Indexed OCR Text

Pages 681-696

٦٨١
كتاب الجمعة
لا جرم أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(١) واستدركه (الحاكم)(٢)
بزيادة: ((فقد آذيت وآنيت)). وهذا لفظ ابن حبان: عن عبد الله بن بسر
قال: ((كنت جالسًا إلى جنب المنبر يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى
رقاب الناس ورسول الله وَ﴾ (يخطب فقال)(٣): أجلس فقد آذيت
وآنيت)).
ولفظ الحاكم عن أبي الزاهرية قال: ((كنت جالسًا مع عبد الله
ابن بسر يوم الجمعة فما زال يحدثنا حتى خرج الإمام، فجاء رجل
يتخطئ ... )) الحديث، كما ساقه ابن حبان سواء، ثم قال: هذا حديث
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وكذا أخرجه أحمد(٤) والبزار(٥) والطبراني(٦)، وأما ابن حزم
فخالف في تصحيحه، فقال في ((محلاه))(٧): واحتج من (منع)(٨) بخبر
ضعيف، (رويناه)(٩) من طريق معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية ...
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩/٧ - ٣٠ رقم ٢٧٩٠).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) والحديث في ((المستدرك)) (٢٨٨/١).
(٣) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((ل)) وفي ((صحيح ابن حبان)): يخطب الناس، فقال له
رسول الله آلڑ.
(٤) ((المسند)) (١٩٠/٤).
(٥) ((البحر الزخار)) (٤٣٢/٨ رقم ٣٥٠٦).
(٦) ((مسند الشاميين)) (١٤٠/٣ رقم ١٩٥٣).
(٧) ((المحلى)) (٧٠/٥) وراجع كلام ابن حزم في الحديث؛ فإنه ذكر في عدم حجيته
أربعة وجوه.
(٨) في (أ، ل، م)): سمع. والمثبت من ((المحلى)) كما نبه عليه محققه/ أحمد محمد
شاكر.
(٩) في ((أ، ل)): ووهاه. والمثبت من ((م)) و((المحلى)).

٦٨٢
البدر المنير
فذكره، ثم قال(١): لا يصح؛ لأنه من طريق معاوية بن صالح، لم يروه
غيره وهو ضعيف. انتهى.
ومعاوية (٢) هذا قاضي الأندلس، وثقه أحمد وابن مهدي، وقال
ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال العجلي والنسائي: ثقة. وقال أبو
زرعة: ثقة محدث. وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وعن موسى
ابن سلمة قال: أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه فرأيت - أراه قال -
الملاهي: فقلت: ما هذا؟ قال: شيء (نهديه)(٣) صاحب الأندلس.
قال: فتركته، ولم أكتب عنه. فإن كان ابن حزم تركه لهذا، فتكون
الملاهي عنده محرمة، ومذهبه على ما هو منقول عنه الإباحة.
فائدة: ((آنيت))، بهمزة ممدودة أي: تأخرت وأبطأت. قاله
ابن الجوزي. في ((جامعه)) والنووي في ((خلاصته))(٤)، والمنذري في
((حواشيه)) قال: ومنه (قيل)(٥): (المستمكث)(٦) في الأمور متأنٍّ. قال:
(وآنيت)(٧) وأنيت بمعنى واحد. ووقع في ((الطبراني الكبير)): ((آذيت
وأوذیت)). کذا رأيته.
الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي وَّل
قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها،
(١) هذا وجه من وجوه عدم حجية الحديث عند ابن حزم.
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (١٨٦/٢٨-١٩٤).
(٣) في ((أ، ل، م): شهد به. وهو تحريف، والمثبت من ((التهذيب)) (١٩٠/٢٨).
(٥) في (أ، ل)): قال. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الخلاصة)) (٧٨٥/٢).
(٦) في ((م): للمنكب. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) سقط من ((أ، ل)). والمثبت من ((م)).
.

٦٨٣
كتاب الجمعة
ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله - روك - إن (شاء) (١) أعطاه وإن
(شاء)(٢) منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون ولم يتخط رقبة مسلم،
ولم يؤذ أحدًا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن
الله - تعالى - يقول: ﴿مَنْ جََّ بِالْحَسَنَةٍ فَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾(٣)) رواه ( ... )(٤)
بإسناد صحيح، وأما حديث معاذ بن أنس مرفوعًا: ((من تخطى
(رقاب)(٥) الناس يوم الجمعة أتخذ جسرًا إلى جهنم)). فرواه (أبو
داود)(٦) والترمذي(٧) وابن ماجه(٨) وهو حديث ضعيف. قال
الترمذي: غريب (لا نعرفه) (٩) إلا من (حديث) (١٠) رشدين وهو
ضعيف.
قلت: وأخرجه أحمد (١١) من حديث ابن لهيعة عن زبان بن فائد،
عن سهل بن معاذ عنه به.
(١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن أبي داود)).
(٢) سقط من (م)) والمثبت من ((أ، ل)) و(سنن أبي داود)).
(٣) الأنعام: ١٦٠.
(٤) بياض في ((أ، ل)) وكتب في ((أ)) فوقه: كذا. والحديث رواه أحمد في («مسنده)
(٢/ ١٨١) وأبو داود في ((سننه)) (٢/ ١١٠ رقم ١١٠٦) واللفظ له.
(٥) سقط من ((أ، ل)). والمثبت من (م)) ومصدري التخريج.
(٦) كذا في ((أ، ل، م)) ولم أجده في ((سنن أبي داود)) ولم يعزه إليه المزي في ((تحفة
الأشراف)» (٣٩٣/٨ رقم ١١٢٩٢).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٨٨/٢-٣٨٩ رقم ٥١٣).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٣٥٤ رقم ١١١٦).
(٩) في ((م): لا يعرف. والمثبت من ((أ، ل)) و((جامع الترمذي)).
(١٠) في ((م): طريق. والمثبت من ((أ، ل)) و((جامع الترمذي)).
(١١) («المسند» (٤٣٧/٣).

٦٨٤
البدر المنير
الحديث الحادي بعد الستين
قال الرافعي(١): ومن مندوبات الجمعة ألا يصل صلاة الجمعة
بنافلة بعدها (لا)(٢) الراتبة، ولا غيرها، ويفصل بينها وبين الراتبة
بالرجوع إلى منزله، أو بالتحويل إلى موضع آخر أو بكلام ونحوه، ذكره
في ((التتمة)) وثبت في الخبر عن رسول الله اله.
هذا لفظه وهو كما قال؛ ففي ((الصحيحين)) (٣) من حديث ابن عمر
- رضي الله عنهما - ((أن النبي وَلو كان يصلي (بعد) (٤) الجمعة ركعتين
في بيته)). وفي ((صحيح مسلم))(٥) عن السائب ابن أخت نمر قال:
((صليت مع معاوية في المقصورة الجمعة فلما سلم الإمام قمت في مقامي
فصليت، فلما (دخل)(٦) أرسل إليَّ فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت
الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج؛ فإن رسول الله وَلهم.
(أمرنا)(٧) بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج)). وفي
((سنن أبي داود))(٨) بإسناد صحيح عن عطاء ((أنه رأى ابن عمر يصلي بعد
الجمعة فينماز(٩) عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلًا غير كثير
(١) ((الشرح الكبير)) (٣١٦/٢-٣١٧).
(٢) في ((أ، ل)): إلا. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٤٩٣ رقم ٩٣٧) و((صحيح مسلم)) (٦٠٠/٢-٦٠١ رقم ٨٨٢).
(٤) سقط من (أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو الموافق لمصدري التخريج ومقتضى السياق.
(٥) (صحيح مسلم)) (٢/ ٦٠١ رقم ٨٨٣).
(٦) في ((ل، م)): دخلت. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٧) في ((م)): أمر. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح مسلم)).
(٨) ((سنن أبي داود)) (١١٧/٢ رقم ١١٢٦).
(٩) أي يتحول عن مقامه الذي صلى فيه. ((النهاية)) (٣٨٠/٤).

٦٨٥
كتاب الجمعة
(فيركع)(١) ركعتين ثم يمشي أنفس(٢) من ذلك فيركع أربع ركعات)) وأما
حديث عصمة المرفوع ((إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصلي بعدها شيئًا
حتى یتکلم أو یخرج)) فرواه الطبراني في «أکبر معاجمه))(٣) بإسنادٍ ضعيف
لأجل الفضل بن المختار الواهي.
ومن الأحاديث المناسبة في هذا الباب، وذكرها الرافعي(4) في
أوائل ((كتاب الوصية)) حديث أبي هريرة - ﴾ - أن رسول الله وَ له قال:
((حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام(٥)، يغسل رأسه
وجسده)) وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحیحیهما))(٦). ورواه
البزار من حديث طاوس، عن أبي هريرة - # - بلفظ: ((على كل مسلم
في كل سبعة أيام غسل وهو يوم الجمعة)). ورواه النسائي(٧) بإسناد
صحيح من رواية جابر مرفوعًا (((على)(٨) رجل مسلم في كل سبعة أيام
غسل يوم، وهو يوم الجمعة)).
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٩): سألت (أبي) (١٠) عن حديث
جابر هذا فقال: إنه خطأ، والصواب وقفه على أبي هريرة.
(١) في ((م): ثم يركع. والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن أبي داود)).
(٢) أي: أفسح وأبعد قليلًا. ((النهاية)) (٩٤/٥).
(٣) ((المعجم الكبير)) (١٧/ ١٨١ رقم ٤٨١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٥/٧).
(٥) زاد في (م)): يومًا.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٤٤/٢ رقم ٨٩٧) و((صحيح مسلم)) (٢/ ٥٨٢ رقم ٨٤٩).
(٧) ((سنن النسائي)) (١٠٤/٣ رقم ١٣٧٧).
(٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن النسائي)).
(٩) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢٨/١-٢٩ رقم ٤٩).
(١٠) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((علل ابن أبي حاتم)).

٦٨٦
البدر المنير
(هُذا آخر الكلام على أحاديث الباب)(١).
وأما آثاره فستة:
الأول: ((أن عليًّا - - أقام الجمعة، وعثمان محصور))(٢).
وهذا الأثر صحيح، رواه مالك في ((الموطأ))(٣) والشافعي في
((الأم)) (٤) بإسنادهما الصحيح، قال البيهقي (٥) نقلًا عن الشافعي في
القديم، أنه قال: ولا نعلم أن عثمان أمره بذلك. وعبارة الشافعي في
(الأم)) و((المختصر)) قد تعطي أنه صلى الجمعة وعثمان محصور، فإنه
قال: تصح الجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب،
وغير أمير. قال الأصحاب: أراد بالأمير السلطان، وبالمأمور نائبه،
وبالمتغلب الخارجي، وبغير الأمير آحاد الرعية فتصح الجمعة خلف
جميعهم. ثم قال الشافعي بعد هذا صلى عليّ وعثمان محصور. هذا
لفظه، ومثل الشافعي بذلك (يستدل لصحة)(٦) الجمعة خلف غير الأمير
والمأمور؛ لأن عليًّا - * - لم يكن أميرًا في حياة عثمان لا أنه متغلب
كما أعترض به بعض الحاسدين على الشافعي فاجتنبه.
الأثر الثاني: عن عمر - ﴾ - أنه قال: ((إذا زحم أحدكم في صلاته
فلیسجد على ظهر أخيه)).
وهذا الأثر صحيح. رواه البيهقي في ((سننه))(٧) بإسناد صحيح من
رواية أبي داود - يعني الطيالسي - وهو في ((مسنده))(٨): ثنا سلام - يعني
(١) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٢٦٢/٢).
(٤) ((الأم)) (١/ ١٩٢).
(٣) ((الموطأ)) (١/ ١٦١).
(٥) ((معرفة السنن)) (٥٠٨/٢).
(٦) في ((أ، ل)): استدل بصحة. والمثبت من ((م)).
(٧) («السنن الكبرى)) (١٨٢/٣-١٨٣). (٨) ((مسند الطيالسي)) (ص١٣ رقم ٧٠).

٦٨٧
كتاب الجمعة
(أبا)(١) الأحوص - عن سماك بن حرب، عن سيار بن المعرور قال:
سمعت عمر بن الخطاب يخطب وهو يقول: ((يا أيها الناس، إن رسول
الله ◌َّ بنى هذا المسجد ونحن معه والمهاجرون والأنصار، فإذا اشتد
الزحام فليسجد (الرجل)(٢) على ظهر أخيه)). ثم رواه(٣) من حديث سفيان
عن الأعمش، عن المسيب، عن زيد بن وهب، أن عمر قال: ((إذا اشتد
الحر فليسجد على ثوبه، وإذا اشتد الزحام، فليسجد أحدكم على ظهر
أخیە».
وذكره (في)(٤) ((مسند الفردوس)) مرفوعًا بلفظ: ((إذا اشتد
الزحام ... )) إلى آخره، وعزاه إلى أبي داود الطيالسي.
وقد أسلفت لك روايته و(ليست)(٥) ظاهرة في الرفع، فتنبه لذلك.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٦): الصحيح في هذا عن زيد
ابن وهب، عن عمر (لا خرشة بن الحر عن عمر)(٧).
قلت: وله طريق رابع من حديث القاسم بن عبد الرحمن قال: قال
عمر: ((أراكم قد كثرتم في الجمع، فليسجد الرجل على ظهر أخيه)).
ذكره ابن عساكر في ((تخريجه لأحاديث المهذب)) من حديث
مسعر، عن القاسم به.
(١) سقط من (ل)) والمثبت من ((أ، م)) و((سنن البيهقي)).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) ومصدري التخريج.
(٤) من ((أ، ل)).
(٣) («السنن الكبرى)) (١٨٣/٣).
(٥) في ((أ، ل)): ليس. والمثبت من ((م)).
(٦) ((علل بن أبي حاتم)) (١٠٨/١-١٠٩ رقم ٢٩٤).
(٧) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)) و((العلل)).

٦٨٨
البدر المنير
وروى البيهقي (١) من حديث عبد العزيز بن محمد، عن
[مصعب](٢) بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((صلى رسول الله
والر فقرأ النجم فسجد بنا فأطال السجود، وكثر الناس فصلى بعضهم
على ظهر بعض».
قلت: ويعضد هذا كله الحديث الصحيح السالف: ((وإذا أمرتكم
بأمر فائتوا (منه)(٣) ما استطعتم)).
الأثر الثالث :
عن عمر وغيره أنهم قالوا: ((إن الصلاة إنما قصرت لأجل
الخطبة)) (٤) وهذا الأثر رواه أبو محمد بن حزم(٥) من حديث عبد
الرزاق، عن الأوزاعي، عن (عمرو)(٦) بن شعيب: أن عمر بن الخطاب
قال: ((الخطبة موضع الركعتين، فمن فاتته الخطبة صلى أربعًا».
وذكره أبو بكر الرازي (عن عمر)(٧) أيضًا بلفظ: ((قصرت
(صلاة)(٨) الجمعة لأجل الخطبة)).
(ورواه البيهقي)(٩) في ((سننه))(١٠) من حديث سعيد بن جبير قال:
((كانت الجمعة أربعًا فجعلت الخطبة مكان الركعتين)).
(١) ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٣).
(٢) في ((أ، ل)): ثعلب. وفي ((م): صلب. وكلاهما تحريف، والمثبت من ((السنن
الكبرى)) ومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ترجمته في ((التهذيب)) (١٨/٢٨ -
٢٢).
(٣) في ((م): به. والمثبت من ((أ، ل)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٢٨٣/٢).
(٥) ((المحلى)) (٥٨/٥).
(٦) في ((أ، ل)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المحلى)).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٩) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (١٠) ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٣).

٦٨٩
كتاب الجمعة
وروى أيضًا عن مكحول أنه قال: ((في الجمعة خطبتان بينهما
جلسة، فإن لم يخطب في الجمعة فالصلاة أربع)).
الأثر الرابع :
عن الزهري قال: ((خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع
الكلام))(١).
وهذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ))(٢)، عن ابن شهاب قال: قال
(ثعلبة)(٣) بن أبي مالك القرظي: ((أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب
يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر
(وأذن المؤذن)(٤). قال ثعلبة(٥) وجلسنا نتحدث فإذا سكت (المؤذن)(٦)
وقام عمر يخطب؛ أنصتنا فلم يتكلم منا أحد)). قال ابن شهاب: فخروج
الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام.
ورواه الشافعي (في ((مسنده)))(٧) عن (ابن)(٨) أبي فديك، عن
ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب قال: حدثني ثعلبة بن [أبي](٩) مالك أن
(١) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٢٩٢).
(٢) ((الموطأ)) (١٠٧/١ رقم ٧).
(٣) في ((أ، ل)): ثعلب. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((الموطأ)) وثعلبة بن أبي مالك
القرظي ترجمته في ((التهذيب)) (٣٩٧/٤-٣٩٨).
(٤) في ((م): فأذن. والمثبت من ((أ، ل)) و((الموطأ)).
(٥) زاد في ((أ، ل)): بن مالك. وهو خطأ، فهو ثعلبة بن أبي مالك، كما مر على
الصواب.
(٦) في ((الموطأ)): المؤذنون.
(٧) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)) والحديث في ((مسند الشافعي)) (ص٦٣).
(٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((مسند الشافعي)).
(٩) سقط من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((مسند الشافعي)) وسبق التنبيه على ترجمة ثعلبة.

٦٩٠
البدر المنير
قعود الإمام يقطع السبحة و(أن)(١) كلامه يقطع الكلام، وأنهم (كانوا)(٢)
يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام
عمر فلم يتكلم أحد حتى (قطع الخطبتين)(٣) كلتيهما، فإذا قامت الصلاة
ونزل عمر تكلموا)).
والسبحة - بضم السين -: صلاة النافلة.
وثعلبة هذا صحابي - ﴾.
وروى بعضهم عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال(٤): ((خروج الإمام
يوم الجمعة يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام)).
قال البيهقي(٥): هذا خطأ فاحش، إن هذا من كلام الزهري.
(ومن)(٦) كلام (ثعلبة)(٧) كما سبق.
وقال في ((المعرفة))(٨): قال الشافعي في القديم: قد أخبر (ثعلبة)(٩)
عن عامة أصحاب رسول الله وَّيم في دار الهجرة أنهم كانوا يصلون نصف
النهار يوم الجمعة ويتكلمون والإمام على المنبر.
ويروى عن (ابن)(١٠) عمر مرفوعًا: ((إذا خطب الإمام فلا صلاة ولا
كلام)). وهو غريب ضعيف.
(١) من ((أ، ل)) و((مسند الشافعي)).
(٢) من ((أ، م)) و((مسند الشافعي)).
(٣) في ((أ، ل)): قطع الخطبة. وفي ((مسند الشافعي)): يقضي الخطبتين. والمثبت من ((م).
(٤) سقط من ((أ، ل). والمثبت من ((م)). (٥) ((السنن الكبرى)) (١٩٣/٣).
(٦) في ((أ، ل)): قال. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ، ل)): ثعلب. والمثبت من ((م)) و((السنن الكبرى)) وسبق التنبيه عليه.
(٨) ((المعرفة)) (٤٧٧/٣).
(٩) في ((أ، ل، م): ثعلب. وهو تحريف، والمثبت من ((المعرفة)) وسبق التنبيه عليه.
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٦٩١
كتاب الجمعة
الأثر الخامس :
((أن ابن عمر تطيب للجمعة، فأخبر أن سعید بن زيد منزول به وكان
قريبًا له، فأتاه وترك الجمعة))(١).
وهذا الأثر صحيح، رواه البخاري في ((صحيحه)) (٢) من رواية
قتيبة، عن ليث، عن يحيى، عن نافع ((أن ابن عمر ذكر له أن سعيد
ابن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدريًّا - مريض في يوم جمعة، فرکب
إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة)). ذكر ذلك
البخاري في الباب الثاني في فضل من شهد بدرًا.
ورواه الشافعي(٣)، عن سفيان، عن (ابن)(٤) أبي نجيح، عن
إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب (((أنه)(٥) دعي وهو (يستحم
للجمعة)(٦) لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت، فأتاه وترك
الجمعة)).
قال الرافعي - رحمه الله -: وكان سعيد بن زيد قريبًا (لعمر)(٧).
قلت: هو كذلك، فإنه سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد
العزى بن رباح، وعبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى
ابن رباح، يجتمعان في نفيل.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٩/٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٣٦٠ رقم ٣٩٩٠).
(٣) ((الأم)) (١٨٩/١).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((الأم)) وابن أبي نجيح هو عبد الله أبو يسار المكي
ترجمته في ((التهذيب)» (٢١٥/١٦-٢١٩).
(٥) سقط م ((أ، ل)) والمثبت من ((م) والمقصود بـ ((أنه)) ابن عمر.
(٦) في ((أ، ل، م): متوجه. والمثبت من ((الأم)).
(٧) في ((م)): من عمر. والمثبت من ((أ، ل)).

٦٩٢
البدر المنير
وقال صاحب ((المهذب)): هو ابن عمه يعني مجازًا فإنهما يجتمعان
في نفیل کما قررناه.
الأثر السادس:
قال الرافعي(١) - رحمه الله -: وذكر صاحب ((التهذيب)) أن في
غسل الحجامة أثرًا.
وهو كما قال وهو: عن عبد الله بن (عمرو)(٢) بن العاصي، كما
رواه البيهقي(٣) بسنده إلى (أبي)(٤) معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد،
عنه (أنه)(٥) قال: كنا نغتسل من خمس من الحجامة، والحمام، ونتف
الإبط، ومن الجنابة، ويوم الجمعة. قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم
فقال: ما كانوا يرون غسلًا واجبًا إلا من الجنابة، وإن كانوا يستحبون أن
يغتسلوا يوم الجمعة. (ثم رواه(٦) بسنده إلى الأعمش، حدثني مجاهد،
عن عبد الله بن عمرو قال: ((اغتسل من الحمام والجمعة)(٧)، والجنابة،
والحجامة، والموسى)). وقد تقدم في الغسل رفعه من حديث عائشة -
رضي الله عنها - فراجعه من ثم.
خاتمة رأيت أن أختم بها الباب، فيما جاء فيمن فاتته الجمعة ماذا
يفعل فیه؟
عن سمرة بن جندب وعائشة - رضي الله عنهما.
(١) ((الشرح الكبير)) (٣١٣/٢).
(٢) في ((م): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٠/١).
(٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((السنن الكبرى)).
(٥) في (م): به. والمثبت من ((أ، ل)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣٠٠/١).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
۔

٦٩٣
كتاب الجمعة
أما حديث سمرة، فرواه أحمد في («مسنده)) (١) عن عفان، نا همام،
عن قتادة، قال: حدثني قدامة بن وبرة، عن سمرة بن جندب، عن رسول
الله ◌َلو قال: ((من ترك جمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد
فنصف دینار».
ثم أخرجه (٢) عن وكيع، ثنا همام به بلفظ: ((من فاتته الجمعة
فلیتصدق بدینار أو نصف دینار)).
واستدركه الحاكم(٣)، فأخرجه من حديث يزيد بن هارون، عن
همام ... فذكره، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرج بخلاف
فيه لسعيد بن بشير وأيوب بن العلاء، فإنهما قالا عن قتادة، عن قدامة
ابن وبرة، عن رسول الله صل* مرسلًا، ولفظه: ((من (ترك)(٤) الجمعة [من
غير عذر](6) فليتصدق (بدرهم)(٦) أو بنصف [درهم](٧) أو صاع حنطة أو
نصف صاع) ثم ذكر الحاکم بإسناده عن أحمد أنه سئل عن حديث همام
(عن)(٨) قتادة، وخِلاف أبي العلاء فيه إياه فقال: همام عندنا أحفظ من
أيوب بن العلاء.
قلت: ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٩) بلفظ: ((من فاتته
الجمعة فليتصدق بدينار، فإن لم يجد (فنصف)(١٠) دينار)). وفي لفظ
(١) ((المسند)) (٨/٥).
(٢) ((المسند)) (١٤/٥).
(٣) ((المستدرك)) (٢٨٠/١).
(٤) في ((المستدرك)): فاتته.
(٥) من ((المستدرك)).
(٦) في ((م)): بدینار.
(٧) في ((أ، ل، م): دينار. والمثبت من ((المستدرك)) و((علل أحمد)).
(٨) في ((أ، ل، م): و. وهو خطأ، والمثبت من ((المستدرك)).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٢٨/٧ رقم ٢٧٨٨).
(١٠) في ((صحيح ابن حبان)): فبنصف.

٦٩٤
البدر المنير
له (١): ((من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار)).
وأعله ابن الجوزي(٢) بالإرسال فقال: قال البخاري: لا يصح
سماع قدامة من سمرة. وقال أحمد: قدامة لا يعرف.
قلت: قد قيل ليحيى بن معين: قدامة بن وبرة ما حاله؟ فقال:
ثقة(٣).
وأخرج هذا الحديث أبو داود(٤) والنسائي(٥) وابن ماجه(٦) من هذا
الوجه كما سلف.
وأخرجه أبو داود(٧) أيضًا من حديث قدامة مرفوعًا مرسلًا كما
سلف عن لفظ الحاكم ثم قال: هذا مرسل. قال: ورواه سعيد بن بشير
هكذا، إلا أنه قال: مدَّا أو نصف مد، وقال: عن سمرة.
وأخرجه النسائي(٨)، وابن ماجه(٩) من حديث الحسن، عن سمرة،
والخلاف في سماعه منه قد علمته فيما مضى في آخر باب صفة الصلاة.
ورأيت في ((العلل)) (١٠) لعبد الله بن أحمد: سألت أبي: هل يصح
حديث سمرة هذا؟ فقال: قدامة لا يعرف، رواه أيوب أبو العلاء فلم
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩/٧ رقم ٢٧٨٩).
(٣) ((التهذيب)) (٥٥٦/٢٣).
(٢) ((العلل المتناهية)) (١/ ٤٦٧).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢/ ٨٧-٨٨ رقم ١٠٤٦).
(٥) ((سنن النسائي)) (٩٩/٣-١٠٠ رقم ١٣٧١).
(٦) لم أجده من هذا الوجه، ولم يعزه إليه المزي في ((التحفة)) (٨٣/٤ رقم ٤٦٣١).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٨٨/٢-٨٩ رقم ١٠٤٧).
(٨) ((سنن النسائي)) (٣/ ١٠٠ رقم ١٣٧١م).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٧/١-٣٥٨ رقم ١١٢٨).
(١٠) ((العلل ومعرفة الرجال)) (١٠٩/١ رقم ٣٥٧).

٦٩٥
كتاب الجمعة
يصل إسناده كما وصله همام قال: ((نصف درهم أو درهم)) خالفه في
الحكم وقصر في الإسناد.
قلت: وأما ابن السكن فذكر في ((صحاحه)) حديث سمرة وحديث
قدامة. وقال الماوردي من أصحابنا بمقتضى الحديث حيث قال(١):
يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار؛ لهذا
الحديث. ثم قال: ولا يلزم ذلك؛ لأن الحديث ضعيف.
وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - فأخرجه أبو نعيم
الأصبهاني (٢) من حديثها مرفوعًا: ((من فاتته صلاة الجمعة فليتصدق
بنصف دینار)). أعله ابن الجوزي فقال في ((علله))(٣): لا یصح، فیه رجل
منسوب إلى الكذب.
(١) ((الحاوي)) (٤٥٦/٢).
(٢) ((حلية الأولياء)) (٢٦٩/٧).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٤٦٧/١) ولفظه: وأما حديث عائشة فإن الدارقطني كان سيئ
القول في محمد بن عمر بن غالب، وقال ابن أبي الفوارس: كان كذابًا.

فهرس الموضوعات
فهارس المجلد الرابع
الموضوع
رقم الصفحة
(باقي كتاب الصلاة)
٩٧
باب شروط الصلاة
٢١٣
باب سجود السهو
٢٤٤
باب سجود التلاوة والشكر
٢٨٣
باب صلاة التطوع
٣٧٧
كتاب صلاة الجماعة
كتاب صلاة المسافرين
٥٢٣
باب الجمع بين الصلاتين في السفر
٥٥٦
كتاب الجمعة
٥٨١
الصف والإخراج: دار الفلاح للتحقيق والبحث العلمي
الفيوم ميدان الجامعة هاتف ٠١٠٦٦١٣٣٦٩ /٠٠٢