Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب صلاة الجماعة
بان كونه جنبًا (أو)(١) محدثًا لا إعادة على المأموم، سواء علم الإمام
بحدثه أم لا. وقد علمت (مما)(٢) أوردناه لك أنه التَّه لم يكن عالمًا
[بجنابته](٣)، فالدعوى إذًا عامة والدليل خاص، (ثم إن الاستدلال به
استدلال على غير محل النزاع، فإن المسألة مقيدة بها إذا أحرم منفردًا،
فأما إذا افتتحها في جماعة فإنه يجوز بلا خلاف)(٤).
الحديث الثالث بعد العشرين
روي أنه ◌َلي قال: ((إذا صلى الإمام بقوم وهو على غير وضوء
أجزأتهم ويعيد))(٥).
هذا الحديث ضعيف رواه الدارقطني في ((سننه)) (٦) من رواية بقية
ابن الوليد، عن عيسى بن إبراهيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن البراء
ابن عازب أن رسول الله وَالله قال: ((أيما إمام سها فصلى بالقوم وهو
جنب فقد مضت صلاتهم، ثم ليغتسل هو، ثم ليعد (صلاته)(٧)، فإن
صلى بغير وضوء فمثل ذلك».
وهذا حديث لا يصح الاستدلال به؛ لأوجه:
أحدها: ما قيل في بقية، وقد أسلفته واضحًا في أوائل الكتاب في
(باب)(٨) بيان النجاسات.
ثانيها: ضعف عيسى بن إبراهيم.
(١) في ((م): و. والمثبت من ((أ، ل)). (٢) في ((م): ما. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) من ((ل))، ووقع في ((أ، م)): بجنابة. (٤) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٢/ ١٦٢).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٣٦٤/١ رقم ٨).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و((سنن الدارقطني)).
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).

٤٤٢
البدر المنير
ثالثها: ضعف جويبر، وهو ابن سعيد البلخي، وهو متروك
الحديث.
رابعها: أنه منقطع؛ فإن الضحاك لم يلق البراء، قاله ابن الجوزي
في ((تحقيقه))(١).
وقال (ابن حبان)(٢): رواياته عن أبي هريرة وابن عباس وجميع من
روى عنه (ففي)(٣) ذلك كله [نظر](٤)، وإنما أشتهر بالتفسير.
وقال يحيى بن سعيد القطان(٥): الضحاك عندنا ضعيف. وقال مرة
(أخرى)(٦): تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثقوهم في الحديث.
ثم ذكر ليث (بن)(٧) أبي سليم وجويبرًا والضحاك ومحمد بن السائب،
وقال: هؤلاء لا يحمد حديثهم ويكتب التفسير عنهم.
قلت: وأما أرباب السنن فاحتجوا به، ووثقه أحمد وابن معين وأبو
زرعة، ولما أورده البيهقي في ((سننه))(٨) قال: هو حديث غير قوي. قال:
والذي روي في معارضته عن أبي جابر البياضي، عن سعيد بن المسيب
((أن رسول الله وَ﴿ صلى بالناس وهو جنب، فأعاد وأعادوا)) مرسل(٩)،
وأبو جابر البياضي متروك، كان مالك لا يرتضيه، وكان ابن معين يقول:
(١) ((التحقيق)) (٤٨٨/١ رقم ٧٥١).
(٢) كذا في ((أ، ل، م)) وهذا القول ليس لابن حبان بل هو لابن عدي في ((الكامل))
(١٥٢/٥).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) و(الكامل)).
(٤) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من (الكامل)).
(٥) أنظر ترجمة الضحاك بن مزاحم في ((التهذيب)) (٢٩١/١٣-٢٩٧).
(٦) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٤٠٠/٢-٤٠١). (٩) في ((م): مرسلًا. والمثبت من ((أ، ل)).

٤٤٣
كتاب صلاة الجماعة
إنه كذاب. قال: والمروي مثله عن علي ضعيف أيضًا، ونقل في
((خلافياته) عن الشافعي أنه قال: الرواية عن حرام بن عمرو حرامٌ، ومن
روى عن (أبي)(١) جابر البياضي بيض الله عينيه.
الحديث الرابع بعد العشرين
((أن (عمرو)(٢) بن سلمة كان يؤم [قومه](٣) (على) (٤) عهد رسول الله
﴾﴾ وهو ابن سبع سنين))(٥).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه)) (٦) عنه قال:
(((كنا بما ممر)(٧) الناس وكان يمر بنا الركبان (فنسألهم)(٨): ما للناس؟
ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه
(أوحى)(٩) إليه كذا! (فكنت) (١٠) أحفظ ذلك الكلام (فكأنما)(١١)
(يغري)(١٢) في صدري، وكانت العرب (تلوم) (١٢) بإسلامها الفتح،
(١) من ((م)) وسقط من ((أ، ل)).
(٢) في ((م)): عمر. وهو تحريف. والمثبت من (أ، ل)).
(٣) سقطت من ((أ، ل، م)) والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٤) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((الشرح الكبير)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٦٥/٢).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٦١٦/٧ رقم ٤٣٠٢)
(٧) في ((م)): ((كنا مما مر))، وفي ((ل)): ((كنا بما مر)) والمثبت من (أ)) و((صحيح البخاري)).
(٨) في ((أ، ل)): نسألهم. والمثبت من ((م)) و((صحيح البخاري)).
(٩) في ((صحيح البخاري)): أو أوحى الله.
(١٠) في ((ل)): يكتب. والمثبت من ((أ، م)) و((صحيح البخاري)).
(١١) في (م): فكما. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(١٢) في ((صحيح البخاري)): يقر.
(١٣) كتب في حاشية ((أ، ل)): أي تنتظر.

٤٤٤
البدر المنير
فيقولون: اتركوه وقومه، إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة
الفتح بادر (كل)(١) قوم بإسلامهم وَبَدَرَ (أبي)(٢) قومي بإسلامهم، فلما
قدم قال: والله لقد جئتكم والله من عند النبي وَ ل﴿ حقًّا، فقال: (صلوا)(٣)
صلاة كذا في حين كذا، (وصلوا)(٤) صلاة كذا في حين كذا، فإذا
حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا. فنظروا، فلم
يكن أحد أكثر قرآنًا مني؛ لما كنت أتلقَّى (من)(٥) الركبان، فقدموني (بين
أيديهم)(٦) وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت عليَّ بردة كنت إذا سجدت
تقلصت عني فقالت امرأة من الحي: ألا [تغطون](٧) عنا آست قارئكم.
فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص)).
تفرد به البخاري ولم (يخرج)(٨) عن عمرو بن سلمة (غيره، ولا
أخرج)(٩) له مسلم (في كتابه)(١٠) شيئًا كما نبه عليه عبد الحق(١١) ورواه
النسائي(١٢) بلفظ: ((وكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين)) وأبو داود(١٣)
(١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(٢) في ((ل): إليَّ. والمثبت من ((أ، م).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(٤) سقط من ((ل، م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح البخاري)).
(٥) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(٦) في ((م): بيد أيديهم. والمثبت من ((أ، ل)) و((صحيح البخاري)).
(٧) في ((أ، ل، م)) تغطوا. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٨) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٩) من ((م)) وفي ((أ، ل)): ولم يخرج.
(١١) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٣٢٣-٣٢٤).
(١٠) من ((م)).
(١٢) ((سنن النسائي)) (٤١٥/٢ رقم ٧٨٨).
(١٣) ((سنن أبي داود)) (٤٢٦/١-٤٢٧ رقم ٥٨٦).

٤٤٥
كتاب صلاة الجماعة
وقال: ((ابن سبع سنين أو ثمان سنين)) والطبراني(١) (وقال)(٢) و((أنا
ابن ست سنين)) وفي رواية «لأبي داود)): (٣) «فما شهدت مجمعًا من جرم
إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا» فرواية
الرافعي أنه ابن سبع سنين على الجزم غريب إذن.
(فائدة)(٤): و (عمرو)(٥) - بفتح العين. وسلمة- بكسر اللام كنيته
أبو بريد- بالباء الموحدة ثم راء مهملة وقيل بمثناة وزاي، والأول هو
الصحيح المشهور- وسلمة صحابي. وأما عمرو فاختلف في سماعه من
النبي ونَ ﴿ ورؤيته (إياه)(٦)، والأشهر المنع فيهما، وإنما كانت الركبان
تمر به فيحفظ عنهم ما سمعوه من النبي (﴾-كما قدمناه- وقيل: رآه. قال
النووي في ((تهذيبه))(٧): وليس بشيء. وقال عبد الغني: هو معدود فيمن
نزل البصرة ولم يلق رسول الله صل ﴿ ولم يثبت له سماع منه، (وقد)(٨) وفد
أبوه على رسول الله وَّهه، وقد روي من وجه غريب أن عمرًا أيضًا قدم
على رسول الله وليد.
وقال الخطابي(٩): كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة، وقال
مرة: دعه ليس بشيء.
وقال أبو داود: قلت له: حديث (عمرو) (١٠) بن سلمة. قال: لا
(١) ((المعجم الكبير)) (٤٨/٧، ٥٠ رقم ٦٣٤٩، ٦٣٥٣).
(٢) في ((م): قال. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) (سنن أبي داود)) (١/ ٤٢٧-٤٢٨ رقم ٥٨٨).
(٤) من ((م)).
(٥) في ((م): عمر. خطأ. والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) في ((م): أيامه. والمثبت من ((أ، ل)). (٧) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٨/٢).
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ((معالم السنن)) (٣٠٦/١).
(١٠) في ((م): عمر. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).

٤٤٦
البدر المنير
أدري أي شيء هذا.
تنبيه: هذا الحديث استدل به الرافعي (١) على صحة إمامة الصبي،
ووجه الدلالة منه: أنه التّفي (أمرهم)(٢) أن يؤمهم أكثرهم قرآنًا من غير
فرق بين البالغ والصبي.
ومنع ابن الجوزي(٣) ذلك؛ لأجل مذهبه وقال: هذا كان في أول
الإسلام، ولم يعلموا بجميع الواجبات، وليس فيه أنه التكليف أقرَّه على
ذلك.
الحديث الخامس بعد العشرين
أنه وَ لّه قال: ((اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد أجدع ما أقام
فيكم (الصلاة)(٤))(٥).
هذا الحديث ذكره الرافعي دليلًا على صحة الاقتداء بالعبد، وتبع
في إيراده كذلك ابن الصباغ والماوردي(٦) وغيرهما من الفقهاء، والذي
أعرفه بلفظ: ((اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه
زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله)) رواه البخاري في ((صحيحه))(٧) من رواية
أنس منفردًا (به)(٨)، وفي رواية(٩) (له)(١٠): أنه القيّه قال لأبي ذر:
((اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة)).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٦٥/٢).
(٣) ((التحقيق)) (٤٨١/١).
(٢) في ((ل، م)): ((أمر)) والمثبت من ((أ)).
(٤) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٢/ ١٦٥).
(٦) ((الحاوي)) (٣٢٢/٢).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٢١٦/٢ رقم ٦٩٣).
(٨) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٢٢١ رقم ٦٩٦).
(١٠) سقطت من ((م)، والمثبت من ((أ، ل)).

٤٤٧
كتاب صلاة الجماعة
وفي ((صحيح مسلم)) (١) من حديث أم الحصين الأحمسية - (منفردًا
به)(٢) - ((أنها سمعت النبي ◌ّل و يخطب في حجة الوداع وهو يقول: ولو
استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا)) وفي رواية(٣)
له: ((عبدًا حبشيًّا مجدعًا)) (وفي رواية) له(٤): ((بمنى أو بعرفات))، وفي
(رواية)(٥) (له)(٦): ((إن (أمر)(٧) عليكم عبد(٨) مجدع- حسبتها
(قالت)(٩): أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا)).
ورواه الحاكم في ((مستدركه))(١٠) في كتاب اللباس من هذا
الطريق- أعني: من طريق أم الحصين- ثم قال: هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه.
وينبغي أن يحمل كلامه على أن مراده أنه على شرط البخاري إن
وجد فيه (شرطه)(١١) فإنه في مسلم فلا يستدرك عليه.
وفي ((الصحيحين))(١٢) من حديث أبي ذر قال: ((إن خليلي أوصاني
أن أسمع (وأطيع)(١٣) وإن كان عبدًا مجدع الأطراف)). وعند البخاري:
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٦٨/٣ رقم ١٨٣٨).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٦٨/٣ رقم ١٨٣٨).
(٢) من ((م)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٤٦٨/٣ رقم ١٨٣٨).
(٥) طمس في ((ل)).
(٦) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) في (أ، ل)): أم. والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).
(٨) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم)).
(٩) طمس في ((ل)).
(١٠) ((المستدرك)) (١٨٦/٤).
(١١) في ((أ، ل)): شرط. والمثبت من ((م)).
(١٢) ((صحيح البخاري)) (٢٢١/٢ رقم ٦٩٦) و((صحيح مسلم)): (١٤٦٧/٣ رقم ١٨٣٧).
(١٣) في ((أ، ل)). وأطع. والمثبت من ((م)).

=
٤٤٨
البدر المنير
((ولو (الحبشي)(١) كأن رأسه زبيبة)) وفي أفراد مسلم (٢) من حديث أم
سلمة-رضي الله عنها -: أن رسول الله وسلم قال: ((سيكون أمراء (فتعرفون
وتنكرون)(٣)، فمن عرف برئ ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع،
قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا)).
الحديث السادس بعد العشرين
((أن رسول الله وَلة استخلف ابن أم مكثوم في بعض عزواته يؤم الناس
(وهو أعمى) (٤))(٥).
هذا الحديث رواه أبو داود(٦) من رواية أنس مرفوعًا بهذا
اللفظ، ذكره في أوائل كتاب الصلاة، ورواه أيضًا في ((سننه))(٧) في باب
(في)(٨) الضرير يولى)) عن أنس أيضًا ((أنه الظّهر استخلف ابن أم مكتوم
على المدينة مرتين)) (زاد) (٩) أحمد في ((مسنده))(١٠) يصلي بهم وهو
أعمى)) ولم يضعفه أبو داود من طريقه ومدارهما على عمران بن
(داور)(١١) - بالراء في آخره - القطان، ضعفه (١٢) يحيى بن معين
(١) من ((م))، ووقع في (أ، ل): بحبشي. والمثبت هو الموافق لما في البخاري.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٤٨٠ رقم ١٨٥٤).
(٣) كذا في ((صحيح مسلم)) وفي ((ل)): فيعرفون وينكرون. وفي ((أ، م)) بدون تنقيط.
(٤) ليست في (الشرح الكبير)) والمثبت من النسخ الثلاث.
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٦٥/٢).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٥٩/١ رقم ٥٩٥).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١٣١/٣ رقم ٢٩٣١). (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٩) في ((أ)): زادا. وهو تحريف. والمثبت من ((م، ل)).
(١٠) («المسند» (١٣٢/٣، ١٩٢).
(١١) من ((م، ل))، ووقع في ((أ)): دادر. تصحيف.
(١٢) ((التهذيب» (١٥٣/٣٤-١٥٤).

٤٤٩
كتاب صلاة الجماعة
والنسائي، ووثقه عفان بن مسلم، ومشاه أحمد، واستشهد به البخاري،
وذكره ابن حبان في ثقاته(١).
ولهذا الحديث طريق ثاني من حديث عائشة-رضي الله عنها - قال
أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٢): أنا الحسن بن سفيان، أنا أمية
ابن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا حبيب بن المعلم، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة-رضي الله عنها- ((أن رسول الله وَليل استخلف ابن أم
مکتوم على المدينة يصلي بالناس)).
وله طريق ثالث من حديث ابن عباس ((أن رسول الله و لو استخلف
ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة)) رواه الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٣)، عن عبيد العجلي، نا عبد الله بن عمربن أبان، ثنا عبد المجيد،
عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس (به)(٤).
وله طريق رابع من حديث ابن بحينة ((أن رسول الله وَي كان إذا
سافر استخلف على المدينة أن أم مكتوم، (فكان)(٥) يؤذن ويقيم ويصلي
بهم)) رواه الطبراني (أيضًا)(٦) في ((أكبر معاجمه))(٧) من حديث الواقدي،
نا عثيم بن (نسطاس)(٨)، عن عطاء بن يسار عنه به.
الواقدي: حاله مشهور، وعثيم وثقه ابن حبان(٩).
(١) ((الثقات)) (٢٤٣/٧).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٦/٥ - ٥٠٧ رقم ٢١٣٤، ٢١٣٥).
(٣) (المعجم الكبير)) (١٨٣/١١ رقم ١١٤٣٥).
(٥) في ((م، ل)): ((وكان)).
(٤) من ((م)).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) وكذا عزاه إلى الطبراني في ((الكبير)) الهيثمي في ((المجمع)) (٢/ ٦٥).
(٨) في ((م)): بسطام. خطأ. و((عثيم)) من رجال ((التهذيب)).
(٩) الثقات (٣٠٢/٧-٣٠٣).

٤٥٠
البدر المنير
فوائد: الأولى: ابن أم مكتوم أسمه: عمرو عند الأكثرین، وقيل
(اسمه)(١) عبد الله بن قيس بن مالك الأشعري(٢) (رواية استخلافه مرتین
رواها قتادة عن أنس، ولم يبلغه ما بلغ غيره.
الثانية)(٣): حكى ابن عبد البر(٤) ((أنه القي استخلف ابن أم مكتوم
على المدينة (ثلاث عشرة)(٥) مرة، في غزوة الأبواء)).
(قلت: خالفه ابن سعد(٦) فقال: سعد بن معاذ. وذكر ابن هشام(٧)
أنه استخلف فيها السائب بن عثمان بن مظعون، وبواط في باب [من](٨)
أسمه عمرو وقال: ذكر ذلك جماعة من أهل السير والعلم بالنسب
والخبر.
قلت: خالف ابن سعد عبد الملك بن هشام فقال(٩): سعد
ابن عبادة. وذي العشيرة.
(١) من ((م)).
(٢) كذا وقع في الأصول الخطية: الأشعري. ولم أر أحدًا نسبه هذه النسبة بل قال
ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٤١/٧): لم يختلفوا أنه من بنى عامر بن لؤي. يعنى
القرشي وانظر ((الإصابة)) (٨٣/٧-٨٤).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)) وهو من كلام ابن عبد البر فحقه التأخير.
(٥) من ((م، ل))، ووقع في ((أ)): ثلاثة عشر.
(٤) ((الاستيعاب)): (٣٥١/٨).
(٦) ((الطبقات الكبرى)) (٨/٢) وفيه: سعد بن عبادة.
(٧) ذكر أنه استخلف السائب بن عثمان بن مظعون على المدينة في غزوة بواط لا الأبواء.
وانظر ((السيرة النبوية)) (١٤٢/٣).
(٨) زيادة يقتضيها السياق.
(٩) ((السيرة النبوية)) (١٣٥/٣) وقد علمت أن ابن سعد وافقه ابن هشام ولم يخالفه،
وإنما خالفه في غزوة بواط فقال ابن سعد: سعد بن معاذ وليس ابن عبادة. وقد مر
قول ابن هشام.

٤٥١
كتاب صلاة الجماعة
قلت: خالفه ابن اسحاق(١) وابن سعد (٢) فقالا بدله: أبا سلمة
ابن عبد الأسد.
قلت: قالا(٣): استخلف في طلب كرز زيد بن حارثة، وفي غزوة
السويق أبا لبابة بن عبد المنذر.
قلت: ذكر ابن إسحق(٤) بدله أبا ذر، وذكر ابن سعد(٥) عثمان
ابن عفان وغطفان.
قلت: خالفه ابن سعد وابن هشام فقالا(٦): عثمان بن عفان)(٧)
وأحد وحمراء الأسد وبُحران- بضم (الباء)(٨) الموحدة وسكون الحاء
المهملة وبعدها راء مهملة ثم ألف ثم نون، وقيده بعضهم بفتح
(الباء)(٩)، والأول هو المشهور- وذات الرقاع، واستخلفه حین سار إلى
(١) ((السيرة النبوية)) (١٤٣/٣).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) (٩/٢).
(٣) ((السيرة النبوية)) (١٤٦/٣، ٣١١) و((الطبقات الكبرى)) (٢/ ٩، ٣٠).
(٤) قد مر ذكر أن ابن إسحق وابن سعد اتفقا على أن النبي ◌َّهو استخلف أبا لبابة على
المدينة في غزوة السويق فلا معنى لذكر الخلاف مرة ثانية، وإنما ذكر ابن هشام في
((السيرة النبوية)) (٤/ ١٥٧) أن النبي ◌َ لي استعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ويقال
عثمان بن عفان. في غزوة ذات الرقاع فالله أعلم.
(٥) قد مر أن ذكر أن ابن اسحاق وابن سعد اتفقا على أن النبي ◌ّلو استخلف أبا لبابة
على المدينة في غزوة السويق فلا معنى لذكر الخلاف مرة ثانية وإنما ذكر ابن هشام
في («السيرة النبوية)) (١٥٧/٤) أن النبي ◌َ ◌ّ- استعمل على المدينة أبا ذر الغفاري
ويقال: عثمان بن عفان في غزوة ذات الرقاع، فالله أعلم.
(٦) ((الطبقات الكبرى)) (٣٤/٢)، ((السيرة النبوية)) (٣١٢/٣).
(٧) سقطت من ((م)). وذكر مكانها: وقواط وذي العشيرة وخروجه إلى ناحية جهينة في
طلب ابن جابر وفي غزوة السويق وغطفان. وقد ذكر هذا في ((أ، ل)) مفرقًا كما
أثبتناه مع ذكر الخلاف فيه. وقواط تحريف وإنما هي بواط.
(٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ضبب عليها في ((ل)).

٤٥٢
البدر المنير
بدر ثم رد أبا لبابة واستخلفه عليها (واستخلفه أيضًا)(١) في حجة الوداع
وقتل شهيدًا بالقادسية. وقيل: رجع من القادسية فمات ولم يسمع له بذکر
بعد عمره وذكر أبو القاسم البغوي أنه التي استعمله يوم الخندق.
(وقال: ابن سعد وابن هشام زادا(٢) وغزوة بني النضير وبني قريظة وبني
حيان، زاد ابن سعد(٣): وغزوة قرقرة (الكدر)(٤) وبني سليم والغابة
والحديبية، وذكر ابن هشام(٥) غزوة ذي (قرد)(٦) زاد ابن سعد(٧) غزوة
الفتح. وقال ابن إسحق(٨): أبا(٩) رهم كلثوم بن الحصين الغفاري،
فالجملة ثلاثة وعشرون تخلف)(١٠).
الثالثة: نقل المنذري في حواشيه عن بعضهم أنه التكليف إنما ولاه
الصلاة بالمدينة دون القضايا والأحكام؛ فإن الضرير لا يجوز له أن
يقضي بين الناس؛ لأنه لا يدرك الأشخاص ولا (يثبت الأعيان)(١١) ولا
يدري لمن يحكم وعلى من يحكم، وهو مقلد في كل ما يليه، والحكم
بالتقلید غير جائز.
قلت: يعكر على هذا رواية الطبراني (السالفة) (١٢) من حديث
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) ((الطبقات الكبرى)) (٥٨/٢، ٧٤، ٧٩)، و((السيرة النبوية)) (١٤٤/٤، ١٩٢، ٢٤١).
(٣) ((الطبقات الكبرى)) (٣١/٢، ٣٥-٣٦، ٨٠، ٩٥).
(٤) في ((ل)): الكدرة. والمثبت من ((أ)). (٥) ((السيرة النبوية)) (٢٤٦/٤).
(٦) من ((م، ل))، ووقع في ((أ)): قردة. (٧) ((الطبقات الكبرى)) (١٣٥/٢).
(٨) ((السيرة النبوية)) (٥٥/٥).
(٩) زاد قبلها في ((أ، ل)): بن. وهي مقحمة وانظر ((الإصابة)) (١٤١/٧).
(١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(١١) في ((م)) مقدار كلمة غير واضحة، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) وقع في ((ل)): السالف. والمثبت من (أ، م))

٤٥٣
كتاب صلاة الجماعة
ابن عباس ((استخلفه على الصلاة وغيرها من أمر المدينة)) وقيل: إنما
ولاه الثّ الإمامة إكرامًا له وأخذًا بالأدب فيما عاتبه الله في أمره في قوله
﴾(١) - وروي أن الآية نزلت فيه.
تعالى: ﴿عَسَ وَتَوَلَيٌ ﴿ أَنْ جَهُ الْأَعْمَى
(الفائدة)(٢) الرابعة: الحديث دالٌّ على أن إمامة الضرير غير
مكروهة وكذا (أذانه)(٣) على ما سلف (من)(٤) رواية الطبراني (أي)(٥)
في حديث ابن بحينة.
تنبيه: هذا الحديث استدل به الرافعي -رحمه الله- على إمامة
الأعمى، وأقوى منه في الدلالة حديث محمود بن الربيع الثابت في
الصحيحين(٦) ((أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال:
يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر ... )» وساق
الحديث وفي رواية لهما(٧): ((يا رسول الله، إني قد أنكرت بصري وأنا
أصلي لقومي ... )). وذكر الحديث.
الحديث السابع بعد العشرين
عن رسول الله وَّيه قال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، (فإن)(٨)
كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم
هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًّا)) (٩).
(١) عبس: ١-٢.
(٢) سقط من ((م))، والمثبت من (أ، ل)).
(٣) في ((ل)): إنه. والمثبت من ((أ، م)). (٤) في ((م): (في)). والمثبت من ((أ، ل))
(٥) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٨٤/٢ رقم ٦٦٧) ومسلم (١/ ٤٥٥ رقم ٦٥٨).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١/ ٦١٨ رقم ٤٢٥) ومسلم (٤٥٥/١ رقم ٦٥٨).
(٨) في ((م): ((وإن)). والمثبت من ((أ، ل)). (٩) ((الشرح الكبير)) (١٦٦/٢).

٤٥٤
البدر المنير
هذا الحديث صحيح، أودعه مسلم في ((صحيحه)) (١) من حديث أبي
مسعود الأنصاري ﴾ باللفظ المذكور إلا أنه قال: ((فأقدمهم سلمًا)) بدل:
((فأكبرهم سنًّا)) وهو من أفراده، وزاد في آخره: (((و)(٢) لا يَؤُمّنّ الرجلُ
الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه)) وفي رواية
له(٣) («يؤم القوم أقرؤهم (الكتاب)(٤) الله وأقدمهم قراءة، فإن كانت
قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة [سواء](٥)
فليؤمهم أكبرهم سنًّا، ولا تؤمّنّ(٦) الرجل في أهله و (لا في)(٧) سلطانه،
ولا تجلس على تكرمته إلا أن يأذن (لك)(٨) -أو بإذنه)) وفي رواية لأبي
داود (٩): ((ولا (تؤمّنّ)(١٠) الرجل في بيته ولا في سلطانه))، وفي رواية
لسعيد ابن منصور: «لا يؤم (الرجل)(١١) الرجل في سلطانه إلا بإذنه))،
وفي رواية للحاكم في ((مستدركه)) (١٢): ((يؤم القوم أكثرهم قرآنًا، فإن
كانوا في القرآن واحدًا فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة واحدًا
فأفقههم فقهًا، فإن كانوا في الفقه واحدًا فأكبرهم سنًّا)) ثم قال الحاكم:
(١) ((صحيح مسلم) (٢/ ٤٦٥ رقم ٦٧٣).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٤٦٥ رقم ٦٧٣).
(٢) من ((م)).
(٤) في ((م): ((بكتاب)). والمثبت من ((أ، ل)).
(٥) من ((صحيح مسلم)).
(٦) في ((م): يؤم. والمثبت من (أ)) كما في ((صحيح مسلم)).
(٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) كما في ((صحيح مسلم)).
(٨) في ((م): له. والمثبت من ((أ، ل)) كما في ((صحيح مسلم)).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٤٢٥/١-٤٢٦ رقم ٥٨٣).
(١٠) في ((سنن أبي داود)) يؤم. والمثبت من النسخ الثلاث.
(١١) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(١٢) ((المستدرك)) (٢٤٣/١).

٤٥٥
كتاب صلاة الجماعة
قد أخرج مسلم هذا الحديث ولم يذكر (فيه)(١): ((أفقههم فقهًا)) وهذه
لفظة غريبة (عزيزة)(٢) بهذا الإسناد، ثم ذكر له شاهدًا.
فائدة: اسم أبي مسعود: عقبة بن عمرو الأنصاري(٣) سكن بدرًا
ولم يشهدها في قول الأكثرين، وقال (المحمدون)(٤) - محمد بن شهاب
الزهري، ومحمد بن إسحق- صاحب المغازي- ومحمد بن
(إسماعيل) (٥) البخاري -: شهدها، وقاله مسلم أيضًا كما نقله المنذري
في ((تخريجه لأحاديث المهذب)).
فائدة (أخرى)(٦): التكرمة- بفتح التاء و (كسرها)(٧) -: ما يختص
به الإنسان من فراش ووسادة ونحوها، هذا هو المشهور، وقيل (هي)(٨)
المائدة حكاه القاضي أبو الطيب، وقيل: السجادة حكاه صاحب
(التنقيب)(٩)، وقوله: (ولا يجلس)) ((ولا يؤمن)) روي بالمثناة تحت
المضمومة على ما لم يسم فاعله، وبالمثناة فوق المفتوحة على
الخطاب، نبه عليه في ((شرح المهذب))(١٠).
الحديث الثامن بعد العشرين
روي أنه وَّل﴾ قال: ((صلوا خلف كل بر وفاجر))(١١).
(١) سقطت من ((م))، والمثبت من (أ، ل)).
(٢) وقع في ((م)): حريرة بدون نقط الياء. تصحيف، والمثبت من (أ، ل)) و((المستدرك)).
(٤) تكررت في ((م)).
(٣) ((الإصابة)) (٢٤/٧-٢٥).
(٥) تكرر في ((أ)).
(٦) من ((ل)).
(٧) من ((ل)). وفي ((أ)): كسرا. وفي ((م)): كسر الراء.
(٨) في ((م): هو. والمثبت من ((أ، ل)). (٩) في ((أ، ل)): السفينة. والمثبت من ((م).
(١١) ((الشرح الكبير)) (١٦٧/٢).
(١٠) ((المجموع)) (٢٤٦/٤).

٤٥٦
البدر المنير
هُذا الحديث له طرق ضعيفة أمثلها: رواية مكحول عن أبي هريرة
أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو
(فاجرًا)(١)، والصلاة (واجبة)(٢) عليكم خلف كل مسلم برًّا كان أو
فاجرًا وإن عمل الكبائر)).
رواه أبو داود في كتاب الجهاد من ((سننه))(٣) في باب الغزو مع أئمة
الجور من حديث معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن
مکحول به.
ورواه الدارقطني(٤) من هذا الوجه مختصرًا بلفظ: ((صلوا خلف
(كل)(٥) بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر)) ثم قال: (مكحول) (٦) لم
يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. وكذا قال البيهقي في
((المعرفة))(٧): إسناده صحيح إلا أن (فيه)(٨) إرسالًا بين مكحول وأبي
هريرة. وقال في ((سننه))(٩) في الجنائز: إنه أصح ما في الباب إلا أن فيه
إرسالًا. (وأعلّه) (١٠) ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١١) ((وعلله))(١٢) بمعاوية
ابن صالح، ونقل (عن) (١٣) أبي حاتم الرازي أنه لا يحتج به،
(١) في (م): فاجر. والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) في ((أ، ل)): واجب. والمثبت من ((م)). كما في ((سنن أبي داود)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٨٨/٣ رقم ٢٥٢٤).
(٤) ((سنن الدارقطنى)) (٥٧/٢ رقم ١٠). (٥) من ((م)).
(٧) (معرفة السنن)) (٢/ ٤٠٠ رقم ١٥٤٢).
(٦) من ((م)).
(٨) تكررت في ((أ)).
(٩) ((السنن الكبرى)) (١٩/٤) ونقله عن الدار قطني.
(١٠) في ((م): وعله. والمثبت من ((أ، ل). (١١) ((التحقيق)) (٤٧٨/١ رقم ٧٣٤).
(١٢) من ((م). وهذا في العلل المتناهية (٤٢٥/١).
(١٣) في (م): ابن. والمثبت من ((أ، ل)).

٤٥٧
كتاب صلاة الجماعة
ومعاوية(١) هذا من رجال مسلم وهو صدوق وإن لينه (يحيى القطان)(٢)
أيضًا، وأعلَّه(٣) بمكحول أيضًا فقال: (روى) (٤) محمد بن سعد أن
جماعة من العلماء ضعفوا رواية مكحول. وقد ذكرنا في كتاب الصلاة أن
جماعة وثقوه، وأنه من رجال مسلم، وقد رواه الدار قطني(٥) من طريقين
آخرين إلى أبي هريرة.
أولهما (٦): من حديث بقية، عن الأشعث، عن يزيد بن یزید
ابن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ أبي داود السالف
إلا أنه قال: وزاد (فيه)(٧): ((وإن عمل الكبائر في الجهاد)) وبقية حاله
معروفة سلفت، وأشعث هذا نسبه ابن القطان(٨) إلى الجهالة فقال: بقية
معروف الحال وهو أروى الناس عن المجهولين، وأشعث هذا متهم.
وأما ابن الجوزي فقال في ((تحقيقه))(٩): الأشعث مجروح، وبقية
لا (یعول)(١٠) علی رواياته.
قلت: وأشعث المجروح (الذي أشار) (١١) إليه هو ابن سوار
الكوفي وليس هذا، فالصواب مع ابن القطان.
(١) (التهذيب)) (١٨٦/٢٨-١٩٤).
(٢) في ((م): يحيى بن القطان. والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) يعني ابن الجوزي في الموضع السابق.
(٤) من ((م)) و((التحقيق))، ووقع في ((أ، ل)): لأبي. خطأ.
(٥) ((سنن الدارقطنى)) (٥٦/٢ رقم ٦) الطريق الأول.
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٥٦/٢ رقم ٦). (٧) سقطت من ((م))، والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) بيان الوهم والإيهام (٢١/٣ -٢٢ رقم ٦٦٤).
(٩) ((التحقيق)) (٤٧٨/١).
(١٠) من ((م، ل)): ووقع في ((أ): معول.
(١١) في ((م)): المشار. والمثبت من ((أ، ل)).

٤٥٨
البدر المنير
ثانيها(١): من حديث عبد الله بن محمد بن يحيى بن (عروة)(٢)،
عن هشام بن عروة، عن أبي صالح (السمان)(٣)، عن أبي هريرة أن
رسول الله وَ* قال: ((سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر بيره والفاجر
(بفجوره)(٤)، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم،
فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم)) وعبد الله هذا واه،
قال أبو حاتم الرازي(6): متروك الحديث. وقال ابن حبان(٦): لا يحل
كتب حديثه، يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي عن هشام بما لم
يروه قط.
الطريق الثاني: من أصل طرق الحديث عن علي# رفعه: ((من
أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر (و)(٧) الجهاد مع كل أمير ولك
أجره، والصلاة على من مات من أهل القبلة)) رواه الدار قطني(٨) من
حديث فرات بن (سليمان)(٩)، عن محمد بن علوان، (عن
(١) ((سنن الدار قطني)) (٢/ ٥٥ رقم١).
(٢) في ((م): عرف. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)) كما في (سنن الدارقطني)).
(٣) في ((م)): السهان. خطأ، والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) في ((ل)): بفجور. والمثبت من ((أ، ل)). (٥) ((الجرح والتعديل)) (١٥٨/٥).
(٦) ((كتاب المجروحين)) (١٠/٢-١١). (٧) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) ((سنن الدار قطني)) (٢/ ٥٧ رقم ٧).
(٩) في ((أ، ل)): سلمان. والمثبت من ((م)) وكذا في الدارقطني، ورواه ابن الجوزي في
(«العلل» (٤١٨/١-٤١٩ رقم ٧١٠) من طريق الدار قطني به وقال: فرات بن سليمان.
وتابع الدارقطني غيره- فرواه ابن شاهين أيضًا بنفس الإسناد واختلفت نسخه ففي
نسخة: فرات بن سليمان. والمثبت في المطبوع منه (ص٣١٨ رقم ٣٥٨) فرات
ابن سلمان. وقد ذكر ابن حجر في لسان الميزان (٨/ ١٠) في ترجمة أبو إسحق
القنسريني الراوي عن فرات بن سليمان هذا فذكر هذا الإسناد - فقال: فرات
ابن سليمان. أما فرات بن سلمان فمعروف، ترجمته في («الميزان» (٣٤٢/٣) وأراه
غيره، والله أعلم.

٤٥٩
كتاب صلاة الجماعة
الحارث)(١)، عن علي (به)(٢). وقال فيه: وفي (طرق)(٣) حديث
ابن عمر الآتية (٤) ليس فيها شيء يثبت.
قلت: وفرات هذا (أعله)(٥) ابن الجوزي في (تحقيقه))(٦) (به)(٧)
ونقل عن ابن حبان أنه قال في حقه: منكر الحديث جدًّا (يأتي)(٨) بما لا
يشك فيه أنه معمول. لكنه لم يذكره في ((ضعفائه))، وذكر كلام ابن حبان
هُذا (في)(٩) فرات بن سليم(١٠) وقال: إنه (يروي)(١١) عن (عَمْرو)(١٢)
ابن عاتكة، وتابعه الذهبي في ((المغني))(١٣)، وراجعت ((الضعفاء)) (١٤)
لابن حبان فوجدته كما ذكره في ((ضعفائه)) لا كما ذكره في ((تحقيقه))،
وفي كتاب الصريفيني - ومن خطه نقلت -: فرات بن (سليمان)(١٥) مولى
ابن عقيل من أهل الرقة، روى عن ميمون بن مهران. ثم نقل عن
(خط)(١٦) ابن حبان أنه قال: ليس هذا بفرات بن السائب الجزري، ذاك
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)).
(٣) في ((م): طريق. والمثبت من ((أ، ل)).
(٤) زاد في ((م)): إلا أنه.
(٦) ((التحقيق)) (٤٧٨/١).
(٥) في ((م)): عله. والمثبت من ((أ، ل)).
(٧) من ((م)).
(٩) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ، ل)).
(٨) في ((أ، ل)): و. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٤/٣).
(١١) في (م)): روى. والذي هنا موافق لما في ((المجروحين)) (٢٠٧/٢) ترجمة المذكور.
(١٢) في ((م): عمر. خطأ مخالف لما في ((أ، ل)) و((كتاب المجروحين)) وابن الجوزي.
(١٣) («المغني في الضعفاء» (١٨٥/٢-١٨٦).
(١٤) ((المجروحين)) (٢٠٧/٢-٢٠٨).
(١٥) في ((أ، ل)): سلمان. والمثبت من ((م)) وسبق التنبيه عليه.
(١٦) من (م)).

٤٦٠
البدر المنير
واه ضعيف. ومحمد بن علوان(١) قال الأزدي: يروي عن نافع، متروك
الحديث. والحارث(٢) هو الأعور، كذبه ابن المديني ومنهم من وثقه.
الطريق الثالث: عن عبد الله بن مسعود (رفعه: ((ثلاث من
السنة)(٣): الصلاة خلف كل إمام، لك صلاته (وعليه) (٤) إثمه، و
(الجهاد مع كل أمير لك)(٥) جهادك وعلیه شره، والصلاة علی کل ميت
من (أهل التوحيد وإن كان قاتل)(٦) نفسه)) رواه الدارقطني أيضًا من
حديث عمر بن صبح (عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة و)(٧)
الأسود، عن عبد الله به. وعمر هذا كذاب (اعترف بالوضع، قال عن
نفسه)(٨) أنا وضعت خطبة النبي و 9 وآله (قال الأزدي: كذاب
(ذامر)(٩))(١٠).
الطريق الرابع: عن ابن عمر، وسيأتي في الحديث الآتي بعده بطرقه
معللًا .
الطريق الخامس: عن واثلة رفعه: ((لا تكفروا أهل قبلتكم وإن
عملوا الكبائر، وصلوا مع كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على
کی میت)).
(١) ((الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي)) (٨٦/٣).
(٢) ((التهذيب)) (٢٤٤/٥-٢٥٣).
(٣) طمس في ((أ)) واستدرك من ((م، ل)).
(٤) من ((م، ل))، وفي ((أ)): وعليك. تحريف قبيح.
(٥) و(٦) و (٧) و(٨) طمس في ((أ)) واستدرك من ((م، ل)).
(٩) كذا، ولم أجد هذا الحرف في ترجمة المذكور.
(١٠) طمس في ((أ)) واستدرك من ((م، ل)).