Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الصلاة
ابن حماد و[أسد](١) بن عمرو البجلي وعرف الناس دبره كما قدمناه
عنهم، وجزم بكونه موضوعًا ابن الجوزي فذكره في ((موضوعاته))(٢) من
طرق، عن أبي هريرة، وضعفها كلها، ثم نقل عن البخاري أنه حديث
باطل، وكذا نقله العقيلي(٣) عنه، وقال ابن حبان(٤): هذا حديث
موضوع لا شك فيه، ما قاله رسول الله وَله، وإنما هو اختراع اخترعه
أهل الكوفة في الإسلام.
ووقع في ((الميزان)»(٥) للذهبي أن هذا الحدیث انفرد به عن روح:
القاسم بن مالك، وقد أسلفنا لك من كلام الدارقطني في ((علله)) أن
[أسد](٦) بن عمرو البجلي رواه عنه أيضًا، فلم ينفرد إذن.
الحديث الخامس عشر
أنه ومَّ﴾ (قال)(٧): ((تنزهوا من البول))(٨).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه (في باب الاستنجاء)(٩)، فراجعه
منه.
(١) في ((أ، م)): أنس. وهو تحريف، وانظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٣٣٧ رقم
١٢٧٩).
(٢) ((الموضوعات)) (٢/ ٣٥٠-٣٥٢ رقم ٩٢٢-٩٢٥).
(٣) ((الضعفاء)) (٥٦/٢).
(٤) ((المجروحين)) (٢٩٥/١).
(٥) ((ميزان الاعتدال)) (٦٠/٢).
(٦) في ((أ، م): أنس. وهو تحريف وقد سبق التنبيه عليه، وانظر ((علل الدارقطني)) (٨)
٤٣-٤٤).
(٧) في ((أ)): قالوا. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٩) من ((أ)).
(٨) (الشرح الكبير)) (٢/ ٣١).

١٤٢
البدر المنير
الحديث السادس عشر
أنه وَّه قال: ((لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت))،
ويروى: (ولا تبرز فخذك))(١).
هُذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٢) في الجنائز وكتاب الحمام
من حديث (ابن جريج)(٣) قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن
عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا به سواء، ولفظه في كتاب الحمام:
((لا تكشف))، وفي الجنائز: ((لا تبرز)).
وقد ذكر الرافعي اللفظين ثم قال: وهذا الحديث فيه نكارة،
(ورواه)(٤) ابن ماجه في ((سننه))(٥) في الجنائز من حديث روح بن عبادة
[عن ابن جريج](٦) عن حبيب به بلفظ ((لا تبرز)). ورواه الحاكم (في
اللباس)(٧) في ((مستدركه))(٨) كذلك إسنادًا ومتنا، وكذا البزار في
((مسنده)) (٩)، ثم قال: لا نعلمه يروى عن علي مرفوعًا إلا من هذا الوجه
بهذا الإسناد.
قلت: وأعل هذا الحديث بالطعن في عاصم والانقطاع، أما الأول
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٢/٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٩/٤ - ٣٠ رقم ٣١٣٢، ٣٨٤/٤ رقم ١٤٠١١).
(٣) في ((أ)): حجاج. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)) و ((تحفة
الأشراف)»: (٣٨٧/٧ رقم ١٠١٣٣).
(٤) في (م)): وقد رواه.
(٥)((سنن ابن ماجه)) (٤٦٩/١ رقم ١٤٦٠).
(٦) سقط من ((أ، م))، والمثبت من ((سنن ابن ماجه)) و((تحفة الأشراف)) (٣٨٧/٧ رقم
١٠١٣٣).
(٧) من ((م)).
(٨) ((المستدرك)) (١٨٠/٤-١٨١).
(٩) ((البحر الزخار)) (٢٧٤/٢ -٢٧٥ رقم ٦٩٤).

١٤٣
كتاب الصلاة
فقال ابن عدي(١): إنه ينفرد عن علي بأحاديث باطلة لا يتابعه الثقات
عليها والبلية منه، وقال ابن حبان (٢): كان رديء الحفظ، فاحش
الخطأ، يرفع عن علي قوله كثيرًا، فلما فحش ذلك منه استحق الترك. نعم
وثقه يحيى بن معين، وكذا ابن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس(٣).
وأما الانقطاع ففي موضوعين أحدهما: بين ابن جريج وحبيب
ابن أبي ثابت كما هو ظاهر رواية أبي داود الأولى؛ حيث قال:
أخبرت، وثانيهما: بين حبيب وعاصم فإنه لم (يسمعه)(٤) منه.
قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٥): سألت أبي عن هذا الحديث
فقال: رواه حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن عاصم به قال: وابن جريج لم يسمع هذا الحديث بهذا
الإسناد من حبيب؛ إنما هو من حديث عمرو بن خالد (الواسطي، ولا
يثبت (الحبيب)(٦) رواية عن عاصم، فأرئ أن ابن جريج أخذ من الحسن
ابن ذكوان، عن عمرو بن خالد)(٧)، عن حبيب، والحسن وعمرو:
ضعيفان في الحديث. وقال ابن القطان كتاب ((أحكام النظر)»: كل رجاله
ثقات، ولكن الانقطاع فيه بين ابن جريج وحبيب في قوله: أخبرت،
وزعم ابن معين أيضًا أنه منقطع في موضع آخر، وهو ما بين حبيب
(١) ((الكامل)) (٣٨٧/٦).
(٢) ((المجروحين)) (١٢٥/٢-١٢٦).
(٣) أنظر ((التهذيب)) (٤٩٦/١٣-٤٩٩). (٤) في ((أ)): يشهد.
(٥) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢٧٠/٢ -٢٧١ رقم ٢٣٠٨).
(٦) في مطبوع ((العلل)): لحسن. وهو تحريف، وجاء على الصواب في نسخة شستربتي
الخطية (ق٢٥١ - ب).
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).

١٤٤
البدر المنير
وعاصم بن ضمرة، وأن حبيبًا لم يسمعه من عاصم، وأن بينهما رجلًا
ليس بثقة.
وقال البزار ذلك أيضًا، وفسر (الرجل)(١) الذي بينهما بأنه عمرو
ابن خالد وهو متروك، فعلى هذا يكون إسناده سُوِّيَ، ولا أدرى من
سواه، وابن جريج لا يعرف بالتسوية إنما يعرف بالتدليس. قال: وأحسن
من هذا الإسناد، ومن هذا الحديث ما ذكره الدارقطني(٢) من حديث
روح بن عبادة، نا ابن جريج، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن
عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا: (((لا تكشف)(٣) فخذك؛ فإن الفخذ
عورة».
قال: وهذا أيضًا رجاله ثقات، والانقطاع الذى في الأولى بين
ابن جريج وحبيب زال هنا، وقد رواه يزيد بن عبد الله القرشي، عن
ابن جريج، كذلك أفاده بن عدي(٤). قلت: وكذا أخرجه عبد الله
ابن أحمد(٥)، فقال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري (حدثني)(٦)
يزيد أبو خالد القرشي، حدثني ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي
ثابت، عن عاصم (بن ضمرة)(٧)، عن علي مرفوعًا فذكره بمثل لفظ
ابن ماجه، وأما أبو محمد بن حزم فإنه أعل الحديث بما تقدم وبزيادة
وهم فيها فقال في («محلاه))(٨): (فإن)(٩) ذكروا الأخبار الواهية ((أن
(١) تكرر في ((أ)).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٥/١ رقم ٣).
(٣) في ((أ)): انكشف. والمثبت من ((م)). (٤) ((الكامل)) (١٧١/٩).
(٥) («المسند)) (١٤٦/١).
(٦) في ((أ)): حد. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المسند)).
(٧) من ((أ)).
(٩) من ((م).
(٨) ((المحلى)) (٢١٣/٣-٢١٤).

١٤٥
كتاب الصلاة
الفخذ عورة)) فهي كلها ساقطة، وذكر فيها هذا الحديث، وقال: إنه
منقطع رواه ابن (جريج)(١)، عن حبيب، ولم يسمعه منه بينهما (من)(٢)
لم يسم ولا يدرى من هو، ورواه حبيب (عن)(٣) عاصم ولم يسمعه
منه. قال ابن معين: بينهما رجل ليس بثقة، ولم يروه عن ابن جريج إلا
أبو خالد ولا يدرى من هو، هذا كلامه وقد علمت أن عبد الله
بن أحمد والدارقطني أخرجاه من حديث ابن جريج قال: أخبرني
حبيب، وإن كان في أبي داود أُخبرت عن حبيب، فيكون لم يسمعه منه
أولًا، ثم سمعه (منه)(٤) ثانيًا، فطاح قوله: ((بينهما من لم يسم ولا
یدری من هو)).
(وقوله)(٥): ((ولم يروه عن ابن جريج إلا أبو خالد)) وهم قبيح؛ فقد
رواه عنه روح بن عبادة كما تقدم عن رواية ابن ماجه والحاكم والبزار
والدارقطني (وحجاج كما تقدم من رواية أبي داود وعبد المجيد بن عبد
العزيز بن أبي روَّاد كما رواه الدارقطني)(٦) في ((سننه))(٧) ويحيى
ابن سعيد كما رواه الطحاوي(٨)، فهؤلاء خمسة رووه عن ابن جريج،
وقوله: ((ولا يدرئ من هو)) ليس بجید فهو أبو خالد الدالاني یزید بن عبد
الرحمن، (كذا)(٩) سماه يزيد(١٠) عبد الله بن أحمد في مسند أبيه
(١) في ((أ)): خزيمة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و ((المحلى)).
(٢) في ((أ)): ممن. والمثبت من ((م) و((المحلى)).
(٣) في ((أ)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((المحلى)).
(٤) من ((أ)).
(٥) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)).
(٦) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٢٢٥/١ رقم ٤).
(٨) ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٤٧٤).
(٩) في ((أ)): كما.
(١٠) زاد بعدها في ((أ)): بن. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م)).

١٤٦
البدر المنير
وابن عدي(١) كما سلف وهو مختلف فيه كما سلف، في باب الأحداث،
ويحتمل أيضًا أنه يزيد بن عبد الله القرشي (٢) إن كان في طبقته، وهو من
رجال النسائي، وثقات ابن حبان، وفي ((صحيح البخاري)) (٣) ما نصه:
يروي عن ابن (عباس)(٤) وجرهد، ومحمد بن جحش عن النبي وَلّه:
(«الفخذُ عورة)).
قال البيهقي في ((السنن))(٥) و((الخلافيات)) في هذه الثلاثة: هذه
أسانيد صحيحة يحتج بها. قلت: وخالفه غيره في ذلك، قال ابن حزم في
(«محلاه))(٦): فإن ذكروا الأخبار الواهية في أن الفخذ عورة فهي ساقطة،
أما حديث (جرهد)(٧) فإنه عن ابن (جرهد)(٨) وهو مجهول، وعن
مجهولين، (ومنقطع)(٩) قال: ومن طريق ابن جحش فيه أبو كثير وهو
مجهول، قال: ومن طريق ابن عباس وفيه يحيى القتات وهو ضعيف،
وذكره في موضع آخر وقال: مجهول، ثم أعل حديث علي بما أسلفته
عنه.
(١) كذا قال المصنف- رحمه الله- والذى في ((المسند)) يزيد أبو خالد البيسري القرشي.
وفي كامل ابن عدي: يزيد بن عبد الله أبو خالد البيسري القرشي، وساق له في
ترجمته هذا الحديث.
(٢) كذا قال المصنف، وإنما هو يزيد بن عبد الله أبو خالد البيسري القرشي، كذا ساق له
ابن عدي والذهبي في ((الميزان)) (٤٣١/٤-٤٣٢) هذا الحديث في ترجمته.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١/ ٥٧٠ باب ما يذكر في الفخذ).
(٤) في ((أ)): عدي. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و ((صحيح البخاري)).
(٥) («السنن الكبرى» (٢٢٨/٢).
(٦) ((المحلى)) (٢١٣/٣-٢١٤).
(٧) تحرف في مطبوع ((المحلی)) إلى: جويبر.
(٨) تحرف في مطبوع ((المحلى)) إلى: جوهر.
(٩) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)) و((المحلى))

١٤٧
كتاب الصلاة
وأقول: قد أسرف في قوله: ((إنها أخبار ساقطة)) فإن حديث
ابن عباس رواه أحمد (١) والترمذي(٢) والحاكم في ((مستدركه))(٣)،
والبيهقي في ((سننه)) (٤) من حديث أبي يحيى القتات- بقاف، ثم مثناة
فوق، ثم ألف، ثم مثناة فوق أيضًا - عن مجاهد عنه قال: ((مر رسول الله
وَ ◌ّل على رجل فخذه خارجة، فقال: غط فخذك فإن فخذ الرجل من
عورته)). هذا لفظ أحمد والحاكم، ولفظ الترمذي والبيهقي مختصرًا
((الفخذ عورة)).
قال الترمذي على ما نقله الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): هذا
حديث حسن غريب(٥). قلت: وأبو يحيى(٦) هذا أسمه: زاذان، أو
يزيد، أو دينار، أو عبد الرحمن بن دينار، أو مسلم أقوال ليس بالقوي
عندهم كما قال أبو عمر، وقال ابن القطان: ضعيف عندهم، وأحسنهم
فيه رأيًا البزار؛ فإنه قال: ما نعلم به بأسًا، فقد روى عنه جماعة من أهل
العلم واحتملوا حديثه وهو كوفي معروف. وقال ابن الجوزي(٧): ضعفه
شريك ويحيى، ووثقه يحيى في رواية، وقال أحمد: رويت عنه أحاديث
مناكير جدًّا. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: فحش
(١) («المسند» (٢٧٥/١).
(٢) ((جامع الترمذي)) (١٠٣/٥ رقم ٢٧٩٦).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢٢٨/٢).
(٣) ((المستدرك)) (٤/ ١٨١).
(٥) وكذا نقل المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٢٨/٥ رقم ٦٤٣٢).
(٦) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠١/٣٤ - ٤٠٣).
(٧) ((الضعفاء والمتروكين)) (٩٣/٢).

١٤٨
البدر المنير
خطؤه، وكثر (وهمه)(١)، حتى سلك غير مسلك (العدول)(٢) في
الروايات.
قلت: فنسبة ابن حزم الجهالة إليه إذن غريب من يكون هذا حاله
كيف يكون مجهولًا؟!، وأما حديث محمد بن جحش فرواه أحمد في
(مسنده)) (٣)، والبخاري في ((تاريخه))(٤)، والحاكم في ((مستدركه))(٥)،
والبيهقي في ((سننه))(٦) من حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير
مولى محمد بن جحش، (عن محمد بن جحش)(٧) - عن النبي وَل قول
((أنه مر على معمر محتبيًا كاشفًا عن طرف فخذه، فقال (له)(٨) النبي وَليّ:
خمر فخذك يا معمر فإن الفخذ عورة)).
وأبو كثير(٩) هذا حجازي يقال: إن له صحبة روى له النسائي
فدعوى ابن حزم جهالته إذن غير جيدة، وقد تبعه في هذا ابن القطان
فقال: لا يعرف حاله، وتصحيح البيهقي السالف له فرع عن معرفة حاله،
وأما حديث جرهد (فرواه مالك في (الموطأ)) (١٠) عن أبي [النضر](١١)،
عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد)(١٢)، عن أبيه، عن جده (قال:
(١) في ((أ)): وهو. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و ((ضعفاء ابن الجوزي)).
(٢) في ((أ)): العقول. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) ((ضعفاء ابن الجوزي)).
(٤) (((التاريخ الكبير)) (١٢/١-١٣).
(٣) («المسند» (٢٩٠/٥).
(٥) ((المستدرك)» (٦٣٧/٣).
(٦) («السنن الكبرى)) (٢٢٨/٢).
(٧) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٨) من ((م)).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٢٢/٣٤-٢٢٣).
(١٠) ليس في ((الموطأ)) المطبوع.
(١١) في ((أ)): النظر. وهو تحريف، وهو سالم بن أبي أمية القرشي التيمي أبو النضر من
رجال ((التهذيب)) (١٢٧/١٠ -١٣٠).
(١٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).

١٤٩
كتاب الصلاة
وكان جدي من أصحاب الصفة قال: ((جلس رسول الله وَل عندي
وفخذي)(١) مكشوفة، فقال: خمر عليك، أما علمت أن الفخذ
عورة))(٢). قال ابن عبد البر في ((التقصي))(٣): هكذا هو في ((الموطأ)) عند
ابن بكير وجماعة، وقال غيره: هكذا يقول (ابن)(٤) معين وابن مهدي
وجماعة عن أبيه، عن جده جرهد، وقال ابن بكير وابن طهمان
وغيرهما: عن زرعة، عن أبيه وکان من أصحاب الصفة لا يذكرون جده،
وكذلك أخرجه عنه البيهقي في ((سننه))(٥)، ورواه الشافعي، عن سفيان
ابن عيينة على ما عزاه إليه (صاحب)(٦) ((الإمام)) عن أبي الزناد (عن آل
جرهد، عن جرهد به، ورواه أحمد(٧) عن حسين بن محمد، ثنا ابن أبي
الزناد)(٨)، عن أبيه، عن زرعة بن (عبد الله)(٩) بن جرهد، عن جرهد
((أن رسول الله وليه مر على جرهد وفخذ جرهد مكشوفة (في المسجد)(١٠)
فقال (له)(١١) رسول الله وَالقيل: يا جرهد، غط فخذك فإن الفخذ عورة)).
ورواه أبو داود(١٢) من حديث مالك، عن أبي النضر، عن زرعة،
عن أبيه - قال : كان جرهد من أصحاب الصفة- أنه قال: ((جلس رسول
الله وَّ ر عندنا و (فخذي)(١٣) مكشوفة فقال: أما علمت أن الفخذ عورة)).
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٢) زاد بعدها في ((أ)): قال ابن عبد الرحمن. والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٣) ((التقصي)): (ص٢٧٤).
(٥) («السنن الكبرى)) (٢٢٨/٢).
(٦) سقط من ((م)).
(٧) («المسند» (٤٧٩/٣).
(٨) سقط من ((م)).
(٩) كذا في ((أ، م)). وفي ((المسند)) و((إتحاف المهرة)) (٤٣/٤): عبد الرحمن.
(١١) من ((م)) و((المسند)).
(١٠) من ((م) و ((المسند)).
(١٢) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٣٨٤ رقم ٤٠١٠).
(١٣) في ((أ)): فخذه، والمثبت من ((م)) و ((سنن أبي داود)).

١٥٠
البدر المنير
ورواه الترمذي في كتاب الاستئذان من ((جامعه)) من ثلاث طرق:
إحداها(١): من حديث زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي، عن جده
جرهد قال: ((مر النبي ◌َّالرّ بجرهد في المسجد وقد انكشف فخذه، فقال:
إن الفخذ عورة».
ثانيها (٢): من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله
ابن جرهد الأسلمي، عن أبيه مرفوعًا ((الفخذ عورة».
ثالثها(٣): من حديث معمر عن أبي الزناد، أخبرني ابن جرهد، عن
أبيه (((أن)(٤) النبي ◌َّ- (مر به وهو كاشف عن فخذه فقال النبي (وَلي)(٥):
غط فخذك، فإنها من العورة)).
ثم قال في هذه الطريق: هذا حديث حسن، وقال في الثاني هذا
حديث حسن غريب. قلت: ورجاله (إلى)(٦) ابن عقيل رجال الصحيح؛
لأنه رواه عن واصل بن عبد الأعلى وهو من فرسان مسلم، ووثقه
النسائي (و)(٧) مطين (عن) (٨) يحيى بن آدم، وهو من فرسان الصحيحين
(والسنن)(٩)، عن الحسن بن صالح وهو من فرسان مسلم، وابن عقيل
قد أسلفنا حاله في الوضوء وابن حزم (يحتج به) (١٠).
(١) ((جامع الترمذي)) (١٠٢/٥-١٠٣ رقم ٢٧٩٥).
(٢) ((جامع الترمذي)) (١٠٣/٥ رقم ٢٧٩٧).
(٣)«جامع الترمذي)» (١٠٣/٥ رقم ٢٧٩٨).
(٤) في ((م)): عن.
(٥) تكرر في ((أ)).
(٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) في ((م): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وانظر ((التهذيب)) (٤٠٤/٣٠-٤٠٥).
(٨) في (م)): و. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((م)): والسير. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(١٠) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).

١٥١
كتاب الصلاة
وقال الترمذي في الأول: حسن ما أرى إسناده بمتصل، ورواه أبو
حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (١) عن (الحسين)(٢) بن محمد بن أبي
معشر، نا إسحق بن إبراهيم الصواف، نا أبو عاصم، عن سفيان، عن
أبي الزناد، عن (٣) زرعة بن عبد الرحمن، عن جده جرهد ((أنه الكليّ مر به
وقد كشف فخذه، فقال: غطها فإنها عورة)).
ورواه الحاكم في كتاب اللباس من ((مستدركه)) (٤) عن أحمد
ابن سليمان الموصلي، ثنا علي بن حرب، نا سفيان، عن سالم أبي
النضر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد، عن جده جرهد ((أن النبي (وَلاه
أبصره، وقد انكشف فخذه في المسجد وعليه بردة، فقال: إن الفخذ من
العورة)). ثم قال: (هذا)(٥) حديث صحيح الإسناد، ثم ذكر له شواهد.
ورواه يحيى بن معين على ما عزاه إليه صاحب ((الإمام)) عن
ابن عيينة، قال يحيى: ونا سفيان أيضًا، عن سالم أبي النضر، سمعه من
زرعة بن مسلم بن جرهد ((أن النبي ◌َل جر مر بجرهد هذا، وقد أنكشف
فخذه فقال: غطها فإن الفخذ عورة)).
وقال أبو أمية بن يعلى: عن أبي الزناد، عن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف، عن سليمان بن جرهد، عن جرهد ((أنه التاريخية دخل
علیه وهو كاشف فخذيه)).
ورواه موسى بن هارون الحافظ من حديث الزهري، عن عبد
الرحمن بن جرهد، عن أبيه ((أنه القلّة مر عليه وهو كاشف عن فخذه،
(١) (صحيح ابن حبان)) (٦٠٩/٤ رقم ١٧١٠).
(٢) في ((م)): الحسن. وهو تحريف والمثبت من ((أ)) و ((صحيح ابن حبان).
(٣) زاد بعدها في ((م): أبي. وهى زيادة مقحمة، والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)).
(٥) من (م)).
(٤) ((المستدرك)) (٤ /١٨٠).

١٥٢
البدر المنير
فقال: غطها؛ فإنها من العورة)).
(قال)(١) ابن القطان (٢) ثم صاحب ((الإمام)): لهذا الحديث علتان:
إحداهما: الاضطراب المورث سقوط (الثقة)(٣) به، وذلك أنهم يختلفون
فيه: فمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن، ومنهم من يقول: زرعة
ابن عبد الله، ومنهم من يقول: زرعة بن مسلم، ثم من هؤلاء من يقول:
عن أبيه، عن النبي ◌َّ، ومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن
النبي ◌َّ﴾، ومنهم من يقول: عن زرعة، عن آل جرهد [عن جرهد] (٤) عن
النبي ◌ّ﴾. وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة. فأما ذلك إذا
كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا (يظهر)(٥) اختلاف النقلة عنه
إلى مسند ومرسل، أو رفع، أو وقف، أو وصل، أو قطع. وأما إذا كان
الذي يضطرب عليه جميع هذا أو بعضه غير ثقة (٦) أو غير معروف،
فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه، وهذه حالة هذا الخبر، وهذه
العلة (الثانية)(٧)؛ وذلك أن زرعة وأباه غير (معروفي)(٨) الحال ولا
مشهوري الرواية.
(١) في ((م): ثم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٣٣٩/٣).
(٣) في ((أ)): البعد. والمثبت من ((م)) و((بيان الوهم والإيهام)).
(٤) من ((بيان الوهم والإيهام)).
(٥) كذا في ((أ، م)) وفي ((بيان الوهم والإيهام)): يضره.
(٦) زاد بعدها في ((م)): من حينئذ لا يظهر اختلاف النقلة. وهي زيادة مقحمة، والمثبت
من ((أ)) و ((بيان الوهم والإيهام)).
(٧) في (م): ثابتة. والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم والإبهام)).
(٨) في ((أ)): معروف في. والمثبت من ((م) و ((بيان الوهم والإيهام).

١٥٣
كتاب الصلاة
قلت: بلى هما معروفان، قال ابن حبان في ((ثقاته))(١): في التابعين
زرعة بن [عبد الرحمن](٢) بن جرهد الأسلمي من أهل المدينة، يروي
عن جرهد، (روئ)(٣) عنه أبو الزناد وسالم أبو النضر. قال: ومن زعم
أنه زرعة بن مسلم بن جرهد فقد وهم. (قال)(٤): وقد روى قتادة، عن
زرعة بن عبد الرحمن، عن راشد بن [حبيش](٥)، عن عبادة
ابن الصامت، وفي (التذهيب)(٦) مختصر التهذيب: زرعة بن عبد
الرحمن بن جرهد الأسلمي، وقيل: اسم أبيه مسلم روى عن أبيه،
عن جده ((الفخذ عورة))، وعنه سالم (أبو)(٧) النضر، وأبو الزناد وهو ثقة
كما قال النسائي. وأما والده عبد الله بن جرهد فذكره ابن حبان أيضًا في
((ثقاته))(٨) وقال: روى عنه ابن عقيل إن كان (حفظه) (٩). وقد حسن
الترمذي حديثه كما مر، (و)(١٠) عبد الرحمن بن جرهد روى عنه مع ابنه
ابن شهاب الزهري الإمام، وأخرج الحديث من جهة مالك في الموطأ،
(و)(١١) قد علم شدة تحريه في الرجال. ونختم الكلام على ذلك
بخاتمتین :
(١) ((الثقات)) (٢٦٨/٤).
(٢) في ((أ، م)): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((الثقات)).
(٤) من ((أ)).
(٣) في (م)): يروي.
(٥) في ((أ، م)): عبيد. وهو تحريف، والمثبت من ((الثقات)). وكذا نقله عنه مغلطاي في
((الإكمال» (٥٨/٥).
(٦) في ((أ)): المهذب. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، وانظر ((التذهيب)) (٢/ق٥٤-أ).
(٧) في ((أ)): هو. والمثبت من ((م) و((التذهيب)).
(٨) ((الثقات)) (٢٢/٥).
(١٠) في ((أ): رواه.
(٩) في ((أ): حفظ.
(١١) من ((م)).

١٥٤
البدر المنير
الأولى: قال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١): أصلح هذه الأحاديث
حديث علي، وحديث محمد بن (جحش)(٢) قلت: وفي تقديمه على
حديث جرهد وقفة لما علمت من حاله، وقال البخاري في
((صحيحه))(٣): حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط حتى يُخرج
من اختلافهم يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: ((حُسرِ الإزار عن فخذ
رسول الله وَلآت)).
الثانية: حكى الخطيب في الرجل الذي قال له النبي ◌َّيقول: ((غط
فخذك فإن الفخذ عورة)) ثلاثة أقوال: أحدها: جرهد بن خويلد
الأسلمي .ثانيها: قبيصة بن مخارق الهلالي . ثالثها: معمر بن عبد الله
ابن نضلة (العدوي)(٤)، وقد أسلفنا (فيما)(٥) مضى التصريح بهذا
(والأول)(٦)، وقال ابن طاهر في ((إيضاح الإشكال))(٧): هو يعيش
ابن طخفة (الغفاري)(٨). فقال: الرجل الذي قال له النبي وَليقول: ((غط
فخذك فإن الفخذ عورة)) من رواية حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن
ابن عباس. ورواه مجاهد، عن ابن عباس مع الاختلاف الواقع في
إسناديهما، قال: وقد روي عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم
ابن ضمرة، عن علي أن النبي وَلجر مر على رجل- وهو يعيش
(١) ((التحقيق)) (١/ ٣٢٢).
(٢) في ((أ)): يحيى. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((التحقيق)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١/ ٧٥٠ باب ما يذكر في الفخذ).
(٤) في ((أ)): العبدي. والمثبت من ((م). وانظر ترجمته في ((الإصابة)) (٢٦٢/٩).
(٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): في. والمثبت من ((م).
(٧) ((إيضاح الإشكال)) (ص١١٣).
(٨) في (م): العصاري. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((إيضاح الإشكال)).

١٥٥
كتاب الصلاة
ابن (طخفة)(١) الغفاري- قال: وقيل غير ذلك.
الحديث السابع عشر
أنه وَ ل قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار))(٢).
هذا الحديث صحيح.
رواه أحمد (٣) وأبو داود(٤) وابن ماجه(٥) والترمذي(٦) وقال:
حديث حسن، والحاكم في ((مستدركه))(٧)، وقال: صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه رووه كلهم من حديث عائشة- رضي الله عنها - قال
الحاكم: وأظن أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه على قتادة، ثم روى(٨)
بإسناده عن الحسن أن النبي ◌َ لو قال: ((لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار)).
ورواه ابن خزيمة في «صحيحه»(٩) أيضًا بلفظ: ((لا يقبل الله صلاة
أمرأة قد حاضت إلا بخمار)). ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٠) أيضًا
عن ابن خزيمة به سواء، وقال الدارقطني في ((علله))(١١): هذا الحديث
روي عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة
مرفوعًا، وعن قتادة موقوفًا. ورواه أيوب السختياني وهشام بن حسان،
(١) في ((أ)): طفحة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وقد مر على الصواب.
(٣) («المسند» (١٥٠/٦، ٢١٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٣/٢).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤٤٨/١ رقم ٦٤١).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٤/١-٢١٥ رقم ٦٥٥).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢١٥/٢-٢١٦ رقم ٣٧٧).
(٧) ((المستدرك)) (٢٥١/١).
(٨) ((المستدرك)) (٢٥١/١).
(٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٨٠/١ رقم ٧٧٥).
(١٠) (صحيح ابن حبان)) (٦١٢/٤-٦١٣ رقم ١٧١٢).
(١١) «علل الدارقطني)) (٥/ ق ١٠٣ -ب).

١٥٦
البدر المنير
عن ابن سيرين مرسلًا، عن عائشة أنها نزلت على صفية حدثتها بذلك
ووقفا الحديث، وقولهما أشبه بالصواب.
قال البيهقي في ((سنته))(١) (بعد أن)(٢) روى هذا الحديث: قال
ابن أبي عاصم: أراد بالحيض: البلوغ. قلت: لابد من ذلك فإنه؛ لم يرد
به المرأة (التي)(٣) هي في أيام حيضتها؛ فإن الحائض لا تصح صلاتها
بوجه من الوجوه، (ومما)(٤) يوضح ذلك ما رواه الطبراني في ((أصغر
معاجمه))(٥) من حديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله
ابن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((لا يقبل الله من امرأة
صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض حتى
(تختمر)(٦))). قال الطبراني لم يروه عن الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم
البيروتي، تفرد به (إسحق بن إسماعيل)(٧) بن عبد الأعلى (الأيلي)(٨).
وقال الماوردي(٩): روي ((لا يقبل الله صلاة امرأة تحيض إلا بخمار)).
فوضح أن المراد بالحائض من بلغت، سميت حائضًا لبلوغها سن
(الحيض)(١٠)، ومن عبر بأن المراد (بالحائض)(١١) التي بلغت سن
الحيض ففيه تساهل؛ لأنها قد تبلغ سن الحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي.
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٨٣/٣).
(٢) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): وما.
(٣) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)).
(٥) ((المعجم الصغير)) (٥٤/٢).
(٦) في (م)): تخمر. والمثبت من ((أ)) و((المعجم الصغير)).
(٧) في (المعجم الصغير)) إسمعيل بن إسحق. وهو تحريف، وقد جاء في المعجم
الأوسط (٣١٥/٧ رقم ٧٦٠٦) على الصواب.
(٨) من ((م)).
(١٠) في ((م): المحيض.
(٩) ((الحاوي)) (١٦٦/٢).
(١١) في (م)): بالحیض

١٥٧
كتاب الصلاة
قال البيهقي (١) (وفي)(٢) هذا الحديث كالدلالة على توجه الفرض عليها
إذا بلغت بالحيض. ثم التقييد بالحائض جرى مجرى الغالب، وهي أن
التي دون البلوغ لا تصلي وإلا فلا تقبل صلاة المميزة إلا بخمار، ثم لا
يخفى تخصيص (٣) الحديث بالحرة؛ فإن الأمة تصح صلاتها مكشوفة
الرأس.
الحديث الثامن عشر
عن أبي أيوب -- أن النبي وَ ل * قال: ((ما فوق الركبة ودون السرة
عورة»(٤).
هُذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٥) من حديث سعيد
ابن راشد، عن عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،
عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله صل يقول: ((ما فوق الركبتين من
العورة، وما أسفل السرة من العورة)».
ورواه البيهقي في ((سننه)) (٦) بهذا الطريق من جهة الدارقطني أيضًا،
وهذا إسناد ضعيف فسعيد بن راشد(٧)، وعباد بن كثير(٨) متروكان،
وضعفه البيهقي في ((سننه)) (٩) (بسعيد)(١٠) فقال: سعید بن راشد ضعيف،
(١) ((السنن الكبرى)) (٨٣/٣).
(٢) من ((م)).
(٣) زاد بعدها في ((أ)): الحيض. وهي زيادة مقحمة.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢/ ٣٤).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (٢٣١/١ رقم ٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٢٩/٢).
(٧) ترجمته في ((الميزان)) (٢/ ١٣٥ رقم ٣١٦٩).
(٨) ترجمته في ((التهذيب)) (١٤٥/١٤ - ١٥٠).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٢٢٩/٢).
(١٠) من ((م)).

١٥٨
البدر المنير
وأعله ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (١) بهما فقال: إنهما متروكان، وكذا
صاحب ((الإمام)) فقال: قيل في كل منهما إنه متروك.
قلت: وقال ابن عدي(٢) في سعيد: أنه لا يتابعه على روايته أحد.
قلت: وعباد بن كثير اثنان في طبقة واحدة: أحدهما: الرملى والجمهور
على تركه، والثاني: الثقفي، قال البخاري(٣): تركوه، وقال
(ابن عدي)(٤): الرملي خير من البصري.
قال ابن الجوزي في ((الضعفاء))(٥): ومن العلماء من ذهب إلى
أنهما واحد؛ وليس كذلك.
الحديث التاسع عشر
روي أنه والقر قال: ((عورة الرجل ما بين سرته وركبته))(٦).
هذا الحديث رواه الحارث بن أبي أسامة (٧) ، نا داود، نا عباد،
عن أبي عبد الله الشامي، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن
رسول الله ◌َ﴾ قال: ((عورة (الرجل)(٨) ما بين سرته إلى ركبته)). وذكر معه
أحاديث، وداود(٩) هذا هو (ابن)(١٠) المحبر- بحاء مهملة ثم باء
موحدة- صاحب كتاب (العقل)(١١) وقد ضعفوه. وأما يحيى بن معين
فقال: ثقة، وقال أبو داود فيه: شبه الضعيف.
(٢) ((الكامل)» (٤٣١/٤).،
(١) ((التحقيق)) (٣٢٢/١).
(٣) ((التاريخ الكبير)) (٦/ ٤٣ رقم ١٦٤٢).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م))، وانظر ((الكامل)) (٥٤٤/٥).
(٥) ((الضعفاء والمتروكين)) (٧٦/٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٤/٢).
(٧) ((بغية الحارث)) (٢٦٤ رقم ١٤٣).
(٨) في ((أ)): المؤمن. والمثبت من ((م)) و ((بغية الحارث)).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٤٣/٨-٤٤٩).
(١٠) سقط من ((م)).
(١١) في ((م)): العقد؛ وهو تحريف.

١٥٩
كتاب الصلاة
وفي ((مستدرك الحاكم)) (١) من حديث أحمد بن المقدام، عن أصرم
ابن حوشب، عن إسحق بن واصل، عن أبي جعفر الباقر، عن عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله وص له يقول: ((ما بين
السرة إلى الركبة عورة)). ذكره في فضائل عبد الله بن جعفر، وهو حديث
منكر.
أصرم بن حوشب(٢) متهم تركه البخاري ومسلم والنسائي، وقال
يحيى: كذاب خبيث. وإسحق بن واصل هالك. قال الأزدي(٣): متروك
الحديث زائغ لا جرم قال الذهبي في ((مختصر المستدرك))(٤): أظن هذا
الحديث موضوعًا، وقال في ((ميزانه))(٥): إسحق بن واصل، عن أبي
جعفر الباقر من الهلكى، من بلاياه التي أوردها الأزدي مرفوعًا ((من
السرة إلى الركبة عورة»، وهو رواية أصرم وليس بثقة عنه، وهو هالك.
قلت: ولما رواه الطبراني في ((أصغر معاجمه)) (٦) بلفظ الحاكم
قال: تفرد به أبو الأشعث أحمد بن المقدام عن الأصرم. قلت: وأبو
الأشعث(٧) هذا من فرسان البخاري، وإن لين لأجل مزاحه.
وفي ((سنن أبي داود)) (٨) من حديث أبي حمزة سوار بن داود
المزني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله
(١) ((المستدرك)) (٥٦٨/٣).
(٢) ترجمته في ((الميزان)) (١/ ٢٧٢ رقم ١٠١٧).
(٣) أنظر ((الضعفاء والمتروكين)) (١٠٥/١ رقم ٣٣٦) لابن الجوزي.
(٤) ((مختصر المستدرك)) (٥٦٨/٣).
(٥) («ميزان الاعتدال)) (١/ ٢٠٢ رقم ٧٩٧).
(٦) ((المعجم الصغير)) (٩٥/٢ - ٩٦).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٨٨/١-٤٩٠).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٣٨٥/١ رقم ٤٩٦).

١٦٠
البدر المنير
: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع (سنين)(١) ، واضربوهم
بكل الله
عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا (بينهم)(٢) في المضاجع)). ثم رواه(٣)
من حديث (وكيع)(٤) عن داود بن سوار المزني بإسناده ومعناه، وزاد
((وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة
وفوق الركبة)). ثم قال: وهم (وكيع)(٥) في أسمه، (قال:)(٦) وروى عنه
أبو داود الطيالسي هذا الحديث فقال: ثنا أبو حمزة سوار الصيرفي.
ورواه الدار قطني(٧) بالسند المذكور من طريقين لفظه في أحدهما
بعد «وفرقوا (بينهم)(٨) في المضاجع، وإذا زوج أحدكم عبده (أو)(٩) أمته
أو أجيره، فلا (تنظر الأمة إلى شيء من عورته) (١٠)، فإن تحت السرة إلى
الركبة من العورة)). ولفظه في الثاني بعد ((في المضاجع)): ((وإذا زوج
الرجل منکم عبده أو أجیره، فلا (١١) یرین ما بین رکبته وسرته، فإن ما
(١) من ((أ)).
(٢) في ((أ)): بينهما. والمثبت من ((م)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٨٥ رقم ٤٩٧).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٦) من ((م)).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٢٣٠/١-٢٣١ رقم ٢، ٣).
(٨) في ((أ)): بينهما. والمثبت من ((م)).
(٩) غير مثبت في ((سنن الدارقطني)) المطبوع وهي ثابتة في النسخة الخطية.
(١٠) في ((سنن الدارقطني)) المطبوع)): ((ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)). والمثبت
يوافق نسخ الدار قطني الخطية.
(١١) زاد بعدها في ((أ)): ((تنظر الأمة إلى شيء من عورته، فإن تحت السرة إلى الركبة من
العورة)). ولفظه في الثاني بعد ((في المضاجع)) ((وإذا زوج الرجل منكم عبده أو أجيره
فلا)). وهو تكرار وتداخل بين اللفظين، وأثبت السياق كما جاء في ((م)) وهو الصواب.