Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب الجنائز كتاب الجنائز ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا. أمَّا الأحاديث فمائة حديث و(نيف)(١). الحدیث الأول أنه وَّ قال: ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات، الموت))(٢). هذا الحديث صحيح، (رواه)(٣) أحمد في ((مسنده)) (٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦) وابن ماجة(٧) في ((سننهم))، وأبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٨)، والحاكم في ((مستدركه)) (٩) من حديث محمد بن عمرو الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة # بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين. وفي رواية لابن حبان(١٠): ((فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيَّقه عليه)). وفي لفظ: ((كان الشَّ يكثر أن يقول: أكثروا من ذكر هاذم اللذات)). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ذكره في الزهد من ((جامعه))، وقال الحاكم في أواخر ((مستدركه)) (١) في ((ل، م)): واحد. (٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/٢). (٣) في ((أ)): رواية. والمثبت من (ل، م)). (٤) ((المسند)) (٢٩٣/٢). (٥) ((جامع الترمذي)» (٤٧٩/٤ رقم ٢٣٠٧). (٦) ((سنن النسائي)) (٣٠١/٤ -٣٠٢ رقم ١٨٢٣). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٤٢٢ رقم ٤٢٥٨). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٢٦١ رقم ٢٩٩٥). (٩) ((المستدرك)) (٣٢١/٤). (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٠/٧ -٢٦١ رقم ٢٩٩٣). ١٨٢ البدر المنير في أثناء كتاب الرقاق: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ ابن طاهر في ((تخريجه أحاديث الشهاب)): هذا حديث غريب صحيح؛ لأن مسلمًا أخرج لمحمد بن عمرو عن أبي سلمة حديثًا. واستشهد به البخاري في موضع، والذين رووا عنه هذا الحديث ثقات، قال: فيكون على شرط مسلم، إلا أن يكون له علة خفيت. قلت: ولعلها ما ذكره الدارقطني في ((علله))(١) أنه روي عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، وعن أبي سلمة مرفوعًا مرسلًا، وأنه الصحيح. وأبعد ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في ((علله))(٢) ثم قال: هذا حديث لا يثبت؛ فإن مداره على محمد بن عمرو الليثي، قال يحيى بن معين: ما زال الناس یتقون حديثه. هذا كلامه ولا يُتابع علیه، بل هو حديث حسن كما قاله الترمذي، وصحيح كما قاله ابن حبان والحاكم وابن طاهر وهم أعلم منه وأجل، ومحمد بن عمرو (٣) هذا من فرسان ((الصحيحين))(٤)، وقد وثقه يحيى مرة أخرى كما نقله عنه في ((ضعفائه))(٥)، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٦) (وليَّنهَ)(٧)، ذكره من حديث أنس: ((أكثروا ذكر هاذم اللذات - يعني: الموت)). وأعله (بأنه حدثه)(٨) بذلك، قال ابن أبي (١) ((علل الدارقطني) (٣٩/٨ -٤٠ رقم ١٣٩٧). (٢) «العلل المتناهية)) (٨٨٤/٢ رقم ١٤٧٩). (٣) ((التهذيب)) (٢١٢/٢٦-٢١٨). (٤) بل روى له البخاري مقرونًا بغيره ومسلم في المتابعات. (٥) («الضعفاء والمتروكين)) (٨٨/٣). (٦) ((الثقات)) (٣٧٧/٧) وقال: كان يخطئ. (٧) في ((ل)): وليته. والمثبت من (أ، م)). (٨) في م: بأنه حدثني. وفي ((ل)): حدثوا. والمثبت من ((أ)). وهذه الجملة مضطربة المعنى ولم أفهمها. ١٨٣ كتاب الجنائز حاتم في ((علله))(١): سألت أبي عنه فقال: هو حديث باطل، لا أصل له. على أن (ابن)(٢) السكن أخرجه في ((صحاحه))، وهذا لفظه عن أنس قال: ((مر رسول الله وقل بمجلس من الأنصار وهم يضحكون، فقال: أكثروا من ذكر هاذم اللذات)). (و)(٣) ذكره من حديث خالد بن جميل (عن)(٤) يحيى بن سعيد (عن سعيد)(٥) بن المسيب، عن عمر. ذكره ابن طاهر في ((تخريج أحاديث الشهاب))(٦) (وقال: من قبل خالد فيه)(٧)، وفيهم جهالة، وسعيد بن المسيب لم يلق عمر، ولا تصح روايته عنه. وذكره البغوي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، مرسلاً عن النبي وَ﴾. فائدة: هاذم اللذات: بالذال المعجمة ليس إلا، والهدم: القطع، قال الجوهري(٨): الهاذم- بالذال المعجمة -: القاطع (كما قاله الفاكهي في (شرحه)(٩)، وكذا ذكره السهيلي في ((رَوْضِهِ))(١٠) في غزوة أحد عند قتل وحشي لحمزة أن الرواية فيه بالذال المعجمة. وأما بالمهملة فمعناه: المزيل للشيء من أصله، وليس مرادًا هنا. (١) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٣١/٢). (٢) في ((أ، ل)) أبي. وهو خطأ، والمثبت من ((م). (٣) في ((أ، ل)): أو. والمثبت من ((م). (٤) في ((م)): و. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) سقطت من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٦) قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٠٧/٢): فيه من لا يعرف. (٧) كذا في النسخ الثلاث. ولعل الإسناد من قبل خالد ضعيف وتكون الواو في ((وفيهم)) زائدة فیستقيم المعنى. (٨) ((الصحاح)) (مادة: هذم). (١٠) (الروض الأنف)) (١٦٢/٣). (٩) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)). ١٨٤ البدر المنير الحديث الثاني أنه وَ لُ قال: ((إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه))(١). هذا الحديث أسنده ابن عساكر في ((تخريجه لأحاديث المهذب)) من حديث يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن النبي ◌َّلتر قال: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينزع (داخلة)(٢) (إزاره)(٣) فلينفض فراشه، ثم ليتوسد يمينه ... )) وذكر الحديث، ثم قال: حديث صحيح متفق عليه، أخرجه الجماعة (٤). قلت: الجماعة أخرجوه بدون موضع الحاجة منه، وهي ((ثم ليتوسد یمینه)». ورواه ابن عدي في ((كامله))(6) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن الباهلي، من حديث البراء # عن رسول الله وَّله أنه قال: ((إذا أخذ أحدكم مضجعه فليتوسد يمينه، وليقل: بسم الله، اللهم إني أسلمت نفسي إليك ... )) الحديث. قال ابن عدي: ومحمد هذا لا يتابع في حديثه، وهو عندي لا بأس به. ورواه البيهقي في كتاب ((الدعوات)) (٦) من حديث فطر بن خليفة، عن (سعد)(٧) بن عبيدة قال: سمعت البراء يقول: قال (٢) في ((أ، ل)): واحد. والمثبت من ((م)). (١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/٢). (٣) في ((م): زائدة. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٢٦/١ رقم ٢٤٧)، ((صحيح مسلم)) (٢٠٨١/٤ -٢٠٨٢ رقم ٢٧١٠)، ((سنن أبي داود)» (٣٧٠/٥ رقم ٥٠٠٧) ((جامع الترمذي)) (٥٢٩/٥ رقم ٣٥٧٤)، ((سنن النسائي الكبرى)) (١٨٨/٦-١٨٩ رقم ١٠٥٨٨)، ((سنن ابن ماجه)) (١٢٧٥/٢-١٢٧٦ رقم ٣٨٧٦). (٦) ((الدعوات الكبير)) (٩٩/٢ رقم ٣٣٦). (٥) ((الكامل)) (٤٠٢/٧). (٧) في ((أ، ل)): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وسعد بن عبيدة السلمي من رجال (التهذیب)). ١٨٥ كتاب الجنائز لي رسول الله وَاليه: ((إذا أويت إلى فراشك طاهرًا فتوسد يمينك، ثم قل: اللهم (إني)(١) أسلمت نفسي إليك ... )) الحديث. وحديث البراء ثابت في ((الصحيحين))(٢) بلفظ: ((قال لي رسول الله وَله: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ... )) إلى آخره. وفي ((صحيح البخاري))(٣) عن البراء: ((كان رسول الله - إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم (يقول) (٤): اللهم أسلمت نفسي (إليك)(٥) ... )) الحديث. وفي ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي(٦) و((جامع الترمذي))(٧) عن البراء أيضًا قال: (كان رسول الله * يتوسد يمينه عند المنام، ثم يقول: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)). قال الترمذي: هذا حديث حسن. غريب من هذا الوجه. وفي ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي أيضًا و((شمائل الترمذي)) و((مسند الإمام أحمد)) عن عبد الله بن يزيد الأنصاري (٨) ((أنه التَّ كان إذا نام وضع يده (١) من ((م)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٢٦/١ رقم ٢٤٧) ((صحيح مسلم)) (٢٠٨١/٤-٢٠٨٢ رقم ٢٧١٠). (٣) ((صحيح البخاري)) (١١٩/١١ رقم ٦٣١٥). (٤) في ((أ، ل)): قال. والمثبت من ((م)). (٥) من ((م). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٨٨/٦ رقم ١٠٥٩٠). (٧) ((جامع الترمذي)) (٤٣٩/٥-٤٤٠ رقم ٣٣٩٩). (٨) كذا قال، وتابعه على ذلك ابن حجر في ((التلخيص)) وليس هو عن عبد الله بن یزید عند أحد منهم، وإنما هو عن عبد الله عن البراء كما في ((اليوم والليلة)) (١٨٨/٦ رقم ١٠٥٩١) و((الشمائل)) (٢١٦ رقم ٢٥٥) (أحمد)) (٣٠٠/٤). ١٨٦ البدر المنير اليمنى تحت خده ... )) الحديث. وفي (الأولين)(١) و((ابن ماجه))(٢) من حديث أبي عبيدة عن ابن مسعود ((أنه العليّه كان إذا أخذ مضجعه وضع يمينه تحت خدِّه)). وفيه أنقطاع؛ لأن أبا عبيدة لم يدرك أباه(٣). وفي ((سنن أبي داود))(٤) من حديث حفصة أم المؤمنين ((أنه التّ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خدِّه ... )) الحديث. وفي (مسند أحمد))(٥): (((أنه التطبيق كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ... )) الحديث)(٦) و في ((جامع الترمذي)) (٧) من حديث حذيفة مثله، وقال: حسن صحيح. وفي ((دلائل النبوة))(٨) للبيهقي من حديث أبي قتادة ((كان العليّه إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قرب الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده)). الحديث الثالث أنه وَّ قال: ((لقنوا موتاكم قول: لا إله إلا الله))(٩). (١) وهو في ((أ، ل)): الأولتين. والمثبت من ((م)). النسائي في ((الكبري)) (١٨٨/٦-١٨٩ رقم ١٠٥٩٢)، الترمذي في ((الشمائل)) (ص٢١٧ رقم ٢٥٦). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٧٦/٢ رقم ٣٨٧٧). (٣) كذا قال رحمه الله، وإنما لم يسمع منه، وقد أدركه كما حكي في ((التهذيب)). (٤) ((سنن أبي داود)) (٥/ ٣٧٠ رقم ٥٠٠٦). (٥) («المسند» (٣٨٢/٥، ٣٨٧). (٦) سقط من ((م)). (٧) ((جامع الترمذي)) (٤٣٩/٥ رقم ٣٣٩٨). (٨) لم أهتد إليه في ((دلائل النبوة)) للبيهقي، وهو في ((السنن الكبرى)) (٢٥٦/٥) وأصله عند مسلم من حديث أبي قتادة (٤٧٦/١ رقم ٦٨٣). (٩) ((الشرح الكبير)) (٣٩٣/٢). ١٨٧ كتاب الجنائز هذا الحديث صحيح، رواه أبو داود في ((سننه)) (١) وأبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه))(٢) كذلك من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه بدون لفظة ((قول)) مسلم في ((صحيحه)) (٣) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وهما من أفراده، وغلط ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) فجعل الثاني من أفراد البخاري، وغلط المحب الطبري في ((شرحه للتنبيه)) فادعى أنه من المتفق عليه، فاجتنب كل ذلك. ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤) من حديث أبي هريرة بلفظ مسلم وزيادة: ((فإنه من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله. عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه ما أصابه)). وله طرق أخر: أحدها: من حديث عائشة، رواه النسائي(٥) بلفظ الرافعي، وفي (لفظ)(٦): ((هلْكاكم)) بدل ((موتاكم)). ثانيها: من حديث عبد الله بن جعفر، رواه ابن ماجه في ((سننه))(٧) بلفظ: ((لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله، الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين. [قالوا: يا](٨) رسول الله(٩): كيف الأحياء؟ قال: أجود وأجود)). (١) ((سنن أبي داود)) (١٩/٤ رقم ٣١٠٨). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٧١/٧ رقم ٣٠٠٣). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٣١ رقم ٩١٦) من حديث أبي سعيد، (٢/ ٦٣١ رقم ٩١٧) من حديث أبي هريرة. (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٢٧٢ رقم ٣٠٠٤). (٥) ((سنن النسائي)) (٣٠٣/٤ رقم ١٨٢٦). (٦) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م): لفظ له. (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٤٦٥/١ رقم ١٤٤٦). (٨) في ((أ، ل)): قال قال. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)). (٩) زاد في ((أ، ل)): وَ﴾. وهي مقحمة. ١٨٨ البدر المنير ثالثها، ورابعها، وخامسها: من حديث عبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعطاء بن السائب عن أبيه عن جده، رواهن الطبراني(١)، وسيأتي الثالث قريبًا. سادسها: من حديث ابن عمر، (رواه)(٢) المستغفري في ((دعواته) بلفظ: ((لقنوا موتاكم أن يقولوا: لا إله إلا الله. فإنه ليس مؤمن يقولها عند الموت إلا لقن)). وفي رواية له: ((من لقن: لا إله إلا الله. عند الموت دخل الجنة». وروي في هذا الكتاب حديث أبي هريرة السالف بلفظ: ((لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله. فإنها خفيفة على اللسان، ثقيلة في الميزان، ولو جعلت كلمة لا إله إلا الله في كفة، وجعلت السماء والأرض وما فيهن في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله)) وفي لفظ له: ((لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله. ولا تملوهم)). سابعها: من حديث عروة بن مسعود، رواه العقيلي (٣) وقال: في الباب أحاديث صحاح عن غير واحد من أصحاب رسول الله الجلاد. الحديث الرابع أن رسول الله وَله قال: (((من كان)(٤) آخر كلامه: لا إله إلا الله. دخل الجنة))(٥). (١) ((المعجم الكبير)) (٢٥٤/١٢ رقم ١٣٠٢٤) من حديث ابن عباس، (٢٣٣/١٠ رقم ١٠٤١٧) من حديث ابن مسعود، (٣٠٣/١٩ رقم ٦٧٥) من حديث مالك جد عطاء. (٢) في ((أ، ل)): رواية. والمثبت من ((م)). (٣) ((الضعفاء الكبير)) (٦٥/١). (٥) الشرح الكبير (٢/ ٣٩٣). (٤) فى ((ل)): كان من كذا. ١٨٩ كتاب الجنائز هُذا الحديث صحيح(١)، رواه أحمد(٢) كذلك لكن بلفظ: ((وجبت له الجنة)). ورواه أبو داود (٣) والحاكم(٤) بلفظ المصنف، وأعله ابن القطان بأن قال(٥): فيه صالح بن أبي (عريب)(٦)، ولا يعرف حاله، ولا روى عنه غير عبد الحميد، وقد غلط في كل منهما، أما الأول: فقد ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) فقد عرفت حاله، وأما الثاني: فقد روى عنه حيوة بن شريح، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وغيرهم. كما ذكره ابن يونس والمزي، لا جرم لما أخرجه الحاكم من طريقه قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: وقد (جرت فيه)(٧) حكاية غريبة، وقد أنبأنا بها المسند أحمد بن كشتغدي، أنبأنا أبو الفرج عبد اللطيف الحراني، أبنا ابن الجوزي، أبنا أبو منصور القزاز، أبنا أبو بكر الخطيب، أبنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن فضالة، أنا أبو بكر (ابن)(٨) محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: سمعت أبا جعفر التستري يقول: حضرنا أبا زرعة وهو في السياق وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين وقوله الَّة: ((لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله)). فاستحيوا من أبي زرعة وهابوا أن (١) لم يذكر المصنف راوي هذا الحديث، وهو لمعاذ بن جبل رضي الله عنه. (٣) ((سنن أبي داود)) (١٩/٤ رقم ٣١٠٧). (٢) («المسند» (٢٣٣/٥، ٢٤٧). (٤) ((المستدرك)) (١/ ٣٥١، ٥٠٠). (٥) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٠٤/٤ - ٢٠٦ رقم ١٦٩٨). (٦) في ((ل، م)): غريب. وهو تصحيف، وصالح بن أبي عريب ترجمه ابن ماكولا في عريب (١٢/٧) وله أيضًا ترجمة في ((التهذيب)» (٧٢/١٣-٧٥). (٧) في ((م)): خرجت (٨) من ((م)). ١٩٠ البدر المنير يلقنوه؛ فقالوا: تعالوا نذكر الحديث. فقال محمد بن مسلم: نا الضحاك ابن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح. ولم يجاوز، وقال المنذر: نا بندار، نا أبو عاصم، عن عبد الحميد، عن صالح، ولم يجاوز، والباقون سكتوا؛ فقال أبو زرعة وهو في السَّوق: نا بندار، نا أبو عاصم، نا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير ابن مرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى: ((من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله. دخل الجنة)) وتوفي. و(نا)(١) ابن كشتغدي أيضًا. قال: أنا الشیخ محيي الدين يحيى بن شرف النووي كتابة من دمشق، أنا الحافظ أبو البقاء، أنبأنا الحافظ أبو محمد، نا أبو طاهر السلفي، أنا أبو علي البرداني، قال: سمعت (٢) (إبراهيم بن هناد (٣) النسفي يقول: سمعت)(٤) أبا إسحاق إبراهيم بن محمد القطان يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن مسلم بن (وارة)(٥) الرازي يقول: حضرت مع أبي حاتم محمد ابن إدريس الرازي عند أبي زرعة الرازي وهو في النَّزع، فقلت لأبي حاتم: تعال حتى نلقنه الشهادة. فقال أبو حاتم: إني لأستحيي من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة، ولكن تعال حتى نتذاكر الحديث فلعله إذا (١) من ((م)). (٢) زاد في ((أ، ل)): أبا عبد الله محمد بن مسلم. وهو إقحام وتخليط. (٣) كذا في النسخ الثلاث، وهو هناد بن إبراهيم النسفي، ترجمته في ((لسان الميزان)) و((ميزان الاعتدال)). (٤) سقط من ((م)). (٥) في ((أ، ل)): دارة. والمثبت من ((م) وهو الصواب، ومحمد بن مسلم بن واره الإمام من رجال ((التهذيب». ١٩١ كتاب الجنائز سمعه يقول. فبدأت فقلت: ثنا أبو عاصم النبيل، نا عبد الحميد بن جعفر فارتج عليَّ الحديث حتى كأني ما سمعته ولا قرأته، فبدأ أبو حاتم فقال: نا محمد بن بشار، نا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر، فارتج عليه كأنه ما قرأه، فبدأ أبو زرعة فقال: نا محمد بن بشار، نا أبو عاصم النبيل، نا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب، عن كثير ابن مرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَليقول: ((من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله)) وخرجت روحه مع الهاء قبل أن يقول: ((دخل الجنة)). وذلك في سنة اثنتين وستين ومائتين. وأنبأنا الذهبي في كتابه(١): أنا الخلال، أنا الهمداني، أنا السلفي، أنا ابن مالك، أنا أبو يعلى الحافظ، سمعت محمد بن علي الفرضي (يقول): (٢) سمعت القاسم. ابن محمد بن ميمون، سمعت عمر بن إسحاق الحافظ، سمعت (ابن وارة)(٣) يقول: حضرت أنا وأبو حاتم عند وفاة أبي زرعة ... إلى آخره بأخصر من الأول. تنبيه: غلط ابن معن في ((تنقيبه)) على ((المهذب))، فعزا حديث معاذ هُذا إلى البخاري ومسلم، وهذا عجيب؛ فذاك حديث آخر لفظه في ((مسلم)) (٤): ((ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا حرّمه الله على النار)). ولفظه في ((البخاري))(٥): ((ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صِدْقًا من قلبه إلا حرمه الله على (١) ((السير)) (٨٥/١٣). (٢) من ((م)). (٣) في ((أ، ل)): من ولده. والمثبت من ((م) و((السير)). (٤) (صحيح مسلم)) (١/ ٦١ رقم ٣٢). (٥) ((صحيح البخاري)) (٢٧٢/١ رقم ١٢٨). ١٩٢ البدر المنير النار)). وفي أفراد ((مسلم))(١) من حديث عثمان بن عفان رفعه: ((من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)). وفي ((أفراده))(٢) (نحوه)(٣) من حديث أبي هريرة وعبادة(٤)، وفي ((صحيح ابن حبان))(٥) من حديث أبي هريرة نحوه، وقد سلف في الحديث قبله (برمته)(٦) وفي ((مسند أحمد))(٧) و((مستدرك الحاكم)) (٨) واللفظ له من رواية يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن [أبيه](٩) ((أن عمر رأى طلحة كئيبًا، فقال له: ما لك، لعلك ساءتك [إمارة](١٠) ابن عمك؟ قال: لا. وأثنى على أبي بكر، ولكني سمعت رسول الله وسلم يقول: كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا فرج الله عنه كربته وأشرق لونه. فما منعني أن (أسأله)(١١) عنها إلا القدرة عليها، حتى مات، فقال عمر: إني لأعرفها. قال طلحة: وما هي؟ فقال له عمر: هل تعلم كلمة هي أعظم من كلمة أمر بها (عمه)(١٢) لا إله إلا الله؟ فقال (١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٥ رقم ٢٦). (٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٥ -٥٦ رقم ٢٧) من حديث أبي هريرة، (٥٧/١ رقم ٢٩، ٢٨) من حديث عبادة. (٣) من ((م)). (٤) كذا قال رحمه الله، وحديث عبادة متفق عليه، فقد أخرجه البخاري أيضًا (٥٤٦/٦ رقم ٣٤٣٥). (٥) (صحيح بن حبان)) (٧/ ٢٧٢ رقم ٣٠٠٤). (٦) في ((م)): فيه. والمثبت من ((ل)) ولفظه في ((أ)) قريب منه. (٧) («المسند» (١٦١/١). (٨) ((المستدرك)) (٣٥٠/١-٣٥١). (٩) في النسخ الثلاث: أمه سعدى. وهو خطأ، والمثبت من ((المسند)) و((المستدرك)). (١٠) في النسخ الثلاث: إمراة. وهو تصحيف، والمثبت من ((المستدرك)) وفي ((المسند)): إمرة. (١١) في ((أ، ل)): أنقله. والمثبت من ((م) و((المستدرك)). (١٢) تصحفت في ((أ، ل)) إلى: عمر. والمثبت من ((م) و((المستدرك)). ١٩٣ كتاب الجنائز طلحة: هي والله (هي) (١)). قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين. وفي ((معرفة الصحابة)) لأبي موسى الأصبهاني من حديث عطاء ابن السائب، عن أبيه، عن جده- وهو مالك الثقفي- قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((من لُقِّن عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة)). ذكره في ترجمة مالك وقال: هو أبو السائب الثقفي جد عطاء. وفي ((تلخيص المتشابه)) للحافظ أبي بكر الخطيب عن حذيفة: قال رسول الله صلحه في مرضه الذي قبض فيه: ((من ختم له بلا إله إلا الله محتسبًا على الله -رحمت - دخل الجنة)). وفيه أيضًا عن ابن مسعود رفعه: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)). وفي ((علل الدارقطني)) عن جابر رفعه: ((من ختم له عند موته بلا إله إلا الله دخل الجنة)). قال الدار قطني: روايته عن جابر عن معاذ مرفوعًا هو الصواب، وفيها أيضًا: عن ابن عمر مرفوعًا: ((و(من)(٢) قال عند الموت: لا إله إلا الله. وجبت له الجنة)). ثم قال: إرساله هو الصواب. الحديث الخامس روي أنه وَّه قال: ((اقرءوا ﴿يَسْ ﴾﴾ على موتاكم))(٣). هُذا الحديث رواه الأئمة أحمد في ((مسنده))(٤) و(لفظه: ((يس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرءوها (١) من ((م). و((المستدرك)). (٢) من ((م)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٣/٢). (٤) ((المسند)) (٢٦/٥) بأتم منه من حديث معتمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل ابن يسار، والإسناد المذكور ليس بهذا المتن إنما متنه ((اقرءوها على موتاكم)). ١٩٤ البدر المنير على موتاكم)))(١)، وأبو داود وابن ماجه في ((سننهما)) (٢) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٣)، وأبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٤) ، والحاكم في ((مستدركه))(٥) من رواية سليمان التيمي، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي- عن أبيه، عن معقل بن يسار مرفوعًا، إلا النسائي وابن حبان فإنهما قالا: عن أبي عثمان، عن معقل، فأسقطا أباه، وأعل هذا الحديث بالوقف وبالجهالة وبالاضطراب، قال الحاكم: هذا الحديث أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك؛ إذ الزيادة من الثقة مقبولة. ذكر ذلك في باب فضائل القرآن من ((مستدركه)) في ذكر فضائل سور متفرقة، وقال ابن القطان في ((علله))(٦): إنه حديث لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا (نعرفه)(٧) ولا من روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفًا فأبوه أبعد من أن يعرف. وكذا قال المنذري: أبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين. وخالف في كلامه على ((تخريج أحاديث المهذب)) فقال: إنه حديث حسن رواه (د س ق) ومنهم من قال: عن أبي عثمان عن أبيه. ومنهم من قال: عن (أبي)(٨) عثمان عن معقل، من غير ذكر أبيه. قلت: ومنهم من قال: عن (١) سقط من ((م)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢١ رقم ٣١١٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٦٥/١ رقم ١٤٤٨). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٦٥/٦ رقم ١٠٩١٣). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٦٩/٧ رقم ٣٠٠٢). (٥) ((المستدرك)) (١ /٥٦٥). (٦) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٩/٥ -٥٠ رقم ٢٢٨٨). (٧) في ((م)): يعرف. (٨) من ((م)). ١٩٥ كتاب الجنائز رجل عن معقل، وعن رجل عن أبيه (عن معقل)(١) ذكرهما النسائي في ((اليوم والليلة))(٢)، والثاني: الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) وقال النووي في ((الخلاصة)) (٤) و((شرح المهذب))(٥): رواه أبو داود وابن ماجه وفيه مجهولان، ولم يضعفه أبو داود. قلت: أبو عثمان(٦) ذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وعن ابن العربي عن الدارقطني: إنه حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث(٧). (فوائد)(٨) : الأولى: لهذا الحديث طريق آخر، ذكر الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة)) في ترجمة سمحج الجني، ويقال: سمهج بالهاء، من حديث عبد الله بن الحسين المصيصي قال: ((دخلت طرسوس فقيل: ها هنا أمرأة قد رأت الجن الذي وفدوا إلى رسول الله وقلله. فأتيتها، فأخبرتني بذلك، وأن سمحج سماه رسول الله الله: عبد الله، وأنه سمعه يقول: ما من مريض تقرأ عنده ﴿يس ﴾﴾ إلا مات ريان وحشر يوم القيامة ريان)). قال الحافظ: رواه الطبراني في آخر ((النوادر)). (١) سقط من ((م). (٢) كذا قال رحمه الله، وإنما ذكر النسائي في ((سننه الكبري)) (٢٦٥/٦ رقم ١٠٩١٤) الثانية فقط. (٣) ((المعجم الكبير للطبراني)) (٢٢٠/٢٠ رقم ٥١١). (٤) ((الخلاصة)) (٩٢٥/٢-٩٢٦ رقم ٣٢٧٨). (٥) ((المجموع)) (١٠١/٥). (٧) ((التلخيص الحبير)) (٢١٣/٢). (٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٧٤/٣٤ -٧٦). (٨) في ((أ، م)): فائدتان. والمثبت من ((ل)). ١٩٦ البدر المنير الثانية: قال ابن حبان في (صحيحه))(١): قوله: (((اقرءوا على موتاكم يس)))(٢) أراد به من حضرته المنية؛ (لأن الميت يقرأ عليه)(٣)، (قال: وكذلك: ((لقنوا)(٤) موتاكم لا إله إلا الله)) وهذا الذي قاله في الأول قاله جماعات (وهو)(٥) (متعين)(٦)، ويكون ذلك من باب تسمية الشيء بما يصير إليه. وأما ما قاله في الثاني: فلا نسلم له، وقد اعترضه في ذلك المحب الطبري فقال في ((أحكامه)): ما قاله في التلقين فمسلم. وأما في قراءة ﴿يس ﴾﴾ فذلك نافع للمحتضر وللميت. (الثالثة)(٧): معقل راوي الحديث -هو بفتح أوله وإسكان ثانيه وكسر ثالثه- ابن يسار- بفتح أوله - ومعقل في الصحابة جماعة: هذا، وابن سنان الأشجعي، وابن خالد - ويقال: خويلد - وغيرهم. الحدیث السادس عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ◌َّيه يقول قبل موته: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله - رحمات))(٨). هُذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٩) منفردًا به كذلك وبزيادة: ((أنه (١) ((صحيح ابن حبان) (٧/ ٢٧١ تحت حديث ٣٠٠٢). (٢) من ((م)) و((ابن حبان)). (٣) في ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٢٧١): ((لا أن الميت يقرأ عليه)). بالنفي، وقال محققة: تحرفت في الأصل إلى: ((لأن)) والتصويب من ((التقاسيم)) (٦٣١/١). (٤) في ((م)): وكذا اكفنوا. وهو تحريف. (٥) في ((أ، ل)): وهم. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): بمعنى. والمثبت من ((م، ل)). (٧) في ((أ، ل)): فائدة. والمثبت من ((م)). (٨) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٣٩٣). (٩) ((صحيح مسلم)) (٤/ ٢٢٠٥ رقم ٢٨٧٧). ١٩٧ كتاب الجنائز سمعه من النبي (َ ﴿ قبل موته بثلاث)). وفي رواية له: ((يحسن بالله الظن)). وفي (ثقات أبي حاتم بن حبان))(١) بإسناده إلى (خلف)(٢) بن تميم (أنه)(٣) سأل علي بن (بكار)(٤) المصيصي عن معنى هذا الحديث، قال: أن لا (يجمعك)(٥) والفجار في دار واحدة. وهو كما قال، فيظن رحمة الله ويرجوها، ويتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله - تعالى - وعفوه ورحمته، وما وعد به أهل التوحيد وما ييسره لهم من الرحمة يوم (القيامة)(٦)، كما قال تعالى في الحديث الصحيح: ((أنا عند ظن عبدي (بي)(٧) (٨). وهذا هو الصواب في معنى الحديث، وهو الذي قاله جمهور العلماء، وشذ الخطابي(٩) فذكر معه تأويلاً آخر؛ أن معناه: أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم، فمن أحسن عمله حسن ظنه، ومن ساء عمله ساء ظنه. وهو تأويل بعید. (فائدة: لهذا الحديث طريق آخر من طريق أنس، ذكر فيه زيادة (١) ((الثقات)) (٨/ ٤٦٣). (٢) في ((م): خالد. والمثبت من ((أ، ل)) و((الثقات)). (٣) من ((م)). (٤) في النسخ: عمار. وهو تحريف، علي بن بكار المصيصي من رجال ((التهذيب)) (٢٠/ ٣٣٠-٣٣٢). (٥) في ((أ، ل)): يجمعه. والمثبت من ((م)) و((الثقات)). (٦) من ((م)). (٧) من ((م)). (٨) أخرجه البخاري (٤٧٤/١٣ رقم ٧٥٠٥) ومسلم (٢٠٦١/٤ رقم ٢٦٧٥) كلاهما من حديث أبي هريرة، وأخرجه أحمد (٢١٠/٣) من حديث أنس، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٩١) من حديث واثلة. (٩) ((معالم السنن)) (٢٨٤/٤ رقم ٢٩٨٤). ١٩٨ البدر المنير حسنة في آخره في ترجمة (١) أبي نواس الشاعر المشهور، واسمه: الحسن بن هانئ، وهو من مشاهير حديثه، ما رواه محمد بن إبراهيم ابن كثير الصوفي عنه، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله قال: ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله؛ فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة)))(٢). الحديث السابع ((أنه وَّ أغمض أبا سلمة لما مات))(٣). هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٤) في ((صحيحه))(٥) منفردًا به -لا كما وهم فيه من وهم- من رواية أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((دخل رسول الله لول على أبي سلمة وقد شق بصره؛ فأغمضه، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وأفسح له في قبره، ونور له فیه)). معنى ((تبعه البصر)): ذهب أو شخص ناظرًا إليها، وجهان حكاهما المحب في ((أحكامه)) وقال: على الثاني دلت ظواهر وردت فيه. و((الغابر)): الباقي، هذا هو المشهور والأكثر، وقيل: يطلق على الماضي، فیکون من الأضداد. (١) (تاريخ دمشق)) (٤٠٧/١٣-٤٦٦) وذكر فيها الحديث. (٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٤/٢). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٣٤ رقم ٩٢٠). (٥) سقط من ((م)). ١٩٩ كتاب الجنائز الحديث الثامن ((أَنه ◌َّ (لما توفي)(١) سجي بيرد حبرة))(٢). هذا الحديث متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها أودعه الشيخان في ((صحيحيهما))(٣)، وفي رواية: ((بثَوْبِ حبرة)). ومعنى ((سُجي)): غُطي، والحِبَرة- بكسر الحاء وفتح الباء -: نوع من البرود، والجمع حبر وحبرات كعنبة وعنب وعنبات، ويقال: بُرد حبرة: بالتنوين على الوصف، وبدونه على الإضافة، وهو ثوب يمانٍ يكون من قطن أو كتان مخطط محبر، أي: مزين، والتحبير: التزيين والتحسين. قال المحب في («أحكامه)): (وهي)(٤) من أشرف ثيابهم، ولو كان عندهم (شيء)(٥) أشرف منها سجي به. فائدة: أجمع العلماء على أن سيدنا رسول الله وَّ توفي في شهر ربيع الأول، وكان يوم الأثنين، واختلفوا في أي يوم كان من الشهر، فقيل: في أوله، وقيل: في ثانيه، وقيل: في ثاني عشره، وقيل: في عاشره، قال ابن دحية في كتابه ((مرج البحرين)) وسبقه إليه السهيلي(٦): ولا يصح كل ذلك؛ لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع يوم الجمعة، فدخل ذو الحجة يوم الخميس، فكان (أول)(٧) (١) سقط من ((م)). (٢) ((الشرح الكبير» (٣٩٤/٢). (٣) (صحيح البخاري)) (١٣٦/٣-١٣٧ رقم ١٢٤١-١٢٤٢)، ((صحيح مسلم)) (٦٥١/٢ رقم ٩٤٢). (٤) في ((م)): وهو. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) من ((م)). (٧) من ((م)). (٦) ((الروض الأنف)) (٤/ ٢٧٠). ٢٠٠ البدر المنير المحرم إما الجمعة وإما السبت، فإن كان يوم الجمعة فقد دخل صفر إما السبت وإما الأحد، وإن كان السبت فقد كان (أول)(١) ربيع الأحد أو الأثنين، وكيفما (كان)(٢) الحساب فلم يكن الثاني (عشر)(٣) من ربيع الأول یوم الاثنین بوجه. الحديث التاسع ((أن غسل النبي وّر تولاه علي والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد يناول الماء، والعباس واقف ثَمَّ ﴾))(٤). هذا الحديث صحيح، رواه ابن ماجه والبيهقي في ((سننهما))(٥)، والحاكم في ((مستدركه))(٦) بإسناد صحيح من حديث علي ظ# أنه قال: ((غسلت النبي ◌ّر، فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئًا، وكان طِيبًا وَّيه حيًّا وميتًا، وولي دفنه وإجْنانهُ أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله وَله، ولحد لرسول الله وَ ل﴾ لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا منه غير ذكر اللحد. قال العقيلي في ((تاريخه))(٧): وروى كيسان عن يزيد بن بلال، عن علي قال: ((أوصى رسول الله وَّه لا يغسله إلا علي؛ فإن أحدًا لا يرى عورته إلا طمست عيناه. قال علي: كان أسامة يناولني الماء(٨) وهو (١) من ((م). (٢) في ((ل، م)): دار (٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/٢). (٣) من ((م)). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧١/١ رقم ١٤٦٧) و((السنن الكبرى)) (٣٨٨/٣، ٥٣/٤). (٦) ((المستدرك)) (٣٦٢/١). (٧) ((الضعفاء الكبير)) (١٣/٤ رقم ١٥٦٧). (٨) زاد في ((أ، ل)): إلا. وهي مقحمة ليست في ((م)) و((الضعفاء الكبير)).