Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الصلاة
صاحب كتاب ((العقل)) وهو ضعيف جدًّا، قال أحمد: شبه لا شيء. وقال
ابن المديني: ذهب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث شبه لا شيء.
وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات.
وفي ((سنن أبي داود))(١) من حديث أمرأة معاذ بن عبد الله الجهني،
عن رجل، عن النبي ◌َّلي: ((إذا عرف يمينه (من)(٢) شماله فمروه
بالصلاة».
قال ابن القطان(٣): (وهذه المرأة) (٤) لا نعرف حالها، ولا هذا
الرجل الذي روت عنه ولا صحت له صحبة.
وقال صاحب الإمام(٥): الرجل المجهول إن كان صحابيًا فلا تضر
جهالته عند أهل الحديث والأصول.
قلت: في طريق ابن داسة عن أبي داود، عن معاذ: ((دخلنا عليه
فقال: لا مرأته ... ))
وقال ابن أبي حاتم(٦): سمعت أبا زرعة (و)(٧) ذكر حديث الزهري
[عن أنس](٨) عن النبي ◌َّل : ((إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه
بالصلاة)) فقال: الصحيح عن الزهري قوله.
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٨٥/١ رقم ٤٩٨).
(٢) في ((أ)): ثم. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٣٣٩/٣ -٣٤٠ رقم ١٠٨٤).
(٥) ((الإمام)) (٥٣٦/٣).
(٤) من ((م)).
(٦) ((علل ابن أبي حاتم)) (١٨٩/١ رقم ٥٤٢)
(٧) من ((م)).
(٨) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((علل ابن أبي حاتم)).

٢٤٢
البدر المنير
قلت: ورواه ابن قانع في ((معجم الصحابة))(١)، والطبراني في
((أصغر معاجمه))(٢) من حديث عبد الله بن (نافع)(٣)، عن هشام
ابن سعد، عن معاذ بن عبد الله الجهني، عن أبيه، أن النبي وَلّ قال:
((إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة)).
قال الطبراني: لا يروى [هذا الحديث](٤) عن عبد الله بن حبيب-
وله صحبة- إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن نافع(٥).
قلت: هو ثقة وإن لينه بعضهم، أخرج له (م٤ والله الموفق
للصواب (٦).
الحديث الثالث (بعد الثلاثين)(٧)
أنه وَّ قال: ((إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا
ذکرها)»(٨).
هُذا الحديث تقدم الكلام عليه في الباب (في الحديث)(٩) الثامن
عشر منه، وفي باب التيمم في الحديث الخامس عشر (منه)(١٠) أيضًا.
(١) ((معجم الصحابة)) (٢/ ١٧٣ رقم ٦٥٤).
(٢) ((المعجم الصغير)) (٩٩/١) وأخرجه أيضًا في ((الأوسط)) (٢٣٥/٣ رقم ٣٠١٩).
(٣) في ((م): قانع الصائغ. والصواب مابـ ((أ)). وزاد في ((أ)): في معجم الصحابة
والطبراني. وهو كلام مقحم.
(٤) من ((المعجم الصغير)).
(٦) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣٩٤/١).
(١٠) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) التهذيب (٢٠٨/١٦-٢١٢).
(٧) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م).
(٩) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).

٢٤٣
كتاب الصلاة
الحديث الرابع بعد الثلاثين
أنه وَّه قال: (( لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد
العصر حتى تغرب الشمس))(١).
هذا الحديث صحيح أتفقا (٢) عليه من طرق.
أحدها: من حديث أبي سعيد الخدري ﴾ قال: قال رسول الله
وَ له: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد
(صلاة)(٣) الفجر حتى تطلع الشمس)). وفي بعض طرق البخاري ((حتى
ترتفع الشمس)).
ثانيها: من حديث أبي هريرة : ((أن رسول الله وَّ نهى عن
الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى
تطلع الشمس)»(٤)، وفي بعض طرق البخاري: ((حتى ترتفع))، ووهم
ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٥) ؛ فادعى أن هذا الحديث من أفراد مسلم
(فاجتنبه)(٦).
ثالثها: من حديث ابن عباس قال: شهد عندي رجال مرضيون
وأرضاهم عندي عمر: ((أن رسول الله بَ له نهى عن الصلاة بعد الصبح
حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب))(٧).
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٥/١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٧٣ رقم ٥٨٦) و((صحيح مسلم)) (٥٦٧/١ رقم ٨٢٧) [٢٨٨].
(٣) ليست في ((م)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢/ ٧٣ رقم ٥٨٨) و((صحيح مسلم)) (٥٦٦/١ رقم ٨٢٥) [٢٨٥].
(٥) ((التحقيق)) (٤٤٣/١ رقم ٦١٧).
(٦) من ((م)».
(٧) ((صحيح البخاري)) (٦٩/٢ رقم ٥٨١) و((صحيح مسلم)) (٥٦٦/١ رقم ٨٢٦) [٢٨٦].

٢٤٤
البدر المنير
ورواه أحمد (١)، وأبو داود (٢) وقال: ((بعد صلاة العصر))، وتشرق
-بفتح أوله -: تطلع، (-ويضمها)(٣): تضيء مرتفعة، والأول أشهر وهذا
أصح.
رابعها: من حديث ابن عمر (بمعناه)(٤) وسيأتي بلفظه، وانفرد
مسلم(٥) بإخراجه من حديث عقبة بن عامر بزيادة: ((وقت الاستواء)) ومن
حديث عمرو بن عبسة(٦) أيضًا ومن حديث عائشة(٧) بدون ((وقت
الاستواء))، (وفي أفراد البخاري(٨): عن معاوية)(٩).
الحديث الخامس بعد الثلاثين
أنه وَّ قال: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن (الشيطان)(١٠)، فإذا
ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت (فارقها)(١١)، فإذا دنت
للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، ونهى رسول الله وَّ ر عن الصلاة في
تلك الساعات))(١٢).
هذا الحديث رواه مالك في ((الموطأ)) (١٣) والشافعي في (الأم))(١٤)
(١) («المسند» (٢٠/١، ٣٩، ٥٠، ٥١).
(٣) في ((م)) وبضم.
(٢) ((سنن أبو داود)) (١٨٤/٢ رقم ١٢٧٠).
(٤) في ((أ)): معناه. والمثبت من ((م).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٥٦٨/١-٥٦٩ رقم ٨٣١) [٢٩٣].
(٦) ((صحيح مسلم)) (٥٦٩/١-٥٧١ رقم ٨٣١)[٢٩٤].
(٧) ((صحيح مسلم)) (١/ ٥٧١ رقم ٨٣٣) [٢٩٥].
(٨) (صحيح البخاري)) (٢/ ٧٣ رقم ٥٨٧).
(٩) سقط من ((م)).
(١٠) في ((م): شيطان.
(١١) في (أ): قارنها. والمثبت من ((م)). (١٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/١).
(١٣) ((الموطأ)» (١٩١/١ رقم ٤٤).
(١٤) ((الأم)) (١/ ١٤٧) وكذا في ترتيب المسند للشافعي (٥٥/١ رقم ١٦٣).

٢٤٥
كتاب الصلاة
عنه، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي عن
رسول الله ﴾- باللفظ الذي سقناه.
ورواه النسائي في ((سننه))(١) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك به سواء،
ورواه أحمد في ((المسند))(٢)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد به إلا
أنه قال: ((تطلع بين قرني الشيطان))، والباقي بمعناه.
قال البيهقي في ((السنن)) (٣) و((المعرفة)) (٤): كذا رواه مالك
ابن أنس، عن عبد الله الصنابحي، (ورواه معمر بن راشد، عن زيد
ابن أسلم، عن عطاء، عن أبي عبد الله الصنابحي)(٥). ومن هذا الوجه
أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (٦)، قال الترمذي(٧): والصحيح (رواية)(٨)
معمر. وقال ابن القطان(٩): (وافق مالكًا)(١٠) من الثقات محمد
ابن مطرف، وزهير بن محمد، وحفص بن ميسرة. وقال ابن عبد
البر(١١): رواه يحيى، عن مالك هكذا، وتابعه في قوله: عن (١٢) عبد الله
الصنابحي جمهور الرواة، منهم القعنبي وغيره، وقال: فيه مطرف، عن
مالك بسنده عن أبي عبد الله الصنابحي، وتابعه إسحاق بن عيسى الطباع
وجماعة، وهو الصواب، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة من كبار
(١) ((سنن النسائي)) (٢٩٧/١-٢٩٨ رقم ٥٥٨).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٤٥٤/٢).
(٢) («المسند» (٣٤٨/٤، ٣٤٩).
(٤) ((معرفة السنن)) (٢٦٢/٢ رقم ١٢٩٤).
(٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٧/١ رقم ١٢٥٣).
(٧) نقله عنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٥٤/٢).
(٨) في ((أ)): رواه. والمثبت من ((م))
(٩) ((الوهم والإيهام)) (٦١٤/٢-٦١٥ رقم ٦٤٢).
(١٠) في ((م): وابن مالك. وهو خطأ. (١١) ((التمهيد)) (١٦٢/٢-١٦٣).
(١٢) زاد في ((م)): أبي. وهي هنا خطأ.

٢٤٦
البدر المنير
التابعين، ولا صحبة له، قصد النبي ◌َّ فتوفي وهو في الطريق قبل لقائه
(إياه)(١) بأيام يسيرة. ونقل الرافعي في ((شرح (المسند)(٢)) عن البخاري
وغيره أنها خمسة أيام. وقال ابن القطان(٣): نص حفص بن ميسرة على
سماعه من النبي ◌ِّ، وترجم ابن السكن باسمه في الصحابة، وقال:
يقال له صحبة، (معدود) (٤) في المدنيين، قال: وأبو عبد الله
(الصنابحي)(٥) أيضًا مشهور (ليست)(٦) له صحبة. قال: ويقال أن عبد
الله الصنابحي غير معروف في الصحابة، وسأل عباس الدوري(٧) يحيى
ابن معين (عن)(٨) هذا فقال: عبد الله الصنابحي روى عنه المدنيون
(يشبه)(٩) أن يكون له صحبة. قال ابن القطان: والمتحصل من هذا أنهما
رجلان، أحدهما: أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ليست
له صحبة، والآخر: عبد الله الصنابحي والظاهر منه أن له صحبة، قال:
ولا أثبت ذلك، ولا أيضًا أجعله أبا عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة، فإن
توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، قال: وكلاهما (يروي)(١٠)
عن أبي بكر وعبادة.
واعلم أنه يغني عن هذا الحديث في الدلالة، حديث عمرو
ابن عبسة الثابت في ((صحيح مسلم))(١١) فإنه صحيح متصل من غير شك
ولا مرية، وهو حديث طويل وفيه: ((قلت: يا نبي الله أخبرني عن
(١) ليست في ((م)).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٦١٤/٢-٦١٥ رقم ٦٤٢).
(٤) في (م)): معدودة. والمثبت من ((أ)). (٥) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٧) ((سؤالات الدوري)) (٣٨/٣).
(٦) في ((م)): ليس.
(٨) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): روى. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): السنة. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((م)): فيشبه.
(١١) (صحيح مسلم)) (٥٨٨/١ رقم ٨٣٢).

٢٤٧
كتاب الصلاة
الصلاة؟ قال: صلي صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع
الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان؛ (فحينئذ)(١)
يسجد لها الكفار، ثم صلَّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل
الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة (فإنه)(٢) حينئذ تسجر جهنم، فإذا
أقبل الفيء فصلٌّ، فإن الصلاة حينئذ مشهودة محضورة حتى تصلي
العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني
شیطان، وحينئذ يسجد لها الكفار)).
ويغني عنه أيضًا حديث أبي هريرة (قال)(٣): ((سأل صفوان
ابن المعطل رسول الله صل﴿ (فقال)(٤) يا نبي الله إني سائلك عن أمر أنت
به عالم وأنا به جاهل. قال: ما هو؟ قال: هل من ساعات الليل والنهار
ساعة يكره فيها الصلاة؟ قال: نعم ، إذا صليت الصبح فدع الصلاة حتى
تطلع الشمس لقرن الشيطان، ثم (صلِّ)(٥) والصلاة (مشهودة)(٦) متقبلة
حتى تستوي الشمس على رأسك كالرمح، فإذا كانت على رأسك
كالرمح (فدع الصلاة)(٧) فإنها (الساعة)(٨) التي تسجر فيها جهنم حتى
(تزيغ)(٩)، فإذا زاغت؛ فالصلاة (محضورة متقبلة) (١٠) حتى تصلي
العصر، ثم دع الصلاة حتى تغرب الشمس)).
(١) في ((م)): وحينئذ.
(٣) تكرر في ((أ)).
(٥) في ((أ)): صلى. والمثبت من ((م)).
(٧) سقط من ((م)).
(٩) في ((أ)): ترتفع. والمثبت من ((م).
(٢) في ((م)): فإن.
(٤) في ((م)): قال.
(٦) من ((م)).
(٨) ليست في ((أ))، والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): محصورة متصلة. والمثبت من ((م)).

٢٤٨
البدر المنير
رواه الأئمة أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١)، وابن ماجه في
((سننه))(٢)، وأحمد في ((مسنده)(٣)، والحاكم في ((مستدركه)) (٤) في ترجمة
صفوان راويه وقال: صحيح الإسناد، ورواه الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٥) بلفظ: ((إن الشمس إذا طلعت قارنها الشيطان، (وإذا)(٦)
انبسطت فارقها، وإذا دنت للزوال قارنها، وإذا زالت فارقها، وإذا دنت
(الغروب)(٧) قارنها فإذا (غابت)(٨) فارقها فنهى عن الصلاة في تلك
الساعات)).
ومثل هذا الحديث أيضًا حديث مرة بن كعب بن مرة (البهزي)(٩)
قال: ((قلت: يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، ثم
الصلاة مقبولة حتى يطلع الفجر، ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد
رمح أو رمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل مقام الرمح، ثم لا
صلاة حتى تزول الشمس، (ثم الصلاة مقبولة حتى تكون الشمس قيد
رمح أو رمحين ثم لا صلاة حتى تغرب الشمس) (١٠)) رواه الطبراني(١١)
من حديث سالم بن أبي الجعد، عن رجل من أهل الشام، عن مرة به.
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٤٠٩/٤-٥١٠ رقم ١٥٤٢).
(٢) (سنن ابن ماجه)) (١/ ٣٩٧ رقم ١٢٥٢).
(٣) في ((أ)): سننه. والصواب كما في (م): مسنده، والحديث في ((المسند)) (٣١٢/٥).
(٥) ((المعجم الكبير)) (٥٣/٨ رقم ٧٣٤٤).
(٤) ((المستدرك)» (٥١٨/٣)
(٧) في ((معجم الطبراني الكبير)): للمغيب.
(٦) في ((م): فإذا.
(٨) في ((معجم الطبراني الكبير)): غربت.
(٩) في ((م): النميري. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(١٠) من ((م)).
(١١) ((المعجم الكبير)) (٣٢٠/٢٠ رقم ٧٥٧).

٢٤٩
كتاب الصلاة
قال ابن عبد البر(١): لمرة هذا أحاديث عن أهل الكوفة مخرجة عن
شرحبيل بن السمط، وهي بعينها عند أهل الشام مخرجة عن شرحبيل،
عن (أبي أمامة)(٢).
الحديث السادس بعد الثلاثين
أنه وَيُ قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن
ذلك وقتها، لا وقت لها غيره)) (٣).
هذا الحديث تقدم الكلام (عليه)(٤) في الحديث الخامس عشر من
باب التيمم.
الحديث السابع بعد الثلاثين
أنه التَّ قال: «يا علي لا تؤخر أربعًا. وذكر (منها)(٥) الجنازة إذا
حضرت))(٦).
هُذا الحديث لا أعلم من خرجه على هذا الوجه بعد البحث التام
عنه، والمعروف في كتب الحديث: ((لا تؤخر ثلاثًا: الصلاة إذا أتت،
والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفؤًا)).
وقد (ذكره كذلك)(٧) الرافعي في كتاب النكاح في أحد الموضعين
منه.
(١) ((الاستيعاب)) (٢٥٦/٩-٢٥٧).
(٢) كذا في ((أ، م))، وفي ((الاستيعاب)): عمرو بن عبسة.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/١)
(٤) في ((م)): عنه.
(٥) في ((م)): فيها.
(٧) في ((م)): ذكر ذلك.
(٦) ((الشرح الكبير)) (١/ ٣٩٧).

٢٥٠
البدر المنير
رواه الترمذي في الصلاة (١) (والجنائز)(٢) من ((جامعه)) من حديث
عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر
ابن علي، عن أبيه، عن علي مرفوعًا (به)(٣)، وسكت عليه في الصلاة،
وقال في الجنائز(٤): أنه غريب، وما أرى إسناده (بمتصل)(٥) وبين
الحافظ عبد الحق ذلك، فقال في ((أحكامه))(٦): راويه عمر بن علي
ابن أبي طالب عن أبيه، ويقال: أن عمر بن علي لم يسمع من أبيه
لصغره، إلا أن أبا حاتم قال: عمر بن علي بن أبي طالب سمع أباه،
وسمع منه محمد.
قلت: فاتصل إسناده على هذا لكن (أُعلَّ)(٧) بعلة أخرى، وهي
جهالة سعيد بن عبد الله الجهني(٨) كما نص عليه أبو حاتم الرازي، أعله
بذلك عبد الحق في ((أحكامه))(٩)، لكن ذكره ابن حبان في ((ثقاته))،
واقتصر ابن ماجه في ((سننه))(١٠) على ذكر الجنازة فقط وهذا لفظه: ((لا
تؤخروا الجنازة إذا حضرت)).
ورواه عبد الله بن أحمد في ((مسند)) (١١) أبيه، والحاكم في
((مستدركه))(١٢) من حديث عبد الله بن وهب أيضًا لكن عن سعيد بن عبد
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٢٠/١ رقم ١٧١).
(٢) في ((أ)): الجنازة. والمثبت من ((م))، وهو ((الجامع)) (رقم ١٠٧٥).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٣٧٨/٣ رقم ١٠٧٥).
(٣) من ((م)).
.(٦) ((الأحكام الوسطى)) (١٢٦/٢).
(٥) في ((أ)): متصل.
(٧) في ((أ)): أعله. والمثبت من ((م)).
(٨) ((تهذيب التهذيب)) (٣١٧/٢).
(٩) ((الأحكام الوسطى)) (١٢٦/٢).
(١٠) ((سنن ابن ماجه)) (٤٧٦/١ رقم ١٤٨٦).
(١١) ((المسند)) (١٠٥/١) من طريق سعيد بن عبد الله الجهني.
(١٢) ((المستدرك)) (١٦٢/٢ -١٦٣).

٢٥١
كتاب الصلاة
الرحمن الجمحي(١) أن محمد بن عمر بن أبي طالب حدثه عن أبيه، عن
جده علي بن أبي طالب أن رسول الله وسلم قال: ((ثلاث يا علي لا
تؤخرهن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت(٢)
كفؤًا».
وسعيد(٣) هُذا قاضي بغداد، أخرج له م (د)(٤) س ق، ووثقه
ابن معين وغيره.
وقال أحمد : ليس به بأس. وقال ابن عدي: له غرائب حسان،
وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يهم فيرفع موقوفًا، ويوصل مرسلًا لا عن
تعمد. وقال الساجي: يروي [عن هشام وسهيل](6) أحاديث لا يتابع
عليها. وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أيضًا: صالح . ولينه الفسوي.
وأما ابن حبان (فينصفه)(٦) بأن قال(٧): يروي عن الثقات أشياء موضوعة
يتخايل إلى من يسمعها أنه كالمتعمد لها. ثم ساق له أحاديث من جملتها
هذا الحديث، وتبعه ابن طاهر فقال في ((تذكرته))(٨) بعد أن أورد (له)(٩)
هذا الحديث: يروي الموضوعات.
وأما الحاكم فقال بعد أن أخرجه في ((مستدركه))(١٠): هذا حديث
صحيح غريب، وكأنه الصواب. وقد أنكر الضياء المقدسي في ((أحكامه))
(١) قال الحافظ في (التلخيص)) (٣٣٤/١): ورواه الحاكم من هذا الوجه فجعل مكانه
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهو من أغلاطه الفاحشة.
(٢) زاد في ((م)): لها. وليست فى ((أ)) ولا مصدري التخريج.
(٣) (تهذيب التهذيب)) (٣١٩/٢).
(٥) من ((تهذيب التهذيب)).
(٧) ((المجروحين)) (٣١٩/١).
(٩) ليست في (م)).
(٤) من ((أ) و((التهذيب)).
(٦) في ((أ)): نقضه. والمثبت من ((م)).
(٨) ((تذكرة الحفاظ)) (ص ١٧٥ رقم ٤١٤).
(١٠) ((المستدرك)) (١٦٣/٢).

٢٥٢
البدر المنير
على ابن حبان مقالته في سعيد فقال: سعيد (هذا)(١) يروي عنه مسلم .
ووثقه يحيى بن معين قال: ولا يلتفت إلى كلام ابن حبان مع تعديل من
هو أعلم منه وأثبت، وقال البيهقي في ((سننه)) (٢) في كتاب النكاح في باب
اعتبار الكفاءة: وفي اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة، منها
وهو أمثلها حديث: ((يا علي ثلاثة لا تؤخرها))، وحديث: ((تخيروا
لنطفکم)».
الحديث الثامن بعد الثلاثين
أنه وَلّ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا (يجلس)(٣) حتى يصلي
ركعتين)) (٤).
هذا الحديث صحيح متفق على إخراجه(٥) من حديث أبي قتادة
وفي لفظ: ((فليركع (ركعتين) (٦) قبل أن يجلس)).
قال العقيلي(٧): وهذا الحديث ثابت من حديث أبي قتادة، قال:
وروي من حديث أبي هريرة بزيادة: (([وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس
حتى يركع ركعتين](٨) فإن الله جاعل (بركعتيه)(٩) في (بيته)(١٠) خيرًا))
قال: وهذا حديث لا أصل له.
(١) في ((أ)): ها. محرفة، والمثبت من ((م)).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/٧).
(٣) تكرر في ((أ)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٣١٦/٣ رقم ٧١٤) و((صحيح مسلم)) (٤٩٥/١ رقم ٧١٤).
(٧) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ٧٢).
(٦) ليست في ((م)).
(٨) من ((ضعفاء العقيلي)).
(٩) في ((أ)): بركعته. والمثبت من ((م)) موافق لما في ((ضعفاء العقيلي)).
(١٠) في ((أ)): نفسه. والمثبت من ((م)) وهو موافق لما في ((ضعفاء العقيلي)).

٢٥٣
كتاب الصلاة
ورواه ابن عدي(١) من رواية أبي هريرة أيضًا بهذه الزيادة، وأعله
بأن قال: راويه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة وإبراهيم بن [يزيد](٢) بن قديد [هذا](٣) ولا (يحضرني) (٤)
له غير هذا الحديث، وهو بهذا الإسناد منكر. قال ابن القطان(٥):
وراويه عن إبراهيم، سعد بن عبد الحميد بن جعفر(٦)، مجهول الحال.
قلت: لا بل (معلومها)(٧) قال ابن معين: لا بأس به . وقال يعقوب
ابن شيبة: (ثقة)(٨) صدوق. وتكلم فيه الثوري وأحمد وغيرهما. وقال
ابن حبان: كان (ممن)(٩) فحش خطؤه، فلا يحتج به.
الحديث التاسع بعد الثلاثين
روي أنه رَّ﴾ قال: ((لا يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس ولا
غروبها))(١٠).
هذا الحديث صحيح متفق على إخراجه(١١) من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: ((لا يتحرى أحدكم فيصلي عند
طلوع الشمس ولا عند غروبها)) وفي لفظ (١٢): ((لا تحروا بصلاتكم طلوع
(١) ((الكامل)) (٤٠٦/١-٤٠٧).
(٢) في ((أ،م)): زيد. والصواب المثبت
(٤) في ((م)): يحضر لي.
(٣) المثبت من «الكامل لابن عدي)).
(٥) ((الوهم والإيهام)» (٣٠٠/٢-٣١٠ رقم ٢٨٩).
(٦) ((تهذيب التهذيب)) (٢٨٠/٢).
(٨) من ((م)).
(٧) في ((أ)): معلومهما. والمثبت من ((م)).
(٩) من ((م)).
(١٠) ((الشرح الكبير» (٣٩٧/١-٣٩٨).
(١١) (صحيح البخاري)) (٧٣/٢ رقم ٥٨٥) و((صحيح مسلم)) (٥٦٧/١ رقم ٨٢٨)
[٢٨٩].
(١٢) (صحيح البخاري)) (٦٣/٢ رقم ٥٨٢) و(صحيح مسلم)) (٥٦٧/١ رقم ٨٢٨)
[٢٩٠].

٢٥٤
البدر المنير
الشمس ولا غروبها؛ فإنها تطلع بقرني الشيطان)) وفي لفظ البخاري(١):
((بين قرني شيطان -أو الشيطان)) وله (٢): ((سمعت النبي ◌َليل ينهى عن
الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها)) ولمسلم(٣) من حديث عائشة:
((لا تحروا (بصلاتكم طلوع)(٤) الشمس ولا غروبها؛ فتصلوا عند ذلك)).
الحديث الأربعون
((أنه وَّ قال لبلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني
سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة؟! فقال: ما عملت عملاً أرجى
عندي من أني لم أتطهر (طهورًا)(٥) في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت
بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي))(٦).
هُذا الحديث صحيح متفق على إخراجه من حديث أبي هريرة
واللفظ للبخاري(٧)، ولفظ مسلم(٨): ((خشف نعليك)).
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٩) من حديث بريدة ﴾ قال:
((أصبح رسول الله وَ ظله يومًا فدعا بلالًا فقال: (يا)(١٠) بلال (بم
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٨٦/٦ رقم ٣٢٧٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧١/٣ رقم ١٦٢٩).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٥٧١/١ رقم ٨٣٣) [٢٩٦].
(٤) كذا في ((م))، وفي (أ)): الصلاة لطلوع. وفي ((صحيح مسلم)): لا تتحروا طلوع
الشمس.
(٥) سقط من ((م)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٩٨/١).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٤١/٣ رقم ١١٤٩).
(٨) ((صحيح مسلم)) (١٩١٠/٤ رقم ٢٤٥٨) [١٠٨].
(٩) ((المستدرك)) (٣١٣/١، ٢٨٥/٣). (١٠) ليست في ((أ))، والمثبت من ((م)).

٢٥٥
كتاب الصلاة
سبقتني)(١) إلى الجنة، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك
أمامي؟! فقال (بلال)(٢): يا رسول الله، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين،
وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده. فقال رسول الله وَ له: بهذا!)).
قال الحاكم(٣): هذا (حديث)(٤) صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه.
وأخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥) مطولًا، وهذا لفظه
عن ابن بريدة، عن أبيه قال: (قال)(٦) رسول الله وَل: ((ما دخلت الجنة
إلا وسمعت خشخشة، فقلت: من هذا؟! فقالوا: بلال. ثم مررت بقصر
مشيد بديع فقلت: لمن هذا القصر؟! قالوا: لرجل من أمة محمد. فقلت:
أنا محمد لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب. فقلت: أنا عربي
لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب. فقال لبلال: بم سبقتني إلى
الجنة؟ فقال: ما أحدثت إلا توضأت، وما توضأت إلا صليت. وقال
لعمر: لولا غيرتك لدخلت القصر. فقال: يا رسول الله (لم)(٧) أكن أغار
عليك)) وفي رواية(٨): ((ما أحدثت إلا توضأت، ولا توضأت إلا رأيت
أن الله علي ركعتين أصليهما. فقال رسول الله وَله: (بهما)(٩)).
فائدة: دف نعليك- بالفاء- صوتهما وحركتهما على الأرض. قال
القاضي في ((مشارقه)): دف نعليك- بالفتح- أي: صوت (مشيتك)(١٠)
(٢) ليست في ((م)).
(١) في ((م)): سبقت.
(٣) ((المستدرك)) (٣١٣/١، ٢٨٥/٣). (٤) ليست في ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٥/ ٥٦١ رقم ٧٠٨٦).
(٦) من ((م)).
(٧) في ((م): ألم.
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٥/ ٥٦٢ رقم ٧٠٨٧).
(٩) في ((صحيح بن حبان)): بها.
(١٠) في ((أ)): مشيك. والمثبت من ((م)).

٢٥٦
البدر المنير
فيهما. قال: (وفي) (١) رواية ابن السكن: ((دوي نعليك)) وهو قريب من
معناه، وفي ((أحكام المحب الطبري)) في باب ذكر الصلاة بعد الوضوء
قبل الكلام على تحية المسجد: الذف- بالذال المعجمة، ويروى
بالمهملة- ومعناه: حركة (نعليك وسيرهما)(٢).
الحديث الحادي بعد الأربعين
((أنه وَله دخل بيت أم سلمة رضي الله عنهما بعد صلاة العصر
(وصلى)(٣) ركعتين، فسألته عنهما فقال: أتاني ناس من عبد القيس
فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر؛ فهما هاتان)) (٤).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري في ((صحيحه))(٥) هنا تعليقًا
بصيغة جزم، وهذا لفظه: وقال كريب عن أم سلمة: ((صلى النبي ◌َّ بعد
العصر ركعتين وقال: شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين)).
ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٦) مسندًا متصلًا عن حرملة بن يحيى،
ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن كريب
مولى ابن عباس ((أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور
ابن مخرمة (أرسلوه)(٧) إلى عائشة زوج النبي ◌َّلهم فقالوا: أقرأ عليها
السلام منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد العصر [وقل: إنا أخبرنا أنك
(١) في ((م)): ومن.
(٢) في ((م): نعليه ومسيرهما.
(٣) في (م): فصلى. والمثبت من ((أ)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٩/١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٧٦/٢ باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١ / ٥٧١ -٥٧٢ رقم ٨٣٤) [٢٩٧].
(٧) في ((م)): أرسلوا.

٢٥٧
كتاب الصلاة
تصلينهما](١) وقد بلغنا أن رسول الله وَله نهى (عنهما)(٢). قال
ابن عباس: وكنت أصرف(٣) مع عمر بن الخطاب الناس عنها. قال
كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة
فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة، بمثل ما أرسلوني
به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله وَليل ينهى عنها، ثم
رأيته يصليها، أما حين (صلاهما)(٤) فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي
نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت:
قومي (بجنبه)(٥) فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله، إني أسمعك
تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه.
قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده، فاستأخرت عنه، فلما أنصرف قال:
يا بنت أبي أمية، سَأَلْتِ عن الركعتين بعد العصر؛ إنه أتاني ناس من عبد
القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر؛
فهما هاتان)).
وكذا أخرجه البخاري مسندًا في السهو (٦)، وفي عبد القيس (٧)،
(١) في ((أ)): وقلنا أنه جاء أخبرنا أنك تصليهما. وفي ((م)): إنك أخبرتنا أنك تصليهما.
والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٢) في ((م)): عنها.
(٣) قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على ((مسلم)): وقع في بعض الأصول: ((أضرب
الناس عليها)). وفي بعض: ((أحرف الناس عنها)). كلاهما صحيح ولا منافاة بينهما؛
فكان يضربهم عليها في وقت، ويصرفهم عنها في وقت من غير ضرب أو يصرفهم
مع الضرب. آهـ
(٤) في (أ)): صلاها. والمثبت من ((م). (٥) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٢٦/٣ رقم ١٢٣٣).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٦٨٧/٧ رقم ٤٣٧٠).

=
٢٥٨
البدر المنير
عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن عمرو به وقال: ((كنت
أضرب» بالباء.
وفي رواية غريبة للطبراني(١) من حديث عبد العزيز بن محمد، عن
موسى بن عبيدة بن نشيط، عن [ثابت](٢) مولى أم سلمة (عنها)(٣):
((أنه الثَّ انصرف إلى بيتها فصلى [فيه] (٤) ركعتين بعد العصر، فأرسلت
عائشة إلى أم سلمة: [ما هذه الصلاة التي صلاها رسول الله وَّ في
بيتك](٥) فقالت: إنه الظّهر كان يصلي بعد الظهر ركعتين، فقدم عليه وفد
بني المصطلق في شأن ما صنع بهم عاملهم الوليد بن عقبة، فلم يزالوا
يعتذرون إلى رسول الله وَي حتى جاءه المؤذن يدعوه إلى صلاة العصر
فصلى المكتوبة، ثم صلى [عندي](٦) في بيتي تلك الركعتين ما صلاهما
قبل ولا بعد)).
وموسى(٧) هذا ضعفوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه.
وفي الصحيحين(٨) من حديث عائشة ((أنه التكليف ما تركهما قط
عندها)).
(١) ((المعجم الكبير)) (٢٣ / ٤٠٠ رقم ٩٥٩)
(٢) في ((أ)): بابه. وفي ((م): باباه. وهو خطأ. والمثبت من ((المعجم الكبير)). وانظر
((الجرح والتعديل)) أيضًا (٤٦١/١) ((الثقات)) (٩٥/٤).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٤) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٥) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٦) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٧) ((تهذيب التهذيب)) (٥٧١/٥-٥٧٣).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٧٧/٢ رقم ٥٩١) و((صحيح مسلم)) (٥٧٢/١ رقم ٨٣٥) [٢٩٩].

٢٥٩
كتاب الصلاة
وفي ((صحيح البخاري))(١) عنها: ((والذي ذهب به ما تركهما حتى
لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل [عن] (٢) الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من
صلاته قاعدًا - يعني: الركعتين بعد العصر-، وكان القيّه (يصليهما و)(٣)
لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف
علیهم)).
فائدة: وقد أسلفنا أنه الظّ شغله عن الركعتين بعد الظهر ناس من
عبد القيس بالإسلام من قومهم وأن الطبراني (٤) روى أنه شغله عنهما وفد
بني المصطلق في شأن عاملهم، وفي ((مسند أحمد)) أنه شغله عنهما
الإفتاء.
قال أحمد في ((مسنده))(٥): ثنا حسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا
عبد الله بن هبيرة قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب يقول: ((أن عائشة
أخبرت آل الزبير أن رسول الله - صلى عندها ركعتين بعد العصر فكانوا
يصلونها، قال قبيصة: فقال زيد: يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله
وَله من عائشة، إنما كان ذلك لأن ناسًا من الأعراب أتوا رسول الله وَجيله
بهجیر، فقعدوا يسألونه ويفتیهم حتى صلى [الظهر ولم يصل ركعتين، ثم
قعد يفتيهم حتى صلى](٦) العصر، فانصرف إلى بيته فذكر أنه لم
(يصل)(٧) بعد الظهر شيئًا فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة نحن
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٦/٢ رقم ٥٩٠).
(٢) في ((أ،م)): على. والمثبت من ((صحيح البخاري)).
(٣) سقط من ((م)).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢٣ /٤٠٠-٤٠١).
(٥) («المسند» (١٨٥/٥).
(٦) سقطت من ((أ،م))، والمثبت من مطبوع ((مسند أحمد)).
(٧) في (أ)): يصلى. والمثبت من ((م)).

٢٦٠
البدر المنير
أعلم برسول الله منها، نهى رسول الله (وَيه عن الصلاة بعد العصر)).
وفي البيهقي(١) من حديث أم سلمة ((أنه الظّهر قدم عليه وفد بني
تميم، أو صدقة (شغلوه عنهما ... )) وفي ((مسند أحمد)) ((قدم عليَّ مال
فشغلني عنهما قلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: لا))
وأراد)(٢) شغله عنهما بقسمته. كما أخرجه ابن ماجه(٣).
وعند الترمذي (٤) من حديث عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: (((إنما)(٥) صلى العملية الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه
مال (شغله)(٦) عن (الركعتين)(٧) بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، ثم لم
يعد لهما» قال الترمذي: (٨) حديث حسن.
وصححه أبو حاتم بن حبان؛ فإنه أخرجه في ((صحيحه))(٩) من هذا
الوجه بلفظ: ((أنه الظّ أتي بمال بعد الظهر، فقسمه حتى صلى العصر،
ثم دخل منزل عائشة فصلى (الركعتين)(١٠) بعد العصر، وقال: شغلني
هذا المال عن الركعتين بعد الظهر؛ فلم أصلهما حتى [كان](١١) الآن)).
(١) ((السنن الكبرى)) (٤٥٧/٢).
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٦/١ رقم ١١٥٩).
(٤) ((جامع الترمذي)) (١/ ٣٤٥ رقم ١٨٤).
(٥) في ((أ)): أناه. وهو خطأ، والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م)): فشغله.
(٧) فى ((أ)): ركعتين. والمثبت من ((م)).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٣٤٦/١).
(٩) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٤٤٢ رقم ١٥٧٥).
(١٠) سقط من ((أ))، والمثبت من ((م)).
(١١) سقط من ((أ،م))، والمثبت من ((صحيح ابن حبان)).