Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الطهارة مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم سين مكسورة، ثم ياء مشددة - وكذا هو في رواية البيهقي في ((سننه))(١). قال النووي(٢): والمشهور في كتب اللغة ملحفة وريسة - بكسر الراء وبعدها ياء ساكنة، ثم سين مفتوحة، ثم هاء - ومعناه مصبوغة بالورس. وقوله: ((على مُكَنه)) هو - بضم العين وفتح الكاف - جمع ◌ُكْنة - بضم العين وإسكان الكاف - قال الأزهري: قال الليث وغيره: العكنة (الانطواء)(٣) في (بطن)(٤) الجارية من السمن، وواحدة العكن: عكنة. ويقال: تعكن الشيء تعكنا إذا (ركم)(٥) بعضه على بعض فانثنى. قال النووي(٦) - رحمه الله -: وقد رأيت لبعض مصنفي ألفاظ (المهذب)(٧) إنكارًا على الشيخ أبي إسحاق في هذه اللفظة فقال: هذه زيادة ليست في هذا الحديث. قال: وهذا الإنكار غلط منه؛ بل هذه اللفظة موجودة في الحديث مصرح بها في رواية النسائي والبيهقي. قلت: و((سنن ابن ماجه)) كما تقدم. وقوله: ((وأمر له سعد بغُسل)) هو بضم الغين؛ أي: ما يغتسل به، ولفظة الغسل مثلثة؛ فهي بكسر الغين: اسم لما يغسل به الرأس من سدر أو خطمي ونحوها، وبفتحها : مصدر، وهو اسم للفعل بمعنى الاغتسال، وبضمها: مشترك بين الفعل والماء، والثاني هو المراد به في حديث قيس هذا قال ذلك كله (١) ((السنن الكبرىُ)) (١٨٦/١). (٢) ((المجموع)) (٥٢١/١). (٣) كذا في ((أ، م)) وفي ((المجموع)) (٥٢١/١) و((اللسان)) (مادة: عكن): الأطواء. (٤) سقط من ((أ)) والمبثت من ((م)). (٥) في ((أ)): ركب. والمثبت من ((م)) وكذا هو في ((المجموع)) و((اللسان)). (٦) ((المجموع» (٥٢١/١). (٧) في ((أ)): الحديث. والمثبت من ((م)) و((المجموع)). ٢٦٢ البدر المنير ابن الصلاح في كلامه على ((المهذب)) ثم النووي في ((شرحه))(١) له قال: فحصل في الفعل لغتان: الفتح والضم. قال: وزعم جماعة ممن صنف في ألفاظ الفقه أن الفعل لا يقال إلا بالفتح، وغلطوا الفقهاء في قولهم باب غسل الجنابة والجمعة ونحوه - بالضم - وهذا الإنكار غلط؛ بل هما لغتان کما ذكرنا. الحديث الحادي والستون (٢) روي أنه ﴿ قال: ((إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم؛ فإنها مراوح الشيطان))(٣). هذا الحديث أنكر بعضهم وجوده، وليس كما قالوا فلنذكر أولًا مقالاتهم ثم نبين ما يسر الله به علينا فنقول: قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في ((كلامه على المهذب)): حديث ((إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم)) لم أجد له أصلًا، وهكذا جماعة اعتنوا بالحديث. وقال: قد ذكر بعض الفقهاء في آخره ((فإنها مراوح الشيطان)) وقال في ((كلامه على الوسيط)): حديث ((لا تنفضوا أيديكم)) لا صحة له، ولم أجد له أنا في جماعة أعتنوا بالبحث عن أمثاله أصلًا، وزاد بعض الفقهاء في آخره ((فإنها مراوح الشيطان)). قال بعض المصنفين: هذا شيء يوجد في كتب الفقه، ولم أظفر له بأصل من كتب الحديث. قلت: واعجباه من هؤلاء الجماعة حيث لم يجدوا له أصلًا، ومن (١) ((المجموع)) (٥٢١/١). (٢) عده المصنف - رحمه الله - الحادي والستين؛ لأنه قال في الحديث السابق ((الحديث الثامن والخمسون، وهو يجمع ثلاثة أحاديث)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٣٤). ٢٦٣ كتاب الطهارة ابن الصلاح كيف يقول: وزاد بعض الفقهاء في آخره ((فإنه مراوح الشيطان))! وقد روى الحديث بطوله إمامان جليلان مشهوران بزيادة فيه. أحدهما: الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ فإنه ذكره في كتاب ((العلل)) (١) - وما أكثر فوائده - من حديث هشام بن عمار، عن البختري(٢) بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَالله قال: ((إذا توضأتم فأشربوا أعينكم من الماء ولا تنفضوا أيديكم من الماء؛ فإنها مراوح الشيطان)). الثاني: الإمام أبو حاتم بن حبان؛ فإنه أخرج في ((تاريخ الضعفاء))(٣) في ترجمة البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مرواح الشيطان)). وذكره الحافظ أبو محمد المنذري في كتابه ((تخريج أحاديث المهذب» بإسناده إلى هشام بن عمار كما أخرجه ابن حبان سواء وسكت عليه، وهو عجيب؛ فإنه ضعيف بمرة، كما صرح به غير واحد من الأئمة. قال أبو حاتم الرازي(٤): هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول. وقال أبو حاتم بن حبان(6): البختري بن عبيد (١) ((علل الحديث)) (٣٦/١ رقم ٧٣). (٢) قال في حاشية ((م)): البَختَري - بالباء المعجمة المفتوحة بعدها خاء معجمة، ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم راء مهملة كما قيده الأمير في إكماله. قَالَه كاتبه محمد بن ... (٣) ((المجروحين)) (٢٠٣/١). (٤) ((علل الحديث)) (٣٦/١ رقم ٧٣). (٥) نقله عنه ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (١٣٦/١ رقم ٤٩٤) وكذا ابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (٧٣/٢)، ونص كلام ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٠٢/١ - ٢٠٣): البختري بن عبيد الطائي من أهل الشام، يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات مع عدم تقدم عدالته. ٢٦٤ البدر المنير ابن سلمان ضعيف الحديث ذاهب، لا يحل الاحتجاج به، إذا انفرد فليس (بعدلٍ)(١) فقد روى عن (أبيه)(٢) عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب. وقال ابن عدي(٣): روى عن أبيه قدر عشرين حديثًا (عامتها) (٤) مناكير منها هذا الحديث، ومنها (الأذنان من الرأس)). وقال الدارقطني(٥): البختري ضعيف، وأبوه مجهول. وقال الأزدي(٦): كذاب ساقط. وقال أبو نعيم الحافظ (٧): روى عن أبيه، عن أبي هريرة موضوعات. وقال ابن طاهر في كتابه ((التذكرة في الأحاديث المعلولة))(٨) بعد ذكره: لا يحل الاحتجاج بالبختري إذا انفرد. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي(٩): أنكر ما روى عن أبيه هذا الحديث. وذكر هذا الحديث الحافظ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه («العلل المتناهية في الأحاديث الواهية))(١٠) ونقل فيه مقالة ابن حبان المتقدمة وحدها، وقد أخرج ابن ماجه في ((سننه)) للبختري بن عبيد المذكور. قلت: ولم ينفرد به البختري؛ بل تابعه عبيد الله بن محمد (الطائي)(١١) وإن كان مجهولًا عن أبيه، عن أبي هريرة رواه ابن طاهر في (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): أئمته. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (٣) ((الكامل)) (٢٣٨/٢ -٢٣٩). (٤) في ((م)): منها. والمثبت من ((أ)) و((الكامل)). (٥) نقله ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (١٣٦/١). (٦) نقله ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (١٣٦/١). (٨) ((التذكرة)) (٥١/٣٠). (٧) ((تهذيب الكمال)) (٢٥/٤). (٩) ((ميزان الاعتدال)) (٢٩٩/١). (١٠) ((العلل المتناهية)) (٣٤٨/١ رقم ٥٧٣). (١١) كذا في ((أ)) و((تلخيص الحبير)) (١٧٢/١) وفي ((م)): البطائحي. ووقع في ترجمته من («الميزان)) (١٤/٣ رقم ٥٣٩١) و((اللسان)) (١١٥/٥ رقم ٥٥٠٥): الطابخي. ٢٦٥ كتاب الطهارة كتابه ((صفوة التصوف)) وترجم عليه: السنة في مسحهم أعينهم من بلل اليد وكراهيتهم نفض اليد. ثم ساق من حديث أبي الحسن بن حجر العسقلاني قال: ((كنت مع جدي لأمي في وليمة فيها محمد بن المتوكل ابن أبي السري، فقدم الغسل (يعني) (١) ليغسل الناس أيديهم للطعام، فقدمه الخادم بين يدي ابن أبي السري، فقال له ابن أبي السري: قدم بين يدي الشيخ - يعني جدي - فقدمه وغسل يديه (ونفضهما)(٢) فقال له ابن أبي السري: لا (تنفض)(٣) يا أبا فلان! حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمد (الطائي)(٤) عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا توضأتم فأشربوا أعينكم الماء ولا تنفضوا أيديكم؛ فإنها مرواح الشيطان)). فقال له (جدي)(٥): في الضوء وغيره؟ قال: أعده علي ابن ابنتي لنحفظه. فأعاده (علي)(٦) فحفظت (٧)) فعلم بهذا كله أن الحديث موجود في كتب الحديث معروف وإن كان ضعيفًا، والإنكار إنما وقع في وجوده وفي زيادة بعض الفقهاء فيه، وقد تقرر أن هذه الزيادة من نفس الحديث، ومن الدليل الواضح على ضعفه أيضًا حديث ميمونة الثابت في ((الصحيحين)) الذي تقدم في الباب قريبًا حيث ((أتي بخرقة فلم يردها وجعل ينفض الماء (بيده)(٨)). (١) من ((م)». (٢) في ((م)): ونفضهم. والمثبت من ((أ)). (٣) في ((أ)): تفعل. والمثبت من ((أ)). (٤) في ((م)): البطائحي. والمثبت من ((أ))، وقد سبق التعليق عليه. (٥) في ((أ)): حديث. والمثبت من ((م)). (٦) من ((م)). (٧) قال ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (١/ ١٧٢ -١٧٣): وهذا إسناده مجهول، ولعل ابن أبي السري حدث به من حفظه في المذاكرة، فوهم في اسم البختري بن عبيد، والله أعلم. (٨) في ((م): بيديه. والمثبت من ((أ)). ٢٦٦ البدر المنير هذا آخر الكلام على أحاديث الباب، وذكر فيه من الآثار أثرين: أحدهما: عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: ((ما أبالي بيميني بدأت أم بشمالي إذا أكملت الوضوء)) (١). هذا الأثر رواه الدارقطني في ((سننه))(٢) عن جعفر بن محمد الواسطي، نا موسى بن إسحاق، نا أبو بكر، نا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن عبدالله بن عمرو بن هند قال: قال علي: ((ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت)). قال البيهقي في ((خلافياته))(٣) و(سننه)) (٤): هذا منقطع. قال: ورواه أحمد بن حنبل عن [الأنصاري عن](٥) عوف (عن)(٦) عبد الله بن عمرو ابن هند قال: قال علي ((ما أبالي بأي أعضائي بدأت إذا أتممت الوضوء)). قال عوف: ولم يسمعه من علي -يعني: عبد الله بن عمرو بن هند- قال البيهقي: ثم إن هذا (مطلق)(٧) وأظنه أراد ما روي عن زياد مولى بني مخزوم قال: ((قيل لعلي : إن أبا هريرة يبدأ بميامنه في الوضوء! فدعا بماء فتوضأ بمياسره)). قلت: وزياد هذا فيه مقال، قال فيه يحيى بن معين(٨): لا شيء. (١) ((الشرح الكبير)) (١٢٧/١). (٣) (الخلافيات)) (٤٩٣/١-٤٩٤). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٨٨/١-٨٩ رقم٤). (٤) ((السنن الكبرى)) (١/ ٨٧). (٥) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((الخلافيات)) و((السنن الكبرى)) و((علل الإمام أحمد)» (٢٠٥/١ رقم٢١٤ رواية عبد الله) والأنصاري هو محمد بن عبد الله الأنصاري. (٦) في ((م): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)). (٧) في (أ)): معلق. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((الخلافيات)). (٨) ((ميزان الاعتدال)) (٩٥/٢ رقم ٢٩٧٢). ٢٦٧ كتاب الطهارة وذكره ابن حبان في ((ثقاته))(١). وروى الدار قطني(٢) أيضًا بإسناده عن (زياد)(٣) قال: قال علي: ((ما أبالي لو بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت)). وفي رواية له (٤): ((جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فسأله عن الوضوء، فقال: أبدأ باليمين (قبل)(٥) الشمال فأضرط علي به(٦) ثم دعا بماء فبدأ بالشمال قبل اليمين)). وفي رواية له(٧): ((سأل رجل عليًّا: أبدأ بشمالي قبل يميني في الوضوء؟ فأضرط به على، ثم دعا بماء فبدأ بشماله قبل يمينه)). قلت: وروي مثل ذلك عن ابن مسعود روى الدارقطني(٨) بإسناده عن أبي العبيدين - علي صيغة تصغير عبدين - عن عبد الله بن مسعود ((أنه سئل عن رجل توضأ فبدأ بمیاسره فقال: لا بأس به)). قال ابن أبي خيثمة(٩): سألت يحيى بن معين عن أبي العبيدين، فقال: أسمه: معاوية بن سبرة، وهو ثقة. وروى الدارقطني(١٠) أيضًا عن مجاهد عنه أنه قال: ((لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك)) قال الدار قطني: هذا مرسل. الأثر الثاني: عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه كان يتوضأ في سوق (١) ((الثقات)) (٢٥٩/٤). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٨٩/١ رقم٦). (٣) في ((م): زيادة. والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارقطني)). (٤) ((سنن الدارقطني)) (٨٧/١ رقم١). (٥) في ((سنن الدارقطني)): أو. (٦) أي: استخف به وأنكر قوله. ((النهاية)) (٨٤/٣). (٧) ((سنن الدارقطني)) (٨٧/١-٨٨ رقم ٢). (٨) ((سنن الدارقطني)) (٨٩/١ رقم٨) وقال الدارقطني: صحيح. (٩) ((الجرح والتعديل)) (٣٧٨/٨). (١٠) ((سنن الدراقطني)) (٨٩/١ رقم٧) وتمام كلامه: ولا يثبت. ٢٦٨ البدر المنير المدينة فدعي إلى جنازة وقد بقي من وضوءه فرض الرجلين، فذهب معها إلى المصلى ثم مسح على خفيه، وكان لا بسًا))(١). وهذا الأثر رواه أمير المؤمنين في الحديث مالك بن أنس ﴾ وعنى به في ((موطئه))(٢) - الذي قال فيه إمامنا الشافعي: أنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى - عن نافع ((أن عبد الله بن عمر بال بالسوق، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه، ثم دعا بجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه ثم صلى عليها)). وهذا الإسناد لا يشتبه على أحد صحته، ويسمى هذا الإسناد: سلسلة الذهب مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ بل هو أصح الأسانيد (مطلقًا على قول إمام هذا الفن البخاري - رحمه الله تعالى - هذا أصح الأسانيد)(٣): الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَالله. وقد أخرجه عنه الشافعي في البويطي، وفي ((الأم))(٤) (أيضًا)(٥) في كتاب أختلاف مالك والشافعي في باب نوم الجالس، وذكر في ((الأم))(٦) في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في باب صلاة الخوف أنه روي عن ابن عمر ((أنه توضأ وخرج إلى السوق ثم دعي بجنازة، فمسح (علی خفيه و)(٧) صلى)). قال البيهقي في ((سننه))(٨): هذا الأثر صحيح عن ابن عمر (٩)، (١) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٣٢). (٢) ((الموطأ)) (٦٠/١ رقم ٤٣). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). (٤) ((الأم)) (٧/ ٢٥٠). (٥) من (م)). (٦) ((الأم)) (٢٢٦/٧). (٧) في ((أ)): عليه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٨) ((السنن الكبرى)) (٨٤/١). (٩) زاد بعدها في ((أ)): عن النبي وَل وهي زيادة مقحمة. ٢٦٩ كتاب الطهارة مشهور بهذا اللفظ، قال النووي (١) - رحمه الله -: وهو دليل حسن لمن لم يوجب الموالاة؛ فإن ابن عمر فعله بحضرة حاضري الجنازة ولم ينكر عليه، ورأيت في البيان للعمراني - من أصحابنا - أن ابن عمر روى ذلك (من)(٢) فعل رسول الله وَ ﴿ سواء، وعزاه بعضهم إلى البغوي، ولم أر هُذا في كتاب حديث، وإنما (نعرفه)(٣) من فعل ابن عمر فليتبع. وأما البخاري(٤) - رحمه الله - فإنه علق أثر ابن عمر هذا بصيغة التمريض (ذكره)(٥) بلفظ آخر؛ فإنه قال: باب تفريق الوضوء والغسل. ويذكر عن ابن عمر ﴾ ((أنه غسل قدميه بعدما جف وضوءه)) كذا ذكره بلفظ ((غسل)) بدل ((مسح)) والدلالة حاصلة أيضًا به. وتبع ابن الرفعة صاحبَ البيان فذكره مرفوعًا (ثم)(٦) قال: قال الشافعي: وبين ذهابه من السوق إلى المسجد تفريق (كثير)(٧) قال: وقد روي ذلك (موقوفًا)(٨) على ابن عمر، وهذا قد يؤذن بأن الشافعي (رواه)(٩) مرفوعًا، وليس كذلك فإنه إنما رواه موقوفًا كما سلف. ولنختم الباب بخاتمتين مهمتين : أحدهما: قال الإمام الرافعي(١٠): من السنن أن يحافظ على الدعوات الواردة في الوضوء فيقول في غسل الوجه: اللهم بيض (١) ((المجموع)) (٥١٥/١). (٢) في ((م)): عن. (٣) في ((أ)): يقول. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٤) ((صحيح البخاري)) (١/ ٤٤٦) باب تفريق الغسل والوضوء. ٠ (٥) من ((أ)). (٦) من ((أ)). (٧) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٨) في ((أ)): فوقه. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٩) في ((م): روى هذا. والمثبت من ((أ)). (١٠) ((الشرح الكبير)) (١٣٤/١ -١٣٥). ٢٧٠ البدر المنير (وجهي)(١) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا. وعند غسل اليد اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري. وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري من النار - وروي: اللهم أحفظ رأسي وما حوى وبطني وما وعى. وفي («الإحياء))(٢) يقول: اللهم غشني برحمتك وأنزل عليَّ من بركاتك، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك - وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام. قال الرافعي: ورد (بها)(٣) الأثر عن السلف الصالحين. انتهى ما أورده الرافعي. وقال الروياني: يقول عند غسل اليدين: اللهم أحفظ يدي من معاصيك كلها. ويقول عند المضمضة: اللهم أجر على لساني الصدق والصواب وما ينفع الناس - وقال صاحب ((الإحياء))(٤): يقول: اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك. وقال (غيرهما)(٥): يقول: اللهم أسقني من حوض نبيك سل* كأسًا لا أظمأ بعده أبدًا ويقول عند الاستنشاق: اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك، اللهم أوجدني رائحة الجنة وأنت عني راض. وعند الاستئثار: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار وسوء الدار. ويقول عند مسح العنق: اللهم فك رقبتي من (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). و((الشرح الكبير)). (٢) ((إحياء علوم الدين)) (١٥٩/١). (٣) في (م): بهذا. والمثبت من ((أ)) ((والشرح الكبير)). (٤) ((إحياء علوم الدين)) (١٥٨/١). (٥) في ((أ)): غيره. والمثبت من ((م)). ٢٧١ كتاب الطهارة النار وأعوذ بك من السلاسل والأغلال. إذا تقرر ذلك قال النووي - رحمه الله - في ((الروضة))(١): وهذا الدعاء لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور. وقال في ((شرح المهذب))(٢): هذا الدعاء لا أصل له، وذكره كثيرون من الأصحاب ولم يذكره المتقدمون، وزاد فيه الماوردي فقال: ((يقول عند المضمضة: اللهم أسقني من حوض نبيك كأسًا لا أظمأ بعده. وعند الاستنشاق: اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجناتك)) وكذا (قال)(٣) في غيرهما من كتبه أن هذا الدعاء لا أصل له. وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في ((كلامه على المهذب)): الدعاء على أعضاء الوضوء لم يصح فيه حديث. وقال في ((كلامه على الوسيط)) بعد قول الغزالي: ((أنه ورد في ذلك أخبار دالة على كثرة فضيلة الأدعية على الأعضاء)): لا يصح فيها حديث. واعلم - رحمنا الله وإياك وهدانا لطاعته - أنه ورد في الدعاء على أعضاء الوضوء (عدة)(٤) أحاديث: أحدها: (عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وله طرق أحدها:)(٥) عن أبي إسحاق السبيعي رفعه إلى علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - قال: ((علمني رسول الله وَليو كلمات أقولهن عند الوضوء فلم أنسهن، كان رسول الله وَ﴿ إذا أتي بماء فغسل كفيه ثم قال: بسم الله العظيم، والحمد لله على الإسلام، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، واجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا، وإذا أبتليتهم (١) ((روضة الطالبين)) (٦٢/١). (٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) ((المجموع)) (٥٢٦/١). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٢٧٢ البدر المنير صبروا. فإذا غسل فرجه قال: اللهم حصن فرجي (ثلاثًا)(١) وإذا (تمضمض)(٢) قال: اللهم أعني على تلاوة (كتابك و)(٣) ذكرك. وإذا أستنشق قال: اللهم أرحني رائحة الجنة. وإذا غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وإذا غسل يمينه قال: اللهم آتني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا. وإذا غسل شماله قال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري. وإذا مسح رأسه قال: اللهم غشني برحمتك. وإذا مسح أذنيه قال: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وإذا غسل رجليه قال: اللهم (اجعله)(٤) سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وتجارة لن تبور. ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: الحمد لله الذي رفعها بغير عمد. قال النبي وَله: والملك قائم على رأسه يكتب ما يقول في ورقة ثم يختمه، فيرفعه فيضعه تحت العرش فلا يفك خاتمه إلى يوم القيامة))(٥). ذكر هذه الطريق الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (٦) فقال: عن أبي الفضل محمد بن نعيم بن علي البخاري، نا أبو القاسم أحمد ابن (حم)(٧) الصفار اللخمي، ثنا أبو مقاتل سليمان بن الفضل، ثنا (١) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). (٢) في ((م): مضمض. والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٥) عزاه ابن حجر في ((التلخيص)) (١٧٤/١) إلى المستغفري في ((الدعوات)) وابن عساكر في ((أماليه)) وقال: في إسناده من لا يعرف. وقال في ((نتائج الأفكار)» (٢٦٤/١): سليمان ضعيف، وشيخه تبين لي من كلام الخطيب في (المتفق والمفترق» أنه نسب إلى جده، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظ، لكنه متهم بوضع الحديث. اهـ (٦) ((الإمام)) (٥٥/٢ - ٥٦). (٧) في (م)): رحم. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((الإمام)). ٢٧٣ كتاب الطهارة أحمد بن مصعب المروزي، ثنا حبيب بن أبي حبيب الشيباني، ثنا أبو إسحاق السبيعي فذكره. قال (الشيخ)(١): وأبو إسحاق السبيعي عن علي منقطع، وفي إسناده غير واحد يحتاج إلى معرفته والكشف عن حاله. الطريق الثاني: عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - قال: ((علمني رسول الله وَّو ثواب الوضوء فقال: يا علي، إذا قربت وضوءك فقل: بسم الله العظيم ... )) مثل الطريق التي قبله إلا أنه لم يقل فيها ((واجعلني من التوابين)) وقال: ((إذا غسلت رجليك فقل: اللهم أجعله سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا متقبلًا، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين المتطهرين، والملك قائم على رأسه يكتب ما يقول، ثم يختمه بخاتم، ثم يعرج به إلى السماء، فيضعه تحت عرش الرحمن، فلا يفك ذلك الخاتم إلى يوم القيامة)). ذكره أبو العباس الحافظ جعفر بن محمد المستغفري في كتابه ((الدعوات)) - كما أفاده صاحب ((الإمام))(٢) ثم رأيته بعد ذلك فيه - من حديث القاضي أبي سعيد الخليل بن أحمد، أبنا أبو (عمرو) (٣) التمار محمد بن عبد الرحمن، ثنا (الحسين بن حميد، ثنا) (٤) الحسين ابن الحسن (المروزي)(٥) نا المغيث بن بديل، عن خارجة، عن يونس، (٢) ((الإمام)) (٥٧/٢-٥٨). (١) من ((م)). (٣) في ((الإمام)): عمر. (٤) سقط من النسخة الخطية للإمام، وأثبتها محقق ((الإمام)) من ((البدر المنير)). (٥) في ((أ)): الدولابي. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما في ((الإمام)). ٢٧٤ البدر المنير عن الحسن البصري (عن)(١) علي. ورواه المستغفري أيضًا عن الحسن بن (عبد الله)(٢) بن عمر، عن أحمد بن أحيد، عن صالح بن محمد البغدادي، عن عثمان بن غياث، عن محمد بن العباس، عن المغيث، عن خارجة بإسناده نحوه. قلت: وهذا مرسل أيضًا؛ لأن عليًّا ه خرج إلى العراق عقب بيعته، وأقام الحسن البصري بالمدينة فلم يلقه بعد ذلك. قاله أبو زرعة(٣) وغيره. (الطريق الثالث)(٤): عن محمد ابن الحنفية قال: ((دخلت على والدي علي بن أبي طالب وإذا عن يمينه إناء من ماء، فسمى ثم سكب على يمينه، ثم استنجى (و)(٥) قال: (اللهم)(٦) حصن فرجي، واستر عورتي، ولا تشمت بي الأعداء. ثم تمضمض واستنشق وقال: اللهم لقني حجتي ولا تحرمني رائحة الجنة. ثم غسل وجهه وقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه ولا تسود وجهي يوم تبيض الوجوه. ثم سكب على يمينه وقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد بشمالي (ثم سكب على شماله وقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي)(٧) ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي. ثم مسح رأسه وقال: اللهم (غشنا)(٨) برحمتك؛ فإنا نخشى عذابك، اللهم لا تجمع بين نواصينا وأقدامنا. ثم مسح عنقه وقال: اللهم (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) في ((م): عبيد الله. والمثبت من ((أ)). (٣) أنظر ((المراسيل)) (ص٣١) لابن أبي حاتم، و((جامع التحصيل)) (ص١٦٢) للعلائي. (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) في ((م): و. والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) سقط من النسخة الخطية (للإمام)) وأثبتها المحقق من ((البدر المنير)). وهي في ((أ، م). (٨) سقط من النسخة الخطية ((للإمام)) وأثبتها المحقق من ((البدر المنير)). وهي في ((أ، م)). ٢٧٥ كتاب الطهارة نجنا من مفظعات النيران وأغلالها. ثم غسل قدميه ثم قال: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام. ثم استوى قائمًا ثم قال: اللهم كما طهرتنا بالماء فطهرنا من الذنوب. ثم قال بيده هكذا يقطر الماء من أنامله، ثم قال: يا بني، أفعل كفعلي هذا؛ فإنه ما من قطرة تقطر من أناملك إلا خلق الله منها ملكًا يستغفر الله لك إلى يوم القيامة (ويكون تسبيح ذلك الملك لك يوم القيامة)(١) يا بني، من فعل كفعلي هذا تساقطت عنه الذنوب كما يتساقط الورق (من)(٢) الشجر يوم الريح العاصف)». رواه حافظ الشام ومؤرخها أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي المعروف بابن عساكر في ((أماليه)) من حديث أبي جعفر محمد ابن منصور بن يزيد المقرئ، نا داود بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة يكنى أبا الحسن، عن أصرم بن حوشب الهمذاني، عن أبي عمرو بن قرة، عن أبي جعفر المرادي، عن محمد ابن الحنفية ... فذكره (عنه)(٣). وذكره عنه الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٤) وسكت عليه، وذكره أيضًا الحافظ قطب الدين بن القسطلاني في كتابه الموسوم ((بالأدوية الشافية في الأدعية الكافية)). قلت: لكن أصرم بن حوشب(٥) المذكور في إسناده هو قاضي همذان وهو هالك. قال یحیی: كذاب خبيث. وقال خ، م، س: متروك. (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) من ((أ)). (٢) في ((أ)): عن. والمثبت من ((م). (٤) ((الإمام)) (٥٩/٢-٦٠). (٥) ترجمته في ((الميزان)) (٢٧٢/١-٢٧٣ رقم ١٠١٧). = ٢٧٦ البدر المنير قال الدارقطني: منكر الحديث. وقال السعدي: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. وقال الفلاس: متروك يرمى بالإرجاء. الطريق الرابع: عن علي﴾ ((أن النبي ◌َّ قال له: يا علي، إذا توضأت فقل: اللهم إني أسألك تمام الوضوء وتمام مغفرتك ورضوانك)). ذكره الحافظ قطب الدين بن القسطلاني في الكتاب المذكور، وفي رواية له ((يا علي إذا توضأت فقل: بسم الله والصلاة على رسول الله)). ورأيته بعد من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن الحسن ابن علي، عن علي قال: ((أوصاني رسول الله وَل بوصية .... )) فذكرها بطولها، وذكر هذا في آخرها. الحديث الثاني: عن أنس قال: ((دخلت على النبي ◌َّر وبين يديه إناء من ماء فقال لي: يا أنس، أدن مني أعلمك مقادير الوضوء. فدنوت من رسول الله، فلما أن غسل يديه قال: بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله (العلي العظيم)(١) فلما استنجى قال: اللهم (حصن فرجي ويسر لي أمري. فلما أن تمضمض واستنشق قال: اللهم) (٢) لقني حجتي ولا تحرمني (رائحة الجنة. فلما أن غسل وجهه قال: اللهم بيض)(٣) وجهي يوم تبيض الوجوه. فلما أن غسل ذراعيه قال: اللهم أعطني كتابي بيميني. فلما أن مسح يديه على رأسه قال: اللهم غشنا برحمتك وجنبنا عذابك. (فلما أن غسل قدميه)(٤) قال: اللهم ثبت قدمي يوم (تزول)(6) (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ)): يوم تبيض. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): تزل. والمثبت من ((م). ٢٧٧ كتاب الطهارة فيه الأقدام. ثم قال النبي ◌َّه: والذي بعثني بالحق نبيًّا ما من عبد قالها عند وضوئه لم يقطر من خلل أصابعه قطرة إلا خلق الله منها ملكًا يسبح الله -رَك - بسبعين لسانًا، يكون ثواب ذلك التسبيح له إلى يوم القيامة)). رواه أبو حاتم بن حبان في ((تاريخ الضعفاء))(١) عن يعقوب ابن إسحاق، ثنا أحمد بن هاشم الخوارزمي، ثنا عباد بن صهيب، عن حميد الطويل، عن أنس ... فذكره. وذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتابه ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية))(٢) عن ابن خيرون، عن الجوهري، عن الدارقطني، عن ابن حبان به، ثم قال: هذا حديث لا يصح وقد أتهم به أبو حاتم بن حبان عباد بن صهيب، واتهم به الدارقطني أحمد بن (هاشم)(٣). فأما عباد بن صهيب، فقال ابن المديني: ذهب حديثه. وقال البخاري والنسائي: متروك. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير حتى إذا سمعها المبتدئ شهد لها بالوضع. (قلت) (٤): لكن قال أبو داود(٥): صدوق قدري. وقال أحمد(٦): ما كان (بصاحب)(٧) كذب. وأما أحمد بن هاشم: فقال ابن الجوزي: يكفيه اتهام الدارقطني. قلت: (٨) وثقه الحاكم(٨). (١) ((المجروحين)) (١٦٤/٢-١٦٥). (٢) ((العلل المتناهية)) (٣٣٨/١-٣٣٩ رقم ٥٥٤). (٣) في ((م): قاسم. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((العلل المتناهية)). (٥) ((ميزان الاعتدال)) (٣٦٧/٢). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) ((ميزان الاعتدال)) (٣٦٧/٢). (٧) في ((أ)): صاحب. والمثبت من ((م)) و((الميزان)). (٨) ((ميزان الاعتدال)) (١/ ١٦٢ رقم ٦٤٦). ٢٧٨ البدر المنير الحديث الثالث: عن البراء بن عازب# عن النبي و لو أنه قال: ((ما من عبد يقول حين يتوضأ: بسم الله، ثم يقول لكل عضو: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم يقول حين يفرغ: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. إلا فتحت له ثمانية أبواب (من)(١) الجنة يدخل من أيها شاء؛ فإن قام من فوره ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما ويعلم ما يقول أنفتل من صلاته كيوم ولدته أمه، ثم يقال له: أستأنف العمل)). أخرجه المستغفري - كما أفاده الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٢) ثم رأيته بعد فيه - عن أبي العباس جعفر بن محمد المكي، عن أبي بكر محمد بن حامد بن حفص البيكندي، عن أبي محمد إسحاق بن حمزة ابن يوسف بن فروخ، عن عيسى بن موسى غنجار، عن أبي حمزة عبد الله بن مسلم، عن سالم بن أبي الجعد، عن البراء. ثم قال المستغفري: حديث حسن غريب(٣). الحديث الرابع: عن أبي موسى الأشعري ﴾ قال: ((أتيت رسول الله ◌َّهُ بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو يقول: اللهم اغفر لي ذنوبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي. فقلت: يا نبي الله، لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا؟ قال: وهل تراهن تركن من شيء)). رواه النسائي(٤) وصاحبه ابن السني(٥) في كتابيهما ((عمل اليوم (١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٢) ((الإمام)) (٢/ ٦١). (٣) قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١٧٤/١): وإسناده واهي. (٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٤/٦ رقم ٩٩٠٨). (٥) ((عمل اليوم والليلة)) (١٦-١٧ رقم ٢٨). ٢٧٩ كتاب الطهارة والليلة)) قال النووي في ((الأذكار))(١): وإسناده صحيح(٢). وهو كما قال فإن رجاله رجال الصحيح خلا عباد بن عباد بن علقمة(٣)، وهو ثقة كما قاله أبو داود ويحيى بن معين، وذكره أبو حاتم بن حبان في ((ثقاته)). وهذا الذكر يحتمل أن يكون قاله (بين)(٤) ظهراني وضوئه أو بعده، وقد بوّب الحفاظ (له)(٥) على كل واحد منهما. وفي ((المعجم الصغير للطبراني))(٦) من حديث علي بن ثابت، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((يا أبا هريرة، إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله؛ فإن حفظتك لا تستريح، تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء)). قال الطبراني: لم يروه عن علي بن ثابت أخي [عزرة](٧) بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد البصري تفرد به عمرو بن أبي سلمة. وفي ((التلخيص)) للحافظ أبي بكر الخطيب، عن أنس بن مالك قال: ((من قرأ ((قل هو الله أحد)» مائتي مرة على وضوئه فيما بينه وبين (١) ((الأذكار)) (ص ٣١). (٢) قال ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) متعقبًا على كلام النووي: وأما حكم الشيخ على الإسناد بالصحة ففيه نظر؛ لأن أبا مجلز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران ابن حصين فيما قاله علي بن المديني، وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال ممن لم يلقه، ورجال الإسناد المذکور رجال الصحيح إلا عباد بن عباد، والله أعلم. اهـ (٣) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٢/١٤-١٣٣). (٥) من ((أ)). (٤) في ((م)): من. والمثبت من ((أ)). (٦) ((المعجم الصغير)) (١/ ٧٣). (٧) في ((أ، م)): عروة. وهو تحريف، والمثبت من ((المعجم الصغير)) وكتب الرجال. ٢٨٠ البدر المنير نفسه، يعلم قلبه أن الذي يقوله حق، ويبدأ بفاتحة الكتاب يغفر له ذنب خمسين سنة، إلا الدماء والأموال، ويرفع له من عمله يومئذ عمل الصديق، وله بكل مرة منها بيت في الجنة (عرضه)(١) فرسخ وطوله في السماء ميل)). فهذه أحاديث واردة عن سيدنا رسول الله وَيه بعضها ضعيف، وبعضها شهد له بالحسن المستغفري، وبعضها لا أعلم به بأسًا، فكيف يقول الشيخ محيي الدين - رحمه الله - لا أصل لها بالكلية، وقد أتى بعبارة في كتاب ((الأذكار)) يزيد في الاعتراض عليه فقال(٢): الدعاء الوارد على أعضاء الوضوء لم يجيء فيه شيء عن النبي ◌َّ وقد قال الفقهاء: (يستحب)(٣) فيه دعوات جاءت عن السلف. هذا لفظه بحروفه - سامحنا الله وإياه - وقد نص العلماء على أنه يتسامح في الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال(٤). ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتابه ((المستدرك على الصحيحين))(٥) في أول كتاب الدعاء بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي قال: إذا روينا عن النبي ◌ّ في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد. قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح: نقاد أهل الحديث يتسامحون في أسانيد الرغائب والفضائل. والعجب أن النووي ممن نقل ذلك عن (٢) ((الأذكار)) (ص ٣٠). (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الأذكار)). (٤) أنظر كلام العلامة الألباني - رحمه الله - على هذه القاعدة في ((تمام المنة)) (ص٣٤- ٣٨). (٥) ((المستدرك)) (٤٩٠/١).