Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
كتاب الطهارة
ابن عمر، أو رفع محمد بن ثابت المسح إلى المرفقين؟ قال: وقد أشار
البيهقي إلى أن جهة الإنكار كونه رواه جماعة عن نافع من فعل ابن عمر،
وقال بعد ذلك: والذي رواه غيره عن نافع من فعل ابن عمر إنما هو
التيمم فقط. وهذا يدلك على أن المنكر إنما أنكر رفع اليدين إلى
المرفقين لا أصل القصة، ولا روايتها من حديث ابن عمر، فاضبط هذا
فإنه (مبني)(١) عليه كثير مما يأتي، فإنه إذا كان المشهور أصل القصة من
رواية أبي الجهيم وليس فيها ذكر المرفقين، فليس ينفع ذلك في تقوية
رواية محمد بن ثابت، بل قد عده خصومه (سببًا)(٢) للتضعيف، وأن
الذي في الصحيح في قصة أبي (الجهيم)(٣) ((ویدیه)) وليس فيه ((وذراعيه)).
وقال في قول البيهقي: وثابت عن الضحاك ... إلى آخره كما
سلف: الضحاك بن عثمان لم يذكر القصة بتمامها، وإنما يثبت بها تقوية
لرواية محمد بن ثابت إذا كان المنكر أصل روايته عن نافع عن ابن عمر
القصة في الجملة، وقد يقال حينئذ إن رواية الضحاك وإن قصرت فهي
تدل على أن (القصة)(٤) في الجملة صحيحة من رواية ابن عمر، فأما إذا
كان المنكر على محمد بن ثابت رفع اليدين إلى المرفقين لم تفد رواية
الضحاك تقوية لذلك.
قال: وقوله: ورواية يزيد بن الهاد، عن نافع أتم من ذلك فيه من
البحث ما قبله.
(١) في ((م)): نبنى. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((أ)): سببها. والمثبت من ((م) و((الإمام)).
(٣) في ((أ)): الجهم. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((الإمام)).
(٤) في ((م): القضية. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).

٦٤٢
البدر المنير
قال: وقوله: إلا أنه حفظ فيها الذراعين. هو الذي خالفه فيه غيره،
ولو قال إلا أنه ذكر الذراعين لكان أسلم وأقرب إلى الخلاص؛ فإن هذه
الصيغة تذكر كثيرًا عند تصحيح ما رواه الراوي إذا خولف.
قال: وقوله: وفعل ابن عمر التيمم على الوجه والذراعين إلى
المرفقين شاهد لصحة رواية محمد بن ثابت غير منافٍ لها. أما أنه غير
مناف فصحيح، وأما أنه شاهد لصحة رواية محمد بن ثابت ففيه نظر؛
لأنه لم يوافق محمد بن ثابت في رفع الذراعين إلى رسول الله وَلات، بل
هو العلة التي علل بها من علل رواية محمد بن ثابت وهو الوقف على
فعل ابن عمر، فكيف يكون المقتضي للتعليل مقتضيًا للتصحيح؟!
قال: وما نقله عن يحيى بن معين من طريق الدارمي في حق محمد
ابن ثابت العبدي قد خالف غيره (عنه)(١) كما سلف.
قال: وقوله: وهو في هذا (الحديث)(٢) غير مستحق للنكر بالدلائل
التي ذكرتها. قد أشرنا إليها وما ننبه عليه فيه. قال: وقصد بذكر من رواه
عن محمد بن ثابت من الأئمة تقوية أمره، وقوله: وأثنى عليه مسلم
ابن إبراهيم، أشار به إلى أن مسلم بن إبراهيم لما روى عنه قال: ثنا
محمد بن ثابت العبدي وکان صدوقًا، وصدقه لا يمنع أن ینکر عليه منکر
رفع هذا الحديث على حكم الغلط عنده لمخالفة غيره له على ما هو عادة
كثير من أهل الحديث أو أكثرهم.
قال: وقوله: (وهو)(٣) عن ابن عمر مشهور. قد(٤) توهم من لم
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م): حديث. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٣) من ((م)) و((الإمام)).
(٤) زاد قبلها في ((م)): و.

٦٤٣
كتاب الطهارة
يفهم الصناعة أن الحديث ما رواه محمد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر
مرفوعًا مشهور، وليس المشهور إلا (روايته)(١) عن ابن عمر فعله، نعم
ها هنا شيء ننبه عليه وهو أنه (إنما)(٢) يقوى تعليل رواية محمد بن ثابت
المرفوعة برواية من روى موقوفًا على ابن عمر إذا لم يفترقا إلا في الرفع
والوقف، فأما إذا ذكر موقوفًا ثم ذكر القصة مرفوعًا فلا يقوى تلك القوة
في التعليل عندي، وإنما قد يمكن أن يعلل برواية من روى القصة من غير
ذكر المرفقين على مذهب بعض أهل الحديث أو أكثرهم إذا كان
المخالف للراوي للقصة أحفظ وأكثر. انتهى كلامه.
ونقل البيهقي في ((المعرفة))(٣) عن الإمام الشافعي أنه قال: إنما
منعنا أن نأخذ برواية عمار في الوجه والكفين ثبوت الحديث عن رسول
الله ◌َّى ((أنه مسح وجهه وذراعيه)) وإن هذا أشبه (بالقرآن)(٤) والقياس أن
يكون البدل من الشيء مثله. ثم قال البيهقي: حديث عمار (هذا)(٥) أثبت
من حديث الذراعين إلا أن حديث الذراعين جيد لشواهده.
قال الشافعي والبيهقي: وأخذنا بحديث مسح الذراعين؛ لأنه
موافق لظاهر [الكتاب](٦). والقياس أحوط. وقال الخطابي(٧): الاقتصار
(١) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)) و((الإمام)).
(٢) في ((م)): لما. والمثبت من ((أ)) و((الإمام)).
(٣) (معرفة السنن)) (٢٩٢/١-٢٩٣) ونص الكلام في ((السنن الكبرى)) (٢١١/١).
(٤) في ((أ)): بالقرائن. والمثبت من ((م)) و((المعرفة)).
(٥) من ((م)).
(٦) في ((أ، م)): القياس. والمثبت هو الموافق ((لسنن البيهقي)) وهو من قول البيهقي، ولم
يذكر أنه من قول الشافعي.
(٧) ((معالم السنن)) (١/ ٢٠٢).

٦٤٤
البدر المنير
على الكفين أصح في الرواية ووجوب الذراعين أشبه في الأصول وأصح
في القياس.
قلت: فهذا مرجح آخر للأخذ به.
الحديث الثاني عشر
روي أنه وَير قال: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين
إلى المرفقين)) (١).
هذا الحديث مروي من طرق أحدها: رواية الدارقطني في
((سننه))(٢) عن أبي عبد الله الفارسي محمد بن إسماعيل، ثنا عبد الله
ابن الحسين بن جابر، ثنا عبد الرحيم بن مطرف، نا علي بن ظبيان، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ قال: ((التيمم
ضربتان ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين)). ثم قال: كذا رواه
علي بن ظبيان مرفوعًا، ووقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو
الصواب (وكذا قال في ((علله)): إن الصواب وقفه عليه)(٣). ثم رواه (في
سننه)(٤) بإسناده إليهما عن عبيد الله بن عمر ويونس، عن نافع، عن
ابن عمر أنه كان يقول: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين
(إلى المرفقين)(٥))).
ثم روى(٦) من طريق مالك، عن نافع ((أن ابن عمر كان يتيمم إلى
المرفقین».
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١٨٠/١ رقم ١٦).
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٤١/١-٢٤٢).
(٣) من ((م)).
(٤) من ((م)) وهو في ((سنن الدارقطني)) (١/ ١٨٠ رقم ١٧).
(٥) من ((م)) و((سنن الدارقطني)).
(٦) ((سنن الدار قطني)) (١/ ١٨٠ رقم١٨).

٦٤٥
كتاب الطهارة
ثم روى(١) من حديث سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم،
عن أبيه قال: ((تيممنا مع النبي وله فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب،
ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى الصعيد
الطيب، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرافق إلى الأكف على
منابت الشعر من ظاهر وباطنٍ)).
ثم روى(٢) بالإسناد المذكور: ((تيممنا مع النبي ◌َّ بضربتين: ضربة
للوجه (والكفين)(٣) وضربة للذراعين إلى المرفقين)).
ثم روى(٤) من حديث سليمان بن أبي داود الحراني، عن سالم
ونافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ُّر ((في التيمم ضربتين: ضربة للوجه،
وضربة لليدين إلى (المرفقين)(٥)). قال: وسليمان (بن أرقم وسليمان)(٦)
ابن أبي داود ضعيفان.
قلت: (وكذا)(٧) نص غير واحد من الحفاظ على ضعف رواية
الرفع، وسببه أن (عبد الله)(٨) بن الحسين بن جابر المذكور فيها وهاه
ابن حبان. وعلي بن ظبيان(٩) - بكسر الظاء - قال أبو حاتم والنسائي
والأزدي: متروك. وقال أبو زرعة: واه جدًّا. وقال ابن (نمير)(١٠):
ضعيف، يخطئ في حديثه كله. وقال يحيى بن سعيد وابن معين
(١) ((سنن الدارقطني)) (١٨٠/١ رقم ١٩). (٢) ((سنن الدار قطني)) (١٨١/١ رقم ٢٠).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١٨١/١ رقم ٢١).
(٣) من ((م)) و((سنن الدار قطني)).
(٥) في ((أ)): المرافق. والمثبت من ((م)) و((سنن الدار قطني)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن الدار قطني)) (١/ ١٨١).
(٧) في ((أ)): وقد. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((أ)): عبيد الله. والمثبت من ((م)) وهو الصواب كما في ((الميزان)) (٤٠٨/٢).
(١٠) في ((م): نمار. والمثبت من ((أ)).
(٩) ((التهذيب)) (٤٩٦/٢٠-٥٠١).

٦٤٦
البدر المنير
وأبو داود: ليس بشيء. وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج بأخباره.
قال البيهقي في ((سننه))(١): رفع هذا الحديث علي بن ظبيان وهو
خطأ، والصواب وقفه على ابن عمر. قال: وقد رواه سليمان بن أبي
داود وسليمان بن أرقم أيضًا مرفوعًا، ولا يحتج بروايتهما.
قال: والصحيح رواية معمر وغيره عن الزهري، عن سالم، عن
ابن عمر من فعله.
وقال الحافظ عبد الحق في «(أحكامه)))(٢): علي بن ظبيان ضعيف
عندهم، وإنما رواه الثقات (موقوفًا)(٣) على ابن عمر.
وقال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٤): رواه علي بن ظبيان مرفوعًا. ثم
نقل كلام الأئمة في تضعيف علي - كما أسلفناه - ثم ضعف سليمان
ابن أبي داود وسليمان بن أرقم، وخالف الحاكم فروى الحديث في
((مستدركه))(٥) من حديث علي بن ظبيان مرفوعًا - كما سلف - ثم قال:
قد أتفق الشيخان على حديث الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد
الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمر في التيمم، ولم يخرجاه بهذا
اللفظ، ولا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان، وهو
صدوق.
قلت: (بل) (٦) واه - كما سلف - ثم قال: وقد أوقفه يحيى
ابن سعيد وهشيم وغيرهما. قال: وقد أوقفه مالك عن نافع في ((الموطأ))
(١) ((السنن الكبرىُ)) (٢٠٧/١).
(٢) في ((أ)): الأحكام. والمثبت من ((م)) وهو في ((الأحكام الوسطى)) (٢٢١/١-٢٢٢).
(٣) في ((أ)): موقوف. والمثبت من ((م) و((الأحكام الوسطى)).
(٤) ((التحقيق)) (٢٣٧/١).
(٥) ((المستدرك)) (١٧٩/١).
(٦) من ((م)).

٦٤٧
كتاب الطهارة
بغير هذا اللفظ، غير أن شرطي في سند الصدوق الحديث إذا (وقفه)(١)
غيره ثم روى حديث سليمان بن أرقم الأول. ثم قال: هذا حديث مفسر
(وإنما أوردته شاهدًا)(٢) لأن سليمان بن أرقم ليس من شرط هذا
الکتاب، وقد اشترطنا إخراج مثله في الشواهد. ثم روى حديث سليمان
ابن أبي داود السالف (ثم)(٣) قال: سليمان بن أبي داود (أيضًا)(٤) لم
يخرجاه، وإنما ذكرناه في الشواهد.
قال: وقد روينا معنى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله عن النبي
وَله بإسناد صحيح. ثم (ساقه عن أبي)(٥) بكر بن بالويه وغيره، عن
إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا (إبراهيم)(٦) (ثنا)(٧) عزرة بن ثابت، عن
أبي الزبير (عن)(٨) جابر قال: ((جاء رجل (فقال)(٩): أصابتني جنابة وإني
تمعكت في التراب. فقال: أضرب. فضرب بيده الأرض فمسح وجهه،
ثم ضرب يديه فمسح بهما يديه إلى المرفقين)) وفي ((علل ابن أبي
حاتم))(١٠): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن ثابت عن نافع، عن
(١) في ((م)): أوقفه. والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).
(٢) في ((م): أخرجناه شاهدًا هذا. والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).
(٤) من ((م)) و((المستدرك)).
(٣) من ((م)).
(٥) في ((م): سقاه بن. والمثبت من ((أ)).
(٦) كذا في ((أ، م)): وفي مطبوع ((المستدرك)): أبو نعيم. وكذا هو في المخطوط (١/
ق٨٣-أ) النسخة الأزهرية و«إتحاف المهرة)» (٤٨٧/٣ رقم ٣٥٣٥) وأبو نعيم هذا هو
الفضل بن دكين. وسيكرر المصنف تسميته بعد.
(٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م): بن. وهو خطأ. والمثبت من ((أ)) و((المستدرك)).
(٩) في ((م)): قال.
(١٠) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٤/١ رقم ١٣٦).

٦٤٨
البدر المنير
ابن عمر مرفوعًا ((في التيمم ضربتين)) فقال: هذا خطأ، إنما هو موقوف.
قال(١): وسألته عن حديث رواه قرة بن سليمان، عن سليمان بن أبي
داود، عن سالم (و)(٢)نافع، عن ابن عمر مرفوعًا ((في التيمم ضربتين))
فقال: هذا حديث باطل، وسليمان ضعيف (الحديث)(٣). قال ابن أبي
حاتم: وروى الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن الأسلع قال:
(كنت أخدم النبي ◌َّـ ... )) فذكر التيمم ضربتين. قال أبي: الربيع هذا
متروك الحديث.
الطريق الثاني: وهو عندي أجود من الأول عن جابر # أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى
المرفقين)) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٤) من حديث عثمان بن محمد
الأنماطي، عن حرمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير،
عن جابر به. وسكت عليه(6) وضعفه ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٦) بعثمان
ابن محمد وقال: إنه متكلم فيه. ولم يبين من تكلم فيه ولا ذكره في
((ضعفائه)) ونقله الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٧) عنه وأقره عليه، وعثمان
المذكور لا أعلم من وثقه ولا من جَرحه، وقد ذكره ابن أبي حاتم(٨) ولم
یذکر فیه جرحًا ولا تعدیلًا.
(١) ((العلل)) (٥٤/١ رقم ١٣٧).
(٢) في (م): أو. والمثبت من ((أ)) و(العلل)).
(٣) في ((أ)): الحديثين. والمثبت من ((م) و((العلل)).
(٤) ((سنن الدارقطني)) (١٨١/١ رقم ٢٢).
(٥) بل أتبعه قوله: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف.
(٦) ((التحقيق)) (٢٣٥/١-٢٣٧ رقم ٢٧٨). (٧) ((الإمام)) (١٥٣/٣).
(٨) ((الجرح والتعديل)) (١٦٦/٦).

٦٤٩
كتاب الطهارة
قلت: وقد رواه إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن (إبراهيم) (١) عن
(عزرة)(٢) كما أسلفنا ذلك عن رواية الحاكم وتصحيحه (فلم)(٣) ينفرد
عثمان به.
الطريق الثالث: من حديث أبي أمامة، وقد ذكرته في ((تخريجي
لأحاديث المهذب)) من طريق الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤) ولم يظفر به
النووي في «شرحه للمهذب»(٥) وقال: إنه منکر لا أصل له، وليس كما
قال، فراجع ذلك منه.
الحديث الثالث عشر
روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمار: ((يكفيك ضربة للوجه
وضربة للكفين))(٦) هذا الحديث رواه الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٧)
عنه بلفظ ((تمسح وجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين» ثم
(قال)(٨): لم يروه عن أبي عميس - يعني عن سلمة بن كهيل عن سعيد
ابن أبزى (عنه)(٩) - إلا إبراهيم بن محمد الأسلمي.
(١) كذا في ((أ، م)) وقد أسلفنا أنه في ((المستدرك)): أبو نعيم. وقد تكرر هذا من المصنف
رحمه الله فلعلها نسخة عنده أو أن الخطأ منه. ومن الرواة عن عزرة من اسمه إبراهيم
وهو ابن أعین، فالله أعلم.
(٢) في ((م): عروة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((م): ولم. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((المجموع)) (٢٤١/٢).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٨/ ٢٤٥ رقم٧٩٥٩).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٤٢/١).
(٧) ((المعجم الأوسط)) (١٤٨/٧ رقم ٧١٢١).
(٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((المعجم الأوسط)): عن أبيه عن عمار.

٦٥٠
البدر المنير
قلت: وحالته مكشوفة قد (علمتها)(١) في الطهارة وفي ((المعجم
الكبير)) له: ((وضربة لليدين إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا)) وفي لفظ ((إلى
المناكب والآباط)» قال أبو عمر في «تمهيده))(٢): كل ما يروى عن عمار
في هذا مضطرب مختلف فيه، وأكثر الآثار المرفوعة عنه: ((ضربة واحدة
للوجه واليدين)) (وقاله)(٣) أيضًا أحمد بن حنبل في سؤالات أحمد
ابن عبيدة.
قلت: وصرح الشافعي ثم البيهقي(٤) وغيرهما بأن التيمم إلى
الآباط منسوخ برواياته الثابتة في ((الصحيحين)) بالأمر بالوجه والكفين.
الحديث الرابع عشر
أنه وَله قال (لأبي)(٥) ذر: ((إذا وجدت الماء فأمسه جلدك)).
هُذا الحديث فرقه المصنف فذكر بعضه هنا (٦) - كما ترى - وبعضه
آخر الباب(٧) فقال: وفي مثله: ((قال ◌َله لأبي ذر، وكان يقيم بالربذة
ويفقد الماء أيامًا، فسأل عن ذلك فقال: التراب كافيك ولو لم تجد الماء
عشر حجج)).
وهو حديث جيد رواه بطوله أبو داود(٨) والترمذي(٩) والنسائي(١٠)
من حديث أبي قلابة عن عمرو بن بجدان - بضم الباء الموحدة، ثم جيم
(١) في ((أ)): علمها. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)) وقال. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)): أبي.
(٢) «التمهيد)» (١٩/ ٢٨٢).
(٤) ((معرفة السنن)) (٢٩٢/١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٤٧/١).
(٧) ((الشرح الكبير)) (٢٦٤/١).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٣١٢/١-٣١٣ رقم ٣٣٦).
(٩) ((جامع الترمذي)) (٢١٢/١ رقم ١٢٤). (١٠) ((سنن النسائي)) (١٨٧/١ رقم ٣٢١).

٦٥١
كتاب الطهارة
ساكنة، ثم دال مهملة، ثم نون - عن أبي ذر أن النبي ◌َّر قال: ((إن
الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد
الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير)). (هذا)(١) لفظ الترمذي، وفي رواية
له: ((الصعيد وضوء)) بدل ((طهور)). رواه من حديث (أبي)(٢) أحمد
الزبيري، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة به. ولفظ أبي
داود: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي
ذر قال: ((اجتمعت غنيمة - وفي لفظ: من الصدقة - عند رسول الله عَليه
فقال: يا أبا ذر، أبد فيها. فبدوت (فيها)(٣) إلى الربذة وكانت تصيبني
(الجنابة)(٤) فأمكث الخمس والست، فأتيت النبي وصله فقال: أبو ذر.
فسكنت. فقال: ثكلتك أمك أبا ذر، لأمك الويل. فدعا لي بجارية سوداء
فجاءت بعُسِّ فيه ماء، فسترني بثوب، (واستترت)(٥) بالراحلة واغتسلت،
فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى
عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير)).
ثم رواه(٦) من حديث حماد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل
من بني عامر قال: ((دخلت في الإسلام، فهمني ديني، فأتيت أبا ذر فقال
أبو ذر: إني اجتويت المدينة، فأمر لي رسول الله وَلهو بذود وبغنم، فقال
لي: أشرب من ألبانها - قال حماد: و(أشك)(٧) في: ((أبوالها - فقال
(١) في ((أ): هكذا. والمثبت من ((م). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٤) في ((م)): الحكاية. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٥) في ((م): فاستترت. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣١٣/١-٣١٤ رقم ٣٣٧).
(٧) في ((أ)): لا شك. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).

٦٥٢
البدر المنير
أبو ذر: فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير
طهور، فأتيت رسول الله وَله بنصف النهار - وهو في رهط من أصحابه
وهو في ظل المسجد - فقال: أبو ذر. فقلت: نعم، هلكتُ يا رسول الله.
قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني
الجنابة، فأصلي بغير طهور. فأمر لي رسول الله وَ لهول بماء، فجاءت به
جارية سوداء العينين يتخضخض ما هو بملآن، فتسترت إلى بعير
فاغتسلت، ثم جئت فقال رسول الله وَ له: يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب
طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه
جلدك)».
قال أبو داود: رواه حماد بن زيد عن أيوب لم يذكر ((أبوالها)) قال:
و((أبوالها)) ليس بصحيح في هذا الحديث، وليس في أبوالها إلا حديث
أنس تفرد به أهل البصرة. ولفظ النسائي عن سفيان عن أيوب به:
((الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)). ورواه
أحمد في ((مسنده)) (١) من حديث أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني
عامر ((بعث إلى أبي ذر ... )) فذكره، ورواه الدار قطني(٢) من طرق من
حديث أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن عمرو مختصرًا كلفظ النسائي،
ومن حديث أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر قال: ((بعث إلى
أبي ذر (فذكره)(٣) مطولًا بنحو رواية أبي داود الثابتة، ومن حديث أيوب
عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب، عن أبي ذر بنحو رواية الترمذي،
(١) «المسند» (١٥٥/٥).
(٢) (سنن الدارقطني)) (١٨٦/١- ١٨٧ أرقام ١ -٦).
(٣) من ((أ)).
:

٦٥٣
كتاب الطهارة
ومن حديث خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو (به)(١) بنحوها (أيضًا)(٢).
ومن حديث خالد، عن أبي قلابة، عن محجن أو أبي محجن، عن أبي
ذر مثله. ومن حديث قتادة عن أبي قلابة، عن رجاء بن عامر، عن أبي ذر
مثله، ثم قال: كذا قال: رجاء بن عامر. والصواب: رجل من بني عامر.
كما قال ابن علية عن أيوب.
وقال الترمذي (عقيب)(٣) إخراجه الحديث: هكذا روى غير واحد
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر.
ورواه أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر ولم
يسمه. قال: وهذا حديث حسن. وفي بعضها: صحيح. وعليها أقتصر
صاحب ((الإمام))(٤)، ورواه الحاكم أبو عبد الله في ((مستدركه)) (٥)
(من)(٦) حديث مسدد، نا خالد، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن
عمرو بن بجدان، عن أبي ذر بمثل لفظ أبي داود الأول سواء، ثم قال:
هذا حديث صحيح ولم يخرجاه؛ إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير
أبي قلابة الجرمي. قال: وهذا مما شرطت فيه وبينت أنهما قد أخرجا
مثل هذا في مواضع من الكتابين.
وقال البيهقي في «خلافیاته)»(٧): عمرو بن بجدان ليس له راوٍ غیر
(١) من ((م)).
(٢) من ((أ)).
(٣) في ((أ)): عقب. والمثبت من ((م)).
(٤) ((الإمام)) (٣/ ١٦١) ولم يقتصر على التصحيح بل قال: أخرجه بهذا اللفظ الترمذي،
وقال: هذا حديث حسن صحيح. هكذا في بعض الروايات وفي بعضها: حسن.
(٥) ((المستدرك)) (١٧٦/١).
(٧) ((الخلافيات)) (٤٥٧/٢).
(٦) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م)).

٦٥٤
البدر المنير
أبي قلابة، وهو مقبول عند أكثرهم؛ لأن أبا قلابة ثقة، وإن كان بخلاف
شرط البخاري ومسلم في خروجه عن حد الجهالة بأن يروي عنه أثنان.
قلت: في اشتراط ذلك (في الخروج)(١) عنهما نظر، وهو منقوض
بمواضع في ((صحيحيهما)) أخرجا أحاديث عن رواة ليس لهم رواية غير
واحد، ورواه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٢) من حديث وهب
ابن بقية، أنا خالد، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو، عن أبي ذر
كلفظ الحاكم، (ثم)(٣) من حديث(٤) يزيد بن زريع، نا خالد الحذاء،
عن أبي قلابة، عن عمرو بنحوه. ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من
زعم أن هذا الخبر تفرد به خالد الحذاء. ثم ساقه من حديث(٥) سفيان
الثوري، عن أيوب (السختياني)(٦)، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن
عمرو، عن أبي ذر بلفظ النسائي. وخالف ابن القطان (٧) فزعم أنه لا
يعرف لعمرو بن بجدان حال - وأخطأ فإن العجلي(٨) قال: إنه بصري
تابعي ثقة - وإنما روى عنه أبو قلابة(٩) - قلت: لا يضر تفرده عنه -
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٣٥ رقم ١٣١١).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٣٨/٤ رقم ١٣١٢).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ١٤٠ رقم ١٣١٣).
(٦) في ((أ)): السجستاني. وهو خطأ، والصواب ((السختياني)) كما في ((م)) و ((صحيح
ابن حبان))، وانظر ((تهذيب الكمال)) (٤٥٧/٣).
(٧) («بيان الوهم والإيهام)) (٣٢٧/٣-٣٢٨ رقم ١٠٧٣).
(٨) ((معرفة الثقات)) (٢/ ١٧٢).
(٩) زاد بعدها في ((أ)): عن عمرو عن أبي ذر. ولا معنى لها هنا.

٦٥٥
كتاب الطهارة
=
واختلف عنه فيقول عنه (١) خالدُ الحذاء، عن عمرو بن بجدان. ولا
يختلف في ذلك على خالد. وأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، واختلف
عليه فمنهم من يقول: عنه (٢) عن رجل من بني عامر، ومنهم من يقول:
عن رجل فقط، ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر، ومنهم من يقول:
عن عمرو بن بجدان كقول خالد، ومنهم من يقول: عن أبي المهلب.
ومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر،
ومنهم من يقول: عن أبي قلابة ((أن رجلًا من بني قشير قال: يا نبي الله)).
هذا كله خلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة وجميعه في ((علل
الدار قطني))(٣) وفي ((سننه))(٤)، وأجاب الشيخ تقي الدين عن هذا فقال
في ((الإمام)) (٥): ينبغي على طريقته وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك إذ لا
تعارض بين قولنا: عن رجل من بني عامر، وبين قولنا: عن عمرو
ابن بجدان، كيف وقد قال شيخنا - يعني الحافظ المنذري -: إن الشيخ
من بني عامر هو عمرو بن بجدان سماه(٦) خالد الحذاء، عن أبي قلابة،
وسماه سفيان الثوري، عن أيوب، وأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيؤخذ
بالزيادة ويحكم بها. وأما من قال: عن أبي المهلب. فإن كان كنية لعمرو
فلا اختلاف، وإلا فهي رواية واحدة مخالفة أحتمالًا لا يقينًا، وأما من
قال: ((إن رجلاً من بني قشير قال: يا نبي الله)). فهي مخالفة فكان يجب
أن ينظر في إسنادها على طريقته، فإن لم تكن ثابتة فلا تعلل بها. ثم قال
ابن القطان: وهذا حديث ضعيف لا شك فيه.
(٢) زاد بعدها في ((م)): عن أبي ذر.
(١) أي: عن أبي قلابة.
(٣) ((العلل)) للدار قطني (٢٥٢/٦ رقم١١١٣).
(٤) تقدم.
(٦) زاد في ((م): عن.
(٥) ((الإمام)) (١٦٦/٣-١٦٧).

٦٥٦
البدر المنير
قلت: عجيب! بل هو حدیث صحیح - إن شاء الله - لا شك فيه كما
عرفته. قال: وبهذا المعنى إسناد صحيح ذكره البزار(١) عن مقدم
ابن (محمد) (٢) المقدمي، نا عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم،
نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله قالله: ((الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين،
فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خیر)).
قال البزار: هذا (الحديث)(٣) لا نعلمه (يروى)(٤) عن أبي هريرة
إلا من هذا الوجه، ولم يسمعه مقدم إلا من عمه، وكان مقدم ثقة معروف
النسب. قال ابن القطان(6): وأخرج البخاري للقاسم بن يحيى معتمدًا
علیه، وروى عنه أحمد وجماعة عددهم.
قلت: وذكر الدارقطني في ((علله))(٦) حديث أبي هريرة (هذا)(٧) ثم
قال: إرساله هو الصواب. وأشار إليه الترمذي - أعني الحديث - وبحث
الشيخ تقي الدين مع ابن القطان في تضعيفه لحديث أبي ذر فقال:
(إن)(٨) کان روئ من كلام الترمذي (قوله: هذا حديث حسن صحيح.
فمن العجب كونه لم يكتف بتصحيح الترمذي)(٩) في معرفة حال عمرو
(١) (كشف الأستار)) (١٥٧/١ رقم ٣١٠).
(٢) في ((م)): يحيى. والمثبت من ((أ)) و((كشف الأستار)) وهو مقدم بن محمد بن يحيى
بن عطاء بن مقدم، ترجمته في ((التهذيب)) (٤٦٠/٢٨).
(٣) في ((أ)): حديث. والمثبت من ((م).
(٤) في ((م): يرويه. والمثبت من ((أ)) و(كشف الأستار)).
(٥) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٦٦/٥-٢٦٧ رقم ٢٤٦٤).
(٦) (العلل)) للدار قطني (٩٣/٨ رقم ١٤٢٣).
(٧) من ((م)).
(٨) في ((أ)): إنه. والمثبت من ((م)).
(٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٦٥٧
كتاب الطهارة
ابن بجدان مع تفرده بالحديث، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة. أو
یصحح له حدیثًا تفرد به.
قلت: وقد صرح بتوثيق عمرو العجلي كما سلف (ووثقه أيضًا أبو
حاتم بن حبان(١) وقد صحح حديثه أيضًا الحاكم وابن حبان كما
سلف)(٢) وتصحيح الحاكم له مع قوله: إن البخاري و(مسلمًا)(٣) لم
يخرجاه إذ لم يجدا لعمرو راويًا غير أبي قلابة (توثيق)(٤) له، ولولا قيام
المقتضي (عنده)(6) لتصحيح حديث لما أقدم عليه مع اعترافه بما يشبه
الجهالة من التفرد المذكور، وإن كان توقف ابن القطان عن تصحيحه؛
لكونه لم يرو عنه إلا (أبو)(٦) قلابة فليس هذا (لمقتضى)(٧) مذهبه؛ فإنه
لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فلذلك لا يوجب جهالة
الحال (انفراد راو)(٨) واحد عنه (بعد)(٩) وجود ما يقتضي تعديله، وقد
ظهر الحق وهو أحق بالاتباع، وبالله التوفيق.
فائدتان: الأولى: هذا الحديث رواه أبو بكر الأثرم بلفظ غريب
وهو: ((يا أبا ذر، إن الصعيد طهور لمن لم يجد الماء عشرين سنة، فإذا
وجدت الماء فأمسه (بشرتك)(١٠))).
(الثانية)(١١): لما ذكر ابن السكن في ((صحاحه)) حديث أبي ذر
قال: وروي مثله عن جابر، عن النبي ◌َّ- وهو وارد على قول
(١) ((الثقات)) (١٧١/٥).
(٣) في ((أ)): مسلم. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): له. والمثبت من (م)).
(٧) في ((أ)): يقتضي. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((م): فعند. والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): توثيقًا. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((م)).
(٨) في ((م): أنفراده أو. والمثبت من ((أ)).
(١٠) في ((أ)): جلدك. والمثبت من ((م)).
(١١) في ((م): فائدة ثانية. والمثبت من ((أ)).

٦٥٨
البدر المنير
الترمذي(١): وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعمران
ابن حصين.
(ثالثة: الربذة - براء مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم ذال معجمة
- على ثلاث مراحل من المدينة (وبقبر)(٢) أبي ذر الغفاري)(٣).
الحدیث (الخامس)(٤) عشر
(أنه وَّيُ قال في الفائتة: فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها))(٥).
هذا الحديث متفق على صحته (٦) بدون قوله: ((فإن ذلك وقتها)). من
حديث أنس أن رسول الله عليه قال: ((من نسي صلاة فليصلها إذا
ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك. قال قتادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾(٧))
وفي لفظ(٨): ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا
ذكرها (لا كفارة لها إلا ذلك)) وفي لفظ: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة
أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله - تعالى - يقول: ﴿وَأَقِمِ
اُلْضَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾(٩)) هذه روايات مسلم، ورواية خ: ((من نسي صلاة
فليصل إذا (ذكر)(١٠) لا كفارة لها إلا ذلك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ
(١) ((جامع الترمذي)) (٢١٢/١ رقم ١٢٤).
(٣) من ((أ)).
(٢) كذا.
(٤) في ((أ)): الحادي. والمثبت من ((م)) وهو الصواب.
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٥٩/١).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٨٤/٢ رقم ٥٩٧)، و((صحيح مسلم)) (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤).
(٧) طه: ١٤.
(٨) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٧٧ رقم ٣١٥/٦٨٤) وليس فيها ((لا كفارة لها إلا ذلك)).
(١٠) في ((صحيح البخاري)): ذكرها.
(٩) طه: ١٤.

٦٥٩
كتاب الطهارة
لِذِكْرِىّ﴾(١))(٢). وانفرد بإخراجه مسلم(٣) من حديث أبي هريرة
بلفظ: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها (فإن الله يقول)(٤) ﴿وَأَقِيمِ
الضَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾ (٥)). قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها ((للذكرى)).
وهو حديث طويل هذه القطعة في آخره، ورواه البيهقي في ((خلافياته))
باللفظ الذي ذكره المصنف من رواية حفص بن أبي العطاف، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه: ((من نسي صلاة فوقتها إذا
ذکرها».
لكن إسنادها ضعيف، قال البيهقي: حفص لا يحتج به. ويغني عن
هذه الرواية ما أسلفناه من لفظ الصحيح.
الحديث السادس عشر
((أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء،
فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، وأعاد أحدهما
الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله والفر فذكرا ذلك له فقال
للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك. وقال للذي أعاد: لك الأجر
مرتين))(٦).
هذا الحديث رواه أبو داود (٧) عن محمد بن إسحاق المسيبي
(١) طه: ١٤.
(٢) من ((م)).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٧١ رقم ٦٨٠).
(٤) في (م): قال الله تعالى. والمثبت من ((أ) و((صحيح مسلم)).
(٥) طه: ١٤.
(٧) ((سنن أبي داود)) (٣١٧/١ رقم ٣٤٢).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٦١/١).

٦٦٠
البدر المنير
(حدثنا)(١) عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: ((خرج رجلان في
سفر ... )) الحديث - كما ذكره الرافعي سواء - ثم قال: غير (٢) ابن نافع
يرويه عن الليث، عن [عميرة](٣) بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن
عطاء بن يسار(٤). عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن (عبيد)(٥)، عن
عطاء بن يسار ((أن رجلين من أصحاب النبي (وَ لجر ... ) بمعناه(٦).
ورواه الدارمي في («مسنده))(٧) عن محمد بن إسحاق مسندًا، ورواه
النسائي مسندًا(٨) ومرسلًا(٩)، ورواه الدارقطني في ((سننه))(١٠) مسندًا، ثم
قال: تفرد به عبد الله بن نافع، عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه
ابن المبارك وغيره. ثم رواه (١١) بإسناده إلى ابن المبارك عن الليث، عن
(١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٢) زاد في ((م): عثمان. وهي مقحمة.
(٣) في ((أ، م): عمير. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن أبي داود)) وعميرة بن أبي ناجية
ترجمته في ((التهذيب)) (٣٩٩/٢٢-٤٠١).
(٤) كذا في ((أ، م)) والكلام غير مستقيم؛ ففي أبي داود: ((عن النبي ◌َّ) قال أبو داود:
وذكر أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل، حدثنا عبد الله
ابن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل
ابن عبيد ... كما ذكر المصنف
(٥) في ((أ)): عبيد الله. وفي ((م)): عبد الله. والمثبت من ((سنن أبي داود))، وانظر ((تهذيب
الكمال)» (٣١/٣٤).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٣١٧/١ رقم ٣٤٣).
(٧) ((سنن الدارمي)) (٢٠٧/١ رقم ٧٤٤).
(٨) ((سنن النسائي)) (٢٣٢/١ رقم ٤٣١). (٩) ((سنن النسائي)) (٢٣٢/١ رقم ٤٣٢).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (١٨٨/١-١٨٩ رقم ١).
(١١) ((سنن الدارقطني)) (١٨٩/١ رقم٢).