Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب الصلاة
قلت: فلعل (مجموع هذه)(١) الأشياء كان (علة)(٢) في الترك
(وتكون القصة واحدة)(٣).
ولكن في ((مسند أحمد)) (٤) من حديث ميمونة ((أن رسول الله وَله
كان يجهز بعثًا ولم يكن عنده ظهر، فجاءه ظهر من الصدقة، فجعل
يقسمه بينهم (فحبسوه)(٥) حتى أرهق العصر، وكان يصلي قبل العصر
ركعتين أو ما شاء الله، (وصلى)(٦) العصر ثم رجع فصلى ما كان يصلي
قبلها، وكان إذا صلى صلاة أو فعل شيئًا أحب أن يداوم عليه)) وظاهر
هذا تعددها.
وفي أفراد مسلم (٧) مثله من حديث (أبي)(٨) سلمة بن عبد الرحمن
((أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن السجدتين اللتين كان رسول الله
يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان يصليهما قبل العصر، ثم أنه شغل
عنهما أو نسيهما، فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى
صلاة أثبتها)). [قال يحيى بن أيوب](٩): (قال إسماعيل بن جعفر أحد
رواته)(١٠): «تعني داوم عليها)».
وفي الدارقطني (١١) عنها: ((أنه التَّ دخل عليها بعد العصر فصلى
(١) في ((أ)): هذا مجموع. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): عذر. والمثبت من ((م)).
(٣) في (أ)): ويكون الفضل واحد. والمثبت من ((م)).
(٤) («المسند» (٣٣٣/٦ - ٣٣٥).
(٥) في ((أ)): فحبسوا. والمثبت من ((م).
(٦) في ((م)): فصلى.
(٧) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٧٢ رقم ٨٣٥) [٢٩٨].
(٨) سقط من ((م)).
(١٠) من ((م)).
(٩) من ((صحيح مسلم)).
(١١) لم أجده في ((السنن)).

٢٦٢
البدر المنير
ركعتين فقلت: يا رسول الله، أحدث بالناس شيء؟! قال: لا (إلا)(١) أن
بلالًا عجل بالإقامة فلم (أصل)(٢) الركعتين قبل العصر، فأنا أقضيهما
الآن. قلت: يا رسول الله (أنقضيهما)(٣) إذا (فاتتنا)(٤)؟ قال: لا)).
ولما أخرج الترمذي حديث ابن عباس السابق قال(٥): وفي الباب
عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى قال: وقد روى غير واحد عن
النبي ◌ّ ((أنه صلى بعد العصر ركعتين)) وهذا خلاف ما روي («أنه نهى
عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) وحديث ابن عباس أصح
حيث قال: لم يعد لهما))، وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث
ابن عباس، وقد روي عن عائشة في هذا(٦) الباب روايات روي عنها ((أنه
القيّ ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين))(٧).
وروى عنها عن أم سلمة مرفوعًا ((أنه نهى عن الصلاة بعد العصر
حتى تغرب الشمس، [وبعد الصبح حتى تطلع الشمس] (٨)).
والذي أجمع عليه أكثر أهل العلم على (كراهية)(٩) الصلاة حينئذ
إلا ما أستثنى من ذلك (مثل)(١٠) الصلاة بمكة (بعد العصر حتى تغرب
الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس)(١١) بعد الطواف، فقد روي
عن النبي ◌َ ◌ّه رخصة في ذلك.
(١) سقط من ((م)).
(٢) في ((أ)): أصلي. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٤) في ((أ)): كانتا. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): أفنقضها.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٣٤٥/١-٣٤٦). (٦) ليست في ((م)).
١
(٧) في ((أ)): الركعتين. والمثبت من ((م) و((جامع الترمذي)).
(٨) ليست في ((أ،م)) والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٩) في ((م)): كراهة. والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(١٠) في ((م)): كمثل.
(١١) ليست في ((م)).

٢٦٣
كتاب الصلاة
فائدة (ثانية)(١): من غرائب الأحاديث رواية أربعة من الصحابة
بعضهم عن بعض صلاته القديمة ركعتين بعد العصر، وهو رواية عبد الله
ابن الزبير («أنه كان يصلي ركعتين بعد العصر، وقال: أخبرني بهما أبو
هريرة عن عائشة، وقالت عائشة: أخبرتني أم سلمة أنه الكشيئا كان
یصلیھما)).
قال الحافظ أبو موسى المديني الأصبهاني في جزء له في رباعي
الصحابة (وخماستهم)(٢): هذا (الحديث)(٣) له علة طويلة أعيى الحفاظ
الوقوف على حقيقتها من كثرة أختلاف رواته لا أعلم ذكر في إسناده
رواية ابن الزبير، عن أبي هريرة، عن عائشة عن أم سلمة، إلا من هذا
الوجه.
الحديث الثاني بعد الأربعين
(أنه التليف رأى قيس بن قهد يصلي ركعتين بعد الصبح فقال: ما هاتان
الركعتان؟! قال: إني لم أكن صليت ركعتي الفجر، فسكت النبي بَّه ولم
ينكر عليه))(٤).
هذا الحديث رواه الأئمة الشافعي(٥)، وأحمد(٦)، وأبو داود(٧)،
والترمذي(٨)، وابن ماجه(٩).
(١) ليست في ((م)).
(٢) في ((أ)): خماسهم. والمثبت من ((م).
(٣) في ((أ)): حديث. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/١).
(٦) ((المسند)) (٥/ ٤٤٧).
(٥) ((الأم)) (١٤٩/١).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٨٠- ١٨١ رقم ١٢٦١).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٨٤/٢ رقم ٤٢٢).
(٩) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٥/١ رقم ١١٥٤).

٢٦٤
البدر المنير
أما الشافعي فرواه في ((الأم)) (١) عن سفيان بن عيينة، عن أبي
قيس، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جده قيس قال: ((رآني رسول
الله وَلّه وأنا أصلي ركعتين بعد الصبح فقال: ما هاتان الركعتان يا قيس؟!
(فقلت)(٢): إني لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت عنه رسول الله صَ ل﴿)).
ورواه البيهقي (٣) من جهة الشافعي، عن سفيان، عن سعد
ابن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن قیس.
وأما أبو داود(٤) فرواه من حديث عبد الله بن نمير، عن سعد
ابن سعيد وقال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو(٥) قال:
((رأى النبي ◌َّيه رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله
له: صلاة الصبح ركعتان. فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين
اللتين قبلهما فصليتهما الآن. فسكت رسول الله وَلاقته)).
وكذا أخرجه (أحمد)(٦) في (المسند))(٧) (إلا)(٨) أنه قال: ((أصلاة
(الصبح) (٩) مرتين ... )) الحديث.
قال أبو داود(١٠): نا حامد بن يحيى قال: قال سفيان: كان عطاء
ابن (أبي)(١١) رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد.
(١) ((الأم)) (١٤٩/١).
(٢) في ((م)): فقال.
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٥٦/٢).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٨٠- ١٨١ رقم ١٢٦١).
(٥) في ((م): عمر. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)).
(٧) («المسند» (٤٧٧/٥).
(٦) من ((م)).
(٩) ليست في ((م)).
(٨) من ((م)).
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٨١ رقم ١٢٦٢).
(١١) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).

٢٦٥
كتاب الصلاة
قال أبو داود(١): (و)(٢) روى عبد ربه ويحيى (ابنا)(٣) سعيد هذا
الحديث مرسلًا ((أن [جدهم](٤) صلى مع النبي ◌َّ -.. )) بهذه القصة
مرسلًا.
وأما الترمذي(٥) فإنه رواه من حديث عبد العزيز بن محمد، عن
سعد بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن جده قيس قال: ((خرج رسول
الله ◌َل فأقيمت الصلاة، فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي
صَلَاللَـ
وَسـ
فوجدني أصلي قال: مهلاً يا قيس، أصلاتان معًا؟! قلت: يا رسول الله،
إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر. قال: فلا إذًا)). ثم قال: حديث محمد
ابن إبراهيم لا يعرف إلا من حديث سعد بن سعيد.
وقال سفيان بن عيينة: سمع عطاء بن أبي رباح من سعد بن سعيد
هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث مرسلًا.
قال الترمذي(٦): وسعد بن سعيد هو (أخو)(٧) يحيى بن سعيد
الأنصاري ، وقیس هو جد يحيى بن سعيد، ويقال: هو قيس بن عمرو،
ويقال: (قيس)(٨) بن قهد. قال: وإسناد هذا الحديث ليس بمتصل،
(محمد)(٩) بن إبراهيم التيمي لم يسمع من قيس .
وروى بعضهم هذا الحديث عن سعد بن سعيد، عن محمد
ابن إبراهيم التيمي: ((أنه الظَّ خرج فرأى قيسًا ... )).
(١) ((سنن أبي داود)) (١٨١/٢ رقم ١٢٦٢).
(٣) في ((م)): ابن.
(٢) من ((م)).
(٤) في (أ،م)): أحدهم. والصواب المثبت.
(٥) ((جامع الترمذي)) (٢٨٤/٢ رقم ٤٢٢).
(٦) ((جامع الترمذي)) (٢٨٥/٢-٢٨٦). (٧) سقط من ((م)).
(٩) في ((أ)): بمحمد. والمثبت من ((م)).
(٨) من ((م))

٢٦٦
البدر المنير
(وأما)(١) ابن ماجه(٢) فرواه من حديث ابن نمير؛ كما أخرجه أبو
داود إلا أنه قال: ((أصلاة الصبح مرتين)) بدل: ((صلاة الصبح ركعتان)).
إذا تقرر لك طرق الحديث؛ فقد أعل بوجهين: أحدهما:
(بالانقطاع)(٣) بين محمد بن إبراهيم التيمي وقيس (كما)(٤) أسلفناه عن
الترمذي، وتبعه فيه الحافظ عبد الحق في ((أحكامه))(٥).
ثانيهما: (بالطعن)(٦) في سعد بن سعيد راويه، قال ابن القطان في
((الوهم والإيهام))(٧): (فإن)(٨) سعد بن سعيد مختلف فيه. وقد قال فيه
أحمد بن حنبل: ضعيف. وقال أبو حاتم: مؤد. قال: وقد اختلف في
ضبط هذه اللفظة؛ فمنهم من خففها -أي: هالك- ومنهم من شددها؛
أي : حسن الأداء(٩). قال: والحديث من أصله مختلف فيه، لا يقال
فیه: صحیح؛ بل حسن. هذا كلامه.
وضعفه بهذين الوجهين من المتأخرين: النووي أيضًا؛ فقال في
((شرح المهذب))(١٠): إسناد هذا الحديث ضعيف عند أهل الحديث،
(١) سقط من ((م)).
(٣) في ((أ)): انقطاع. والمثبت من ((م)).
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (٦٦/٢).
(٧) («الوهم والإيهام)» (٣٨٨/٣).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٥/١ رقم ١١٥٤).
(٤) من ((م)).
(٦) في ((م)): الطعن.
(٨) ليست في (م)) والعبارة في مطبوع ((الوهم والإيهام)): وفي سعيد بن سعد اختلاف.
(٩) قال الذهبي في ((الميزان)): قال شيخنا ابن دقيق العيد: اختلف في ضبط ((مود)» فمنهم
من خفّفها أي: هالك، ومنهم من شددها؛ أي: حسن الأداء. (٢/ الترجمة ٣١٠٩).
وفسرها ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤/ الترجمة ٣٧٠) بأنه كان لا يحفظ
ويؤدي ما سمع. وتفسير ابن أبي حاتم أولى.
(١٠) ((المجموع)) (١٥٣/٤).

٢٦٧
كتاب الصلاة
وفيه أنقطاع. وكذا قال ابن الرفعة في (كفايته)) أنه ضعيف منقطع أو
مرسل.
وأقول: أما الطعن فيه من جهة سعد بن سعيد (راويه) (١) فليس
بجيد؛ فإنه وإن تكلم فيه، فقد أخرج له مسلم في ((صحيحه)) محتجًا به،
وأخرج له حديث ((من صام رمضان، ثم أتبعه بستة من شوال كان كصيام
الدهر))(٢) ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ووهم
ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٣) حيث نقل عن ابن حبان توهينه وأنه لا
يحل الاحتجاج به فقد ذكر في ((ثقاته)) وقال: كان يخطئ لم يفحش خطؤه
فلذلك (سلكناه)(٤) مسلك العدول، واحتج به في ((صحيحه)). نعم ذكر
ابن حبان(٥) ذلك في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، (وقد وقع له
هذا الوهم في ((الضعفاء)) (٦) أيضًا، لكنه ذكر كلامه فيه وفي المقبري)(٧).
وأما الطعن فيه من جهة الأنقطاع فقد ثبت أتصاله من طريق صحيحة
رواها أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٨) عن ابن خزيمة وغيره، نا
الربيع بن سليمان، نا أسد بن موسى، نا الليث بن سعد، نا يحيى
عَلَ الله
ابن سعيد، عن أبيه، عن جده قيس بن قهد ((أنه صلى مع النبي
الصبح ولم يكن (ركع)(٩) ركعتي الفجر، فلما سلم رسول الله وتلهو [مسلم
(١) من ((م)) وانظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٦/٢).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤) [٢٠٤].
(٤) في ((م)): سلكنا به.
(٣) ((التحقيق)) (٤٥/١).
(٥) ((المجروحين)) (٣٥٣/١).
(٦) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٣١١/١).
(٧) سقط من ((م).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٢٢/٦ -٢٢٣ رقم ٢٤٧١).
(٩) في (م)): صلى.

٢٦٨
البدر المنير
معه، ثم](١) قام يركع ركعتي الفجر ورسول الله وَ يقول ينظر إليه فلم ينكر
ذلك عليه)).
ورواها الحاكم في ((مستدركه))(٢) من حديث الأصم عن الربيع به،
ولفظه: ((أنه جاء والنبي ◌ّلا يصلي صلاة الفجر فصلى معه، فلما سلم قام
فصلى ركعتي الفجر، فقال [له](٣) النبي وَله: ما هاتان الركعتان؟!
فقال: لم أكن صليتهما قبل الفجر. فسكت ولم يقل شيئًا)).
قال الحاكم: إسناده صحيح ذكره (شاهدًا لحديث عمران) (٤)
ابن حصين في قصة الوادي. قال: وقيس بن (قهد)(٥) الأنصاري صحابي
والطريق إليه صحيح على شرط الشيخين، قال: وقد رواه محمد
ابن إبراهيم التيمي، عن قيس بن قهد ثم رواه بلفظ ابن ماجه السالف.
تنبيهات(٦): الأول: قد ظهر من الروايات التي سقناها الاختلاف
في اسم والد قيس على قولين؛ وقد ذكرهما الترمذي كما سلف،
أحدهما: قهد، الثاني: عمرو، وعزاه النووي في ((شرح المهذب))(٧) إلى
رواية الأكثرين وأنه الصحيح عند الحفاظ، وعن العسكري: أن قهدًا
لقب، وأن اسمه عمرو.
وقال ابن القطان(٨): فصل ابن السكن بينهما فجعلهما رجلين،
وذكر المحب الطبري في ((أحكامه)) عن أبي موسى الحافظ: أن
(١) زيادة من ((صحيح ابن حبان)).
(٢) ((المستدرك)) (٢٧٤/١-٢٧٥).
(٣) من ((مستدرك الحاكم)).
(٤) في ((أ)): شاهد لعمران. والمثبت من ((م).
(٥) في ((أ)): فهد. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٦) في ((أ)): تنبيهان. والمثبت من ((م)). (٧) ((المجموع)) (١٥٣/٤).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٣٨٨/٣).

٢٦٩
كتاب الصلاة
العسكري رواه من حديث قيس بن شماس. (ورواه ابن جريج)(١) عن
عطاء، عن قيس بن سهل، وهو الصحيح. قال المحب: كذا وقع قيس
ابن سهل، ولعله غلط من ناسخ؛ بل هو قيس بن عمرو أو ابن قهد.
الثاني: وقع في ((أحكام)) المحب الطبري: أن الترمذي حَّسن
حدیث قیس هذا. ولم أر ذلك فيه(٢)، وإنما فيه تضعيفه كما ذكره هو بعد
عنه، وذكر أن لفظه: ((أصلاتان في يوم))، والذي رأيته فيه: ((أصلاتان
معًا» كما قدمته.
الثالث: قهد والد قيس بفتح القاف، ثم هاء ساكنة ثم دال -ضبطته
لئلا يصحفه من لا أنس له بهذا الفن بفهد - بالفاء- والقهد (٣) في اللغة:
الأبيض (٤) الأكدر.
الحديث الثالث بعد الأربعين
روى أنه وَّة ((نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس، إلا
يوم الجمعة»(٥).
هذا الحديث رواه الشافعي(٦) عن إبراهيم بن محمد، عن إسحاق
ابن عبد الله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة # مرفوعًا به، وهو
مخرج في ((مسنده)(٧).
وإبراهيم هذا قد عرفت حاله في الطهارة. قال ابن عبد البر في
(١) في ((أ)): ثم قال. والمثبت من ((م)).
(٢) ولم يذكر المزي أيضًا انظر ((تحفة الأشراف)) (٢٩١/٨-٢٩٢ رقم ١١١٠٢).
(٣) ((الصحاح)) (٢/ ٤٦١).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/١).
(٤) غير واضحة في ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٦) ((الأم)) (١/ ١٩٧).
(٧) ((مسند الشافعي)) (ص٦٣).

٢٧٠
البدر المنير
((تمهيده))(١): إبراهيم هذا هو ابن أبي يحيى المدني، متروك
الحديث. وإسحاق بعده في الإسناد: هو ابن أبي فروة، ضعيف أيضًا.
ورواه البيهقي (٢) من رواية أبي خالد الأحمر، عن شيخ من أهل
المدينة يقال له: عبد الله، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
وَله: ((تحرم- يعني الصلاة- إذا انتصف النهار كل يوم، إلا يوم الجمعة)).
وهذا الشيخ يحتاج إلى معرفة عينه وحاله. وذكره الأثرم في ((ناسخه
ومنسوخه)) من حديث الواقدي، عن سعيد بن سلمة، عن المقبري، عن
أبي هريرة مرفوعًا كما سلف، والواقدي حالته معلومة.
ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) من حديث بشر بن عون، عن
بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة [قال](٤): ((سأل سائل رسول الله
وَلخير ما بال يوم الجمعة يؤذن فيها بالصلاة (في)(٥) نصف النهار، وقد
نهيت عن سائر الأيام؟ فقال: إن الله يسعر جهنم كل يوم في نصف النهار
(ويحبسها)(٦) في يوم الجمعة)).
وبشر(٧) هذا قال (الأزدي)(٨): مجهول . وقال ابن حبان: يروي
عن (بكار)(٩) بن تميم، عن مكحول، عن واثلة نسخة (فيها)(١٠) مائة
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٩٣/٣).
(١) ((التمهيد)) (٢٠/٤).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٦٠/٢٢ رقم ١٤٤).
(٤) زيادة من ((معجم الطبراني)).
(٥) من ((م)).
(٦) في ((المعجم الكبير)): ويخبئها.
(٧) ((لسان الميزان)) (٣٥/٢-٣٦).
(٨) كذا فى ((أ،م)) ولم أجد قول الأزدي. ولعله تحريف وأصله الرازي فإنه جهله كما فى
((الجرح والتعديل)) (٣٦٢/٢).
(٩) في ((م)): بكر.
(١٠) غير واضحة في ((أ)) والمثبت من ((م)). والعبارة في ((مطبوع المجروحين)) (١٩٠/١): نسخة
فيها ستمائة حديث كلها موضوعة وذكر محققه في الهندية : نسخة نسيتها مائة حديث.

٢٧١
كتاب الصلاة
حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
ورواه البيهقي في كتابه ((المعرفة)) (١) من حديث أبي سعيد الخدري
وأبي هريرة قال: ((كان رسول الله له ينهى عن الصلاة وسط النهار إلا
يوم الجمعة)) ثم قال: في إسنادهما من لا يحتج به، قال: ولكنهما إذا
ضما إلى حديث أبي قتادة -يعني: الآتي بعد هذا- أكتسب بعض القوة،
وقال في «سننه)) (٢): روي في ذلك عن أبي سعيد الخدري وعمرو
ابن (عبسة)(٣) وابن عمر مرفوعًا (٤).
قلت : وواثلة كما سلف. قال: والاعتماد على أنه التَّ اُستحب
التبكير إلى الجمعة، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير
تخصيص ولا (استثناء)(٥).
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): واحتج الشافعي لذلك بما رواه
عن ثعلبة عن عامة أصحاب رسول الله وَالر في دار الهجرة ((أنهم كانوا
يصلون نصف النهار يوم الجمعة)).
الحديث الرابع بعد الأربعين
(روي أنه رَليل كره الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة وقال: إن
جهنم تسجر إلا يوم الجمعة))(٦).
(١) ((المعرفة)) (٤٧٦/٢ رقم ١٦٩٠، ١٦٩١). من حديث أبي هريرة.
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٦٤/٢-٤٦٥).
(٣) تحرف في ((م)) إلى: عبيسة. وهو خطأ، وانظر ((التقريب)) ترجمة (رقم ٥١٠٥).
(٤) في ((م): موقوفًا. والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٥) في ((م)): استثنى.
(٦) ((الشرح الكبير)) (١/ ٤٠٠).

٢٧٢
البدر المنير
هذا الحديث رواه أبو داود في «سننه»(١) من حديث حسان
ابن إبراهيم، عن ليث- وهو ابن أبي سليم- عن مجاهد، عن أبي الخليل
عبد الله بن الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي وَّير ((أنه كره الصلاة نصف
النهار إلا يوم الجمعة، وقال: [إن](٢) جهنم تسجر إلا يوم الجمعة)).
وذكره الأثرم في («ناسخه (ومنسوخه)(٣)) وقال: ((فإن جهنم تسجر
كل يوم نصف النهار، إلا يوم الجمعة)).
وهذا حديث معلول من أوجه :
أحدها: أنقطاعه فيما بين أبي الخليل وأبي قتادة، نص عليه غير
واحد. قال أبو داود: هو مرسل أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة،
ومجاهد (أكبر)(٤) من أبي الخليل. وقال الأثرم في («ناسخه ومنسوخه)):
إنه معلول بأوجه؛ منها أن أبا الخليل لم يلق (أبا)(٥) قتادة (ورده)(٦) أيضًا
بالإرسال عبد الحق في ((أحكامه)) والرافعي في ((شرح المسند)).
ثانيها: الطعن في (راويه)(٧) وهو ليث بن أبي سليم، وقد أسلفنا
كلام الحفاظ فيه في باب الوضوء في الكلام على حديث الفصل بين
المضمضة والاستنشاق، وأعله به الأثرم في ((ناسخه ومنسوخه)) وقال:
أخبرت عن أبي عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل - أنه قدم جابر الجعفي
عليه في صحة الحديث.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢/ ١٠٠ رقم ١٠٧٦)
(٢) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٤) في (م)): أكثر.
(٣) من ((م)).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): ورواه.
(٧) في ((أ)): رواته. والمثبت من ((م).

٢٧٣
كتاب الصلاة
ثالثها: أن منهم من (يوقفه)(١) ذكره ابن عبد البر في ((تمهيده))(٢)
حاكيًا (له)(٣) عن بعضهم.
رابعها: ذكره الأثرم أيضًا حيث قال: إنه لم يروه غير حسان
(٤)
ابن إبراهيم(٤).
قلت: هو (الكرماني)(٥) قاضي كرمان من رجال الصحيحين،
ووثقه أحمد وأبو زرعة وابن معين. (وقال)(٦) ابن عدي: قد حدث
بإفرادات كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء،
وليس (ممن)(٧) يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا ومتنًا؛ وإنما هو
وهم منه، وهو عندي لا بأس به. وقال ابن حبان: ربما أخطأ . وقال
النسائي : ليس بالقوي .
(فائدة: تسجر -بالسين المهملة والجيم - توقد، قال الجوهري(٨) :
سجرت التنور أسجره سجرًا إذا أحميته، ومنه: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِرَتْ
(٩))(١٠)
٦
الحديث الخامس بعد الأربعين
عن مجاهد، عن أبي ذر﴾ أن رسول الله وَال قال: ((لا صلاة بعد
العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، إلا
بمكة)»(١١) .
(١) في ((م)): يوقف.
(٣) من ((م)).
(٥) في ((م)): الفريابي. وهو خطأ.
(٧) في ((أ)): من. والمثبت من ((م)).
(٩) التكوير : ١٦.
(١١) ((الشرح الكبير)» (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).
(٢) ((التمهيد)) (٢٠/٤).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٤٧٠/١).
(٦) في ((أ)): فقال. والمثبت من ((م)).
(٨) ((الصحاح)) (٥٨٣/٢).
(١٠) سقط من ((م)).

٢٧٤
البدر المنير
هُذا الحديث رواه الشافعي(١)، عن عبد الله بن المؤمل، عن حميد
مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر ((أنه (قام)(٢)
فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثم قال: من عرفني فقد عرفني (ومن لم
يعرفني)(٣) فأنا جندب صاحب رسول الله وَله، سمعت رسول الله وَليه
يقول: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح
حتى تطلع الشمس، إلا بمكة، إلا بمكة، إلا بمكة)).
ورواه أحمد في «مسنده» (٤) عن يزيد، ثنا عبد الله بن المؤمل، عن
قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر ((أنه أخذ بحلقة باب الكعبة
فقال: سمعت رسول الله ◌َله يقول: لا صلاة بعد العصر حتى تغرب
الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، إلا بمكة إلا بمكة(٥)).
ورواه الدارقطني في ((سننه))(٦) باللفظ السابق إلا أنه قال: ((قدم [أبو
ذر](٧) مكة، فأخذ بعضادتي الباب وقال: إلا بمكة- مرتين)) كرواية
أحمد.
وأعل هذا الحدیث بوجوه:
أحدها: الطعن في عبد الله بن المؤمل المخزومي(٨) قاضي مكة،
وقد ضعفوه. قال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال يحيى: ضعيف الحديث.
(١) أخرجه البيهقي في ((المعرفة)) (٢٧٥/٢ رقم ١٣١٦).
(٢) من ((م).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٤) ((المسند)) (١٦٥/٥).
(٥) زاد في ((م)): إلا بمكة. وليست فى رواية أحمد.
(٦) ((سنن الدارقطني)) (١ /٤٢٤ رقم ٦).
(٧) في ((أ،م)): أبو بكر. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن الدارقطني).
(٨) ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٩/٣).

٢٧٥
كتاب الصلاة
وقال مرة: ليس به بأس ينكر عليه حديثه. قال ابن القطان(١): إن كان قد
وثقه ابن معين ففي بعض الروايات عنه (ضعفه وعلته شيئان)(٢) أحدهما:
سوء الحفظ، والآخر: نكارة الحديث. (ونكارة الحديث)(٣) كافية في
إسقاط الثقة (بمن)(٤) جربت عليه. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف.
وقال علي بن الجنيد: (شبه)(٥) المتروك. وقال ابن حبان: كان قليل
الحديث منكر الرواية لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد، (ثم)(٦) ذکر له ما
ينكر عليه. وقال ابن عدي: عامة (حديثه الضعف)(٧) عليه بين. وذكر من
جملة ما ينكر عليه هذا الحديث، قال: وبه يعرف . وقال ابن عبد البر في
((تمهيده)) (٨): هو سيئ الحفظ فلذلك أضطربت الرواية عنه، وما علمنا له
(جرحة)(٩) تسقط عدالته، وقد روى عنه جماعة من (جلة)(١٠) العلماء،
وفي ذلك ما (يرفع) (١١) من حاله، (والاضطراب)(١٢) عنه لا يسقط
حديثه، ولم يقدح ذلك في روایتهم، وقد اتفق شاهدان عدلان عليه وهما
الشافعي وأبو نعيم وليس من لم يحفظ ولم يقم، حجة على من أقام
وحفظ . قال ابن القطان: وهذا كلام (أوله) (١٣) يناقض آخره. وقال
البيهقي (١٤): هذا الحديث يعد في أفراد عبد الله بن المؤمل، وعبد الله
ابن المؤمل ضعيف. قال: إلا أن إبراهيم بن طهمان قد تابعه في ذلك عن
(١) ((الوهم والإيهام)) (١٥٦/٥-١٥٧). (٢) في ((م): ضعَّف وعليه لبيان.
(٤) في ((م)): لمن.
(٣) سقط من ((م)).
(٥) من (م)».
(٧) في ((م)): حديث الضعيف.
(٩) فى ((التمهيد)): خربة
(١١) في ((أ)): يرتفع. والمثبت من ((م).
(١٣) سقطت من ((م)).
(٦) تكررت في ((أ)).
(٨) ((التمهيد)) (١٠٢/٢).
(١٠) في ((م)): جملة.
(١٢) في ((م)): الاضطرار.
(١٤) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٤٦١-٤٦٢).

٢٧٦
البدر المنير
حميد وأقام إسناده ثم ذكر ذلك بإسناده، واقتصر على هذا الوجه
ابن الجوزي في ((تحقيقه))(١) فقال(٢): هذا حديث لا يصح، ثم نقل قول
أحمد ويحيى في عبد الله .
ثانيها: الطعن في حميد مولى عفراء، قال البيهقي(٣): حميد
الأعرج ليس بالقوي.
قلت: حميد(٤) هذا هو ابن قيس المكي المقرئ الأعرج أبو
صفوان، أخرج له الشيخان وباقي الكتب الستة، روى عنه الأئمة:
مالك، والسفيانان، وغيرهما. قال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال
ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث قارئ أهل مكة. وقال ابن عدي: لا
بأس بحديثه؛ إنما يقع الإنكار (عليه)(٥) في حديثه من قبل من يروي عنه.
واختلف قول أحمد فيه (فمرة)(٦) قال: ثقة وعليها أقتصر المزي في
(تهذيبه))(٧) وقال مرة: ليس (بالقوي)(٨) في الحديث نقلها الذهبي في
((ميزانه))(٩).
واعلم أن بعض شيوخنا التبس عليه حميد بن قيس الأعرج هذا،
(بحميد)(١٠) بن عمار أو علي أو عبيد أو عطاء (أقوال)(١١). الأعرج(١٢)
المتروك انفرد بإخراج حديثه الترمذي؛ فاعترض (على)(١٣) البيهقي في
(١) ((التحقيق)) (٤٤٥/١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٦١/٢-٤٦٢).
(٥) من ((م)).
(٢) في ((م)): ثم قال.
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٢/ ٣٠-٣١).
(٦) في ((أ)): فمن. والمثبت من ((م).
(٧) ((التهذيب)) (٣٨٤/٧-٣٨٩) وذكر فيه القول الثاني أيضًا.
(٨) في ((أ)): بقوي. والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((م): أحمید.
(١٢) ((تهذيب التهذيب)) (٣٤/٢).
(٩) («الميزان)) (٦١٥/١).
(١١) في ((م)): أقول.
(١٣) في (م): عليه. والمثبت من ((أ)).

٢٧٧
كتاب الصلاة
قوله: حميد الأعرج ليس بالقوي، فقال: تساهل في أمره، والذي في
الكتب أنه واهي الحديث، وقيل: ضعيف، وقيل: منكر الحديث،
وقيل: ليس بشيء. وقال ابن حبان: روى عن عبد الله بن الحارث (عن
ابن مسعود)(١) نسخة كأنها موضوعة. وهذا عجيب من هذا المعترض
فطبقتهما مختلفة؛ فإن هذا المتروك لم يرو (إلا) (٢) عن عبد الله
ابن الحارث المؤذن، وحميد الآخر روى عن قيس بن سعد وجماعة.
ثالثها: الاختلاف في إسناده؛ فرواه سعيد بن سالم، عن عبد الله
ابن المؤمل، عن حميد مولى عفراء، عن مجاهد، عن أبي ذر ولم يذكر
قیس بن سعد.
أخرجه ابن عدي في ((كامله))(٣) من هذا الوجه.
قال البيهقي(٤): وكذلك رواه عبد الله بن محمد [الشافعي](6) عن
عبد الله بن المؤمل، عن حميد الأعرج، عن مجاهد.
قلت: وقد أسلفنا رواية أحمد له، عن يزيد، عن ابن المؤمل، عن
قیس، عن مجاهد ولم أر فيه حمید [عن](٦) قیس.
رابعها: الأنقطاع فيما بين مجاهد وأبي ذر، (نص)(٧) على ذلك
الحفاظ. قال أبو حاتم(٨): مجاهد عن أبي ذر مرسل. وقال ابن عبد
(١) سقط من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) ((الكامل)) (٤/ ١٣٧).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٤٦١).
(٥) تحرف في ((أ، م)) إلى: الشامي. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٦) في ((أ،م)): بن. وهو تحريف ظاهر، والله أعلم.
(٧) في ((أ)): إدريس. والمثبت من ((م)).
(٨) ((المراسيل لابن أبى حاتم)) (ص ٢٠٥ رقم ٧٥٨).

٢٧٨
البدر المنير
البر(١): مجاهد لم يسمع منه، (وكذا قال المنذري. وقال البيهقي في
((سننه))(٢): هذا الخبر منقطع)(٣) وفي ثبوته نظر، ومجاهد لا يثبت له
سماع من أبي ذر (٤) قال صاحب ((الإمام)): مما يؤيد هذا أن ابن عدي
روى هذا الحديث في ((كامله))(٥) من حديث اليسع بن طلحة القرشي
قال: سمعت مجاهدًا يقول: بلغنا أن أبا ذر قال: ((رأيت رسول الله وَله
أخذ بحلقتي (الكعبة)(٦) يقول ثلاثًا: لا صلاة بعد العصر إلا بمكة)). قال
البيهقي: اليسع بن طلحة قد ضعفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك
أبا ذر بحال. قال ابن عبد البر (عقب)(٧) ذكر حديث حميد السالف: هذا
حديث وإن لم يكن بالقوي؛ لضعف حميد مولى عفراء، ولأن
(مجاهدًا)(٨) لم يسمع من أبي ذر ففي حديث جبير بن مطعم (مما)(٩)
يقويه وهو كما قال، وستعلم طرقه على الإثر.
تنبيه: وقع في ((المعرفة))(١٠) للبيهقي إطلاق دعوى الإرسال على
حديث أبي ذر هذا، وهو موافق لقول الفقهاء، والأصوليين، وجماعة من
المحدثين، أن المرسل ما أنقطع إسناده على أي وجه كان أنقطاعه، فهو
عندهم بمعنى المنقطع، وجمهور المحدثين قالوا: لا يسمى الحديث
مرسلًا إلا إذا أخبر به التابعي عن رسول الله وَله.
(١) ((التمهيد)) (٤٥/١٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٦١/٢).
(٣) تأخرت هذه العبارة في ((أ)) والصواب موضعها هنا، وسنشير إلى مكانها اللاحق في
((أ)) قريبًا.
(٤) هنا مكان العبارة المشار إليها سابقًا في ((أ)).
(٥) ((الكامل)) (٢٨٩/٧).
(٧) في ((أ)): عقيبة. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): هنا.
(٦) في ((م)): الباب. والمثبت من (أ)).
(٨) في ((م)): مجاهد. والصواب ما في ((أ)).
(١٠) ((معرفة السنن)) (٢٧٥/٢).

٢٧٩
كتاب الصلاة
الحديث السادس بعد الأربعين
أنه وَلّ قال: ((يا بني عبد مناف، من ولي منكم من أمور (الناس)(١)
شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بالبيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو
نهار))(٢).
هُذا الحديث صحيح رواه الأئمة: الشافعي(٣) وأحمد (٤) في
((مسنديهما)) وأصحاب السنن الأربعة(٥) من حديث جبير بن مطعم رضى
الله عنه بالأسانيد الصحيحة.
أما الشافعي فأخرجه عن سفيان، عن أبي الزبير المكي، عن عبد
الله بن باباه، عن جبير مرفوعًا به سواء.
وأما أحمد(٦) فأخرجه عن محمد بن بكر، نا ابن جريج، أنا أبو
الزبير، أنه سمع عبد الله بن (بابيه)(٧) عن جبير بن مطعم بلفظ: ((يا بني
عبد مناف، ويا بني عبد المطلب، إن كان (لكم)(٨) من الأمر شيء (فلا
أعرفن)(٩) ما منعتم أحدًا (أن)(١٠) يطوف بهذا البيت (أية)(١١) ساعة شاء
(١) في ((م)): المسلمين.
(٣) ((الأم)) (١٤٨/١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤٠١/١).
(٤) ((المسند)) (٤/ ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٤).
(٥) ((أبو داود)) (٤٧٩/٢-٤٨٠ رقم ١٨٨٩) و((سنن النسائي)) (٣٠٩/٢ رقم ٥٨٤)
و((جامع الترمذي)) (٢١١/٣ رقم ٨٦٨) و((سنن ابن ماجه)) (٣٩٨/١ رقم ١٢٥٤).
(٦) ((المسند)) (٨٤/٤).
(٧) في ((م): باباه. والاثنان واحد. ويروى أيضًا: بابي. انظر (تهذيب الكمال))
(٣٢٠/١٤-٣٢١).
(٨) في ((مسند أحمد)»: إليكم.
(٩) كذا في ((أ،م)) وفي ((مسند أحمد)): فلأعرفن.
(١١) في ((م)): أي.
(١٠) من ((م)).

=
٢٨٠
البدر المنير
من ليل أو نهار)).
وأما أبو داود(١) فأخرجه في الحج، عن ابن السرح(٢)، عن سفيان
إلى جبير يبلغ به النبي وَي لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت، ويصلي أي
ساعة شاء من ليل أو نهار)). (وترجم عليه باب الطواف بعد العصر)(٣).
وأما الترمذي(٤) فأخرجه في الحج أيضًا عن أبي عمار وعلي
ابن خشرم، عن سفيان به بلفظ: ((يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا
طاف بهذا البيت وصلى ... )) الحديث.
وأما (النسائي)(٥) فأخرجه في الحج(٦) أيضًا عن عبد الله بن محمد
ابن عبد الرحمن، عن سفيان (قال)(٧): ((لا يمنعن ... )) وفي الصلاة(٨) عن
محمد بن منصور بلفظ الترمذي سواء.
وأما ابن ماجه (٩) فأخرجه في الصلاة عن يحيى بن حكيم عن
سفيان به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه عبد الله
ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه أيضًا.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٠) عن شيخه ابن خزيمة
(١) (سنن أبي داود)) (٤٧٩/٢-٤٨٠ رقم ١٨٨٩).
(٣) من ((م)).
(٢) في ((م): السراح.
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢١١٠/٣ رقم ٨٦٨).
(٥) في ((أ): الثاني. والمثبت من ((م). والحديث أخرجه النسائي.
(٦) (سنن النسائي)) (٢٤٥/٥ رقم ٢٩٢٤).
(٧) في ((م)): به وقالا.
(٨) (سنن النسائي)) (٣٠٨/١-٣٠٩ رقم ٥٨٤).
(٩) ((سنن ابن ماجه)). (٣٩٨/١ رقم ١٢٥٤).
(١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٤٢٠/٤ رقم ١٥٥٢).