Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب صلاة الكسوف
به من حديث حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عنه بلفظ: ((صلى رسول الله
﴿* حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات)) وعن علي مثل
ذلك. وفي لفظ آخر له (١) من هذا الوجه ((أنه الكليّ صلَّى في كسوفٍ، قرأ
ثم رکع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم سجد،
والأخرى مثلها)». وفي لفظ آخر له (٢) من وجه آخر عنه: ((صلى أربع
ركعات في ركعتين وأربع سجدات)) ورواه هو (٣) والبخاري (٤) مطولًا
بقصة. قال الرافعي(٥): وقد اشتهرت الرواية (من)(٦) فعل النبي ◌َّقير فيه،
يعني على أن في كل (ركعتين)(٧) ركوعين. وهو كما قال، فقد ثبت ذلك
في حديث عائشة، وأسماء، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله
ابن عمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرها من الأحاديث.
الحديث الثالث
((أنه وَ يّ صلى ركعتين، في كل ركعة أربع ركوعات))(٨).
هذا الحديث رواه مسلم كما سلف (قريبًا، وطعن فيه ابن حبان في
(١) (صحيح مسلم)) (٢/ ٦٢٧ رقم ٩٠٩).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٢٠ رقم ٩٠٢).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٢٦ رقم ٩٠٧).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٢٧/٢-٦٢٨ رقم ١٠٥٢).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٣٧٢).
(٦) في ((أ، ل)): في. والمثبت من ((م)).
(٧) كذا في النسخ الثلاث وهو كذلك في ((تلخيص الحبير)) وهو خطأ، صوابه: ركعة.
وكذلك هو في الأحاديث التي ذكرها ابن الملقن كحديث عائشة وابن عباس
وغيرهما.
(٨) الشرح الكبير (٣٧٣/٢).

١٢٢
البدر المنير
((صحيحه))(١))(٢)، فقال في (صحيحه)): هذا الخبر ليس بصحيح؛ لأنه
خبر يرويه حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، وحبيب لم
يسمع من طاوس هذا الخبر. وقال البيهقي في ((المعرفة))(٣): هذا
الحديث مما ينفرد به حبيب هذا، وهو وإن كان ثقة (فهو)(٤) یدلس،
(ولم)(٥) يبيِّن فيه سماعه عن طاوس، فيشبه لأن يكون حمله عن غير
موثوق به، وقد خالفه في رفعه ومتنه سليمان الأحول (فرواه عن
ابن عباس)(٦) من فعله ثلاث ركعات في (٧) ركعة، ولذلك لم يخرج
البخاري هذه الرواية في ((صحيحه)). وقال في ((سننه))(٨): حبيب بن أبي
ثابت وإن كان من الثقات فقد كان يدلس، ولم أجد ذكر سماعه عن
طاوس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس. انتهى
كلامه، ولك أن تقول: حبيب هذا من الأثبات الأجلاء، فلعل إخراج
مسلم له لكونه ثبت عنده سماعه من طاوس، وهذا هو عذر الترمذي
أيضًا في كونه صححه في ((جامعه))(٩).
الحديث الرابع
روي ((أنه الَّ صلى ركعتين، في كل ركعة خمس ركوعات)) (١٠).
(٢) سقط من ((م))، والمثبت من ((م، ل)).
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٩٨/٧).
(٣) ((معرفة السنن والآثار)) (٨٥/٣ رقم ١٩٨٦).
(٤) في ((أ، ل)): وكان. والمثبت من (م).
(٥) تكرر في ((أ))، وفي ((م)): وإن لم.
(٦) كذا في ((الأصول)) وفي ((معرفة السنن والآثار)): فرواه عن طاوس عن ابن عباس.
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٢٧/٣).
(٧) زاد في ((م)): كل.
(٩) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٤٤٧ رقم ٥٦٠).
(١٠) الشرح الكبير (٣٧٣/١).

١٢٣
كتاب صلاة الكسوف
هذا الحديث رواه الإمام أحمد في ((مسنده))(١) من حديث (عمر)(٢)
ابن شقيق، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع ابن أنس، عن أبي العالية،
عن أبي بن كعب قال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله وَله، وإن
رسول الله وقال صلى بهم، فقرأ بسورة من الطول، ثم ركع خمس ركعات
وسجدتين، ثم قام الثانية فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات
وسجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو، حتى أنجلی کسوفها)».
ورواه أبو داود في ((سنته))(٣)، (والحاكم في ((مستدركه))(٤)، والبيهقي في
((سننه)) (٥))(٦) من حديث محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، حدثني
أبي، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيَّ به.
وأبو جعفر هذا قد علمت حاله في حديث القنوت في باب صفة
الصلاة، قال الحاكم(٧): الشيخان قد هجراه ولم يخرجا عنه، وحاله
عند سائر الأئمة أحسن الحال، وهذا الحديث فيه ألفاظ، ورواته
صادقون. وقال البيهقي(٨): هذا إسناد لم يحتج صاحبا ((الصحيح)) بمثله،
ولكن أخرجه أبو داود في ((السنن)).
قلت: ونقل البيهقي(٩) عن الحاكم تصحيحه لحديث القنوت وأقره
عليه. قلت: ولهذا الحديث إسناد آخر من حديث عائشة رضي الله عنها
(١) ((المسند)) (١٣٤/٥).
(٢) في ((أ، ل)): عمرو. والمثبت من ((م)) وعمر بن شقيق من رجال التهذيب.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٤٠ رقم ١١٧٥).
(٤) ((المستدرك)) (٣٣٣/١).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٢٩/٣).
(٦) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)). (٧) ((المستدرك)) (٣٣٣/١).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٢٩/٣).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٠١/٢).

١٢٤
البدر المنير
رواه النسائي (١) من حديث قتادة، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن
عائشة -رضي الله عنها -: ((أن النبي ◌َّ- صلى(٢) عشر ركعات في أربع
سجدات)). لكن قال ابن عبد البر: سماع قتادة من عطاء عندهم غير
صحيح. قال البيهقي(٣): وذهب جماعة من أهل الحديث إلى
(تصحيح)(٤) الروايات في عدد الركعات، وحملوها على أنه العليالام
فعلها مرات، وأن الجميع جائز، (فممن)(٥) ذهب إليه إسحاق
ابن راهويه، وابن خزيمة، والضبعيُّ، والخطابيُّ، واستحسنه
ابن المنذر، قال: والذي ذهب إليه الشافعي ثم البخاري من ترجيح
الأخبار أولى لما ذكرنا من رجوع الأخبار إلى حكاية صلاته في يوم
توفي ابنه إبراهيم العيون.
الحديث الخامس
روى الشافعي(٦) رحمه الله بإسناده عن ابن عباس قال: ((خسفت
الشمس على عهد رسول الله وَّر، فصلى والناس معه، فقام قيامًا طويلاً قرأ
نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام(٧) قيامًا طويلاً
(١) (سنن النسائي الكبرى)) (١/ ٥٧٠ رقم ١٨٥٦)، وأخرجه في المجتبى (١٤٧/٣ رقم
١٤٧٠) بإسناده نفسه، ولكن فيه: ((ست ركعات)).
(٢) زاد بعدها في ((أ)): على. وهي مقحمة.
(٣) ((معرفة السنن والآثار)) (٨٧/٣).
(٥) في ((ل)): فمن.
(٤) فى ((أ، ل)): الصحيح. والمثبت من ((م).
(٦) ((مسند الشافعي)) (ص٧٧-٧٨) وفيه تخليط، وقد رواه عنه البيهقي في ((السنن
الكبرى» (٣٢١/٣) كما هنا.
(٧) زاد بعدها في ((أ، ل)): فيه. وهي مقحمة.

١٢٥
كتاب صلاة الكسوف
(وهو دون القيام الأول [ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول](١)
ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلاً وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا
طويلاً)(٢) وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلاً وهو دون القيام
الأول، ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم
أنصرف))(٣).
هذا الحديث صحيح، رواه الشافعي، كما عزاه إليه، وسنده فيه :
أنا مالك(٤)، عن زيد بن أسلم(٥) (عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس،
ورواه البخاري(٦) عن القعنبي، عن مالك، ومسلم(٧) عن محمد
ابن رافع، عن إسحاق بن عيسى، عن مالك)(٨).
الحديث السادس
قال الرافعي(٩): تطويل السجود منقول في بعض الروايات مع
تطويل الركوع، أورده مسلم في ((الصحيح)).
هو كما قال، وقد أخرجه معه البخاري أيضًا (من طريقين:
(١) من ((الشرح الكبير)) و((السنن الكبرى)) وسقط من النسخ الثلاث.
(٢) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)) و((الشرح)).
(٤) ((الموطأ)) (١٦٦/١-١٦٧ رقم ٢).
(٣) الشرح الكبير (٣٧٤/٢).
(٥) في ((أ، ل)): مالك. خطأ، والمثبت من ((م)) و ((مسند الشافعي))، وزيد بن أسلم من
رجال ((التهذیب».
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦٢٧/٢ رقم ١٠٥٢).
(٧) (صحيح مسلم)) (٢ /٦٢٦ رقم ٩٠٧/ ١٧).
(٨) زيادة من ((م)).
(٩) الشرح الكبير (٣٧٥/٢).

١٢٦
البدر المنير
أحدهما: من طريق أبي موسى الأشعري(١)، وثانيهما)(٢): من طريق عبد
الله بن عمرو بن العاص(٣)، وانفرد البخاري بإخراجه من حديث
عائشة(٤)، وأسماء(٥) رضي الله عنهما، ومسلم من حديث جابر(٦)، وأبو
داود(٧)، والحاكم(٨)، وصححه من حديث سمرة بن جندب ـ
وأغرب صاحب ((المهذب))(٩) فقال: إن تطويل السجود لم ينقل في
خبر. وهو عجيب منه مع جلالته، ثم ادعى أن الشافعي لم يذكره، وقد
نص عليه في ((البويطي)) في موضعين منه، وحكاه الترمذي(١٠) وغيره عنه.
الحديث السابع
قال الرافعي (١١): تستحب الجماعة في صلاة (الخسوفين)(١٢)، أما
في كسوف الشمس فقد اشتهر إقامتها بالجماعة من فعل رسول الله وَله،
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٣٤/٢ رقم ١٠٥٩) و((صحيح مسلم)) (٦٢٨/٢-٦٢٩ رقم.
٩١٢).
(٢) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٦٢٦/٢ رقم ١٠٥١)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٢٧ -٦٢٨ رقم
٩١٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٦٢٢ رقم ١٠٤٧).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٢٧٠ رقم ٧٤٥).
(٦) (صحيح مسلم)) (٢ / ٦٢٢ رقم ٩٠٤).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١٤٠/٢- ١٤٣ رقم ١١٧٧).
(٨) ((المستدرك)) (٣٢٩/١-٣٣١).
(٩) ((المهذب)) (٢٢٩/١) قلت: رده النووي رحمه الله في ((المجموع)) (٥٣/٥).
(١١) ((الشرح الكبير)) (٣٧٥/٢).
(١٠) ((جامع الترمذي)) (٤٥٠/٢).
(١٢) في ((م)): الخسوف.

١٢٧
كتاب صلاة الكسوف
وكان ينادى لها: الصلاة (جامعة)(١).
هو كما قال؛ ففي ((الصحيحين)) (٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت:
((خسفت الشمس على عهد رسول الله عليه، فبعث مناديًا ينادي: الصلاة
جامعة. فاجتمعوا، وتقدم فکبر وصلى أربع ركعات في ركعتين)).
الحديث الثامن
قال الرافعي(٣): وأما في خسوف القمر فقد رُوي عن الحسن
البصرى قال: ((خسف القمر وابن عباس بالبصرة، فصلى بنا ركعتين، في
كل ركعة ركعتان، فلما فرغ ركب وخطبنا وقال: صليت بكم كما رأيت
رسول الله ◌َ﴾ يصلي بنا)).
هو كما قال؛ فقد رواه الشافعي(٤): عن إبراهيم (بن)(٥) محمد،
حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن الحسن،
(عن)(٦) ابن عباس ((أن القمر كسف وابن عباس بالبصرة، فخرج
ابن عباس فصلى بنا ركعتين، في كل ركعة [ركعتان](٧)، ثم ركب
فخطبنا فقال: إنما صليت كما رأيت رسول الله وَله يصلي. وقال: إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته،
فإذا رأيتم شيئًا منها خاسفًا فليكن فزعكم إلى الله-زمات). وإبراهيم هذا قد
علمت (حاله)(٨) في أول الكتاب في حديث المشمس، كما سلف التنبيه
(١) في ((أ، ل)): جماعة.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٦٣٨ رقم ١٠٦٦)، ((صحيح مسلم)) (٦٢٠/٢ رقم ٤/٩٠١).
(٤) ((مسند الشافعى)) (ص٧٨).
(٣) ((الشرح الكبير» (٣٧٥/٢ -٣٧٦).
(٥) سقط من ((ل)).
(٦) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ))، ((ل)).
(٧) في النسخ الثلاث: ركعتين. والمثبت من ((المسند)) وهو الجادة.
(٨) في ((أ، ل)): حكمه. خطأ، والمثبت من ((م)).

١٢٨
البدر المنير
عليه غير مرة. وفي ((الدارقطني)) (١) من حديث عائشة ((أنه التقليئها كان يصلي
في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات)). وذكر القمر
غريب كما نبه عليه المحب في ((أحكامه)).
الحديث التاسع
عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي (آر لما خسفت الشمس صلى))
فوصفت صلاته، ثم قالت: «فلما أنجلت أنصرف فخطب الناس، وذكر
الله- تعالى-وأثنى عليه))(٢).
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجاه(٣) كذلك.
الحدیث العاشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه حكى صلاة النبي ◌َّ في صلاة
خسوف الشمس، فقال: قرأ نحوًا من سورة البقرة)) (٤).
هذا الحديث صحيح(٥)، وقد تقدم قريبًا، وهو الحديث الخامس.
الحديث الحادي عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((کنت)(٦) إلى جنب رسول
الله ◌َيثر في صلاة الكسوف، فما سمعت منه حرفًا))(٧).
(١) (سنن الدار قطني)) (٦٤/٢ رقم ٧). (٢) الشرح الكبير (٣٧٦/٢).
(٣) (صحيح البخاري)) (٦١٥/٢ رقم ١٠٤٤)، ((صحيح مسلم)) (٦٩/٢ رقم ٣/٩٠١).
(٤) الشرح الكبير (٣٧٧/٢).
(٥) أخرجه البخاري (٦٢٧/٢-٦٢٨ رقم ١٠٥٢)، ومسلم (٢ /٦٢٦ رقم ٩٠٧).
(٧) الشرح الكبير (٣٧٧/٢).
(٦) سقطت من ((ل).

١٢٩
كتاب صلاة الكسوف
هُذا الحديث رواه الإمام أحمد في («مسنده)) (١)، والبيهقي في
(سننه))(٢) من حديث ابن لهيعة، نا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة عنه
قال: ((صليت مع رسول الله وَّر الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا من
القرآن)). وابن لهيعة قد (علمت)(٣) حاله فيما مضى. وفي ((مسند
أحمد))(٤) و((السنن الأربعة))(٥) من حديث ثعلبة بن عباد، عن سمرة قال:
(صلى بنا رسول الله وَّ﴾ في كسوف لا نسمع له صوتًا)). قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦) وقال:
كان سمرة في أخريات الناس؛ فلذلك لم يسمع صوته، وأخرجه الحاكم
في ((مستدركه)»(٧) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأما
أبو محمد بن حزم(٨) فقال: لا يصح؛ لأنه لم يروه إلا ثعلبة بن عباد
العبدي(٩)، وهو مجهول، وكأنه تبع في ذلك ابن المديني؛ فإنه قال:
الأسود بن قيس يروي عن مجاهيل. وهو راوي هذا الحديث عنه، ولا
يحضرني روى عنه غيره، لكن ذكره ابن حبان في ((ثقاته))، وتصحيح
الأئمة الماضين لحديثه يرفع عنه الجهالة.
(١) ((المسند)) (٢٩٣/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٣٣٥/٣).
(٣) سقطت من ((ل)).
(٤) («المسند» (١٤/٥، ١٩).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٤٠/٢-١٤٣ رقم ١١٧٧)، ((جامع الترمذي)» (٤٥١/٢-٤٥٢ رقم
٥٦٢) ((سنن النسائي)) (١٦٤/٣ رقم ١٤٩٤)، ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٢/١ رقم
١٢٦٤).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٩٤/٧-٩٥ رقم ٢٨٥٢).
(٧) ((المستدرك)) (٣٣٠/١).
(٨) ((المحلى)) (٥/ ١٠٢).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٩٥/٤-٣٩٦).

١٣٠
البدر المنير
الحديث الثاني عشر
عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي ◌َّ صلى بهم في كسوف
الشمس، وجهر بالقراءة فيها))(١).
هذا الحديث متفق على صحته(٢)، ولفظ مسلم: ((أنه التَّ جهر في
صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع
سجدات)). ولفظ البخاري نحوه، وقال(٣): تابع محمد بن مهران -يعني
شيخه وشيخ مسلم - في هذا الحديث شقيق بن حسين وسليمان بن كثير
عن الزهري في الجهر. ورواه أحمد في ((مسنده))(٤) من حديث الزهري
قال: أخبرني عروة، عن عائشة: ((أن رسول الله وَيه قرأ قراءة طويلة يجهر
بها)) يعني في صلاة الكسوف. ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٥) بلفظ:
((كسفت الشمس على عهد رسول الله وَطهور، فصلى بهم رسول الله وَ ل أربع
ركعات في ركعتين وأربع سجدات، وجهر بالقراءة)».
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٦) وقال: على شرطهما ولم يخرجاه.
وقال الإمام أحمد: حديث عائشة في الجهر ينفرد به الزهري. وقال
البيهقي في ((خلافياته)): قال البخاري: حديث عائشة (في الجهر)(٧)
أصح من حديث سمرة. قال البيهقي: لكنه ليس بأصح من حديث
(١) الشرح الكبير (٣٧٧/٢)
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٣٨/٢ رقم ١٠٦٥)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٢٠ رقم ٥/٩٠١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢ / ٦٣٨ - ٦٣٩ رقم ١٠٦٦).
(٤) ((المسند)) (٦٥/٦).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٧/ ٩٣ رقم ٢٨٥٠).
(٦) ((المستدرك)) (٣٣٤/١).
(٧) سقط من ((م)، والمثبت من ((أ، ل)).

١٣١
كتاب صلاة الكسوف
ابن عباس، أنه قال في قراءة النبي وَله: ((بنحو من سورة البقرة)). قال
الشافعي: فيه دليل على أنه لم يسمع ما (قرأ إذ) (١) أنه لو سمعه لم يقدره
بغيره. قال: وروي عن ابن عباس أنه قال: ((قمت إلى جنب النبي حرَّ في
خسوف الشمس، فما سمعت منه حرفًا)). رواه ابن لهيعة والواقدي
والحكم، وهؤلاء وإن كانوا لا يحتج بهم فهم عدد، وروايتهم هذه توافق
الرواية الصحيحة عن ابن عباس، وتوافق حديث عائشة في الصلاة مع
رسول الله وَّلي في كسوف الشمس، وفيه: ((فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ
بسورة البقرة ... )) وساق الحديث، ورواته كلهم ثقات، وتوافق رواية
سمرة بن جندب، وإنما الجهر عن الزهري فقط، وهو وإن كان حافظًا
فيشبه أن يكون العدد أولى بالحفظ من الواحد.
الحديث الثالث عشر
أنه وَّ قال: ((إذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي))(٢).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٣) من حديث جابر بلفظ: ((فإذا
خسفا فصلوا حتى تنجلي)) وفي رواية له(٤): ((فإذا رأيتم شيئًا من ذلك
فصلوا حتى تنجلي)) ورواه الشيخان(٥) من حديث المغيرة بن شعبة بلفظ:
(((فإذا (رأيتموهما)(٦) فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف)). وروياه(٧) أيضًا
(١) تحرف في (أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٢) الشرح الكبير (٣٧٨/٢)
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٢٢ رقم ٩/٩٠٤).
(٤) (صحيح مسلم)) (٢/ ٦٢٣ رقم ١٠/٩٠٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٣٦/٢ رقم ١٠٦٠) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٣٠ رقم ٩١٥).
(٦) في ((أ)): رأيتموها. والمثبت من ((ل))، ((صحيح البخاري)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٩٨/٣ رقم ١٢١٢) وصحيح مسلم (٦١٩/٢ رقم ٣/٩٠١)
بنحوه.

١٣٢
=
البدر المنير
من حديث عائشة بلفظ:)(١) ((فإذا (رأيتموها فصلوا)(٢) حتى تنفرج
عنکم».
وفي رواية لمسلم(٣): ((فإذا رأيتم كسوفًا فاذكروا الله حتى
(ينجليا)(٤)).
الحديث الرابع عشر
(أنه وَل استسقى في خطبته للجمعة، ثم صلى الجمعة))(٥).
هُذا الحديث متفق على صحته من حديث أنس، أخرجاه(٦)
مطولًا، ولعلنا نذكره بكماله في باب صلاة الاستسقاء إن شاء الله.
الحديث الخامس عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ما هبت ريح قط إلا جثا النبي
وَ* على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها
رياحًا ولا تجعلها ريحًا))(٧).
هذا الحديث رواه الشافعي في ((الأم))(٨) فقال: أخبرني من لا
أتهم، نا العلاء بن راشد، عن عكرمة، عن ابن عباس به، قال
(١) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)). (٢) تحرفت في ((أ، ل))، والمثبت من ((م)).
(٣) (صحيح مسلم)) (٢ / ٦٢٠- ٦٢١ رقم ٦/٩٠٢).
(٤) في ((أ، ل)): ينجلي. والمثبت من (م) و((صحيح مسلم)).
(٥) الشرح الكبير (٣٨٠/٢).
(٦) (صحيح البخاري)) (٢/ ٥٨١- ٥٨٢ رقم ١٠١٣)، ((صحيح مسلم)) (٦١٢/٢ -٦١٤
رقم ٨٩٧).
(٧) الشرح الكبير (٣٨٢/٢).
(٨) ((الأم)) (١/ ٢٥٣).

١٣٣
كتاب صلاة الكسوف
إذ
ابن عباس: في كتاب الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الْرِيحَ الْعَقِيمَ﴾﴾(٢) وقال تعالى ﴿وَأَرْسَلْنَا الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾(٣) .
،
﴿أَنْ يُرْسِلَ الْرَّحَ مُبَشْرَةٍ﴾(٤) قال الرافعي(٥) وما سوى كسوف
(النيرين)(٦) من الآيات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة لا
يصلى لها بالجماعة؛ إذ لم يثبت ذلك عن رسول الله صلو. ثم ذكر
حديث ابن عباس هذا.
قلت: سيأتي كلام الشافعي على ذلك وأنه [علق القول به على
ثبوته](٧).
الحدیث السادس عشر
((أن رسول الله ( صلى يوم كسفت الشمس في يوم موت إبراهيم
ابنه)).
هو كما قال؛ فقد أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) من حديث
المغيرة بن شعبة(٨) وأبي مسعود الأنصاري(٩) واسم أم إبراهيم مارية
القبطية، ولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفي سنة عشر، وفي
(٢) الذاريات: ٤١.
(١) القمر: ١٩.
(٣) الحجر: ٢٢.
(٤) الروم: ٤٦٠ وفي (أ، م، ل)) والأم: وأرسلنا الرياح مبشرات.
(٦) أي: الشمس والقمر.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٨٢/٢).
(٧) في ((أ، ل)): لا نعلمه عوضًا عن ثبوته. وفي ((م): لا نعلمه عن ثبوته. والمثبت أليق
بالسیاق، وهذا سيأتي إن شاء الله.
(٨) (صحيح البخاري)) (٦١٢/٢ رقم ١٠٤٣)، ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٣٠ رقم ٩١٥).
(٩) (صحيح البخاري)) (٦١١/٢ رقم ١٠٤١)، ((صحيح مسلم)) (٦٢٨/٢ رقم ٩١١).

١٣٤
البدر المنير
البخاري أنه توفي وله سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا، کذا فيه على
الشك، وفي ((المعرفة)) لأبي نعيم (الأصبهاني)(١) أنه مات يوم الثلاثاء
لأربع خلون من ربيع الأول سنة عشر.
قال الواقدي وغيره: مات يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول
سنة عشر، وسيأتي عن غيره أيضًا، ودفن بالبقيع. وقول بعض المتقدمين
في إبراهيم أنه لو عاش لكان نبيًّا فجسارة منه، وقد نبه النووي في
((تهذيبه))(٢) على بطلانه، ووهنه.
هذا آخر الكلام على أحاديث الباب.
وذكر فيه(٣) عن الزبير بن بكار أنه قال في كتاب ((الأنساب)): إن
إبراهيم ابن رسول الله ◌َّيّ توفي في العاشر من ربيع الأول.
وهو كما قال، وقد عزاه إليه البيهقي (٤) وأنه كان يوم الثلاثاء ثم قال
-أعني البيهقي -: فإن كان محفوظًا فوفاة النبي ◌َّ بعده بسنة سنة إحدى
عشرة.
قال الرافعي : (٥) وروى البيهقي مثله عن الواقدي بإسناده.
هو كما قال فقد ذكره كذلك في ((سننه)) (٦).
(وذكر)(٧) أيضًا (٨) أنه اشتهر قتل الحسن بن علي يوم عاشوراء.
وهو كما قال، رواه البيهقي في ((المعرفة)) (٩) عن أبي قبيل وغيره
(١) سقط من ((أ))، ((م)) والمثبت من ((ل)).
(٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول / ١٠٢/١-١٠٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣٣٧/٣).
(٣) الشرح الكبير (٣٨١/٢).
(٦) («السنن الكبرى)) (٣٣٦/٣).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٨١/٢).
(٧) في ((أ)): ذكره.
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢ / ٣٨١ - ٣٨٢).
(٩) ((معرفة السنن والآثار)) (٩١/٣)، وكذا هو في ((السنن الكبرى)) (٣٣٦/٣).

١٣٥
كتاب صلاة الكسوف
((أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وكان قتل
يوم عاشوراء)). وروى -أعني البيهقي(١) - عن قتادة، أنه قال: ((قتل
الحسين بن علي يوم الجمعة، يوم عاشوراء لعشر مضين من المحرم سنة
إحدى وستين، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف.)) ورأيت
في ((التهذيب))(٢) للنووي أن قتله كان يوم السبت سنة إحدى وخمسين(٣)
بكربلاء من أرض العراق، وقبره مشهور يزار ويتبرك (٤) به، كذا رأيته سنة
إحدى وخمسين، ولعله من تغيير الناسخ.
وذكر(٥) أن البيهقي روى عن أبي قبيل أنه ((لما قتل الحسين كسفت
الشمس (كسفة)(٦) بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا أنها هي)).
وهو كما قال؛ فقد أخرجه كذلك في ((سننه)) (٧) من حديث
ابن لهيعة عن أبي قبيل به (وقبيل بقاف مفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة،
ثم مثناة تحت، ثم لام كذا ضبطه ابن ماكولا (٨) وغيره، قال الذهبي(٩):
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٣٧/٣).
(٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ١/ ١٦٢-١٦٣).
(٣) في ((التهذيب)): إحدى وستين.
(٤) أما الزيارة للقبر فجائزة، وأما التبرك به فهو من مظاهر الشرك، ولم يقل به أحد من
أهل السنة والجماعة.
(٦) في ((م)): حتى.
(٥) ((الشرح الكبير» (٣٨٢/٢).
(٧) ((السنن الكبرى)» (٣٣٧/٣).
(٨) الإكمال (١٢٨/٧) باب قنبل وقبيل وقتيل. حيث ذكر قنبل ثم ذكر قتيل فقال: وأما
قتيل مثل ما قبله إلا أن بعد القاف تاء معجمة باثنتين من فوقها. وهذا هو ضبط قبيل
لا قنبل فلعل ترجمته سقطت من أصل الإكمال الذي اعتمد عليه المحقق وقد ألحق
ترجمة قبيل في الحاشية.
(٩) («الميزان)) (٦٢٤/١).

١٣٦
=
البدر المنير
واسمه حيي - مصغرًا، وقيل: حيي مكبرًا - ابن هانئ بن ناضر
المعافري المصري، وثقه أحمد وابن معين، مات بالبرلس سنة ثمان
وعشرين ومائة)(١).
وذكر فيه (٢) أيضًا أن الشافعي روى عن علي ((أنه صلى في زلزلة
جماعة) ثم قال: إن صح قلت به.
وهو كما قال؛ فقد رواه البيهقي في ((السنن))(٣) و((المعرفة)) (٤) عنه
بلفظ: قال الشافعي (فيما بلغه عن عباد، عن عاصم الأحول، عن قزعة،
عن علي ((أنه صلى في)(٥) زلزلة ست ركعات في أربع سجدات، خمس
ركعات وسجدتين في ركعة، وركعة، وسجدتين في ركعة)) قال الشافعي:
ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي لقلنا به وهم يثبتونه ولا يأخذون به.
قال البيهقي في ((سننه)) (٦): هو (عن)(٧) ابن عباس ثابت ... فذكره
بإسناده، وقال في ((المعرفة))(٨) قال المزني: قال الشافعي: لا أرى أن
تجمع (به صلاة)(٩) عندي من الآيات غير الكسوف، وقد كانت آیات فما
علمنا أن رسول الله ◌َفي أمر بالصلاة عند شيء منها، ولا أحد من
خلفائه، وقد زلزلت الأرض في (زمن)(١٠) عمر بن الخطاب فما علمناه
صلى، وقد قام خطيبًا فحض على الصدقة، وأمر بالتوبة (وأنا أحب
للناس أن يصلي كل رجل منهم)(١١) منفردًا عند الظلمة، والزلزلة، وشدة
(١) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) ((الشرح الكبير» (٢/ ٣٨٢).
(٤) ((المعرفة)) (٩١/٣ رقم ١٩٩٤).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/٣).
(٨) ((معرفة السنن والآثار)) (٩٠/٣).
(١٠) فى ((م)): عهد. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٤٣/٣).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٧) سقط من ((أ)). والمثبت من ((ل، م)).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) تكررت فى ((أ)).

١٣٧
كتاب صلاة الكسوف
الريح، والخسف، وانتثار النجوم، وغير ذلك من الآيات، وقد روى
البصريون ((أن ابن عباس صلى بهم في زلزلة)) وإنما تركنا ذلك لما وصفنا
من أن النبي وّر لم يأمر بجمع الصلاة إلا عند الكسوف، وأنه لم يحفظ
أن عمر صلى عند زلزلة. قال البيهقي(١): روينا عن النبي ◌ُّ من رواية
ابن عباس: ((إذا (رأيتم آية)(٢) فاسجدوا)) قال: وذلك يرجع إلى ما
(استحبه)(٣) الشافعي من الصلاة على الانفراد، وكذلك روي عن
ابن مسعود أنه قال: ((إذا سمعتم هادًّا من السماء فافزعوا إلى الصلاة)).
(١) ((المعرفة)) (٩٠/٣-٩١).
(٢) في ((أ)): رأيتموها. والمثبت من ((م، ل)) و((المعرفة)).
(٣) في ((م): استحسنه. والمثبت من ((أ، ل)).

كتاب صلاة الاستسقاء