Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الطهارة
السعدي: غير محمود في الحديث. وقال البيهقي في ((سننه))(١) في باب
الركعتين بعد الوتر: غير قوي. وقال أبو حاتم: صالح. وقال ابن عدي:
أرجو أنه لا بأس به. ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يُقبل
إلا مفسرًا. ونقل النووي في ((شرح المهذب))(٢) عن الجمهور توثيقه،
وقال الحاكم في ((المستدرك))(٣): هذا حديث كبير صحيح في كتاب
الطهارة؛ فإن محمد بن شعيب بن شابور - يعني: الذي رواه عن عتبة
(وهو بالشين المعجمة - وعتبة) (٤) بن أبي حكيم من أئمة الشام،
والشيخان إنما أخذا (مخ)(٥) الروايات، ومثل هذا الحديث لا يترك له،
قال إبراهيم بن يعقوب: محمد بن شعيب أعرف الناس بحديث
الشاميين. قال الحاكم: ولهذا الحديث شاهد بإسناد صحيح. فذكر
حديث عويم الذي قدمناه، وذكره ابن السكن أيضًا في ((صحاحه)).
الحديث الرابع: عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «لما نزلت ﴿فِيهِ
رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَظَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُلَّهِّرِينَ﴾(٦) بعث رسول الله وَّةٍ إلى
عويم بن ساعدة فقال: ما هذا (الطهر)(٧) الذي أثنى الله عليكم به؟
فقال: يا نبي الله، ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره
- أو قال: مقعدته - فقال النبي ◌َّر: ففي هذا)).
رواه الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك))(٨) بهذا اللفظ ثم قال:
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٣/٣).
(٢) ((المجموع)) (٧٩/٢).
(٣) ((المستدرك)) (١٥٥/١).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٥) تحرفت في ((أ)) والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((المستدرك)).
(٦) التوبة: ١٠٨.
(٧) في ((أ)): الطهرين. وهو تحريف، والمثبت من ((م) ووقع في ((المستدرك)): الطهور.
(٨) (المستدرك)) (١٨٧/١).

سيـ
٣٨٢
البدر المنير
هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
قلت: في إسناده ابن إسحاق وعنعنه، لكن قال الحاكم(١): له
شاهد من حديث أبي أيوب. فذكره بإسناده إليه قال: ((قالوا: يا رسول
الله، من هؤلاء الذين قيل فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِتُّونَ أَن يَنَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُ
الْمُغَهِّرِينَ﴾؟ قال: کانوا یستنجون بالماء وكانوا لا ينامون الليل كله)).
الحديث الخامس: عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: ((لما قدم
النبي * علينا- يعني: قباء - قال: إن الله قد أثنى عليكم في الطهور
خيرًا؛ أفلا تخبروني؟ فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد مكتوبًا علينا في
التوراة: الاستنجاء بالماء)).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢) وأحمد (٣) في (مسنديهما)(٤) عن يحيى
ابن آدم، ثنا مالك بن مغول، سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة يحدث
عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام به، ورواه ابن قانع
في ((معجم الصحابة))(٥) به عن سعيد بن عبدويه الصفار، نا أبو همام، نا
عنبسة بن عبد الواحد، عن مالك بن مغول، عن سيار أبي الحكم، عن
شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: ((لما قدم علينا
رسول الله ﴿ المدينة قال: إن الله - ك - قد أثنى عليكم في الطهور،
أفلا تخبروني؟ قالوا: نجده مكتوبًا عندنا في التوراة: الاستنجاء بالماء)).
(٢) ((المصنف)) (١٧٩/١ رقم١٣).
(١) ((المستدرك)) (١٨٨/١).
(٣) ((المسند)) (٦/٦).
(٤) في (أ)): مسنده. والمثبت من ((م) والحديث عزاه ابن دقيق في ((الإمام)) (٢/ ٥٤٢-
٥٤٣) إلى أبي بكر بن أبي شيبة في ((مسنده».
قلت: والحديث في المصنف كما قدمنا.
(٥) ((معجم الصحابة)) (٢٢/٣).

٣٨٣
كتاب الطهارة
ورواه بعضهم عن عبد الله بن سلام، ، عن أبيه، وذكر أبو نعيم في
كتابه ((معرفة الصحابة))(١) الاختلاف في ذلك واضحًا، قال الشيخ تقي
الدين في ((الإمام)) (٢): وهو مختلف في إسناده، قال ابن أبي حاتم:
سمعت أبا زرعة يقول: الصحيح عندنا: محمد بن [عبد الله بن](٣) سلام
فقط، ليس فيه: عن أبيه.
قلت: وكذا أخرجه ابن السكن في ((سننه الصحاح)) وقال أبو نعيم
في كتابه ((معرفة الصحابة))(٤): وهم في هذا الحديث جعفر بن عبد الله
السالمي؛ فرواه عن الربيع بن بدر، عن راشد الحماني عن ثابت البناني،
عن محمد بن عبد الله بن أبي بن سلول قال: «أتانا رسول الله وسلم فقال:
يا معشر الأنصار، إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور فكيف
تصنعون؟ ... )) فذكر الحديث وصوابه محمد بن عبد الله بن سلام؛ لأنه
لا يعرف لعبد الله بن أبي بن سلول ابن اسمه محمد.
قلت: وأخرجه الطبراني في «أکبر معاجمه))(٥) من حديث شهر
ابن حوشب، عن أبي أمامة، فهذا طريق سادس، وإمامنا الشافعي ذكره
في (الأم)(٦) بغير إسناد فقال: ويقال: إن قومًا من الأنصار أستنجوا
ج
بالماء، فنزلت فيهم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُ
اٌلْمُطَّهِرِينَ﴾(٧)).
(٧)
(١) ((معرفة الصحابة)) (١٧٦/١-١٧٧ رقم ٦٥٨- ٦٦٢).
(٢) ((الإمام)) (٥٤٣/٢-٥٤٤).
(٣) من ((الإمام)) و((علل الحديث)) (٤٣/١).
(٤) ((معرفة الصحابة)) (١٩٩/١ رقم ٧٠٤).
(٥) ((المعجم الكبير» (١٢١/٨ -١٢٢ رقم٧٥٥٥).
(٦) في (م): الإمام. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وانظر ((الأم)) (١/ ٢٢).
(٧) التوبة: ١٠٨.

٣٨٤
البدر المنير
تنبيه: أعلم أن الشيخ محيى الدين النووي - رحمه الله - قال في
((شرح المهذب)) (١) عند قول الشيخ أبي إسحاق ((والأفضل أن يجمع بين
الماء والحجر؛ لأن الله - تعالى - أثنى على أهل قباء، فقال سبحانه:
﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُظَّهِّرِينَ﴾ (٢) فسألهم النبي
وَلقر: ما طهوركم؟ فقالوا: نتبع(٣) الحجارة الماء)): هكذا يقوله
أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير. قال: وليس له أصل في كتب
الحديث. قال: وكذا قال الشيخ أبو حامد في ((التعليق)): إن أصحابنا
رووه. قال: و(لا)(٤) أعرفه. قال النووي: والمعروف من طرق
الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء، وليس فيها أنهم كانوا يجمعون
بين الماء والأحجار، ثم ذكر من الأحاديث التي قدمناها حديث أبي
هريرة وعويم وأبي أيوب، ثم قال: فإذا علم أنه ليس (له أصل)(٥) من
جهة الرواية فيمكن تصحيحه من جهة الاستنباط؛ لأن الاستنجاء
بالحجر كان معلومًا عندهم وأما الاستنجاء بالماء فهو الذي انفردوا به
ولهذا ذكر، ولم يذكر الحجر؛ لأنه مشترك بينهم وبين غيرهم، ولكونه
معلومًا ؛ فإن المقصود بيان فضلهم الذي أثنى الله عليهم بسببه. قال:
يؤيد هذا قولهم: ((إذا خرج أحدنا من الغائط (أحب) (٦) أن يستنجي
(١) ((المجموع)) (١١٨/٢-١١٩).
(٢) التوبة: ١٠٨.
(٣) زاد بعدها في ((أ)): الماء. وهي زيادة مقحمة.
(٤) في ((أ)): أنا. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((المجموع)).
(٥) في ((أ)): أهل. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((المجموع)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((المجموع)).

٣٨٥
كتاب الطهارة
بالماء)) فهذا يدل على أن استنجاءهم بالماءكان بعد خروجهم من
الخلاء، والعادة جارية بأنه لا يخرج من الخلاء إلا بعد (المسح)(١)
بماء أو حجر، وهكذا يستحب أن يستنجى بالحجر في موضع قضاء
الحاجة ويؤخر الماء إلى أن ينتقل إلى موضع آخر. هذا آخر كلام
النووي. وكذا قال في غيره من كتبه (٢) أن الذي اشتهر في كتب الفقه
والتفسير من جمع أهل قباء بين الماء والأحجار باطل لا يُعرف.
(وتبعه)(٣) الشيخ نجم الدين بن الرفعة في ((المطلب)) فقال: لا يوجد
هُذا في كتب الحديث. وقد تيسر - بحمد الله ومنه - إخراج الطريقة التي
أنكرها(٤)، وادعى عدم أصالتها في كتب الحديث وأنها لا (تلقى)(٥)
في كتب الفقه والتفسير، ولعله قلد في ذلك الشيخ أبا حامد في قولته
المتقدمة، لكن أبو حامد لم ينف وجوده، وإنما نفى معرفته، ولا يلزم
من نفي المعرفة نفي الوجود، وقريب مما ذكره النووي قول الحافظ
محب الدين الطبري في ((شرحه للتنبيه)): كذا رواه الفقهاء، والمشهور
في كتب الحديث المشهورة خلافه.
و(قد)(٦) قدمناها (نحن لك)(٧) في أول ما ذكر الرافعي ذلك عن
((مسند البزار)) تصريحًا لا يحتمل تأولًا، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد
(١) في ((م)) التمسح. والمثبت من ((أ)) و((المجموع)).
(٢) ((خلاصة الأحكام)) (١٦٤/١ رقم ٣٧٣).
(٣) فى ((أ)): ونقل. والمثبت من ((م)).
(٥) کذا.
(٤) زاد بعدها في ((أ)): وتوبع عليه.
(٧) من ((م).
(٦) من ((م)).

٣٨٦
البدر المنير
هو أول مفید لذلك (فإنه ذکرہ کذلك في کتاب «الإمام» الذي ليس له نظير
في بابه، والنووي - رحمه الله - معذور في ذلك)(١) فإنها طريقة غريبة
عزيزة في خبايا وزوايا، فافهم ما أوضحناه لك؛ فإنه مهم عظيم، لو
طعنت فيه أكباد الإبل لكان قليلًا.
فائدة: قباء المذكورة في هذه الأحاديث فيها ست لغات: التذكير
والتأنيث، والمد والقصر، والصرف وعدمه، والأصح الأشهر: مده
وصرفه وتذكيره، وممن حكى هذه اللغات وأرجحيتها الإمام الرافعي في
((شرح المسند» (والنووي في ((شرح المهذب)))(٢) وهي قرية على ثلاثة
أميال من المدينة، وقيل: أصلها اسم بئر هناك يسمى: بئر (أريس)(٣)
وهي (التي)(٤) وقع فيها خاتم سيدنا رسول الله وَلير (من يد عثمان، وثبت
في ((الصحيح))(٥) ((أن سيدنا رسول الله وَلي)(٦) كان يزور قباء كل سبت
راكبًا وماشيًا)) هذا آخر الكلام على أحاديث الباب؛ فالله الموفق
للصواب.
وأما آثاره فقال الإمام الرافعي(٧): سبب المنع في تحريم الاستقبال
والاستدبار في الصحراء ما ذكره الأصحاب: أن الصحراء لا تخلو من
مصلٍ من ملك أو جني أو إنسي؛ فربما يقع بصره على عورته، فأما في
(١) تكررت في ((أ)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) وانظر كلام النووي في ((المجموع)) (١٢٠/٢).
(٣) تحرفت في ((م) إلى: ريس. والمثبت من ((أ)).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٨٢/٣ رقم ١١٩١)، و((صحيح مسلم)) (١٠١٧/٢ رقم ١٣٩٩/
٥٢٠).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١٣٧/١).

٣٨٧
كتاب الطهارة
الأبنية والحشوش فلا يحضرها إلا الشياطين، ومن يصلي يكون خارجًا
منها فيحول البناء بينه وبين المصلي، وليس السبب مجرد احترام الكعبة.
وقد نقل ما (ذكروه)(١) عن الشعبي.
قلت: هو كذلك، رواه الدارقطني في ((سننه)) (٢) عن إسماعيل
ابن محمد الصفار، ثنا العباس بن محمد الدوري، نا موسى بن داود،
نا حاتم بن إسماعيل، عن عيسى بن أبي عيسى قال: قلت للشعبي:
((عجبت لقول أبي هريرة ونافع عن ابن عمر. قال: وما قالا؟ قلت: قال
أبو هريرة: ((لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها)) وقال نافع عن ابن عمر:
((رأيت رسول الله وَ لي ذهب مذهبًا مواجه القبلة)) فقال: أما قول أبي هريرة
ففي الصحراء، إن الله خلقًا من عباده يصلون في الصحراء؛ فلا
تستقبلوهم ولا تستدبروهم، وأما بيوتكم هذه التي تتخذونها للنتن؛ فإنه
لا قبلة لها)».
قال الدارقطني: عيسى بن أبي عيسى الحناط، [وهو عيسى
ابن ميسرة](٣) وهو ضعيف. وقد تقدم أقوال الأئمة في عيسى في هذا
الباب. قال الرافعي: ونقل ما ذكروه عن ابن عمر أيضًا.
قلت: لا أعلم من (خرجه)(٤) عنه. قال النووي(٥): وهذا التعليل
الذي قالوه ضعيف؛ لأنه لو قعد قريبًا من حائط واستقبله ووراءه فضاء
واسع جاز بلا شك، كما صرح به إمام الحرمين والبغوي وغيرهما،
(١) في (م)): ذكره. والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (٦١/١ رقم١١). (٣) من ((سنن الدار قطني)).
(٤) تحرفت في ((أ)) إلى: صرفه. والمثبت من ((م).
(٥) ((المجموع)) (٢/ ١٠١).

٣٨٨
البدر المنير
ويدل عليه ما رواه أبو داود(١) والدارقطني(٢) عن ابن عمر ((أنه أناخ
راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يتبول إليها، فقيل له في ذلك، فقال: إنما
نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس
به)). ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه))(٣) والحاكم في ((مستدركه))(٤) وقال:
صحيح على شرط البخاري. قال النووي: وفعل ابن عمر هذا يبطل
التعليل المذكور؛ فإنه لو كان صحيحًا لم يجز في هذه الصورة، فإنه
مستدبر الفضاء الذي فيه المصلون. قال: والتعليل الصحيح الذي اعتمد
القاضي حسين والبغوي (وغيرهما)(٥) أن جهة القبلة معظمة؛ فوجب
صيانتها في الصحراء (ورخص فيها في البناء)(٦) للمشقة.
ومما بقي من هذا الباب ما قد يقال: يجب علينا عزوه. وهو ما نقله
الإمام الرافعي(٧) فيما إذا انتشر الخارج أكثر من القدر المعتاد ولم يجاوز
الأليتين، ففي جواز الاقتصار فيه على الأحجار قولان: أظهرهما
الجواز، واحتج الشافعي له بأن قال: لم يزل في زمان رسول الله وَّڼ
وإلى اليوم رقة البطون، وكان أكثر أقواتهم التمر، وهو مما يرقق البطن،
ومن رق بطنه أنتشر الخارج منه عن الموضع وما حواليه، ومع ذلك أمروا
بالاستجمار. انتهى.
(١) ((سنن أبي داود)) (١٥٤/١-١٥٥ رقم ١٢).
(٢) (سنن الدارقطني)) (٥٨/١ رقم١) وقال: هذا صحيح كلهم ثقات.
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٣٥ رقم ٦٠).
(٤) ((المستدرك)) (١٥٤/١).
(٥) في ((أ)): وغيرهم. والمثبت من ((م)) و((المجموع)).
(٦) في ((أ)): ورخصها للبناء. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((المجموع)).
(٧) ((الشرح الكبير» (١٤٢/١).

٣٨٩
كتاب الطهارة
وهذا الاستدلال ذكره الشافعي في ((الأم))(١) وقال فيه النووي في
((شرح المهذب))(٢): إنه صحيح مشهور. وقال الإمام الرافعي(٣) أيضًا
عقب الكلام على النهي عن البول في الماء الراكد وإيراده الحديث
المتقدم فيه: وقيل: إنه لئلا (يجن)(٤) فينبغي أن يجتنب حينئذ تحرزًا
منهم. وهذا المذكور لا أعلم من رواه حديثًا ولا أثرًا ولا خبرًا، نعم في
((كامل ابن عدي))(٥) من حديث أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: ((لا يدخل
أحدكم الماء إلا بمئزر؛ فإن للماء عامرًا». قال ابن عدي: فيه يحيى
ابن سعيد التميمي المدني، منكر الحديث ضعيف، وليس بالأنصاري
ذلك(٦) ثقة جليل.
وفي ((المستدرك))(٧) (عن أبي العباس - هو الأصم -)(٨)، ثنا
الدوري، نا الهمداني، نا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر ((أن النبي وَل
نهى أن يدخل الماء إلا بمئزر)) ثم قال: صحيح على شرط مسلم (ولم
يخرجاه)(٩).
وفي ((مسند أحمد))(١٠) من حديث علي بن زيد، عن أنس قال: قال
رسول الله ◌َيقول: ((إن موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يلق
ثوبه حتى يواري عورته في الماء)).
(١) ((الأم)) (٢٢/١).
(٢) ((المجموع)) (١٤٣/٢).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٣٨/١).
(٤) في ((م): مسكن الجن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الكامل)) (١٩/٩).
(٦) زاد بعدها في ((م)): بعيد.
(٧) ((المستدرك)) (١٦٢/١).
(٨) في ((أ)): للأصم. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٩) من ((أ)) و((المستدرك)).
(١٠) («المسند» (٢٦٢/٣).

٣٩٠
البدر المنير
وحكى أحمد (١) عن الحسن والحسين: ((وقد قيل لهما، وقد دخلا
الماء وعليهما بردان، فقالا: إن للماء سكانًا)).
خاتمة لا ينبغي إهمالها وهي: ما يقال عند دخول الخلاء والخروج
منه، والعجب أن الإمام الرافعي أهمل (ذلك)(٢) وذكره الشيخ في
((التنبيه)) نعم ذكره في ((الشرح الصغير)) و((المحرر)) وقد ورد في ذلك عدة
أحاديث: (أحدها)(٣) عن أنس قال: ((كان النبي وَيُّ إذا دخل الخلاء
قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)).
رواه البخاري(٤) ومسلم(٥)، وفي رواية للبخاري تعليقًا: ((إذا أراد
أن يدخل ... )) وفي رواية لمسلم: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) وفي
رواية لسعيد بن منصور وأبي حاتم(٦) وابن السكن في ((صحاحه)): ((بسم
الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)).
والخُبُث - بضم الخاء والباء ويجوز إسكانها - جمع خبيث،
والخبائث جمع خبيثة، وكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم، وغلط
الخطابي(٧) من (أجاز إسكان)(٨) الباء في الخبث، وليس كذلك؛ لأن
فُعُلا - بضم الفاء والعين - يسكن عينه قياسًا، فلعل من سكنها جوز
(١) نقله عنه ابن قدامة في ((المغني)) (٣٠٩/١).
(٢) في (م)): هذا. والمثبت من ((أ)). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (١/ ٢٩٢ رقم ١٤٢).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٨٣ رقم ٣٧٥).
(٦) كذا في ((أ، م)) ولم أجده في ((صحيح ابن حبان)) ولا في ((المجروحين)) له، وقد رواه
ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٦٤/١ رقم ١٦٧) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١١/١
رقم٥).
(٧) ((معالم السنن)) (١٦/١)، و((إصلاح غلط المحدثين)) (ص٢٨).
(٨) في ((م): أسكن. والمثبت من ((أ)).

٣٩١
كتاب الطهارة
ذلك، (لا جرم أن)(١) أبا العباس القرطبي قال: رويناه بالضم والإسكان.
الحديث الثاني: عن زيد بن أرقم أن رسول الله وص له قال: ((إن
هذه الحشوش محتضرة؛ فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من
الخبث والخبائث)).
رواه أحمد (٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤) والنسائي(6)
وابن ماجه(٦)، وقال الترمذي: في إسناه اضطراب، وسأل البخاري
عنه فقال(٧): لعل قتادة (سمعه)(٨) من القاسم بن عوف الشيباني والنضر
ابن أنس، عن أنس ولم يقض في (هذا)(٩) بشيء. وقال الحافظ أبو بكر
البزار: اختلفوا في إسناده. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(١٠): قال أبو
زرعة: (هذا الحديث)(١١) اختلفوا في إسناده. وقال عبد الحق (١٢):
اختلف في إسناده، والذي أسنده ثقة.
قلت: في هذه العبارة نظر؛ لأنه لم يرم بالإرسال حتى يكون
الحكم لمن أسنده، إنما رمي بالاضطراب عن قتادة، وقد صححه
ابن حبان(١٣) والحاكم(١٤)؛ فإنهما أخرجاه في ((صحيحيهما)) ولفظ
(١) في ((أ)): لأن. والمثبت من ((م)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١/ ١٥٢ رقم٦).
(٢) ((المسند)» (٣٦٩/٤، ٣٧٣).
(٤) ((العلل الكبير)) (٢٢ رقم٣).
(٥) (سنن النسائي الكبرى)) (٢٣/٦ - ٢٤ رقم ٩٩٠٣ - ٩٩٠٦).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٨/١ رقم ٢٩٦).
(٧) ((العلل الكبير)) (ص٢٣).
(٨) في ((م): سأله. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((أ)): بهذا. والمثبت من ((م).
(١٠) ((علل الحديث)) (١٧/١ رقم ١٣).
(١١) من ((م)).
(١٣) «صحيح ابن حبان)) (٢٥٢/٤-٢٥٣ رقم ١٤٠٦).
(١٢) ((الأحكام الوسطى)) (١٢٤/١).
(١٤) ((المستدرك)) (١٨٧/١).

٣٩٢
البدر المنير
ابن حبان كلفظ أحمد: ((فإذا أراد أحدكم أن يدخل ... )) الحديث، وكذا
أخرجه أحمد، قال ابن حبان: وهذا حديث مشهور عن شعبة وسعيد
جميعًا، وهو مما تفرد به قتادة. ثم أخرجه(١) من طريق آخر، ولفظه:
((فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك ... )) الحديث، ولفظ
الحاكم من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة، عن قتادة، عن النضر
[بن](٢) أنس: ((إن هذه الحشوش محتضرة؛ فإذا أحدكم دخل الغائط
فليقل: أعوذ بالله من الرجس النجس من الشيطان الرجيم)). قال الحاكم:
قد احتج مسلم بحديث لقتادة، عن النضر بن أنس [عن زيد بن أرقم](٣)
واحتج البخاري بعمرو بن مرزوق، وهذا الحديث مختلف فيه (على)(٤)
قتادة، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف
الشيباني، عن زيد بن أرقم - رفعه -: ((إن هذه الحشوش محتضرة؛ فإذا
أحدكم دخلها فليقل: أعوذ بك من الخبث والخبائث)) ثم قال: كلا
الإسنادين من شرط الصحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
الحديث الثالث: عن أبي (أمامة)(٥) أن رسول الله وَ لَه قال: ((لا
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٥٥ رقم ١٤٠٨).
(٢) في ((أ، م)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((المستدرك))، والحديث رواه النضر
بن أنس عن زيد بن أرقم وليس عن أنس.
(٣) في ((أ، م)): عن أنس. وهو تحريف، والمثبت من ((المستدرك)) وقد أخرج مسلم
(٤ /١٩٤٨ رقم ٢٥٠٦) عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم قال: قال
رسول الله وَله: ((اللهم أغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار)).
(٤) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م) و((المستدرك)).
(٥) في ((م): أسامة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((سنن ابن ماجه))
وانظر «تحفة الأشراف)» (١٧٨/٤ رقم٤٩١٤).

٣٩٣
كتاب الطهارة
يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه (أن يقول)(١): اللهم إني أعوذ بك من
الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)).
رواه ابن ماجه في ((سننه)) (٢) من حديث (عبيد الله)(٣) بن زحر
الأفريقي - وهو مختلف فيه وله مناكير، ضعفه أحمد، وقال النسائي: لا
بأس به - عن علي بن يزيد - وهو الألهاني وقد ضعفه جماعة - عن
القاسم (بن)(٤) عبد الرحمن، عن أبي أمامة. ورواه أبو داود في
((مراسيله))(٥) عن الحسن ((أن رسول الله وعليه كان إذا أراد دخول الخلاء
قال : ... )) فذكره بمثله سواء.
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٦): والرجس - بكسر الراء
وسكون الجيم - والنجس - بكسر النون وإسكان الجيم - إتباعًا للرجس.
الحديث الرابع: عن علي ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((ستر ما بين
أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله)).
رواه ابن ماجه(٧)، والترمذي(٨) وقال: إسناده ليس بالقوي.
الحديث الخامس: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول
الله ◌َيّ إذا خرج من الغائط قال: غفرانك)).
(١) في (أ)): فليقل. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((سنن ابن ماجه)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٩/١ رقم ٢٩٩).
(٣) في ((م): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((أ) و((سنن ابن ماجه)) وانظر ترجمته في
((التهذيب)) (٣٦/١٩-٣٩).
(٤) في ((م)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)).
(٥) ((المراسيل)) (٧٢ رقم٢).
(٦) ((الإمام)) (٢/ ٤٧٧).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٩/١ رقم ٢٩٧).
(٨) ((جامع الترمذي)) (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤ رقم ٦٠٦).

٣٩٤
البدر المنير
رواه الدارمي في ((مسنده))(١) وأبو داود(٢) والترمذي(٣)
وابن ماجه(٤) في ((سننهم)) والنسائي في ((اليوم والليلة))(٥). قال
الترمذي: هذا حديث حسن [غريب](٦).
قلت: وصحيح؛ فقد صححه ابن خزيمة(٧) وابن حبان(٨)
والحاكم(٩)، ولفظ إحدى روايتيه: ((كان إذا قام من الغائط)) بدل: ((إذا
خرج)) (زاد) (١٠) ابن خزيمة ((غفرانك ربنا وإليك المصير))(١١). قال
البيهقي (١٢): هُذه [الزيادة] (١٣) لم أجدها إلا في روايته وهو إمام [وقد
رأيته](١٤) في نسخة قديمة من كتابه ولم أجد هذه(١٥) الزيادة، ثم ألحقت
في الحاشية بخط آخر، فالأشبه أن تكون ملحقة بكتابه من غير علمه.
قال: وقد أخبرنا الصابوني، عن محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق
(١) ((سنن الدارمي)) (١٨٣/١ رقم ٦٨٠). (٢) ((سنن أبي داود)) (١٦٢/١ رقم ٣١).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١١٠/١ رقم ٣٠٠).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١٢/١ رقم٧).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٦/ ٢٤ رقم ٩٩٠٧).
(٦) من ((جامع الترمذي)) وكذا نقل عنه المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣٣٩/١٢) وسيأتي
بعد أسطر أن المصنف - رحمه الله - نقل أن الترمذي حكم على الحديث بالحسن
والغرابة.
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٤٨/١ رقم ٩٠).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩١/٤ رقم ١٤٤٤).
(١٠) في ((أ)): و. والمثبت من ((م).
(٩) ((المستدرك)) (١٥٨/١).
(١١) هذه الزيادة ليست في النسخة المطبوعة من ((صحيح ابن خزيمة)).
(١٢) ((السنن الكبرى)) (٩٧/١).
(١٣) في ((أ، م)): الرواية. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(١٤) في ((أ، م)): ورأيت. والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(١٥) زاد بعدها في ((م)): وفي. وهي زيادة مقحمة.

٣٩٥
كتاب الطهارة
ابن خزيمة، نا جدي ... فذكره بدون هذه الزيادة. وقال: فصح بذلك
بطلان هذه الزيادة في الحديث.
قلت: ولم أرها أنا أيضًا في نسخة أصلية منه، فتأيد ما قاله
البيهقي. قال الترمذي - بعد إخراجه هذا الحديث وحكمه عليه بالحسن
والغرابة -: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة. قال الشيخ زكي
الدين في ((مختصر السنن))(١): وفي الباب حديث أبي ذر قال: ((كان
النبي 8* إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي (أذهب)(٢) عني
الأذى وعافاني)).
قلت: أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة))(٣) من حديث أبي
الفيض عنه. قال المنذري: وقد قيل إن أبا الفيض لم يدرك أبا ذر.
وأخرجه الدارقطني في ((علله))(٤) وقال: (وقفه)(٥) على أبي ذر أصح.
كما سيأتي، وحديث أنس بن مالك عن النبي ◌َّير مثله، وفي لفظ:
((الحمد لله الذي أحسن (إليَّ في) (٦) أوله وآخره)) - وفي اللفظ
(الأول)(٧): أخرجه ابن ماجه(٨) - وحديث عبد الله بن عمر ((أن النبي
* - يعني: كان إذا خرج - قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى منه
قوته، وأذهب عني أذاه)) قال(٩): غير أن هذه الأحاديث أسانيدها
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) (١/ ٣٢).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((مختصر السنن)).
(٣) كما في ((تحفة الأشراف)) (١٩٤/٩-١٩٥ رقم ١٢٠٠٣).
(٤) ((علل الدارقطني)) (٢٩١/٦ رقم ١١٥٠).
(٥) في ((أ)): وهو. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((مختصر السنن)).
(٧) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (١١٠/١ رقم ٣٠١).
(٩) أي المنذري في ((مختصر السنن)) (٣٣/١).

٣٩٦
البدر المنير
ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة.
قلت: وفي الباب أيضًا مما لم (يذكر)(١) حديثان:
أحدهما: حديث طاوس، رواه الدارقطني (٢) من حديث زمعة
ابن صالح، عن سلمة بن (وهرام)(٣) قال: سمعت طاوسًا قال: قال
رسول الله #: ((إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله؛ فلا تستقبلوها
ولا تستدبروها، ثم ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاثة
حثيات من تراب، ثم ليقل: الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني،
وأمسك علي ما ينفعني)) ثم(٤) رواه من طريق آخر بذكر(٥) ابن عباس فيه
(فقال: ثنا عبد الباقي)(٦) بن قانع، نا أحمد بن الحسن المضري، [أنا
أبو عاصم](٧) أنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس،
عن ابن عباس مرفوعًا: «إذا قضى أحدكم حاجته فلیستنج بثلاثة أحجار،
أو ثلاثة أعود، أو ثلاث حثيات من تراب)). قال زمعة: فحدثت به
ابن طاوس فقال: أخبرني [أبي](٨) عن ابن عباس بهذا سواء.
زمعة(٩) أخرج له مسلم مقرونًا، وضعفه أحمد وابن معين وقال
مرة: صويلح الحديث. وسلمة بن وهرام(١٠) أكثرهم يوثقه، قال
(١) في ((أ): يذكران. والمثبت من ((م). (٢) ((سنن الدارقطني)) (١/ ٥٧ رقم ١٢).
(٣) في ((أ)): دهرام. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)).
(٤) (سنن الدار قطني)) (٥٧/١ رقم١٢). (٥) زاد بعدها في ((م)): عن.
(٦) تكررت في ((أ)).
(٧) في ((أ، م)): عامر. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن الدار قطني)) و(«إتحاف المهرة))
(٢٥٠/٧).
(٨) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((سنن الدارقطني)) و(«إتحاف المهرة)) (٢٥٠/٧).
(٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٨٦/٩-٣٨٩).
(١٠) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢٨/١١-٣٢٩).

٣٩٧
كتاب الطهارة
ابن القطان: وثقه ابن معين وضعفه أبو داود(١). وقال ابن الجوزي في
((علله))(٢): قال الدارقطني: لم يسنده غير المضري، وهو كذاب، وغيره
يرويه عن طاوس مرسلًا ليس فيه ابن عباس، وقد رواه ابن عيينة، عن
سلمة، عن طاوس قوله.
الحديث الثاني: عن سهيل بن أبي حثمة وأبي ذر عن النبي ◌َّ:
((أنه كان إذا خرج من الغائط يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى
وعافاني».
ذكره الدارقطني في ((علله)) (٣) ثم قال: ليس هو محفوظ. قال:
ورواه منصور عن رجل - يقال له: الفيض - عن أبي حثمة، عن أبي ذر
موقوفًا، وهو أصح(٤).
(١) قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣٩٩/٦) وقال: يعتبر بحديثه من غير رواية
زمعة بن صالح عنه. وقال ابن عدي في ((الكامل)) (٣٦٨/٤): أرجو أنه لا بأس
بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة.
(٢) ((العلل المتناهية)) (٣٣١/١).
(٣) ((علل الدارقطني)) (٢٣٥/٦ -٢٣٦ رقم ١٠٩٦).
(٤) زاد في ((أ)): آخر الجزء العاشر، وبه تم الجزء الأول من تجزئة المصنف، وغفر الله له
وللمسلمين أجمعين.
يتلوه باب الأحداث.

٣٩٨
البدر المنير
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿رَبَّنَآ ءَائِنَا مِن لَُّنْكَ رَحْمَةً * وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.
باب الأحداث
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث، فأربعة وعشرون
حديثًا.
الحديث الأول
عن أنس - -: ((أن رسول الله وَ القر احتجم وصلى ولم يتوضأ،
ولم يزد على غسل محاجمه))(١).
هذا الحديث رواه الدراقطني في ((سننه))(٢): عن أبي سهل
ابن زياد، ثنا صالح بن مقاتل (ثنا أبي)(٣) ثنا سليمان بن داود(٤) أبو
أيوب، عن حميد، عن أنس مرفوعًا باللفظ المذكور سواء، إلا أنه قال:
فصلى - ((بالفاء)»، بدل ((الواو)). ولم يعقبه بتصحيح ولا تضعيف.
وقال البيهقي في ((خلافياته))(٥): لما عقد الخلاف بيننا وبين أبي
حنيفة في نقض الخارج بذلك؛ روى عن أنس بن مالك صريحًا - إن
(١) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٥٢).
(٢) ((سنن الدارقطني)) (١/ ١٥٧ رقم ٢٦).
(٣) سقطت من ((م). والصواب ما أثبتناه كما في ((أ))، وكذا رواه الدارقطني في ((سننه))
(١٥٧/١ رقم٢٦)، والبيهقي من طريقه في ((سننه الكبرى)) (١٤١/١). وصالح
ابن مقاتل ترجمه الحافظ ابن حجر في ((اللسان)) (١٧٩/٤) وذكر هذا الإسناد من
رواية البيهقي بإثبات: أبيه.
(٤) وقع في ((سنن البيهقي الكبرى)) سليمان بن داود، ثنا أبو أيوب، وهو خطأ.
(٥) ((الخلافيات)) (٣١٩/٢ رقم ٦٠٧).

٣٩٩
كتاب الطهارة
صح الطریق فیه إلى حميد.
ثم ساقه من طريق الدارقطني المذكورة ولفظه.
ثم قال(١): أنبأنا أبو عبد الله الحاكم قال: سألت الدار قطني عن
صالح بن مقاتل بن صالح، فقال: يحدث عن أبيه، ليس بالقوي.
وأجمل في ((سننه))(٢) القول بتضعيفه، فقال: في إسناد هذا الحديث
ضعف. ولم یبین سببه.
وقال في باب الغسل من غسل الميت من ((سننه))(٣): صالح
ابن مقاتل بن صالح، يروي المناکیر.
قلت: وسليمان بن داود مجهول(٤)، ووالد صالح لا يعرف(٥).
وخالف المنذري فقال في ((كلامه على أحاديث المهذب)) بعد أن أخرجه
من الطريق المذكورة: إسناده حسن. وأغرب من هذا قول ابن العربي في
((خلافياته)) أن الدارقطني رواه بإسناد صحيح. وممن ضعفه من
المتأخرين: النووي فقال في ((شرح المهذب))(٦): رواه الدارقطني
والبيهقي وضعفوه. ولعله أراد تضعيف الدار قطني في غير ((سننه)). (أو)(٧)
أراد كلامه في صالح، كما نقله الحاكم فيما أسلفناه عنه، وذكره في
((خلاصته))(٨) في فصل (الضعيف)(٩) ثم قال: وبالجملة فليس في نقض
(١) ((الخلافيات)) (٣١٩/٢ رقم ٦٠٧).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٤١/١). وعبارته هناك ((إلا أن في إسناده ضعفاء)).
(٤) ((لسان الميزان)) (٤ /٩٠).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٠٥/١).
(٥) ذكره في ((لسان الميزان)) (١٧٩/٤) في ترجمة ابنه.
(٦) (٥٤/٢) ط دار الفكر.
(٨) ((خلاصة الأحكام)) (١٤٣/١-١٤٤).
(٧) في ((م)): و.
(٩) في ((م)) بلفظ التضعيف. والصواب ما في ((أ)).

٤٠٠
البدر المنير
الوضوء بالقيء والدم والضحك في الصلاة، ولا عدم ذلك حديث
صحيح.
وقال ابن (الحصَّار)(١) في كتابه ((تقريب المدارك)): لا يصح في
الوضوء من الدم شيء إلا وضوء المستحاضة. واعلم أن الإمام الرافعي
استدل بهذا الحديث على (أن)(٢) الحجامة لا تنقض الطهارة، وقد
عرفت حاله، ثم قال(٣): وروى مثل مذهبنا؛ أي: في أن الفصد
والحجامة وكل خارج من غير السبيلين لا ينقض الطهارة عن: (عبد الله
ابن عمر)(٤) وابن عباس، وابن أبي أوفى، وأبي هريرة (وجابر بن عبد
الله)(٥) وعائشة، وزاد النووي في ((شرحه)): سعيد بن المسيب،
وسالم بن عبد الله بن عمر، والقاسم بن محمد، وطاوسًا، وعطاء،
ومکحولًا، وربیعة، ومالگا، و(أبا)(٦) ثور، وداود.
وقال البغوي (٧): وهو قول أكثر الصحابة والتابعين. وبسط البيهقي
دلائل المسألة في «خلافیاته)» في عدة أوراق بأسانیده على عادته، وروى
فيها وفي ((سننه))(٨) من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: ((أنه
(١) ابن الحصَّار: ترجمه الذهبي في ((السير)) (٤٧٣/١٧) قال: العلامة قاضي الجماعة
أبو المطرف عبد الرحمن بن سعيد بن محمد بن بشر بن غَررسية القرطبي المالكي
ابن الحصَّار. اهـ
(٢) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٥٣/١).
(٤) في ((م)): عبيد الله بن عمر. والمثبت هو الصواب. كما في ((تلخيص الحبير)) وكذا
(المجموع شرح المهذب)) (٥٤/٢) و((الشرح الكبير)).
(٥) سقطت من ((م). والمثبت من ((أ)) و(الشرح الكبير)).
(٦) في ((م)): أبو. والمثبت هو الصواب؛ لما يقتضيه المعنى اللغوي.
(٧) نقل عنه النووي في ((المجموع شرح المهذب)) (٦٥/٢).
(٨) البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٤٠/١).