكبرى)) (١٢٧/٤-١٢٨). (٦) في ((ل)) الندرة. وهو تحريف، وفي ((م)): النكارة. والمثبت من ((أ)) وهو يوافق ما في ((الكامل)). (٧) ((الكامل)) (٢١٨/٣). (٩) ((الشرح الكبير)) (٥٣/٣). (١١) ((الشرح الكبير)) (٥٣/٣). (٨) سقط من ((م)). (١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). ٥٥٢ البدر المنير الأثر السادس: ((أن أبا بكر ﴾ أيضًا كان يأخذ الزكاة من القرطم))(١). وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه عنه أيضًا. الأثر السابع: عن عمر﴾ ((أنه فتح سواد العراق، ووقفه على المسلمين وضرب عليه خراجًا))(٢). وهذا الأثر سيأتي الكلام عليه واضحًا في بابه -إن شاء الله- فإنه أليق به. (١) ((الشرح الكبير)) (٥٤/٣). (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٧/٣). كتاب الزكاة ٥٥٣ .باب زكاة الذهب والفضة ذكر- رحمه الله- فيه أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فاثنى عشر حدیثًا. الحديث الأول عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله وَ له قال: ((ليس فيما دون خمس (أواق)(١) من الورق صدقة))(٢). ۔۔ هذا الحديث متفق عليه(٣)، أخرجه (الشيخان)(٤) بهذا اللفظ من هذا الوجه، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر(6) ﴾، وقد کرره الرافعي في الباب، فذكره في كلامه على النصاب، فقال(٦): لنا قوله القيمة: ((ليس فيما دون خمس (أواق)(٧) من الورق صدقة)) وسائر الأخبار. فائدة: الأوقية الحجازية أربعون درهمًا. وفي الورق أربع لغات: فتح الواو وكسر الراء (وإسكانها، وبكسر الواو)(٨) وإسكان الراء، ثلاث لغات مشهورات. وحكى الصغاني في (كتابه)(٩) ((الشوارد من اللغات)) ففتح الواو والراء، قال: وقرأ أبو (عمرو) (١٠): ﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُم (١) في ((م)): أواقي. (٢) ((الشرح الكبير)) (٨٨/٣)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٧٨/٣ رقم ١٤٥٩) و((صحيح مسلم)) (٦٧٣/٢ رقم ٩٧٩). (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٥) ((صحيح مسلم)) و(٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨٠). (٧) في ((م)): أواقي. (٦) ((الشرح الكبير)) (٩٠/٣). (٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٩) في ((أ، ل)): كتاب. (١٠) في ((م): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). ٥٥٤ البدر المنير بِوَرِقِكُمْ﴾ (١) والورق الدراهم المضروبة وكذلك الرقة، وقيل: الورق: المسكوك خاصة، والرقة: الفضة كيفما كانت، وقيل: الورق والرقة سواء يقعان على مسكوك وغير مسكوك، وقيل: لا يقال لما (لم) (٢) يضرب من الدراهم ورق، وإنما يقال له فضة؛ حكاهن المنذري في حواشيه، وفي ((تفسير القرطبي)) في أثناء سورة الفاتحة(٣): الورق بكسر الراء الدراهم، وبفتحها المال. الحديث الثاني روي أنه وَل* قال: ((إذا بلغ مال أحدكم خمس أواق مائتي درهم ففيه خمسة دراهم)) (٤). هذا الحديث ذكره صاحب ((المهذب))(٥) من رواية ابن عمر، ولم يعزه المنذري في تخريجه إلى أحد، واستغربه النووي في ((شرحه)) (٦) وقال: (يغني) (٧) عنه الإجماع، فالمسلمون مجمعون على معناه. وقال (١) الكهف: ٠١٩ وقراءة أبي عمرو بفتح الواو وسكون الراء، انظر: ((تفسير القرطبي)) (٣٧٥/١٠)، ((النشر في القراءات العشر)) (٢٣٣/٢)، ((الكنز في القراءات العشر)) (ص١٨٩) ((إتحاف فضلاء البشر)) (ص ٣٦٥). (٢) في (م)) لا. (٣) كذا في النسخ الخطية، ولم أجدها في تفسير القرطبي في هذا الموضع، والله أعلم. (٥) ((المهذب)) (١٥٨/١). (٤) ((الشرح الكبير)) (٨٨/٣). (٦) ((المجموع)) (٤٨٨/٥). (٧) في ((أ، ل)): نفي. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((المجموع)). ٥٥٥ كتاب الزكاة ابن (معن)(١) في ((تنقيبه)): (راويه)(٢) أبو سعيد الخدري، وكأنه أراد معناه، وقد سلف في الحديث الأول. ورأيته أنا في ((سنن الدار قطني))(٣) من حديث يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابرٍ قال: سمعت رسول الله وَلجه يقول: ((لا زكاة في شيء من الفضة حتى تبلغ خمس (أواق)(٤)، والأوقية أربعون درهمًا)). ويزيد(٥) هذا متروك. وفيها أيضًا (٦) من حديث ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّم قال: ((ليس في أقل من خمس ذود شيء [ولا في أقل من أربعين من الغنم شيء، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء](٧) ولا في أقل من عشرين مثقالًا [من الذهب](٨) شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء [ولا في أقل من خمسة أوسق شيء، والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير، وما سقي سيحًا ففيه العشر، وما سقي بالغرب ففيه نصف العشر](٩)) (١) في ((م): معين. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وهو أبو عبد الله محمد بن معن ابن سلطان الدمشقي الشافعي، توفي سنة أربعين وستمائة. انظر ترجمته في «التكملة لوفيات النقلة)) (٦١٤/٣) وطبقات الشافعية (٨٩/٢) لابن قاضي شهبة، و((كشف الظنون)»: (٦٠٨/٤). (٢) في ((أ، ل)): رواية. والمثبت من ((م)). (٣) ((سنن الدارقطني)) (٩٨/٢ رقم ١٦). (٤) في ((م)): أواقي. (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (١٥٥/٣٢-١٥٩). (٦) ((سنن الدار قطني)) (٩٣/٢ رقم ٧). (٧) من ((سنن الدارقطني)). (٨) من ((سنن الدارقطني)). (٩) من ((سنن الدارقطني)). ٥٥٦ البدر المنير وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وعبد الكريم ضعفوه. وفي ((سنن أبي داود)) (١) من حديث أبي عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم (بن ضمرة)(٢)، عن علي قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((قد عفوت عن(٣) الخيل والرقيق، (فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهمًا (درهمًا)(٤)، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)). ورواه الترمذي في ((جامعه))(٥) كذلك، وكذا أحمد في ((مسنده))(٦)، والبزار (٧) أيضًا، ورواه النسائي(٨) بلفظ: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق)(٩)، فأدوا زكاة أموالكم، في كل مائتين خمسة))، وفي رواية له (١٠): ((قد عفوت عن الخيل والرقيق، وليس فيما دون مائتين زكاة)). ورواه ابن ماجه(١١) من حديث أبي إسحاق، عن الحارث (عن)(١٢) على بلفظ: (((قد)(١٣) عفوت لكم عن صدقة الخيل (١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٢٢ -٣٢٣ رقم ١٥٦٨). (٢) من ((أ، ل)) و((سنن أبي داود)). (٣) زاد بعدها في ((م): صدقة. وهذه الزيادة ليست في ((أ، ل)) ولا في ((سنن أبي داود)). (٤) في ((أ)) وإحدى نسخ ((سنن أبي داود)) كما قال محققه: درهمٌ. والمثبت من ((م) و(سنن أبي داود)». (٥) ((جامع الترمذي)) (١٦/٣ رقم ٦٢٠). (٧) ((البحر الزخار)» (٢٦٦/٢ رقم ٦٧٩). (٦) («المسند» (٩٢/١). (٨) ((سنن النسائي)) (٣٩/٥ رقم ٢٤٧٦). (٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (١٠) ((سنن النسائي)) (٣٩/٥ رقم ٢٤٧٧). (١١) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٧٠ رقم ١٧٩٠). (١٢) في ((م): على. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)). (١٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). ٥٥٧ كتاب الزكاة والرقيق، ولكن هاتوا (ربع)(١) العشور من كل أربعين [درهمًا](٢) درهم)). قال الترمذي(٣) بعد أن (رواه) (٤): رواه سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن (أبي)(٥) إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: وسألت محمدًا - يعني: البخاري- عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحیح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون عنهما. وقال الدارقطني: الصواب وقفه على عليٍّ ﴾(٦)، وقال البزار(٧): لا يرويه غير عاصم عن علي. قلت: قد رواه الحارث عنه، ولا يعرف مرفوعًا(٨) إلا من حديث عليٍّ. الحديث الثالث عن عليٍّ﴾ أن النبي وَّر قال: ((هاتوا ربع العشر من الورق، ولا شيء (فيه)(٩) حتى يبلغ (مائتي)(١٠) درهم وما زاد فبحسابه)). وروي مثله في الذهب(١١). (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٣) ((جامع الترمذي)) (١٦/٣). (٢) من ((سنن ابن ماجه)). (٤) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٦) كذا نقل المصنف عن الدارقطني وتابعه عليه ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (٣٣٥/٢) ولم أقف على كلام الدارقطني هذا، والذي في ((العلل)) يخالف هذا الكلام. انظر ((علل الدارقطني)) (١٥٦/٣-١٦١ رقم ٣٢٦، ٧٠/٤). (٧) ((البحر الزخار)) (٢٦٧/٢). (٨) زاد بعدها في ((أ)): قال ولا يعرف مرفوعًا. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م، ل)). (١٠) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م، ل)). (٩) من ((أ، ل)). (١١) ((الشرح الكبير)) (٨٨/٣). ٥٥٨ البدر المنير هذا الحديث رواه أبو داود(١)، عن عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير، قال: نا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور، عن علي - قال زهير: أحسبه عن النبي ◌َّ - أنه قال: ((هاتوا ربع (العشور)(٢)، من كل أربعين درهمًا درهم، وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت عنده مائتي درهم ففيها خمسة (دراهم)(٣)، فإن زاد فعلى حساب ذلك)) ثم ذكر صدقة الغنم وغيرها. ثم روى(٤) عن سليمان بن داود، أنا ابن وهب، أخبرني جرير ابن (حازم)(٥)، وسمى آخر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن علي (عن)(٦) النبي ◌َّليل ببعض أول الحديث، قال: ((فإذا كان له مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء- يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كانت لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، فما زاد (فبحساب)(٧) ذلك)). قال: لا أدري أعليٌّ يقول: [فبحساب](٨) ذلك، أو رفعه إلى النبي (١) «سنن أبي داود)) (٢/ ٣٢٠ -٣٢١ رقم ١٥٦٦). (٢) في ((ل): العشر. والمثبت من ((أ، م)) وهو الموافق لما في ((سنن أبي داود)). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٣٢٢ رقم ١٥٦٧). (٣) من (أ، ل)). (٥) في ((م)): حزم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ((التهذيب)) (٥٢٤/٤- ٥٣١). (٦) سقط من (م) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) في ((أ، ل)): بحساب. والمثبت من ((م) و (سسن أبي داود)). (٨) في ((أ، ل)): بحساب. وسقطت من ((م)) والمثبت من ((سنن أبي داود)). ٥٥٩ كتاب الزكاة ثم قال(١): روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي إسحاق، كما قال أبو عوانة، ورواه شيبان [أبو معاوية](٢) وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، (عن علي) (٣)، عن النبي ◌َّ، وروى حديث النفيلي: شعبة وسفيان وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ لم يرفعوه. وقال (أبو محمد)(٤) بن حزم في ((محلاه)(٥): هذا الحديث رواه ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، قرن فيه أبو إسحاق (بين)(٦) عاصم والحارث، والحارث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده، فجمعهما جرير، وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ، موقوفًا على عليٍّ، وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما وقفه على عليٍّ، وقد بيَّنَّا أنه حديث هالك، فلو أن جريرًا أسنده عن عاصم وحده لأخذنا به، ولكن لما (لم)(٧) يسنده إلا عن الحارث معه لم يصح لنا إسناده من طريق عاصم. هذا آخر كلامه. ولما نقله عبد الحق في ((أحكامه))(٨) عنه نقل عن غيره أن هذا لا (١) ((سنن أبي داود)) (٣٢٣/٢). (٢) في النسخ الخطية: وأبو عوانة. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن أبي داود)) و((تحفة الأشراف» (٣٨٨/٧). (٣) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٤) من ((أ، م). (٥) («المحلى)) (٧٠/٦). (٦) في ((م): عن. والمثبت من ((أ، ل)) و((المحلى)). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٨) ((الأحكام الوسطى)) (١٦٧/٢-١٦٨). ٥٦٠ البدر المنير يلزم؛ لأن جريرًا ثقة، وقد أسنده عنهما، وقد أسنده (أيضًا)(١) أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ مرفوعًا في زكاة الورق؛ ذكر حديثه الترمذي، وأبو عوانة ثقة. قلت: وذكر الدارقطني(٢) أن سلمة بن صالح وأيوب بن جابر رفعاه عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي(٣) فهذان قد رفعاه أيضًا، ثم إن ابن حزم ناقض كلامه في آخر المسألة فقال(٤): ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز خلافه، وأن الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحاق أو جريرًا خلط إسناد الحارث بإرسال عاصم، وهو الظن الذي لا يجوز، وما علينا من مشاركة الحارث لعاصم، وجرير ثقة، والأخذ بما أسنده لازم. هذا لفظه ولا يلتئم مع الأول. وأما قوله: (((فبحساب)(٥) ذلك)) فقد أسنده زيد بن حبان (الرقي)(٦)- وأصله كوفي- عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ مرفوعًا. وزيد هذا وثقه (يحيى)(٧)، وقال أحمد: تركوا حديثه. وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسًا. (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٩٢/٢ رقم ٣) من طريق أيوب بن جابر. ولم أقف على رواية سلمة بن صالح في ((السنن)) ولا في ((العلل)). والله أعلم. (٣) زاد بعدها في ((أ، ل)): مرفوعًا. (٤) ((المحلى)) (٧٤/٦). (٥) في ((أ، ل)): بحساب. والمثبت من ((م). (٦) في ((م): السرفي. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)) وانظر ترجمته في (التهذيب)) (٤٧/١٠-٥٠). (٧) في ((م): البخاري. والمثبت من ((أ، ل)) وانظر توثيق يحيى لزيد بن حبان في ((التهذيب)) (٤٩/١٠).