Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الصلاة
أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء
قال: ((رأيت رسول الله وَلل رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم
(يرفعهما)(١) حتى أنصرف)).
ورواه الدارقطني(٢) من حديث إسماعيل بن زكريا (عن يزيد)(٣)
ابن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء ((أنه رأى النبي وَّ حين
افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ثم لم يعد إلى شيء من(2)
ذلك حتى فرغ من صلاته)».
ثالثها: عن عبد الله بن مسعود ﴾ قال: ((الأصلين بكم صلاة رسول
الله (﴾﴾. فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة)).
رواه أحمد(٥) وأبو داود(٦) والترمذي(٧) من حديث عاصم
ابن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله
ابن مسعود (به)(٨) قال: الترمذي: (حديث) (٩) حسن، وروى
ابن عدي(١٠) والخطيب والدار قطني(١١) والبيهقي(١٢) من حديث محمد
ابن جابر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم (عن)(١٣) علقمة، عن
(١) في ((أ)): يرفعها. والمثبت من ((م)). (٢) ((سنن الدارقطني)): (٢٩٣/١ رقم ٢١).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) زاد بعدها في ((أ)): صلاته. وكأنه ضرب عليها.
(٥) («المسند» (٣٨٨/١، ٤٤١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١/ ٤٩٣ رقم ٧٤٨).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٤٠/٢ رقم ٢٥٧).
(٨) من ((م)).
(٩) من ((م)).
(١٠) ((الكامل في الضعفاء)) (٦/ ١٥٢) ترجمة محمد بن جابر.
(١١) (سنن الدارقطني)) (٢٩٥/١ رقم ٢٥).
(١٢) («السنن الكبرى)) (٧٩/٢، ٨٠).
(١٣) تحرف في ((م) إلى: بن. والمثبت من ((أ)).

٤٨٢
البدر المنير
عبد الله قال: ((صليت مع رسول الله وَليل وأبي بكر وعمر، فلم يرفعوا
أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة)).
رابعها: عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَ ط # كان يرفع
يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود)).
رواه البيهقي في ((خلافياته)) من حديث مالك، عن الزهري، عن
(سالم)(١) عن ابن عمر مرفوعًا به.
خامسها: عن أنس رفعه: ((من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له))
رواه الحاكم في ((مدخله)).
وروى الرافعي في أثناء الباب من حديث أنس: ((أنه الكلية كان لا
يرفع اليد إلا في (ثلاثة)(٢) مواطن: الاستسقاء، والاستنصار، وعشية
عرفة)).
سادسها: عن أبي هريرة رفعه: ((من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة
له)».
ذكره ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٣) من حديث المأمون بن أحمد
السلمي، نا المسيب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس، عن
الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وفي رواية له: ((من رفع يديه في التكبير فلا صلاة له)) ذكرها في
((موضوعاته))(٤) وذكر الأولى الجوزقاني في ((موضوعاته))(٥) أيضًا.
(١) تحرف في ((أ)) إلى: سلام. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): ثلاث. والمثبت من ((م)). (٣) ((التحقيق)) (٣٣٤/١ رقم ٤٢٨).
(٤) ((الموضوعات لابن الجوزى)) (٣٨٦/٢ -٣٨٧ رقم ٩٦٣).
(٥) ((الموضوعات للجوزقانى)) (١١/٢-١٢ رقم ٣٩٠).

٤٨٣
كتاب الصلاة
سابعها: عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله وَ له: ((ترفع
الأيدي في سبع مواطن: (عند) (١) افتتاح الصلاة، واستقبال البيت،
والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين)).
رواه الحاكم(٢)، والبيهقي(٣)، من حديث ابن أبي ليلى، عن
الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وعن نافع، عن ابن عمر (به)(٤).
ورويا أيضًا عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر. وعن
ابن (أبي)(٥) ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قالا: ((ترفع
الأيدي في سبع مواطن: في افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، وعلى
الصفا والمروة، وبعرفات، وبجمع، وفي المقامين، وعند
(الجمرتین)(٦))).
ثامنها: عن محمد بن أبي يحيى قال: ((صليت إلى جنب عباد
ابن عبد الله بن الزبير قال: فجعلت أرفع يدي في كل رفع ووضع، قال:
(يا)(٧) ابن أخي رأيتك ترفع في كل (رفع و)(٨) خفض (وإن)(٩) رسول
الله وَلّ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة ثم لم يرفعها في
شيء حتى فرغ)).
(١) من ((م)).
(٢) لم أجده فى المستدرك ولم يعزه إليه ابن حجر فى إتحاف المهرة (٣٢٧/٩ رقم
١١٣١١) من مسند ابن عمر ولا فى (٧٧/٨ رقم ٨٩٤٤) من مسند ابن عباس.
(٤) من ((م)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٧٣/٥).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من (م)).
(٦) في ((أ)): الحرمين. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٩) في ((م)): فإن.
(٨) من ((م).

٤٨٤
البدر المنير
رواه (١) البيهقي في ((خلافياته)) عن الحاكم بسنده إلى حفص
ابن غیاٹ، عن محمد به.
تاسعها: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله وَلهم
يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما
سوی ذلك)).
عاشرها: عن ابن الزبير ((أنه رأى رجلا يرفع يديه (في)(٢) الركوع
فقال: مه؛ فإن هذا شيء فعله رسول الله بَليل ثم تركه!)).
وأما الآثار: فعن عليه ((أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى
من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها)).
رواه البخاري.
وعن إبراهيم، عن الأسود قال: ((رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه
في أول (تكبيرة)(٣) ثم لا يعود، وقال: رأيت إبراهيم والشعبي يفعلان
ذلك)). رواه الطحاوي(٤) والبيهقي.
وعن مجاهد قال: ((ما رأيت ابن عمر رافعًا يديه في شيء من
الصلاة إلا في التكبيرة الأولى)). رواه البخاري(٥).
عن أبي بكربن عياش، عن حصين، عن مجاهد، وعن عطية
العوفي ((أن أبا سعيد الخدري وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أول ما
یکبران، ثم لا يعودان».
رواه البيهقي.
(١) زاد في ((م)): و
(٣) في ((أ)): تكبير. والمثبت من ((م).
(٥) ((جلاء العينين)) (ص ١٨٩ -١٩٠).
(٢) في ((أ)): من. والمثبت من ((م)).
(٤) ((تهذيب الآثار)) (١/ ٢٢٧).

٤٨٥
كتاب الصلاة
(و)(١) الجواب عن هذه الأحاديث والآثار بفضل الله.
(أما)(٢) الحديث الأول، وهو حديث (جابر بن)(٣) سمرة فجعْله
معارضًا لما قدمناه من أقبح الجهالات لسنة سيدنا رسول الله وَله؛ لأنه
لم يرد في رفع الأيدي في الركوع والرفع منه، وإنما كانوا يرفعون أيديهم
في حالة السلام من الصلاة، ويشيرون بها إلى (الجانبين) (٤) يريدون
بذلك السلام على من (على)(٥) الجانبين، وهذا لا (اختلاف)(٦) فيه بين
أهل الحديث ومن له أدنى اختلاط بأهله، وبرهان ذلك أن مسلم
ابن الحجاج رواه في ((صحيحه))(٧) من طريقين أحدهما كما سلف،
وثانيهما: عن جابر بن سمرة قال: ((كنا إذا صلينا مع رسول الله وَليه قلنا:
السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى
الجانبين فقال رسول الله وصلجيه: (علام)(٨) تومئون بأيديكم كأنها أذناب
خيل شمس؟! إنما يكفي أحدكم أن يضع (يده على فخذه)(٩) ثم يسلم
على أخيه من على يمينه وشماله)).
وفي رواية له(١٠): ((صليت مع رسول الله صل﴿ فكنا إذا سلمنا قلنا
بأيدينا السلام عليكم (السلام عليكم)(١١) فنظر إلينا رسول الله وَ له فقال:
(١) من ((م)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١) [١٢٠].
(٨) في ((م): ما. والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((م): يديه على فخذيه. والمثبت من (أ)).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٢٢ -٣٢٣ رقم ٤٣١) [١٢١].
.(١١) زاد في ((م)): ابن. خطأ
(٢) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ): الجانب. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م)): خلاف. والمثبت من ((أ)).

٤٨٦
البدر المنير
ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟! إذا سلم أحدكم
فلیلتفت إلى صاحبه ولا یومی بیده)).
ولما أخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١) من حديث
الأعمش، عن (٢) المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر به
قال(٣): ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر لم يسمعه
الأعمش من المسيب بن رافع ... فذكره(٤) بإسناده إليه، وفيه: سمعت
المسيب بن رافع. ثم قال: ذكر الخبر المقتضي (للفظة)(٥) المختصرة
التي تقدم ذكرنا لها بأن القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة
بالتسلیم دون رفع الیدین عند الرکوع، ثم أورده کذلك من طریقین بمعنى
روايتي مسلم، قال البخاري(٦): وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث
جابر بن سمرة فإنما كان في [التشهد](٧) عند السلام لا في القيام. قال:
ولا يحتج بمثل هذا من له حظ من العلم، هذا معروف مشهور لا
اختلاف فيه، ولو كان كما توهم هذا المحتج لكان رفع الأيدي في
الافتتاح وفي تكبيرات العيد أيضًا منهيًّا عنه؛ لأنه لم يستبن رفعًا وقد بينه
حديث حدثناه أبو نعيم .... فذكر بإسناده الرواية السالفة عن مسلم، ثم
قال: فليحذر أمرؤ أن يتأول أو يقول على رسول الله وَّجله ما لم يقل، قال
تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾(٨) الآية.
(١) (صحيح ابن حبان)) (١٩٧/٥-١٩٨ رقم ١٨٧٨).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٨/٥).
(٢) زاد في ((م): ابن. خطأ.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٨/٥-١٩٩ رقم ١٨٧٩).
(٥) في ((م): للقصة. تصحيف والمثبت من ((أ)) وصحيح ابن حبان.
(٦) ((جلاء العينين)) (ص ١٢٣ - ١٣٠ رقم ٣٧).
(٧) في ((أ)): الركوع. وفي ((م): الخروج والمثبت من ((جلاء العينين)).
(٨) النور: ٦٣.

٤٨٧
كتاب الصلاة
وأما الحديث الثاني: وهو حديث البراء بن عازب؛ فهو حديث
ضعيف باتفاق الحفاظ، كسفيان بن عيينة والشافعي وعبد الله بن الزبير
الحميدي شيخ البخاري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والدارمي
والبخاري وغيرهم من المتقدمين، وهؤلاء أركان الحديث وأئمة الإسلام
فيه، وأما (الحفاظ)(١) المتأخرون الذين ضعفوه فأكثر من أن تحصر
كابن عبد البر والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم، وسبب ضعفه أنه من
رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء -كما
سلف- واتفق هؤلاء الأئمة المذكورون وغيرهم على أن يزيد بن أبي
زياد غلط فيه، وأنه رواه أولًا ((إذا افتتح الصلاة رفع (يديه)(٢)) قال
سفيان: فقدمت الكوفة فسمعته يحدث (به)(٣) ويزيد فيه ((ثم لا يعود))
فظننت أنهم لقنوه. قال سفيان: وقال لي أصحابنا إن حفظه قد تغير أو قد
ساء. قال الشافعي: ذهب سفيان إلى تغليط يزيد بن أبي زياد في هذا
الحديث ويقول: كأنه لقن هذا الحرف فتلقنه، ولم يكن سفيان (يرى) (٤)
يزيد بالحفظ لذلك. وذكر الخطيب هذه الزيادة (ثم لا يعود)» في
((المدرج))(٥) وقال: إنها لا تثبت عن النبي وَلقد لقنها يزيد في آخر عمره
(فتلقنها)(٦) وقد حدث به عن يزيد بإسقاطها: الثوري وشعبة و[هشيم](٧)
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) من ((م) والسنن الكبرى (٧٦/٢) في نسخة منها كما أشار إلى ذلك محققه وفي ((أ):
یرمی.
(٥) ((الفصل للوصل المدرج)) (٣٦٧/١-٣٧٥).
(٦) في (م)): فلقنها. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ،م)): إبراهيم. تحريف، والمثبت من ((الفصل للوصل المدرج)).

٤٨٨
البدر المنير
وأسباط بن محمد وخالد الطحان وغيرهم من الحفاظ، وذكر أحاديثهم
بذلك، وقال الحميدي: هذا الحديث إنما رواه يزيد (ويزيد)(١) يزيد.
وقال أبو سعيد الدارمي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث
فقال: لا يصح، وسمعت يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد. وقال
الحاكم: قال يحيى بن أحمد بن يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
هذا حديث واهي، قد كان يزيد بن أبي زياد يحدث به برهة من دهره لا
يذكر فيه ((ثم لا يعود)) فلما لقن أخذه فكان يذكره فيه. قال البيهقي:
وسمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ
في شبابه، فلما كبر ساء حفظه، فكان يخطئ في كثير من رواياته
وحديثه، ويقلب الأسانيد ويزيد في المتون ولا يميز. قال (البيهقي: قال
الدارمي)(٢): ومما يحقق قول سفيان أنهم لقنوه هذه اللفظة أن سفيان
الثوري وزهير بن معاوية وهشيمًا وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها؛
إنما جاء بها من سمع منه بأخرة. قال البيهقي: ومما يؤكد ما ذهب إليه
هؤلاء ما أخبرنا (أبو)(٣) عبد الله. وذكر بإسناده إلى سفيان بن عيينة قال:
ثنا يزيد بن أبي زياد (بمكة)(٤) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء
قال: ((رأيت النبي ◌َّه إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع،
وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول:
(١) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): القاضي. والمثبت من ((م)). وهذا القول في ((السنن الكبرى)) (٧٦/٢).
(٣) في ((أ)): أبا. خطأ، والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).

٤٨٩
كتاب الصلاة
يرفع يديه إذا (افتتح) (١) الصلاة [ثم](٢) لا يعود)) فظننت أنهم لقنوه. قال
الحاكم: لا أعلم ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن سفيان ابن عيينة غير
إبراهيم بن يسار الرمادي(٣)، وهو ثقة مأمون من الطبقة الأولى من
أصحاب ابن عيينة، جالس ابن عيينة نيفًا وأربعين سنة. قال البيهقي (٤):
وروى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه
عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال فيه: ((ثم لا يعود))
وقيل: عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن ابن (أبي)(٥) ليلى،
وقيل [عنه](٦) : عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، ومحمد
ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه وهو أسوأ حالاً عند أهل
المعرفة بالحديث من يزيد بن أبي زياد. قال الحاكم: هذا حديث يتوهمه
من لا يرجع إلى معرفة الحديث أنه متابعة لحديث يزيد بن أبي زياد.
وليس كذلك فإن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى على تقدمه في الفقه
والقضاء أسوأ حالاً عند أهل المعرفة بالحديث من يزيد. ثم روى
البيهقي (٧) بإسناده عن عثمان بن سعيد الدارمي أنه ذكر فصلًا في تضعيف
حديث يزيد بن أبي زياد هذا، ثم قال: ولم يرو هذا الحديث عن
ابن أبي ليلى أحد أقوى من يزيد. وقال ابن عبد البر في «تمهيده)): (٨)
هذا حديث (انفرد)(٩) به يزيد بن أبي زياد، ورواه عنه الحفاظ الثقات
(١) في ((م)): استفتح. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٢) من ((السنن الكبرى)).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٧٧).
(٦) من ((السنن الكبرى)).
(٨) ((التمهيد)) (٢١٩/٩-٢٢١).
(٣) تهذيب التهذيب (١/ ٧٢-٧٣).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) («السنن الكبرى» (٢/ ٧٧).
(٩) في ((م)): تفرد. والمثبت من ((أ)).

٤٩٠
البدر المنير
منهم: شعبة، والثوري، وابن عيينة، وهشيم، وخالد بن عبد الله
الواسطي، لم يذكر واحد منهم فيه قوله: ((ثم لا يعود)) وحكى ابن عيينة
عنه أنه حدثهم به قدیمًا، ولیس فیه: «ثم لا يعود» ثم حدثهم به بعد فذکر
فيه: ((ثم لا يعود)). [قال فنظرته فإذا ملحق بين سطرين](١).
قال: وقال البزار (الحافظ)(٢): لا يصح حديث يزيد بن أبي زياد
في رفع اليدين قوله: ((ثم لا يعود)) (وهو)(٣) قول أبي داود وجماعة
(من)(٤) أهل الحديث.
قال: وقال الدارمي: سمعت ابن وضاح يقول: الأحاديث التي
تروى في رفع اليدين في الصلاة ((ثم لا يعود)) ضعيفة كلها.
وقال ابن الجوزي في «موضوعاته»: (٥) قال ابن حبان: كان يزيد
يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: ((رأيت رسول الله
﴿ ﴿ إذا افتتح الصلاة رفع يديه)) ثم قدم الكوفة في آخر عمره فروى هذا
الحديث، فلقنوه ((ثم لم يعد)) فتلقن.
قال: وعلى هذا أهل العراق ومن لم يكن علم الحديث من
صناعته.
ونقل ابن الجوزي في ((تحقيقه)) (٦) كلام الأئمة في تضعيف يزيد
هذا، وأن ابن المبارك قال: (ارم به. وأن)(٧) الدارقطني قال: إنما لقن
(١) من ((التمهيد)).
(٣) في ((م)): وهذا. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م)): الحفاظ. والمثبت من ((أ)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٣٨٩/٢).
(٦) ((التحقيق)) (٣٣٥/١).
(٧) في ((م): انفرد به وقال. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)) وهو موافق لما في ((التحقيق))
لابن الجوزي.

٤٩١
كتاب الصلاة
يزيد في آخر عمره ((ثم لم يعد)) فتلقنه وكان قد اختلط. وكذا قال سفيان
ابن عيينة: لقن يزيد هذا لما كبر.
قال ابن الجوزي(١): ويمكن أن يكون هذا من الراوي عنه، فإنه
رواه عنه إسماعيل بن زكريا ومحمد بن أبي ليلى، قال أحمد: إسماعيل
(ضعيف)(٢) ومحمد بن أبي ليلى ضعيف ومضطرب الحديث.
قال: ويؤكد أن ذلك من الرواة ما أتى به ابن عبد الخالق، ثم ذكر
بإسناده من طريق الدارقطني عن علي بن عاصم، ثنا محمد بن أبي ليلى،
عن يزيد (عن)(٣) عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: ((رأيت
رسول الله ﴾﴾ حین قام إلى الصلاة فکبر رفع یدیه حتى ساوى بهما أذنيه،
ثم لم يعد)) قال علي: فلما قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حي. فأتيته
فحدثني بهذا الحديث قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء
قال: ((رأيت النبي ◌َّله حين قام الصلاة (وكبر) (٤) ورفع يديه حتى
(ساوئ)(٥) بهما أذنيه، فقلت: إنه أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ((ثم
لم يعد)) قال: لا أحفظ هذا (فعاودته فقال: لا أحفظ هذا)(٦) قال
البخاري: وكذلك روى الحفاظ الذين سمعوا من يزيد (قديمًا)(٧) منهم
الثوري وشعبة وزهیر لیس فیہ «ثم لم يعد)).
قال أبو داود: ورواه هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد، ولم
(١) ((التحقيق)) (٣٣٥/١).
(٢) في ((م): ضعفه. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب. وهو موافق لما في التحقيق
لابن الجوزي.
(٣) تحرف في ((م)) إلى: بن. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): ما كبر. والمثبت من ((م). (٥) في ((أ)): يساوي. والمثبت من ((م).
(٧) في (م)): وربما.
(٦) من ((م)).

٤٩٢
البدر المنير
یذکروا فیه «ثم لا يعود)».
وقد روى محمد بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم كما
قدمناه عن أبي داود (قال أبو داود)(١) في ((سننه)): (٢) هذا الحديث ليس
بصحیح.
وأما (الجواب عن)(٣) الحديث الثالث وهو حديث ابن مسعود فهو
حديث ضعيف أيضًا، قال البيهقي (٤) (في ((سننه)))(٥): قال ابن المبارك:
لم يثبت عندي حديث ابن مسعود هذا(٦): وقد ثبت عندي حدیث رفع
اليدين (ذكره)(٧) عبيد الله ومالك ومعمر وابن أبي حفصة، عن الزهري،
عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ قال: وأراه واسعًا، ثم قال عبد
الله: كأني أنظر إلى النبي ◌َّه وهو يرفع يديه في الصلاة؛ لكثرة
الأحاديث وجودة الأسانید.
قال البيهقي في ((خلافياته)) ويعارضه بأنه قد روى حديثًا مسلسلًا
عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ◌َّ﴾ ذكر فيه الرفع عند الركوع والرفع
منه. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٨): سألت أبي عنه فقال: هذا حديث
خطأ وإن الثوري وهم فيه (وضعفه)(٩) أيضًا الإمامان أحمد بن حنبل
ويحيى (بن آدم)(١٠) على ما نقله عنهما البخاري في كتاب ((رفع
(١) من ((م)).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٩٤/١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٧٩/٢).
(٣) سقطت من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) من ((م)).
(٦) زاد بعدها في ((أ)): قال. وهي ليست في ((م).
(٧) في ((أ)) ذكر. والمثبت من ((م))، والسنن.
(٨) ((العلل لابن أبي حاتم)) (٩٦/١ رقم ٢٥٨).
(٩) في ((أ)): وضعف. والمثبت من ((م)). (١٠) من ((أ)).

٤٩٣
كتاب الصلاة
الیدین)»(١) وتابعهما على تضعيفه.
وقال أبو داود: هذا الحديث ليس هو بصحيح على هذا اللفظ،
وقال الدارقطني: هذا الحديث لم يثبت عندي. وقال البيهقي: قال
الحاكم: هذا الخبر مختصر من أصله، وعاصم بن كليب- يعني:
المذكور في الإسناد الأول- لم يخرج حديثه في الصحيح، وذلك أنه كان
يختصر (الأخبار)(٢) يؤديها على المعنى، وهذه اللفظة ((ثم لم يعد)) غير
محفوظة في الخبر.
قال البيهقي في ((الخلافيات)): يريد الحاكم- والله أعلم- بذلك
صحيح البخاري؛ لأن مسلمًا قد أخرج حديثه. وهو كما قال؛ فإنه قد
نص في ((مستدركه))(٣) أن مسلمًا احتج به، ذكره في الصلاة، وقال
(النووي)(٤) في (خلاصته)(٥): اتفقوا على تضعيف هذا الحديث،
وأنكروا على الترمذي تحسینه.
قلت: وينكر أيضًا على ابن حزم تصحيحه في ((محلاه))(٦) وأعله
الحافظان ابن الجوزي (٧) والمنذري(٨) بعلة أخرى، وهي الانقطاع
فقالا: لم يسمع عبد الرحمن من علقمة. لكن نقل الخطيب في كتابه
(المتفق والمفترق)) (٩) أنه سمع منه.
(٢) في ((م)): الإسناد. والمثبت من ((أ)).
(١) ((جزء رفع اليدين)) (ص ١١٣).
(٣) ((المستدرك)) (٢٢٤/١) حيث قال ((على شرط مسلم)).
(٤) في (أ)): الثوري. والمثبت من ((م)).
(٥) في (م): خلافياته. والمثبت من ((أ)). وانظر ((الخلاصة)) (٣٥٤/١-٣٥٥).
(٧) ((التحقيق)) (٣٣٥/١).
(٦) ((المحلى)) (٢٣٥/٣).
(٨) ((تهذيب السنن)) (٣٦٨/١).
(٩) ((المتفق والمفترق)) (١٤٨٧/٣).

٤٩٤
البدر المنير
قال ابن الجوزي (١): ويجوز أن يكون علقمة لم يضبط، أو
ابن مسعود خفي عليه هذا من (أمر) (٢) رسول الله وَلل كما خفي عليه غيره
مثل نسخ التطبيق. وقال أبو حاتم بن حبان في كتابه ((وصف الصلاة
بالسنة)»: هذا أحسن خبر روى أهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة
عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه؛
لأن له عللًا تبطله، وأسبابًا توهيه، ومعاني تدحضه ثم ذكرها موضحة.
قلت: وأما طريق حديث ابن مسعود الآخر فضعيف أيضًا بل ذكره
ابن الجوزي في ((الموضوعات))(٣) وقال إنه حديث لا يصح. ومحمد
ابن جابر قال يحيى فيه: ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث
عنه إلا من هو شر منه. وقال الفلاس: لا يكتب حديثه. وقال البيهقي في
((خلافياته)): قال الحاكم: هذا إسناد مقلوب لا نعلم أحدًا حدث به من
أصحاب حماد من المشهورين بالأخذ عنه قال ولو كان محفوظًا لبادر
بروايته أبو حنيفة وسفيان الثوري عن حماد إذا كان يوافق مذهبهما ذلك
قال فأما محمد بن جابر بن سيار السحيمي فإنه قد تكلم فيه أئمة أهل
الحديث. قال: وأما إسحاق بن أبي إسرائيل فغير محتج برواياته. قال:
وأما ما روي عن حماد في هذا الباب فحدثنا أبو الحسن وذكر بإسناده
إلى حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم ((أن
ابن مسعود كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه أول مرة ثم لا يعود
يرفع بعد ذلك)) قال الحاكم: فهذا هو المحفوظ، وإبراهيم النخعي لم ير
ابن مسعود، والحديث منقطع والعجب من ابن جابر أنه لم يرض بأن
(١) ((التحقيق)) (٣٣٥/١).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((الموضوعات لابن الجوزي)) (٣٨٨/٢).

٤٩٥
كتاب الصلاة
وصل هذا الحديث المنقطع حتى زاد أيضًا فأسنده إلى رسول الله وَلاه ثم
لم يقنعه ذلك إلا أن وصله بذكر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. قلت:
وكذا نص غير واحد أيضًا من الحفاظ على ضعفه، قال ابن عدي: لم
يصله عن حماد غير (محمد بن جابر. وقال الدار قطني (١): تفرد به محمد
ابن جابر -وكان ضعيفًا - عن)(٢) حماد، عن إبراهيم. وغير حماد يرويه
عن إبراهيم مرسلًا عن عبد الله من قوله غير مرفوع وهو الصواب. وقال
البيهقي في ((سننه)): (٣) كذلك رواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي
سليمان، عن إبراهيم، عن ابن مسعود مرسلًا موقوفًا، وقد أخرج هذا
الرواية في ((خلافياته)) بسنده كما تقدم وذكر الحاكم عن جماعة من أهل
الكوفة أن محمد بن جابر عمي، فكان يلحق في كتابه ما ليس من حديثه.
قال: وهذا من أحسن ما يقال فيه؛ فإنه كان يسرق الحديث من كل من
يذاكره فيرويه حتى كثرت المناكير والموضوعات في روايته. قلت: وأما
إدخال ابن حبان إياه في ((الثقات)) (٤) فتفرد منه مخالف لأقوال الأئمة
المتقدمين، وكذا إدخال ابن السكن الحديث في ((صحاحه)) وقوله فيه:
يقال إنه منسوخ.
وأما الحديث الرابع وهو حديث ابن عمر قال البيهقي - وقبله
الحاكم -: إنه باطل موضوع، لا يجوز أن يذكر إلا على سبيل التعجب
والقدح فيه، وقد روينا بالأسانيد الباهرة عن مالك بخلاف هذا.
وأما الحديث الخامس، وهو حديث أنس فقال الحاكم في
(١) انظر ((السنن الكبرى)) (٨٠/٢).
(٢) سقط من ((م)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٨٠/٢).
(٤) لم أره في الثقات وإنما ذكره فى ((المجروحين)) (٢٧٠/٢-٢٧١).

٤٩٦
البدر المنير
((مدخله)) (١) إلى معرفة الإكليل في ذكر المجروحين: كتب ترجمة جماعة
وضعوا الحديث في الوقت لحاجتهم إليه. قيل لمحمد بن عكاشة
الكرماني: إن قومًا يرفعون أيديهم في الركوع وبعد رفع الرأس منه.
فقال: نا المسيب بن واضح، ثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس
ابن يزيد، عن الزهري، عن أنس رفعه: ((من رفع يديه في الركوع فلا
صلاة له)) قال الحاكم: وكل من رزقه الله فهمًا في نوع من العلم وتأمل
هذه الأحاديث علم أنها موضوعة. وقال الدارقطني: محمد بن عكاشة
هذا يضع الحديث. وذكره ابن الجوزي أيضًا في ((موضوعاته))(٢) (وأما
حديث أنس السالف عن رواية الرافعي، فهو حديث غريب لا نعرف من
خرجه)(٣) من حديث أنس، والمعروف ما رواه أبو داود في ((مراسيله))(٤)
عن سليمان بن موسى قال: ((لم نحفظ عن رسول الله وَليل أنه رفع يده
الرفع كله إلا في ثلاثة مواطن: الاستقساء، والاستنصار، وعشية عرفة ثم
کان بعد رفع دون رفع».
وأما الحديث السادس، وهو حديث أبي هريرة ضعيف أيضًا؛ بل
موضوع كما سلف؛ فإن مأمون بن أحمد السلمي المذكور في إسناده
كذاب، قال ابن حبان(٥): كان دجالًا من الدجاجلة.
وأما الحديث السابع، وهو حديث ابن عباس وابن عمر فالجواب
عنهما من أوجه ذكرها البيهقي في ((خلافياته)) عن شيخه أبي عبد الله
الحاكم :
(١) ((المدخل إلى كتاب الأكليل)) ص ٥٧.
(٢) ((الموضوعات لابن الجوزي)) (٣٨٨/٢).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) ((المجروحين)) (٤٥/٣-٤٦).
(٤) ((المراسيل)) ص ١٥٣ رقم ١٤٨.

٤٩٧
كتاب الصلاة
أحدها: أن ابن أبي ليلى تفرد به، وقد أتفق أهل الحديث على ترك
الاحتجاج برواياته.
ثانيها: أن وكيعًا رواه موقوفًا عليهما. قال الحاكم: ووكيع أثبت من
كل من روى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى. قال ابن الجوزي في
((تحقيقه))(١): حديث ابن عباس لا يعرف مسندًا؛ إنما هو موقوف عليه.
ثالثها: أن شعبة بن الحجاج قال: لم يسمع الحاكم من مقسم إلا
أربعة أحاديث، وليس هذا الحديث منها فيكون منقطعًا. قال البيهقي:
ورواه ابن جريج فقال: حدثت عن مقسم. وبذلك لا تثبت الحجة.
رابعها: أن جماعة من التابعين رووه بالأسانيد الصحيحة المأثورة
عن ابن عباس وابن عمر «أنهما كانا يرفعان أيديهما عند الركوع وبعد
الرفع منه)) كما قدمنا ذكره وأسنداه إلى النبي
خامسها: أن في جميع هذه (الروايات)(٢) ((ترفع الأيدي في سبع
مواطن)) وليس في رواية منها (((لا ترفع)(٣) إلا في سبع مواطن)).
قلت: قد رواه كذلك موقوفًا (عليهما)(٤) سعيد بن منصور في
(سننه)) لكن قال الحاكم: يستحيل أن يكون ((لا ترفع الأيدي إلا في سبع
مواطن)) وقد تواترت الأخبار المأثورة بأن الأيدي ترفع في مواطن كثيرة
غير المواطن السبعة؛ فمنها: الاستسقاء، ودعاء رسول الله ﴾ لدوس،
ورفع رسول الله و184 في الدعاء في الصلوات وأمره به، ورفع اليدين في
القنوت في صلاة الصبح والوتر.
وأما الحديث الثامن، وهو حديث عباد بن عبد الله بن الزبير فهو
(١) ((التحقيق)) (٣٣٦/١).
(٣) سقطت من ((م)).
(٢) في ((أ)): الرواية. والمثبت من ((م).
(٤) في ((أ)): عليها. والمثبت من ((م)).

٤٩٨
البدر المنير
مرسل؛ لأن عبادًا من التابعين قاله البيهقي في ((خلافياته)) (قال)(١): وقد
روي عن أبيه ضده.
وأما الحديث التاسع، وهو حديث ابن عباس فهو غريب غير
معروف، وكذا. الحديث العاشر، حديث ابن الزبير لا نعلم من رواه. قال
ابن الجوزي (في ((تحقيقه))(٢))(٣): لا يعرفان أصلًا. قال: والمحفوظ
عنهما الرفع؛ فروى أبو داود من حديث ميمون المكي ((أنه رأى
ابن الزبير (صلی)(٤) بهم یشیر بکفیه حین یقوم وحین یرکع وحین یسجد
(قال:)(٥) فذهبت إلى ابن عباس فأخبرته بذلك فقال: إن أحببت أن تنظر
إلى صلاة رسول الله ( 38 فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير)) قال: وروى
طاوس عن ابن عباس ((أنه كان يرفع يديه في المواطن الثلاثة)).
قال البيهقي في ((خلافياته)): ولهم خبر آخر رواه حماد بن سلمة،
عن بشر بن حرب، عن ابن عمر قال: ((أرأيتم رفعكم أيديكم في الصلاة
هكذا إنها لبدعة، ما زاد رسول الله ے على هذا، ورفع حماد یدیه حذو
(منكبيه)(٦) أو نحو ذلك)) قال: وهذا مجمل بُيِّن في رواية أخرى عن
حماد بن سلمة، عن بشر، عن ابن عمر: ((والله إن رفعكم أيديكم في
السماء لبدعة -يحلف عليها ثلاثًا - ما زاد رسول الله وَثير على هذا، ورفع
یدیہ حذو منکبیه)).
قال الدارمي: فهذا دليل واضح على أنه في الدعاء لا في التكبير
(١) سقطت من ((م)).
(٣) ليست فى ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((التحقيق)) (٣٣٤/١-٣٣٥).
(٤) في ((م)): وصلى. والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((م)): المنكبين. والمثبت من ((أ)).

٤٩٩
كتاب الصلاة
عند الركوع؛ فإن أبيت إلا أن تحتج به كان عليك ولنا (إنه)(١) قد أباح
رفعها على كل حال، ولو صح هذا عن ابن عمر -كما رويت عند
الركوع- لم يكن لك فيه كثير راحة؛ لأن بشر بن حرب ليس له من التقدم
في الرواية ما يدفع بروايته رواية الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي
وَّلي ثم (رواية)(٢) بضعة عشر رجلًا، عن النبي ◌َّهُ وفعل أمة من أصحاب
محمد 30 والتابعين سمعت يحيى بن معين يضعف بشرًا في الحديث،
وروى حسين بن واقد، عن بشر بن حرب، عن ابن عمر قال: ((والله ما
رفع رسول الله (مقويديه فوق صدره في الدعاء)).
قال الحاكم: فهذا الحسين بن واقد -على صدقه وإتقانه- قد أتى
بالمعنى الذي أشرنا إليه.
قلت: وقد انتهى الجواب (عن)(٣) الأحاديث التي ظن أنها
معارضة، وأنه يرد بها الأخبار الثابتة كالأساطين. قال ابن الجوزي في
((موضوعاته)) (٤) (بعد أن ذكر)(٥) حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأنس
وضعفها ما (أبله)(٦) من وضع هذه الأحاديث ليقاوم بها الأحاديث
الصحاح.
وأما الآثار فأثر علي # ضعيف لا يصح عنه، وممن ضعفه
البخاري(٧) ثم روي تضعيفه عن سفيان الثوري، وروى البيهقي في
(٢) في ((م)): رواه. والمثبت من ((أ)).
(١) في ((م)): لأنه. والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((م): على. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((الموضوعات لابن الجوزي)) (٣٨٨/٢).
(٥) في ((أ)): معدان. والمثبت من ((م).
(٦) في ((أ)): أبلد. والمثبت من ((م)) والموضوعات لابن الجوزي.
(٧) ((جلاء العينين)) (ص ٧٩-٨٢).
٤

٥٠٠
البدر المنير
((سننه))(١) و((خلافياته)) عن عثمان الدارمي أنه قال: قد روي هذا الحديث
عن علي من هذا الطريق الواهي، وقد روى عبد الرحمن بن هرمز
الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ((أنه رأى النبي كله
(يرفعهما)(٢) عند الركوع (وبعد)(٣) رفع رأسه (منه)(٤)) فليس الظن أنه
يختار فعله على فعل النبي وَّ، ولكن (ليس)(٥) أبو بكر النهشلي- يعني:
المذكور في إسناده- ممن يحتج بروايته (أو تثبت)(٦) به سنة لم يأت بها
(٧)
غيره(٧) .
قال البيهقي: قال الزعفراني: قال الشافعي: (ولا يثبت)(٨) عن
علي وابن مسعود- يعني: ما روي عنهما- ((أنهما كانا لا يرفعان أيديهما
في غير تكبيرة الافتتاح)). قال الشافعي: وإنما رواه عاصم بن كليب، عن
أبيه، عن علي، فأخذ به وترك ما روى عاصم، عن أبيه، عن وائل
ابن حجر ((أنه العفيفى رفع يديه)) كما روى ابن عمر. قال الشافعي: ولو كان
ثابتًا (عنهما)(٩) لأشبه أن يكون الراوي رآهما مرة أغفلا ذلك. قال: ولو
قال قائل: ذهب (عنهما)(١٠) حفظ ذلك عن رسول الله وَل﴾ (وحفظ)(١١).
ابن عمر (لكانت له حجة)(١٢). وأما (أثر)(١٣) عمر رضي الله عنهما فقال
(١) ((السنن الكبرى)) (٨٠/٢-٨١).
(٣) في ((م): وعند. والمثبت من ((أ)).
(٥) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م).
(٦) سقطت من ((م))
(٧) زاد في ((أ)): إنهما كانا يرفعان أيديهما. وليس هذا محلها.
(٨) في ((أ)): وليست. والمثبت من ((م)) والسنن.
(٢) في ((م)): يرفعها. والمثبت من ((أ)).
(٤) سقطت من ((م)).
(٩) في ((أ)): عنها. والمثبت من ((م)). (١٠) في (أ)): عنها. والمثبت من ((أ)).
(١١) في ((م)): وحفظه. والمثبت من ((أ)).
(١٢) في (م): لكان له الحجة. والمثبت من ((أ)).
(١٣) في ((م)): ابن. والمثبت من ((أ)).