Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ كتاب الصلاة إدخاله له في ((سننه الصحاح المأثورة)). والله أعلم.)(١) الحديث (الخامس)(٢) بعد الستين عن أنس ﴾ ((أن رسول الله وَير كان لا يرفع اليد إلا (في)(٣) ثلاثة مواطن: الاستستقاء، والاستنصار، وعشية عرفة)) (٤). هذا الحديث قدمت الكلام عليه في الفصل المعقود لما عارض الأحاديث الصحيحة في الرفع وأنه غريب، لا نعرف من خرجه من حديث أنس وأن المعروف إرساله، وقد قدمته هناك، وفي ((الصحيحين))(٥) عن أنس قال: ((كان رسول الله وَلو لا يرفع يديه في (شيء من)(٦) دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه یرفع یدیه حتی یری بیاض إبطيه)». قلت: وثبت أنه ◌َ﴾ رفع يديه في عدة مواضع أخر منها: في القنوت، رواه أنس، وهو في ((سنن البيهقي))(٧)، ومنها في دعائه لأهل البقيع، روته عائشة، وهو في ((صحيح مسلم)) (٨)، ومنها في دعائه يوم بدر وقوله: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني)). رواه عمر بن الخطاب وهو في ((صحيح مسلم))(٩) (أيضًا) (١٠)، ومنها في دعائه عند الجمرة الدنيا (١) سقط من ((أ)) هذا الحديث بتمامه واستدركناه من ((م)). (٢) في ((أ)): الرابع. والمثبت من ((م). (٣) المثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥١٩/١). (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٠٠/٢-٦٠١ رقم ١٠٣١) و ((صحيح مسلم)) (٦١٢/٢ رقم ٨٩٥). (٦) في ((أ)): كل. والمثبت من ((م)). (٧) ((السنن الكبرىُ)) (٢١١/٢). (٨) (صحيح مسلم)) (٢ /٦٦٩-٦٧١ رقم ٩٧٤). (٩) (صحيح مسلم)) (١٣٨٣/٣ -١٣٨٥ رقم ١٧٦٣). (١٠) من (م)). ٦٤٢ البدر المنير والوسطى، رواه ابنه عبد الله وهو في ((صحيح البخاري)) (١)، ومنها لما صبح خيبر وقال: (الله أكبر خربت خيبر)). رواه أنس وهو (في)(٢) صحيح البخاري(٣) أيضًا، ومنها في دعائه لأبي عامر لما استشهد رواه أبو موسى الأشعري وهو في ((الصحيحين)) (٤)، وفي كتاب ((رفع اليدين)) للبخاري الرفع عنه وليه من حديث عائشة وأبي هريرة وجابر وعلي وقال: هي صحيحة. إذا علمت ذلك فيتأول حديث أنس أنه أراد الرفع البليغ فقد روئ هو بعض ذلك. الحديث السادس بعد الستين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّم قال: «إذا سجدت فمکن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرًا))(٥). هذا الحديث كرره الرافعي في الباب، وذكره الشيخ أبو إسحاق في (مهذبه)(٦)، وبيض له المنذري في كلامه على أحاديثه، وقال النووي في (شرحه))(٧): هذا حديث غريب ضعيف، وذكره في ((خلاصته))(٨) في فصل الضعيف وأشار غيره إلى غنية الأحاديث الصحيحة عنه لما لم يظفر (١) ((صحيح البخاري)) (٣/ ٦٨٢ رقم ١٧٥٢). (٢) من ((م)). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٥٦/٦ رقم ٢٩٩١). (٤) ((صحيح البخاري)) (٩٤/٦ رقم ٢٨٨٤) و((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٤٣ - ١٩٤٤ رقم ٢٤٩٨). (٥) ((الشرح الكبير)) (٥٢٠/١). (٦) في ((أ)): تهذيبه. والمثبت من ((م) وانظر ((المهذب)) (٧٦/١). (٧) ((المجموع)» (٣٨٢/٣) بمعناه. (٨) ((الخلاصة)) (٤٠٧/١ رقم ١٢٩٩). ٦٤٣ كتاب الصلاة به (وهي)(١) ((أنه العَّ كان يسجد على جبهته ويمكنها)) ومن ذلك حديث أبي حميد الساعدي ((أنه القَّه كان إذا سجد أمكن جبهته وأنفه)). رواه أبو داود(٢) مطولًا، ومنها حديث وائل بن حجر قال: ((رأيت النبي : وَسَـ يسجد على الأرض واضعًا جبهته وأنفه في سجوده)). رواه أحمد (٣). ومنها حديث رفاعة﴾ («أنه العَيْه قال لرجل: إذا أنت سجدت فأثبت وجهك ويديك حتى يطمئن كل عظم منك إلى موضعه)) رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)» (٤). وهذا غريب من هؤلاء، فالحديث موجود بعينه في ((المعجم الكبير)) للطبراني(٥) عن إسحق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عمر مطولًا وفيه: ((فإذا قمت إلى الصلاة فركعت فضع يديك على ركبتيك وفرج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك حتى يرجع كل عضو إلى مفصله، وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر)). ثم ذكر باقيه: بطوله إسحق الدبري(٦) صدوق احتج به أبو عوانة في ((صحيحه)) وإن استصغر في شيخه عبد الرزاق الإمام ولا عبرة بمن تكلم فيه، ومجاهد سمع من ابن عمر، قال البرديجي (الذي)(٧) صح لمجاهد من الصحابة ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة على خلاف فيه. (١) في ((م)): وهو. والمثبت من ((أ)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٨٧/١-٤٨٨ رقم ٧٣٤). (٣) ((المسند)) (٣١٥/٤، ٣١٧، ٤١٧). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٢٢/١ رقم ٦٣٨). (٥) ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٤٢٥ -٤٢٦ رقم ١٣٥٦٦). (٦) ((الميزان)) (١٨١/١- ١٨٢). (٧) في ((أ)): الذين. والمثبت من ((م)). ٦٤٤ البدر المنير قلت: لكن الشأن في ابن مجاهد(١) فإنه أحد الضعفاء كذبه سفيان الثوري. وقال النسائي وغيره: متروك ثم رأيته بعد ذلك بإسقاطه من غير هذا الوجه أخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٢) (فالحمد لله)(٣) على زوال الغرابة والضعف (عنه)(٤) كما أدعي. قال أبو حاتم: أنا الحسين بن محمد بن مصعب السنجي، نا محمد بن (عمر بن)(٥) الهياج، نا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثني عبيدة ابن (الأسود)(٦)، عن القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث ابن مصرف، [عن طلحة بن مصرف](٧)، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: ((جاء رجل من الأنصار إلى النبي وَله فقال: يا رسول الله، كلمات أسأل عنهن، قال: أجلس، وجاء رجل من ثقيف فقال: يا رسول الله، كلمات أسأل عنهن فقال ◌َله: سبقك الأنصاري [فقال الأنصاري](٨): إنه رجل غريب، وإن للغريب حقًّا فابدأ به. فأقبل على الثقفي فقال: إن شئت أجبتك عما كنت تسأل، (وإن شئت سألتني)(٩) وأخبرك. فقال: يا رسول الله، بل أجبني عما كنت أسألك(١٠) قال: (جئت)(١١) تسألني عن (١) ((التهذيب)) (٥١٦/١٨-٥١٩). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٠٥/٥-٢٠٧ رقم ١٨٨٧). (٣) في ((أ)): نحمد الله. والمثبت من ((م)). (٤) في ((م): فيه. والمثبت من ((أ)). (٥) تحرف في ((م)) إلى: عمرو. والمثبت من ((أ))، و((صحيح ابن حبان)). (٦) تحرف في ((م)) إلى: سويد. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)). (٨) من «صحيح ابن حبان)). (٧) من ((صحيح ابن حبان)) (٩) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). (١٠) سقط من ((أ، م))، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (١١) في ((م): كنت. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)). ٦٤٥ كتاب الصلاة الركوع والسجود والصلاة والصوم. فقال: [لا](١) (و)(٢) الذي بعثك بالحق ما أخطأت مما كان في نفسي شيئًا. قال: فإذا ركعت فضع (راحتيك)(٣) على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك ثم أمكث حتى يأخذ كل عضو مأخذه، وإذا سجدت فمكن جبهتك، ولا تنقر نقرًا، وصل أول النهار وآخره. فقال: يا نبي الله، فإن أنا صليت بينهما؟ قال: فأنت إذا (مصلٍّ) (٤)، وصم (من)(٥) كل شهر ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. فقام الثقفي، ثم أقبل على الأنصاري فقال: إن شئت أخبرتك عما (جئت)(٦) تسأل، وإن شئت سألتني فأخبرك. فقال: لا يا نبي الله، أخبرني عما (جئت)(٧) أسألك. قال: جئت تسألني عن الحاج ما له حين يخرج من بيته، وما له حين يقوم بعرفات، وما له حين يرمي الجمار، وما له حين يحلق رأسه، وما له حين يقضي آخر طوافه بالبيت، فقال: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق ما أخطأت مما كان في نفسي شيئًا ... )) فذكره بطوله، وقد سقته في شرحي الصغير (للمنهاج)). قلت: وروي في حديث آخر ((ولا تنقر كنقر الديك)) رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه ((تلخيص المتشابه)) من حديث أنه العليا قال له (في جملة)(٨) حديث طويل: ((يا بني، إذا سجدت فأمكن جبهتك من (١) سقط من ((أ، م))، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٢) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)). (٣) في ((م): يديك. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)). (٤) في ((أ)): مصلي. وفي ((م): تصلي. والمثبت من ((صحيح ابن حبان)). (٥) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). (٧) في (م): كنت. والمثبت من ((أ)) و((صحيح ابن حبان)). (٨) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). ٦٤٦ البدر المنير الأرض ولا تنقر نقر الديك)) لكنه حديث ضعيف في إسناده بشر ابن إبراهيم المفلوج الوضاع. الحديث السابع بعد الستين عن جابر بن عبد الله قال: ((رأيت النبي وَ له سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر))(١). هذا الحديث رواه الدارقطني في ((سننه))(٢) من حديث إسمعيل ابن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله قال: ((قلت لوهب بن كيسان: ما لك لا تمكن جبهتك وأنفك من الأرض؟ قال: ذلك أني سمعت جابر ابن عبد الله يقول: رأيت رسول الله ﴾ ﴾ يسجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر)). ثم قال: تفرد به عبد العزيز، عن وهب، وليس بالقوي. وقال عبد الحق(٣): عبد العزيز هذا لم يرو عنه إلا إسمعيل بن عياش وهو ضعيف وحديثه منكر، وهذا قاله يحيى بن معين فيه. ونقل ابن الجوزي في ((ضعفائه)) (٤) عن الدارقطني أنه قال في حقه: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث. وقال النسائي: متروك. فائدة: قصاص الشعر - مثلث القاف -: أول منبته من مقدم الرأس (والتقييد بكونه من مقدم الرأس إنما هو تفسير للقصاص الواقع في (١) ((الشرح الكبير)) (٥٢٠/١). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٣٤٩/١ رقم ٤). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٤٠٢/١). (٤) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١١٠/٢). ٦٤٧ كتاب الصلاة الحديث، وأما مفهومه اللغوي فينطلق على منتهى (الشعر)(١) سواء كان من المقدم أو المؤخر، قاله الجوهري (٢)، والضم أفصح)(٣). الحديث الثامن بعد الستين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ له: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - والیدین، والركبتين، وأطراف القدمين))(٤). هذا الحديث متفق على صحته(٥) باللفظ المذكور وزيادة: ((ولا أكفت الثياب ولا الشعر)). وفي رواية لهما (٦) ((أمرت أن أسجد على سبع [ولا أكفت الشعر ولا الثياب](٧): الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين [والقدمين](٨))(٩) وفي رواية لهما(١٠): ((أُمر النبي وَل ◌ّ أن يسجد على سبعة أعظم: الكفين، والركبتين، والقدمين، والجبهة)). قال الرافعي(١١): ويروى ((على سبعة آراب)). (١) في ((أ)): الثيار. (٣) سقط من ((م)). (٢) ((الصحاح)) (٨٨٣/٣). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٢٠/١-٥٢١). (٥) ((صحيح البخاري)) (٣٤٧/٢ رقم ٨١٢)، و((صحيح مسلم)) (١/ ٣٥٤ رقم ٤٩٠) [٢٣٠]. (٦) ((صحيح البخاري)) (٣٤٤/٢-٣٤٥ رقم٨٠٩)، و((صحيح مسلم)) (٣٥٥/١ رقم ٤٩٠) [٢٣١] واللفظ له. (٧) من ((صحيح مسلم)). (٨) من (صحيح مسلم)). (٩) زاد في ((أ)) وفي رواية لهما ((أمر النبي ◌َّي أن يسجد على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين)). وهي ليست موجودة في ((م)). (١٠) ((صحيح البخاري)) (٣٤٨/٢ رقم ٨١٥)، و((صحيح مسلم)) (٣٥٤/١ رقم ٤٩٠) [٢٢٨]. (١١) ((الشرح الكبير) (٥٢٠/١-٥٢١). ٦٤٨ البدر المنير قلت: هذه الرواية صحيحة رواها أبو داود في ((سننه)) (١) من حديث ابن عباس أيضًا ولفظه: ((أمرت - وربما قال: أمر نبيكم - أن نسجد على سبعة آراب)). إسناده صحيح. وعزاه غير واحد من الحفاظ كالبيهقي وغيره إلى مسلم في «صحيحه»(٢) أنه قد روئ فيه من حدیث العباس. أنه سمع رسول الله وَلا يقول: ((إذا (سجد العبد) (٣) سجد معه سبعة (آراب)(٤) وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه)). ووقع في ((مستدرك الحاكم))(٥) في أثناء كتاب(٦) صلاة الجماعة أن البخاري ومسلمًا أتفقا على حديث محمد بن إبراهيم التيمي، عن عامر بن سعد، عن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع رسول الله وهو يقول: ((إذا سجد العبد سجد معه سبعة (آراب)(٧) ... )) الحديث. وهذا عجيب منه فليس هو في البخاري قطعًا، وإنما هو في بعض نسخ مسلم كما نبه عليه القاضي عياض في ((إكماله)) ولم أره أنا في شيء من نسخه. قال البزار في («مسنده))(٨): ولا نعلم أحدًا قال: الآراب إلا العباس. قلت: قد قالها ولده أيضًا كما نقلنا ذلك عن ((سنن أبي داود))(٩) وقالها أيضًا غيرهما ففي ((مسند عبد بن حميد)) (١٠) حدثني ابن أبي شيبة، نا محمد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن (١) ((سنن أبي داود)) (١٥/٢ رقم ٨٨٧). (٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩١). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٥) ((المستدرك)) (٢٢٧/١). (٤) في ((صحيح مسلم)): أطراف. (٦) زاد في ((أ)) بعدها: الأربعين و. وهي ليست موجودة في ((م)). (٧) في ((المستدرك)): أعظم. (٨) ((البحر الزخار)) (١٤٦/٤). (٩) ((سنن أبي داود)) (١٥/٢ رقم ٨٨٨). (١٠) ((مسند عبد بن حميد)) (٨٢ رقم ١٥٦). ٦٤٩ كتاب الصلاة عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا سجد العبد يسجد على سبعة آراب: وجهه، وكفيه، وركبتيه، وقدميه، فما لم (يقع بعد)(١) انتقص))(٢). فائدة: الآراب: الأعضاء، واحدها: إرب- بكسر الهمزة وإسكان الراء- قال ابن يونس في ((شرح التعجيز)): والآراب- بفتح الراء وإسكانها- جمع إرب؛ أي: عضو. الحديث التاسع بعد الستين عن خباب بن الأرت﴾ قال: ((شكونا إلى رسول الله وَله حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا))(٣). هذا الحديث رواه البيهقي كذلك في ((سننه)) (٤) و ((خلافياته)) بإسناد صحيح، قال في ((خلافياته)): رواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحق كذلك، وزكريا مجمع على عدالته، وكذلك الطريق إليه (سديد)(٥)، والزيادة من الثقة مقبولة. وهو كما قال. وقال الحاكم في ((أربعينه)): أنا ابن خزيمة، نا العباس بن الفضل، نا أحمد بن يونس، نا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: (شكونا إلى رسول الله وَ﴿ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا)) ثم (١) في ((م)): يضع فقد. والمثبت من ((أ)). (٢) حاشية في ((أ)): هذا لا يلتفت إليه فإن محمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك، ومع ضعفه فقد خالف من هو أحفظ منه، فإن الحفاظ إنما رووه عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب. (٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ٥٢١). (٥) في ((أ)): شديد. والمثبت من ((م)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٤٣٨/١). ٦٥٠ البدر المنير قال: رواه مسلم في (صحيحه))(١)، عن أحمد بن يونس. قلت: مراده أصله؛ فإنه ليس فيه لفظ ((جباهنا وأكفنا)) هذا لفظ مسلم: ثنا أحمد بن يونس، نا أبو إسحق زهير بن حرب، عن أبي إسحق السبيعي، عن سعيد بن وهب، عن خباب (بن الأرت)(٢) قال: ((أتينا رسول الله وَ ل﴿ فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا)). قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم. قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم. وفي رواية له(٣): ((شكونا إلى رسول الله عَليه (الصلاة في)(٤) الرمضاء فلم يشكنا)) ورواه (ابن)(٥) المنذر، عن عبد الله ابن أحمد، نا خلاد بن يحيى، نا يونس بن أبي إسحق، نا سعيد ابن وهب، نا خباب قال: ((شكونا إلى رسول الله وَالله (حر)(٦) الرمضاء فما أشكانا، وقال: إذا زالت الشمس فصلوا)). وروى هذه الزيادة أيضًا البيهقي(٧) وصححها ابن القطان، فقال في ((الوهم والإيهام))(٨): يونس بن أبي إسحق قد شارك أباه في أشياخ، منهم: ناجية بن كعب وغيره فلا بعد في قوله: نا سعيد بن وهب. وهو في ((كتاب مسلم))(٩) بدون هذه الزيادة من رواية أبي إسحق، عن سعيد لكن من غير رواية يونس، فلعل يونس حفظ عن سعيد الزيادة المذكورة (١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٨) [١٩٠]. (٢) من ((م)). (٣) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٨) [١٨٩]. (٥) من ((م)). (٤) من ((م)). (٦) من ((م)). (٨) ((الوهم والإيهام)) (٥٩٧/٥). (٧) ((السنن الكبرى)) (٤٣٨/١-٤٣٩). (٩) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٨) [١٨٩]. ٦٥١ كتاب الصلاة ما لم يحفظ أبوه أبو إسحق. ويونس ثقة حافظ، وخلاد بن يحيى ثقة أحد أشياخ البخاري. قلت: وروي هذا الحديث أيضًا من رواية أبي إسحق، عن حارثة ابن (مضرب عنه، رواه وكيع، عن الأعمش قال عبد الرحمن(١): سألت أبا زرعة عنه فقال: أخطأ فيه)(٢) وكيع بن الجراح، إنما هو على ما رواه (شعبة وسفيان وزهير وإسرائيل عن أبي إسحق، عن)(٣) سعيد بن وهب، عن خباب يرفعه، وقال أيضًا (٤): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن (عيينة)(٥)، عن الأعمش، عن عمارة، (عن)(٦) أبي معمر، عن خباب قال: ((شكونا إلى النبي وَل﴾ (حر الرمضاء)(٧) فلم يشكنا)). قال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، ليس لهذا أصل، ما ندري كيف أخطأ وما أراد. وقال أبو زرعة: إنما أراد ابن عيينة حديث الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر، عن خباب أنه قيل [له](٨) ((كيف تعرفون قراءة رسول الله ◌َ﴾؟ قال: باضطراب لحيته)). قلت لأبي زرعة: عنه الحديثان جميعًا؟ فقال: أحدهما والآخر خطأ. وقال في موضع آخر (٩): الصحيح حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن خباب قال: ((شكونا ... )) وابن عيينة وهم فيه (وفي)(١٠) ((علل الترمذي)) (١١) من حديث (١) ((علل ابن أبي حاتم)) (٩٥/١ رقم ٢٥٥). (٣) من ((م)). (٢) سقط من ((م)). (٤) ((علل ابن أبي حاتم)) (٧٤/١ رقم ١٩٨). (٥) في ((م): عقيبة. وهو خطأ. والمثبت من ((أ)). (٦) في ((م)): ابن. وهو خطأ. والمثبت من ((أ)). (٧) من ((م)). (٨) من ((م)). (٩) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٣٥/١-١٣٦ رقم ٣٧٥). (١١) ((علل الترمذي)) (ص٦٤ - ٦٥ رقم ٨٩). (١٠) من ((م)). ٦٥٢ البدر المنير زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، (عن أبيه)(١) عن عبد الله قال: (شكونا إلى رسول الله وَطهير حر الرمضاء فلم يشكنا)) ثم قال: سألت محمدًا عنه، فقال: الصحيح(٢) عن عبد الله موقوف. تنبيهات : أحدها: وقع في ((أحكام المحب الطبري)) أن البخاري أخرج حديث خباب هذا، وهو وهم، وقد شهد عبد الحق في ((أحكامه)) بأن البخاري لم يخرجه. ثانيها: استدل الرافعي بهذا الحديث على وجوب كشف الجبهة في السجود تبعًا للأصحاب. واعترض بعضهم على الاستدلال به وقال: (إنه)(٣) إنما ورد في الإبراد. وهذا الاعتراض ضعيف كما نبه عليه النووي في ((شرح المهذب)) (٤)؛ لأنهم شكوا حر الرمضاء في جباههم وأكفهم، ولو كان الكشف غير واجب (لقيل)(٥) لهم استروها، فلما لم يقل ذلك دل على أنه لا بد من كشفها. ثالثها: اختلف في معنى (هذا)(٦) الحديث فقيل: لم يعذرنا، وقيل: لم يحوجنا إلى الشكوى في المستقبل. ورواية ابن المنذر السالفة مبينة للأول. قلت: لكن نسخ ذلك وثبتت السنة (بعده بالأمر بالإبراد كما سلف)(٧) في كتاب الصلاة في عدة أحاديث. (١) من ((م)). (٢) زاد بعدها في ((أ)): هو. وهي ليست في ((م)). (٣) ليست في ((م)). (٤) ((المجموع)) (٣٨٣/٣). (٥) في ((م)): لقال. (٧) من ((م)). (٦) ليست في ((م)) .. ٦٥٣ كتاب الصلاة رابعها: خباب بخاء معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مشددة ثم ألف ثم باء موحدة. والأرت: بالمثناة فوق كلفظ الأرت في اللسان. والرمضاء: شدة حر الأرض من وقع الشمس على الرمل (وغيره)(١)، ويشكنا - بضم أوله. خامسها: هذا الحديث روي من حديث جابر أيضًا، رواه الطبراني في ((أصغر معاجمه))(٢) من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر قال: (شكونا إلى النبي وَّل حر الرمضاء فلم يشكنا، وقال: أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع (تسعة وتسعين)(٣) بابًا من الضر (أدناها الهم والفقر)(٤). ثم قال: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا بلهط ابن عباد المكي، وهو عندي ثقة، تفرد به ابن أبي عمر العدني، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ولا يحفظ بلهط حديثًا غير هذا. وذكره العقيلي في ((ضعفائه))(٥) وقال: بلهط بن عباد، عن محمد بن المنكدر مجهول في الرواية والنسب، حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، وهذا اللفظ لا يصح، والمحفوظ إلى قوله: ((فلم يشكنا)). وتبعه الذهبي فقال في ((الميزان))(٦): بلهط لا یعرف، والخبر منکر. (١) ليست في ((م)). (٢) ((المعجم الصغير)) (١/ ١٥٧). (٣) في ((م): سبعة وسبعين. والمثبت من ((أ)). و((المعجم)). (٤) في ((أ)): أدناه الهرم. والمثبت من ((م)). و((المعجم)). (٥) ((ضعفاء العقيلي)) (١٦٦/١-١٦٧ رقم ٢٠٨). (٦) («الميزان)) (٣٥٢/١ رقم ١٣١٩). ٦٥٤ البدر المنير الحديث السبعون (روي)(١) أنه وَ لّ قال: ((الزق جبهتك بالأرض))(٢). هذا الحديث هو بمعنى الحديث السادس بعد الستين، وقد سلف الکلام علیه واضحًا. الحديث الحادي بعد (السبعين)(٣) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((رأيت النبي وَّ في سجوده كالخرقة البالية)» (٤). هذا الحديث تبع في إيراده الغزالي وإمامه. قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: لم أجد له بعد البحث عنه صحة. قال: والأحاديث الصحيحة في التجافي (في)(٥) السجود تنفيه، منها حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله ** إذا سجد لو أرادت بهمة أن تمر (من)(٦) تحته لمرت مما يتجافى)). رواه مسلم في ((صحيحه))(٧) والبهمة- بفتح الباء وإسكان الهاء -: الصغيرة من أولاد الضأن والمعز (يقع على الذكر والأنثى)(٨) وتبعه النووي فقال في ((تنقيحه)): هذا الحديث منكر لا يعرف له أصل. قلت: بل له أصل، ولكنه ضعيف، رواه سليمان بن أبي كريمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كانت ليلة النصف من (١) في ((م)): يروئ. (٣) في ((أ)): الستين. وهو خطأ. (٢) ((الشرح الكبير)) (٥٢١/١). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٢٣/١). (٥) المثبت من ((م)). (٦) المثبت من ((م)). (٧) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٥٧ رقم ٤٩٦) [٢٣٧]. (٨) ليست في ((م)). ٦٥٥ كتاب الصلاة شعبان فبات عندي رسول الله ﴿ ﴿ فلما كان جوف الليل فقدته فلم أجده، فأخذني ما يأخذ النساء من الغيرة، فتلففت بمرطي وطلبته في حجر نسائه فلم أجده، فانصرفت إلى حجرتي فإذا به كالثوب الساقط على وجه الأرض ساجدًا وهو يقول في سجوده: اللهم سجد لك سوادي ... )) الحديث. ذكره كذلك ابن الجوزي في كتابه («النور في فضائل الأيام والشهور)) ولم يعله، نعم أعله في ((علله))(١) وقال: إنه حديث لا يصح. قال ابن عدي: سليمان هذا عامة أحاديثه مناكير. قلت: وضعفه أيضًا-أعني سليمان. وفي ((الضعفاء))(٢) لأبي حاتم ابن حبان من حديث أم سلمة ((أنه اللّه كان إذا قام يصلي ظن الظان أنه جسد لا روح فيه)) ثم قال: هذا حديث لا أصل له. الحديث الثاني بعد السبعين عن وائل بن حجر﴾ قال: ((كان النبي ◌َّ إذا سجد وضع ركبتيه قبل یدیه، وإذا نهض رفع یدیه قبل ر کیتیه))(٣). هُذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة أبو داود(٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦) وابن ماجه(٧) من حديث يزيد بن هارون، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: ((رأيت النبي ◌َّ إذا (١) ((العلل المتناهية)) (٥٥٨/٢ رقم ٩١٧). (٢) ((المجروحين)) (٢١٦/١). (٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ٥٢٤). (٤) ((سنن أبي داود)) (٥٢٩/١ رقم ٨٣٤). (٥) ((جامع الترمذي)) (٥٦/٢-٥٧ رقم ٢٦٨). (٦) (سنن النسائي)) (٢/ ٥٥٣ رقم ١٠٨٨). (٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨٦/١ رقم ٨٨٢). ٦٥٦ البدر المنير سجد ... )) الحديث. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه [مثل هذا](١) (عن)(٢) شريك، والعمل عليه عند (أكثر) (٣) أهل العلم. وقال الخطابي(٤): هو أثبت من حديث تقدیم اليدين، وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين. وقال الدارقطني: قال ابن أبي داود وضع (الركبتين قبل اليدين)(٥) تفرد به شريك القاضي، عن عاصم بن كليب، وشريك ليس بقوي فيما ينفرد به. قال الدارقطني: ولم يحدث به عن عاصم غير شريك. وقال البيهقي(٦): هذا الحديث يعد (في)(٧) أفراد شريك القاضي، وإنما تابعه همام مرسلًا، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين. وقال الترمذي: لا نعرف أحدًا رواه غیر شریك. قلت: وشريك(٨) هُذا قال البيهقي في ((سننه)) (٩) في باب الرجل يأخذ حقه ممن يمنعه: لم يحتج به أكثر أهل العلم بالحديث. هذا كلامه وهو من رجال مسلم والأربعة (وثقه)(١٠) ابن معين وغيره. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني وغيره: ليس بالقوي. وأخرج هذا الحديث الحاكم في ((مستدركه)) (١١) من هذا الوجه، ثم قال: شريك احتج به مسلم، قال: وكذا عاصم بن کلیب. (١) من ((جامع الترمذي)). (٣) من ((م)). (٢) في ((أ)): غير. والمثبت من ((م). (٤) ((معالم السنن) (٣٩٧/١-٣٩٨). (٥) فى ((أ)): اليدين قبل الركعتين. محرف، والمثبت من ((م)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٩٩/٢). (٧) في ((م): من. والمثبت من ((أ)) و((السنن)). (٨) ((التهذيب)» (١٢ / ٤٦٢-٤٧٥). (٩) ((السنن الكبرى)) (٢٧١/١٠). (١٠) في ((أ)): ووقفه. والمثبت من ((م)). (١١) ((المستدرك)) (٢٢٦/١). ٦٥٧ كتاب الصلاة قلت: وفيه أيضًا مقال قريب كما ستعلمه في الحديث المائة. وأخرجه أيضًا من هذا الوجه ابن خزيمة (١) وابن حبان(٢) في ((صحيحيهما)) وابن السكن في ((سننه الصحاح))، وقال: إنه (مختلف)(٣) فيه. وقال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد ابن هارون. قلت: وهذا لا يقدح في تصحيحه لجلالة يزيد وحفظه. وقال الترمذي(٤): ورواه همام، عن عاصم مرسلًا ولم يذكر فيه وائل ابن حجر. قلت: وهذا لا يقدح فيه أيضًا لجلالة همام وثقته، ونهاية ما فيه تعارض الوصل والإرسال، وقد علم ما فيه، ويلزم الترمذي تصحيحه؛ لأنه صحح حديث عاصم عن أبيه، عن وائل: ((لأنظرن إلى صلاة النبي ﴿ ﴿ فلما جلس للتشهد ... )) الحديث. وادعى الحازمي أن المحفوظ رواية الإرسال، فقال في ((ناسخه ومنسوخه))(٥): هذا حديث حسن على شرط د ت ق أخرجوه في کتبهم من حدیث یزید بن هارون، عن شريك. ورواه همام بن يحيى، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه مرفوعًا. قال همام: ونا شقيق - يعني أبا الليث - عن عاصم ابن كليب (عن)(٦) أبيه عن النبي وَ ليه مرسلًا وهو المحفوظ. انتهى كلامه. ويقابل كلامه بأن جماعات من الحفاظ صححوه متصلًا كما سلف. ثم ننبه بعد ذلك لأمور وقعت في كلام الترمذي- رحمنا الله وإياه. (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣١٨/١ رقم ٦٢٦). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٣٧/٥ رقم ١٩١٢). (٣) في ((أ)): يختلف. والمثبت من ((م)). (٤) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٥٧). (٥) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص ٢٢٢). (٦) تحرف في ((أ)) إلى: بن. والمثبت من ((م)). ٦٥٨ البدر المنير أولها: قوله: لا نعرف أحدًا رواه غير شريك(١) وقد علمت من (حال)(٢) كلام الحازمي الحافظ أن همام بن يحيى رواه من طريقين، وأخرج أبو داود(٣) الطريق الثاني، وقد قال الترمذي نفسه بعد ذلك: ورواه عاصم عن همام مرسلًا. ثانيها: قوله إن عاصمًا رواه عن همام غير معروف، إنما رواه همام عن شقيق، عن عاصم. وكذا ذكره أبو داود وهو نفسه في علله(٤). ثالثها: نقل مثل ذلك عن يزيد بن هارون أن شريكًا لم يرو عن عاصم بن كليب إلا هذا الحديث وأقره عليه، وهو عجيب منهما، فقد روى شريك عن عاصم بن كليب عدة أحاديث: أحدها: حديث (((رأيت)(٥) النبي قلله( حین افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه)). رواه أبو داود(٦)، عن عثمان بن أبي شيبة، عن شريك، عن عاصم، عن (أبيه، عن)(٧) وائل. ثانيها: حديث ((أتيت النبي ◌َّه في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة رواه أبو داود(٨) أيضًا من حديث وكيع عن شريك، عن عاصم، عن علقمة، عن أبيه. ورواه الطبراني(٩) من حديث شريك، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل. (١) قلت: نص كلام الترمذي في ((الجامع)): لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك. (٢) من ((م)). (٣) ((سنن أبي داود)) (٥٢٩/١ رقم ٨٣٥). (٤) ((علل الترمذي)) (٦٩ - ٧٠ رقم ١٠٠). (٥) في ((أ)): رأيته. والمثبت من ((م)). (٦) ((سنن أبي داود)) (٤٨٣/١-٤٨٤ رقم ٧٢٨). (٧) في (أ)): أبي. والمثبت من ((م)). (٨) ((سنن أبي داود)) (٤٨٤/١ رقم ٧٢٩). (٩) ((المعجم الكبير)) (٤٠/٢٢ رقم ٩٨). ٦٥٩ كتاب الصلاة ثالثها: حديث ((أنه وَّي جهر بآمين)) رواه الطبراني(١) من حديث شريك، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل. فاستفد ذلك. تنبيه: جاء في رواية لأبي داود في ((سننه))(٢) و((مراسيله))(٣) من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه ((وإذا نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه)) وقد علمت فيما مضى ما في هذه الترجمة من الأنقطاع. الحديث الثالث بعد السبعين عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَليو كان لا يرفع يديه في السجود))(٤). هذا الحديث صحيح رواه البخاري، كما سلف في الباب في الحديث السابع منه. الحديث الرابع بعد السبعين أنه وَالله قال: ((إذا سجد أحدكم فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا فقد تم سجوده وذلك أدناه))(٥). هذا الحديث قد سلف الكلام عليه، وهو بعض من الحديث الحادي بعد الخمسين، فراجعه من ثم. (١) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ٤١ رقم ١٠٢). (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٨٨/١ رقم ٧٣٦). (٣) ((المراسيل)) (ص٩٤ رقم ٤٢). (٥) ((الشرح الكبير» (٥٢٤/١). (٤) ((الشرح الكبير)) (٥٢٤/١). ٦٦٠ البدر المنير الحديث الخامس بعد السبعين عن علي بن أبي طالب ﴾ ((أن رسول الله بَير كان يقول في سجوده: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين))(١). هذا الحديث صحيح رواه مسلم(٢) كما سلف بطوله في الباب في الحديث الحادي بعد العشرين منه إلا أنه قال: ((تبارك)). بإسقاط الفاء، ورواه بإثباتها أبو حاتم بن حبان في كتابه(٣) ((وصف الصلاة بالسنة)) (وزاد في ((أصل الروضة)) ((بحوله وقوته)) قبل ((تبارك)))(٤). الحديث السادس بعد السبعين عن أبي حميد قال: ((كان رسول الله وَله إذا سجد أمكن (أنفه و)(٥) جبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منکبیه»(٦). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٧) بلفظ ((ثم سجد فأمكن ... )) إلى آخره ولم يقل: ((من الأرض)) ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه))(٨) بها. (١) ((الشرح الكبير)) (٥٢٤/١). (٢) (صحيح مسلم)) (٥٣٤/١-٥٣٥ رقم ٧٧١) [٢٠١]. (٣) أنظر ((صحيح ابن حبان)) (٣١٢/٥ رقم ١٩٧٥). (٤) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)). (٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٦) ((الشرح الكبير)) (٥٢٥/١). (٧) ((سنن أبي داود)) (١/ ٤٨٧-٤٨٨ رقم ٧٣٤). (٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٢٣/١ رقم ٦٤٠).