Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الصلاة
غالب، عن أبي أمامة ((أن رسول الله وَليو كان يوتر بتسع ركعات، فلما
بدن وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما: ﴿إِذَا
زُلْزِلَتِ﴾ و﴿قُلٌ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ (
وعمارة هذا(١) قال خ: ربما يضطرب في حديثه. وقال أحمد: له
مناكير. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال الدارقطني: ضعيف- وقال د:
ليس بذاك- وقال أبو زرعة: لا بأس به. زاد ابن عدي: ممن يكتب
حديثه.
قلت: وتابعه أبو قبيصة، رواه الطبراني(٢) من حديث يونس
ابن بكير عنه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: ((كان رسول الله وَله
یوتر بتسع، فلما ثقل أوتر بسبع)).
وأبو غالب اسمه: حزوّر. قال ابن حبان(٣): لا يحتج به.
قال ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)): ((وبدّن)) - مشدد- معناه
كبر، ومن خفف فقد غلط؛ لأن معناه كثرة اللحم، وليس من صفاته.
قال: وأبو غالب اسمه: حزور، ولا يلتفت إلى روايته، والظاهر أنه رواه
بما يظنه المعنى.
الحديث الثاني عشر
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لاه قال: ((أوتروا بخمس أو بسبع أو
بتسع أو إحدى عشرة)) (٤).
(١) أنظر ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٢٤٣/٢١-٢٤٦).
(٢) ((المعجم الكبير)) (٨/ ٢٧٧ رقم ٨٠٦٦).
(٣) ((كتاب المجروحين)) (١/ ٢٦٧).
(٤) ((الشرح الكبير» (١١٩/٢).

٣٠٢
البدر المنير
هذا الحديث صحيح، رواه الدارقطني في ((سنته))(١) وأبو حاتم
ابن حبان في ((صحيحه))(٢) والحاكم في ((مستدركه))(٣) ولفظهم: ((لا
توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب)).
ولفظ الرواية الأخرى للحاكم(٤): ((لا توتروا بثلاث، ولا تشبهوا
(بصلاة المغرب)(٥)، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى
عشرة ركعة أو أكثر من ذلك)).
قال الدارقطني والبيهقي في ((خلافياته)): رجاله كلهم ثقات. وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
الحديث الثالث عشر
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لم يكن يوتر رسول الله وَ له بأكثر
من ثلاث عشرة))(٦).
هذا الحديث رواه أبو داود (٧) بإسناد صحيح: (بلفظ)(٨) ((كان
رسول الله ﴾ يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث، وعشر
وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة)).
(١) ((سنن الدارقطني)) (٢٤/٢-٢٥ رقم ١).
(٢) «صحيح ابن حبان)) (١٨٥/٤ رقم ٢٤٢٩).
(٣) ((المستدرك)) (٣٠٤/١).
(٤) ((المستدرك)) (٣٠٤/١).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((ل، م)) وهو الموافق لمطبوع ((المستدرك)).
(٦) ((الشرح الكبير» (١٢٠/٢).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٢١/٢ رقم ١٣٥٧).
(٨) من ((م)).

٣٠٣
كتاب الصلاة
الحديث الرابع عشر
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله آلټ یوتر بثلاث
عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع))(١).
هذا الحديث صحيح رواه أحمد (٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤)
والحاكم في ((مستدركه))(٥) باللفظ المذكور.
قال الترمذي(٦): هذا حديث حسن.
وقال الحاكم(٧): صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قال
الترمذي(٨): وقد روي عن النبي وَّل: (الوتر بثلاث عشرة، وإحدى
عشرة، وتسع، وسبع، وخمس، وثلاث، وواحدة)).
قال الحاكم في ((مستدركه))(٩): صح وتر النبي وَل بثلاث عشرة-
إلى آخر ما قاله الترمذي- قال وأصحها: وتره الشَّيخ بركعة واحدة.
وادعى الرافعي في الكتاب(١٠) أنه الذي واظب عليه النبي وَا﴾ (١١).
وأما ابن الصلاح فقال: لا نعلم في روايات الوتر مع كثرتها أنه
الكلي أوتر بواحدة فحسب.
وقد ناقشته في ذلك في ((تخريجي لأحاديث الوسيط)).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/٢).
(٢) («المسند» (٣٢٢/٦).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٣١٩/٢-٣٢٠ رقم ٤٥٧).
(٤) ((سنن النسائي)) (٢٧٠/٣ رقم ١٧٢٦). (٥) ((المستدرك)) (٣٠٦/١).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣١٩/٢ -٣٢٠ رقم ٤٥٧).
(٧) ((المستدرك)) (٣٠٦/١).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣١٩/٢-٣٢٠ رقم ٤٥٧).
(٩) ((المستدرك)) (٣٠٦/١).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (١٢٣/٢).
(١١) زاد بعدها في ((أ، ل)): عليه.

٣٠٤
البدر المنير
وذكر الرافعي(١) أيضًا: أن صاحب ((النهاية)) حكى ترددًا في ثبوت
الفعل في الإيتار بثلاث عشرة، وقد أوضحت الكلام على ذلك في
الكتاب المذكور؛ فراجعه منه.
فائدة: قيامه وَالز من وتره جاء على أنواع:
أحدها: تسع ركعات؛ كما رواه ابن عباس، وفيه: ((أنه استفتحها
بركعتين أطال فيهما))، لكن في حديث عائشة افتتاحه بركعتين خفيفتين،
والظاهر أنه مقدم على حديث ابن عباس في ذلك.
ثانيها: إحدى عشرة من حديثها.
ثالثها: ثلاث عشرة من حديثها أيضًا، كل ذلك يسلم من كل
رکیتین.
رابعها: ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس لا
يجلس إلا في آخرهن.
خامسها: تسع ركعات، لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة.
سادسها: بسبع ركعات كذلك، ثم يصلي ركعتين وهو جالس.
سابعها: ((كان يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن))
ضعفه أحمد.
ثامنها: رواه النسائي(٢) عن حذيفة ((أنه صلى مع النبي صلَّ في
رمضان، فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم- مثلما كان قائمًا-
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/٢).
(٢) ((سنن النسائي)) (٢٥٠/٣-٢٥١ رقم ١٦٦٤) مع اختصار في متنه، وقال النسائي
عقبه: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا،
وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة.

٣٠٥
كتاب الصلاة
ثم جلس يقول: رب اغفر لي- مثلما كان قائمًا - فما صلى إلا أربع
ركعات)).
الحديث الخامس عشر
عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي ◌َّلو كان يوتر بخمس لا يجلس
إلا في آخرهن))(١).
هذا الحديث صحيح، رواه مسلم(٢) بلفظ: ((كان يصلي من الليل
ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في
آخرها».
قال عبد الحق (٣): ولم يخرج البخاري هذا اللفظ.
وأما الحميدي فإنه عزاه إليه، وجرى عليه الفقيه نجم الدين
ابن الرفعة في ((مطلبه)) فقال: رواه البخاري ومسلم، ومشى على ذلك
عبد الغني في ((عمدته الكبرى)) و((الصغرى)).
وفي ((مستدرك الحاكم)) (٤) عنها أيضًا: ((كان رسول الله وَيومٍ يوتر
بخمس ركعات لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة)» ثم
قال(٥): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
وفي ((مسند الشافعي)) عنها: ((كان الكَيْفِ يوتر بخمس ركعات لا
يجلس ولا يسلم إلا في الأخيرة منهن)).
قال الرافعي(٦): ويروى عنها أيضًا: ((أنه أوتر بتسع لم يجلس إلا
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢١/٢).
(٢) (صحيح مسلم)) (٥٠٨/١ رقم ٧٣٧).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (٤٩/٢) وعزاه لمسلم فقط. ولم يقل ما ذكره المؤلف.
(٥) ((المستدرك)» (٣٠٥/١).
(٤) ((المستدرك)) (٣٠٥/١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢١/٢).

٣٠٦
البدر المنير
في الثامنة والتاسعة، وبسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة)).
قلت: هذه الرواية صحيحة، أخرجها مسلم (١) منفردًا بها من
حديث سعد بن هشام: قلت: ((يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله
* قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من
الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي (تسع)(٢) ركعات لا يجلس فيها إلا في
الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم ينهض ولا يُسلم، ثم يقوم
فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا
يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة يا
بني، فلما (أسن)(٣) رسول الله وَليو [وأخذه](٤) اللحم أوتر بسبع وصنع
في الركعتين مثل صنعه الأول، فتلك تسع يا بني، وكان إذا صلى صلاة
أحب أن يداوم عليها)).
وفي رواية لأحمد(٥) وأبي داود(٦) والنسائي(٧) ((فلما أسن وأخذ
اللحم أوتر بسبع ركعات، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم
يسلم إلا في السابعة))
(١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٥١٢-٥١٤ رقم ٧٤٦) مطولًا.
(٢) في ((أ)): سبع. والمثبت من ((ل، م) وهو موافق لمطبوع الصحيح.
(٣) في ((أ، ل)): سن. والمثبت من ((م)).
(٤) في الأصول الخطية: أخذ. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٥) («المسند» (٥٤/٦، ٩٧) مطولًا مع اختلاف اللفظ وقد أخرجه في مواضع متعددة من
مسنده مطولًا ومختصرًا.
(٦) (سنن أبي داود)) (٢١٢/٢-٢١٣ رقم ١٣٣٦) مطولًا.
(٧) ((سنن النسائي)) (٢٦٧/٣ رقم ١٧١٨) باختلاف في لفظه، وقد أخرجه بألفاظ مختلفة
مطولًا ومختصرًا.

٣٠٧
كتاب الصلاة
وفي رواية للنسائي(١): ((فلما أسن وأخذه اللحم صلى سبع
ركعات، لا يقعد إلا في آخرهن)).
وفي رواية لابن حبان في ((صحيحه))(٢): ((كان إذا أوتر بتسع
ركعات لم يقعد إلا في الثامنة ولا يسلم ثم يصلي التاسعة، فلما كبر
وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم
فيصلي السابعة ثم يسلم تسليمة)).
وقد سلفت الإشارة إلى هذه الرواية في الحديث الرابع بعد
العشرين ومائة من باب صفة الصلاة.
الحديث السادس عشر
((أنه وَّةٍ كان يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرهن))(٣).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده)) (٤)، والنسائي(٥) والبيهقي(٦)
في ((سننهما))، والحاكم في ((مستدركه))(٧) من رواية عائشة- رضي الله
عنها.
ولفظ أحمد(٨): ((كان يوتر بثلاث لا يفصل فيهن)).
ولفظ النسائي(٩) وإحدى روايتي الحاكم(١٠): ((كان لا يسلم في
(١) ((سنن النسائي)) (٢٦٧/٣ رقم ١٧١٧).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٥/٦-١٩٦ رقم ٢٤٤٢) مختصرًا، وقد روي في مواضع أخر
بألفاظ مختلفة.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢١/٢).
(٤) («المسند» (١٥٥/٦ - ١٥٦).
(٥) ((سنن النسائي)) (٢٦١/٣ رقم ١٦٩٧). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٨/٣).
(٧) ((المستدرك)) (٣٠٤/١).
(٨) ((المسند)) (١٥٥/٦-١٥٦).
(٩) ((سنن النسائي)) (٢٦١/٣ رقم ١٦٩٧). (١٠) ((المستدرك)) (٣٠٤/١).

٣٠٨
البدر المنير
الركعتين الأوليين من الوتر)). ولفظ رواية الحاكم الأخرى(١): ((كان يوتر
بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن)). قال الحاكم في الرواية الأولى(٢): هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين- واستشهد بالرواية الثانية- قال:
وهذا وتر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعنه أخذ أهل (الكوفة)(٣).
وقال البيهقي في ((سننه)) (٤): يشبه أن يكون هذا اختصارًا من
حديثها في الإيتار (بتسع)(٥).
وفي ((المنتقى))(٦) للمجد ابن تيمية أن الإمام أحمد ضعف إسناد
هذا الحديث.
الحديث السابع عشر
أنه وَ ل قال: ((لا توتروا بثلاث فتشبهوا بالمغرب))(٧).
هذا الحديث تقدم قريبًا، وهو الحديث الثاني عشر.
الحديث الثامن عشر
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي ◌َ ير قال: ((الوتر ركعة
من آخر الليل))(٨).
هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٩) كذلك منفردًا به، وفي رواية
(١) ((المستدرك)) (٣٠٤/١).
(٢) ((المستدرك)) (٣٠٤/١).
(٣) كذا بالأصول الخطية، وفي ((المستدرك)) المدينة.
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٨/٣).
(٥) كذا (أ، م)) وفي (ل)): بسبع. وفي مطبوع ((السنن الكبرى)) للبيهقي: بتسع ثم بسبع.
(٦) انظر («نيل الأوطار)) (٣٥/٣ رقم٦). (٧) ((الشرح الكبير)) (١٢١/٢).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٥١٨/١ رقم ٧٥٢).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٢٢/٢).

٣٠٩
كتاب الصلاة
ابن ماجه(١): ((الوتر ركعة قبل الصبح)).
الحديث التاسع عشر
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي وَللو قال: ((الوتر ركعة
من آخر الليل))(٢).
هذا الحديث رواه مسلم أيضًا في ((صحيحه)) (٣) عن أبي مجلز قال:
سألت ابن عباس عن الوتر فقال: سمعت النبي وهو يقول: ((ركعة من آخر
الليل)) ولم يذكره عبد الحق ولا الحميدي في ((جمعهما)).
الحدیث العشرون
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ((أن النبي وَلو كان يفصل بين
الشفع والوتر)) (٤).
هُذا الحديث رواه الإمام أحمد(٥) من حديث أبي حمزة السكري،
عن إبراهيم الصائغ، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله وَه
يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٦) وقال: (((بتسليم)(٧)
یسمعناه)).
وابن السكن في ((صحاحه)) والطبراني وقال(٨): لم يروه عن إبراهيم
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧١/١-٣٧٢ برقم ١٧٥).
(٢) ((الشرح الكبير» (٢/ ١٢٢).
(٣) (صحيح مسلم)) (٥١٨/١ رقم ٧٥٣).
(٤) ((الشرح الكبير)) (١٢٢/٢).
(٥) («المسند» (٧٦/٢).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٦/ ١٩١ رقم ٢٤٣٥).
(٧) تحرفت في ((أ)) إلى: سلم. والمثبت من ((م، ل)).
(٨) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٢٢٩/١ رقم ٧٥٣).

٣١٠
البدر المنير
الصائغ إلا (أبو)(١) حمزة السكري.
وإبراهيم(٢) هُذا وثقه ابن معين وغيره.
وقال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به.
ورواه أبو حاتم بن حبان(٣) أيضًا من حديث الوليد بن مسلم، عن
الوضين بن عطاء، عن سالم، عن أبيه قال: ((كان رسول الله وَل قول يفصل
بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه)) والوضين(٤): قال الإمام أحمد: ما
کان به بأس. ولینه غيره.
وقال مهنا: سألت أحمد إلى أي شيء تذهب في الوتر تسلم في
الركعتين؟ قال: نعم. قلت: (لأي شيء)(٥)؟ قال: لأن الأحاديث فيه
أقوى وأكثر عن النبي وَّ في الركعتين.
قال حرب عنه: إن التسليم ثبت عنه وَلچ.
وقال أبو طالب عنه: أكثر الحديث وأقواه ركعة، فأنا أذهب إليها.
الحديث الحادي بعد العشرين
أن رسول الله وَلي قال: ((إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من
حمر النعم، وهي الوتر، جعلها الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع
الفجر)) (٦).
(١) تحرفت في ((أ)) إلى: أبا. والمثبت من ((م، ل)).
(٢) هو ابن ميمون الصائغ، انظر ترجمته وأقوال الأئمة فيه من ((تهذيب الكمال))
(٢٢٣/١-٢٢٤ ترجمة ٢٥٦).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٠/٦-١٩١ رقم ٢٤٣٤).
(٤) انظر ترجمته وأقوال الأئمة فيه من ((تهذيب الكمال)) (٤٤٩/٣٠).
(٥) تحرفت في ((أ)) إلى: لا شيء. والمثبت من ((م، ل)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢٣/٢).

٣١١
كتاب الصلاة
هذا الحديث له طرق: أحدها: من رواية خارجة بن حذافة ﴾ رواه
أبو داود(١) والترمذي (٢) وابن ماجه (٣) والدار قطني (٤) في ((سننهم))
والحاكم في ((مستدركه))(٥) من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفي، عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي،
عن خارجة بن حذافة قال: ((خرج علينا رسول الله وَّه فقال: إن الله-
تعالى- قد أمدكم بصلاة، وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر
فجعلها فيما بين العشاء وطلوع الفجر)).
ورواه أحمد(٦)، عن [ابن](٧) إسحق، عن یزید به.
ورواه ابن لهيعة عن [رزين](٨) بن عبد الله الزوفي، عن عبد الله
ابن أبي مرة. أفاده المزي في ((أطرافه))(٩). والزوفي منسوب إلى زوف
ابن زاهر وعامتهم بمصر.
واختلف الحفاظ في هذا الحديث، فصححه الحاكم، فإنه لما
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٤٩/٢ -٢٥٠ رقم ١٤١٣).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣١٤/٢ رقم ٤٥٢).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٩/١ -٣٧٠ رقم ١١٦٨).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٣٠/٢ رقم ١). (٥) ((المستدرك)) (٣٠٦/١).
(٦) سقط مسند هذا الصحابي الجليل خارجة بن حذافة العدوي من مطبوع ((المسند))
ومكانه في خامس عشر الأنصار، أنظر ((إتحاف المهرة)) للحافظ (٣٤٨/٤-٣٤٩
رقم ٤٣٥٣) و((المسند الجامع)) (٢٤٣/٥ رقم ٣٤٩٥).
(٧) تحرفت في الأصول الخطية إلى: أبي. والمثبت هو الصواب؛ فهو أبو بكر - ويقال:
أبو عبد الله محمد بن إسحق بن يسار من رجال ((التهذيب)).
(٨) تحرفت في (أ، ل)) إلى: زر بن. وتحرفت في ((م)) إلى: زيد. والمثبت من ((تحفة
الأشراف» (٨٧/٣).
(٩) ((تحفة الأشراف)) (٨٦/٣-٨٧ رقم ٣٤٥٠).

٣١٢
البدر المنير
أخرجه في (مستدركه))(١) قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواته مدنيون ومصريون، قال(٢): وإنما تركه الشيخان لما قدمته من
تفرد التابعي عن الصحابي.
وقال ابن الصلاح: حسن الإسناد.
وأعله جماعات، قال شيخ الصناعة أبو عبد الله البخاري-كما أفاده
البيهقي في («سننه))(٣) -: (في إسناد هذا الحديث رجلان لا يعرفان إلا
بهذا الحديث)(٤) ولا يعرف سماع رواته بعضهم من بعض.
وقال الترمذي في ((جامعه))(٥): هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من
حدیث یزید بن أبي حبيب.
وقال ابن حبان(٦): إسناده منقطع، و (متنه)(٧) باطل. مع أنه ذكر
عبد الله بن راشد في ((ثقاته))(٨).
وقال الحافظ عبد الحق في ((أحكامه))(٩): هذا الحديث في إسناده
(٢) ((المستدرك)) (٣٠٦/١).
(١) ((المستدرك)) (٣٠٦/١).
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٧٨/٢) و((معرفة السنن والآثار)) (٢٨٤/٢) وقد تحرف
ذکر عبد الله بن راشد في مطبوع ((السنن الكبرى)) إلى: عبد الله بن شداد، وجاء على
الصواب في ((المعرفة)) فهو حديث عبد الله بن راشد؛ فهو راويه عن عبد الله بن أبي
مرة، وهو مشهور به، وهو أحد علل هذا الحديث بعينه كما ذكره أئمة هذا الفن،
وانظر مصادر تخريج الحديث السالفة والآتية.
(٤) ليست في ((السنن الكبرى)) للبيهقي ولا في ((المعرفة)).
(٦) ((الثقات)) (٤٥/٥).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣١٥/٢).
(٧) في ((أ، ل)): متن. والمثبت من ((م). (٨) ((الثقات)) (٣٥/٧).
(٩) ((الأحكام الوسطى)) (٢/ ٤٣) وقد تحرف الزوفي في المطبوع من ((الأحكام الوسطى))
إلى: الدوسي - مرة - والدومي مرة أخرى. في اسم عبد الله بن راشد وعبد الله
ابن أبي مرة وقد ضبطها ابن ماكولا في («الإكمال)» (٤١٥/٤) في اسميهما - عبد الله
ابن راشد وعبد الله بن أبي مرة -: بالزاي والياء، والله أعلم.

٣١٣
كتاب الصلاة
عبد الله بن راشد الزوفي، عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي، ولم يسمع
منه، وليس له إلا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا
(يكاد)(١). قال: ورواه عبد الله بن أبي مرة، عن خارجة، ولا يعرف له
سماع من خارجة.
وأما ابن الجوزي فإنه لما ذكره في ((تحقيقه))(٢) من طريق الإمام
أحمد، عن يزيد بن هارون، عن (ابن)(٣) إسحق، عن يزيد بن أبي
حبيب وأعله بابن إسحق وقال(٤): كذبه مالك. وبعبد الله بن راشد
وقال(٥): ضعفه الدار قطني. وقال البخاري: لا يعرف إلا بحديث الوتر،
ولا يعرف سماع ابن راشد من أبي (مرة)(٦) - أنتهى ما ذكره.
فأما تضعيفه له بابن إسحق فعجیب؛ فإنه يحتج به في غير موضع،
ولم ينفرد به ابن إسحق؛ بل تابعه الليث بن سعد- كما تقدم- ونقله عن
الدار قطني تضعيفه بعبد الله بن راشد أعجب منه؛ فإنه إنما ضعف عبد الله
ابن راشد البصري(٧) مولى عثمان بن عفان- الراوي عن أبي سعيد
الخدري- وأما راوي هذا الحديث فهو الزوفي أبو الضحاك
(١) في ((أ، ل)): يحاد. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لمطبوع ((الأحكام الوسطى)) والله
أعلم.
(٢) ((التحقيق)) (٤٥٣/١ رقم ٦٥٥).
(٣) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: أبي. والمثبت من ((م))، وهو الصواب، وقد مر بيان ذلك ..
(٥) ((التحقيق)) (٤٥٤/١).
(٤) ((التحقيق)) (٤٥٤/١).
(٦) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: مريم. والمثبت من ((م)) وجاء على الصواب في مطبوع
((التحقيق)) وهو الموافق لكتب الرجال والضبط؛ فهو عبد الله بن مرة أو ابن أبي مرة
الزوفي، من رجال ((التهذيب)).
(٧) انظر ترجمته من ((ميزان الاعتدال)) (٢/ ٤٢٠ ترجمة ٤٣٠٤).

٣١٤
البدر المنير
المصري(١)، وقد أسلفنا عن ابن حبان أنه ذكره في ((الثقات)).
الطريق الثاني: من حديث معاذ ﴾.
رواه أحمد في «مسنده))(٢) بلفظ: ((زادني ربي صلاة، وهي الوتر،
ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر)).
وفي إسناده: عبيد الله بن زحر، وهو ممن اختلف فيه، وقال
ابن حبان(٣): يروي الموضوعات. وعبد الرحمن بن رافع وفي حديثه
مناكير كما قال البخاري(٤). وقال ابن حبان(٥): لا يحتج بخبره إذا كان
من رواية الأفريقي، وإنما وقع المناكير في روايته من أجله. وقال
البزار(٦): ما نعلم من روى عنه إلا الأفريقي، ولم يكن بحافظ للحديث.
قلت: قد روى عنه عبيد الله بن زحر وابنه إبراهيم، ورأيت من أعله
بالانقطاع أيضًا بسبب عدم إدراك عبد الرحمن هذا معاذًا(٧).
الطريق الثالث والرابع(٨): من حديث عمرو بن العاص وعقبة
ابن عامر.
(١) من رجال ((التهذيب)) وانظر ترجمته في ((ميزان الاعتدال)) (٤٢٠/٢ ترجمة ٤٣٠٥).
(٣) ((كتاب المجروحين)) (٦٢/٢ - ٦٣).
(٢) («المسند» (٥/ ٢٤٢).
(٤) أنظر ترجمته وأقوال الأئمة فيه في ((تهذيب الكمال)) (٨٣/١٧-٨٦ ترجمة ٣٨١١).
(٥) أنظر ترجمته وأقوال الأئمة فيه في ((تهذيب الكمال)) (٨٣/١٧-٨٦ ترجمة ٣٨١١).
(٦) ((البحر الزخار)) (٤٢٢/٦) عقب حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: ((إذا قضى الإمام
صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته)) وليس حديثنا المذكور، والله أعلم.
(٧) أعله ابن عبد الهادي في ((تنقيحه)) (١٠٤٨/٢) بالانقطاع والضعف، والله أعلم.
(٨) زاد في ((أ، ل)): عن ابن عمر. والمثبت من ((م) وهو الصواب، وانظر ((تلخيص
الحبير)) للحافظ (٣٥/٢).

٣١٥
كتاب الصلاة
رواه الطبراني في «أكبر معاجمه))(١) بلفظ: ((إن الله مت زادكم صلاة
خير لكم من حمر النعم: الوتر، وهي لكم فيما بين صلاة العشاء وطلوع
الشمس)».
وفي إسناده: قرة بن حيويل، وهو من المختلف فيهم كما سلف لك
في الحديث الرابع عشر من باب صفة الصلاة(٢).
الطريق الخامس: عن أبي بصرة الغفاري أن رسول الله وَالله قال:
((إن الله وم زادكم صلاة، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى الصبح:
الوتر الوتر)).
رواه أحمد في («مسنده))(٣) والحاكم في ترجمته(٤)، وفيه:
ابن لهيعة، وحاله معلومة سلفت في الوضوء، ورواه الطحاوي(٥)
أيضًا وفي سنده: نعيم بن حماد وهو من فرسان البخاري، وتكلم فيه
واتهم بالوضع أيضًا.
وروي مختصرًا بدون تبيين وقته من طرق:
أحدها: من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َُّ خرج
عليهم ترى البشرى والسرور في وجهه، فقال: إن الله قد أمدكم بصلاة
هي الوتر)).
(١) أنظر ((مجمع البحرين)) (٢٨٠/٢ رقم ١٠٧١) وهو في ((المعجم الأوسط)) (٨/ ٦٤ -
٦٥ رقم ٧٩٧٥) وقال: لم يروهذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب إلا مرة بن عبد
الرحمن، تفرد به سويد بن عبد العزيز، ولا روى عن عمرو بن العاص وعقبة
ابن عامر إلا بهذا الإسناد.
(٢) زاد في ((أ)) بعدها: وروي مختصرًا بدون تبيين وقته من طرق إحداها. وهي زيادة
تكررت من الناسخ. ومكانها الصحيح بعد، والمثبت من ((م، ل)).
(٣) («المسند» (٧/٦، ٣٩٧).
(٤) ((المستدرك)) (٥٩٣/٣).
(٥) (شرح مشكل الآثار)) (٣٥٤/١١ -٣٥٥ رقم ٤٤٩٢).

٣١٦
البدر المنير
رواه الدار قطني(١) وفي إسناده النضر بن عبد الرحمن أبو (عمر)(٢)
الخزاز، قال يحيى بن معين (٣): لا تحل الرواية عنه.
ثانيها: من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
رواه الدار قطني(٤) من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي، عن
عمرو قال: («مكثنا زمانًا لا نزيد على الصلوات الخمس، فأمر رسول الله
وَ ﴿ فاجتمعنا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله زادكم صلاة. فأمرنا
بالوتر».
ومحمد هذا تركوه، وتابعه حجاج بن أرطاة، عن عمرو.
رواه أحمد في «مسنده))(٥) بلفظ: ((إن الله زادكم صلاة، وهي
الوتر)).
قال أحمد(٦): لا يحتج به. قال عبد الحق(٧): وکان حجاج يدلس
حديث العرزمي، عن عمرو.
ثالثها: من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّمول
أنه قال: ((إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم ، وهي الوتر)».
رواه(٨) أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه، عن مالك به.
(١) ((سنن الدارقطني)) (٣٠/٢).
(٢) تحرفت في ((أ، ل)) إلى: عمرو. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لكتب الرجال
والضبط.
(٣) أنظر ((تهذيب الكمال)) (٣٩٣/٢٩-٣٩٤ ترجمة ٦٤٣٠).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (٣١/٢).
(٥) («المسند» (١٨٠/٢، ٢٠٦، ٢٠٨).
(٦) انظر ترجمته وأقوال الأئمة فيه في ((تهذيب الكمال)) (٤١/٢٦-٤٦ ترجمة ٥٤٣٤).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (٤٤/٢).
(٨) ذكره ابن حبان في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب من ((المجروحين)) له
(١٤٩/١).

٣١٧
كتاب الصلاة
قال ابن حبان(١): لا يخفى على من كتب حديث ابن وهب أن هذا
الحديث موضوع، وأحمد بن عبد الرحمن كان يأتي عن عمه بما لا أصل له.
الحديث الثاني بعد العشرين
أنه وَ الر قال: ((لا وتران في ليلة))(٢).
هذا الحديث حسن، رواه أحمد في ((مسنده)) (٣)، وأبو داود(٤)
والترمذي(٥) والنسائي(٦) في ((سننهم)) وأبو حاتم بن حبان في
((صحيحه)) (٧) من رواية قيس بن طلق بن علي، عن أبيه باللفظ المذكور.
قال الترمذي(٨): هذا حديث حسن. وقال عبد الحق(٩): غيره
يصححه.
قلت: قد نقلنا عن ابن (حبان)(١٠) تصحيحه، لكن قد أسلفنا في
آخر الحديث الثالث عشر، من باب الأحداث أن أحمد ويحيى ضعفا
قيس بن طلق(١١)، وأن أبا حاتم وأبا زرعة قالا: لا تقوم به حجة (وذكر
البيهقي (١٢) بإسناده عن ابن معين أنه قال: قد أكثر الناس في قيس
(١) ذكره ابن حبان في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب من ((المجروحين)) له
(١٤٩/١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/٢).
(٣) ((المسند)» (٤/ ٢٣).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٦٢/٢ رقم ١٤٣٤).
(٥) ((جامع الترمذي)» (٣٣٣/٢-٣٣٤ رقم ٤٧٠) وقال: حسن غريب.
(٦) ((سنن النسائي)) (٢٥٥/٣ رقم ١٦٧٨) و((الكبرى)) (٤٣٦/١ رقم ١٣٨٨).
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠١/٦-٢٠٢ رقم ٢٤٤٩).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٣٣٣-٣٣٤ رقم ٤٧٠) وقال: حسن غريب.
(٩) ((الأحكام الكبرى)) (٤٧/٢).
(١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)).
(١١) أنظر ترجمته وأقوال الأئمة فيه في ((ميزان الاعتدال)) (٣٩٧/٣ ترجمة ٦٩١٦)
و(تهذيب)) ابن حجر (٥٦٨/٤ ترجمة ٦٤٦٤).
(١٢) ((السنن الكبرى)) (١٣٥/١).

=
٣١٨
البدر المنير
ابن طلق، وأنه لا تقوم به حجة)(١) وأما ابن أبي حاتم (٢) فَنَقَل عنه
توثيقه، وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٣) وأخرج له في ((صحيحه)) وفي
إسناده أيضًا ملازم بن عمرو (٤) قد وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة
(والعجلي)(٥) وقال أبو حاتم: لا بأس به صدوق. وقال أبو بكر
الضبعي: فيه نظر. وفي ((علل ابن أبي)(٦) حاتم)) (٧) سألت أبي عن هذا
الحديث [أيهما] (٨) أصح قيس بن طلق، عن أبيه، أو قيس بن طلق، عن
النبي ◌َّلهم؟ قال: الأول أصح.
الحديث الثالث بعد العشرين
الخبر المشهور ((أن أبا بكر * كان يوتر ثم ينام، ثم يقوم يتهجد،
وأن عمر كان ينام قبل أن يوتر، ثم يقوم ويصلي ويوتر فقال النبي وَل
لأبي بكر: أنت [أخذت] (٩) بالحزم. وقال لعمر: أنت [أخذت](١٠)
بالقوة))(١١).
(١) ما بين القوسين تكرر في (أ)).
(٢) ((الجرح والتعديل)) (١٠٠/٧-١٠١ ترجمة ٥٦٨).
(٣) ((الثقات)) (٣١٣/٥).
(٤) انظر ترجمته وأقوال الأئمة فيه في (تهذيب الكمال)) (١٨٨/٢٩-١٩١ ترجمة ٦٣٢٥)
و(تهذيب التهذيب)) (٥٨٨/٥-٥٨٩ رقم ٨١٦٧).
(٥) و(٦) طمس في (أ)) والمثبت من ((م، ل)).
(٧) ((العلل)) (١/ ١٩٣ رقم ٥٥٤).
(٨) غير مقروء في (أ)) وفي ((م، ل)): أيما. والمثبت من ((العلل)) (١٩٣/١).
(٩) و(١٠) في الأصول الخطية: أخذ. والمثبت من ((تلخيص الحبير)) (٣٦/٢ رقم ٥٢٧)
و(الشرح الكبير)).
(١١) ((الشرح الكبير)) (١٢٥/٢).

٣١٩
كتاب الصلاة
هو كما قال، وله طرق: أحدها: من رواية أبي قتادة ﴾ قال: ((قال
النبي وَ لّ لأبي بكر: متى توتر؟ قال: أوتر من أول الليل. وقال لعمر:
متى توتر؟ قال: من آخر الليل. فقال لأبي بكر: أخذ هذا بالحزم. وقال
لعمر: أخذ هذا بالقوة)).
رواه أبو داود في ((سننه)) (١) كذلك بإسناد صحيح، قال
ابن القطان(٢): رجاله كلهم ثقات.
ورواه الحاكم أيضًا في ((مستدركه))(٣) بلفظ ((أنه الكبير قال لأبي بكر:
متى توتر؟ قال: أوتر قبل أن أنام. وقال لعمر: متى توتر؟ قال: أنام ثم
أوتر. فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم- أو بالوثيقة- وقال لعمر: أخذت
بالقوة)). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
الطريق الثاني: من رواية ابن عمر- رضي الله عنهما- ((أن النبي
قال لأبي بكر: متى توتر؟ قال: أوتر ثم أنام. قال: بالحزم أخذت. وسأل
عمر: متى توتر؟ قال: أنام ثم أقوم من الليل فأوتر. قال: [فعل](٤)
القَويِّ أخذت)) رواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥) والحاكم في
(مستدركه))(٦) بلفظ: ((فعلت)) بدل (أخذت) ذکره مستشهدًا به على حديث
أبي قتادة السالف أولًا، وقال: إسناده صحيح.
ورواه ابن ماجه أيضًا في ((سننه)) (٧) والبزار في ((مسنده)) وقال: لا
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٥٧/٢-٢٥٨ رقم ١٤٢٩).
(٣) ((المستدرك)) (٣٠١/١).
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٣٥٥/٢).
(٤) في الأصول الخطية: فعلى. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)) (١٩٩/٦).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٩/٦ رقم ٢٤٤٦).
(٦) ((المستدرك)) (٣٠١/١).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٩/١-٣٨٠).

٣٢٠
البدر المنير
نعلم رواه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر إلا يحيى بن سليم.
قال ابن القطان(١): ويحيى بن سليم وثقه ابن معين، ومن ضعفه
لم يأت بحجة، وهو صدوق عند الجمیع. قال: فهو حديث حسن. قال:
ورواه البزار أيضًا من حديث سعيد بن سنان (عن أبي الزاهرية)(٢) عن
كثير بن مرة، عن ابن عمر (مرفوعًا)(٣) وإسناده ضعيف؛ لأن سعيد
ابن سنان سيئ الحفظ. قلت: بل هالك.
الطريق الثالث: عن عبد الله بن محمد بن (عقيل) (٤) عن جابر
ابن عبد الله قال: ((قال رسول الله وَله لأبي بكر: أي حين توتر؟ قال:
أول الليل بعد العتمة. قال: فأنت يا عمر؟ قال: آخر الليل. فقال النبي
وَله: أما إنك يا أبا بكر فأخذت بالوثقى، وأما أنت يا عمر فأخذت
بالقوة».
رواه كذلك أحمد في («مسنده))(٥) وابن ماجه في ((سننه)) (٦) وإسناده
حسن.
الطريق الرابع: عن سعيد بن المسيب: ((أن أبا بكر وعمر تذاكرا
الوتر عند رسول الله وَ إليه فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر في أول الليل. وقال
عمر: أما أنا فأوتر آخر الليل. فقال النبي وَ له: حذر هذا وقوي هذا)).
(١) ((الوهم والإيهام)) (٣٥٥/٢).
(٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٣) سقط من (أ، ل)) والمثبت من ((م).
(٤) تحرفت في ((أ، ل)): عبيد. والمثبت من ((م) وهو الصواب وهو الموافق لكتب الرجال
والضبط؛ فهو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، من رجال ((التهذيب)).
(٥) («المسند» (٣٣٠/٣).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٣٧٩/١ رقم ١٢٠٢).