Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الطهارة وقيل: أنه أدرك (وحي)(١) عيسى ابن مريم وَلي(٢)، وهو أول مكاتب في الإسلام، قاله ابن شعبان. وقيل: (ابن)(٣) مؤمل، حكاهما ابن الطلاع في ((أحكامه)) قال الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٤): وإسلامه بالمدينة أثبت من (قول من)(٥) قال إنه بمكة. (١) في ((م): زمن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((تهذيب الأسماء)). (٢) اعتمدوا على قول العباس بن يزيد البحراني: يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. ولم يرتض الذهبي ذلك فقال في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٥/١-٥٥٦): وقد فتشت فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني، وذلك منقطع لا إسناد له، ومجموع أمره وأحواله وغزوه وهمته وتصرفه وسفه للجريد، وأشياء مما تقدم ينبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم، فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي ◌َّ ثم هاجر، فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المائة، فمن كان عنده علم فليفدنا، وقد نقل طول عمره، أبو الفرج بن الجوزي وغيره، وما علمت في ذلك شيئًا يركن إليه. روى جعفر بن سليمان عن ثابت البناني - وذلك في ((العلل)) لابن أبي حاتم - قال: ((لما مرض سلمان خرج سعد من الكوفة يعوده فقدم فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، وقال: ما يبكيك يا أخي؟ ألا تذكر صحبة رسول الله ألا تذكر المشاهد الصالحة؟ قال: والله ما يبكيني واحدة من ثنتين: ما أبكي حبًّا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله. قال سعد: فما يبكيك بعد ثمانين؟! قال: بيكيني أن خليلي عهد إليَّ عهدًا قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا)). رواه بعضهم عن ثابت، فقال عن أبي عثمان: وإرساله أشبه. قَالَه أبو حاتم، وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين، وقد ذكرت في ((تاريخي الكبير)) أنه عاش مائتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه. اهـ (٣) في ((أ)): أبو. والمثبت من ((م). (٤) ((المعجم الكبير)) (٧/ ٢١٢) ونصه: وقد قيل في بعض الروايات أنه أسلم بمكة، وإسلامه بالمدينة أثبت، والله أعلم. (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٣٦٢ البدر المنير الحديث الثاني والعشرون أنه وَ لّه قال: ((من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج))(١). هُذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في أوائل الباب، وهو (الحديث)(٢) الثاني منه. الحديث الثالث والعشرون أنه وَ الله قال: ((فليستنج بثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع ولا عظم))(٣). هذا الحديث رواه جماعات (بمعناه)(٤) وقد تقدم بطرقه في الحديث التاسع عشر في أول الباب، ومما لم نقدمه - وهو بمعنى هذا الحديث - حديث ابن مسعود وقد رواه البخاري في («صحيحه»(٥) عنه ((أن النبي ◌َلي أتى الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة [فأتيته](٦) بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: إنها ركس)). وفي رواية للدارقطني (٧) (وغيره)(٨) ((إنها ركس، أتتني بحجر)) يعني: ثالثًا. وفي رواية له(٩) أيضًا: ((ائتني بغيرها)). وهاتان الروايتان من طريق أبي إسحاق، عن علقمة وقد (١) ((الشرح الكبير)) (١٤٧/١). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٤٧/١). (٢) من ((م)). (٤) من ((أ)). (٥) (صحيح البخاري)) (٣٠٨/١ رقم ١٥٦). (٦) في ((أ): فرميته. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((صحيح البخاري)). (٨) من ((أ)). (٧) ((سنن الدار قطنى)) (٥٥/١ رقم ٥). (٩) ((سنن الدارقطني)) (٥٥/١ رقم٥). ٣٦٣ كتاب الطهارة (سكت)(١) عنها الدار قطني والبيهقي(٢) في هذا الباب، وهي منقطعة فيما بين أبي إسحاق وعلقمة؛ فإنه لم يسمع منه شيئًا بإقراره على نفسه بذلك. قال ابن أبي حاتم في ((مراسيله))(٣): قال أبي وأبو زرعة: لم يسمع من علقمة شيئًا (قال:)(٤) وثنا أبي، نا محمد بن بشار، نا أمية بن خالد، نا شعبة: قال رجل لأبي إسحاق الهمداني: (شعبة)(٥) يقول: (إنك)(٦) لم تسمع (من)(٧) علقمة قال: صدق. وقال البيهقي(٨) في باب الدية أخماس: أبو إسحاق عن علقمة منقطع؛ لأنه (رآه) (٩) ولم يسمع منه. وقال أحمد بن عبد الله العجلي(١٠): لم يسمع (أبو)(١١) إسحاق من علقمة شيئًا. قلت: لكن قال الكرابيسي في كتاب ((المدلسين)): أبو إسحاق يقول في هذا الحديث(١٢): حدثني علقمة عن عبد الله(١٣). فهذا تصريح بسماع (١) في (م): سألت. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (٢) ((السنن الكبرى)) (١٠٣/١). (٣) ((المراسيل)) (١٤٥- ١٤٦ رقم ٥٢٤، ٥٢٥). (٤) من ((أ)). (٥) في ((م): سمعته. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((المراسيل)). (٦) في ((أ)): أيكم. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((المراسيل)). (٧) في (م): عن. والمثبت من ((أ)) و((المراسيل)). (٨) ((السنن الكبرى)) (٧٦/٨). (٩) في (م): واه. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (١٠) ((تاريخ الثقات)) (ص٣٦٦). (١١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((تاريخ الثقات)). (١٢) زاد بعدها في ((م)): مرة. (١٣) قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣٠٩/١): وقد قيل إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي. ٣٦٤ البدر المنير أبي إسحاق من علقمة، وعلى تقدير تسليم عدم السماع فلا حجة (للخصم)(١) في الرواية الأولى؛ إذ يجوز أن يكون أحد الحجرين له أحرف؛ فاستوفى بها العدد، يدل على ذلك حديث سلمان (الثاني)(٢) في النهي عن الاكتفاء بدون ثلاثة أحجار، وقد ذكر ذلك الإمام الخطابي - رحمه الله. الحديث الرابع والعشرون أن رسول الله وَ لي قال: ((إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترًا))(٣). هذا الحديث صحيح بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة: ((من استجمر فليوتر)) ورواه الإمام أحمد (٤) والبيهقي(6) من رواية جابر﴾ إلا أنهما قالا: ((ثلاثًا)) بدل ((وترًا)). قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٦): وأخرجه ابن خزيمة (في (صحيحه))(٧)) (٨) بهذا اللفظ. ورأيته أنا بعد ذلك فيه، ورواه مسلم أيضًا في ((صحيحه))(٩) عنه مرفوعًا، لكن لفظه: ((من استجمر فليوتر)). قال البيهقي: الرواية الأولى تبين أن المراد بالإيتار في هذه الرواية ما زاد على الواحد. وهو في ((مسلم)) (١٠) أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري (١) تحرفت في ((م)) إلى: للحسم. والمثبت من ((أ)). (٢) في (م): الآتي. والمثبت من ((أ)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٤٨/١). (٤) («المسند» (٤٠٠/٣). (٥) («السنن الكبرى)) (١٠٣/١-١٠٤). (٦) ((الإمام)) (٢/ ٥٦٦). (٧) (صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٤٢ رقم ٧٦). (٨) من ((م)). (٩) ((صحيح مسلم)) (٢١٢/١ رقم ٢٢/٢٣٧). (١٠) ((صحيح مسلم)) (٢١٢/١ رقم ٢٣٧) عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا. ٣٦٥ كتاب الطهارة (و)(١) رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٢) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد في حديث واحد، وفي ((جامع الترمذي)) (٣) و((سنن النسائي))(٤) وابن ماجه(٥) عن سلمة بن قيس مرفوعًا: ((إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر)). قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٦): رجال إسناده ثقات. قلت: لا جرم أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(٧) وفي ((صحيحي ابن حبان(٨) والحاكم))(٩) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا استجمر أحدكم فليوتر؛ فإن الله وتر يحب الوتر، أما ترى السموات سبعًا والأرضين سبعًا والطواف سبعًا ... )) وذكر أشياء. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم. قال: لم يخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتفقا على: ((من استجمر فليوتر)) فقط. قلت: في طريق الحاكم: الحارث بن أبي أسامة - وليس بعمدة (١٠) (١) من ((م)). (٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢٨٦/٤ رقم ١٤٣٨). (٣) ((جامع الترمذي)) (٤٠/١ رقم٢٧). (٤) ((سنن النسائي)) (١/ ٧١ رقم٨٩). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٤٢ رقم ٤٠٦). (٦) ((الإمام)) (٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤). (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢٨٤/٤ رقم ١٤٣٦). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (٢٨٥/٤ رقم ١٤٣٧). (٩) ((المستدرك)) (١٥٨/١) وقال الذهبي في ((التلخيص)): منكر، والحارث ليس بعمدة. (١٠) كذا قال ابن الملقن - رحمه الله - تقليدًا للذهبي في ((تلخيص المستدرك)) مع أن الذهبي - رحمه الله - لما ذكره في ((الميزان)) (٤٤٢/١ رقم ١٦٤٤) رمز له بـ صح وقال: صاحب المسند سمع علي بن عاصم ويزيد بن هارون، وكان حافظًا = ٣٦٦ البدر المنير - وطريق ابن حبان صحيحة، و(أخرجه)(١) كذلك (شيخه)(٢) ابن خزيمة في «صحيحه))(٣). وفي ((أفراد مسلم)) (٤) مثل هذا من حديث جابر رفعه ((الاستجمار تو، ورمي الجمار تو، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف تو؛ وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو)). يعني: الوتر، زاد البرقاني: ((والكحل تو)) يعني: ثلاثًا ثلاثًا. الحديث الخامس والعشرون روي أنه قرر قال: ((فليستنج بثلاثة أحجار يقبل بواحد ويدبر بواحد ويحلق بالثالث))(٥). هذا الحديث ذكره الإمام الرافعي تبعًا للغزالي في ((وسيطه)) وهو تبع الإمام إذ قال: إن الصيدلاني ذكره، ولا أعلم من خرجه من أصحاب الكتب المعتمدة ولا غيرها. وذكره الشيخ زكي الدين في ((كلامه على أحاديث المهذب)) ولم يعزه، وقال: لم يذكره الحازمي. وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: هذا الحديث لا يُعرف، ولا يثبت في كتب الحديث. = عارفًا بالحديث، عالي الإسناد بالمرة، تكلم فيه بلا حجة. قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٨٣/٨) وقال الدارقطني: صدوق. راجع ترجمته في (تاريخ بغداد)) (٢١٨/٨-٢١٩) و((تذكرة الحفاظ)) (٦١٩/٢-٦٢٠)، و((ميزان الاعتدال)) (٤٤٢/١-٤٤٣)، و ((لسان الميزان)) (٣٦٦/٢ -٣٦٨). (١) في ((أ)): أخرجها. والمثبت من ((م)). (٢) في ((أ)): شيخنا. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٣) (صحيح ابن خزيمة)) (٤٢/١-٤٣ رقم ٧٧). (٤) (صحيح مسلم)) (٢/ ٩٤٥ رقم ١٣٠٠). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٤٨/١). ٣٦٧ كتاب الطهارة وقال (الشيخ)(١) تاج الدين ابن الفركاح في ((الإقليد)): لا أصل له، ولا يُعرف في كتب الحديث. وقال النووي في ((شرح المهذب))(٢): (هذا الحديث ضعيف لا أصل له. قال: وينكر على صاحب ((المهذب)))(٣) حيث قال: ((لقوله وَقتٍ)) فعبر عنه بصيغة الجزم مع أنه حديث منكر. وقال في ((الخلاصة))(٤): (إنه)(٥) (حديث)(٦) ضعيف لا يُعرف. وقال الإمام الرافعي في ((الكتاب))(٧) و((الشرح الصغير)) أيضًا: هذا الحديث ثابت. وهو عجب منه كيف يطلق هذه العبارة في حديث لا يعرف؟! وقد سبق بالإنكار عليه النووي - رحمه الله - (فقال)(٨) في ((شرح المهذب))(٩): هُذا غلط من الرافعي. قال: وقوله: ((يُحلِّق)) - بضم الياء وكسر اللام المشددة - أي: يديره كالحلقة. قال ابن الرفعة (في ((المطلب)) عقب مقالة الرافعي المذكورة: النووي أقعد منه بالحديث. وكأن [ابن] (١٠) الرفعة)(١١) لم يرى كلام الإمام الرافعي في ((شرح المسند)) ولا كلامه في ((أماليه الشارحة لمفردات الفاتحة)) فمن رأى كلامه فيهما توقف في هذه القولة توقفًا قويًّا، ومشى الإمام الرافعي في كتابه على عادة الفقهاء في إيراد الأحاديث دون عزوها (و)(١٢) لا يوجب فيه هذه القولة. واعلم (١) من ((أ)). (٢) ((المجموع)) (١٢٥/٢). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) ((خلاصة الأحكام)) (١٧١/١ رقم ٣٩٥) ولفظه: منكر لا يعرف. (٦) من ((م)). (٥) في ((م): له. والمثبت من ((أ)). (٧) ((الشرح الكبير)) (١٤٩/١). (٨) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٩) ((المجموع)» (١٢٦/٢). (١٠) سقط من ((أ)). والمثبت يقتضيه السياق والمعنى. (١١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (١٢) من ((م)). ٣٦٨ البدر المنير أن الإمام الرافعي استدل بهذا الحديث (على)(١) أصح الأوجه في كيفية الاستنجاء، وفيه وقفة؛ لأن من تتمته أنه يمسح بالثالث الصفحتين والمسربة وقوله: ((ويحلق بالثالث)) قد يكون المراد به حلقة الدبر فقط، وهي المسربة كما حكاه صاحب ((المهذب)). وأما الماوردي(٢) فإنه استدل بهذا الحديث للوجه الثاني، وهو قول أبي إسحاق: أن حجرًا للصفحة اليمنى وحجرًا (للصفحة اليسرى)(٣) وحجرًا للوسط. فقد وقع نزاع في معنى الحديث على تقدير معرفته. الحديث السادس والعشرون أنه وَ له قال: ((حجرًا للصفحة اليمنى، وحجرًا للصفحة اليسرى، وحجرًا للوسط» (٤). هذا الحديث حسن، رواه الدارقطني(٥) والبيهقي(٦) في ((سننيهما)) و((العقيلي في الضعفاء)»(٧) من رواية أُبي (بن)(٨) العباس بن سهل ابن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده قال: ((سئل رسول الله وَظله عن الاستطابة فقال: أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجرين للصفحتين وحجرًا للمسربة؟». قال الدارقطني والبيهقي: إسناده حسن. وقال الحازمي: لا يروى عن النبي ◌ٍَّ﴾ إلا من هذا الوجه. وقال الرافعي في ((الكتاب)) و((الشرح (١) في ((أ)): كان. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٢) ((الحاوي الكبير)) (١٦٥/١). (٣) في ((أ)): لليسرى. والمثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٤٨/١). (٥) ((سنن الدارقطني)) (٥٦/١ رقم١٠). (٦) ((السنن الكبرى)) (١١٤/١). (٧) ((الضعفاء الكبير)) (١٦/١). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) ومصادر التخريج. ٣٦٩ كتاب الطهارة الصغير)): إنه حديث ثابت. وخالف العقيلي؛ فقال: روى الاستنجاء بثلاثة أحجار عن النبي وهو جماعة: منهم: أبو هريرة، وسلمان، وخزيمة ابن ثابت، وعائشة، والسائب بن خلاد الجهني، وأبو أيوب، لم يأت أحد منهم بهذا، ولأبي أحاديث لا يتابع منها على شيء، قال يحيى ابن معين: هو ضعيف. قلت: وقال أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث. وقال النسائي والدولابي: ليس بالقوي. قال الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه (الميزان))(١): وأبي هذا وإن لم يكن بالثبت فهو حسن بالحديث. واعلم أنه وقع في رواية الدارقطني (والبيهقي)(٢) ((أولا يجد أحدكم حجرين وحجرًا)) بالنصب كما قدمناه ووقع في ((المهذب)) للشيخ أبي إسحاق ((حجران وحجر)) بالرفع. قال النووي في ((شرحه))(٣) له: وكلاهما صحيح والأول على البدل من ثلاثة، والثاني على الابتداء. قلت: وقد رواه البيهقي(٤) مرة أيضًا كما ذكره الشيخ وهذا لفظه ((حجران للصفحتين وحجر للمسربة)). وقال في الأول: كذا قال في كتابه. رواه العقيلي في ((تاريخ الضعفاء)) (٥) (أيضًا كما)(٦) أورده الشيخ في ((المهذب)) وهذا لفظه ((أولا يكتفي أحدكم بثلاثة أحجار حجران (للصفحتين)(٧) وحجر للمسربة)) وقد جاء القرآن (أيضًا)(٨) بالوجهين فالبدل في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ الْأُولَى (١) ((ميزان الاعتدال)) (٧٨/١). (٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٣) ((المجموع)) (١٢٦/٢). (٤) ((السنن الكبرى)) (١١٤/١). (٥) ((الضعفاء الكبير)) (١٦/١). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) في ((أ)): للصفحتان. وهو خلاف الجادة، والمثبت من ((م)) و((الضعفاء الكبير)). (٨) من ((م)). ٣٧٠ البدر المنير ﴾﴾(١) والابتداء في قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ صُحُفٍ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ الْتَّقَتَّا فِئَةٌ تُقَدِلُ﴾(٢). والمسربة هنا: مجرى الغائط (وهو)(٣) مأخوذ من سرب الماء، قاله ابن الأثير (٤) والماوردي(٥) وغيرهما (قال ابن الأثير: وهو بضم الراء وفتحها)(٦). تنبيه: هذا الحديث احتج به الإمام الرافعي؛ لقول (أبي)(٧) إسحاق: ((أن حجرًا للصفحة اليمنى، وحجرًا لليسرى، وحجرًا للوسط)) والماوردي (من أصحابنا)(٨) احتج به للراجح، وهو الوجه الأول الذي أحتج له الرافعي بالحديث الذي قبل هذا، وكلاهما محتمل؛ فإنه لما قال: حجران للصفحتين. (احتمل)(٩) أن يكون المعنى (حجرًا للصفحة وحجرًا للأخرى، واحتمل أن يكون المعنى)(١٠) كل (واحد)(١١) منهما للصفحتين. وابن الصلاح (وافق المارودي)(١٢) حيث قال في ((مشكل الوسيط)): قوله: حجران للصفحتين. معناه: كل واحد منهما للصفحتين. (١) الأعلى: ١٨-١٩. (٣) من ((أ)). (٢) آل عمران: ١٣. (٤) ((النهاية)) (٣٥٧/٢). (٥) ((الحاوي الكبير)) (١٦٥/١). (٦) هذه الجملة جاءت في ((م)) مؤخرة في آخر التنبيه بعد قوله ((معناه كل واحد منهما للصفحتين)) وإثباتها هنا هو الصواب كما جاء في ((أ)). (٧) في ((أ)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٨) من ((أ)). (١٠) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٩) في ((م)): يحتمل. والمثبت من ((أ)). (١١) من ((م)). ٣٧١ كتاب الطهارة الحديث السابع والعشرون عن عائشة رضي الله عنها قالت: (([كانت](١) يد رسول الله وَل اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى))(٢). هذا الحديث رواه الإمام أحمد في (((مسنده)))(٣) وأبو داود في ((سننه))(٤) من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عائشة مرفوعًا باللفظ المذكور (و)(٥) رواه الطبراني(٦) بلفظ: ((كان يفرغ (يمينه)(٧) لطعامه وحاجته، ويفرغ شماله للاستنجاء وما هنالك)). قال الدوري(٨): قال ابن معين: لم يسمع إبراهيم من عائشة، ومراسيله صحيحة إلا حديث ((تاجر البحرين)). وقال ابن أبي حاتم في ((مراسيله)) (٩): ثنا محمد بن أحمد ابن البراء قال: قال علي بن المديني: إبراهيم النخعي لم يلق أحدًا (١) في ((أ، م)) كان. والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٤٩/١). (٣) في ((م): سننه. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) والحديث في ((المسند)) (٦/ ١٧٠، ٢٦٥). (٤) ((سنن أبي داود)) (١٦٤/١ رقم ٣٤). (٥) من ((م)). (٦) كذا عزاه المصنف - رحمه الله - للطبراني، ولم أقف عليه، وتابعه عليه ابن حجر في ((التلخيص)) (١٩٨/١) ولم يعزه المصنف - رحمه الله - في ((خلاصة البدر)) (٤٩/١ رقم ١٤٤) إلا للإمام أحمد وأبو داود فقط، والله أعلم. (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٨) ((تاريخ الدوري)) (٢٠٦/٣ رقم٩٥٨) بلفظ: ومرسلات إبراهيم صحيحة إلا حديث (تاجر البحرين)) وحديث («الضحك في الصلاة)). (٩) ((المراسيل)) (٩ رقم١٩-٢١). ٣٧٢ البدر المنير من أصحاب رسول الله وَاليه. قلت له: فعائشة؟ قال: هذا لم يروه غير سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، وهو ضعيف. قال ابن أبي حاتم: وقرئ على العباس (بن)(١) محمد الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إبراهيم النخعي أُدخل على عائشة - أظن يحيى قال وهو صبي - قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبي يقول: لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب رسول الله وَّفيه إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا؛ فإنه دخل عليها وهو صغير. وكذا نص غير واحد من الحفاظ على أنقطاع هذا الحديث، منهم: الحازمي، والشيخ زكي الدين(٢) والنووي في كلامه على أبي داود، وإن كان النووي في ((شرح المهذب)) لم يذكره؛ بل قال(٣): رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح. ولما أخرج أبو داود هذا الحديث قال(٤): ثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ◌َّ بمعناه. فاتصل الحديث من هذا الوجه وظهر الواسطة بين إبراهيم وعائشة، وقال الحازمي: هذا حديث متصل على شرط أبي داود، حسن من هذا الوجه. وأخرجه أبو داود(6) في اللباس من حديث مسروق، عن عائشة، ومن هذه الطريقة أخرجه الشيخان وباقي السنن، وقد تقدم في باب (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((المراسيل)). (٢) في ((مختصر سنن أبي داود)) (٣٤/١ رقم ٣١) حيث قال: إبراهيم لم يسمع من عائشة، فهو منقطع. (٣) ((المجموع)) (٤٤٥/١) ولفظه: رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح. (٤) (سنن أبي داود)) (١٦٤/١ رقم ٣٥). (٥) ((سنن أبي داود)) (٤٣٦/٤ رقم ٤١٣٧). ٣٧٣ كتاب الطهارة الوضوء، وهو الحديث التاسع والثلاثون (منه)(١) ومما يعضد حديث عائشة الذي فيه الانقطاع حديث حفصة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله له يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوئ ذلك». أخرجه أحمد (٢) وأبو داود(٣)، وصححه ابن حبان(٤) والحاكم(٥). الحديث الثامن والعشرون عن أبي قتادة أن رسول الله وَالله قال: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه))(٦). هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(٧) ومسلم(٨)، فلفظ البخاري: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا (يستنجي بيمينه)(٩))). ولفظ مسلم: ((أن رسول الله وَلل نهى أن يتنفس في الإناء، وأن یمس ذكره بيمينه، وأن یستطیب بيمينه)). (وفي رواية: ((لا (يمس) (١٠) أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا (١) في ((م): عنه. والمثبت من ((أ)). (٢) ((المسند)» (٢٨٧/٦، ٢٨٨). (٣) ((سنن أبي داود)) (١٦٣/١ رقم ٣٣). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/ ٣١ رقم ٥٢٢٧). (٥) ((المستدرك)) (١٠٩/٤). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٥٠/١). (٧) ((صحيح البخاري)) (٣٠٤/١ رقم ١٥٣). (٨) ((صحيح مسلم)) (٢٢٥/١ رقم ٦٥/٢٦٧). (٩) في ((أ)): يتنفس في الإناء. وفي ((صحيح البخاري)): يتمسح بيمينه. والمثبت من ((م). (١٠) في ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٢٥ رقم ٢٦٧/ ٦٣): يمسكن. ٣٧٤ البدر المنير يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء)))(١). وفي رواية له (٢): ((إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بیمینه»(٣). قال ابن منده: إسناد هذا الحديث مجمع على صحته. وهو كما قال. الحديث التاسع والعشرون ((إن الله - 3 - أثنى على أهل قباء - وكانوا يجمعون بين الماء و(الأحجار)(٤) - فقال تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُ اٌلْمُطَّهِرِينَ﴾ (٥))(٦). هذا الحديث رواه أبو بكر البزار في ((مسنده)) (٧) فقال: نا عبد الله ابن شبيب، ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، (عن)(٨) ابن عباس قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ أَنْ يَنَطَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُ الْمُطَّهِرِينَ﴾ (٩) فسألهم رسول الله وَله فقالوا: إنا نُتبع الحجارة الماء)). (١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٢) (صحيح مسلم)) (١/ ٢٢٥ رقم ٢٦٧/ ٦٢). (٣) زاد بعدها في ((م): وأن يستطيب بيمينه ولا يتمسح بيمينه، وفي رواية له ((إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه)). وهي غير موجودة في ((صحيح مسلم)) والله أعلم. (٤) في ((م): الحجارة. والمثبت من ((أ)). (٥) التوبة: ١٠٨. (٦) ((الشرح الكبير)) (١٥٠/١). (٧) ((كشف الأستار)) (١٣٠/١-١٣١ رقم ٢٤٧). (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ) و((كشف الأستار)). (٩) ((الشرح الكبير)) (١٥٠/١). ٣٧٥ كتاب الطهارة قال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد ابن عبد العزيز، ولا نعلم أحدًا روى عنه إلا ابنه. قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (١) بعد ذكر ما تقدم: قال ابن أبي حاتم (٢): قال أبي: ثلاثة إخوة ضعفاء: محمد بن عبد العزيز هذا، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز، وليس لهم حديث مستقيم. قال الشيخ: وروى أبو الحسن الصفار في ((مسنده)) من حديث زائدة، عن عبد الملك بن عمير قال: قال علي بن أبي طالب: ((إنهم كانوا يبعرون بعرًا وأنتم تتلطون ثلطًا، فأتبعوا الحجارة بالماء)). قال: ورواه الإسماعيلي أيضًا في ((جمعه)) لحديث مسعر(٣). قلت: وأخرج هُذا البيهقي (٤) من جهة الصفار ثم قال: تابعه مسعر عن عبد الملك، ورواه عبد الرزاق من حديث الثوري، عن عبد الملك. وسئل عنه الدار قطني(٥) فقال: اختلف فيه، فقيل كما مر، وقيل: عن زائدة، عن عبد الملك، عن كردوس، عن علي. وقيل: عن جرير، عن عبد الملك، عن رجل عن علي. وقيل: عن السدي، عن عبد خير. ولا (١) لم أجده في ((الإمام)) المطبوع، ولعله فقد أيضًا من المخطوط؛ فإن النسخة الخطية يوجد بها سقط كثير، وقد نقل هذا الكلام عن ابن دقيق: الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢١٨/١). (٢) ((الجرح والتعديل)) (٨/ ٧). (٣) زاد بعدها في ((م)): قال الجوهري: مسعر أصحاب الحديث للتفاؤل. قلت: قال الجوهري في ((الصحاح)) (٥٥٨/٢): ومِسْعَر بن كدام المحدث جعله أصحاب الحديث ((مَسْعَرًا)) بالفتح للتفاؤل. (٤) ((السنن الكبرى)) (١٠٦/١). (٥) ((علل الدارقطني)) (٤/ ٥٤ -٥٦ رقم ٤٢٥). ٣٧٦ البدر المنير يثبت في هذا عبد خير. ثم ساقه من حديث سفيان، عن عبد الملك، عن علي. قال الشيخ: ويقال: بعَر البعير يبعَر - بفتح العين في الماضي والمستقبل - وثَلَط - بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام أيضًا - يثلِط(١) - بكسر اللام في المستقبل - إذا ألقى بعره رقيقًا. انتهى. فرواية البزار هذه موافقة لما أورده الإمام الرافعي وغيره من الفقهاء، وقد ورد قريبًا من ذلك في عدة أحاديث: أحدها: عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَّلفي قال: («نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَطَهَّرُواْ﴾ (٢) الآية، وكانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية))(٣). رواه أبو داود (٤) وابن ماجه(٥) والترمذي(٦) والبيهقي(٧)، وقال الترمذي: إنه حديث غريب من هذا الوجه. ولم يضعفه أبو داود، وفي إسناده رجلان متكلم فيهما : أحدهما: يونس بن الحارث الطائفي(٨)، قال أحمد: أحاديثه مضطربة (وضعفه)(٩) وقال النسائي: (ضعيف)(١٠) وقال يحيى: لا شيء. (١) زاد بعدها في (أ)): أيضًا. (٢) التوبة: ١٠٨. (٤) (سنن أبي داود)) (١٦٩/١ رقم ٤٥). (٣) زاد بعدها في ((أ)): في أهل قباء. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٨/١ رقم ٣٥٧). (٦) ((جامع الترمذي)) (٢٦٢/٥ رقم ٣١٠٠). (٧) ((السنن الكبرى)) (١٠٥/١). (٨) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٢/ ٥٠٠-٥٠٣). (٩) في ((م): وضعيفة. والمثبت من ((أ)). (١٠) في ((م): ضعيفة. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). ٣٧٧ كتاب الطهارة وقال في رواية: ليس به بأس، ويكتب حديثه. وقال ابن القطان(١): عندي أنه لم تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير. قاله ابن عدي، ونقل النووي في ((شرح المهذب))(٢) عن الأكثرين تضعيفه. الثاني: إبراهيم بن أبي ميمونة قال ابن القطان(٣): هو مجهول لا [يعرف] (٤) روى عنه غير يونس بن الحارث (قال:)(٥) والجهل بحاله كاف في تعليل الخبر المذكور. قلت: إبراهيم هذا ذكره الحافظ جمال الدين المزي في كتاب ((التهذيب))(٦) وقال: روى عن أبي صالح السمان(٧) روى عنه يونس ابن الحارث الطائفي، ولم يعقبه بجرح ولا تعديل (ومشى)(٨) على ذلك تلميذه الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابيه ((التذهيب)) (٩) و((الكاشف))(١٠) وقال في ((الكاشف)) و((الميزان))(١١): ما نعلم روى عنه سوى يونس هذا. وقال النووي في ((شرح المهذب))(١٢): فيه جهالة. واعترض (صاحب)(١٣) ((الإمام)) على ابن القطان في دعواه جهالته بأن (١) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٠٦/٤). (٢) ((المجموع)) (١١٨/٢). (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٠٥/٤- ١٠٦). (٤) في ((أ، م)): نعرفه. والمثبت من ((بيان الوهم والإيهام)). (٥) من ((م)). (٦) ((التهذيب)) (٢٢٦/٢-٢٢٧). (٧) زاد في ((التهذيب)): وأم أيمن. (٨) في ((أ)): وسمى. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٩) ((التذهيب)) (١/ ق٥٢-أ) نسخة دار الكتب. (١٠) ((الكاشف)) (٩٥/١ رقم٢١٤). (١١) (ميزان الاعتدال)) (٦٩/١ رقم ٢٣١). (١٢) ((المجموع)) (١١٨/٢). (١٣) في ((م)): فقال. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). ٣٧٨ البدر المنير قال(١): إبراهيم هذا ذكره أبو حاتم (بن حبان)(٢) في ((ثقاته)) في أتباع التابعين، وقال: يروي عن أبي صالح عن ابن عمر، روى عنه يونس ابن الحارث الطائفي، وهو الذي يروي عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: ((نزلت هذه الآية: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَنَطَهَّرُواْ﴾ (٣) كانوا ج يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية)). وهو كما قال الشيخ، وقد رأيته بعد ذلك فيه، وسئل الدارقطني عن هُذا الحديث، فقال في ((علله))(٤): يرويه شهر عن أبي هريرة مرفوعًا متصلًا مرة، وأخرى مرسلًا (ومرة)(٥) عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه مرفوعًا، وأرسله غيره. الحديث الثاني: عن عُويم - بضم العين المهملة ثم واو ثم ياء مثناة تحت ثم ميم - ابن ساعدة الأنصاري العقبي البدري# ((أن النبي ◌َّير أتاهم في مسجد قباء فقال: إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود و[كانوا](٦) يغسلون أدبارهم [من الغائط](٧) فغسلنا كما يغسلوا)). (١) ((الإمام)) (٥٤٠/٢-٥٤١). (٢) من ((أ)). (٣) التوبة: ١٠٨. (٤) ((علل الدارقطني)) (٣٣٤/٨-٣٣٥ رقم ١٦٠٤). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((أ، م)) والمثبت من مصادر التخريج. (٧) سقط من ((أ، م)) والمثبت من مصادر التخريج. ٣٧٩ كتاب الطهارة رواه الإمام أحمد في ((مسنده))(١) والطبراني في ((أصغر معاجمه))(٢) والحاكم في ((المستدرك))(٣) وقال: إسناده صحيح. وعزاه أيضًا المقدسي في ((أحكامه))(٤) والشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٥) وغيرهما إلى ((صحيح ابن خزيمة))(٦) أيضًا، ورأيته بعد ذلك فيه، وفي صحته عندي وقفة؛ لأن في سنده: شرحبيل بن سعد(٧) الراوي عن عويم، قال ابن أبي ذئب: كان متهمًا. وقال مالك: ليس بثقة. وقال ابن معين والنسائي والدارقطني: ضعيف. وأما ابن حبان فإنه ذكره في ((الثقات))(٨). الحديث الثالث: عن (عتبة) (٩) بن أبي حكيم حدثني طلحة ابن نافع، أخبرني (أبو)(١٠) أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس ابن مالك «أن هذه الآية نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾ (١١) قال رسول الله وَّه: يا معشر الأنصار، قد أثنى الله (١) ((المسند)) (٤٢٢/٣). (٢) ((المعجم الصغير)) (٢٣/٢) وهو في ((المعجم الكبير)) (١٤٠/١٧ رقم ٣٤٨)، و((الأوسط)) (٨٩/٦ رقم ٥٨٨٥). (٣) ((المستدرك)) (١٥٥/١). (٤) ((أحكام الضياء)) (١/ ق١٤-أ). (٥) ((الإمام)) (٢/ ٥٤٢). (٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (٤٥/١-٤٦ رقم ٨٣). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٤١٣/١٢-٤١٧) وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٤٨٨/٢) في ترجمة شرحبيل هذا: وفي سماعه من عويم بن ساعدة نظر؛ لأن عويمًا مات في حياة رسول الله وَ له ويقال: في خلافة عمر ﴾. (٨) ((الثقات)) (٣٦٤/٤). (٩) تحرفت في (م) إلى: عقبة. والمثبت من ((أ)) و((سنن ابن ماجه)). (١٠) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)) و((سنن ابن ماجه)). (١١) التوبة: ١٠٨. ٣٨٠ البدر المنير عليكم في الطهور، فما طهوركم؟)) قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء. قال: فهو ذاك، فعليكموه))(١). رواه ابن ماجه (٢) بهذا اللفظ، ورواه الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين)) (٣) بالسند المذكور، ولفظه: ((يا معشر الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهور؛ فما طهوركم هذا؟ قالوا: يا رسول الله (٤)، نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة. فقال رسول الله يقول: هل مع ذلك غيره؟ قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء. قال: هو ذاك)). وعتبة بن أبي حكيم(6) مختلف في توثيقه، ضعفه ابن معين (في أحد قوليه، ولينه أحمد وضعفه)(٦) النسائي فقال مرة: ليس بالقوي. وقال مرة: ضعيف. وفي ((المغني)) (٧) للذهبي عنه أنه قال في حقه: لا بأس به. ولم ينقل هذا في ((ميزانه))(٨) وإنما نقل عنه القولين المتقدمين، وقال (١) قال ابن حجر في ((التلخيص)) (١/ ٢٠٠): إسناده ضعيف. (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٧/١ رقم ٣٥٥). (٣) ((المستدرك)) (١٥٥/١). (٤) زاد بعدها في ((أ)): إنه. وهي زيادة مقحمة. (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٠٠/١٩-٣٠٣). (٦) هذه الجملة جاءت في ((أ)) قبل قوله ((وعتبة بن أبي حكيم)) وهو أنتقال نظر من الناسخ، وأثبت السياق كما جاء في ((م)) وهو الصواب. (٧) («المغني في الضعفاء)) (٣٩/٢ رقم ٣٩٩٣) ولم يذكر هذا القول؛ إنما قال: قال أبو حاتم: صالح. ووثقه ابن معين مرة، وضعفه أخرى، وكان أحمد بن حنبل يلينه. (٨) («ميزان الاعتدال)) (٢٨/٣ رقم ٥٤٦٩) وفيه: وهو متوسط حسن الحديث. وقال في ((الكاشف)» (٢٤٤/٢ رقم ٣٧١١): مختلف في توثيقه.