Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الجنائز
الأضاحي أن (تبقوها)(١) فوق ثلاثة أيام، وعن الظروف إلا ما كان
سقاءً، فقد رخص لمحمدٍ في (زيارة قبر)(٢) أمه)).
الثاني(٣): (((إني استأذنت)(٤) في الاستغفار (لأمي)(٥) فلم يأذن
لي، فدمعت عيني رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن
زيارة القبور، فزوروها، ولتزدكم زيارتها خيرًا ... )) وذكر باقي الحديث.
ورواه الحاكم(٦) (بلفظ)(٧): ((إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور،
فزورها، ولتزدكم زيارتها خيرًا)). ثم قال: صحيح على شرط الشيخين.
ورواه أيضًا في مناقب النبي وَلّ من (مستدركه))(٨) بلفظ: ((أنه العليا زار
قبر أمه في ألف مقنع، فما رُئي باكيًا أكثر من ذلك اليوم)). ثم قال: هذا
حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما أخرج مسلم
وحده حديث محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه: ((استأذنت ربي
في الاستغفار، فلم يؤذن لي)).
قلت: لم يخرج مسلم هذا اللفظ من حديث بريدة هذا؛ إنما
أخرجه من حديث أبي هريرة كما ستعلمه بعد هذا، ولفظه في حديث
بريدة(٩): (نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ... )) الحديث، وأغرب من
(١) في ((ل)) تمتعوها. وفي ((م)): تمنعوها. والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((أ)): الحديث الثاني. وفي ((ل)): ثانيهما. والمثبت من ((م)). والحديث في ((صحيح
ابن حبان)) (٢١٢/١٢-٢١٣ رقم ٥٣٩٠).
(٤) في ((م)): استغفرت ربي. وهو تحريف.
(٥) في ((أ)): أي والمثبت من ((م))، ((ل)) وابن حبان
(٦) ((المستدرك)) (٣٧٦/١).
(٨) ((المستدرك)) (٦٠٥/٣).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٧).
(٧) في ((م)): بلفظين.

٣٤٢
البدر المنير
هُذا قوله في الجنائز من ((مستدركه)) (١) لما أخرج حديث بريدة: (كنت
نهيتكم .. )) كما سقناه: إنّ هذا الحديث مخرج في الكتابين ((الصحيحين))
للشيخين. وقد عرفت أنه من أفراده، كما قاله مرة أخرى.
الطريق الثاني: من حديث أبي هريرة ((أن رسول الله وص له زار قبر
أمه، فبكى؛ وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها،
فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور؛
فإنها تذكركم الموت)). رواه مسلم في ((صحيحه))(٢) منفردًا به، ولم يقع
في رواية عبد الغافر الفارسي، ووقع لغيره من الرواة عن الجلودي،
وعزاه إلى (مسلم)): البيهقي (٣)، وعبد الحق(٤)، والمنذري(٥)،
وغيرهم، وأما الحاكم(٦) فاستدركه وقال: إنه على شرط مسلم. ورواه
ابن ماجه(٧) مختصرًا بلفظ: ((زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة)).
الطريق الثالث: من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله وله
قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تزهد في الدنيا
وتذكر في الآخرة)). رواه ابن ماجه في ((سننه))(٨)، والحاكم في
((مستدركه))(٩)، وفيه أيوب بن هانئ(١٠) ضعفه ابن معين، وقواه أبو
(١) ((المستدرك)) (٣٧٤/١).
(٢) (صحيح مسلم)) (٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٦ / ١٠٨).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢ / ٥٤٦).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٧٦/٤).
(٦) ((المستدرك)) (٣٧٥/١-٣٧٦).
(٥) («الترغيب)) (٣٥٧/٤).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٠١ رقم ١٥٧٢).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٥٠١/١ رقم ١٥٧١).
(٩) ((المستدرك)) (٣٧٥/١).
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠١/٣).

٣٤٣
كتاب الجنائز
حاتم، واقتصر الذهبي في ((المغني)) (١) (على)(٢) مقالة ابن معين. وقال
في ((الكاشف))(٣): إنه صدوق. ولم يذكر غير ذلك، ورواه أحمد (٤)
بنحوه.
الطريق الرابع: من حديث أبي سعيد الخدري ﴾ أن رسول الله
قال: ((نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها عبرة)). رواه الحاكم في
((المستدرك))(٥) وقال: صحيح على شرط مسلم. ورواه الشافعي (٦)
كذلك، لكن قال بدل: ((فإنها عبرة)): ((ولا تقولوا هجرًا)). ورواه أحمد
في ((مسنده)) (٧) بلفظ: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فإن زرتموها فلا
تقولوا هجرًا)).
الطريق الخامس: من حديث أنس بن مالك أن رسول الله وَله
قال: ((نهيت عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكركم الموت)). رواه
الحاكم في ((مستدركه))(٨)، وفيه يحيى الجابر، وقد ضعَّفوه كما سلف في
الباب في الحديث الثامن بعد العشرين منه. ثم رواه الحاكم(٩) من طريق
آخر جيد، عن أنس بلفظ: «نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها
ترق القلب، وتدمع العين، وتذكركم الآخرة، ولا تقولوا هجرًا)). ورواه
أحمد(١٠) بنحوه.
الطريق السادس: من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ملين:
(١) «المغني)) (١٥١/١).
(٢) في ((أ، ل)): عليه. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الكاشف)) (١٤٨/١).
(٥) ((المستدرك)) (٣٧٤/١-٣٧٥).
(٧) ((المسند)) (٦٣/٣، ٦٦).
(٩) ((المستدرك)) (٣٧٦/١).
(٤) ((المسند)» (٤٥٢/١).
(٦) ((المسند)» للشافعي (ص٣٦١).
(٨) ((المستدرك)) (٣٧٥/١).
(١٠) («المسند» (٢٣٧/٣، ٢٥٠).

٣٤٤
البدر المنير
((زر القبور، تذكر بها الآخرة)). رواه الحاكم هنا (١)، و(في)(٢) باب
الرقاق من ((مستدركه))(٣)، وقال هنا: رواته عن آخرهم ثقات.
قلت: لكن في سنده يعقوب بن إبراهيم(٤)، وهو واه، ويحيى
ابن سعيد عن أبي مسلم الخولاني، ويحيى لم يدرك أبا مسلم، فهو
منقطع، وقال الذهبي في ((اختصاره للمستدرك))(٥): أبو مسلم هذا رجل
مجهول، والخبر منكر (٦).
الطريق السابع: من حديث علي بن أبي طالب ﴾ ((أنه عليه الصلاة
والسلام نهى عن زيارة القبور، ثم قال: إني كنت نهيتكم عن زيارتها ؛
فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة)). رواه أحمد (٧) من حديث حماد
ابن سلمة، عن علي بن يزيد، عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي
به. قال البخاري(٨): ربيعة بن النابغة، عن أبيه عن علي لا يصح حديثه.
(١) أي في كتاب الجنائز (٣٧٧/١).
(٢) سقطت من ((أ)) و((م)) والمثبت من ((ل)).
(٣) ((المستدرك)) (٣٣٠/٤).
(٤) ترجمته في (لسان الميزان)) (٧/ ٣٧٠) وقد ذكر المناوي في ((فيض القدير)) (٤/ ٦٢)
أنه واه، هذا وقد أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٥/٧ رقم ٩٢٩١) وقال: يعقوب
ابن إبراهيم هذا أظنه المدني المجهول، والله أعلم.
(٥) قول الذهبي في ((تلخيص الاستدراك)) لابن الملقن (٣٠٣/١): لكنه منكر، ويعقوب
هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع [أو أن
أبا مسلم] رجل مجهول. وما بين المعكوفتين أثبتها محققه من ((التلخيص)) وقال في
(أ): (وأن أبا مسلم). وفي (ب): (وأبو مسلم).
(٦) ذهل الذهبي رحمه الله فعقب الحديث: بصحيح. في كتاب الرقاق (٣٣٠/٤).
(٧) («المسند» (١٤٥/١).
(٨) ((التاريخ الكبير)) (٢٨٩/٢ رقم ٩٨٣) وليس فيه لفظه ((حديثه)).

٣٤٥
كتاب الجنائز
قال الحاكم(١): قد أستقصيت (على)(٢) الحث على زيارة القبور تحريًا
للمشاركة في الترغيب، وليعلم الشحيح (بدينه)(٣) أنها سنة مسنونة.
الحديث السابع بعد الثمانين
((أنه وَّ لعن زوّارات القبور))(٤).
هذا الحديث له طرق:
أحدها(٥): من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة
: ((أن رسول الله ◌َ﴿ لعن زوارات القبور)). رواه أحمد (٦)،
والترمذي(٧)، وابن ماجه(٨)، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وعمر (٩) هُذا قال أبو حاتم: صدوق، ولا يحتج به. وقال
ابن خزيمة: لا يحتج به. ووثقه غيرهما، وصححه ابن حبان(١٠)،
ولفظه: (لعن رسول الله وَ ﴿ زائرات القبور)). قال الترمذي (١١): وقد رأى
بعض أهل العلم أن هذا قبل أن يرخص النبي وّ في زيارة القبور، فلما
(١) ((المستدرك)) (١/ ٣٧٧).
(٢) فى ((المستدرك)): في.
(٣) في ((أ، ل)) و((المستدرك)): بذنبه. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٦/٢).
(٥) في ((أ، ل)): إحداها. والمثبت من ((م)).
(٦) ((المسند)) (٣٣٧/٢، ٣٥٦).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٧١/٣ -٣٧٢ رقم ١٠٥٦).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٥٠٢/١ رقم ١٥٧٦).
(٩) ((تهذيب الكمال)) (٣٧٥/٢١).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٤٥٢ رقم ٣١٧٨).
(١١) ((جامع الترمذي)» (٣٧٢/٣).

٣٤٦
البدر المنير
رخص دخل في رخصته [الرجال و](١) النساءُ، (قال: وقال بعضهم:
وإنما كره زيارة القبور للنساء)(٢) لقلة صبرهن وكثرة جزعهن.
قلت: وهذا الجواب مبني على أن النساء دخلن في قوله عليه
الصلاة والسلام: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور)) والمختار عند أصحابنا
عدم دخولهن في ضمير الرجال، وابن الجوزي في ((إعلامه)) جوز جعل
هذا الحديث منسوخًا بحديث: ((كنت نهيتكم))، وهو مبني على الأول.
الطريق الثاني: من حديث حسان بن ثابت ((أن رسول الله وَله
لعن زوارات القبور)) رواه أحمد(٣)، وابن ماجه(٤)، والحاكم(٥)، وأشار
إليه الترمذي(٦)، فإنه قال: وفي الباب عن حسان بن ثابت، وابن عباس
رضي الله عنهما.
الطريق الثالث: من حديث (أبي صالح عن)(٧) ابن عباس رضي الله
عنهما قال: ((لعن رسول الله عليه زوارات القبور، والمتخذات عليها
المساجد والسرج)). رواه أحمد(٨)، وأصحاب السنن الأربعة(٩)،
(١) سقطت من النسخ الثلاث، وأثبتها من ((جامع الترمذي)) إتمامًا لنصه.
(٢) سقطت من ((أ، ل)، والمثبت من ((م)).
(٣) ((المسند)) (٤٤٢/٣-٤٤٣).
(٥) ((المستدرك)) (٣٧٤/١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٤).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٧٢/٣).
(٧) زيادة من ((م)).
(٨) ((المسند)) (٢٢٩/١، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٦٩/٤ رقم ٣٢٢٨)، ((جامع الترمذي)) (١٣٦/٢-١٣٨ رقم ٣٢٠)
وقال: حديث حسن. ((سنن النسائي)) (٤٠٠/٤ رقم ٢٠٤٢)، ((سنن ابن ماجه))
(١ / ٥٠٢ رقم ١٥٧٥).

٣٤٧
كتاب الجنائز
وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١)، والحاكم في (مستدركه)) (٢) من
هُذا الوجه، واختلف كلام الحفاظ في أبي صالح هذا: هل هو باذام
مولى أم هانئ الضعيف، أو ذكوان السمان الرواي عن أبي هريرة، الثقة
المحتج به في ((الصحيحين)) أم غيرهما، فقال أبو حاتم بن حبان في
((صحيحه))(٣): أبو صالح هذا اسمه (ميزان)(٤)، بصري ثقة، ليس
بصاحب الكلبي، ذاك أسمه باذام. وقال في موضع آخر في ((صحيحه))(٥)
في حديث أبي صالح عن عمرو بن العاص رفعه في النهي عن الدخول
على المغيبات: أبو صالح هذا اسمه (ميزان)(٦)، من أهل البصرة،
(ثقة)(٧) سمع ابن عباس، وعمرو بن العاص، وروى عنه سليمان
التيمي، ومحمد بن جحادة، ما روى عنه غیر هذین.
قلت: بل روى عنه سفيان الثوري، وابن أخيه عمار بن محمد،
ومالك بن مغول(٨). قال: وليس هذا بصاحب الكلبي، ذاك واهي
ضعيف. وخالف في ذلك جماعات، منهم الحاكم في ((مستدركه))(٩)،
فإنه قال بعد أن رواه: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، وإنما هو
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٤٥٢، ٤٥٣ رقم ٣١٧٩، ٣١٨٠).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤٥٣/٧).
(٢) ((المستدرك)) ((٣٧٤/١).
(٤) في ((م): مهران. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) وابن حبان.
(٥) «صحيح ابن حبان)) (١٢/ ٣٩٧ -٣٩٨ تحت رقم ٥٥٨٤).
(٦) في ((م)): مهران. وهو خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) وابن حبان.
(٧) من ((م)).
(٨) وروى عنه غيرهم كما في ((التهذيب)) (٦/٤).
(٩) ((المستدرك)) (٣٧٤/١).

٣٤٨
البدر المنير
(باذان)(١)، ولم يحتج به الشيخان، لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة،
قال: وقد وجدت له متابعًا من حديث سفيان الثوري في متن الحديث،
فخرجته. ثم ذكر (حديث)(٢) (حسان)(٣) السالف. ومنهم ابن عساكر؛
فإنه ذكره في ((أطرافه))(٤) في ترجمته، ثم رواه علي بن مسلم الطوسي،
عن أبي داود الطيالسي(٥)، عن شعبة، عن محمد بن جحادة، سمعت أبا
صالح مولى أم هانئ. ومنهم عبد الحق(٦)؛ فإنه لما ذكره عقبه (بأن قال:
هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جدًّا، )(٧)
وأنكر هذه العبارة عليه ابن القطان(٨)، وقال: إنما يقال مثلها في
الواقدي ونحوه من المتروكين المجمع عليهم، وأما أبو صالح هذا فليس
في هذا الحد، ولا من هذا النمط، ولا أقول إنه ثقة، لكني أقول: إنه
ليس كما توهمه هذه العبارة، بل قال علي ابن المديني: سمعت يحيى
ابن سعيد القطان يقول: لم أر أحدًا من أصحابنا تركه، وما سمعت أحدًا
من الناس يقول فيه شيئًا. وقال يحيى ابن معين: إذا روى عنه غير الكلبي
لا بأس به. وقد أسلفنا ترجمة أبي صالح مستوفاة في باب الأحداث،
فراجعها من ثم. ومنهم الحافظ زكي الدين المنذري، فإنه قال في
((مختصره لسنن أبي داود))(٩) عقب قول الترمذي: ((إنه حديث حسن)):
(١) في ((م): باذان. وكتب فوق النون ميمًا. يريد أنه باذان وباذام كلاهما صحيح.
(٣) في (م)) سفيان، وحسان هو ابن ثابت.
(٢) من ((م).
(٤) انظر ((تحفة الأشراف)) (٣٦٨/٤).
(٥) ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٣٥٧ رقم ٢٧٣٣).
(٧) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ١٥١).
(٨) ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٦٢/٥-٥٦٣ رقم ٢٧٨٨).
(٩) ((مختصر سنن أبي داود)) (٣٤٧/٤ -٣٥٠ رقم ٣١٠٦).

٣٤٩
كتاب الجنائز
فيه نظر، فإن في إسناده أبو صالح، وهو باذام، ويقال: باذان، مكي،
مولى أم هانئ بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي، وقد قيل: إنه لم
يسمع من ابن عباس شيئًا، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال
ابن عدي: لم أر أحدًا من المتقدمین رضیه. وقد نقل عن يحيى بن سعيد
القطان وغيره تحسين أمره، فلعله يريد: رضيه حجة، أو قال: هو ثقة.
وكذلك قال في ((موافقاته)). ومنهم النووي، فإنه قال في ((خلاصته))(١):
هذا الحديث حسنه الترمذي، وسكت عنه أبو داود فلم يضعفه، وأبو
صالح هذا هو باذام، واختلفوا فيه، وقال الأكثرون: لا يحتج به. ومنهم
ابن دحية في كتاب ((مرج البحرين))، فإنه قال عقيب تحسين الترمذي له:
هذا حديث لا يصح من هذا الوجه، ولا من غيره؛ لأجل أبي صالح
باذان أو باذام. قال الأزدي: كذاب وذكره الحافظ جمال الدين المزي
في ((أطرافه))(٢) في ترجمة أبي صالح باذام، ثم قال: ورواه أبو منصور
الحسن (بن السكين البلدي عن يعلي بن عباد البصري عن شعبة
والحسن)(٣) بن أبي جعفر، والحسن بن دينار، وأبي الربيع السمان،
ومحمد بن طلحة بن مصرف، كلهم عن محمد بن جحادة، عن أبي
صالح السمان، عن ابن عباس.
الحديث الثامن بعد الثمانين
قال الرافعي(٤): والسنة أن يقول الزائر: ((سلام عليكم دار قوم
(١) ((الخلاصة)) (١٠٤٣/٢-١٠٤٤).
(٢) ((تحفة الأشراف)) (٣٦٨/٤ رقم ٥٣٧٠).
(٣) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((م) و((تحفة الأشراف)).
(٤) (الشرح الكبير)) (٤٥٦/٢).

٣٥٠
البدر المنير
مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا
بعدهم)).
هو كما قال، ففي ((صحيح مسلم))(١) من حديث أبي هريرة ظ﴾ ((أن
رسول الله وقد خرج إلى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين،
وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). وفيه أيضًا(٢) من حديث عائشة رضي الله
عنها قالت: ((كان رسول الله ◌َيّ كلما كانت ليلتها منه يخرج من آخر
الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما
توعدون، غدًا (مؤجلون)(٣)، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم أغفر
لأهل بقيع الغرقد)). وفي رواية له(٤): ((أنه الكميه علمها هذا عند زيارة
البقيع: السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، ويرحم الله
المستقدمين منا (والمستأخرين)(٥)، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). وفيه
أيضًا (٦) من حديث بريدة: ((كان رسول الله وَليل (يعلمهم)(٧) إذا
خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من
المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم
العافية)). زاد النسائي(٨) وابن ماجه (٩): ((أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع)).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢١٨/١ رقم ٢٤٩).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٦٦٩/٢ رقم ٩٧٤ /١٠٢).
(٣) في ((أ)): مرحلون. والمثبت من ((ل))، ((م)) و((صحيح مسلم)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٦٦٩/٢-٦٧١ رقم ١٠٣/٩٧٤).
(٥) في ((أ، ل)): ومنكم. والمثبت من ((م) و ((صحيح مسلم)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٥).
(٨) ((سنن النسائي)) (٣٩٩/٤ رقم ٢٠٣٩).
(٧) من ((م)) و((صحيح مسلم)).
(٩) كذا قال رحمه الله! وهذه الزيادة التي أشار إليها إنما هي عند ابن ماجه من حديث عائشة
بنحوها (١/ ٤٩٣ رقم ١٥٤٦) وليس في حديث بريدة هذه الزيادة، والله أعلم.

٣٥١
كتاب الجنائز
وفي ((السنن)) الثلاثة (سنن أبي داود)) (١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣)،
بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة: ((أن رسول الله وَّ خرج إلى
المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم
لاحقون)). وفي ((جامع الترمذي))(٤) من حديث ابن عباس قال: ((مر
رسول الله له بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: السلام عليكم
يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر)). قال
الترمذي: حديث حسن(٥). وفي كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله
عنها (أن النبي ◌َّر أتى البقيع؛ فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين،
أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تضلنا
بعدهم)).
الحديث التاسع بعد الثمانين
روي أنه ◌ّ﴿ قال: ((من عزَّى مصابًا فله مثل أجره))(٦).
هذا الحديث رواه الترمذي في ((جامعه))(٧)، وابن ماجه في
((سننه))(٨) من حديث علي بن عاصم (حدثنا)(٩) والله محمد بن سوقة،
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود * باللفظ المذكور،
(١) ((سنن أبي داود)) (٦٩/٤ رقم ٣٢٢٩).
(٢) ((سنن النسائي)) (١/ ١٠١- ١٠٢ رقم ١٥٠).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٣٩/٢ - ١٤٤٠ رقم ٤٣٠٦).
(٤) ((جامع الترمذي) (٣٦٩/٣ رقم ١٠٥٣).
(٥) وفي نسخة حسن غريب. وفي ((تحفة الأشراف)): غريب.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٥٩/٢).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٥١١ رقم ١٦٠٢).
(٧) («جامع الترمذي)) (٣٨٥/٣ رقم ١٠٧٣).
(٩) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).

٣٥٢
البدر المنير
قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث علي
ابن عاصم(١) قال: وروي أيضًا موقوفًا. قال: ويقال: أكثر ما ابتلي به
علي بن عاصم بهذا الحديث، نقموا عليه.
قلت: وقال يحيى بن زكريا: علي بن عاصم من أهل الحديث ليس
بالقوي في الحديث، عابوا عليه في حديث محمد بن سوقة، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله: ((من عزى مصابًا)) وقيل لوكيع: إن
علي بن عاصم غلط في حديث ابن مسعود. فقال: ما هو؟ فقال: حديث
محمد بن سوقة، فقال وكيع: أنا إسرائيل، عن محمد بن سوقة، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود ... فذكره. قال
ابن عدي(٢): (والضعف)(٣) على حديثه بين. وقال يحيى بن جعفر:
كان يجلس عند علي بن عاصم ثلاثون ألفًا، وكان يجلس على سطح،
وكان له ثلاثة مستملين. وقال أبو علي المفلوج: رأيت النبي ◌َّ* فيما يرى
النائم، وأبو بكر عن يمينه، و(عمر)(٤) عن شماله، وعثمان أمامه، وعلي
خلفه، فقال عليه (الصلاة و)(٥) السلام: أين علي بن عاصم؟ أين علي
ابن عاصم؟ فجيء به، (فقبل)(٦) بين عينيه، ثم قال: أحييت سنتي.
قالوا: يا رسول الله، إنهم يقولون: غلط في حديث ابن مسعود: ((من
عزى مصابا فله مثل أجره)). فقال ﴿ لنا: حدثت ابن مسعود،
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠٤/٢٠ -٥٢٠).
(٢) ((الكامل لابن عدي)) (٣٢٥/٦-٣٣١).
(٣) في ((أ، ل)): التضعيف. والمثبت من ((م) و((الكامل)).
(٤) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((ل))، ((م).
(٥) زيادة من ((م)).
(٦) في ((أ، ل)): قبل. والمثبت من (م).

٣٥٣
كتاب الجنائز
وابن مسعود حدث الأسود بن يزيد، والأسود (بن يزيد)(١) حدث
إبراهيم، وإبراهيم حدث محمد بن سوقة، وعلي بن عاصم صدوق؛
صدق علي بن عاصم. وقال البيهقي (٢): هذا الحديث تفرد به علي
ابن عاصم، وهو أحد ما أنكر عليه، قال: ويروى أيضًا عن غيره.
قلت: إذًا روي عن غيره فلم ينفرد به، وقد رواه جماعات غيره:
أحدهم: إسرائیل، كما سلف، وقد ساقه كما أسلفناه عنه صاحب
(الكمال)).
وثانيهم: الثوري، رواه أبو نعيم (٣) من حديثه عن محمد بن سوقة:
((من عزی مصابًا كان له مثل أجره)).
(ثالثهم: شعبة رواه أبو نعيم(٤) من حديثه عن محمد بن سوقة: ((من
عزى مصابًا فله مثل أجره)))(٥). ذكرها ابن الجوزي في ((موضوعاته))(٦)
وقال: هما طريقان لا يصحان، تفرد بالأول حماد بن الوليد عن
الثوري، قال ابن حبان: كان يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من
حديثهم، لا يحتج به بحال. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وتفرد بالثاني نصر بن حماد عن شعبة، قال يحيى: كذاب. وقال مسلم :
ذاهب الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وذكر أيضًا في ((موضوعاته))(٧)
طريق علي بن عاصم السالفة، وقال: إنها لا تصح. قال: وقد تفرد به عن
(١) زيادة من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى للبيهقي)) (٥٩/٤).
م
(٣) ((حلية الأولياء)) (٩٩/٧) قال أبو نعيم: غريب عن الثوري عن محمد، روا، شعبة
ومعمر وإسرائيل وعبد الحليم بن منصور في آخرين عن محمد بن سوقة.
(٤) ((حلية الأولياء)) (١٦٤/٧).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) («الموضوعات)) (٢٢٣/٣).
(٧) ((الموضوعات)) (٢٢٣/٣).

٣٥٤
البدر المنير
محمد بن سوقة، وقد كذبه شعبة ويزيد بن هارون ويحيى بن معين.
وقال في (تحقيقه)(١): هذا الحديث تفرد به حماد بن الوليد عن
الثوري، وهو ضعيف جدًا. قال: وقد روي من طرق (لا تثبت)(٢). وقال
ابن عدي(٣): قد روى هذا الحديث مع علي بن عاصم عن ابن سوقة:
محمد بن الفضل بن عطية(٤)، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول(٥).
قلت: وهذه متابعة رابعة وخامسة. قال: وقد روي عن: الثوري،
وإسرائيل، وقيس، وغيرهم عن ابن سوقة.
قلت: وقيس متابعة سادسة. قال: ومنهم من يزيد في الإسناد
((علقمة))، وأنكر الناس على علي بن عاصم حديث (ابن)(٦) سوقة هذا،
قال: والضعف على حديث علي بين. وقال الخطيب(٧): قد روى حديث
(١) في ((أ، ل)): تحقيق. والمثبت من ((م)) وهذا القول في ((تحقيق أحاديث الخلاف»
(٢/ ٢٢).
(٢) في ((أ، ل)): أسمه. والمثبت من ((م))، ((التحقيق)).
(٣) ((الكامل في الضعفاء لابن عدي)) (٦/ ٣٣٠-٣٣١).
(٤) كما في ((حلية الأولياء)) (٩/٥-١٠)، قال أبو نعيم :... وروى عبد الرحمن بن مالك
ابن مغول عن محمد بن سوقة ورواه ... وخالد بن زيد القشيري ومحمد بن الفضل
ابن عطية على اختلاف في روايتهم، فمنهم من قال عن الأسود عن عبد الله، ومنهم
من قال عن علقمة والأسود.
(٥) كما في ((حلية الأولياء)) (٩/٥-١٠)، قال أبو نعيم :... وروى عبد الرحمن بن مالك
ابن مغول عن محمد بن سوقة ورواه ... وخالد بن زيد القشيري ومحمد بن الفضل
ابن عطية على اختلاف في روايتهم، فمنهم من قال عن الأسود عن عبد الله، ومنهم
من قال عن علقمة والأسود.
(٦) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)).
(٧) «تاريخ بغداد)) (٤٥٣/١١-٤٥٤).

٣٥٥
كتاب الجنائز
ابن سوقة عبد الحكم بن منصور مثلما رواه علي بن عاصم.
قلت: وهذه متابعة سابعة. قال: وروي كذلك عن: سفيان الثوري،
وشعبة، وإسرائيل، ومحمد بن الفضل بن عطية، وعبد الرحمن بن مالك
ابن مغول، والحارث بن عمران الجعفري كلهم عن ابن سوقة.
قلت: والحارث متابعة ثامنة. قال: وليس شيء منها ثابتًا(١).
قلت: وله شاهد من حديث محمد بن عبيد الله، عن أبي الزبير،
عن جابر قال: قال رسول الله وَ له: ((من عزى مصابًا فله مثل أجره)). لكنه
(شاهد)(٢) واه، ذكره ابن الجوزي في ((موضوعاته))(٣)، وقال: محمد
هذا هو العرزمي، قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك
الحدیث.
الحديث التسعون
روي ((أنه لما جاء نعي جعفر الصادق ه قال النبي وَله: اصنعوا لآل
جعفر طعامًا؛ فقد جاءهم أمر يشغلهم)) (٤).
هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي(6)، وأحمد (٦)، وأبو
داود(٧)، والترمذي(٨)، وابن ماجه (٩)، والدارقطني(١٠).
،
(١) قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٧٥/٢): كل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه
بکثیر.
(٢) في ((م)): شاذ.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٥٩/٢).
(٦) ((المسند)) (٢٠٥/١).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣٢٣/٣ رقم ٩٩٨).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٥١٤/١ رقم ١٦١٠).
(٣) ((الموضوعات)) (٢٢٣/٣).
(٥) ((مسند الشافعي)) (ص٣٦١).
(٧) (سنن أبي داود)) (٤/ ٢٧ رقم ٣١٢٤).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (٧٨/٢-٧٩ رقم ١١)، (٨٧/٢ رقم ٨).

=
٣٥٦
البدر المنير
والحاكم(١)، والبيهقي(٢)، من رواية جعفر بن خالد -هو ابن سارة- عن
أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: ((لما جاء نعي جعفر قال النبي ◌َلو:
أصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فإنه قد جاءهم ما يشغلهم)). قال الترمذي:
هذا حديث (حسن)(٣). وقال بعد ذلك: وجعفر بن خالد(٤) هو
ابن سارة، وهو ثقة، روى عنه (ابن)(٥) جريج. وقال ابن القطان(٦): إنما
لم یصححه الترمذي لأن خالد بن سارة لا يعرف حاله، وروى عنه ابنه،
وعطاء بن أبي رباح قاله البخاريُّ، وأهمله ابن أبي حاتم كسائر من
يجهل أحوالهم. قال(٧): ولا أعلم له إلا حديثين، أحدهما هذا، والأخر
((أنه الشّر حمل غلامين من بني عبد المطلب على دابة)). رواه أيضا جعفر،
عن أبيه، عن (عبد الله)(٨) بن جعفر كذلك.
قلت: لكن خالد هذا وثقه ابن حبان، فإنه ذكره في ((ثقاته))(٩)،
فزالت عنه إذا جهالة العين والحال(١٠)، ولما أخرجه الحاكم في
(١) ((المستدرك)) (١/ ٣٧٢).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١١/٤).
(٣) كذا بالنسخ الثلاث و((تحفة الأشراف)) و((تحفة الأحوذي))، وفي المطبوع من الترمذي
حسن صحيح.
(٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٦/٥-٢٩).
(٥) سقطت من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)).
(٦) («بيان الوهم والإيهام)) (٤٠٤/٣-٤٠٥ رقم ١١٥٢).
(٧) القائل ابن القطان وانظر ((التاريخ الكبير)) (١٥٣/٣) و((الجرح والتعديل)) (٣٣٥/٣).
(٨) في ((أ، ل)): عبيد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، و((المستدرك))؛ عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب- بحر الجود- له صحبة. والحديث عند النسائي الكبري في
((عمل اليوم والليلة)) (٢٦٣/٦ رقم ١٠٩٠٥).
(٩) ((الثقات)) (٢٠٢/٤).
(١٠) في هامش ((أ)): لا لا لا.

٣٥٧
كتاب الجنائز
((مستدركه))(١) من طريقه قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قال: وخالد بن جعفر بن سارة المخزومي من أكابر مشايخ قريش، وهو
كما قال شعبة: أكتُبوا عن الأشراف؛ فإنهم لا يكذبون. قال: وقد روي
غير هذا الحديث مفسرًا. ثم ساق بإسناده إلى عبد الله بن جعفر قال:
((مسح رسول الله صل﴿ بيده على رأسي -قال: أظنه قال: ثلاثًا - كلما مسح
قال: اللهم أخلف جعفرًا في ولده)). قال الحاكم: قد أتى جعفر
ابن خالد بشيئين عزيزين، أحدهما مسح رأس اليتيم، والآخر تفقد أهل
المصيبة بما يتقوتون ليلتهم، وفقنا الله لاستعماله بمنه. وذكره ابن السكن
في ((سننه الصحاح)) وقال: ((جاءهم أمر (أشغَلهم)(٢)). قلت: وله شاهد
أيضًا من حديث أسماء بنت عميس، رواه أحمد(٣)، والطبراني(٤)،
وابن ماجه(٥) عنها: ((لما أصيب جعفر رجع النبي ◌َّ إلى أهله فقال: إن
أهل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم، فاصنعوا (لهم)(٦) طعامًا)).
فائدة: النعي: بكسر العين مشددة (الياء)(٧) وبإسكانها مخففة، قال
الجوهري: النعي: خبر الموت، يقال: نعاه له نَعْيًا ونُعيانًا -بالضم -
وكذلك النعي على فعل(٨)، يقال: جاء نعي فلان، والنعي أيضًا الناعي،
وهو الذي يأتي بخبر الموت، وقال صاحب ((المطالع)): نعي (أبي سفيان
بإسكان)(٩) العين وبكسرها وتشديد الياء وقال الخطابي في كتابه
(١) ((المستدرك)) (٣٧٢/١).
(٢) في ((ل)) و ((م)) يشغلهم.
(٣) المسند (٣٧٠/٦). (٤) ((المعجم الكبير)) (١٤٣/٢٤-١٤٤ رقم ٣٨٠، ٣٨١).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٥١٤/١ رقم ١٦١١).
(٦) في ((أ)): له والمثبت من ((ل)) و ((م) و((سنن ابن ماجه))؛ فاللفظ له.
(٧) و(٩) من ((م).
(٨) كذا في النسخ وفي ((الصحاح)): فعيل. انظر ((الصحاح)) (١٩٩٤/٥).

٣٥٨
البدر المنير
(تصاحيف الرواة)): النعيّ: بتشديد الياء الاسم، فأما النعْيُ: فهو مصدر
نَعِيتُ الميت (أَنعَاةُ) (١)، قال ابن بري: النعْي قد يأتي بمعنى النعيّ،
فيقال: قد أتى نَعْيُه أي: نَعِيُّه، والنعي: الذي يأتي بخبر الميت، والنعي
أيضًا: الميت نفسه.
فائدة ثانية: يشغلهم: بفتح الياء، وحُكى ضمُّها(٢)، وهو شاذ،
ووقع في ((المهذب))(٣): ((يشغلهم عنه))، والذي رأيته في كتب الحديث:
ایشغلهم)) بحذف (عنه)).
فائدة ثالثة: كان قتل جعفر # في جماد سنة ثمان من الهجرة في
غزوة مؤتة، وهو موضع معروف بالشام عند الكرك، روى البخاري في
((صحيحه)) (٤) عن ابن عمر قال: «كنت في غزوة مؤتة، فالتمسنا جعفرًا
فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا و(تسعين)(٥) من طعنة
ورمية)). وفي رواية له(٦): ((فعددت به خمسين بين طعنة (وضربة)(٧) ليس
فيها شيء في دبره)).
الحديث الحادي بعد التسعين
أنه وَّ قال: ((فإذا وجبت فلا تبكين باكية))(٨).
(٢) زاد بعدها في ((أ)): وهو ضمها.
(١) في ((م)) إنعاءً.
(٣) المهذب.
(٤) (صحيح البخاري)) (٧/ ٥٨٣ رقم ٤٢٦١).
(٥) في ((ل)) وسبعين، قال ابن حجر في الفتح (٧/ ٥٨٥، وأخرج الأسماعيلي عن الهيثم
ابن خلف عن البخاري بلفظ ((بضعًا وتسعين أو بضعًا وسبعين)) بالشك، ولم أر ذلك
في شيء من نسخ البخاري.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٥٨٣ رقم ٤٢٦٠).
(٧) سقطت من ((أ)) وفي ((ل) رمية، والمثبت من ((م)).
(٨) (الشرح الكبير)) (٤٦٠/٢).

٣٥٩
كتاب الجنائز
هذا الحديث صحيح، ورواه مالك في ((الموطأ))(١)، والشافعي
وأحمد في (مسنديهما)) (٢)، وأبو داود والنسائي في ((سننهما))(٣) من
حديث جابر بن عتيك # ((أن رسول الله وَ لقره جاء يعود عبد الله بن ثابت،
فوجده قد غلب، فصاح به رسول الله وَّ فلم يجبه، فاسترجع رسول الله
وَالر وقال: غلبنا عليك يا أبا الربيع. فصاح النسوة وبكين، فجعل
ابن عتيك يسكتهن؛ فقال النبي ◌َّ: دعهن، فإذا وجبت فلا تبكين
باكية. قالوا: يا رسول الله، وما الوجوب؟ قال: الموت)). ورواه
الحاكم(٤) أيضًا ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، رواته
مدنيون قرشيون. وللنسائي(٥) في بعض الروايات من غير حديث مالك
عن (جبر)(٦): ((أنه دخل مع النبي وَّر ... )) الحديث. قال ابن عساكر:
وحدیث مالك أشهر، ومعنى ((وجبت)): خرجت روحه.
الحديث الثاني بعد التسعين
((أنه القَّ جعل ابنه إبراهيم في حجره وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه
وَّر، فقيل له في ذلك، فقال: إنها رحمة، وإنما يرحم الله من عباده
الرحماء. ثم قال (#)(٧): العین تدمع، والقلب یحزن، ولا نقول إلا ما
يرضي ربنا)»(٨).
(١) ((الموطأ)) (من ((م))./ ٢٣٣ -٢٣٤ رقم ٣٦).
(٢) ((مسند الشافعي)) (ص٣٦٢)، ((مسنده أحمد)) (٤٤٥/٥-٤٤٦).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٦/٤-١٧ رقم ٣١٠٢) (سنن النسائي)) (٣١٢/٤-٣١٣ رقم
١٨٤٥).
(٥) ((سنن النسائي)) (٣٥٩/٦ رقم ٣١٩٥).
(٤) ((المستدرك)) (٣٥١/١-٣٥٢).
(٦) في ((ل): جابر، والمثبت من ((أ،م)) وهو الموافق للسنن.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٤٦٠/٢).
(٧) من ((م)).

٣٦٠
البدر المنير
هذا الحديث أخرجه الشيخان(١) من حديث أنس ﴾ قال: ((دخلت
مع رسول الله وَلير على أبي سيف القين وكان ظئرًا لإبراهيم التكليف فأخذ
النبي ◌َ* إبراهيم فقبله وشمَّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود
بنفسه، فجعلت عينا رسول الله وَلا تذرفان، فقال له عبد الرحمن
ابن عوف: وأنت يا رسول الله؟! فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة. ثم
أتبعها بأخرى، فقال: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما
يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)).
القين: الحدّاد، والظّئْر: بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة: زوج
المرضعة. وفي ((سنن البيهقي)) (٢) من حديث أبي عوانة، عن ابن أبي
ليلى، عن عطاء، عن جابر قال: ((خرج النبي ◌ُّل بعبد الرحمن بن عوف
إلى النخل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه؛ فوضعه في حجره، ففاضت
عيناه، فقال عبد الرحمن بن عوف: أتبكي وأنت تنهى الناس؟! فقال:
إني لم أنه عن البكاء، إنما نهيت عن النوح، صوتين (أحمقين)(٣)
فاجرين: صوت عند (نعمة) (٤) لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند
(معصيةٍ)(٥) خَمْش وجوه، وشق جيوب، ورنَّة، وهذا هو رحمة، ومن لا
يرحم لا يرحم، يا إبراهيم، لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأن آخرنا
سيلحق بأولنا؛ لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزنون،
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٦/٣ رقم ١٣٠٣)، ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٨٠٧-١٨٠٨ رقم
٢٣١٥).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٦٩/٤).
(٣) في ((ل)) أجمعين. والمثبت من ((أ،م))
(٤) زيادة من ((م)).
(٥) كذا في النسخ الثلاث وفي ((جامع الترمذي)) و((سنن البيهقي)): مصيبة.