Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الصلاة
(وذكره)(١) الشافعي في ((المختصر)) عن بلال وعلي، قال البيهقي:
وهما منقطعان.
الحديث السابع عشر
عن بلال ﴾ قال: ((قال (٢) رسول الله وَ ل: لا تثوين في شيء من
أصلح إلا (في) (٣) صلاة الفجر))(٤).
هذا الحديث رواه الترمذي(٥) من حديث أبي إسرائيل، عن
الحکم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال به.
ورواه ابن ماجه(٦) عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، عن بلال (قال)(٧): أمرني رسول الله وسل ◌ّ أن أثوب في
الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء)».
ورواه أحمد في ((مسنده)) (٨) من حديث (أبي)(٩) إسرائيل به بلفظ:
((أمرني رسول الله وهو أن لا أثوب في شيء من الصلاة إلا (في)(١٠)
صلاة الفجر)).
ورواه العقيلي في ((ضعفائه)) (١١) من هذا الوجه أيضًا، ومن حديث
(١) في ((أ)): وذكر. والمثبت من ((م)).
(٣) المثبت من مصادر التخريج.
(٢) زاد في ((م): لى. وليست فى الشرح.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤١٣/١).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٧٨/١ رقم ١٩٨).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٣٧ رقم ٧١٥).
(٧) من ((م)).
(٨) ((مسند أحمد)) (١٤/٦).
(٩) تحرف في المطبوع من ((مسند أحمد)) إلى: ابن. وانظر ((جامع المسانيد والسنن))
(١/ الورقة ١٥٥) و((المسند)) طبع مؤسسة الرسالة (٣٣٦/٣٩).
(١١) ((الضعفاء الكبير)) (٧٥/١ ترجمة ٨٠).
(١٠) من (م)).

٣٦٢
البدر المنير
الحكم (أو)(١) الحسن بن عمارة به.
قال الترمذي(٢): هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل
الملائي واسمه: إسماعيل بن أبي إسحاق، وليس بذلك القوي عند أهل
الحديث، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن (عتيبة)(٣)
(قال)(٤) إنما رواه عن (الحسن)(٥) بن عمارة، عن الحكم
ابن (عتيبة)(٦).
قلت: ووراء ذلك كله علة أخرى، وهي الانقطاع؛ فإن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى لم يدرك بلالًا، كما نص عليه غير واحد من الحفاظ، قال
الشافعي: لا نعلم عبد الرحمن بن أبي ليلى رأى بلالا قط؛ عبد الرحمن
بالكوفة، وبلال بالشام !.
وقال البيهقي في ((المعرفة))(٧): عبد الرحمن لم يسمع من بلال ولا
أدرك أذانه. وسبقه إلى ذلك يحيى بن معين أيضًا.
وقال أبو حاتم(٨) لما سئل: هل سمع منه؟ (قال)(٩): كان بلال
خرج إلى الشام في خلافة عمر قديمًا؛ فإن كان رآه كان صغيرًا.
وهو كما قال؛ فإن مولد عبد الرحمن لستَّ (بقين)(١٠) من خلافة
(١) في ((أ)): و. والمثبت من ((م)).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٣٧٨/١ -٣٧٩ رقم ١٩٨).
(٣) تحرف في ((م)) إلى: عيينة. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م)): يقال.
(٥) تحرف في ((م)) إلى: الحكم. والمثبت من ((أ)).
(٦) تحرف في ((م)) إلى: عيينة. والمثبت من ((أ)).
(٧) ((معرفة السنن)) (٤٤٤/١).
(٨) ((المراسيل)) (ص١٢٦ رقم ٤٥٣).
(٩) من ((م)).
(١٠) في ((أ)): سنين.

٣٦٣
كتاب الصلاة
عمر كما حكاه شعبة عن الحكم عنه. وقال ابن معين إنه لم ير عمر
وقد أسلفنا في الحديث قبله وفاة بلال، (فحصل)(١) تعليل الحديث
بالضعف والانقطاع، أما الضعف (فبسبب أبي)(٢) إسرائيل، واسمه:
إسماعيل بن أبي إسحاق(٣)، واسمه: خليفة- أو عبد العزيز، قولان-
الملائي العبسي الكوفي، ضعفوه، قال يحيى: أصحاب الحديث لا
یکتبون حديثه. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف . وتركه ابن مهدي،
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه يخالف فيه الثقات. وقال العقيلي: في
حديثه وهم واضطراب وله مع ذلك مذهب سوء خبيث.
وأما الأنقطاع ففي موضعين:
أحدهما: (بين) (٤) ابن أبي ليلى وبلال، وهو واضح كما سلف.
الثاني : بین أبي إسرائيل والحكم كما قاله الترمذي، وفيه وقفة؛ فإن
الإمام أحمد قد قال في روايته: نا حسن بن الربيع، نا أبو إسرائيل، نا
الحكم. لكن قد رواه العقيلي من حديث الحكم (أو) (٥) الحسن
ابن عمارة- على الشك كما سلف- ثم قال: رأيت في كتاب محمد
ابن مسلم (بن وارة)(٦) أخرجه إلى (أبيه)(٧) (بالري)(٨) قال (لي)(٩) أبو
الوليد الطيالسي: مررت يومًا على باب أبي إسرائيل فإذا رياح قاعد،
فقلت: ما أقعدك ها هنا؟! فقال: بلغني حديث عن هذا، فلم أتمالك-
(١) في (أ)): فجعل. والمثبت من ((م). (٢) في ((أ)): فنسب إلى. والمثبت من ((م)).
(٣) ((تهذيب التهذيب)) (١٨٦/١ - ١٨٧). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) في (أ)): أم. والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٦) في ((أ)): من رواية. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): بالرمي. والمثبت من ((م)).
(٩) من ((م)).

٣٦٤
البدر المنير
وإذا هو قد ذكر حديث بلال في التثويب- فاستأذنت على أبي إسرائيل
فأذن (لنا)(١) فلم أزل ألطف به فلما قمنا قلت له: شيئًا (اختلفنا)(٢) فيه
فقال: وما هو؟ فذكرت ذلك، فقال: نا الحكم، عن (ابن)(٣) أبي ليلى-
أو الحسن بن عمارة -: ((أنه التلبيئة قال لبلال ... )) الحديث.
قال العقيلي(٤): وحدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري
قال: (نا)(٥) إسماعيل بن أبي إسحاق أبو إسرائيل العبسي الملائي
الكوفي، عن الحكم، وعطية ضعفه أبو الوليد، قال: سألته عن حديث
ابن أبي ليلى، عن بلال، وكان يرويه عن الحكم في الأذان فقال سمعته
من الحكم والحسن بن عمارة.
قلت : والحسن بن عمارة (٦) (أحد)(٧) الهلكى، قال زكريا
الساجي: أجمعوا على ترك حديثه. فتقرر إذًا ضعف هذا الحديث
بشواهده . وخالف ابن الجوزي (فذكر)(٨) هذا الحديث في كتابه
((التحقيق)) (٩) من طريق الإمام (أحمد)(١٠) محتجًا به، ثم قال: إن قيل:
أبو إسحاق ضعيف، ثم لم يسمعه من الحكم، إنما رواه عن الحسن
ابن عمارة، عن الحكم. قلنا: مجرد التضعيف لا يقبل حتی یبین سببه،
وقد رواه أحمد عنه فقال: ثنا الحكم: (و)(١١) هذا ليس بجيد منه،
وعلى تقدير تسليم ذلك له فكيف يعمل بالانقطاع (بين)(١٢) ابن أبي ليلى
(٢) في ((م)): اختلفا.
(١) من ((م)).
(٣) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).
(٧) تكررت في ((أ)).
(٩) ((التحقيق)) (٣١٠/١ رقم ٣٨).
(١١) سقطت من ((م)).
(٤) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ٧٥).
(٦) ((تهذيب التهذيب)) (٥٠٤/١ - ٥٦).
(٨) في ((أ)): قد ذكر. والمثبت من ((م)).
(١٠) من ((م)).
(١٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٣٦٥
كتاب الصلاة
وبلال وأجمل ابن السكن القول في تضعيف هذا الحديث فقال بعد أن
ذكره في ((صحاحه)): لا يصح إسناده.
فائدة: قول الترمذي السالف هذا حديث لا (نعرفه)(١) إلا من
حديث أبي إسرائيل الملائي، قد عرفنا له بفضل الله (ومنه)(٢) طريقًا آخر
غيره رواه الدارقطني في (سننه)(٣) من حديث عبد الرحمن بن الحسن
الزجاجي، عن أبي سعيد، وهو (البقال) (٤) عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن بلال قال: ((أمرني رسول الله وَلي أن أثوب في الفجر، ونهاني
أن أثوب في العشاء)) وعبد الرحمن(٥) هذا إن (يكن)(٦) الراوي عن معمر
وطبقته، فقد قال أبو حاتم الرازي في حقه: لا يحتج به. وقال غيره:
صالح الحدیث.
الحديث الثامن عشر
ثبت عن أبي محذورة # قال: ((علمني رسول الله وَالقر الأذان وقال:
(إذا)(٧) كنت في أذان الصبح فقلت: حي على (الفلاح)(٨) (فقل)(٩)
الصلاة خير من النوم مرتین)).
هذا الحديث رواه أبو داود في (سننه) (١٠) من حديث الحارث
(٢) في ((م)): ومننه.
(١) في ((م): يعرف.
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٣/١ رقم ٤١).
(٤) فى ((أ)): النقال. والمثبت من ((م)).
(٥) ((لسان الميزان)) (٥٠١/٣).
(٦) في ((أ)): يكون. والمثبت من ((م)). (٧) سقط من ((م)).
(٨) في (أ،م)) الصلاة. والمثبت من ((سنن أبى داود)). و((الشرح)).
(٩) في ((م)): فقال.
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٣٨٨/١-٣٨٩ رقم ٥٠١).

٣٦٦
البدر المنير
ابن عبيد، عن محمد بن (عبد الملك)(١) بن أبي محذورة، عن أبيه، عن
جده قال: ((قلت: يا رسول الله، علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم
رأسه قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك،
ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، تخفض بها (صوتك)(٢) ثم
ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على
الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح (فإن)(٣)
كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم،
الله أكبر (الله أكبر) (٤) لا إله إلا الله)).
ولما ذكر عبد الحق في ((أحكامه))(٥) هذا الحديث بالسند المذكور
قال: لا يحتج بهذا الإسناد.
قال ابن القطان(٦): ولم يبين علته، وهي (الجهل)(٧) بحال محمد
ابن عبد الملك (بن)(٨) أبي محذورة، ولا نعلم روى عنه إلا أبو قدامة
الحارث بن عبيد، وهو أيضًا ضعيف (قاله)(٩) ابن معين، وقال فيه
أيضًا: مضطرب الحديث. وكذا قال أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم:
يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال عمرو بن علي: سمعت ابن مهدي
(١) في ((أ)): عبد الله الملك. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): فإذا. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (٣٠١/١).
(٤) سقط من ((م).
(٦) ((الوهم والإيهام)) (٣٤٥/٣ - ٤٣٦ رقم ١٠٩١).
(٧) في ((م): الجهالة. والمثبت من ((أ)). (٨) في ((م): عن. وهو تحريف.
(٩) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).

٣٦٧
كتاب الصلاة
يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا، فأما عبد
الملك بن أبي محذورة (فقد) (١) روى عنه جماعة (و)(٢) ساق الترمذي
حديثًا في الأذان من روايته ورواية ابنه عبد العزيز جميعًا وصححه.
قلت: أما الحارث بن عبيد (٣)؛ فأخرج له مسلم في ((صحيحه))
محتجًّا (به، والبخاري)(٤) تعليقًا(٥)، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) (و)(٦)
قال الساجي صدوق. وأما محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة فروى
عنه سفيان (الثوري)(٧) أيضًا، كما أفاده المزي في ((تهذيبه))(٨) وأخرج
(له)(٩).
وأخرج أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (١٠) الحديث من
طريقهما، فقال: أنا الفضل بن الحباب الجمحي، نا مسدد
ابن مسرهد، ثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي
محذورة، عن أبيه، عن جده ... كما ذكره)(١١) أبو داود، فصح إذًا قول
الرافعي إنه حديث ثابت، وكذا قول صاحب ((المهذب)) (١٢) و
((الوسيط)) (١٣) إنه قد صح التثويب في خبر أبي محذورة، وقد سكت
علیه أبو داود (فهو)(١٤) محتج به عنده.
(١) في ((أ)): فضعيف. والمثبت من ((م)) ((والوهم والإيهام)) (٣٤٦/٣).
(٣) ((تهذيب التهذيب)) (٤١٣/١).
(٢) في ((أ): ثم. والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((م)): وتعليقًا.
(٦) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): النووي. وهو خطأ، والمثبت ((م)).
(٨) ((التهذيب)) (٢٢/٢٦-٢٣).
(٩) من ((م)).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٥٧٨/٤ رقم ١٦٨٢).
(١١) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(١٣) ((الوسيط)) (٥٠/٢).
(١٢) ((المهذب)) (١/ ٥٧).
(١٤) في ((م)): وهو. والمثبت من ((أ)).

٣٦٨
البدر المنير
ورواه أبو داود(١) أيضًا من غير طريقه من حديث عثمان (بن)(٢)
السائب قال: أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة ... فذكر حديث
الأذان (وفيه)(٣): ((الصلاة خير من النوم)) في صلاة الصبح وصححه
ابن خزيمة (٤)، ثم ذكره أبو داود من طريقين آخرين- أيضًا- عن أبي
محذورة، وقد أسلفنا له طريقًا آخر عن النسائي في الحديث السادس
عشر أيضًا
الحديث التاسع عشر
((أن الملك الذي رآه عبد الله بن زيد (في المنام)(٥) كان قائمًا))(٦).
هذا الحديث رواه أبو داود في سننه(٧) من حديث شعبة، عن عمرو
ابن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: ((أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: ونا
أصحابنا أن رسول الله وَله قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين -
أو المؤمنین- واحدة، حتى لقد هممت أن أبث رجالًا في الدور ینادون
الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر [رجالاً](٨) يقومون على
(الآطام)(٩) ينادون المسلمين بحين الصلاة حتى نقسوا- أو كادوا أن
(ينقسوا)(١٠) - قال: فجاء رجل من الأنصار قال: يا رسول الله، إني
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٩/١-٣٩٠ رقم ٥٠٢).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت ((من م)).
(٣) في ((أ)): وقت. والمثبت من ((م)).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٠/١-٢٠٢ رقم ٣٨٥).
(٦) (الشرح الكبير)) (٤١٤/١).
(٥) سقط من ((م)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١/ ٣٩٢ -٣٩٤ رقم ٥٠٧).
(٨) سقط من ((أ،م)) والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٩) في ((م): الأطائم.
(١٠) في ((م): يقسوا. والمثبت من ((أ)).

٣٦٩
كتاب الصلاة
(لما)(١) رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلاً (كأن)(٢) عليه (ثوبين
أخضرين)(٣) فقام على المسجد فأذن، ثم قعد (قعدة) (٤) ثم قام فقال
مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة. ولولا (أن يقول الناس -قال
ابن المثنى)(٥) أن تقولوا- لقلت إني كنت يقظانًا غير نائم، فقال رسول
الله ◌َّه: لقد أراك الله خيرًا؛ فمر بلالًا فليؤذن. قال: فقال عمر: أما إني
قد رأيت مثل الذي رأى، ولكني لما سبقت استحييت ... )). وذكر باقي
الحدیث.
ورواه البيهقي في ((سننه))(٦) من حديث وكيع عن الأعمش، عن
عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثنا أصحاب محمد
ول30 ((أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى رسول الله وكله فقال: يا
رسول الله، رأيت في المنام رجلًا قام على جذم حائط فأذن مثنى، وأقام
(مثنى)(٧) وقعد قعدة، وعليه (بردان)(٨) أخضران)).
(و)(٩) رواه الدارقطني في ((سننه))(١٠) من حديث أبي بكر
ابن عياش، عن الأعمش، عن عمرو ابن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن معاذ بن جبل قال: ((قام رجل من الأنصار- عبد الله بن زيد
وَير فقال: يا رسول الله، إني رأيت في
يعني - (إلى)(١١) النبي
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٢) من مطبوع ((سنن أبى داود)).
(٣) في ((أ)): ثوبان أخضران. والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) سقط من ((م)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤٢٠/١).
(٧) سقط من ((م)).
(٨) في (أ)): رداءان. والمثبت من ((م)). (٩) ليست في ((م)).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٢/١ رقم ٣١).
(١١) في ((م)): عن.

٣٧٠
البدر المنير
(المنام)(١) كأن رجلًا نزل من السماء عليه بردان أخضران، نزل على
جذم حائط من المدينة، فأذن مثنى مثنى (ثم)(٢) جلس، ثم قام فقال مثنى
مثنى (ثم)(٣) جلس- قال أبو بكر بن عياش: على نحو من أذاننا اليوم-
قال: علمها بلالًا (فقال)(٤) عمر: قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه
سبقني)).
ورواه أبو الشيخ الحافظ أيضًا من هذه الطريق ولفظه: أن عبد الله
ابن زيد قال: ((يا رسول الله (إني)(٥) لم أكن نائمًا بين النائم واليقظان،
رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران، قام فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله
أكبر، حتى فرغ من الأذان- مرتين مرتين- قال في آخر أذانه: الله أكبر الله
أكبر، لا إله إلا الله، ثم أمهل شيئًا، ثم قال مثل الذي قال، غير أنه قال:
قد قامت الصلاة- مرتين- فقال: علمها بلالًا. فكان أول من أذن بها،
فجاء عمر فقال: (يا رسول الله، قد أطاف بي الليلة مثل الذي أطاف بعبد
الله بن زيد غير أنه)(٦) سبقني إليك)).
وفي رواية له من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن عبد الله ابن زيد الأنصاري أنه قال: ((لما كان الليل قبل الفجر
غشيني النعاس، فرأيت رجلاً عليه(٧) (ثوبان أخضران وأنا بين النائم
واليقظان، فقام على سطح المسجد، فجعل أصبعيه في أذنيه ونادى ... ))
الحدیث بطوله.
(١) في مطبوع ((سنن الدارقطني)): النوم. (٢) في ((أ)): و. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): قال.
(٣) في ((أ): و. والمثبت من ((م).
(٥) في ((أ)): إن. والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م)).
(٧) من هنا حدث سقط حوالي ورقة من النسخة ((م)). وسنبينه عند نهاية السقط- إن شاء الله
تعالى.

٣٧١
كتاب الصلاة
ورواية الدارقطني وأبي الشيخ الأولى منقطعة؛ فإن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، كما نص عليه الترمذي وابن خزيمة.
قال المنذري(١): وهو ظاهر؛ فإن ابن (أبي)(٢) ليلى قال: ولدت
لست بقين من خلافة عمر( ... )(٣) كما سلف فيكون مولده سنة سبع عشرة
من الهجرة، ومعاذ توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة، وقيل إن مولده
لست مضين من خلافة عمر، فيكون مولده على هذا بعد موت معاذ.
قلت: وينكر حينئذ على الحاكم؛ فإنه أخرج حديثًا في كتاب
التفسير من (مستدركه)(٤) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
معاذ، ثم قال: صحيح الإسناد ورواية أبي الشيخ الثانية منقطعة أيضًا؛
فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد أيضًا كما نص عليه
الترمذي أيضًا في حديث آخر، لكن يمكن سماعه منه فإن عبد الله بن زيد
توفي سنة اثنين وثلاثين، وابن أبي ليلى ولد سنة سبع عشرة كما سلف .
وقول ابن أبي ليلى في رواية أبي داود: (ثنا أصحابنا، قال
المنذري(٥):)(٦) إن أراد به الصحابة فيكون الحديث مسندًا؛ وإلا فهو
مرسل، وقد سمع من جماعة من الصحابة.
قلت: المراد هنا الأول، يؤيده رواية البيهقي: ثنا أصحاب محمد
*. فهي متصلة من غير شك؛ لما عرفه من مذاهب أهل السنة في عدالة
الصحابة، وأن جهالة الأسم فيهم غير ضارة، لا جرم قال ابن حزم (٧):
(١) ((مختصر أبي داود)) (٢٧٨/١ - ٢٧٩).
(٢) سقط من ((أ)) والصواب إثباته.
(٤) ((المستدرك)) (٢٧٤/٢).
(٦) تكرر في ((أ)).
(٣) هنا كلمة غير واضحة في ((أ)).
(٥) ((مختصر سنن أبى داود)) (٢٧٩/١).
(٧) ((المحلى)) (١٥٨/٣).

٣٧٢
البدر المنير
إسنادها في غاية من الصحة. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): رجالها
رجال الصحيحين.
الحدیث العشرون
((أن (بلالاً)(١) وغيره من مؤذني رسول الله (وَلهو كانوا يؤذنون قيامًا))(٢).
حديث بلال في (الصحيحين)(٣) من حديث ابن عمر قال: ((كان
المسلمون حین قدموا المدينة يجتمعون یتحینون الصلاة، ولیس ینادي بها
أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: أتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس
النصارى وقال بعضهم: قرنًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون
رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله وَله: يا بلال، قم فناد بالصلاة)).
لكن قد يقال: هذا النداء المأمور هو الإعلام لا الأذان الخاص؛
فإن ذلك قبل مشروعية الأذان، وأيضًا فقد يكون المراد قم واذهب إلى
موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس من البعد، وليس فيه معرض
القيام في حال الأذان.
في ((خلافيات)) البيهقي من حديث الحسن ((أن رسول الله وَال أمر
بلالًا في سفر فأذن على راحلته، ثم نزلوا فصلوا ركعتين، ثم أمره فأقام
فصلی بهم الصبح)).
قال البيهقي: وهذا مرسل. قال ابن المنذر(٤): أجمع كل من نحفظ
عنه من أهل العلم على أن السنة أن يؤذن المؤذن قائمًا. قال(٥): وقد
(١) في ((أ)): بلا.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤١٤/١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٩٣ رقم ٦٠٤) و((صحيح مسلم)) (٢٨٥/١ رقم ٣٧٧) [١].
(٥) («الأوسط)» (٤٩/٣).
(٤) («الأوسط)) (٤٦/٣).

٣٧٣
كتاب الصلاة
روينا عن أبي زيد صاحب رسول الله وَي﴾ -وكانت رجله أصيبت في سبيل
الله- أنه أذن وهو قاعد، قال: ((وثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير
وينزل فيقيم، وأما [غيره] (١) من مؤذني رسول الله وَلـ فهو الظاهر من
فعلهم)).
وفي النسائي (٢) عن أبي محذورة قال: ((خرجت في سفر وكنا في
بعض طريق حنين مقفل النبي (َّ من حنين ... )) الحديث، وفيه: ((فقال
رسول الله : أيكم الذي سمعت صوته أرفع؟ فأشار القوم إلي
وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: قم فأذن بالصلاة. فألقى علي
رسول الله (﴿﴿ التأذين هو بنفسه)) قال [ابن](٣) عبد الحق فيما رده على
((المحلى'))(٤): وكذلك تلقاه المسلمون. قال: ولم يرو عن أحد منهم أنه
أذن قاعدًا لغير عذر.
الحديث الحادي بعد العشرين
عن أبي جحيفة ﴾ قال: ((رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح، فلما بلغ:
حي على الصلاة، حي على الفلاح لوى عنقه يمينًا وشمالا ولم
يستدبر))(٥).
هذا الحدیث صحیح رواه أبو داود في (سننه)(٦) من حديث وكيع،
عن سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبي جحيفة قال: ((رأيت
(١) في ((أ)): غير. والمثبت من أليق بالسياق.
(٢) ((سنن النسائي)) (٣٣٢/٢-٣٣٣ رقم ٦٣١).
(٣) في ((أ)): أبو. تحريف، والمثبت هو الصواب.
(٤) كذا بهامش ((أ)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤١٤/١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣٩٩/١ -٤٠٠ رقم ٥٢١).

٣٧٤
البدر المنير
بلالًا ... )) فذكره كذلك سواء؛ إلا أنه قال: ((ولم [يستدر](١) بدل ولم
یستدبر)).
ورواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) بدون هذه الزيادة
الأخيرة، رواه البخاري(٢) [عن](٣) محمد بن يوسف، عن سفيان، عن
عون، عن أبيه ((أنه رأى بلالًا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا
بالأذان)».
ورواه مسلم(٤) مطولًا من حديث وكيع به بلفظ: ((أتيت النبي
وسام
صَلَ اللَّهِ
[بمكة](٥) وهو بالأبطح في قبة حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه
فمن ناضح ونائل قال: فخرج النبي ◌ّلر عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى
بياض ساقيه. قال: فتوضأ وأذن بلال فجعلت أتتبع [فاه] (٦) هاهنا وهاهنا
يقول يمينًا وشمالاً: حي على الصلاة حي على الفلاح. قال: ثم ركزت
له عنزة، فتقدم فصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الكلب والحمار ولا
يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى
المدینة)».
رواه الترمذي(٧) بالاستدارة من حديث عبد الرزاق، عن سفيان،
عن عون، عن أبيه قال: ((رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا
(١) في ((أ)): يستدير. والمثبت من أبى داود.
(٢) (صحيح البخاري)) (١٣٥/٢ رقم ٦٣٤).
(٣) سقط من ((أ)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٦٠ رقم ٥٠٣) ]٢٤٩].
(٥) ليست في ((أ)) والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٦) في ((أ)): فإنه. وهو تصحيف، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٣٧٥/١ رقم ١٩٧).

٣٧٥
كتاب الصلاة
وهاهنا، وأصبعاه في أذنيه ورسول الله وَّيل في قبة له حمراء- أُراه قال:
من أدم- فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء، فصلى إليها
رسول الله وَ﴾ (ثم مر) (١) بين يديه الكلب والحمار وعليه حلة حمراء
كأني أنظر إلى بريق ساقيه)) قال سفيان: نراه حبرة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه النسائي(٢) من حديث وكيع، عن سفيان، عن عون، عن أبيه
قال: ((أتيت النبي وَلّ فخرج بلال فأذن، فجعل يقول في أذانه هكذا-
ینحرف يمينًا وشمالًا)).
ورواه ابن ماجه(٣) من حديث عبد الواحد بن زياد، عن حجاج
ابن أرطاة، عن عون، عن أبيه قال: ((أتيت النبي ◌َّ [با لأ بطح] (٤) وهو
في قبة حمراء فخرج بلال، فأذن فاستدار في أذانه وجعل أصبعيه في أذنيه
(أن بلالًا ركز العنزة، ثم أذن ورفع أصبعيه في أذنيه فرأيته يدور في
أذانه)(٥).
ورواه الحاكم في (مستدركه)(٦) من حديث أحمد بن حنبل، عن
عبد الرزاق، عن سفيان، عن عون، عن أبيه قال: ((رأيت بلالًا يؤذن
ويدور يتبع فاه ها هنا وها هنا وأصبعيه في أذنيه، ورسول الله وَّة في قبة
حمراء من أدم، فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء، فصلى
إليها رسول الله ﴾هيمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء كأني
أنظر إلى بريق ساقيه)).
(١) في ((جامع الترمذي)).
(٢) (سنن النسائي)) (٣٣٩/٢ رقم ٦٤٢).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٦/١ رقم ٧١١).
(٤) من (سنن ابن ما جه)).
(٦) ((المستدرك)) (٢٠٢/١).
(٥) كذا في ((أ)) ويبدو أن هناك سقطًا.

٣٧٦
البدر المنير
ثم رواه(١) من حديث إبراهيم بن بشار، عن (سفيان بن عيينة)(٢)
عن الثوري ومالك بن مغول، عن عون، عن أبيه قال: ((رأيت النبي وَل
نزل بالأبطح ... )) فذكر الحديث بنحوه.
قال الحاكم: قد أتفق الشيخان على إخراج حديث عون غير أنهما
لم يذكرا فيه إدخال الأصبع في الأذنين والاستدارة في الأذان، وهو
صحيح على شرطهما جميعًا، وهما سنتان مشهورتان.
ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه))(٣) من حديث عبد الرحمن عن
سفيان أيضًا بسنده، وفيه: ((رأيت بلالاً يؤذن يتبع بفيه- وصف سفيان-
يميل برأسه يمينًا وشمالًا)).
ورواه الطبراني (٤) من حديث يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع،
عن عون، عن أبيه قال: ((رأيت بلالاً خرج بالهاجرة ومعه عنزة فركزها،
ثم قام يؤذن، فجعل أصبعيه في أذنيه وجعل يقول برأسه هكذا يمينًا
وشمالًا حتى فرغ من أذانه)).
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): في إسناده مقال.
قلت: لعله بسبب الطعن في قيس بن الربيع(6)؛ فإن النسائي تركه،
وقال السعدي: ساقط. وقال البيهقي في «سننه))(٦) في باب من زرع أرض
(١) ((المستدرك (٢٠٢/١).
(٢) في ((المستدرك)) المطبوع: إبراهيم عتبة وهو تحريف، والمثبت من ((أ))، وإتحاف
المهرة» (٦٨٧/١٣ رقم ١٧٣٠٨). ونبه عليه محققه وقال أن المثبت فى مخطوطة
((المستدرك)» [١٠٠/١ ب] نسخة رواق المغاربة.
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٢/١ رقم ٣٨٧).
(٤) ((المعجم الكبير)) (١١٤/٢٢ رقم ٢٨٩).
(٥) (تهذيب التهذيب)) (٥٦٤/٤ - ٥٦٥). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٣٦/٦).

٣٧٧
كتاب الصلاة
غيره بغير إذنه: هو ضعيف عند أهل العلم بالحديث. وأسند الأزدي(١) أن
أبا جعفر استعمله على المدائن فكان يعلق النساء بثديهن ويرسل عليهن
الزنابير. وقال الحسين بن إدريس في الفصول التي علقها عن ابن عمار:
قال ابن عمار: كان قيس عالمًا بالحديث والكتب، فلما ولي المدائن
قتل رجلا -فيما بلغني- فنفر الناس عنه.
ويحيى الحماني(٢) حافظ تكلم فيه أيضًا، ووثقه ابن معين وغيره،
وحط عليه أحمد [و](٣) ابن نمير.
ورواه أبو عوانة في ((صحيحه))(٤) من حديث مؤمل، عن سفيان،
عن عون، عن أبيه به، وفيه: ((وضع الأصبعين في الأذنين)).
ورواه الطبراني(٥) أيضًا من حديث يحيى بن [آدم](٦) عن سفيان،
عن عون، عن أبيه قال: ((رأيت بلالًا أذن، فأتبع فاه هاهنا هاهنا -
والتفت سفيان يمينًا وشمالًا)).
قال يحيى: قال سفيان: ((كان الحجاج ... )). فذكر عن عون أنه
قال: ((واستدار في أذانه، فلما لقينا عونًا لم يذكر فيه استدارة)).
ورواه الطبراني(٧) أيضًا من حديث إدريس الأودي، عن عون، عن
أبيه وفيه: ((فجعل أصبعيه في أذنيه، وجعل يستدير)).
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزى (١٩/٣).
(٢) ((التهذيب)) (٤١٩/٣١-٤٣٤).
(٣) ليست في ((أ)): والمثبت هو الصواب وانظر ((التهذيب)).
(٤) ((مسند أبي عوانة)) (٢٧٥/١ رقم ٩٦٢).
(٥) ((المعجم الكبير للطبراني)) (١٠٥/٢٢ رقم ٢٦١).
(٦) في ((أ)): أذين. تحريف والمثبت من ((المعجم)).
(٧) ((المعجم الكبير للطبراني)) (١٠٠/٢٢ رقم ٢٤٧).

٣٧٨
البدر المنير
ورواه أبو الشيخ الحافظ من حديث حماد وهشيم جميعًا، عن
عون، عن أبيه ((أن بلالًا أذن لرسول الله وَله بالبطحاء، فوضع أصبعيه في
أذنيه وجعل يستدير يمينًا وشمالاً)).
ورواه أبو نعيم في ((المستخرج على البخاري)) من حديث عبد
الرحمن بن مهدي، نا سفيان، عن عون، عن أبيه ((أنه رأى بلالًا يؤذن(١)
ويدور، فيتبع فاه ها هنا وها هنا وأصبعاه في أذنيه)).
ورواه أبو عوانة في ((صحيحه))(٢) من حديث الحجاج بن أرطاة، عن
(عون، عن)(٣) أبيه ((أن بلالًا أذن لرسول الله وَ ل﴾ قال: فرأيته استدار في
أذانه ووضع أصبعيه في أذنيه)).
(ورواه البزار في ((مسنده)) بالسند المذكور بلفظ ((أذن بلال فجعل
أصبعيه في أذنيه)(٤) وكان يدور في أذانه)) ورواه ابن خزيمة في
((صحيحه))(٥) بالسند المذكور بلفظ: ((رأيت بلالًا يؤذن وقد جعل أصبعيه
في أذنيه، وهو يلتوي في أذانه يمينًا وشمالًا)) وترجم عليه إدخال
الأصبعين في الأذنين عند الأذان، إن صح الخبر، فإني لا أحفظ هذه
اللفظة عن حجاج، ولست أفهم أسَمِعَ الحجاج من عون أم لا؟ فأشك
في صحة هذا الخبر؛ لهذه العلة.
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): الحجاج مدلس في الرواية؛
فلذلك قال ابن خزيمة ما قال. قال وننبه لما سلف في رواية يحيى
(١) إلى هنا انتهي السقط المشار إليه آنفًا في ((م)).
(٢) ((مسند أبي عوانة)) (٢٧٤/١ رقم ٩٦٠).
(٣) طمس في ((م)).
(٤) سقط من ((م)).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٣/١ رقم ٣٨٨).

٣٧٩
كتاب الصلاة
ابن آدم، عن سفيان أنه روى الحديث عن حجاج ولما في رواية (أبي)(١)
الوليد، عن سفيان (حدثني من سمع من عون؛ فإن هذه شهادة لمن حدثه
أنه سمعه من عون، فإذا كان الذي حدث (عن)(٢) سفيان)(٣) هو حجاج،
والذي حدث سفيان سمع من عون، فالحجاج سمعه من عون. قال: وأما
قول ابن خزيمة (أنه)(٤) لا تحفظ هذه اللفظة إلا عن حجاج فقد جاءت
من جهة قيس بن الربيع وإدريس الأودي وهشيم عن عون كما سلف.
واعترض الحافظ أبو بكر البيهقي على رواية الاستدارة في
الأذان(٥) فقال: إنها ليست في حديث أبي جحيفة من الطرق المخرجة
في الصحيح، قال: وسفيان إنما روى الاستدارة في هذا الحديث عن
رجل، عن عون (ونحن نتوهمه) سمع من الحجاج بن أرطاة، عن عون
والحجاج غير محتج به، وعبد الرزاق وهم في إدراجه في الحديث، ثم
استدل بأن روى بإسناده إلى سفيان، حدثني عون بن أبي جحيفة، عن
أبيه ... فذكر شيئًا ليس فيه الاستدارة، وقال عقبه وبالإسناد: نا سفيان،
حدثني من سمع من عون: ((أنه كان يدور ويضع يديه في أذنيه- يعني:
بلالًا)) قال: وهذه رواية الحجاج بن أرطاة، عن عون وذكرها بإسناده
قال: وقد روينا من (حديث)(٦) قيس بن الربيع، عن عون: ((ولم يستدر)).
هذا آخر كلامه. وبينا حجة الشيخ تقي الدين فقال في ((الإمام)): أما
التعليل بأنه ليس في الطرق المخرجة في الصحيح فضعيف، وقد صححه
الترمذي وهو من أئمة النقل.
(١) في ((م): عبد.
(٣) تكرر في (أ)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٩٥/١-٣٩٦).
(٢) سقط من ((م)).
(٤) من ((م)).
(٦) في ((أ)): حديثه. والمثبت من ((م)).

٣٨٠
البدر المنير
قلت: والحاكم أيضًا كما سلف.
وأما (الحكم)(١) بأن عبد الرزاق قد وهم (في إدراجه)(٢) ففيه نظر؛
لأنه قد وقعت متابعة لروايته عن سفيان من جهة مؤمل، عن سفيان -كما
(أسلفناه)(٣)- من جهة أبي عوانة.
وأما قوله: نحن نتوهمه سمع من الحجاج وأن هذه رواية الحجاج؛
فقد وقع ذلك مصرحًا به خارجًا عن درجة الوهم، كما أسلفناه عن رواية
الطبراني، وأيضًا فقد جاءت الاستدارة من غير جهة الحجاج، كما
سلفت من (حديث)(٤) إدريس الأودي، عن عون من جهة الطبراني.
فائدة: أبو جحيفة-راوي الحديث (و)(٥) هو بجيم مضمومة، ثم حاء
مهملة مفتوحة- صحابي مشهور، واسمه: عبد الله بن وهب السوائي-
بضم السين المهملة (و)(٦) بالمد - قبيلة نسب إليها - توفي رسول الله صل قوله
وهو لم يبلغ الحلم. والأبطح موضع بين مكة ومنى يضاف إلى كل واحد
منهما وهو البطحاء.
الحديث الثاني بعد العشرين
أنه وَل قال: ((يغفر للمؤذن مدى صوته))(٧).
هذا الحديث له طرق:
أحدها: عن أبي هريرة ﴾ أنه سمعه من فم النبي ◌َُّ يقول:
(١) في (أ)): الحاكم. وهو خطأ. والمثبت من ((م)).
(٢) سقط من ((م)).
(٣) في ((م): أسلفناها.
(٤) في (م)): جهة.
(٥) من ((م)).
(٦) من ((م)).
(٧) ((الشرح الكبير» (٤١٥/١).