Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
كتاب الطهارة
بكر بن سوادة، عن عطاء ((أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما)) نحوه، ولم
یذکر أبا سعيد.
وكذا قال الطبراني في ((الأوسط)) (١): لم يروه متصلًا إلا ابن نافع،
تفرد به المسيبي. ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٢) من حديث عبد الله
ابن نافع مسندًا، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري
ومسلم؛ فإن عبد الله بن نافع ثقة، وقد وصل هذا (الإسناد)(٣) عن
الليث، وقد أرسله غيره. ثم رواه مرسلًا، قال الشيخ تقي الدين في
(الإمام)) (٤): لعل الباحث الفطن يقول إن الحاكم صحح الحديث
لاعتماده على وصل عبد الله بن نافع (لحكمه)(٥) بكونه ثقة، ولم يلتفت
(إلى إرسال)(٦) غيره، ولكن (بقيت)(٧) علة أخرى وهي أن أبا (داود) (٨)
قد ذكر أن غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن
بكر، (فمقتضى) (٩) عادة المحدثين [تبين] (١٠) بإدخال عميرة بين(١١)
الليث و(بكر) (١٢) أنه منقطع فيما بينهما ويحتاج إلى معرفة حال عميرة
هذا، وقد قال ابن القطان(١٣): إنه مجهول الحال. وأيضًا فإن رواية
(١) ((المعجم الأوسط)) (٢٣٤/٢ -٢٣٥ رقم ١٨٤٢).
(٣) من ((م)) و((المستدرك)).
(٢) ((المستدرك)) (١٧٨/١-١٧٩).
(٤) ((الإمام)) (١٧٠/٣ -١٧٢).
(٥) في ((م): وحكمه. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٧) في ((أ)): بقية. والمثبت من ((م) و((الإمام)).
(٦) في ((أ)): لا. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): ذر. وهذا خطأ. والمثبت من ((م) و(الإمام)) وهو الصواب.
(٩) في ((م): بمقتضى. والمثبت من ((أ)). (١٠) سقط من (أ، م)) والمثبت من ((الإمام)).
(١١) في ((م)): بن. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(١٢) في ((م): ذكر. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(١٣) ((الوهم والإيهام)) (٢/ ٤٣٢ رقم ٤٤٠).

٦٦٢
البدر المنير
ابن لهيعة تقتضي أنقطاعًا فيما بين بكر وعطاء بن يسار، فإنه أدخل بينهما
أبا عبد الله مولى إسماعيل - يعني السالف - فهذا أنقطاع (ثانٍ)(١).
فنقول - وبالله العصمة -: أما ما يتعلق بعميرة بن أبي ناجية
فالجواب عن التعليل بروايته من وجهين: أحدهما: أن عميرة(٢) غير
مجهول، بل هو مذكور بالفضل، والحافظ أبو الحسن بن القطان لم
يمعن النظر في أمره ولعله وقف على ذكره في ((تاريخ البخاري))
و((ابن أبي خيثمة)) من غير بيان حاله فقال فيه ما قال، فقد قال النسائي:
هو ثقة. وقال ابن بكر: هو ثقة. وقال أحمد بن صالح لما سئل عنه وعن
(أبي)(٣) شريح: هما متقاربان في الفضل. وقال ابن يونس في (تاريخ
مصر)): روى عنه عبد الرحمن بن شريح والليث وابن وهب
و(رشدین)(٤) وكانت له عبادة وفضل.
قلت: وذكره أيضًا (ابن حبان)(٥) في ((ثقاته))(٦) (في)(٧) أتباع
التابعين فقال: عميرة بن أبي ناجية من أهل مصر يروي عن يزيد بن أبي
حبيب روئ عنه ابن وهب.
الوجه الثاني: أنه روي من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث
ابن سعد، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر،
(عن)(٨) عطاء، عن أبي سعيد ((أن رجلين من أصحاب النبي وَليفر ... ))
(١) في ((م)): ثاني. والمثبت من (أ)) و((الإمام)).
(٣) سقط من ((م)).
(٢) ((التهذيب)) (٣٩٩/٢٢-٤٠١).
(٤) في ((م)): الزبيدي. والمثبت من ((م)) كما في ((التهذيب)).
(٦) ((الثقات)) (٣٠٤/٧).
(٥) من ((م)).
(٧) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م): بن. والمثبت من ((أ)).

٦٦٣
كتاب الطهارة
الحديث (ذكره)(١) ابن السكن - فيما حكاه ابن القطان(٢) - فهذا أتصال
فيما بين الليث وبكر بعمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية معًا، وفيه
ذكر أبي سعيد، وعمرو بن الحارث من رجال ((الصحيحين)) إمام في بلده.
وأما الأنقطاع بسبب ابن لهيعة فيما بين بكر وعطاء فقال ابن القطان: لا
يلتفت إليه لضعف رواية ابن لهيعة. ولم يذكر النووي رحمه الله في ((شرح
المهذب))(٣) تصحيح وصل هذا الحديث كما نقلناه وقررناه، وإنما نقل
مقالة أبي داود (السالفة)(٤) أن المحفوظ إرساله، ثم قال عقيبه: ومثل
هذا المرسل يحتج به الشافعي وغيره؛ لأنه يحتج بمرسل كبار التابعين إذا
أسند، أو أرسل من جهة أخرى، أو قال (به)(٥) بعض الصحابة، أو عوام
العلماء.
قال: وقد وجد في هذا الحديث شيئان فمن ذلك (أحدهما)(٦): ما
رواه الشافعي في ((مسنده)»(٧) بإسناده الصحيح عن نافع ((أن ابن عمر أقبل
من الجرف حتَّى إذا كان بالمربد تيمم وصلى العصر، ثم دخل المدينة
والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة)).
ثانيهما: روى البيهقي(٨) بإسناده عن أبي الزناد(٩) قال: كان من
أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب - وذکر
(١) من ((م).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٣٢/٢-٤٣٤ رقم ٤٤٠).
(٣) ((المجموع)) (٣٢٩/٢).
(٥) من ((م)).
(٧) ((مسند الشافعي)) (٢٠/١).
(٩) زاد في ((أ، م)): و.
(٤) في ((أ)): السالف. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): أحدها. والمثبت من ((م)).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢٣٢/١).

٦٦٤
البدر المنير
تمام الفقهاء السبعة - يقولون: من تيمم وصلى ثم وجد الماء (وهو)(١)
في الوقت أو بعده لا إعادة عليه.
الحديث السابع (عشر)(٢)
روي أنه وَّ ر قال: ((لا ظهران في يوم))(٣).
هذا الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه بعد البحث عنه، نعم روي
معناه من حديث حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب قال: حَدَّثَني
سليمان مولى ميمونة (أنه سمع)(٤) ابن عمر يقول: سمعت رسول الله وَلايقول
يقول: ((لا تصلى صلاة في يوم (واحد)(٥) مرتين)).
رواه الدارقطني (٦) (في سننه)(٧) كذلك، وفي رواية له (٨) عن
حسين، عن عمرو أيضًا، عن سليمان مولى ميمونة قال: ((أتيت ابن عمر
على البلاط وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي (معهم) (٩) قال: قد صليت،
إني سمعت رسول الله (ّيه يقول: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)). قال
الدار قطني: تفرد (١٠) به حسين بن ذكوان المعلم (١١).
قلت: لا يضره؛ لأنه ثقة مشهور احتج به الشيخان فجاز القنطرة،
وإن لينه العقيلي بلا حجة، والرواية الثانية رواها أحمد في ((مسنده))(١٢)
(١) من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٦٣/١).
(٥) من ((م)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): وسمعت. والمثبت من ((م).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٤١٥/١-٤١٦ رقم١، ٢).
(٧) من ((م).
(٩) من ((أ)).
(٨) ((سنن الدار قطني)) (٤١٦/١ رقم٣).
(١٠) زاد بعدها في ((أ)): بالأول. وليست في ((السنن)) ولا معنى لها.
(١١) ((التهذيب)) (٣٧٢/٦-٣٧٥).
(١٢) («المسند» (١٩/٢).

٦٦٥
كتاب الطهارة
وأبو داود(١) والنسائي(٢) في ((سننهما))، ورواها أيضًا ابن حبان في
((صحيحه))(٣) (بلفظ)(٤) ((إن رسول الله وَليل نهانا أن نعيد صلاة في يوم
مرتين)). وعزاها غير واحد إلى ((صحيح ابن خزيمة))(٥) أيضًا، ورأيتها في
صحاح (ابن)(٦) السكن (بلفظ)(٧): ((لا تصلى ... )) إلى آخره ثم قال:
وقال ابن داود: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة.
فائدة: معنى الحديث: لا تجب الصلاة في اليوم مرتين، حتَّى لا
يكون مخالفًا للأحاديث (الآتية)(٨) في باب صلاة الجماعة أن من صلى
منفردًا وأدرك جماعة، (استحب له إعادتها معهم، وأما ابن عمر فلم
يعدها لأنه صلاها جماعة)(٩) ومذهبه إعادة المنفرد فقط كما هو مشهور
عنه، وترجم أبو داود على الحديث: باب إذا صلى ثم أدرك جماعة
یعید.
الحديث الثامن عشر
أنه وَ لّ قال: ((إذا أمرتكم بأمر فائتوا (منه)(١٠) ما استطعتم))(١١).
هُذا الحديث صحيح جليل متفق على صحته(١٢) وعظم موقعه وإنه
(١) (سنن أبي داود)) (٤٢٤/١ رقم ٥٨٠). (٢) ((سنن النسائي)) (٤٤٩/٢ رقم ٨٥٩).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٦/ ١٥٤ رقم ٢٣٩٦).
(٤) من ((أ)).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) (٦٩/٣ رقم ١٦٤١).
(٦) في (م): أبي. والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((م)).
(٨) في (م)): الثابتة. والمثبت من ((أ)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١٠) في (م): به. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)).
(١١) ((الشرح الكبير)) (٢٦٣/١).
(١٢) ((صحيح البخاري)) (٢٦٤/١٣ رقم٧٢٨٨)، و((صحيح مسلم)) (٩٧٥/٣ رقم ١٣٣٧).

٦٦٦
البدر المنير
قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، رواه الشيخان في ((صحيحيهما))
وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا نهيتكم
عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم)). زاد أبو
حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١): ((وما أخبرتكم أنه من عند الله فهو الذي
لا شك فیه».
هذا (آخر)(٢) الكلام على أحاديث الباب.
وأما آثاره فخمسة: الأول: عن ابن عمر ﴾ ((أنه أقبل من الجرف
حتَّى إذا كان بالمربد تيمم وصلى العصر، فقيل له: (أتتيمم)(٣) وجدران
المدينة تنظر إليك؟ فقال: أو أحيا حتَّى أدخلها. ثم دخل المدينة
والشمس مرتفعة ولم يعد الصلاة))(٤). وهذا الأثر تبع في (إيراده الغزالي
هكذا)(٥) في ((وسيطه))(٦)، وهو تبع إمامه فيه (وهو)(٧) أثر صحيح رواه
مالك في ((الموطأ))(٨) عن نافع («أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من
الجرف، حتَّى إذا كان بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيدًا طيبًا فمسح
وجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى)) ورواه الشافعي في ((الأم))(٩) عن
ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر «أنه أقبل من
الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه(١٠) وصلى العصر
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٥/ ٤٦٥-٤٦٦ رقم ٢١٠٦).
(٢) من ((م)).
(٣) في ((م): أتيم. والمثبت من (أ)) و((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٠٢/١).
(٥) في (أ)): إيراد هكذا الغزالي. والمثبت من ((م)).
(٦) ((الوسيط)) (٣٥٨/١-٣٥٩).
(٧) من ((م)».
(٨) ((الموطأ)) (٧٣/١ رقم ٩٠).
(١٠) زاد في ((أ)): إلى المرفقين.
(٩) ((الأم)) (٤٥/١-٤٦).

٦٦٧
كتاب الطهارة
ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة)) وفي رواية له بالسند
المذكور ((أن ابن عمر تيمم بمربد النعم)) وفي رواية (له)(١): («الغنم
(وصلى)(٢) الظهر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة))
ورواية الشافعي لهذا الأثر عن ابن عيينة مخرجة في ((مسنده)(٣) أيضًا،
ورواية مالك في ((الموطأ)) مخرجة عنه في غير المسند، وذكره البخاري
في ((صحيحه))(٤) بغير إسناد فقال: ((وأقبل ابن عمر من أرض بالجرف،
فحضرت الصلاة بمربد النعم فصلى، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة
فلم يعد)).
ذكره بعد أن ترجم باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف
فوات الصلاة. (ورواه)(٥) الدارقطني في ((سننه))(٦) من حديث فضيل
ابن عياض، عن محمد بن عجلان، عن نافع (((أن)(٧) ابن عمر تيمم
بمربد النعم وصلى وهو على ثلاثة أميال من المدينة، ثم دخل المدينة
والشمس مرتفعة فلم يعد)).
ثم رواه عن حدیث یحیی بن سعيد، عن ابن عجلان وقال بإسناده
مثله. ثم رواه من حديث يحيى بن سعيد، عن نافع قال: ((تيمم عبد الله
ابن عمر على رأس ميل أو ميلين من المدينة فصلى العصر، فقدم
والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة)).
(١) من ((م)) وهو في ((الأم)) (٢٤٧/٧).
(٢) في ((م)): فصلى. والمثبت من ((أ)) و((الأم)).
(٤) (١ / ٥٢٥) تعليقًا.
(٣) ((مسند الشافعي)) (٢٠/١).
(٥) في ((م): ورواية. والمثبت من ((أ)). (٦) ((سنن الدارقطني)) (١٨٦/١ رقم ٢).
(٧) في ((م)): عن. والمثبت من (أ)).

٦٦٨
البدر المنير
قلت: وقد روي هذا الفعل أيضًا عن سيدنا رسول الله وَلم رواه
الدارقطني(١) والحاكم(٢) والبيهقي(٣) من حديث عمرو بن محمد بن أبي
رزين، عن هشام بن حسان، عن (عبيد الله بن عمر، عن)(٤) نافع، عن
ابن عمر قال: ((رأيت رسول الله وَليه يتيمم (بموضع)(٥) يقال له: مربد
النعم وهو يرى بيوت المدينة)).
قال الحاكم: هذا الحدیث تفرد برفعه عمرو بن محمد بن أبي رزين
وهو صدوق (و)(٦) لم يخرجاه. قال: وقد أوقفه يحيى بن سعيد
الأنصاري وغيره، عن نافع، عن ابن عمر ... فذكره، وخالفه في ذلك
تلميذه الحافظ أبو بكر البيهقي فقال: رفع هذا الحديث غير محفوظ.
وصحح في ((خلافياته))(٧) رواية الشافعي السالفة فقال فيها: هذا عن
ابن عمر ثابت. ذكره بعد أن رواه مرفوعًا عن شيخه الحاكم موقوفًا. وقال
ابن حبان: ربما أخطأ عمرو بن محمد بن أبي رزين. وقال ابن قانع:
صالح
تنبيهات: أحدها: هذا الأثر أورده الرافعي(٨) أيضًا في أواخر
الباب دليلاً على أنه لا يشترط لعدم القضاء كون السفر طويلًا، ووقع في
بعض نسخه ((أنه تيمم داخل المدينة)) وهو من (الكاتب)(٩) وصوابه («تيمم
(١) ((سنن الدار قطني)) (١٨٥/١-١٨٦ رقم١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٢٤/١).
(٢) ((المستدرك)) (١٨٠/١).
(٤) في ((أ)): عمر بن. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج.
(٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج.
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).
(٧) ((الخلافيات)) (٥١٩/٢-٥٢٣ رقم٨٥٩، ٨٦٠).
(٨) ((الشرح الكبير)) (١/ ٢٦٢).
(٩) في ((م): الكتاب. والمثبت من ((أ)).

٦٦٩
كتاب الطهارة
ثم دخل المدينة)) كما سلف، فإن المربد خارجها - كما سيأتي.
ثانيها: الجرف - بضم الجيم والراء بعدهما فاء (وتسكن أيضًا -:
ما أكلت السيول من الأرض)(١). قال الشافعي بعد روايته للأثر: وهو
موضع قريب من المدينة. وقال الرافعي في ((شرح المسند»: إنه منها على
ثلاثة أميال. وتبع في ذلك ابن قرقول فإنه قال في ((مطالعه)): إنها على
ثلاثة أميال إلى (جهة)(٢) الشام. وزعم الزبير أنها على ميل، وقال
ابن إسحاق: على فرسخ. قال ابن قرقول: وبها مال عمر وأموال أهل
المدينة، وتعرف ببئر جُشم وبئر جمل.
ثالثها : المربد - بكسر الميم وسكون الراء المهملة ثم باء مفتوحة ثم
دال -: موضع بقرب المدينة.
قال الرافعي في الشرح (٣) المذكور: هو كل موضع يحبس فيه
الإبل. قال: وقد يسمى الموضع الذي يجفف فيه التمر مربدًا أيضًا، وهو
من قولهم: ربد بالمكان إذا أقام. قال: والمربد المذكور في هذا الأثر
موضع بقرب المدينة على ميلين. وكذا ذكره ابن قرقول أيضًا فقال في
(مطالعه)): إنه بقرب المدينة على ميلين (وإنه) (٤) كل موضع يحبس فيه
الإبل. قال: وهو موضع أيضًا خارج البصرة سوق الإبل. قال: واختلف
هل هو في الأصل اسم (لموضع)(٥) الإبل أو للعصا التي تجعل على بابه
معارضة. قال: وأهل البصرة يسمون الموضع الذي يجفف فيه التمر
مربدًا، فأصله من ربد بالمكان إذا أقام. وقال الحازمي في ((المختلف
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م): حرمه. والمثبت من ((أ)) أشبه.
(٤) في ((أ)): وإن. والمثبت من ((م)).
(٣) أي ((شرح المسند)).
(٥) في ((أ)): موضع. والمثبت من ((م)).

٦٧٠
البدر المنير
والمؤتلف)) (في)(١) أسماء الأماكن: المربد - بكسر الميم وسكون الراء
وفتح الباء الموحدة والدال -: محلة بالبصرة من أشهر محالها وأطيبها.
قال أبو عبيدة: هو دار كان يحبس فيه (إيل)(٢) الصدقة، وفي
الحديث: ((حتَّى إذا كنا بمربد النعم)) والمراد كلها محابس، وهو
بالمدينة. وقال ابن التين في ((شرح البخاري)): رويناه بفتح الميم وهو في
اللغة بكسرها. وقال صاحب ((المحكم)): المربد: محبس الإبل، وقيل:
هي خشبة أو عصا تعترض صدور الإبل فتمنعها من الخروج. والمربد:
فضاء وراء البيوت (يرتفق به)(٣) (ومربد البصرة من ذلك لأنهم كانوا
يحبسون فيه الإبل)(٤) والمربد كالحجرة في الدار، ومربد التمر: جرينه
الذي يوضع فيه بعد الجداد لييبس. وقال السهيلي: المربد والجرين
و(المسطح)(٥) والبيدر والأنْدَر و(الجوخان)(٦) لغات بمعنى واحد.
الأثر الثاني: قال الرافعي (٧): المرض مبيح في الجملة قال تعالى:
﴿وَإِن كُم مََّ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُوا﴾ (٨)
نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المعنى: وإن كنتم مرضى
فتيمموا أو كنتم على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا. ونقل عنه أيضًا في
تفسير الآية: إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح جدري
فيجنب ويخاف أن يغتسل فيموت فيتيمم بالصعيد.
(١) في ((أ)): فيما. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) تأخرت في ((أ)): بعد جملة: ومربد البصرة ... إلخ. وهذا محلها كما في ((م)).
(٤) تقدمت في ((م): قبل: والمربد فضاء. ومكانها هنا أولى كما في ((أ)).
(٥) في ((أ)): المصطح. والمثبت من ((م).
(٦) في ((أ)): الحرجان. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٢١٨/١).
(٨) النساء: ٤٣. والمائدة: ٦.

٦٧١
كتاب الطهارة
أما الأثر الأول: فرواه بدون السفر الدارقطني (١) والبيهقي(٢) في
((سننهما)) من حديث عاصم الأحول، عن عطاء بن السائب، عن سعيد
بن جبير، عن ابن عباس قال: ((رخص للمريض التيمم بالصعيد)). وأما
الثاني: فروياه(٣) أيضًا وابن الجارود في ((المنتقى))(٤) والحاكم في
(مستدركه))(٥) من حديث جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس يرفعه «في قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَ أَوْ عَلَى
سَفَرٍ﴾(٦) قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو
الجدري فأجنب فخاف أن يموت إن اغتسل فليتيمم هكذا)) رووه
مرفوعًا إلا الدارقطني فإنه وقفه عليه، ورواه ابن خزيمة في
(صحيحه)»(٧) من حديث جرير به، قال الدارقطني(٨): ورواه علي
ابن عاصم، عن عطاء ورفعه إلى النبي ◌َّر، ووقفه ورقاء وأبو عوانة
وغيرهما وهو الصواب.
وقال البيهقي أيضًا بعد أن رواه مرفوعًا رواه إبراهيم بن طهمان
وغيره (أيضًا)(٩) عن عطاء موقوفًا و(كذلك)(١٠) رواه [عزرة](١١) عن
سعيد ابن جبير موقوفًا.
(١) ((سنن الدارقطني)) (١٧٨/١ رقم ١٠). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٢٥/١).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٧٧/١ رقم٩) و((السنن الكبرى)) (٢٢٤/١).
(٥) ((المستدرك)) (١/ ٢٧٠).
(٤) ((المنتقى)) (٤٢/١ رقم ١٢٩).
(٦) النساء: ٤٣. والمائدة: ٦.
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٨/١ رقم ٢٧٢).
(٨) (سنن الدارقطني)) (١٧٨/١ رقم ١١). (٩) من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(١٠) في ((أ)): كذا. والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(١١) في ((أ، م)): عروة. والمثبت من ((السنن الكبرى)) وترجمته في ((التهذيب)) (٥١/٢٠).

٦٧٢
البدر المنير
قلت: وعطاء قد أسلفنا في الحديث الثاني بعد العشرين (من باب
الأحداث)(١) أنه من الثقات وأنه اختلط، فمن روى عنه قبله كان
صحیحًا، ومن روى عنه بعده فلا، وأسلفنا هناك أن جریرًا روى عنه بعد
الاختلاط.
قال یحیی بن معین - فيما ذكره ابن عدي -: لم يرو جرير عن
عطاء إلا بعد اختلاطه. وقد رفعه عن عطاء هنا وقد اختلف عليه - أعني
على عطاء - فرواه (إبراهيم)(٢) بن طهمان وغيره عنه موقوفًا كما سلف.
وأما علي بن عاصم الذي رفعه أيضًا فقد أسلفنا هناك عن الإمام
أحمد أنه قال: سمع من عطاء قديمًا شعبة والثوري، وسمع منه جریر،
وخالد بن عبد الله، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد
ابن جبير أشياء لم يكن يرفعها. قلت: لعل هذا منها. قال ابن أبي حاتم
في ((علله))(٣): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن
عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي وَِّيه
((في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم)) قال أبو زرعة: ورواه
جرير أيضًا فقال: عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس رفعه في
المجدور، قال: إن هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم، ورواه أبو عوانة
وورقاء وغيرهما، عن عطاء بن السائب [عن سعيد] (٤) عن ابن عباس
موقوف وهو الصحيح. ورواه أبو عوانة في كتاب الصلاة عن سفيان، عن
(عاصم)(٥) الأحول، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
(٢) من ((م)).
(١) من ((م)).
(٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٥/١ رقم ٤٠).
(٤) سقطت من ((أ، م)) والمثبت من ((علل ابن أبي حاتم)).
(٥) في ((أ)): عطاء. والمثبت من ((م)).

٦٧٣
كتاب الطهارة
قال: ((رخص للمريض التيمم أرأيت إن كان مجدورًا كأنه (صمعه)(١)
کیف یصنع)).
فائدة: القروح: الجروح ونحوها، واحدها قرح - بفتح القاف
وضمها وبفتحها مع الراء وضمها - وقال الراغب في ((مفرداته)): القرح:
الأثر من (الجراح)(٢) من (شيء)(٣) يصيبه من خارج، والقرح: أثرها من
داخل كالبثرة ونحوها. والجدري بضم الجيم وفتحها لغتان فصيحتان
والدال مفتوحة فيهما.
الأثر الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه قال في قوله
تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِبًا﴾ أي: ترابًا (٤) طاهرًا))(٥) .
هذا الأثر رواه البيهقي(٦) من طريقين بنحوه أحدهما: من حديث
ابن إدريس، عن قابوس بن أبي ظبيان - بكسر الظاء - عن أبيه، عن
ابن عباس قال: ((الصعيد: الحرث حرث (الأرض)(٧)).
ثانیهما(٨): من حدیث جریر عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس
أنه قال: ((أطيب الصعيد حرث الأرض)).
الأثر الرابع: قال الرافعي(٩) وروي عن ابن عمر مثله.
وهذا لم (أر) (١٠) من خرجه بعد البحث عنه.
(١) في ((أ)): صعيد. والمثبت من ((م)). وصمعه أي: صرعه. كما في ((اللسان)) (٢٠٨/٨).
(٢) في (أ)): الجراحة. والمثبت من ((م)).
(٣) سقط من ((م))، والمثبت من ((أ)).
(٤) زاد في ((م): طهورًا. وليست في ((أ)) ولا ((الشرح)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٣٠/١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢١٤/١).
(٧) في ((م): الأثر. والمثبت من ((أ)) و(السنن الكبرى)) للبيهقي (٢١٤/١).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٢١٤/١).
(٩) ((الشرح الكبير)) (٢٣٠/١).
(١٠) من ((م)) وسقط من ((أ)).

٦٧٤
البدر المنير
الأثر الخامس: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((من السنة أن
لا يصلى بالتيمم إلا مكتوبة واحدة ثم يتيمم للأخرى))(١).
وهذا الأثر رواه الدارقطني (٢) من حديث الحسن بن عمارة - بضم
العين - عن (الحكم)(٣)، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((من السنة أن
لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى)). ثم
قال: (الحسن) (٤) بن عمارة ضعيف. ثم رواه(٥) من حديث أبي يحيى
الحماني، عن الحسن بن عمارة أيضًا، عن الحكم، عن مجاهد، عن
ابن عباس قال: ((لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة».
ورواه البيهقي في ((سننه))(٦) من هذين الطريقين، وقال ابن الجوزي
في ((تحقيقه))(٧): أبو يحيى الحماني(٨)، والحسن بن عمارة (٩) متروكان.
قلت: أما إطلاق الترك على الحسن بن عمارة فهو كما قال في حقه،
وأما إطلاقه (على)(١٠) أبي يحيى الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن
فلا أعلم له سلفًا في ذلك، وقد أخرج له مسلم في مقدمة (صحيحه)(١١)
ووثقه ابن معين وقال أبو داود: كان داعية إلى الإرجاء. وقال النسائي:
ليس بالقوي. وقال ابن عدي: هو وابنه ممن يكتب حديثهما. وأما ذكره
هو - أعني ابن الجوزي - في ((ضعفائه))(١٢) قال: ضعفه أحمد ووثقه
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٥١/١).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٨٥/١ رقم ٥).
(٣) في ((م)): الحاكم. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدراقطني)).
(٤) في (م): الحسين. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارقطني)).
(٥) (سنن الدارقطني)) (١٨٥/١ رقم٦). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٢٢/١).
(٨) ((التهذيب)) (١٦/ ٤٥٢-٤٥٤).
(٧) ((التحقيق)) (٢٤٠/١).
(٩) ((التهذيب)) (٢٦٥/٦-٢٧٧).
(١١) في ((أ)): صحيح. والمثبت من ((م)).
(١٠) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م).
(١٢) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٨٦/٢).

٦٧٥
كتاب الطهارة
يحيى. ولم يزد على ذلك، نعم أطلق الكذب على ابنه(١) أحمدُ
وابن نمير، ووثقه يحيى وغيره، وقال الجوزجاني: ترك حديثه. وقال
ابن عدي: صنف المسند ولم (أر)(٢) في مسنده ولا في أحاديثه أحاديث
مناکیر وأرجو أنه لا بأس به.
قلت: وروى نحو ما رواه ابن عباس ثلاثة من الصحابة أيضًا: علي
ابن أبي طالب، و(عبد الله بن عمرو بن العاص)(٣)، وعبد الله بن عمر.
أما أثر علي فرواه الدارقطني(٤) من حديث حجاج، عن أبي
إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: ((يتيمم لكل صلاة». حجاج
(هو)(٥) ابن أرطاة النخعي(٦) الفقيه ضعيف. وقال ابن خزيمة: لا أحتج
به إلا فيما قال: أنا وسمعت. قلت: وقد عُدِمَا في هذه الرواية،
والحارث هو الأعور (٧) وهو مختلف فيه، ونسبه ابن المديني إلى
الكذب.
وأما أثر (عبد الله)(٨) فرواه الدارقطني(٩) أيضًا من حديث عبد
الرزاق، عن معمر، عن قتادة (أن)(١٠) عمرو بن العاص كان يتيمم لكل
(١) ((التهذيب)) (٤١٩/٣١-٤٣٤).
(٢) من ((م)) وسقط من ((أ)).
(٣) كذا في ((أ، م)) وهو خطأ، فالأثر عن عمرو بن العاص كما سيأتي في ((سنن
الدارقطني)) و((خلافيات البيهقي)).
(٤) (سنن الدارقطني)) (١٨٤/١ رقم٢).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) ((التهذیب)) (٤٢٠/٥-٤٢٨).
(٧) ((التهذيب)) (٢٤٤/٥-٢٥٣).
(٨) كذا في ((أ)) وفي ((م): عبد الله بن عمرو. وكلاهما خطأ، كما سبق بيانه، والصواب:
عمرو بن العاص.
(٩) (سنن الدارقطني)) (١٨٤/١ رقم١).
(١٠) في ((م): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)).

٦٧٦
البدر المنير
صلاة)) وبه كان يفتي قتادة. قال البيهقي في ((خلافياته))(١): هذا مرسل. ثم
رواه الدارقطني (٢) من حديث همام عن (عامر)(٣) الأحول ((أن عمرو
ابن العاص (كان)(٤) يتيمم لكل صلاة)) (وأما أثر عبد الله بن عمر فرواه
الدارقطني(٥) أيضًا من حديث عبد الوارث، عن عامر بن عبد الواحد
الأحول، عن نافع ((أن ابن عمر كان يتيمم لكل صلاة))(٦). ورواه البيهقي
في ((سننه))(٧) عن الحاكم، عن أبي بكر بن إسحاق - وهو ابن خزيمة (٨) -
عن عبد الله بن محمد، عن الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن
عبد الوارث، عن عامر - يعني الأحول - عن نافع، عن ابن عمر قال:
((تيمم لكل صلاة وإن لم تحدث)) ثم قال: إسناده صحيح (قال: وهو
أصح حديث في الباب)(٩). وقال في ((خلافياته))(١٠) وقد ساقه من طريق
الدارقطني السالف: هذا إسناد صحيح. قال: وهو أصح حديث في
الباب وبه تقع الكفاية إذ لا يعرف له مخالف من الصحابة فيه.
قلت: وعامر الأحول(١١) وإن ضعفه ابن عيينة وأحمد فقد وثقه أبو
حاتم، وقال ابن معين: ليس به بأس. وأخرج له مسلم فجاز القنطرة.
(١) في ((أ): خلافه. والمثبت من ((م)) وهذا في ((الخلافيات)) (٢/ ٤٦٢-٤٦٣ رقم ٨٠٥).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٨٤/١ رقم٣).
(٣) في ((أ)): عاصم. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). كما في ((سنن الدارقطني)) وانظر
((التهذيب)) (١٤ /٦٥).
(٤) في ((سنن الدارقطني)): قال.
(٥) ((سنن الدارقطني)) (١٨٤/١ رقم٤).
(٦) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٧) («السنن الكبرى)) (٢٢١/١).
(٨) في حاشية ((أ)): ليس كما قال، بل أبو بكر بن إسحاق شيخ الحاكم هو الضبعي، ولم
يدرك الحاكم ابن خزيمة.
(٩) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(١١) زاد في ((أ)): وإن ضعف.
(١٠) ((الخلافيات)) (٤٦٤/٢ رقم ٨٠٩).

٦٧٧
كتاب الطهارة
وقول ابن حزم(١): الرواية عن ابن عمر لا تصح. ليس بجيد منه؛ لما
علمت إذ عرفت هذه الآثار، فليت الرافعي أقتصر منها على أثر ابن عمر
دون ما رواه عن ابن عباس أو ذكره أولًا، ثم ذكر ما رواه ابن عباس
بعده، ثم ذكر الرافعي(٢) (بعده)(٣): أن السنة في كلام الصحابي ينصرف
إلى سنة رسول الله وَلٍ. وهو كما قال كما هو مقرر في علوم الحديث.
خاتمتان: الأولى: قال الرافعي(٤) رحمه الله: اختلفت الصحابة في
تيمم الجنب، ولم يختلفوا في تيمم الحائض (انتهى)(٥)، أما اختلافهم
في الأول فمشهور عن عمر وابن مسعود كما ثبت في ((الصحيحين)) (٦)
عنهما، ففيهما عن أبي موسى الأشعري قال: قال عبد الله بن مسعود:
(((لو)(٧) أن جنبًا لم يجد الماء شهرًا لا يتيمم. قال أبوموسى له: فكيف
تصنع بهذه الآية ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ﴾ فقال عبد الله: لو رخص لهم
(لأوشكوا)(٨) إذا بَرد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فذكر أبو موسى
لعبد الله قصة عمار، فقال عبد الله: ألم تر عمر لم (يقنع)(٩) بقول
عمار)) وفيهما (١٠) من حديث عبد الرحمن بن أبزى(١١) «أن رجلًا أتى
(١) ((المحلى)) (١٣١/٢).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٥١/١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢١٣/١).
(٣) في ((م)): بعد. والمثبت من ((أ)).
(٥) من ((م)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١/ ٥٤٣ رقم ٣٤٧)، و((صحيح مسلم)) (١/ ٢٨٠ رقم ١١٠/٣٦٨).
(٨) في ((م)): لأوشك. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): ولو. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): يدع. والمثبت من ((م).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٥٢٨/١ رقم٣٣٨)، و((صحيح مسلم)) (٢٨٠/١-٢٨١
رقم ٣٦٨/ ١١٢) واللفظ له.
(١١) زاد في ((م): عن أبيه. وهي مقحمة.

٦٧٨
البدر المنير
عمر فقال: (إني)(١) أجنبت فلم أجد (ماء)(٢). فقال عمر: لا تصل.
فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم
نجد ماءً، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت
فقال النبي ◌َّيقول: إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تمسح
بهما وجهك وكفيك؟ فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: إن شئت لم
أحدث به)).
لم يذكر البخاري قول (عمر)(٣) للرجل ((لا تصل)) قال ابن الصباغ
وغيره: وقيل: إن عمر وابن مسعود رجعا. (قال)(٤): وأما اتفاقهم على
تيمم الحائض فظاهر إيراد النووي في ((شرح المهذب))(٥) يخالفه، فإنه
قال: التيمم عن الحدث الأكبر جائز، وبه قال العلماء كافة من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم إلا عمر بن الخطاب وابن مسعود وإبراهيم النخعي
فإنهم منعوه.
(الخاتمة)(٦) الثانية: لما ذكر الرافعي (٧) الكيفية المشهورة في التيمم
قال: زعم بعضهم أنها منقولة عن فعل رسول الله صل﴿ وهذا الزاعم أظنه
الماوردي (فإنه قال)(٨) في ((حاويه)) (٩): إنما ذكرها الشافعي لأمرين
(١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((صحيح مسلم).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)).
(٦) من ((أ)).
(٥) ((المجموع)) (٢٣٨/٢).
(٧) ((الشرح الكبير» (٢٤٢/١).
(٩) ((الحاوي)) (٢٤٨/١).
(٨) من ((م)).

٦٧٩
كتاب الطهارة
أحدهما: أنه أتبع فيه الرواية عن النبي ◌َّةٍ. وهذا لم أقف عليه بعد البحث
عنه، ونفاه الشيخ تقي الدين بن الصلاح فقال: إنه لم يرد بها خبر ولا
أثر. وقال النووي: في القطعة التي له على ((الوسيط)) (المسماة)(١)
(بالتنقيح)) لا يصح في هذه الكفية شيء، وقال في ((شرح المهذب))(٢):
هُذا الذي قاله هذا الزاعم ليس بشيء، فإن قلت: قد استدل صاحب
((المهذب))(٣) لهذه الكيفية بحديث أسلع﴾ وهو في الدار قطني(٤) قلتُ:
لا دليل فيه (لها)(6) لعدم المطابقة للكيفية التي في الرافعي، فتأمل ذلك.
ثم إن الحديث ضعفه البيهقي (٦) فقال: الربيع بن بدر راويه، عن أبيه،
عن جده، عن الأسلع ضعيف إلا أنه غير منفرد.
(آخر الجزء الرابع في تجزئة المصنف غفر الله له ويتلوه في الخامس
عشر باب المسح على الخفين)(٧).
(١) في ((أ): المسمى. والمثبت من ((م)). (٢) ((المجموع)) (٢٦٢/٢).
(٣) ((المهذب)) (١/ ٣٣).
(٤) ((سنن الدار قطني)) (١٧٩/١ رقم ١٤).
(٥) من ((م)).
(٧) من ((أ)).
(٦) ((السنن الكبرى» (٢٠٨/١).