Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب الطهارة العلماء؛ فقال في كتاب ((الأذكار))(١) - وغيره من كتبه -: قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا، وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك؛ فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في الاحتياط شيء من ذلك، كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة؛ فإن المستحب أن يتنزه عنه و(لكن)(٢) لا يجب. هذا لفظه برمته في كتابه الأذكار، ويمكن أن يجاب عن كلامه المتقدم بأن هذه الأحاديث التي أوردناها غريبة عزيزة في خبايا وزوايا، وليست في كتب السنن والمسانيد المشهورة؛ فلأجل ذلك قال ما قال، رحمنا الله وإياه. (الخاتمة)(٣) الثانية: قال الرافعي(٤) - رحمه الله - ومن المندوبات أن يقول بعد الوضوء مستقبل القبلة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. انتهى كلام الرافعي. وهذا الدعاء وارد في عدة أحاديث مع زيادة: (أحدها)(٥): روى مسلم(٦) عن محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا عبد (١) ((الأذكار)) (ص٧-٨). (٢) في ((أ)): كان. والمثبت من ((م) و((الأذكار)). (٣) في ((أ)): الحالة. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٥/١). (٥) في ((أ)): أحاديث. والمثبت من ((م)). (٦) (صحيح مسلم)) (٢٠٩/١ -٢١٠ رقم٢٣٤). ٢٨٢ البدر المنير الرحمن بن مهدي، نا (معاوية)(١) بن صالح، عن ربيعة (يعني) (٢) ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر قال: وحدَّثَني أبو عثمان عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: ((كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله وَ له قائمًا يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبلًا عليهما (بقلبه ووجهه)(٣) إلا وجبت له الجنة. قال: فقلت: ما أجود هذه؛ فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فإذا عمر ﴾ قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا، قال: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)). (قال)(٤): وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، نا زيد بن الحباب، نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن جبير بن نفير بن مالك الحضرمي، عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله وسلم قال :... فذكر مثله، غير أنه قال: ((من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)). (١) في ((م): يعقوب. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم)). (٢) من ((م) و((صحيح مسلم)). (٣) في (أ)): بوجهه. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم)). (٤) من ((م)). ٢٨٣ كتاب الطهارة وأخرجه أبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(١) من الطريق الأولى التي لمسلم إلا أن لفظه «قلت: ما هو [يا](٢) أبا حفص؟ قال: إنه قال آنفًا قبل أن تجيء: ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ ... )) فذكره بمثله، ثم قال: أبو عثمان هذا يشبه أن يكون حريز ابن عثمان الرحبي (٣) وإنما الاعتماد على الإسناد الأول - يعني: الذي أخرجه مسلم - لأن حريز بن عثمان ليس بشيء في الحديث(٤). وفي رواية لأبي داود(6): ((فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال ... )) وساق الحديث. قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٦) وقبله المنذري في ((اختصاره للسنن)»(٧): في إسناد هذه الرواية رجل مجهول. (١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٥/٣-٣٢٦ رقم ١٠٥٠). (٢) من ((صحيح ابن حبان)). (٣) أختلف في اسم أبي عثمان هذا على ثلاثة أقوال: الأول أنه شيخ لا يعرف اسمه، نقله الترمذي في ((العلل)) - كما في ((الإمام)) (٢/ ٦٥) - عن البخاري، ولذلك قال الذهبي في («الميزان)) (٤/ ٥٥٠ رقم ١٠٤٠٦) عنه: لا يدرى من هو. الثاني أنه سعيد ابن هانئ الخولاني قاله ابن منجويه في ((رجال صحيح مسلم)) (٣٩٦/٢) الثالث: أنه حریز بن عثمان قاله ابن حبان. (٤) قال الشيخ شعيب الأرنؤوط معلقًا على كلام ابن حبان: هذا من تعنت ابن حبان وتهوره، فإن حريز بن عثمان - وهو حمصي مشهور من صغار التابعين - قد وثقه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وعمرو بن علي الفلاس، ودحيم، وأبو حاتم، وخرج البخاري حديثه في (صحيحه)) وأصحاب السنن الأربعة والمسانيد، ولم ينقموا عليه سوى النصب، وقد قال: أبو اليمان فيما نقله عنه البخاري: کان حریز یتناول من رجل ثم تركه اهـ (٥) ((سنن أبي داود)) (١/ ٢٣٠ -٢٣١ رقم ١٧٢). (٦) ((الإمام)) (٦٦/٢). (٧) ((مختصر سنن أبي داود)» (١/ ١٢٧). ٢٨٤ البدر المنير قلت: هذه الرواية أخرجها أبو داود عن الحسين بن عيسى البسطامي - وهو ثقة مأمون أخرج له الشيخان - عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ - وهو ثقة احتج به الشيخ - عن حيوة بن شريح - وهو فقيه مصر وزاهدها ومحدثها، احتج به الشيخان أيضًا - عن أبي عقيل - واسمه: زهرة بن معبد التيمي، كان من الأولياء، احتج به البخاري - عن ابن عمه - (وهو) (١) مجهول كما أعتقداه، لكن هو أبو بكر الصديق ﴾ كما أفاده الحافظ جمال الدين المزي (٢) - عن عقبة بن عامر، فهذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجها أحمد في ((مسنده)) (٣) أيضًا. ووقع في ((المهذب))(٤) للشيخ أبي إسحاق في هذا الحديث زيادة غريبة، وهي: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. صادقًا من قلبه ... )) الحديث، هذه الزيادة لم أرها في شيء من روايات هذا (الحديث)(٥) في الكتب المشهورة، وذكرها فيه الحافظ قطب الدين ابن القسطلاني في كتابه الموسوم ((بالأدوية الشافية في الدعوات الكافية)) ولم يذكرها بإسناد (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) كذا نقل المصنف - رحمه الله - عن الحافظ المزي، ولم أقف على كلام المزي هذا لا في ((التهذيب)) ولا في ((تحفة الأشراف)) وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)» (٢٠٢/٢): زهرة بن معبد عن ابن عمر ولم يسمه، وقال في ((نتائج الأفكار)) (١/ ٢٤٣): ولم أقف على اسمه. (٣) («المسند» (١٥٠/٤-١٥١). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) ((المهذب)) (١٩/١). ٢٨٥ كتاب الطهارة حتى ننظر فيه فإن الكتاب المذكور جميعه بغير إسناد، وأفاد الحافظ أبو بكر الحازمي بأن هذه الزيادة موجودة لكنها ضعيفة، فقال ما نصه: هذه الزيادة غير محفوظة من طريق الثقات المعتمد على حديثهم. وخالف النووي فقال في ((شرح المهذب))(١): هذه اللفظة ليست موجودة في كتب الحديث ولكنها شرط بلا شك. الحديث الثاني: عن عمر﴾ أيضًا قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. فتحت له ثمانية(٢) أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). رواه الترمذي(٣) عن جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، نا زيد بن (حبان)(٤) عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن (يزيد)(٥) الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان، عن عمر .. فذكره. قال الترمذي: هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ◌َّ في هذا الباب كبير شيء [قال محمد] (٦): وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا. قلت: وطريق حديث مسلم المتقدمة سالمة من هذا الاعتراض؛ (١) ((المجموع)) (١/ ٥١٧). (٢) زاد بعدها في ((أ)): من. (٣) ((جامع الترمذي)) (١/ ٧٧ -٧٨ رقم ٥٥). (٤) في ((م): الخباب. وهو تصحيف، والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)). (٥) في ((م): زيد. وهو تحريف، والمثبت من (أ)) و((جامع الترمذي)). (٦) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((جامع الترمذي)) وكذا نقله ابن دقيق في ((الإمام)) (٦٤/٢). - ٢٨٦ البدر المنير فإنه ذكرها عن ربيعة، عن [أبي] (١) إدريس وأبي عثمان(٢)، عن جبير ابن نفير، عن عقبة. وطريق الترمذي هذه معللة (بالانقطاع) (٣) بين (أبي) (٤) إدريس وعمر، وذكر الحافظ عبد الحق في ((الأحكام))(٥) هذا الحديث وسكت (عنه)(٦) واعترض عليه ابن القطان وقال(٧): سكت عنه مصححًا له وهو منقطع. قال الترمذي في ((علله)): سألت محمدًا عنه فقال: هو خطأ، إنما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر ومعاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرفه. وقد نص الترمذي في ((جامعه)) (على)(٨) أن أبا إدريس لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر هو لأجل (إدخال)(٩) جبير بن نفير بينهما. قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(١٠): لمن صححه أن يجعل رواية أبي إدريس وأبي عثمان عن عمر مرسلة، ويأخذ بالزيادة في إثبات عقبة (١) سقط من ((أ، م)). والمثبت هو الصواب. (٢) كأن المؤلف - رحمه الله - جعل الراوي عن أبي عثمان هو ربيعة، والمزي - رحمه الله - جعل الراوي عنه في رواية مسلم معاوية بن صالح. وفي هذا اختلاف راجع ((شرح مسلم» للنووي. (٣) في ((أ)): بالانتفاع. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٥) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٨٧). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ). (٦) في ((أ)): عليه. والمثبت من ((م). (٧) (بيان الوهم والإيهام)) (٣٨١/٢-٣٨٢ رقم ٣٨٢). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((الوهم والإيهام)). (٩) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((الوهم والإيهام)). (١٠) ((الإمام)) (٦٥/٢-٦٦). ٢٨٧ كتاب الطهارة ابن عامر بين (أبي)(١) إدريس وعمر، وإثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى. قال: ولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق عن عقبة بن عامر وعن عمر بن الخطاب، أخرجه مسلم، وهو صحيح على رسم أبي داود والنسائي، ولم يخرجه البخاري، وفيه زيادات. قال النووي في ((شرح المهذب))(٢): ورويت الزيادة التي زادها الترمذي من رواية جماعة من الصحابة غير عمر. الحديث الثالث: عن ثوبان ﴾ قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)). رواه أبو بكر البزار في ((سننه)) - كما أفاده الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٣) - قال البزار: لا نعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه. قلت: (ورأيته) (٤) في أوائل الجزء الثاني انتقاء الدار قطني ثم قال عقبه: هذا حديث غريب من حديث (أبي)(٥) سلمة بن عبد الرحمن، تفرد به أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان. ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٦) (من)(٧) الطريق المذكورة (١) سقط من ((أ)) و((الإمام)) والمثبت من ((م)) وهو الصواب. (٣) ((الإمام)) (٦٦/٢). (٢) ((المجموع)) (١/ ٥١٧). (٤) في ((م): وروايته. والمثبت من ((أ)). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) ((المعجم الكبير)) (١٠٠/٢ رقم ١٤٤١). (٧) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)). ٢٨٨ البدر المنير ولفظه: ((من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فتحت له (أبواب)(١) الثمانية من الجنة يدخل من أيها شاء)). ورواه المستغفري في الدعوات بلفظ: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ... )) الحديث. الحديث الرابع: عن أنس بن مالك أن النبي بَّه قال: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له)(٢) وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل)). رواه ابن ماجه(٣) وابن السني في ((عمل يوم وليلة))(4) وفي إسناده: زيد العمي، وقد تقدم أقوال الأئمة فيه في الباب. قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٥): وأخرجه المستغفري في الدعوات وقال: هذا حديث حسن. قلت: رأيته فيه، وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٦) بالسند المذكور وأسقط ((أشهد))(٧) من الثانية، وقال: ((فتح له من الجنة ثمانية أبواب من أيها شاء دخل)). الحديث الخامس: عن أبي سعيد الخدري# أن النبي ◌َّ- قال: ((من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، (١) كذا في ((أ، م)) ولعل الأصوب: الأبواب. (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) (سنن ابن ماجه)) (١٥٩/١ رقم ٤٦٩). (٤) ((عمل اليوم والليلة)) (١٩ - ٢٠ رقم ٣٣). (٥) ((الإمام)) (٢/ ٦٧). (٦) («المسند» (٢٦٥/٣). (٧) زاد بعدها في ((أ)): أن لا إله إلا الله. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م). ٢٨٩ كتاب الطهارة أستغفرك وأتوب إليك. كتب في (رق)(١) ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة)). رواه النسائي في «اليوم والليلة))(٢) هكذا من حدیث یحيى بن كثير أبي غسان، عن (شعبة)(٣)، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس ابن عباد، عن أبي سعيد. ثم رواه(٤) عن محمد بن (بشار)(٥) عن [محمد عن](٦) شعبة، عن أبي هاشم قال: سمعت أبا مجلز يحدث عن قيس ابن عباد (٧)، عن أبي سعيد قال: ((ما من (مسلم)(٨) يتوضأ ويقول: سبحانك وبحمدك ... )) ذكره موقوفًا. وإسناد هاتين الروايتين - أعني المرفوعة والموقوفة - صحيح على شرط البخاري ومسلم لا نعلم طعنًا في واحد من رجاله، بل هم أئمة أعلام ثقات. (ورواه)(٩) المستغفري في ((دعواته)) ((من قال إذا توضأ: بسم الله. وإذا فرغ قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك (١) في ((م): ورق. والمثبت من ((أ)). (٢) (سنن النسائي الكبرى)) (٢٥/٦ رقم ٩٩٠٩) وقال النسائي: هذا خطأ والصواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه. (٣) في ((أ)): سفيان. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((سنن النسائي الكبرى)). (٤) (سنن النسائي الكبرى)) (٢٥/٦ رقم ٩٩١٠) ولم يسق لفظه. (٥) في ((م): يسار. وهو تصحيف، والمثبت من (أ)) و((سنن النسائي الكبرى)). (٦) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((سنن النسائي الكبرى)) و((تحفة الأشراف)) (٤٤٧/٣ رقم٤٢٨٥) وهو محمد بن جعفر غندر. (٧) زاد بعدها في ((أ)): و. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م)). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((الإمام)) وعنه نقل المصنف، ولم يسق النسائي لفظه. (٩) في ((م)): ورواية. ٢٩٠ البدر المنير وأتوب إليك. طبع عليها بطابع، ووضعت تحت العرش، فلا تكسر إلى يوم القيامة))(١). وفي رواية له عن أبي سعيد موقوفة ((من توضأ ففرغ من وضوئه فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ختم عليها بخاتم ثم وضعت تحت العرش فلا يكسر إلى يوم القيامة)). ثم قال: هذا الحديث رفعه قيس ووقفه سفيان الثوري. وقال الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٢) بعد أن رواه: لم يروه مرفوعًا عن شعبة إلا (٣) يحيى بن كثير. ورواه الدارقطني في (الخبر الأول) (٤) من فوائد أبي إسحاق المزكي من حديث عيسى بن شعيب، عن روح بن القاسم، عن (أبي هاشم)(٥) مرفوعًا. قال الدارقطني: وهو غريب عن روح ابن القاسم، تفرد به عيسى بن شعيب. وقال الحافظ أبو محمد المنذري في كلامه على أحاديث ((المهذب)): هذا حديث حسن. وقال الحازمي: إسناده حسن ثابت وقد روي مرفوعًا، ورفعه ضعيف. قلت: حكمه على رواية الرفع بالضعف خطأ، وكذلك قول ابن الصلاح فيه: ((رواه النسائي بإسناد ليس بالقوي)) ليس بجيد منه، (١) وعزاه إليه أيضًا ابن دقيق في ((الإمام)) (٢/ ٦٧). (٢) ((المعجم الأوسط)) (١٢٣/٢ رقم ١٤٥٥). (٣) زاد بعدها في ((م)): عن. (٤) كذا في ((أ، م)) وفي ((الإمام)) (٦٨/٢): الأول. وفي ((تلخيص الحبير)) (١٧٦/١): الجزء الثاني. والله أعلم. (٥) في ((م): أبيه هشام. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((الإمام)) (٦٨/٢) وعنه نقل المصنف. ٢٩١ كتاب الطهارة وكذلك حكم النووي في ((الأذكار))(١) و((الخلاصة))(٢) عليه بالضعف لا يقبل، وأغرب من ذلك قوله في ((شرح المهذب))(٣): رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) بإسناد غريب ضعيف، رواه مرفوعًا وموقوفًا (على)(٤) أبي سعيد، وكلاهما ضعيف الإسناد. هذا لفظه، وواعجباه؛ كيف يكون إسناده غريبًا أو ضعيفًا؟! فرجاله أئمة أعلام ثقات، وهاك سبر أحوالهم لنقضي العجب من هذه المقالات ونثلج إلى قلبك اليقين. أما يحيى بن كثير أبو غسان فأخرج له الشيخان وباقي الكتب الستة وهو ثقة. وأما شعبة فهو ابن الحجاج العتكي الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أخرج له الستة أيضًا. وأما أبو هاشم فهو (الرماني)(٥) الواسطي اسمه: يحيى، وقيل: نافع، ثقة أخرج له الستة أيضًا. و(أما أبو مجلز فاسمه)(٦) لاحق بن حميد السدوسي (ثقة)(٧) أخرج له الستة أيضًا. وأما قيس بن عباد فهو القيسي أبو عبد الله ثقة مُتَألَّه، أخرجوا له ماعدا الترمذي. هذا حال رواية الرفع(٨)، وأما رواية الوقف فمحمد بن بشار هو الحافظ، أخرج له الستة وباقي الإسناد مثل الأول(٩) فهذا الإسناد من (١) ((الأذكار)) (ص ٣٠). (٣) ((المجموع)) (١/ ٥١٧). (٢) ((خلاصة الأحكام)) (١٢٠/١ رقم ٢٢٠). (٤) في ((أ)): عن. (٥) في ((م)): الزباني. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٤) ٣٦٢-٣٦٣). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) بقي شيخ النسائي يحيى بن محمد بن السكن، وهو ثقة أخرج له البخاري. (٩) بقي محمد بن جعفر غندر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويبدو أن سقوطه من إسناد النسائي السابق كان وهمًا من المصنف، ولذلك لم يترجم له، والله أعلم. ٢٩٢ البدر المنير طريقيه كالشمس لا جرم أخرجه الحاكم في ((مستدركه))(١) في فضائل القرآن في ذكر فضائل سور وآي متفرقة عن أبي الحسين أحمد ابن [عثمان] (٢) المقرئ، نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، ثنا يحيى ابن كثير، نا شعبة، عن أبي هاشم، [عن أبي مجلز](٣) عن (قيس) (٤) ابن عباد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه، ومن توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. كتب برق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة)) ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. قال: سفيان الثوري رواه عن أبي هاشم فوقفه. ثم أخرجه عن القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس ابن عباد، عن أبي سعيد قال: ((من قرأ سورة الكهف ... )) فذكر نحوه. ورأيت في ((علل الدار قطني))(٥) أن وقف هذا الحديث هو الصواب. وعن (النسائي)(٦) أن رفعه خطأ وأن الصواب وقفه، ولك أن (١) ((المستدرك)) (١/ ٥٦٤). (٢) في ((أ، م)): عمر. والمثبت من ((المستدرك)) و(«إتحاف المهرة)) (٣٩٩/٥ رقم ٥٦٤٨) وهو الصواب، وانظر ترجمته في ((السير)) (٥٦٨/١٥). (٣) سقط من ((أ، م)) و((المستدرك)) المطبوع وكذا المخطوط نسخة المكتبة الأزهرية (١/ ق ٢٥٥) والمثبت من «إتحاف المهرة» (٣٩٩/٥ رقم ٥٦٤٨) وهو الصواب، ولولا ذلك لكان الحديث منقطعًا ولا يكون على شرط مسلم. (٤) في ((أ)): بشر. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((المستدرك)). (٥) ((علل الدارقطني)) (٣٠٧/١١-٣٠٨ رقم ٢٣٠١). (٦) في ((أ)): الثاني. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وانظر قول النسائي في ((سننه الكبرى)) (٢٥/٦). ٢٩٣ كتاب الطهارة تقول: أي دليل على صواب رواية الوقف وخطأ رواية الرفع(١)، ورواة هذه هم رواة هذه؟ والحق - إن شاء الله - الذي لا يتضح غيره أن رواية الرفع (صريحة)(٢) صحیحة كما قررناه. ((الطابع)) المذكور في الحديث: بفتح الباء وكسرها لغتان فصيحتان، وهو الخاتم، ومعنى طبع: ختم. و ((الرَق)) المذكور فيه مفتوح الراء. وقوله مَّه: ((فلم يكسر إلى يوم القيامة)) معناه لا يتطرق إليه إبطال وإحباط. الحديث السادس: عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ وغسل كفيه ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا [ومضمض ثلاثًا](٣) وغسل وجهه ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. قبل أن يتكلم غفر له ما بين الوضوءین)». رواه الدارقطني في ((سننه))(٤) وقد تقدم في الحديث السادس والثلاثين من هذا الباب مثل (هذا الحديث، من)(٥) حديث عثمان وتكلمنا هناك على ابن البيلماني وأبيه. الحديث السابع: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله : (١) زاد بعدها في ((أ)): صواب. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م). (٢) من ((م)). (٣) سقطت من ((أ، م)) وأثبتها من ((سنن الدارقطني). (٤) ((سنن الدار قطني)) (٩٣/١ رقم ٧). (٥) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). ٢٩٤ البدر المنير ((إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. ثم ليصل عليَّ؛ فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة)). رواه الإسماعيلي في ((جمعه)) لحديث الأعمش - كما أفاده الشيخ في ((الإمام))(١) - وفي إسناده عمرو بن شمر، وهو متروك عندهم. قال: ورواه أيضًا من حديث يحيى بن هاشم الغساني، نا سليمان (الأعمش، عن شقيق)(٢)، عن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إذا تطهر أحدكم فليذكر الله فإنه یطهر جسده کله، فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره لم يطهر إلا ما مر عليه الماء، فإذا فرغ أحدكم من طهوره فليشهد .. )) بمثل الذي قبله. ويحيى بن هاشم قال النسائي: متروك الحديث. قال: ورواه أبو الشيخ (عبد الله بن محمد بن جعفر)(٣) من حديث محمد بن جابر - وهو (اليمامي)(٤) متكلم فيه - عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعًا مثل الأول. قال(٥): وأخرجه أبو موسى الأصبهاني من جهة أبي الشيخ وقال: هذا حديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب وعقبة بن (عامر)(٦) (١) ((الإمام)) (٦٨/٢-٦٩). (٢) تكررت في ((أ)). (٣) في ((أ)): عبد الله بن جعفر بن محمد. والمثبت من ((م)) وهو الإمام الحافظ محدث أصبهان عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أبو الشيخ صاحب التصانيف ترجمته في ((السير)» (٢٧٦/١٦). (٤) في ((م): اليماني. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب، وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤ / ٥٦٤-٥٦٩). (٥) ((الإمام)) (٦٩/٢). (٦) في ((أ)): عباس. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((الإمام)). ٢٩٥ كتاب الطهارة وثوبان وأنس، ليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية. الحديث الثامن: عن علي - كرم الله وجهه - قال: قال رسول الله وَله: ((يا علي، إذا فرغت من وضوئك فقل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك، ويفتح لك ثمانية أبواب الجنة يقال لك: أدخل من أيها شئت)) رواه الحافظ قطب الدين بن القسطلاني في كتابه الموسوم ((بالأدوية الشافية في الأدعية الكافية)). هذا آخر ما (أردناه)(١) من إيراد هاتين الخاتمتين، ختم الله لنا وللناظر فيهما بخاتمة الخير، وبوأنا بهما جنة عدن، إنه ولي ذلك والقادر عليه(٢). (١) في (م): أوردناه. والمثبت من ((أ)). (٢) جاء بعدها في ((أ)): آخر الجزء التاسع من تجزئة المصنف - غفر الله له ولوالديه. ٢٩٦ البدر المنير (بسم الله الرحمن الرحيم رب أعن)(١) باب الاستنجاء ذكر فيه - رحمة الله عليه - من الأحاديث تسعة وعشرين حديثًا. الحديث الأول أنه وَجيّ قال: ((وليستنج أحدكم بثلاثة أحجار))(٢). وهو حديث صحيح بعض من حديث طويل رواه الأئمة: الشافعي في ((مسنده)(٣)، وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة (٤)، وأبو حاتم ابن حبان(٥) في (صحيحيهما)(٦) من رواية أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه. وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة)). هُذا لفظ ابن حبان، ولفظ الشافعي: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد - وفي رواية: مثل الوالد - فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار: ونهى عن الروثة والرمة، وأن يستنجي الرجل بيمينه)). (١) من ((أ). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٣٦/١). (٣) ((مسند الشافعي)) (ص١٣). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٤٣/١-٤٤ رقم ٨٠). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢٨٨/٤ رقم ١٤٤٠). (٦) في ((أ)): صحيحه. والمثبت من ((م)). ٢٩٧ كتاب الطهارة كذا هو في ((المسند)) و(الأم))(١) وكذا هو في ((المختصر)) إلا أن لفظه: ((ويستنجي بثلاثة أحجار)). ولفظ ابن خزيمة: ((إنما أنا لكم مثل الوالد لولده؛ فلا يستقبل أحدكم (القبلة)(٢) ولا يستدبرها - يعني: في الغائط - ولا يستنج بدون ثلاثة أحجار، لیس فیھا روٹ ولا رمة)). وفي رواية لابن حبان(٣) ((إني أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، إذا أتيتم الغائط؛ فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا يستنجي أحدكم بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة)). ورواه أيضًا أبو محمد الدارمي في ((مسنده)) (٤) وهذا لفظه: ((إنما أنا لكم مثل الوالد [للولد](6) أعلمكم؛ فلا تستقبلوا (القبلة)(٦) ولا تستدبروها، وإذا استطبت فلا تستطب بيمينك. وكان (يأمرنا)(٧) بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة)). وأبو داود في ((سننه)) (٨) باللفظ الأول الذي ذكره ابن حبان إلا أنه قال في أوله: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم؛ فإذا أتى أحدكم الغائط ... )) بمثله سواء. (١) ((الأم)) (٢٢/١). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((صحيح ابن خزيمة)). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٢٧٩/٤ رقم ١٤٣١). (٤) ((سنن الدارمي)) (١٨٢/١ رقم ٦٧٤). (٥) من ((سنن الدارمي)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن الدارمي)). (٧) في ((م): يأمر. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارمي)). (٨) ((سنن أبي داود)) (١٥٣/١ رقم٨). ٢٩٨ البدر المنير وابن ماجه في ((سننه)) (١) وهذا لفظه: ((إنما أنا لكم (بمنزلة)(٢) الوالد (لولده)(٣) أعلمكم، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها. وأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة، ونهى أن یستطیب الرجل بیمینه)). والنسائي في ((سننه))(٤) وهذا لفظه: ((إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستنجي بيمينه. وكان يأمر بثلاثة أحجار، وكان ينهى عن الروث والرمة)). وأسانيده كلها صحيحة، وأصله في ((صحيح مسلم))(٥) ولفظه فيه: ((إذا جلس أحدكم (لحاجته)(٦) فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)). وقد شهد له بالصحة إمامنا، قال البيهقي في ((معرفة السنن والآثار))(٧): قال الشافعي في القديم: هذا حديث ثابت. ((الرِّمَّةِ)) - بكسر الراء وتشديد الميم - العظم البالي. قاله جماعات، قال الخطابي(٨): ويقال: إنما سميت رمة؛ لأن الإبل ترمها أي: تأكلها. قال(٩): وقوله: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد)) كلام بسط وتأنيس للمخاطبين (لئلا)(١٠) يحتشموه ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم (١) ((سنن ابن ماجه)) (١١٤/١ رقم ٣١٣). (٢) في ((سنن ابن ماجه)): مثل. (٣) في (أ)): أو الوالد. والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((سنن ابن ماجه)). (٥) (صحيح مسلم)) (٢٢٤/١ رقم ٢٦٥). (٤) ((سنن النسائي)) (١/ ٤١ رقم ٤٠). (٦) في ((صحيح مسلم)): على حاجته. (٨) (معالم السنن)) (١٢٠/١). (٧) ((معرفة السنن والآثار)) (١٩٩/١). (٩) ((معالم السنن)) (١٨/١). (١٠) في ((أ)): كيلا. والمثبت من ((ل، م)). ٢٩٩ كتاب الطهارة من أمر (دينهم كما لا يستحي الولد عن مسألة الوالد فيما عَنَّ وعرض له)(١) من أمر. وذكر صاحب الحاوي(٢) مع هذا تأويلًا آخر أن يكون معناه يلزمني تأديبكم وتعليمكم أمر دينكم كما يلزم الوالد ذلك. قال النووي(٣) - رحمه الله -: ويجوز أن يكون كالوالد في الأمرين، وفي ثالث أيضًا، وهو الحرص على مصلحتكم والشفقة علیکم. الحديث الثاني عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((من أتى الغائط (فليستتر) (٤) فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليفعل))(٥). هذا الحديث بعض من حديث طويل، وقد فرقه الإمام الرافعي فذكر بعضه هنا وبعضه في آخر الباب وترك بعضه؛ فلنذكره هنا بكماله فنقول: رواه الإمام أحمد (٦) والدارمي(٧) في ((مسنديهما)) وأبو داود(٨) وابن ماجه(٩) والبيهقي(١٠) في ((سننهم)) وأبو حاتم بن حبان في (١) تكررت في ((أ)). (٢) ((الحاوي)) (١٥١/١) بنحوه، وهو في ((المجموع)) (١٢٨/٢) بلفظه. (٣) ((المجموع)) (١٢٨/٢). (٤) في ((م): فليستنثر. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((الشرح الكبير)). (٦) («المسند» (٣٧١/٣). (٥) ((الشرح الكبير» (١٣٦/١). (٧) ((سنن الدرامي)) (١/ ١٧٧ رقم ٦٦٢). (٨) ((سنن أبي داود)) (١٦٤/١-١٦٥ رقم ٣٦). (٩) (سنن ابن ماجه)) (١٢١/١-١٢٢ رقم ٣٣٧). (١٠) ((السنن الكبرى)) (٩٤/١، ١٠٤). ٣٠٠ البدر المنير ((صحيحه))(١) والحاكم في ((المستدرك على الصحيحين))(٢) مطولًا ومختصرًا، وهذا لفظ أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((من أكتحل فليوتر، من فعل(٣) فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أكل (فما تخلَّل) (٤) (فليلفظ)(٥) وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل(٦) فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)). هذا أكمل روايات هذا الحديث، ولفظ الباقين مختصرًا، وبعضهم يزيد على بعض، والحاكم ذكر قصة الأكل منه (ليس إلا)(٧) ومداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي ويقال: أبو سعد الخير الأنماري، واسمه: زياد. قاله المزي(٨)، وقيل: عامر بن (سعد)(٩)، وقيل: عمر بن سعد - رواه عن أبي هريرة. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم(١٠): أبو سعيد الحبراني سألت أبا زرعة عنه فقال: لا أعرفه. فقلت: ألقي أبا هريرة؟ فقال: على هذا (١) (صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٥٧ -٢٥٨ رقم ١٤١٠). (٣) زاد بعدها في ((أ): هذا. (٢) ((المستدرك)) (١٣٧/٤). (٤) في ((م): فتخلل. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)). (٥) في ((أ)): فليلفظه. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)). (٦) زاد بعدها في ((م)): هذا. (٧) من ((م)). (٨) ((تهذيب الكمال)) (٣٣/ ٣٥٣). (٩) في ((م): سعيد. وهو خطأ والمثبت من ((أ)). (١٠) ((الجرح والتعديل)) (٣٧٨/٩ رقم ١٧٥٨).