Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
كتاب الصلاة
الموجب للغرامة (قاله)(١) الخطابي(٢)، وكذا قال ابن العربي في ((شرح
الترمذي)»(٣) أن معنى ذلك التزام (شروطها) (٤) وحفظ (صلاته)(٥) فى
نفسه؛ لأن صلاة (المأموم)(٦) تبنى عليه.
خامسها: (معناه)(٧) أنهم إذا قاموا بالصلاة جماعة سقط فرض
الكفاية (عن)(٨) سائر الباقين بفعلهم، وفي (أمانة) (٩) المؤذنين ثلاثة
أقوال:
أحدها: أنهم أمناء على مواقيت الصلاة . ثانيها: أنهم أمناء على
حرم الناس؛ لأنهم يشرفون على المواضع العالية . ثالثها: أنهم أمناء في
تبرعهم بالأذان.
قال أبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(١٠): والعفو يكون لمن
استوجب النار من عباده، والغفران هو الرضا نفسه؛ فلا يكون لمن
استوجب النيران، ونازعه المحب الطبري في ((أحكامه)) فقال: فيما ذكره
نظر؛ فإن صفة الرضا أبلغ من صفة المغفرة؛ لأن المغفرة تستلزم ذنبًا
يغفر، والرضا قد لا (يستلزمه)(١١) بل قد ينشأ لكمال حال المرضي عنه
وعدم تقصيره بذنب، فالمغايرة بينهما ثابتة إذًا، وأما الغفران والعفو
فالوجه أن يقال إنهما- وإن تغيرت حقيقتهما- يرجعان إلى معنى واحد،
ولذلك (تواردا)(١٢) في الروايتين، وذلك لأن العفو في الأصل إما
(١) في ((م)): قال. والمثبت من ((أ)).
(٣) ((عارضة الأحوذي)) (٩/٢).
(٥) في ((م)): صلاتها.
(٧) ليست في ((م)).
(٩) في ((م)): إمامة.
(١١) في ((م)): يستلزم.
(٢) («معالم السنن)) (٢٨٢/١ رقم ٤٨٦).
(٤) في ((أ)): شروطهما. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م)): المأمون.
(٨) في ((أ)): على. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٥٦٢-٥٦٣).
(١٢) في ((م)): توارد.

٤٠٢
البدر المنير
الفضل ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَّ﴾(١) وإما
المحو والمغفرة من الغفر وهو الستر ومن محا ذنبه، أو تفضل عليه
بالتجاوز، فقد ستر علیه، ومن ستر علیه فقد محا ذنبه، وتفضل علیه،
ولأنه (ستر)(٢) لا ينكشف وستره لا يزول.
الحديث التاسع بعد العشرين
روي أنه ◌َّ قال: ((من أذن سبع سنين محتسبًا كتبت له براءة من
النار))(٣).
هذا الحديث رواه الترمذي(٤) من حديث أبي تميلة يحيى
ابن واضح، ثنا أبو حمزة السكري، عن جابر (عن)(6) مجاهد، عن
ابن عباس مرفوعًا به سواء.
ورواه ابن ماجه (٦) من حديث أبي حمزة (وحفص)(٧) بن عمر
الأزرق، عن جابر به.
قال الترمذي(٨): هذا حديث غريب. قال: وجابر بن (يزيد)(٩)
الجعفي(١٠) ضعفوه، تركه يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي.
قال: وسمعت الجارود يقول: [سمعت وكيعًا يقول](١١): لولا جابر
(١) البقرة: ٢١٩.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٢٣/١).
(٥) في ((م)): بن. وهو خطأ.
(٧) في ((م)): وجعفر. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب.
(٨) ((جامع الترمذي)) (٤٠١/١).
(١٠) ((التهذيب)) (٤٦٥/٤-٤٧٢).
(٢) في ((م)): يستر. والمثبت من (أ)).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١/ ٤٠٠ رقم ٢٠٦).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٢٤٠/١ رقم ٧٢٧).
(٩) في (م)): زید. وهو خطأ.
(١١) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((جامع الترمذي)).

٤٠٣
كتاب الصلاة
لكان أهل الكوفة بغير حديث، ولولا (حماد) (١) لكان أهل الكوفة بغير
فقه.
قلت: وقال ابن معين: إنه صدوق. وعنه: لا یکتب حديثه (لیس
بشيء)(٢) وعليها أقتصر ابن الجوزي في ((ضعفائه))(٣) وقال وكيع: إن
شككتم في (شيء)(٤) فلا تشكوا في أن جابرًا ثقة، نا عنه مسعر وسفيان
وشعبة. وقال الشافعي: بلغ سفيان أن شعبة تكلم في جابر الجعفي،
فبعث إليه: لئن تكلمت فيه لأتكلمن فيك، ورماه بالكذب في رواية.
وذكره ابن الجوزي في ((علله))(٥) ثم قال: هذا حديث لا يصح، وجابر
الجعفي كان كذابًا. وقال في ((الضعفاء)) (٦): كذبه أيوب السختياني
وزائدة. وقال أبو حنيفة : ما لقيت أكذب منه . وقال جرير: لا أستحل
(أن)(٧) أروي عنه. وقد وثقه الثوري وشعبة، وروى أبو داود عن أحمد
ابن حنبل قال: لم يتكلم في جابر لحديثه؛ إنما (يتكلم)(٨) فيه لرأيه. قال
أبو داود: وليس (عنده)(٩) بالقوي في حديثه. وقال النسائي: متروك.
وأبو تميلة(١٠) صدوق، أخرج له الجماعة، وزعم ابن الجوزي في
(١) في ((أ)): أحمد. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): ولكن سيئ.
(٣) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٦٤/١).
(٤) من ((م)».
(٥) ((العلل المتناهية)) (٣٩٥/١-٣٩٦ رقم ٦٦٦).
(٦) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١/ ١٦٤).
(٨) في ((م)): تكلم.
(٧) من ((م)).
(٩) في ((أ)): عند. وفي ((م): عندي. والمثبت من ((الضعفاء)). والمثبت يقتضيه السياق.
(١٠) ((التهذيب)) (٢٢/٣٢-٢٦).

٤٠٤
البدر المنير
(ضعفائه))(١) أن البخاري أدخله في الضعفاء ولم يُر فيه (٢).
ورواه ابن الجوزي في ((علله))(٣) من طريق آخر من حديث محمد
ابن الفضل، عن مقاتل بن حيان وحمزة النصيبي عن مكحول ونافع، عن
ابن عمر، عن النبي ◌ّ﴾ قال: ((من أذن سبع سنين احتسابًا كتبت له براءة
من النار)) ثم قال: هذا حديث لا يصح؛ فإن محمد بن الفضل اختلط في
آخر عمره.
قلت: وروي حديث ابن عمر من وجهٍ آخر بلفظ آخر (رواه) (٤)
ابن ماجه(٥)، والبيهقي(٦) في ((سننهما)) والحاكم في ((مستدركه))(٧) من
حديث عبد الله بن صالح- كاتب الليث- عن يحيى بن أيوب، عن
ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((من أذن
آثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون
حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة)).
و[عبد الله](٨) هذا صالح الحديث له مناكير، روى (عنه)(٩)
ابن معين والبخاري في صحيحه وقال أبو زرعة: حسن الحديث. وقال
ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث وله أغاليط. وقال أحمد: ليس
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزى (٢٠٥/٣).
(٢) قال الذهبي في («الميزان)) (٤١٣/٤): وقد وهم أبو حاتم إذا زعم أن البخاري تكلم
فيه، وذكره في الضعفاء فلم أر ذلك.
(٣) ((العلل المتناهية)) (٣٩٦/١ رقم ٦٦٧).
(٤) في ((م)): ورواية.
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤٣٣/١).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٤٨/١ رقم ٧٢٨).
(٧) ((المستدرك)) (٢٠٤/١ -٢٠٥).
(٨) في ((أ،م)): عبيد الله. خطأ، وانظر ترجمة في ((التهذيب)) (٩٨/١٥-١٠٩).
(٩) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)).

٤٠٥
كتاب الصلاة
بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن طاهر في ((تذكرته))(١):
كذاب، وهذا الحديث أحد ما أنكر عليه. وقال ابن الجوزي في
((علله))(٢): هذا حديث لا يصح. وأما الحاكم فقال: هذا حديث صحيح
على شرط البخاري- أي: في عبد الله بن صالح في إخراجه له- قال:
وله شاهد من حديث عبد الله بن لهيعة، وقد اُستشهد به مسلم فذكر
بإسناده(٣) إلى ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن
ابن عمر مرفوعًا: ((من أذن أثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له
بكل أذان ستون حسنة وبكل إقامة ثلاثون حسنة)).
الحديث الثلاثون
((أنه وَّ كان له مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم))(٤).
هذا الحدیث متفق على صحته(٥) من حديث عبيد الله بن عمر (عن
نافع، عن ابن عمر به سواء ورواه مسلم(٦) من حديث عبيد الله عن)(٧)
القاسم، عن عائشة، وفي ((سنن البيهقي))(٨) (و)(٩) ((صحاح ابن السكن))
عن عائشة أنها قالت: ((كان للنبي ◌َّ ثلاثة مؤذنين: بلال، وأبو
محذورة، وابن أم مكتوم)).
قال البيهقي: وهذا الخبر والذي قبله صحيحان؛ فمن قال:
(١) (تذكرة الحفاظ)) لابن طاهر (ص٣٠٢ رقم ٧٥٦).
(٢) ((العلل المتناهية)) (٣٩٦/١ -٣٩٧ رقم ٦٦٨).
(٣) ((مستدرك الحاكم)) (٢٠٥/١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٢٥/١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٢٣/٢ رقم ٦٢٢) و((صحيح مسلم)) (٢٨٧/١ رقم ٣٨٠).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٨٧) [٣٨٠]. (٧) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٤٢٩/١).
(٩) في ((أ)): من. والمثبت من ((م)).
:

٤٠٦
البدر المنير
(كان)(١) له مؤذنان أراد الذين كانا يؤذنان بالمدينة، ومن قال: ثلاثة أراد
أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة.
قلت: وله مؤذن رابع، وهو سعد القرظ (بقباء)(٢) وهو مشهور في
السير.
الحديث الحادي بعد (الثلاثين)(٣)
أنه وَ لّ قال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول (ثم) (٤) لم
يجدوا إلا أن يستهموا عليه؛ (لاستهموا عليه)(٥))(٦).
هذا (الحديث)(٧) متفق على صحته، أخرجه الشيخان (٨) من
حديث أبي هريرة # (به)(٩) سواء، وزيادة: ((ولو يعلمون ما في التهجير
لا ستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».
التهجير: التبكير، والمراد هنا: التبكير إلى الصلاة.
الحديث الثاني بعد الثلاثين
عن زياد بن الحارث الصدائي # قال: ((أمرني رسول الله وَل أن
أؤذن في صلاة الفجر، فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله وَله :
إن أخا صداءٍ قد أذن، ومن أذن فهو يقيم))(١٠).
(١) من ((م)).
(٢) سقط من ((م)).
(٣) في ((أ)): الثلاثون. والمثبت من ((م)). (٤) ليست في ((م)).
(٥) ليست في ((م)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٢٥/١).
(٧) من ((م)).
(٨) ((صحيح البخاري)) (١١٤/٢ رقم ٦١٥) و((صحيح مسلم)) (٣٢٥/١ رقم ٤٣٧)
[١٢٩].
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٤٢٥/١).
(٩) من ((م)).

٤٠٧
كتاب الصلاة
هذا الحديث رواه أحمد (١)، وأبو داود(٢)، والترمذي(٣)،
وابن ماجه(٤) من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن
زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، واللفظ
المذكور للترمذي وابن ماجه، ولفظ أحمد قال: قال رسول الله وَله :
((أذن يا أخا صداء. قال: فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر، فلما توضأ
رسول الله و لو قام إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله وَليه :
يقيم أخو صداء؛ فإن من أذن فهو یقیم)).
ولفظ أبي داود: عن زياد بن الحارث الصدائي قال: ((لما كان أول
أذان الصبح أمرني- يعني: النبي ◌َّ - فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا
رسول الله؟ فجعل ينظر (إلى)(٥) ناحية المشرق- إلى الفجر - فيقول: لا.
حتى إذا طلع الفجر نزل فبرز، ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه-
يعني: فتوضأ - فأراد بلال أن يقيم، فقال له نبي الله وَله: إن أخا صداء
هو أذن؛ ومن أذن فهو يقيم. قال: فأقمت)).
قال الترمذي(٦): هذا الحديث (إنما)(٧) (يعرف)(٨) من حديث
الأفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث(٩)، ضعفه يحيى بن سعيد
القطان وغيره. وقال أحمد: لا أكتب حديثه. قال: ورأيت محمد
(٢) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٩٧ رقم ٥١٥).
(١) ((المسند)) (١٦٩/٤).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١/ ٣٨٣ رقم ١٩٩).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٣٧ رقم ٧١٧).
(٥) في ((م): في.
(٧) في ((م)): لا.
(٦) ((جامع الترمذي)) (٣٨٤/١).
(٨) زاد في ((م)): إلا.
(٩) زاد في ((أ)): إنما يعرف من حديث الأفريقي. ولعلها مقحمة.

٤٠٨
البدر المنير
ابن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال(١): والعمل
على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم. ونقل النووي(٢) عن
البغوي تضعيف هذا الحديث أيضًا (وسببه)(٣) الطعن في عبد الرحمن
ابن زياد الأفريقي المذكور -كما قدمناه عن الترمذي- وقد ضعفه مع من
تقدم النسائي والدارقطني.
قال البيهقي في ((سننه))(٤) في باب فرض التشهد: ضعفه القطان
وابن مهدي وابن معين وابن حنبل وغيرهم. وقال(6) في باب عتق أمهات
الأولاد: ضعيف.
وقال ابن حبان: إنه يروي الموضوعات عن الثقات، ویدلس عن
محمد (بن)(٦) سعيد المصلوب. وقال ابن حزم في ((محلاه))(٧) (في)(٨)
حديث لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر: هالك، وقد أسلفت ذلك
هناك. وقال(٩): (هذا)(١٠) الأثر المروي: ((إنما يقيم من أذن)) إنما (١١)
جاء من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو هالك.
قلت: قد أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب (الأذان)(١٢) من
حديث ابن عمر مرفوعًا، وليس فيه الأفريقي (و)(١٣) الأفريقي قد وثقه
جماعة، كما (أسلفت)(١٤) ذلك عنهم في الحديث السابع (بعد)(١٥)
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٨٥/١).
(٣) في ((أ)): وسبب. والمثبت من ((م)).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٤٤/١٠).
(٧) ((المحلى)) (٣٢/٣).
(٩) ((المحلى)) (١٤٧/٣).
(١١) زاد في ((م): هو.
(١٣) في ((م)): ثم.
(١٥) في (م)): و.
(٢) ((المجموع)» (١٢٨/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٣٩/٢).
(٦) سقط من ((م)).
(٨) في ((أ)): من. والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): هنا. والمثبت من ((م).
(١٢) في ((م): الآداب.
(١٤) في ((م)): أسلفنا.

٤٠٩
كتاب الصلاة
الأربعين (من)(١) من كتاب الصلاة، وقال إسحاق بن راهويه: سمعت
يحيى القطان يقول: عبد الرحمن بن [زياد](٢) ثقة. وهذا خلاف ما نقله
الترمذي عنه من تضعيفه له، وقال أبو بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس
في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وضعفوه؛ لأنه روى عن مسلم
ابن يسار فقيل له: أين رأيت مسلم بن يسار؟! فقال: بإفريقية. فكذبه
الناس وضعفوه، وقالوا: ما دخل مسلم بن يسار إفريقية قط !- يعنون:
البصري- ولم يعلموا أن مسلم بن يسار آخر يقال له: أبو عثمان
الطنبذي، وطنبذ بطن من اليمن، وعنه روى، وكان (الأفريقي)(٣) رجلًا
صالحًا، قال ابن يونس: هو أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية.
واعترض المنذري على قوله في طنبذ (أنها)(٤) بطن من اليمن؛ فقال: فيه
نظر، وإنما هي قرية من قرى مصر من أعمال البهنسا، وهي بضم الطاء،
ثم نون ساكنة، ثم باء مضمومة ثم ذال معجمة مكسورة(٥) . وقال
ابن القطان في ((الوهم والإيهام))(٦): هو من أهل العلم والزهد بلا
خلاف، وكان من الناس من يوثقه، ولكن الحق أنه ضعيف بكثرة رواية
المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين (كثيرًا)(٧) لقلة نقدهم للرواة
(ولذلك)(٨) قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.
(١) في ((م)): في.
(٢) في ((أ،م)): يزيد. تحريف، وانظر قول يحيى هذا وغيره في ((التهذيب)) (١٠٢/١٧ -
١١٠). و((تهذيب التهذيب)) (٣٦٠/٣ -٣٦٢).
(٣) في ((أ)): الفريقي. وهو خطأ. والصواب المثبت.
(٤) في (م)): أنه.
(٥) انظر ((معجم البلدان)) (٤٨/٤).
(٦) ((الوهم والإيهام)) (١٤٩/٣ رقم ٨٥٨).
(٧) في ((أ)): كثير. والمثبت من ((م). (٨) في ((أ)): وكذلك. والمثبت من ((م)).

٤١٠
البدر المنير
وقال الرافعي في ((أماليه)): الأفريقي هذا غمزه بعضهم في الحديث،
ووثقه أحمد بن صالح المصري وآخرون. (قال)(١): وهو قاضي إفريقية،
وكان (عابدًا)(٢) قوالًا بالحق، ورد بغداد على أبي جعفر المنصور وشكا
عماله وخشن له في القول. وعلق البيهقي في ((السنن))(٣) و((المعرفة))(٤)
القول (في)(٥) هذا الحديث؛ فقال: إن ثبت كان أولى مما روي في
حديث عبد الله بن زيد- يعني: الآتي- ((أن بلالًا أذن، فقال عبد الله: يا
رسول الله، إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال! فقال: أقم أنت)) لما في إسناده
ومتنه من الاختلاف، وأنه كان في أول شرع الأذان، وحديث الصدائي
کان بعد.
قلت: وقواه جماعة، (وصرح جماعة به)(٦) قال الحافظ أبو جعفر
العقيلي في (((تاريخ)(٧) الضعفاء))(٨): إسناده صالح. وقال الحازمي في
((ناسخه ومنسوخه))(٩): هذا حديث حسن. (و)(١٠) قال ابن الجوزي في
(كتاب)(١١) ((الأعلام)): إنه حديث ثابت عن رسول الله وَله. وهذه العبارة
لا أسلمها (له)(١٢) وقال في ((تحقيقه))(١٣): إن قيل في (الإسناد) (١٤)
الأفريقي، وهو ضعيف.
(قلنا)(١٥): قد قوى أمرَه البخاريُ، وقال: هو مقارب الحديث.
(١) ليست في ((م)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١/ ٤٠٠).
(٥) في ((أ)): به. والمثبت من((م).
(٧) ليست في ((م)).
(٩) ((الاعتبار)) (ص١٩٦).
(١١) في ((م)): كتابه.
(١٣) ((التحقيق)) (٣٠٧/١ رقم ٣٧٣).
(٢) ليست في ((م)).
(٤) ((المعرفة)) (٤٢٩/١).
(٦) ليست في ((م)).
(٨) ((الضعفاء الكبير)) (١٠٥/٢) بمعناه.
(١٠) ليست في ((م)).
(١٢) سقط من ((م)).
(١٤) فى ((أ)): إسناد. والمثبت من ((م)).
(١٥) في ((أ)): قلت. والمثبت من ((م)) و((التحقيق)).

٤١١
كتاب الصلاة
ولا نسلم له ذلك أيضًا؛ فقد ذكره هو في ((ضعفائه)) كما أسلفنا ذلك عنه
في الموضع السالف، والأقرب ضعفه، وفي حسنه وقفة، والله أعلم.
تنبيهات :
أحدها: هذا الحديث استدل به الرافعي على أنه إذا أذن جماعة
على الترتيب؛ فالأول أولى بالإقامة، (فإنه قال(١): فإذا انتهى الأمر إلى
الإقامة فإذا أذنوا على الترتيب؛ فالأول أولى بالإقامة)(٢)، ثم ذكر
الحديث، وليس مطابقًا لما أدعاه؛ إذ هو دليل على (أن)(٣) من أذن
وحده (يقيم)(٤) ولا يلزم من إقامة من أنفرد بالأذان أنفراد من أذن
(أولًا)(٥) بالإقامة، وفي حديث عبد الله بن زيد الذي ذكره الرافعي بعد
هذا النظر؛ فإنه ليس فيه تعدد الأذان، و إنما فيه انفراد واحد به والآخر
بالإقامة، فتفطن له.
ثانيها: قال الرافعي(٦): (و)(٧) إذا سبق غير المؤذن الراتب وأذن
فهل يستحق ولاية الإقامة؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لإطلاق الخبر (وأظهرهما)(٨) لا؛ لأنه مسيء
(بالتقدم)(٩) وفي القصة المروية کان بلال غائبًا، وزياد أذن بإذن رسول
الله ﴾ انتهى.
وتبعه على ذلك النووي في (شرح المهذب))(١٠) فقال: لم يكن
(١) (الشرح الكبير)) (٤٢٥/١).
(٣) من ((م)).
(٥) في ((م): أولى.
(٧) ليست في ((م)).
(٩) في ((م)): بالتقديم.
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٤٢٥/١-٤٢٦).
(٨) في ((أ)): وأظهرها. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((المجموع)) (١٢٨/٣).

٤١٢
البدر المنير
بلال حاضرًا حينئذ و(زاد)(١) أن أذان زياد كان في صلاة الصبح في
السفر. وهو كما قالا؛ فقد روى ابن شاهين في «ناسخه ومنسوخه))(٢) من
حديث خلاد بن يحيى، نا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد،
عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: ((كنت
مع رسول الله وَليل فأمرني فأذنت (للفجر)(٣) فجاء بلال ليقيم، فقال القيمة:
يا بلال، إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم)).
ورواه الطبراني(٤) بلفظ: ((كنت معه في سفر فحضرت صلاة
الصبح، فقال لي: أذن يا أخا صداء. وأنا على راحلتي)) وفي لفظ له(٥):
((فلما (تحين)(٦) الصبح أمرني فأذنت، ثم قال: يا أخا صداء، معك ماء؟
قلت: نعم، وجاء بلال ليقيم، فقال التّه: إن أخا صداء أذن، ومن أذن
فهو یقیم)).
وروى ابن شاهين في (ناسخه ومنسوخه)(٧) والطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٨) والعقيلي في ((ضعفائه)) (٩) من حديث سعيد بن راشد
المازني، نا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر ((أن النبي وَّ كان في
(١) من ((م).
(٢) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص ١٨٠ رقم ١٦٨).
(٣) في ((أ)): الفجر. والمثبت من ((م) و((الناسخ والمنسوخ)).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢٦٤/٥ رقم ٥٢٨٧).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٢٦٢/٥-٢٦٣ رقم ٥٢٨٥).
(٦) في ((م)): تحقق.
(٧) من ((م). والحديث فيه (ص ١٨٠ رقم ١٦٧).
(٨) ((المعجم الكبير)) (٤٣٥/١٢ رقم ١٣٥٩٠).
(٩) ((الضعفاء الكبير)) (٢/ ١٠٥ رقم الترجمة ٥٧٣).

٤١٣
كتاب الصلاة
مسير (له)(١) فحضرت الصلاة فنزل القوم فطلبوا بلالًا، فلم يجدوه، فقام
رجل فأذن ثم جاء بلال. فقال القوم: إن رجلًا قد أذن، فسكت القوم
هونّا ثم إن بلالًا (٢) أراد أن يقيم، فقال له التكائه: مهلاً يا بلال؛ فإنما يقيم
من أذن)) والظاهر أن هذا المبهم هو الصدائي السالف. و(ابن)(٣)
راشد(٤) هذا قال ابن أبي حاتم في كتاب ((الجرح والتعديل))(٥): سألت
أبي عنه، فقال: ضعيف الحديث (منكر الحديث)(٦). وقال في
(علله))(٧): سألت أبي عن حديث رواه الأنصاري، عن سعيد بن راشد،
عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّير: ((من أذن فهو يقيم)) قال: هذا
حديث منكر، وسعيد ضعيف الحديث. وقال مرة: (متروك)(٨). وقال
يحيى بن معين: سعيد هذا يروي: ((من أذن فهو يقيم)) (و)(٩) ليس حديثه
بشيء. وقال البخاري (والرازي)(١٠): منكر الحديث. وقال النسائي:
متروك. وقال ابن عدي: لا يتابعه على رواياته أحد . وقال ابن حبان:
ينفرد عن الثقات بالمعضلات. قال العقيلي في ((تاريخ الضعفاء))(١١):
وقد روي هذا المتن بغير هذا الإسناد- أعني: رواية ابن عمر - من وجهٍ
صالح، وقد أسلفنا ذلك عنه، وذكر إمام الحرمين أن بلالًا كان في حاجة
رسول الله ټے وظاهر ما (ذکرناه)(١٢) بل صریحه أنه لم يصدر من بلال
(١) ليست في ((م)).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) ((الجرح والتعديل)) (١٩/٤).
(٧) ((العلل)) لابن أبي حاتم (١٢٢/١-١٢٣ رقم ٣٣٦).
(٨) في ((م)): متروكه.
(٩) ليست في ((م)).
(١٠) من (أ))؛ و((الضعفاء)) لابن الجوزى (٣١٧/١) حيث نقل منه المصنف.
(١١) ((الضعفاء الكبير)) (١٠٥/٢).
(١٢) في (م)) ذكرنا.
(٢) زاد بعدها في ((أ)): إن. وهي مقحمة.
(٤) («الميزان)) (١٣٥/٢).
(٦) ليست في (م)).

٤١٤
البدر المنير
حين حضر أذان، لكن في تعليق (للقاضي)(١) حسين أنه حضر بعد طلوع
الفجر وأذن.
ثالثها: الصدائي- بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين وبالمد-
منسوب إلى صداء (بالمد)(٢) يصرف ولا يصرف (و)(٣) هو أبو هذه
القبيلة (واسمه: يزيد بن حرب)(٤). قال البخاري في ((تاريخه))(٥): صداء
حي من اليمن.
الحديث الثالث بعد الثلاثين
((أن عبد الله بن زيد (لما)(٦) ألقي الأذان على بلال قال عبد الله: أنا
رأيته، وأنا كنت أريده يا رسول الله! قال: فأقم أنت))(٧).
هذا الحديث رواه أحمد في ((مسنده))(٨) وأبو داود في ((سنته)) (٩)
والسياق له من حديث محمد بن عمرو، عن (محمد بن عبد الله) (١٠) عن
عمه عبد الله بن زيد قال: ((أراد النبي وَ ل (في الأذان أشياء) (١١) لم يصنع
منها (شيئًا)(١٢) قال: فأري عبد الله بن زيد في المنام الأذان، فأتى النبي
وَله فأخبره، قال: فألقه على بلال. قال: (فألقاه)(١٣) عليه فأذن
(١) في ((أ)): القاضي. والمثبت من ((م)). (٢) ليست في ((م)).
(٤) ليست في ((م)).
(٣) ليست في ((م)).
(٥) ((التاريخ الكبير» (٣٤٤/٣).
(٦) من ((م)).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٤٢٦/١).
(٨) ((المسند)) (٤٢/٤).
(٩) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٩٧ رقم ٥١٣).
(١٠) في رواية أبي الحسين العكلي: عبد الله بن محمد بن زيد.
(١٢) في ((م)): شيء.
(١١) في ((م): الأذان في أشياء.
(١٣) في ((م): فألقى.

٤١٥
كتاب الصلاة
(بلال)(١) قال عبد الله: (أنا)(٢) رأيته، وأنا كنت أريده! قال: فأقم
أنت)).
وفي رواية لأبي داود (٣)، عن محمد بن عمرو قال: سمعت عبد الله
ابن محمد قال: ((كان جدي عبد الله بن زيد ... )) فذكر الخبر، قال: فأقام
جدي، قال الحافظ أبو بكر الحازمي(٤): هذا حديث حسن، وفي إسناده
مقال.
قلت: لم يبين ذلك (المقال وهو)(٥) من وجوه:
أحدها: أن محمد بن عمرو المذكور هو الواقفي الأنصاري
البصري(٦) -كما جاء مبينًا في رواية أبي داود الطيالسي (٧) لهُذا
الحدیث- وقد ضعفه يحيى بن سعيد جدًّا، وقال ابن نمير: لا يساوي
شيئًا. وقال ابن معين: ضعيف.
ثانيها: أن محمد بن عبد الله لا يعرف حاله كما (قال)(٨)
ابن القطان(٩)، قال: وكذلك عبد الله بن محمد المذكور في الإسناد
الآخر.
ثالثها: أن العقيلي نقل في ((تاريخ الضعفاء)) (١٠) عن البخاري
(عقب)(١١) هذا الحديث: إن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن (زيد)(١٢)
(١) ليست في ((م)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٩٧ رقم ٥١٤).
(٤) (الاعتبار)) (ص ١٩٥).
(٦) ((التهذيب)) (٢٢١/٢٦-٢٢٣).
(٨) في ((م)): قاله.
(١٠) ((الضعفاء الكبير)) (٢٩٦/٢).
(١٢) في ((م)): یزید.
(٢) في ((م)): إنما.
(٥) في ((م)): المقالة وهي.
(٧) ((التهذيب)) (٢٢١/٢٦-٢٢٣).
(٩) ((الوهم والإيهام)) (٣٤٨/٣ رقم ١٠٩٤).
(١١) في ((م)): عقيب.

٤١٦
البدر المنير
عن أبيه، عن جده لم يذكر سماع بعضهم من بعض. قال العقيلي- لما
ذكر الحديث -: الرواية في هذا الباب فيها لين، وبعضها أفضل من
بعض. انتھی.
ولهذا الحديث طريق ثان رواها البيهقي في ((خلافياته)) من حديث
أبي العميس قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد
الأنصاري (یحدث)»(١) عن أبيه، عن جده «أنه رأى الأذان مثنى مثنى،
والإقامة مثنى مثنى قال: فأتيت النبي ◌َ ◌ّ فأخبرته فقال: علمهن(٢) بلالًا.
فعلمتهن بلالاً، قال: فتقدمت، فأمرني أن أقيم فأقمت (بهم)(٣)) قال:
قال الحاكم: هذا الحديث واه إسنادًا ومتنًا، أما الإسناد؛ فإن الحفاظ
من أصحاب أبي العميس رووه عن أبي العميس، عن زيد بن محمد
ابن عبد الله بن زيد، وأما الوهم الظاهر في متنه؛ فإنه أتى بمعضلة لم
يروها أحد، وذلك أنه أخبر أن بلالًا أذن وأقام عبد الله بن زيد، وقد
روي عن النبي وَليم أنه قال: ((من أذن فهو يقيم)) في أخبار كثيرة. قال:
وعبد السلام بن حرب الملائي أعلم الكوفيين بحديث أبي العميس
وأكثرهم عنه رواية، وقد روى هذا الحديث [فلم فذكر](٤) فيه تثنية
الإقامة. هذا آخر كلام الحاكم على ما نقله البيهقي، ولا يخلو من
(مشاحة)(٥).
وله طريق ثالث رواها أبو الشيخ الحافظ على ما عزاه إليه صاحب
(١) ليست في ((م)).
(٢) زاد في ((م)): جبريل.
(٣) في ((م)): ثم.
(٤) في ((أ)): مسلم يذكر، وفي (م): الحديث مسلم فذكر. وما أثبتناه أقرب إلى السياق.
(٥) في ((أ)): مشاححات. والمثبت من ((م)).

٤١٧
كتاب الصلاة
((الإمام)) من حديث (الحكم)(١) عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ((كان
أول من أذن في الإسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد فلما أذن
بلال أراد أن يقيم فقال عبد الله بن زيد: أنا الذي رأيت الرؤيا؛ فأذن
بلال (و)(٢) يقيم أيضًا! قال: فأقم أنت)) وستعلم- إن شاء الله تعالى في
الكلام على رفع اليدين أن الحكم لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث؛
فإن لم يكن هذا من تلك، فيكون منقطعًا (وأجمل)(٣) عبد الحق في
((الأحكام)) (٤) (القول في تضعيف هذا الحديث؛ فقال:)(٥) إقامة عبد الله
ابن زيد ليست تجيء من وجه قوي- فيما أعلم- و(ضعفها)(٦) النووي(٧)
أيضًا، وخالف المنذري فحسنها في كلامه على أحاديث المهذب،
واحتج بها ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٨)، ومن الروايات الغريبة ((أن عمر
ابن الخطاب أقام بعد أذان بلال)).
رواها ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه)) (٩) من حديث محمد
ابن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله
ابن زيد ((أنه رأى الأذان في المنام، فأتى النبي وَ لّ فذكر ذلك له
(قال)(١٠): فأذن بلال. قال: فجاء عمر بن الخطاب إلى النبي ◌َّ فقال:
يا رسول الله، أنا أرى الرؤيا ويؤذن بلال! قال: فأقم أنت)). قال
(١) في ((م)): الحاكم.
(٢) في ((م): ثم.
(٣) في ((أ)): وأحمد قال. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٣١٠).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): جمعها. والمثبت من ((م). (٧) ((الخلاصة)) (٢٩٧/١ رقم ٨٤٩).
(٨) ((التحقيق)) (٣١٢/١ رقم ٣٨٤).
(٩) ((الناسخ والمنسوخ)) (١٨١ - ١٨٢ رقم ١٧١).
(١٠) ليست في ((م)).

٤١٨
البدر المنير
ابن شاهين: هذا حديث غريب لا أعلم (أن)(١) أحدًا قال فيه أن الذي
أقام الصلاة عمر بن الخطاب إلا في هذا الحديث، والمعروف أن الذي
أقام عبد الله بن زید بن عبد ربه.
قلت: وهو ما رواه محمد بن (عمرو)(٢) الواقفي أيضًا كما سلف،
وقال الحازمي في ((ناسخه ومنسوخه))(٣): أتفق أهل العلم في الرجل
يؤذن ويقيم غيره (على)(٤) أن ذلك جائز، واختلفوا في الأولوية، فذهب
أكثرهم (إلى)(٥) أنه لا فرق، والأمر متسع، وممن رأى ذلك: مالك
وأكثر أهل الحجاز، وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة، وأبو ثور، وذهب
بعضهم إلى أن الأولى أن من أذن فهو يقيم، وقال سفيان الثوري: كان
يقال: من أذن فهو يقيم.
وروينا عن أبي محذورة (أنه)(٦) جاء وقد أذن إنسان، فأذن وأقام،
وإلى هذا ذهب أحمد، وقال الشافعي ﴾ في رواية الربيع عنه: ((وإذا أذن
الرجل أحببت أن يتولى الإقامة)) لشيء يروى: ((إن من أذن فهو يقيم)).
قال الحازمي: وحجة هذا المذهب حديث الصدائي؛ لأنه أقوم
إسنادًا من حديث عبد الله بن زيد، ثم حديث عبد الله بن زيد كان في أول
(شرع)(٧) الأذان، وذلك في السنة الأولى، وحديث الصدائي كان بعده
بلا شك، والأخذ بآخر الأمرين أولى. قال: وطريق الإنصاف أن يقال:
الأمر في هذا الباب على التوسعة (وادعاء) (٨) النسخ مع إمكان الجمع
(١) من ((م)).
(٣) ((الأعتبار)) (ص ١٩٥-١٩٦).
(٥) ليست في ((م)).
(٧) من ((م)).
(٢) في ((أ)): عمر. والمثبت من ((م)).
(٤) ليست في ((م)).
(٦) في ((م): بأنه.
(٨) في ((أ)): وادعى. والمثبت من ((م).

٤١٩
كتاب الصلاة
بين الحديثين على خلاف الأصل؛ إذ لا عبرة بمجرد التراخي. ثم نقول
في حديث عبد الله بن زيد: إنما فوض الأذان إلى بلال؛ لأنه كان أندى
صوتًا من عبد الله -على ما ذكر في الحديث- والمقصود من الأذان
الإعلام، ومن (شرطه)(١) الصوت، فكلما كان الصوت أعلى كان
أولى، وأما زياد بن الحارث (فكان)(٢) جهوري (الصوت)(٣) ومن صلح
للأذان کان للإقامة أصلح، وهذا المعنی یؤکد قول من قال: من أذن فهو
یقیم.
الحديث الرابع بعد الثلاثين
روي أنه وسلم قال: ((المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة)) (٤).
هذا الحديث مروي من طريقين (أحدهما)(٥): من (حديث)(٦) أبي
هريرة مرفوعًا به سواء (و)(٧) زيادة: ((اللهم أرشد الأئمة، واغفر
للمؤذنین» رواه ابن عدي في كامله(٨) كذلك من حديث شريك بن عبد
الله القاضي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (به)(٩) ثم
قال: إنما رواه الناس عن الأعمش بلفظ آخر، وهو: ((الإمام ضامن)).
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): من وثق شريكًا وصحح حديثه
لا ينبغي أن يقدح هذا عنده فيه؛ لأن هذه زيادة لا تعارضها تلك الرواية.
(١) في ((أ)): شروطه. والمثبت ((م)) و((الأعتبار)).
(٢) في (م)): فهو.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٢٧/١).
(٦) في ((م)): طريق.
(٨) («الكامل في الضعفاء» (٤/ ١٢).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م)): إحداهما.
(٧) في ((أ)): أو. والمثبت من ((م).
(٩) ليست في ((م)).

٤٢٠
البدر المنير
(ثانيهما)(١): من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَل
قال: ((المؤذنون أحق بالأذان، والإمام أحق بالإقامة)).
رواه أبو الشيخ من حديث معارك بن عباد، عن يحيى بن أبي
الفضل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عمر مرفوعًا (به)(٢) ومعارك(٣) هذا
ضعفه غير واحد، وقال أبو زرعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم:
أحاديثه منكرة.
قلت: وروي من طريق ثالث موقوفًا عن علي ﴾ أنه قال: ((المؤذن
أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة)).
رواه البيهقي (في ((سننه)) (٤) هكذا)(٥) موقوفًا عن علي ﴾ ثم قال:
روى شريك عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا (وليس
بمحفوظ)(٦) وقد أسلفنا (الكلام)(٧) عليها أولًا، هذا آخر الكلام على
أحاديث الباب- بفضل الله ومنه- وذكر الرافعي في آخره خاتمة مشتملة
على محبوبات الأذان ولكل (منها)(٨) حديث شاهد بذلك، وليس من
شرطي الخوض في ذلك، لئلا يصير شرحًا لكتاب الرافعي، وإنما شرطي
أن أعزو ما صرح به أو (أومأ)(٩) إليه.
وأما آثاره فأربعة:
أولها: عن ابن عمر أنه قال: ((ليس على النساء أذان))(١٠).
(١) في ((م)): ثانيها.
(٢) ليست في ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٣) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٢٦/٣).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٩/٢).
(٥) ليست في ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((م): فمحفوظ. والمثبت من ((أ)). (٧) من ((م)).
(٨) في ((أ)): منهما. والمثبت من ((م). (٩) في ((م): إنما. وهو خطأ.
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٤٠٧/١).