Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الصلاة واختلف قول يحيى فيه؛ فمرة ضعفه، ومرة قال: ليس به بأس يكتب حديثه. وقال ابن حبان(١): غلب عليه التعبد حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ؛ فوقعت المناكير في روايته، فلما فحش خطؤه أستحق الترك. وقال النووي في ((شرح المهذب)) في باب الغسل: هو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته. وهذا ليس بجيد منه؛ بل هو من المختلف فيهم كما علمت، وقد قال ابن القطان(٢): الصواب حسن هذا الحديث؛ لأن العمري من الناس من يوثقه ويثني عليه، ومنهم من يضعفه. قلت: ولم يتفرد به؛ بل تابعه عليه أخوه عبيد الله- بالتصغير - الثقة، فرواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) من حديثه عن نافع، عن ابن عمر قال: (كنا نجلس عند النبي ◌َّهر فيقرأ القرآن، فربما مر بسجدة فيسجد ونسجد معه)) ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه. وقال(٤): وسجود الصحابة بسجود رسول الله وَ* خارج الصلاة سنة عزيزة. قلت: قد أخرجا في ((صحيحيهما))(٥) عن ابن عمر ((أنه الكلية كان يقرأ القرآن، فيقرأ فيها سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد (١) ((كتاب المجروحين)) (٧/٢). (٢) ((الوهم والإيهام)) (١٩٨/٤-١٩٩) بمعناه، وقال بعدها في صـ ٢٠١: وقد قلنا إن الذي ينبغي أن يقال به في أحاديث العمري: إنها حسان؛ فأما تصحيحها فلا، والله أعلم. (٣) ((المستدرك)) (٢٢٢/١). (٤) ((المستدرك)) (٢٢٢/١). (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٥١/٢-٦٥٢ رقم ١٠٧٩). وطرفاه (١٠٧٦، ١٠٧٥)، و((صحيح مسلم)) (٤٠٥/١ رقم ٥٧٥) واللفظ له. ٢٦٢ البدر المنير بعضنا موضعًا لمكان جبهته)) وفي رواية لمسلم(١) ((في غير صلاة)) ولو أورد الرافعي هذا الحديث بهذا اللفظ لكان أولى؛ لأنه ساقه على الاحتجاج بأنه يسن السجود للقارئ كما يسن للمستمع، وهذا الحديث وافٍ بذلك مع الأتفاق على صحته، بخلاف اللفظ الذي أورده من طريق أبي داود. الحدیث الثامن ((أن رجلاً قرأ عند رسول الله بص فر (السجدة فسجد، فسجد النبي وقلقه)(٢) ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد، فلم يسجد النبي ◌ُّ فقال: سجدت لقراءة فلان ولم تسجد لقراءتي! قال: كنتَ إمامًا فلو سجدتَ لسجدنا))(٣). هذا الحديث رواه أبو داود في ((مراسيله)) (٤) من رواية زيد بن أسلم قال: ((قرأ غلام عند النبي ◌َّ السجدة، فانتظر الغلام النبيَّ وَلّ أن يسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله، أليس فيها سجدة؟ قال: أنت قرأتها ولو سجدت سجدنا)). ورواه أبو داود(٥) أيضًا من رواية زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: ((بلغني أن رسول الله صلطيه ... )) فذكر نحوه. ورواه الشافعي(٦) أيضًا مرسلًا من رواية عطاء بن يسار: ((أن رجلًا قرأ ... )) الحديث بمثله، إلا أنه قال: ((فقال: يا رسول الله، قرأ فلان (١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٠٥ رقم ١٠٤/٥٧٥). (٢) سقط من ((ل)). والمثبت من ((أ، م)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٠٦/٢). (٤) ((المراسيل)) (ص١١٢ رقم ٧٦). (٦) ((مسند الشافعي)) (ص١٥٦). (٥) ((المراسيل)) (ص ١١٣ رقم ٧٧). ٢٦٣ كتاب الصلاة عندك السجدة فسجدت، وقرأت فلم تسجد! فقال النبي وَله: كنت إمامًا فلو سجدتَ سجدتُ)). قال الشافعي(١): إني لأحسبه- يعني: الرجل المذكور- زيد ابن ثابت؛ لأنه يحكى أنه قرأ عند النبي وَي فلم يسجد، وإنما روئ الحديثين معًا عطاء بن يسار. قال البيهقي في ((سننه))(٢): هذا الذي ذكره الشافعي محتمل، قال: وقد رواه (إسحق بن عبد الله)(٣) بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موصولًا، وإسحق ضعيف. قال: (وروى الأوزاعي)(٤) عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا أيضًا ضعيف والمحفوظ: عطاء بن يسار مرسل، وحديثه عن زيد بن ثابت موصول مختصر. ثم روى بإسناده عن (سليم)(٥) بن حنظلة قال: ((قرأت السجدة عند ابن مسعود فنظر إلي فقال: (أنت)(٦) إمامنا فاسجد نسجد معك))(٧). (١) أنظر ((المعرفة)) للبيهقي (١٥٩/٢). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٢٤/٢). (٣) في ((أ، ل)): إسحق بن أبي عبد الله. والمثبت من ((م)) وهو الصواب؛ فهو إسحق ابن عبد الله بن أبي فروة، من رجال ((التهذيب)). (٤) كذا في ((أ، ل، م)) أما مطبوع ((السنن الكبرى)): وروى عن الأوزاعي. (٥) كذا في ((أ، ل، م)) وهو الصواب، وقد تحريف في مطبوع ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٢٤/٢) إلى: سليمان وقد ذكره على الصواب في ((المعرفة)) (١٥٩/٢)، فقد وُضع في باب سليم في كل من ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم: (٢١٢/٤ ترجمة ٩١٤) و(التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٤/٤ رقم ٢١٨٤). (٦) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣٢٤/٢). (٧) حاشية في ((أ)): هذا الموقوف علقه البخاري. ٢٦٤ البدر المنير الحديث التاسع ((أن رسول الله وَي سجد في الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ آية سجدة فسجدوا))(١). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٢) من رواية سليمان التيمي، عن أمية، عن لاحق بن حميد أبي مجلز السدوسي البصري، عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وهو سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة)). ورواه أحمد في ((مسنده))(٣) بلفظ: ((أنه التَّ سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ: تنزيل السجدة)). وأمية هذا لا يعرف حاله، قال الذهبي في ((الميزان))(٤): لا يُدرى من ذا ولا أعلم راويًا عنه غير سليمان التيمي، وقد أنفرد أبو داود بالإخراج له. وسبقه إلى ذلك ابن القطان فقال(٥): لا أعلم أحدًا صنف في الرجال ذكره، وهو مجهول الحال، وقد روى أبو عيسى الرملي(٦) عن أبي داود أنه قال إثر هذا الحديث: أمية هذا لا يعرف. وقد ذكر الطحاوي(٧) هذا الحدیث من رواية، يزيد بن هارون، عن (١) ((الشرح الكبير» (١٠٦/٢). (٢) ((سنن أبي داود)) (٥١٥/١ رقم ٨٠٣). (٣) ((المسند)» (٨٣/٢). (٤) ((ميزان الاعتدال)) (٢٧٦/١ رقم ١٠٣٥). بلفظ أمية [د] عن أبي مجلز: لاحق لا يدرى من ذا. وعنه سليمان التيمي، والصواب إسقاطه من بينهما. (٥) ((الوهم والإيهام)) (٣٢/٥ رقم ٢٢٧٥). (٦) انظر ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٦/١ ترجمة ٦٨٥) ترجمة أمية. (٧) ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٧/١-٢٠٨). ٢٦٥ كتاب الصلاة سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر بغير توسط أمية المذكور بينهما، وقال(١): لم أسمعه منه. قال ابن القطان(٢): فالحديث إذًا ضعيف. قلت: وتابع يزيد بن هارون هشيم وعبثر بن القاسم وغيرهما. وقال المزي في ((أطرافه))(٣): رواه سعيد بن منصور، عن معتمر ابن سليمان، عن أبيه قال: أخبرني أمية، عن أبي مجلز ((أن رسول الله ﴿ل ◌ٍ ... )). قلت: ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٤) عن أبي سعيد الثقفي، نا يوسف القاضي، نا محمد بن أبي (بكر)(٥) نا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر: ((أن النبي ◌َّ- صلى الظهر فسجد، فظننا أنه قرأ: تنزيل السجدة)). ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال(٦): وهو سنة صحيحة غريبة أن الإمام يسجد فيما يسر بالقراءة مثل سجوده فيما يعلن. الحديث العاشر عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان النبي ◌َّ يقول في سجود القرآن (بالليل)(٧) سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره (١) ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٧/١-٢٠٨). (٢) ((الوهم والإيهام)) (٣٢/٥ رقم ٢٢٧٥). (٤) (المستدرك)) (٢٢١/١). (٣) ((التحفة)) (٢٥٩/٦ رقم ٨٥٥٩). (٥) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((المستدرك)) وهو محمد بن أبي بكر بن علي المقدمي أبو عبد الله الثقفي، من رجال ((التهذيب)). (٦) (المستدرك)) (٢٢١/١). (٧) في ((أ)): إنها للتالي. وفي ((ل)): يا أيها التالي. والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع المسند ومطبوع ((سنن أبي داود)) ومطبوع ((جامع الترمذي)). ٢٦٦ البدر المنير بحوله وقوته))(١). هذا الحديث صحيح، رواه أحمد في ((مسنده))(٢) وأبو داود(٣) والترمذي (٤) والنسائي(٥) والدار قطني(٦) والبيهقي(٧) في ((سننهم)) والحاكم في ((مستدركه))(٨) بدون ((وصوره)). قال الترمذي (٩): حديث حسن صحيح. وقال الحاكم (١٠): صحيح على شرط الشيخين. وسقط لفظة ((بالليل)) في رواية الدارقطني وإحدى روايات الحاكم(١١). وفي رواية أبي داود(١٢): ((يقول في (السجدة)(١٣) مرارًا سجد وجهي ... )) إلى آخره. وزاد الحاكم والبيهقي: ((فتبارك الله أحسن الخالقين)). ورواه ابن السكن في ((سننه الصحاح المأثورة)) وقال في آخره: ((ثلاثًا)). (١) ((الشرح الكبير» (١٠٩/٢). (٢) ((المسند)) (٣١/٦، ٢١٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢٤٧/٢ - ٢٤٨ رقم ١٤٠٩). (٤) ((جامع الترمذي)) (٤٧٤/٢ رقم ٥٨٠)، (٤٥٦/٥ رقم ٣٤٢٥) وقد تحرف اسم أبي العالية في المطبوع من ((جامع الترمذي)) (٤٥٦/٥ رقم ٣٤٢٥) إلى: حدثنا خالد الحذاء عن أبي العلاء. والصواب: عن أبي العالية. كذا ذكره المزي في ((التحفة)» (٣٩٧/١١-٣٩٨ رقم ١٦٠٨٣). (٥) ((سنن النسائي)) (٢/ ٥٧١ رقم ١١٢٨). (٦) ((سنن الدارقطني)) (٤٠٦/١ رقم ٢). (٧) («السنن الكبرى)) (٣٢٥/٢). وأخرجه أيضًا من طريق- أبي داود بزيادة رجل بين أبي العالية وخالد. (٨) ((المستدرك)) (٢٢٠/١-٢٢١). (٩) تقدم تخريجه. (١٠) و(١١) ((المستدرك)) (٢٢٠/١-٢٢١). (١٢) تقدم تخريجه. (١٣) في ((أ، ل)): المسجد. والمثبت من ((م) وهو موافق لمطبوع ((سنن أبي داود)). ٢٦٧ كتاب الصلاة واعلم أنه وقع في رواية أبي داود(١) عن خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة، وكلهم قالوا: نا خالد الحذاء (عن أبي العالية. بإسقاط هذا الرجل، وقد صححه من هذا الوجه الترمذي والحاكم)(٢) وهو مقتض لسماعه منه فيحمل على أنه سمعه منه مرة بواسطة ومرةً بدونها. الحديث الحادي عشر عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَليم كان يقول في سجود القرآن: اللهم (اكتب)(٣) لي (بها)(٤) عندك أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وزرًا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود»(٥). هذا الحديث رواه الترمذي في ((جامعه))(٦)، والحاكم في ((مستدركه))(٧) وابن حبان في (صحيحه)) (٨) من حديث محمد بن يزيد ابن خنيس، عن الحسن بن (محمد) (٩) بن عبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابن جريج: يا حسن، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن (١) تقدم تخريجه (٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((الترمذي)) و((الحاكم)). (٤) في ((أ، ل)): بهذا. والمثبت من ((م) وهو موافق لمطبوع ((الترمذي)) و((الحاكم)). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٠٩/٢) (٦) ((جامع الترمذي)) (٤٧٤/٢-٤٧٦ رقم ٥٧٩)، (٤٥٥/٥-٤٥٦ رقم ٣٤٢٤). (٧) ((المستدرك)) (٢١٩/١-٢٢٠). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٦/ ٤٧٣-٤٧٤ رقم ٢٧٦٨). (٩) تكررت في ((م)) وهو الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد المكي، من رجال ((التهذیب)». ٢٦٨ = البدر المنير ابن عباس قال: ((جاء رجل إلى رسول الله وَّ ه فقال: يا رسول الله، إني رأيتني البارحة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم أكتب لي بها عندك أجرًا، وضع عني بها وزرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود)» وقال الحسن: قال لي ابن جريج: قال لي جدك: قال ابن عباس: ((فقرأ رسول الله (18 سجدة ثم سجد. فقال ابن عباس: فسمعته يقول مثلما أخبره الرجل عن قول الشجرة)) هذا لفظ الترمذي. ورواه ابن ماجه(١) ولم يقل: ((وتقبلها مني ... )) إلى آخره، وفي رواية له(٢) ((اللهم أحطط بها عني وزرًا)). ولفظ رواية الحاكم(٣) عن ابن عباس قال: ((جاء رجل إلى النبي مَّ (قال: يا رسول الله) (٤) إني (رأيت)(٥) في هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة، فرأيت كأني قرأت سجدة فسجدت، فرأيت الشجرة كأنها تسجد بسجودي فسمعتها ساجدة وهي تقول: اللهم أكتب لي ... )) الحديث - كما ساقه الرافعي سواء- قال ابن عباس: ((فرأيت رسول الله لو قرأ السجدة ثم سجد، فسمعته يقول وهو ساجد مثلما قال الرجل عن كلام الشجرة)) وكذا أخرجه ابن حبان(٦). (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٤/١ رقم ١٠٥٣). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٤/١ رقم ١٠٥٣). (٣) تقدم تخريجه. (٤) سقط من ((أ، ل))، والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((المستدرك)). (٥) في ((أ، ل)): رأيتك. والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((المستدرك)). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٦/ ٤٧٣-٤٧٤ رقم ٢٧٦٨). ٢٦٩ كتاب الصلاة قال الترمذي(١): هذا حديث غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الحاكم(٢): هذا حديث صحيح رواته مكيون لم يذكر واحد منهم (بجرح)(٣) وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه. قلت: والحسن بن محمد بن (عبيد الله)(٤) راويه عن ابن جريج. قال العقيلي(٥) فيه: لا يتابع على حديثه، قال: وله طرق (كلها)(٦) فيها لين. وقال غيره(٧): فيه جهالة، ما روى عنه سوى ابن خنيس. وجزم بهذا الذهبي في ((المغني)) (٨) فقال: لا يعرف لكن صحح الحاكم حديثه-كما ترى-وكذا ابن حبان، وهو مؤذن بمعرفته وثقته. ورواه البيهقي في ((المعرفة))(٩) من طريق الشافعي: أنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن بكر بن عبد الله المزني قال: ((جاء رجل إلى النبي وَله فقال: رأيت كأن رجلًا يكتب القرآن، فلما مر بالسجدة التي في ﴿َصََّ﴾ سجدت شجرة، فقالت اللهم أعظم بها أجرًا، واحطط بها (١) ((جامع الترمذي)) (٤٥٦/٥) وفي (٤٧٤/٢): حسن غريب. وانظر تعليق الدكتور بشار على ((التهذيب)). (٢) ((المستدرك)) (٢١٩-٢٢٠). (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو الموافق لمطبوع ((المستدرك)). (٤) كذا في ((أ، ل))، وهو الصواب وكذا ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (٧٣/٥-٧٤ رقم ٥٨٦٧) وفي ((م)): عبد الله. محرف، وهو الحسن بن محمد بن عبيد الله من رجال ((التهذیب)). (٥) («الضعفاء)) (٢٤٢/١-٢٤٣ ترجمة ٢٨٩). (٦) ما في ((ضعفاء العقيلي)): لهذا الحديث طرق فيها لين. أما الإمام المزي فنقل عن العقيلي بذكر: كلها. (٧) أنظر ((لسان الميزان)) (١/ ٥٢٠ ترجمة ١٩٤٠). (٨) («المغني)) (٢٥٦/١ ترجمة ١٤٧٨) .. (٩) ((المعرفة)) (١٥٥/٢ رقم ١١١٢). ٢٧٠ البدر المنير وزرًا، وأحدث بها شكرًا. فقال النبي ◌َّير: فنحن أحق بالسجود من الشجرة. فسجدها وأمر بالسجود)). قال البيهقي(١): هذا منقطع. ورواه(٢) حميد الطويل، عن بكر قال: أخبرني مخبر، عن أبي سعيد قال: ((رأيت في المنام كأني أقر سورة ﴿صَّ﴾ ... )) فذكره بنحوه. وفي ((علل الدارقطني))(٣) أنه سئل عن حديث بكر هذا فقال: يرويه حميد عنه عن رجل، عن أبي سعيد، وأرسله حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر ((أن أبا سعيد الخدري رأى فيما يرى النائم ... )) الحديث. وقال ابن جحادة، عن بكر أن أبا موسى الأشعري أتى النبي وَّه وقال عاصم (عن)(٤) بكر ((إن رجلا أتى النبي (وَّ) ولم يسمه، قال: [وقول مسدد عن هشيم أشبهها بالصواب](٥). (١) ((المعرفة)) (١٥٥/٢). (٢) ((المعرفة)) (١٥٥/٢) و((السنن الكبرى)) (٣٢٠/٢). (٣) ((علل الدارقطني)) (٣٠٤/١١، ٣٠٥ رقم ٢٢٩٩). نقل المصنف-رحمه الله- كلام الدارقطني - رحمه الله - بمعناه، ولفظه ((فقال: يرويه حميد الطويل وعاصم الأحول ومحمد بن جحادة، عن بكر. واختلفوا فيه؛ فرواه حميد الطويل، واختلف عنه؛ فقال هشيم: عن حميد، عن بكر، عن أبي سعيد. قال مسدد: عن هشيم، عن حميد، عن بكر، عن رجل، عن أبي سعيد. وأرسله ابن أبي عدي وحماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر ((أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم ... )) وقال ابن جحادة: عن بكر ((أن أبا موسى الأشعري أتى النبي ◌ٍَّ ... )). وقال عاصم: عن بكر ((أن رجلا أتى النبي ﴿ ... )) ولم يسمه. وقول مسدد عن هشيم أشبهها بالصواب. (٤) تحرفت في ((أ)) إلى: بن. والمثبت من ((م، ل)) وهو موافق لمطبوع ((العلل)) وعاصم هو ابن النضر بن المنتشر الأحول، من رجال ((التهذيب)). (٥) في الأصول الخطية: وقول حميد أشبه بالصواب. والمثبت من ((العلل)). ٢٧١ كتاب الصلاة الحديث الثاني عشر روي أنه وَ﴾ ((كان إذا مر في قراءته بالسجود كبر وسجد))(١). هذا الحديث تقدم في الباب، وهو الحديث السابع منه. الحديث الثالث عشر أنه وَّ قال: ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم))(٢). هذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في باب صفة الصلاة؛ فراجعه من ثم. الحديث الرابع عشر روي ((أنه وَ لّ رأى رجلاً (نغاشيًا)(٣) فخر ساجدًا ثم قال: أسأل الله (٤) العافية)) (٤). هذا الحديث ذكره الشافعي في ((المختصر))(٥) بلفظ: ((رأى رجلاً نغاشيًّا؛ فسجد شكرًا لله)) ورواه في القديم بلاغًا؛ كما عزاه إليه البيهقي في ((المعرفة))(٦)، وذكره الحاكم في ((مستدركه))(٧) مستشهدًا به على (١) ((الشرح الكبير)) (١٠٨/٢). (٢) ((الشرح الكبير)) (١١٠/٢). (٣) النُّغاش والتُّغاشى: القصير - أقصر ما يكون - الضعيف الحركة الناقص الخلق. أنظر اللسان (٤٤٨٨/٦ مادة: نغش). (٤) (الشرح الكبير)) ((١١٤/٢). (٥) (١/ ٢٨): باب سجود السهو وسجود الشكر- طبعة دار الغد. (٦) ((المعرفة)) (٢٠١/٢). (٧) ((المستدرك)) (٢٧٦/١) ذكر الحاكم هذا المتن فقط دون السند كشاهد لحديث أبي بكرة. ٢٧٢ البدر المنير حديث أبي بكرة في سجود الشكر المشهور في ((سنن أبي داود)) (١) وغيره بلفظ ((إنه ◌َ* رأى نغاشيًّا، فخر ساجدًا)). وأسنده الدارقطني(٢) من حديث من جابر الجعفي، عن أبي جعفر ((إن رسول الله وَله رأى رجلاً من النغاشين؛ فخر ساجدًا)). وهذا منقطع، وجابر عرفت حاله في باب الأذان، وغيره. ورواه البيهقي في ((السنن))(٣) و((المعرفة)) (٤) من رواية جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي أيضًا قال: ((رأى رسول الله وَلّه رجلًا نغاشيًّا يقال له: زنيم- قصير- فخر ساجدًا، ثم قال: أسأل الله العافية)). قال في ((السنن))(٥): هذا منقطع (رواه) (٦) جابر الجعفي، وله شاهد من وجه آخر ... فذكره من جهة أخرى بمعناه، وسماه في ((المعرفة)) مرسلًا، قال: وله شاهد يؤكده ... فذكره. قلت: وأسنده ابن حبان في ((ضعفائه))(٧) من وجهٍ آخر من حديث يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر قال: ((كان رسول الله (١) ((سنن أبي داود)) (٣٤٧/٣ رقم ٢٧٦٨). بلفظ: ((إنه كان إذا جاءه أمر سرور أو يسر به خر ساجدًا شاكرًا لله - تعالى)). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٤١٠/١ رقم ١). (٣) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٣٧١). (٤) ((المعرفة)) (٢/ ٢٠١ رقم ١١٧٥). (٥) («السنن الكبرى)) (٣٧١/٢). (٦) في ((أ)): ورواية. وكذا مطبوع ((السنن الكبرى)) وفي ((ل)): وراويه. والمثبت من ((م)). (٧) ((كتاب المجروحين)) (١٣٦/٣) واقتصر المصنف - رحمه الله- على جزء من المتن وتمامه: ((كان رسول الله وَل﴿ إذا أنتبه من منامه خر ساجدًا، وإذا رأى القرد خر ساجدًا، وإذا رأى الرجل مغير الخلق خر ساجدًا شكرًا لله)). ٢٧٣ كتاب الصلاة ﴿﴿ إذا رأى الرجل مغير الخلق خر ساجدًا شكرًا لله)) ثم قال(١): يوسف يروي عن أبيه ما ليس من حديث أبيه من المناكير التي لا يشك عوام (أهل)(٢) الحديث أنها مقلوبة، وكان يوسف شيخًا صالحًا ممن غلب عليه (الصلاح) (٣) حتى غفل عن حد الحفظ والإتقان، فكان يأتي بالشيء على التوهم؛ فبطل الاحتجاج به. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٤): سألت أبي عن هذا الحديث- يعني: حديث جابر - فقال: هذا حديث منكر. فائدة: النُّغاشي - بضم النون وفتح الغين المعجمة المخففة ثم ألف ثم شين معجمة-وهو الرجل القصير، كما سلف في متن الحديث، وكذا فسره به ابن فارس وابن الجوزي في ((تحقيقه))(٥) (وزاد في ((غريبه)))(٦): الضعيف الحركة، وكذا هو في ((المعرب)) للمطرزي فقال: هو القصير في [القامة] (٧) الضعيف الحركة (وقال في (زنيم)(٨) ((روي أنه التقشير: رأى رجلاً نغاشيًّا يقال له: (زنيم)(٩) فخر ساجدًا)) قال: فهذا على هذا اسم علم (١) ((كتاب المجروحين)) (١٣٦/٣) واقتصر المصنف -رحمه الله- على جزء من المتن وتمامه: ((كان رسول الله - * إذا أنتبه من منامه خر ساجدًا، وإذا رأى القرد خر ساجدًا، وإذا رأى الرجل مغير الخلق خر ساجدًا شكرًا لله)). (٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ، ل)): الصلاة. والمثبت من ((م) وهو موافق لمطبوع ((المجروحين)). (٤) ((العلل)) (١٦٨/١ رقم ٤٨٠). (٥) ((التحقيق)) (٤٣١/١ رقم ٥٩٥). (٦) في ((أ، ل)): وأدنى غريبه. والمثبت من ((م)). (٧) في الأصول الخطية: الغاية. والمثبت من لسان العرب (مادة: نغش). (٨) و(٩) في ((أ)): زنم، والمثبت من ((ل)) وهو موافق المطبوع ((السنن الكبير)) للبيهقي. = ٢٧٤ البدر المنير الرجل بعينه، وقد أسلفنا هذه الرواية)(١) وقال الهروي في ((غريبه)) في الحديث ((إنه رأى نغاشيًّا)) ويروى ((نغاشًا فسجد)) قال (أبو عبيد)(٢) وهو (القصصع البنيان)(٣) قال أبو العباس: النغاشيون هم: القصار الصغار الحركة، والقَلَطي(٤) فوق النغاشي. وقال الأزهري: النغاش القصير الضاوي الصغير الجثة. قال: ونصب ((شكرًا لله)) لأنه مصدر، وفيه قول آخر إنه نصب؛ لأنه مفعول له. وقال القاضي حسين: النغاشي: الناقص الخلقة. وقيل: هو مختلط العقل. وقال الماوردي والروياني: هو الناقص الخلق. وقيل: المبتلى. وقال النووي في ((خلاصته))(٥): النغاشي [بتشديد الياء](٦) والنغاش - بحذفها- هو: القصير جدًّا الضعيف الحركة (الناقص الخلق. وكذا ذكره ابن الأثير(٧)، وهذه الأقوال متقاربة)(٨). الحديث الخامس عشر عن عبد الرحمن بن عوف ﴾ ((أن النبي ◌َ﴿ سجد فأطال، فلما رفع قيل له في ذلك، فقال: أخبرني جبريل أن من صلى عليّ مرةً صلى الله عليه عشرًا، فسجدت شكرًا لله تعالى))(٩). هذا الحديث رواه أحمد بن عمرو بن عاصم، عن عبد الوهاب بن (١) سقط من (م) والمثبت من ((أ، ل)). (٢) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م): عبيدة. (٣) في ((أ، ل)): القصيع. والمثبت من ((م)) والقصنصع: القصير المتداخل. راجع ((لسان العرب)) و((القاموس المحيط)) في: قصصع. (٤) هو القصير جدًّا. أنظر اللسان (قلط). (٥) ((الخلاصة)) (٦٣٠/٢). (٦) في ((أ، ل)) بضم النون. وفي ((م): بضم الياء. والمثبت من ((الخلاصة)) للنووي. (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ، ل)). (٧) ((النهاية)) (مادة: نغش). (٩) ((الشرح الكبير)) (١١٤/٢). ٢٧٥ كتاب الصلاة (نجدة)(١) الحوطي، عن عبد العزيز بن محمد (عن)(٢) عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الواحد-وهو ابن محمد بن عبد الرحمن بن عوف-عن أبيه، عن جده قال: ((رأيت رسول الله وَ له (سجد سجدة)(٣) (فأطال)(٤) فرفع رأسه فسألته عن ذلك فقال: إن جبريل لقيني فقال: من صلى عليك صلى الله عليه، ومن سلم عليك سلم الله عليه- أحسبه قال: عشرًا- فسجدت لله شكرًا)) كذا رواه عبد الوهاب، وخالفه غيره؛ فرواه عن الدراوردي، عن عمرو من غير ذكر الأب، قال الدارقطني(٥): وهو المحفوظ- وأثبت البخاري في ((تاريخه)) (٦) سماع عبد الواحد (وحده)(٧)، وكذا قال ابن أبي حاتم (٨) أيضًا عن أبيه. (١) تحرف في ((أ، ل)) إلى: نجد. والمثبت من ((م)) وهو موافق لكتب الرجال والضبط، وهو عبد الوهاب بن نجدة الحوطي الجبلي، من رجال ((التهذيب)). (٢) كذا في ((أ، م)) وهو الصواب، وتحرفت في ((ل)) إلى: بن. وعبد العزيز هو ابن محمد الدراوردي من رجال ((التهذيب)). (٣) سقط من ((ل)) والمثبت من ((أ، م)). (٤) في ((أ، ل)): فقال. والمثبت من ((م)) وهو الصواب، وهو الموافق ((لمسند البزار)) و((علل الدارقطني)) و((ضعفاء العقيلي)). (٥) («العلل)) (٢٩٦/٤-٢٩٨ رقم ٥٧٧). (٦) ((التاريخ الكبير)) (٥٥/٦ رقم ١٦٨٩) ونصه: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري القرشي، عن عبد الرحمن بن عوف، قال سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو: عن عاصم. (٧) كذا هي في ((الأصول الخطية)). ولعل صوابها: من جده. (٨) ((الجرح والتعديل)) (٢٣/٦ رقم ١٢١) وقال: عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري، روى عن عبد الرحمن بن عوف، روى عنه عاصم بن عمر ابن قتادة، سمعت أبي يقول ذلك. ٢٧٦ البدر المنير قلت: وعمرو بن أبي عمرو هو: مولى المطلب (وفيه لين)(١) (وستأتي أيضًا رواية الإمام أحمد(٢) وغيره له)(٣) ورواه البزار في ((مسنده))(٤) والعقيلي في ((تاريخ الضعفاء))(٥) واللفظ له من حديث (سعد)(٦) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف ((أن رسول الله صل سجد فأطال السجود، قلت: يا رسول الله، أطلت السجود. فقال: سجدت شكرًا لربي فيما (آتاني)(٧) في أمتي: من صلى عليَّ صلاة كتبت له عشر حسنات)). وذكره الدارقطني في ((علله))(٨) بهذا الإسناد واللفظ إلى قوله: ((لربي)). قال العقيلي(٩): (قال البخاري:) (١٠) هُذا حديث لا يصح. وقال البزار (١١): لا نعلم رواه عن سعد بن إبراهيم إلا قيس بن عبد الرحمن (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (٢) ((المسند)) (١٩١/١). (٣) في ((أ، ل)): ورواه البزار في (مسنده)) وستأتي أيضًا رواية الإمام أحمد وغيره له. والمثبت من (م)). (٤) ((البحر الزخار)) (٢١٩/٣ رقم ١٠٠٦). (٥) ((الضعفاء)) (٤٦٧/٣-٤٦٨ رقم ١٥٢٣). (٦) كذا في ((أ، ل))، وقد تحرف في ((م)) إلى: سعيد. والمثبت هو الصواب وهو موافق لمطبوع ((ضعفاء العقيلي)) وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. من رجال ((التهذیب)). (٧) كذا في ((أ، ل)) وفي ((م)) ومطبوع ((العقيلي)): أبلاني. (٨) ((العلل)) للدار قطني (٢٩٦/٤ -٢٩٧ رقم ٥٧٧). (٩) ((الضعفاء الكبير)) (٤٦٧/٣-٤٦٨). (١٠) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م). (١١) ((البحر الزخار)) (٢٢٠/٣). ٢٧٧ كتاب الصلاة ابن أبي صعصعة، ولا رواه عن قيس سوى موسى بن (عبيدة)(١) قال: وقد روي عن عبد الرحمن بن عوف من وجه آخر غير متصل عنه، وقال العقيلي(٢): هذا يروى من وجهٍ آخر بإسناد جيد (ثابت)(٣). قلت: رواه أحمد في ((مسنده)) (٤) من طرق عنه مدارها على عمرو ابن أبي عمرو، لفظه في أحدها ((خرج رسول الله وَلو فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة، فخر ساجدًا فأطال السجود حتى ظننت أن الله ديك قبض نفسه فيها، فدنوت منه ثم جلست فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ فقلت: عبد الرحمن. قال: ما شأنك؟ قلت: يا رسول الله، سجدت سجدةً خشيت أن يكون الله ك قد قبض نفسك فيها. فقال: إن جبريل أتاني فبشرني فقال: إن الله ثم يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه؛ فسجدت لله مت شكرًا)). ورواه ابن أبي عاصم وقال: ((ومن سلم عليك سلم الله عليه قال: - أحسبه عشرًا - قال: فسجدت لله شكرًا)). ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٥) بلفظ: عن عبد الرحمن بن عوف قال: ((دخلت المسجد ورسول الله وقوالقر خارج من المسجد فتتبعته أمشي وراءه وهو لا يشعر حتى دخل نخلًا، فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود وأنا وراءه حتى ظننت أن الله قد توفاه، فأقبلت حتى جئته، فطأطأت رأسي أنظر في وجهه فرفع رأسه فقال: ما لك يا عبد الرحمن؟ (١) تحرف في ((أ، ل)) إلى: عتبة. والمثبت من ((م) وهو الصواب، وكذا هو في كتب الرجال والضبط، وانظر ((الإكمال)) لابن ماكولا (٤٦/٦). (٢) ((الضعفاء الكبير» (٤٦٧/٣-٤٦٨). (٣) كذا بالأصول الخطية، وقد سقطت من المطبوع. (٤) ((المسند)) (١٩١/١). (٥) ((المستدرك)) (٢٢٢/١، ٢٢٣). ٢٧٨ البدر المنير فقلت: لما أطلت (السجود)(١) يا رسول الله خشيت أن يكون توفى نفسك فجئت أنظر. فقال: إني لما دخلت النخل لقيني جبريل فقال: إني أبشرك أن الله يقول: من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلى عليك صليت عليه)). قال الحاكم (٢): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وهو كما قال (قال:)(٣) ولا أعلم في سجدة الشكر أصح منه، وسئل عنه الدارقطني(٤)؛ فذكر اختلافًا في إسناده، وفي ((علل ابن أبي حاتم))(٥): سألت أبي عن حديث محمد بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا سعيد الخدري قال: ((سجد النبي وَله سجدة فأطال السجود حتى ظننت أن الله قبض روحه، ثم رفع رأسه فسألته عن ذلك. فقال: إن جبريل القلي لقيني فقال: من صلى عليك صلى الله عليه، ومن سلم عليك سلم الله عليه- أحسبه قال: عشرًا- فسجدت لله شكرًا)) ورواه [عمر ابن أبي عمرو، عن](٦) عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي وَ﴾. قال: حديث أبي سعيد وهم، والصواب: حديث عبد الرحمن بن عوف. هذا آخر الكلام على أحاديث الباب. وأما آثاره فأربعة: الأول: عن عمر بن الخطاب ﴾ ((أنه قرأ على المنبر سورة السجدة، فنزل (فسجد)(٧) وسجد الناس معه، فلما كان في الجمعة (١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٢) ((المستدرك)) (٢٢٣/١). (٣) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). (٤) ((العلل)) (٢٨٩/٤ -٢٩٠ رقم ٥٧٢)، (٢٩٦/٤-٢٩٨ رقم ٥٧٧). (٥) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٩٦/١ رقم ٥٦٢). (٦) سقط من الأصول الخطية، والمثبت من ((العلل لابن أبي حاتم)). (٧) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)). ٢٧٩ كتاب الصلاة الأخرى قرأها فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم؛ إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء))(١). وهو أثر صحيح، رواه مالك في ((الموطأ)) (٢) عن هشام بن عروة، عن أبيه ((أن عمر قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل وسجد وسجدنا معه، ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود، فقال: على رسلكم؛ إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء. فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا)). ورواه البخاري في ((صحيحه))(٣) ولفظه: ((إن عمر قرأ على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء للسجدة قال: أيها الناس، إنا لم نؤمر بالسجود؛ فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر)). قال البخاري(٤): وزاد نافع عن ابن عمر: ((إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء))(٥). ورواه البيهقي(٦) بلفظ: ((يا أيها الناس، إنا لم نؤمر بالسجود؛ فمن سجد فقد أصاب وأحسن)) ثم قال: وشاهده المرسل(٧): حديث هشام (١) ((الشرح الكبير)) (١٠٣/٢). (٢) ((الموطأ)) (١/ ١٨٢ رقم ١٦). (٣) ((صحيح البخاري)) (٦٤٨/٢-٦٤٩ رقم ١٠٧٧). (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٤٨/٢ -٦٤٩ رقم ١٠٧٧). (٥) حاشية في ((أ)): القائل، وزاد نافع هو ابن جريج راوي الخبر متصلًا، بين ذلك أبو نعيم في ((مستخرجه)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣٢١/٢). (٧) أنظر ((السنن الكبير)) للبيهقي (٣٢١/٢-٣٢٢). ٢٨٠ البدر المنير ابن عروة، عن أبيه ... فذكره. تنبيهان : التنبيه الأول: قوله: ((إلا أن نشاء)) الظاهر أنه بالنون لا بالمثناة تحت. الثاني: قال القاضي في ((مشارقه))(١): على رسلك، وعلى رسلكما، وعلى رسلكم- بكسر الراء (في)(٢) هذا وفتحها معًا، فبكسرها: على تؤدتكم، وبفتحها من اللين والرفق، وأصله السير اللين، ومعناه متقارب، وقيل: هما معنى من التؤدة وترك العجلة. الأثر الثاني: عن ابن مسعود ﴾ ((أنه كان لا يسجد في (صَّ)))(٣). وهذا الأثر رواه الشافعي(٤) والبيهقي عنه في كتابيه ((المعرفة))(٥) و (السنن))(٦) وزاد: ((ويقول: إنها توبة نبي))(٧) قال في ((السنن))(٨): وروينا عن جماعة من الصحابة ((أنهم كانوا يسجدون في (ص) ثم ذكر ذلك عنهم بأسانيده، وكذا قال في ((المعرفة))(٩): روينا ذلك عن (عمر، وعثمان)(١٠) وروينا عن (ابن)(١١) عمر ((أنه يسجد فيها في الصلاة)). الأثر الثالث: عن عثمان («أنه مر بقاصِّ فقرأ آية السجدة ليسجد (١) ((مشارق الأنوار)) (٢٢٩/١). (٢) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((المشارق)). (٤) (مسند الشافعي)) (ص٣٨٨). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٠٤/٢). (٥) ((المعرفة)) (١٥٦/٢ رقم ١١١٥). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣١٩/٢). (٧) وهذه الزيادة في ((مسند الشافعي)) أيضًا. (٩) ((المعرفة)) (١٥٤/٢). (٨) ((السنن الكبرى)) (٣١٩/٢). (١٠) كذا في ((أ، ل)) و((المعرفة)) أمَّا ((م)) ففيها: عمرو بن عثمان. (١١) سقط من ((أ، ل)) والمثبت من ((م)) وهو موافق لمطبوع ((المعرفة)).