Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الطهارة
قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضيًا. وذكره عن يحيى
ابن معين، وقال الترمذي في ((علله))(١) ومنها نقلت: سألت البخاري عن
هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة
هو (قدیم)(٢) لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا، وكان
أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح. وقال ابن منده الحافظ: هذا
الحديث لا يصح عندهم بوجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل وقد
أجمعوا على ترك حديثه. وقال ابن أبي حاتم(٣): سألت أبي عنه، فوهنه
ولم يقو إسناده. (ورده)(٤) أبو محمد بن حزم(٥) بوجوه:
أحدها: الأنقطاع بين ابن جريج وابن عقيل، وزعم أن ابن جريج
لم (يسمعه)(٦) من ابن عقيل، بينهما فيه النعمان بن راشد، وذكره بسنده
وضعف النعمان هذا.
ثانيها: (أنه رواه)(٧) عن ابن عقيل: شريك وزهير بن محمد،
وكلاهما ضعيف.
ثالثها: أن عمر بن طلحة غير مخلوق ولا يعرف لطلحة
(ابن اسمه)(٨) عمر، قال: وروي من طريق ابن أبي أسامة، وقد ترك
حديثه فسقط الخبر جملة، وعن أبي داود عن أحمد أنه قال: في هذا
(١) («العلل)) للترمذي (٥٨ رقم٧٤).
(٢) في (م): متقدم. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((العلل)).
(٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥١/١ رقم ١٢٣).
(٤) في ((أ)): ورد. والمثبت من ((م)).
(٥) ((المحلى)) (١٩٤/٢-١٩٥).
(٦) في ((أ)): يسمع. والمثبت من ((م). (٧) في ((أ)): الرواة. والمثبت من ((م)).
(٨) في (أ): أن ابن. والمثبت من ((م) و((المحلى)).

٦٢
البدر المنير
الباب حديثان وثالث في النفس منه شيء. وفسر أبو داود الثالث بأنه
حديث حمنة هذا.
قلت: ولك أن تجيب عما طعنوا فيه، وأما ترك بعض العلماء
الاحتجاج به فمعارض بتصحیح غيره له.
قال النووي في ((شرح المهذب))(١): هذا الذي قاله هذا القائل لا
يقبل؛ فإن أئمة الحديث صححوه، وهذا الراوي وإن كان مختلفًا في
توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا، وهم أهل هذا الفن، وقد
علم من قاعدتهم في حد الحديث الصحيح والحسن أنه إذا كان في
الراوي بعض الضعف يجبر حديثه بشواهد (له)(٢) أو متابعات وهذا من
(ذلك)(٣).
وأما ما ذكره البيهقي من تفرد ابن عقيل به فجوابه أنه إذا كان
الراجح توثيقه فلا يضر تفرده به؛ لأن تفرد الثقة بالحديث لا يضر، وقد
عرفت حاله في باب الوضوء، وقد ذكرنا آنفًا تحسين أحمد والبخاري
حديثه هذا، وزاد أحمد تصحيحه.
وأما ما ذكره أبو داود من أن عمرو بن ثابت رواه عن ابن عقيل
فقال: ((قالت حمنة: هذا أعجب الأمرين (إليَّ) (٤)) فجعله من قولها ولم
يجعله قول النبي ◌َّ، فلا يقدح فيما تقدم؛ لأنه يحتمل أنها قالت ذلك
بعد قول النبي وير على أن هذا الحديث إنما صححه الترمذي وأحمد
وغيرهما من جهة زهير عن ابن عقيل، لا من جهة عمرو بن ثابت.
(١) ((المجموع)) (٣٧٨/٢).
(٢) من ((م)».
(٣) في (م): ذاك. والمثبت من ((أ)) كما في ((المجموع)).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٦٣
كتاب الطهارة
وأما قول يحيى بن معين أن عمرو بن ثابت(١) كان رافضيًا،
فمسلّم، لكن لم ينقل أحد أنه كان داعية، نعم هو متروك.
وأما ما ذكره الترمذي عن البخاري من توقفه في سماع ابن عقيل
من إبراهيم بن محمد بن طلحة لقدم إبراهيم؛ فجوابه أن إبراهيم (٢) هذا
مات سنة عشر ومائة في قول أبي عبيد القاسم بن سلام وعلي
ابن المديني، وخليفة بن خياط، وهو تابعي سمع عبد الله بن عمرو
ابن العاص، وأبا أسيد الساعدي، و(أبا)(٣) هريرة، وعائشة.
وابن عقيل سمع: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، و(أنسًا) (٤)
والربيع بنت معوذ فلا ينكر (إذًا)(٥) سماعه من إبراهيم لقدمه، وابن أبي
طلحة من هؤلاء في القدم، وهم نظراء، ولو توقف البخاري عن ذلك
غير معلل بعلة أو(٦) بعلة أخرى لما توجه الإنكار عليه على أني رأيت
بعض (مشايخنا)(٧) يقول: إن في صحة هذا عن البخاري نظرًا، لكن قد
نقله عنه مثل هذا الإمام. وجوابه ما سلف.
وأما قول ابن منده في ابن عقيل، فقولة (عجيبة)(٨) منه، وقد
أنكرها عليه صاحب ((الإمام))(٩) وقال: ليس الأمر (كما) (١٠) ذكره وإن
(١) ((التهذيب» (٥٥٣/٢١-٥٥٨).
(٢) ((التهذيب)) (١٧٢/٢ - ١٧٤).
(٣) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((م).
(٤) في ((أ)): أنس. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): أحدًا. والمثبت من ((م).
(٦) كذا في ((أ، م)) ولعل هناك سقط مقدار كلمة: أعله. ليتسق الكلام.
(٧) في ((أ)): مشيختنا. والمثبت من ((م)). (٨) في ((أ)): عجيب. والمثبت من ((م)).
(٩) ((الإمام)) (٣١٠/٣).
(١٠) في ((أ)): على ما. والمثبت من ((م) و((الإمام)).

٦٤
البدر المنير
كان بحرًا من بحور هذه (الصناعة)(١)، فقد ذكر الترمذي أن الحميدي
وأحمد بن حنبل وإسحاق كانوا يحتجون بحديث عبد الله بن محمد
ابن عقيل(٢) وقال البخاري فيه: أنه مقارب الحديث.
قلت: وحسن حديثه هذا وصححه كما سلف.
وأما ما ذكره ابن أبي حاتم فلم یبین سبب وهنه حتَّى يبحث معه
(عنه)(٣)، ولعله أراد (بعض) (٤) ما مضى أو ما يأتي، وقد أجبنا عنه.
وأما رد ابن حزم بالانقطاع بين ابن جريج وابن عقيل وضعف
الواسطة بينهما، فجوابه أن الترمذي وأبا داود وابن ماجه والحاكم رووه
من غير طريق ابن جرير، (فليتصل)(٥) طريق ابن جريج أو لينقطع،
ولتكن الواسطة بينه وبين ابن عقيل ضعيفًا إن شاء أو قويًّا، وعلى تقدير
الواسطة وهو النعمان بن راشد(٦)، فقد أخرج له مسلم واستشهد به
البخاري وقال: في حديثه وهمٌ كثير وهو صدوق في الأصل. وقال
ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحول
اسمه منه.
وأما (تضعيفه)(٧) لشريك(٨) فليس بجيد منه، لأنه مخرج له في
الصحيح، وقد انفرد بهذا الطريق ابن ماجه فأخرجها في ((سننه)) عن أبي
بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن شريك، عن ابن عقيل به كما
(٩)
تقدم(٩).
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): فيه. والمثبت من ((م).
(٥) في ((أ)): فليصل. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): ضعفه. والمثبت من ((م)).
(٨) ((التهذيب)) (١٢/ ٤٦٢-٤٧٤).
(٩) زاد بعدها في ((أ): النبي ◌َّر. وهي مقحمة.
٠١
(٢) ((التهذيب)) (٧٨/١٦-٨٤).
(٤) في ((أ): بعد. والمثبت من ((م).
(٦) ((التهذيب» (٤٤٥/٢٩-٤٤٨).

٦٥
كتاب الطهارة
وأما (تضعيفه زهيرًا)(١) وهو الذي ساقه من قدمناه من طريقه خلا
ابن ماجه، فقد أخرج(٢) له البخاري في ((صحيحه)) محتجًا به، ومسلم في
الشواهد، وقال أحمد: هو مستقيم الحديث. وقال أبو حاتم: محله
الصدق وفي حفظه شيء، وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق. وقال
البخاري في ((تاريخه الصغير))(٣): ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير،
وما (روى)(٤) عنه أهل البصرة فإنه صحيح الحديث. قال الإمام أحمد:
كأن الذي روى عنه أهل الشام زهيرًا آخر؛ فقلب أسمه. وقال الدارمي:
ثقة صدوق وله أغاليط. وقال يحيى: ثقة. وقال ابن عدي(٥): لعل أهل
الشام حيث رووا عنه أخطأوا عليه؛ فإنه إذا حدّث عنه أهل العراق
فروايتهم عنه شبيهة بالمستقيمة، وأرجو (أنه)(٦) لا بأس به.
قلت: وحديثه هذا من رواية أبي عامر العقدي عنه، وهو بصري،
فهذا من حديث أهل العراق وليس من حديث أهل الشام.
وأما إنكاره عمر بن طلحة فقد أسلفنا عن الترمذي أنه لا يقوله في
هُذا الإسناد إلا ابن جريج، وغيره يقول: عمران. وهو ما ساقه الترمذي
وغيره ممن (أسلفنا)(٧).
وأما تضعيفه للحارث بن أبي أسامة (٨) الحافظ صاحب ((المسند))
فليس بجيد منه، وقد تكلم فيه الأزدي (بلا)(٩) حجة، والأزدي متكلم
(١) في ((أ)): تضعيف زهير. والمثبت من ((م)).
(٣) (٥٠ رقم ١٢٧).
(٢) ((التهذيب)) (٤١٤/٩-٤١٨).
(٤) في ((أ)): رواه. والمثبت من ((م)).
(٥) ((الكامل)) (٤/ ١٨٧).
(٦) في ((أ)): أن. والمثبت من ((م).
(٧) في ((أ)): أسلفناه. والمثبت من ((م)).
(٨) («الميزان)) (١٧٨/٢ -١٧٩).
(٩) في ((أ)): فلا. والمثبت من ((م)).

٦٦
البدر المنير
فيه، ولينه بعض البغاددة لكونه يأخذ على الرواية (أي أجرًا)(١)، قال
إبراهيم الحربي: هو ثقة. وقال الدارقطني: قد اختلف فيه وهو عندي
صدوق. وقال البرقاني: أمرني الدارقطني أن أخرج عنه في الصحيح.
وخرج عنه الحاكم في ((مستدركه)).
وأما تفسير أبي داود الحديث الثالث - الذي قال فيه أحمد ما
أسلفناه عنه - بأنه حديث حمنة، فهو معارض بنقل الترمذي عنه أنه
صححه.
فائدة: في ضبط ألفاظه ومعانيه، معنى ((أنعت (لك)(٢) الكرسف)):
أصف (لك)(٣) قيل: النعت وصف الشيء بما فيه من حسن، ولا يقال
في القبح إلا أن يتكلف متكلف فيقول: نعت سوء.
والكرسف - بضم الكاف والسين - القطن، وقد جعل وصفًا في
حديث ((كفن في (ثلاثة) (٤) أثواب يمانية كرسف)) و(هو)(٥) من باب إيل
مائة (وجبة)(٦) ذراع، مما جعل وصفًا وإن لم يكن مشتقًّا.
وقوله: ((تلجمي)) اللجام ما تشده الحائض. قاله الجوهري(٧)، وقال
ابن العربي(٨): قال (الخليل)(٩): اللجام معروف، فإن أخذناه من هذا
كان معناه أفعلي فعلًا يمنع سيلان الدم واسترساله كما يمنع اللجام
استرسال الدابة. ثم نقل عن بعضهم أن اللجمة فيما يقال فوهة النهر
(١) من ((م)).
(٣) من ((أ)).
(٢) في ((م)): له. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م)): ثمانية. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)): هُذا. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): وجب. والمثبت من ((م)).
(٧) ((الصحاح)) (٤/ ١٢٤١).
(٨) ((عارضة الأحوذي)) (١/ ٢٠٥).
(٩) في ((م): حلب. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((العارضة)).

٦٧
كتاب الطهارة
(قال)(١): فإن صح هذا فيكون معناه شد اللجمة وهي الفوهة التي ينهر
منها الدم. (قال)(٢) وهذا بديع غريب. وقال الرافعي في الكتاب (٣):
وورد في هذا الحديث ((تلجمي واستثفري)) - قلت: لم أقف عليه باللفظ
الثاني - ثم ذكر عن الهروي احتمالين في الاستثفار، ثم قال: والمراد
بالتلجم والاستثفار شيء واحد. قال: (وسماه) (٤) الشافعي التعصيب
أيضًا.
والثج: السيلان، ومنه قوله تعالى: ﴿فَجَّاجًا﴾(٥) أي سيّالًا، ومنه
الحديث (((أفضل)(٦) الحج العج والثج)).
والركض: أصله الضرب بالرجل والإصابة بها، فكأنه أراد بقوله:
(ركضة الشيطان)) الإضرار بالمرأة والأذى (لها)(٧) بمعنى أن الشيطان
وجد بذلك سبيلا إلى (التلبيس)(٨) عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها
حتَّى أنساها بذلك عادتها، فصار في التقدير كأنه ركضة (يا له)(٩) من
ركضاته، وإضافة ذلك إلى الشيطان كما في قوله تعالى: ﴿فَأَنَسَنُهُ
الشَّيْطَنُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾(١٠) وقيل: هو حقيقة وأن الشيطان ضربها حتَّى
أنقطع عرقها.
وقولها: (تحيضي في علم الله)) أي: الزمي الحيض وأحكامه فيما
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) (الشرح الكبير)) (١/ ٣٠٠-٣٠١).
(٤) في ((م)): سماع. والمثبت من ((أ)) كما في (الشرح الكبير)).
(٥) النبأ : ١٤.
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((م)).
(٨) في (م)): التلبس. والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((م)): ثالثة. والمثبت من (أ)).
(١٠) يوسف: ٤٢.

٦٨
البدر المنير
أعلمك الله من عادة النساء، كذا (قال)(١) أصحابنا في كتبهم، والعلم هنا
بمعنى (المعلوم)(٢).
وقال الخطابي(٣): معناه: فيما (علم) (٤) الله من أمرك من ستة أو
سبعة.
وقوله: ((كما تحيض النساء)) المراد غالب النساء، لاستحالة إرادة
النساء (كلهن)(٥) لاختلافهم.
وقوله: ((ميقات حيضهن)) هو (بنصب التاء)(٦) على الظرف أي في
وقت حیضهن.
فائدة ثانية: حمنه هذه (هي)(٧) بنت جحش اخت زینب بنت جحش
أم المؤمنين كما تقدم في الحديث، كانت تحت مصعب بن عمير،
فاستشهد عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله فولدت له محمدًا
وعمران، وقال الواقدي فيما حكاه الحافظ جمال الدين المزي في
((أطرافه))(٨): بعضهم يغلط فيروي أن المستحاضة حمنة بنت جحش،
ويظن أن كنيتها أم حبيبة وهو يعني المستحاضة حبيبة أم حبيب. وكذا نقل
الدارقطني عن الحربي أن الصواب أم حبيب بغير هاء وأن اسمها حبيبة،
قال الدارقطني: وهذا صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا الباب.
وذكر (الزبير)(٩) بن بكار وشباب العصفري أنها حمنة، وكناها
ابن الكلبي وابن حزم في ((جمهرتهما)) وابن عساكر والمزي: أم حبيبة،
(١) في ((أ)): قاله. والمثبت من ((م)).
(٣) ((معالم السنن)) (١/ ١٨٥).
(٥) في ((أ)): كلهم. والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٢) في ((أ)): العلوم. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): علمه. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): النسا. والمثبت من ((م).
(٨) ((تحفة الأشراف)) (٢٩٤/١١).
(٩) في ((أ)): ابن الزبير. والمثبت من ((م)).

٦٩
كتاب الطهارة
وذكر المزي أن أبا داود أخرجه من أحد الوجهين عن حبيبة وهي حمنة،
وأن ابن ماجه أخرجه من وجهين أحدهما عن حمنة، والأخرى عن أم حبيبة.
وقال البيهقي في ((المعرفة)) (١): حمنة بنت جحش، قال علي
ابن المديني: هي أم حبيبة. وخالفه يحيى بن معين فزعم أن المستحاضة
أم حبيبة بنت جحش تحت عبد الرحمن بن عوف ليست بحمنة.
قال البيهقي: وحديث ابن عقيل يدل على أنها غيرها كما قال
يحيى، وقال ابن عبد البر(٢): أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد
الرحمن بن عوف وكانت تستحاض، وقيل: إن المستحاضة (كانت
حمنة)(٣) أختها، والصحيح عند أهل الحديث أنهما كلاهما
مستحاضتان، قال(٤): وبنات جحش الثلاث استحضن، زينب وأم
حبيبة وحمنة.
فائدة ثالثة: اختلف العلماء في حمنة هذه؛ هل كانت مستحاضة
مبتدأة أو معتادة؟ على قولين، واختار الخطابي وجماعات من أصحابنا
أنها كانت مبتدأة فردت إلى غالب عادة النساء، قال الخطابي: ويدل له
قوله: ((كما تحيض النساء و(يطهرن)(٥))، واختار الشافعي (في
((الأم)(٦) أنها كانت معتادة وأوضح دليله، وقال: هذا أشبه معانيه
ورجحه البيهقي)(٧) في ((المعرفة))(٨) وقال في ((خلافياته))(٩): إنه الظاهر.
(٢) ((الاستيعاب)) (١٩٨/١٣-١٩٩).
(١) ((معرفة السنن)) (٣٧٥/١).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٤) الذي في ((الاستيعاب)): وقد قيل إن زينب بنت جحش استحيضت ولا يصح.
(٥) في ((أ)): تطهرين. والمثبت من ((م)). (٦) ((الأم)) (١/ ٦١).
(٧) من ((م)).
(٩) ((الخلافيات)) (٣٣٨/٣).
(٨) ((معرفة السنن)) (١/ ٣٧٢).

٧٠
البدر المنير
ولم يرجح في «سننه)) شيئًا.
قال صاحب ((التتمة)): من قال: كانت معتادة، ذكروا في ردها إلى
الستة (أو)(١) السبعة ثلاث تأويلات، أحدها: معناه ستة إن كانت عادتك
ستًا، أو سبعًا إن كانت عادتك سبعًا.
ثانيها: (لعلها)(٢) شكت؛ هل عادتها ستة أو سبعة، فقال: تحيضي
ستة إذ لم تذكري عادتك أو سبعًا إن ذكرت أنها عادتك.
ثالثها: لعل عادتها كانت تختلف، ففي بعض الشهور ستة وفي
بعضها سبعة، فقال التقلي ستة في شهر (الستة)(٣) وسبعة في شهر السبعة،
فتكون لفظة ((أو)) للتقسیم.
الحديث الثالث
قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة)) (٤).
هذا الحديث تقدم بيانه في الغسل.
الحديث الرابع
أنه وَ ليه قال لعائشة - وقد حاضت وهي محرمة -: ((أصنعي ما يصنع
الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت))(٥).
هذا الحديث صحيح أودعه الشيخان في ((صحيحيهما))(٦) مطولًا.
(١) في ((م): و. والمثبت من ((أ)).
(٣) من ((م)).
(٢) في ((م): لعله. والمثبت من ((أ)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٩٣/١).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٩٣/١).
(٦) (صحيح البخاري)) (٥٨٨/٣ رقم ١٦٥٠)، و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١).

٧١
كتاب الطهارة
الحديث الخامس
روى أنه وَ له قال: ((لا أحل المسجد لحائض ولا جنب))(١).
هُذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في باب الغسل.
الحديث السادس
روي أنه وَ ل﴾ قال: ((لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن))(٢).
هذا الحديث تقدم بيانه في باب الغسل أيضًا.
الحديث السابع
قالت عائشة رضي الله عنها: ((كنا نؤمر بقضاء (الصوم)(٣) ولا نؤمر
بقضاء الصلاة))(٤).
هُذا الحديث متفق على صحته من حديث معاذة ((أن امرأة قالت
لعائشة: أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟! (قد
كنا نحيض مع رسول الله وَ ليل فلا يأمرنا به - أو قالت: فلا نفعله)).
هذا لفظ البخاري(٥) ولفظ مسلم (٦) عن معاذة قالت: ((سألت
عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت:
أحرورية أنت؟)(٧) فقلت: لست بحرورية ولكني أسأل. فقالت: كان
يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)).
وفي رواية: ((قد (كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله وَ لقال ثم
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٣/١).
(٢) ((الشرح الكبير» (٢٩٣/١).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٩٣/١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٠١/١ رقم ٣٢١).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢٦٥/١ رقم ٣٣٥). (٧) تكرر في ((أ)).

٧٢
البدر المنير
لا نؤمر بقضاء)). وفي رواية)(١): ((كن نساء النبي ◌َله يحضن أفأمرهن أن
(يجزين)؟(٢))).
ورواه الدارمي في ((مسنده))(٣) بلفظ: ((قد حضن (نساء) (٤) رسول
الله ◌َله فأمرهن (يجزين)(٥) قال عبد الله (معناه: أن لا يقضين.
ورواه أحمد في («مسنده))(٦) بلفظ: ((كنا مع رسول الله صل فكانت
إحدانا تحيض وتطهر فلا يأمرنا بقضاء ولا نقضيه)) ورواه أبو داود(٧) بلفظ
((لقد كنا نحيض على عهد رسول الله ومطهر فلا نقضي ولا نؤمر بالقضاء))
وفي لفظ زيادة: ((فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)).
ورواه الترمذي(٨) بلفظ ((قد كانت إحدانا تحيض فلا تؤمر بقضاء))
ثم قال: حديث حسن صحيح)(٩) ورواه النسائي(١٠) بلفظ: ((كنا نحيض
عند رسول الله (18 فلا نقضي ولا نؤمر بقضاء)).
ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١١) بهذا اللفظ.
وفي رواية النسائي: ((فيأمرنا .. )) إلى آخره كلفظ أبي داود (١٢)
(١) من ((م)).
(٢) في ((م): يخرجن. والمثبت من ((أ)) كما في ((صحيح مسلم)).
(٣) ((سنن الدارمي)) (٢٥٢/١ رقم ٩٨٨). (٤) من ((م)).
(٥) في ((م): يخرجن. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارمي)).
(٦) ((مسند أحمد)) (٢٨٧/٦).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٧٧/١ -٢٧٨ رقم٢٦٦).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢٣٤/١ رقم ١٣٠).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((سنن النسائي)) (٢٠٩/١، ٢١٠ رقم ٣٨٠).
(١١) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٨١ رقم ١٣٤٩).
(١٢) ((سنن أبي داود)) (٢٧٨/١ رقم ٢٦٧).

٧٣
كتاب الطهارة
والترمذي(١)، ورواه ابن ماجه (٢) بلفظ: (((قد)(٣) كنا نحيض عند النبي
(﴿ ثم نطهر ولم يأمرنا بقضاء الصلاة)).
ورواه الدارمي في ((مسنده)) (٤) كما مضى (ويلفظ)(٥) النسائي الأول
دون قوله: ((فلا تقضي)) وفي رواية له: (((كنا نقضي)) دون قوله: ((فلا
تقضي)) وفي رواية له)(٦): ((كنا نحيض عند رسول الله وسيه فما يأمر أمرأة
منا بقضاء الصلاة)) وفي رواية له: «فلا نؤمر بقضاء)). (وفي رواية له: ((کنا
مع رسول الله (وَ ل فكانت إحدانا تحيض فلا يأمرنا بالقضاء)))(٧) هذا ما
وقفت عليه من ألفاظ هذا الحديث، ولم أره بلفظ ((كنا نؤمر بقضاء
الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) كما أورده الرافعي، وقد أورده هو بعد
ذلك بسياقة أخرى فقال(٨): روي أن معاذة العدوية قالت لعائشة: ((ما بال
الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! كنا
ندع الصلاة والصوم على عهد رسول الله وَلل فنقضي الصوم ولا نقضي
الصلاة))، ولم أقف على (هذه السياقة)(٩) أيضًا.
(والحرورية: الخوارج، نسبوا إلى قرية يقال لها: حروراء. بالمد
والقصر، كان أول اجتماعهم بها حين طعنهم على علي في التحكيم
(١) ((جامع الترمذي)) (٢٣٥/١ رقم ١٣٠).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ٢٠٧ رقم ٦٣١).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٤) ((سنن الدارمي)) (١/ ٢٥٠ رقم ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٠).
(٥) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((م)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٩٤/١).
(٩) في ((م): هذا الشاهد. والمثبت من ((أ)).

٧٤
البدر المنير
وخروجهم عليه، وكانوا يبالغون في التشديد فيما لا أصل له)(١).
الحديث الثامن
عن أبي سعيد الخدري ﴾ أن رسول الله وَله قال: ((إذا حاضت
المرأة لم تصل ولم تصم))(٢).
هذا الحديث صحيح متفق عليه كما أسلفته في الحديث الأول من
هذا الباب.
الحديث التاسع
عن معاذة العدوية قالت لعائشة: ((ما بال الحائض ... )) الحديث(٣).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه في الحديث السابع كما تراه.
الحديث العاشر
قوله وَّةُ في تفسيره قوله تعالى: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (٤):
((افعلوا كل شيء إلا الجماع))(٥).
هذا الحديث (صحيح)(٦) كرره المصنف في الباب، وهو حديث
صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٧) وهو بعض من حديث طويل من
حديث أنس: ((أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم
يجامعوها في البيوت (فسأل)(٨) أصحاب النبي ونَ﴾ (النبي ◌ََّ)(٩): فأنزل
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) ..
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٩٤/١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٩٤/١).
(٤) البقرة: ٢٢٢.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٩٥/١).
(٦) من ((م).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢٤٦/١ رقم ٣٠٢). (٨) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)).
(٩) من ((م)).

٧٥
كتاب الطهارة
الله - تعالى -: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (١) إلى آخر الآية، فقال النبي
وَله: أصنعوا كل شيء إلا النكاح)).
ورواه أبو داود (٢) بلفظ: ((غير)) بدل ((إلا)). ورواه الدارمي في
((مسنده))(٣) بلفظ(٤): ((فأمرهم النبي ◌َّ - أن يؤاكلوهن ويشاربوهن
و(أن)(٥) يكن معهم في البيوت، وأن يصنعوا كل شيء ما خلا النكاح)).
ورواها النسائي(٦) (أيضًا)(٧) بلفظ: ((ويجامعوهن في البيوت وأن يصنعوا
کل شيء ما خلا النكاح)).
فائدة: معنى المجامعة هنا: المخالطة. وروينا عن الواقدي أن
السائل هو أبو الدحداح.
الحديث الحادي عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي وَّ قال: ((من أتى امرأته
حائضًا فليتصدق بدينار(٨) ومن أتاها وقد أدبر الدم فليتصدق بنصف دينار))
وفي رواية: ((إذا وطئها في إقبال الدم فدينار، وإن وطئها في إدبار الدم بعد
أنقطاعه وقبل الغسيل فعليه نصف دينار)) وفي رواية: ((إذا وقع بأهله وهي
حائض (إن)(٩) كان دمًا أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٧٥/١ رقم ٢٦٢).
(١) البقرة: ٢٢٢.
(٣) (سنن الدارمي)) (١/ ٢٦١ رقم ١٠٥٣).
(٤) زاد بعدها في ((م): شيء. وليست في ((أ)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((أ)).
(٦) ((سنن النسائي)) (٢٠٥/١ رقم ٣٦٧).
(٨) زاد في ((م)) بعدها: قال. وليست في (أ)) ولا ((الشرح الكبير)).
(٩) في ((م): فإن. والمثبت من ((أ)) كما في ((الشرح)).

٧٦
البدر المنير
بنصف دينار)) وفي رواية: ((من أتى حائضًا تصدق بدينارٍ أو نصف
دینار))(١).
هذا الحديث مدون بكل هذه الروايات.
أما الرواية الأولى فرواها البيهقي (٢) من حديث (ابن)(٣) جريج عن
أبي أمية البصري، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا: ((إذا أتى أحدكم
أمرأته في الدم فليتصدق بدينار، وإذا وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل
فلیتصدق بنصف دینار)).
(ورواها)(٤) أيضًا (٥) من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن
ابن عباس موقوفًا: ((في الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: إن أتاها
في الدم تصدق بدينار، وإذا أتاها في غير الدم تصدق بنصف دينار)).
وأما الرواية الثانية: فرواها البيهقي (٦) أيضًا لكن (من)(٧) تفسير
مقسم الراوي، عن ابن عباس رواها (من حديث)(٨) روح بن عبادة، عن
(سعيد بن)(٩) أبي عروبة، عن عبد الكريم (أبي)(١٠) أمية، عن مقسم،
عن ابن عباس ((أن النبي ◌َّلفي (أمره أن يتصدق)(١١) بدينار أو نصف دينار))
وفسر ذلك مقسم فقال: ((إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد
انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار)).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٦/١).
(٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٦/١).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((أ)): ورووها. والمثبت من ((م)).
(٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٩/١). (٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٧/١).
(٨) و (١١) من ((م).
(٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((أ)): سعيد عن. وفي ((م)) سعد بن. والصواب المثبت.
(١٠) في ((أ)): بن. وفي ((م): بن أبي. وكلاهما تحريف، والمثبت من ((العلل ومعرفة الرجال)).

٧٧
كتاب الطهارة
ورواه (الدارمي)(١) من حديث سفيان، عن ابن جريج، عن عبد
الكريم، عن رجل، عن ابن عباس قال: ((إذا أتاها في دم فدينار، وإذا
أتاها وقد أنقطع الدم فنصف دینار)).
وأما الرواية الثالثة: فرواها الترمذي(٢) من حديث عبد الكريم عن
مقسم أيضًا عن ابن عباس عن النبي وسلم قال: ((إذا كان دمًا أحمر فدينار
و(إذا)(٣) كان دمًا أصفر فنصف دينار)).
ورواه البيهقي(٤) بلفظ: ((إن كان الدم عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن
كان الدم أصفر فليتصدق بنصف دينار)).
ورواه ابن (الجارود)(٥) في ((المنتقى)) (٦) مختصرًا بلفظ أنه التَّار
قال: ((فليتصدق بدينار أو نصف دينار)).
ورواه الطبراني(٧) بلفظ: ((من أتى امرأته وهي حائض فعليه دينار،
ومن أتاها في الصفرة فنصف دينار)).
رواه من حديث سفيان الثوري، عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة
وخصیف، عن مقسم به.
ورواه الدار قطني (٨) أيضًا من هذا الوجه بلفظ: ((من أتى امرأته في
الدم فعليه دينار، وفي الصفرة نصف دينار)).
(١) في ((أ)): الداوودي. والمثبت من ((م) وهو عند الدارمي في ((سننه)) (٢٧٠/١
رقم١١٠٨).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٢٤٥/١ رقم ١٣٧).
(٣) في ((م)): إن. والمثبت من (أ)) و((جامع الترمذي)).
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٣١٧/١). (٥) في ((أ)): الجارودي. والمثبت من ((م)).
(٦) (المنتقى)) (٧٤ رقم ١٠٨).
(٧) ((معجم الطبراني الكبير)) (١١/ ٤٠٢ رقم ١٢١٣٥).
(٨) ((سنن الدار قطني)) (٢٨٧/٣ رقم ١٥٧).

٧٨
البدر المنير
و(رواه)(١) أبو يعلى في ((مسنده))(٢) عن علي بن الجعد، عن أبي
جعفر الرازي، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن مقسم، عن
ابن عباس رفعه «في رجل جامع امرأته وهي حائض، فقال: إن کان دمًا
عبيطًا فلیتصدق بدینار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار)).
رواه (الدارمي)(٣) في ((مسنده)) عن عبيد الله بن موسى، عن أبي
جعفر الرازي، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي
وَ له قال: ((إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض فإن كان الدم عبيطًا
فليتصدق بدينار، وإن (كان)(٤) صفرة فليتصدق بنصف دينار)).
وأما الرواية الرابعة فقد أسلفناها عن رواية ابن الجارود ولها طرق
أخرى:
إحداها - وهي أقوى طرق الحديث -: عن شعبة، عن الحكم، عن
عبد الحميد (بن عبد الرحمن)(٥)، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي
وَّ ﴾ («في الذي (أتى)(٦) امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار أو نصف
دینار)).
رواه أحمد في «مسنده)(٧)، وأبو داود(٨)، والنسائي(٩)،
(١) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م)).
(٢) («المسند» لأبي يعلى (٣٢٠/٤-٣٢١ رقم ٢٤٣٢).
(٣) في ((أ)): الداوودي. والمثبت من ((م) وانظر ((سنن الدارمي)) (١/ ٢٧٠ رقم ١١٠٨).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): يأتي. والمثبت من ((م).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٢٧٨/١ رقم ٢٦٨).
(٧) («المسند» (٢٣٠/١).
(٩) ((سنن النسائي)) (٢٠٥/١ رقم٣٦٨).

٧٩
كتاب الطهارة
وابن ماجه(١) في (سننهم))، وابن الجارود في ((المنتقى))(٢) والحاكم في
((المستدرك))(٣) والبيهقي في ((السنن))(٤) ورواه (الدارمي)(٥) موقوفًا، ثم
قال: قال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان [فقالا](٦) غير
مرفوع، فقال بعض القوم: حدثنا بحفظك و[دع](٧) ما قال فلان
وفلان)(٨) قال: والله ما أحب أني عمرت في الدنيا عمر نوح وأني حدثت
بهذا أو سكت عن هذا.
ثانيها: عن المكفوف، عن أيوب بن خوط - بضم الخاء المعجمة -
عن قتادة، عن ابن عباس، رفعه: ((فليتصدق بدينار (أو بنصف
دينار)(٩))).
رواه عبد الملك بن حبيب المالكي فيما حكاه الشيخ تقي الدين
القشيري في (الإمام)(١٠) عنه.
ثالثها: عن يعقوب بن عطاء، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا
((في الذي يقع على أمرأته وهي حائض يتصدق بدینار أو نصف دينار))
(١١)
رواه البيهقي (١١).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٠/١ رقم ٦٤٠).
(٢) ((المنتقى)) (٧٤ رقم ١٠٨).
(٣) ((المستدرك)) (١٧١/١، ١٧٢).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٣١٤/١).
(٥) في ((أ)): الدارقطني. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وانظر ((سنن الدارمي)) (١/ ٢٧٠
رقم ١١٠٧).
(٦) في ((أ، م)): فقالوا. والمثبت من ((سنن الدارمي)).
(٧) في ((أ، م)): دعنا. والمثبت من ((سنن الدارمي)).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و(سنن الدارمي)).
(٩) من ((م)).
(١٠) في ((م): الأم. والمثبت من ((أ)) وهو الصحيح. انظر ((الإمام)) (٢٥٦/٣).
(١١) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/١).

٨٠
البدر المنير
رابعها: عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس
مرفوعًا ((في الرجل يقع على أمرأته وهي حائض قال: يتصدق بنصف
دینار)».
رواه الترمذي(١)، عن علي بن حُجر، عن شريك به، وفي بعض
نسخه: ((دينار أو نصف دينار))، وعليها اعتمد صاحب الإمام. ورواه أبو
داود(٢)، عن محمد بن الصباح، عن شريك به بلفظ: ((إذا وقع الرجل
بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار)). (و)(٣) رواه الدارمي(٤) عن
أبي الوليد وغيره عن شريك به. ورواه النسائي(6) من حديث شريك، عن
خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومن حديث شريك(٦)، عن
خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، ومن حديث الحجاج(٧) عن
خصیف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قلت: وروي أيضًا (على)(٨) نمط آخر رواه أحمد في ((مسنده))(٩)،
والبيهقي في ((سننه))(١٠) من حديث عطاء العطار، عن عكرمة، عن
ابن عباس مرفوعًا «في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدینار،
فإن لم يجد فبنصف دینار)).
(١) ((جامع الترمذي)) (٢٤٤/١ -٢٤٥ رقم ١٣٦).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٧٩/١ رقم ٢٧٠).
(٣) من ((م)).
(٤) ((سنن الدارمي)) (١/ ٢٧٠ رقم ١١٠٥).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٤٩/٥ رقم ٩١١٤).
(٦) (سنن النسائي الكبرى)) (٣٤٩/٥ رقم ٩١١٣).
(٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣٤٩/٥ رقم ٩١١٥).
(٨) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٣١٨/١).
(٩) («المسند» (٣٠٦/١).