Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الطهارة (كيف)(١) وهو يقول في ((محلاه)) (٢) في كتاب الصلاة في مسألة وما (عمله)(٣) المرء في صلاته: كل نساء رسول الله وَاله ثقات فواضل عند الله مقدسات بيقين. وقد علمت أن أحمد رواه عن بعض أزواج رسول الله وَالر، وأجمل النووي في ((شرح المهذب)) القول في تضعيف هذا الحديث فقال(٤): إنه حديث ضعيف الإسناد. وقد علمت حاله، وللحديث الذي ذكره المصنف - رحمه الله - طريقان آخران: أحدهما: عن المغيرة بن سِقلاب - بكسر السين المهملة - عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قالا: ((جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدميه مثل ظفر إبهامه فقال له النبي وقالله: ارجع فأتم وضوءك ففعل)). رواه الدارقطني في ((سننه))(٥) وقال: الوازع ضعيف. والطبراني أيضًا في ((أوسط معاجمه))(٦) لكن من رواية أبي بكر وحده، ثم قال: لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد (وإن ابن السقلاب تفرد به)(٧). وقال العقيلي(٨): لا يتابعه عليه إلا من هو مثله. وقال ابن أبي حاتم (٩): سألت أبي عنه فقال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، والوازع بن نافع ضعيف الحدیث. (١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٢) ((المحلى)) (٨٦/٣). (٣) في ((م): علمه. والمثبت من ((أ)) و(المحلى)). (٤) ((المجموع)) (٥١٥/١). (٥) ((سنن الدارقطني)) (١٠٩/١ رقم٦). (٦) ((المعجم الأوسط)) (٣٥٦/٢ رقم٢٢١٩). (٧) لم أجد هذه العبارة في ((المعجم الأوسط)) وإنما ذكرها في ((المعجم الصغير)) (١٨/١) بعد أن روى هذا الحديث. (٩) ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ٦٧ رقم ١٧٦). (٨) ((الضعفاء الكبير)) (٤/ ١٨٢). ٢٤٢ البدر المنير الطريق (الثاني)(١): عن أبي المتوكل علي بن داود - ويقال: ابن دؤاد - قال: «توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء فأمره رسول الله وسلم أن يعيد الوضوء)). رواه ابن أبي حاتم في ((علله))(٢) عن أبيه، عن قراد (أبي)(٣) نوح، عن شعبة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل ثم قال: قال أبي: أبو المتوكل لم يسمع من عمر، وإسماعيل هذا ليس به بأس. فائدة: ((اللمعة)) المتكررة في هذه الأحاديث هي - بضم اللام - وهي الجزء. الحديث الرابع والخمسون (روى)(٤) أنه وَلّ قال: ((أنا لا أستعين في وضوئي بأحد. قَالَه لعمر وقد بادر ليصب الماء على يديه))(٥). هُذا الحديث لم يخرجه(٦) (أحد من أصحاب الكتب المعتمدة، وذكره الإمام الرافعي في كتاب ((الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة)) فقال في المجلس السادس: قرأت على علي بن عبيد الله، أنا محمد بن عبد العزيز الزعفراني - إجازة - أنا القاضي أبو علي الحسن بن علي الصفار، ثنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر الجرجاني، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد (١) في ((أ)): الثالث. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٢) ((العلل)) (٥٤/١ رقم ١٣٤). (٣) في ((أ)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((م) وهو الموافق لما في ((العلل)) وقراد أبو نوح هو عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي من رجال ((التهذيب)) (٣٣٥/١٧-٣٣٨). (٤) من ((م)). (٥) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٣٣). (٦) من هنا سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). ٢٤٣ كتاب الطهارة الجلاد بتنيس، ومسلم بن الفضل الآدمي بمصر قالا: نا محمد ابن عثمان، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا النضر بن منصور الفزاري، نا عقبة بن علقمة - وهو أبو الجنوب - قال: ((رأيت عليًّا ﴾ يستقي ماء لوضوئه، فبادرت أستقي له فقال: مه! إني رأيت عمر بن الخطاب يستقي ماء لوضوئه فبادرت أستقي له فقال: مه يا أبا الحسين! إني رأيت رسول الله ◌َي يستقي ماء لوضوئه من ماء زمزم في ركوة فبادرت أستقي له فقال: مه يا عمر! فإني أريد ألا يعينني على صلاتي أحد ... )) وذكره أيضًا بهذه السياقة من حديث النضر بن منصور الشيخُ تقي الدين في ((الإمام)) (١) ثم قال: رواه أبو علي الحسن بن [علي بن شبيب](٢) المعمري واللفظ لروايته في كتاب الطهارة من ((السنن)) قال: ورواه الحافظ أبو بكر البزار (٣) من حديث النضر بن منصور - أيضًا - عن أبي الجنوب قال: ((رأيت عليًّا ه يستقي ماءً لوضوئه فأردت أن أعينه عليه فقال: إن عمر ابن الخطاب * استقى ماءً لوضوئه فقلت: ألا أعينك عليه؟ قال له: رأيت رسول الله وَله يستقي ماءً لوضوئه، فأردت أن أعينه عليه فقال: إني لا أحب أن يعينني على وضوئي أحد)) رواه عبد الله بن سعيد الكندي بسنده إلى النضر، وقَالَ: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وأبو الجنوب لا نعلم حدث عنه إلا النضر ابن منصور، والنضر قد حدث عنه غير واحد من الأئمة. ورواه (١) ((الإمام)) (٥١/٢-٥٣). (٢) في ((م): شيبة. والمثبت من ((الإمام)) وانظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٠/١٣-٥١٤) و((الأنساب)) (٢٣٢/٥-٢٣٣). (٣) ((كشف الأستار)) (١٣٦/١ رقم ٢٦٠) بنحوه. ٢٤٤ البدر المنير ابن عدي(١) أيضًا من حديث أبي هشام الرفاعي، عن النضر، عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة قال: ((رأيت عليًّا يستقي ماءً لوضوئه فبادرته استقي له فقال: مه يا أبا الجنوب! فإني سمعت عمر يقول: رأيت رسول الله ◌َي يستقي ماءً لوضوئه فبادرته أستقي له فقال: مه يا عمر! فإني أكره أن يشركني في (طهوري)(٢) أحد)) ثم روى ابن عدي(٣)، عن محمد ابن علي، عن عثمان بن سعيد قلت ليحيى بن معين: النضر بن منصور تعرفه، روى عنه ابن أبي معشر، عن أبي الجنوب، عن علي من هؤلاء؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب. وقال الطبراني: هذا حديث لا يصح؛ لأن رواته النضر بن منصور عن أبي الجنوب عن علي، وهما غير حجة في الدین، ولا يعتد بنقلهما. قلت: والنضر بن منصور(٤) ضعيف جدًّا، قال البخاري فيه: إنه منكر الحديث. وقال فيه الرازي: مجهول يروي أحاديث منكرة. وقال فيه النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان(6): لا يحتج به ولا يعتبر بحديثه. وأنا أتعجب من الشيخ زكي الدين - رحمه الله - كيف ساق هذا الحديث في كلامه على أحاديث ((المهذب)) ساكتًا عنه وحاله ما ذكرت، وقد خرج غير واحد من الأئمة تضعيفه! قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي في ((التذكرة في الأحاديث المعلولة)): النضر بن منصور هذا الذي لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتابه ((الإعلام في (١) ((الكامل)) (٢٦٢/٨-٢٦٣). (٢) في مطبوع ((الكامل)): وضوئي. (٣) ((الكامل)) (٢٦٢/٨). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٥/٢٩-٤٠٧). (٥) ((المجروحين)) (٥٠/٣) وذكره في ((الثقات)) (٥٣٤/٧) وقال: يخطئ. ٢٤٥ كتاب الطهارة ناسخ الحديث ومنسوخه)): هذا حديث ليس بقوي. وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في ((كلامه على المهذب)»: هُذا لم أجد له أصلًا ولا وجدت له ذكرًا في شيء من كتب الحديث المعتمدة قال: ولو ثبت فهو غير مناقض الأحاديث الصحيحة المثبتة لاستعانته وَ لا في وضوئه، وسبيل الجمع بينهما أن يحمل تلك على بيان الجواز ويحتمل هذا على سبيل الاستحباب. قال)(١) الشيخ أبو حامد معنى ((أنا لا أستعين)) لا استحب. وقال النووي - رحمه الله - في ((شرح المهذب))(٢): فهذا حديث باطل لا أصل له. فإن قلت: قد ورد في (هذا)(٣) الباب حديث قريب من هذا، وهو ما رواه ابن ماجه (٤) والدار قطني(٥) بإسناده إلى أبي جمرة - بالجيم والراء المهملة - عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله وعليه لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها حتى يكون هو الذي يتولاها بنفسه)). قلت: هو أيضًا حديث ضعيف؛ لأن في إسناده: مطهر(٦) - بضم الميم وبالطاء (المهملة)(٧) والهاء - بن الهيثم، قال ابن حبان(٨): يأتي (١) إلى هنا أنتهى السقط المشار إليه آنفًا. (٢) لم أجده في ((المجموع)). (٣) من ((م)). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٩/١ رقم ٣٦٢). (٥) لم أجده في ((سنن الدارقطني)) وقد عزاه ابن دقيق في كتاب ((الإمام)) (٥٤/٢) إلى الدارقطني في كتابه ((بعض أحاديث المقلين من أبناء المكثرين وبعض أحاديث المكثرين عن آبائهم المقلين وعن إخوانهم المقلين)). (٦) في ((م): مطهرًا. والمثبت من ((أ)). (٧) من ((م)). (٨) ((المجروحين)) (٢٦/٣). ٢٤٦ البدر المنير عن موسى بن علي بما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات. وقال أبو سعيد بن يونس: هو متروك الحديث نقلهما ابن الجوزي في ((الضعفاء)»(١) ثم الشيخ في ((الإمام))(٢). واعلم أن هذا الحديث الذي ذكره الإمام الرافعي في ((الحاوي الكبير))(٣) للماوردي على نمط آخر؛ فإنه قال: ((روي أن أبا بكر الصديق هم بصب الماء على يد رسول الله فقال: لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد)» والذي في الرافعي وغيره كما سلف أنه وقع ذلك لعمر؛ فلتطلب هذه الرواية. الحديث الخامس والخمسون ((أن رسول الله وَ﴿ استعان بأسامة في صب الماء على يديه)) (٤). هذا الحديث صحيح، رواه البخاري(6) ومسلم(٦) في ((صحيحيهما)) عنه «أنه صب على رسول الله يتي في وضوئه في حجة الوداع بعد دفعه من عرفة بينها وبين المزدلفة)). وهذا لفظ مسلم: عن أسامة بن زيد ((أنه كان رديف رسول الله وَله حين أفاض من عرفة، فلما جاء الشعب أناخ راحلته ثم (ذهب)(٧) إلى الغائط، فلما رجع صببت عليه من الإداوة (فتوضأً)(٨) ثم ركب حتى أتى (١) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٢٥/٣ رقم ٣٣٤٦). (٢) ((الإمام)) (٢/ ٥٣ -٥٤). (٣) ((الحاوي الكبير)) (١٣٤/١). (٤) ((الشرح الكبير)) (١٣٣/١). (٥) ((صحيح البخاري)) (٣٤٢/١ رقم ١٨١). (٦) ((صحيح مسلم)) (٩٣٦/٢ رقم ٢٨١/١٢٨٠). (٧) في ((م): راح. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)). ٢٤٧ كتاب الطهارة المزدلفة فجمع بها بين المغرب والعشاء)). ولفظ البخاري: عن أسامة بن زيد: ((أن رسول الله ◌َ و لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلت أصب عليه ويتوضأ فقلت: يا رسول الله، أتصلي؟ قال: المصلى أمامك)). الحديث السادس والخمسون ((أن رسول الله ◌َفي استعان بالربيع بنت معوذ في صب الماء على یدیە»(١). هذا الحديث رواه الدارمي في «مسنده»(٢) عن زکریا بن عدي، ثنا عبيد الله بن [عمرو](٣)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: ((كان رسول الله ﴿ ﴿ يأتينا في منزلنا، فآخذ ميضأة لنا تكون مدًّا وثلث مد - (أو ربع)(٤) - فأسكب عليه فيتوضأ ثلاثًا ثلاثًا)). ورواه ابن ماجه(6) عن محمد بن یحیی، ثنا الهيثم بن جمیل، نا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ قالت: ((أتيت النبي وَلقول بميضأة، فقال: اسكبي. فسكبت فغسل وجهه وذراعيه، وأخذ ماءً جديدًا فمسح (به)(٦) رأسه، مقدمه ومؤخره، وغسل قدميه ثلاثا ثلاثًا)). (١) ((الشرح الكبير» (١/ ١٣٣). (٢) (سنن الدارمي)) (١ / ١٨٧ رقم ٦٩٠). (٣) في ((أ، م)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن الدارمي)) و((إتحاف المهرة)) (٢/١٦/ ٩٤١ رقم٢١٤٢٧) وهو عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي أبو وهب الرقي من رجال ((التهذيب)) (١٣٦/١٩-١٣٩). (٤) في ((م)): وربع مد. وفي ((سنن الدارمي)): أو ربع مد. والمثبت من ((أ)). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٨/١ رقم ٣٩٠). (٦) من ((أ)) و((سنن ابن ماجه)). ٢٤٨ البدر المنير قد تقدم الكلام في ابن عقيل قريبًا في الباب. قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) (١): ورواه أبو مسلم الكشي عن [أبي](٢) عمر، عن بشر بن المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: ((صببت على رسول الله وَله فتوضأً وقال لي: اسكبي عليّ)). وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح والشيخ زكي الدين في ((كلامهما على المهذب)): هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي. قلت: أما أبو داود فليس فيه إلا أنها أحضرت له الماء، وليس فيه أنها صبت عليه، وهذا لفظ أبي داود (٣) عن الربيع قالت: ((كان رسول الله وَليٍ يأتينا ... )) فحدثتنا أنه قال: ((أسكبي لي وضوءًا .... )) فذكر وضوء رسول الله ◌َ﴿ قال فيه: ((فغسل كفيه ثلاثًا ... )) إلى آخره، فلا يحسن منه أن يورده عقب قول صاحب ((المهذب)): إن الربيع صبته على النبي ◌َّ. وأما (الترمذي)(٤) فلم يخرجه بالكلية، ذاك حديث آخر أخرجه الترمذي(٥) عنها ((أن رسول الله ◌َّليه مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وبأذنيه (كلتاهما)(٦) ظهورهما وبطونهما)). والعجب من الشيخ زكي الدين - رحمه الله - في أمر آخر وراء هذا (١) ((الإمام)) (٤٩/٢). (٢) في (أ، م)): ابن. وهو تحريف، والمثبت من ((الإمام)) وأبو عمر هو حفص بن عمر الضرير البصري من رجال «التهذيب» (٤٥/٧-٤٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢٠٦/١ رقم ١٢٧). (٤) في ((أ)): النووي. وهو تحريف، والمثبت من ((م). (٥) ((جامع الترمذي)) (٤٨/١ رقم ٣٣). (٦) كذا في ((أ، م)) وفي ((جامع الترمذي)): كلتيهما. ٢٤٩ كتاب الطهارة وهو أنه لما أخرج هذا الحديث في ((تخريج أحاديث المهذب)) قال في أول كلامه: هذا حديث حسن. ثم قال في آخره: وعبد الله بن عقيل ضعيف. فكيف يكون الحديث حسنًا ومداره على ضعيف كما يزعم! وقد قدمنا في الباب اختلاف أهل (هذا)(١) الفن في تضعيفه وتوثيقه، وأن الترمذي تارة يحسن حديثه وتارة يصححه، فهذا الحديث على رأيه إما حسن وإما صحيح، وقد (صرح)(٢) بأنه حسن الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في ((كلامه على المهذب)). الحديث السابع والخمسون ((أنه وَالهر استعان بالمغيرة بن شعبة لمكان جبة ضيقة الكمين كان قد لبسها، فعسر عليه الإسباغ منفردًا))(٣). هُذا الحديث صحيح، رواه البخاري(1) ومسلم(6) في ((صحيحيهما)) من طرق عن المغيرة منها رواية مسروق بن الأجدع الهمداني، عن المغيرة قال: ((كنت مع النبي ◌ّ في سفر فقال يا مغيرة: خذ الإداوة. فأخذتها ثم خرجت معه فانطلق رسول الله ( حتى توارى عني حتى قضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها [فضاقت](٦) فأخرج يده من أسفلها، فصبيت عليه فتوضأ (١) من (م)). (٢) في (أ)): صح. وهو تحريف، والمثبت من ((م)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٣٣/١). (٤) ((صحيح البخاري)) (٥٦٤/١ رقم ٣٦٣). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٢٩/١ رقم ٢٧٤/ ٧٧). (٦) في ((أ، م)): فضاق. والمثبت من ((صحيح مسلم). ٢٥٠ البدر المنير (وضوءه للصلاة)(١) ثم مسح على خفيه ثم صلى)) اللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. وفي رواية لهما (٢): ((جبة من صوف)). وفي رواية للطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) ((جبة رومية)) وفي رواية له(٤): ((شامية أو رومیة)). واعلم أن السبب الذي ذكره الرافعي في الاستعانة تبع فيه الغزالي في ((وسيطه))(٥) وهو تبع إمامه. قال ابن الصلاح: في بعض طرق حديث المغيرة. وذكر السبب الذي ذكره الرافعي في الاستعانة (مشعر بوجودها)(٦) منه - * لا لضيق الكمين نفسه فحسب؛ فإنه استعان في غسل وجهه به فلما انتهى إلى غسل يديه (ضاقت كماه)(٧) فلم يستطع أن يخرج يديه منهما فأخرجهما من أسفل الجبة (وغسلهما)(٨). فائدة: المغيرة - بضم الميم وكسرها - (حكاهما) (٩) ابن السكيت وغيره، والضم أشهر، كنيته أبو عيسى، أحد دهاة العرب الأربعة، أسلم عام الخندق، وتوفي سنة خمسين، ومن طرف أخباره (أنه حكى)(١٠) أنه أحصن في الإسلام ثلاثمائة امرأة، وقيل: ألف أمرأة. (١) في ((م)): وضوء الصلاة. والمثبت من ((أ)) و((صحيح مسلم)). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٠/١٠ رقم ٥٧٩٩) و((صحيح مسلم)) (٢٣٠/١ رقم ٧٩/٢٧٤). (٣) ((المعجم الكبير)) (٤٠٥/٢٠ رقم ٩٦٧). (٤) ((المعجم الكبير)) (٣٩٨/٢٠ -٣٩٩ رقم ٩٤٦). (٥) ((الوسيط)) (٢٩٠/١). (٦) في ((أ)): مشعرًا وجودها. والمثبت من ((م). (٧) في ((أ)): ضاق كمه. والمثبت من ((م)). (٨) في ((أ)): وعلها به. والمثبت من ((م)). (٩) في ((أ)): حكاه. والمثبت من ((م)). (١٠) من ((م)). ٢٥١ كتاب الطهارة فائدة أخرى: أشار الإمام الرافعي (١) إلى أن سيدنا رسول الله وَ له قد استعان أحيانًا أخر؛ فإنه قال: الكَّ استعان أحيانًا منها عن أسامة والربيع والمغيرة. وقد روي أنه استعان في مرات أخر، ففي ((سنن ابن ماجه))(٢) من حديث (حذيفة)(٣) ابن أبي حذيفة عن صفوان بن عسال ﴾ قال: (صببت على رسول الله وَ﴾ [الماء](٤) في الحضر والسفر في الوضوء)). ورواه البخاري في ((تاريخه))(٥) في ترجمة (حذيفة)(٦) بن أبي حذيفة وأشار إلى تضعيفه فقال: ولم يذكر حذيفة سماعًا [من صفوان](٧). وفي ((سنن ابن ماجه))(٨) أيضًا عن أم عياش - بالياء المثناة تحت وبالشين المعجمة - رضي الله عنها قالت: ((كنت أوضئ رسول الله وَلـ وأنا قائمة وهو قاعد)). في إسناده عبد الكريم بن روح البصري(٩) قال الرازي(١٠): مجهول. وقال الدارقطني(١١): ضعيف. وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن رجل من قيس قال: ((صبيت على رسول الله وَ له فتوضأ)). (١) ((الشرح الكبير)) (١٣٣/١). (٣) من ((م)). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٨/١ رقم ٣٩١). (٤) من ((سنن ابن ماجه)). (٥) ((التاريخ الكبير)) (٩٦/٣ رقم ٣٣٤). (٦) من (م)). (٧) من ((التاريخ الكبير)). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٣٨/١ رقم ٣٩٢). (٩) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤٩/١٨ -٢٥٠). (١٠) ((الجرح والتعديل)) (٦١/٦ رقم ٣٢٥) وتمام الكلام: ويقال: إنه متروك. (١١) نقله عنه ابن الجوزي في ((كتاب الضعفاء والمتروكين)) (١١٤/٢ رقم ١٩٧٦). ٢٥٢ البدر المنير وعن أميمة مولاة رسول الله وَ له قالت: ((كنت أوضئ رسول الله وَليه- أفرغ على يده الماء)». وعن عُلَي - بضم العين وفتح اللام على المشهور - بن رباح - بالباء الموحدة - عن عمرو بن العاص قال: ((صببت على رسول الله الفهم فتوضأ ثم قال: يا عمرو، لعلي أبعثك على جيش فيسلمك الله وأزعب لك فيه زعبة من المال. قال: قلت: يا رسول الله، إني لم أسلم رغبة في المال. قال: نعما بالمال الصالح للرجل الصالح». ذكر هذه الأحاديث الثلاث الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(١) قال: وأزعب - بالزاي المعجمة الساكنة وبعدها عين مهملة مفتوحة ثم باء - قال الفارسي: قال الأصمعي: معناه أعطيك دفعة من المال. الحديث الثامن والخمسون وهو يجمع ثلاثة أحاديث؛ فإن الإمام الرافعي قال(٢): هل يستحب ترك تنشيف الأعضاء؟ (فيه)(٣) وجهان. أظهرهما: نعم؛ لما رُوي عن أنس ﴾ ((أن النبي ◌َّل فيه كان لا ينشف أعضاءه)). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي ◌َّ يصبح جنبًا، فيغتسل ثم يخرج إلى الصلاة ورأسه يقطر ماءً)). والثاني: لا يستحب ذاك، وعلى هذا اختلفوا؛ فمنهم من قال: لا يستحب التنشيف أيضًا، وقد روي من فعل رسول الله وَيهو التنشيف (١) الإمام (٤٩/٢- ٥٠) وعزا حديث أميمة إلى أبي بكر بن أبي خيثمة، وعزا الحديثين الآخرين إلى أبي مسلم الكشي في («سننه». (٢) ((الشرح الكبير)) (١٣٣/١-١٣٤). (٣) من ((أ)) و((الشرح الكبير)). ٢٥٣ كتاب الطهارة (وتركه، وكل)(١) حسن ولا ترجيح. ومنهم من قال: يستحب التنشيف؛ لما فيه من الاحتراز عن التصاق الغبار، فإذا فرعنا على الأظهر - وهو استحباب الترك - فهل نقول التنشيف مكروه أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه: أظهرها: لا؛ لأن النبي ◌َ﴾ ((اغتسل فأتي بملحفة ورسية فالتحف بها حتى رئي أثر الورس على عكنه)) ولو كان مكروهًا ما فعل. والثاني: نعم؛ لأنه إزالة لأثر العبادة فأشبه إزالة الخلوف للصائم. والثالث: حُكِيَ عن القاضي حسين: أنه إن كان في الصيف كره، وإن كان في الشتاء لم يكره لعذر البرد. هذا آخر كلام الرافعي، وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث. الأول: حديث أنس # وهو حديث غير مشهور في كتب الأصول حتى إن بعضهم أشار إلى الإنكار على الإمام الرافعي في روايته له، وقد رواه (الحافظ)(٢) أبو الفرج بن الجوزي في كتابه ((الإعلام بناسخ الحديث ومنسوخه)) عن محمد بن ناصر، نا أبو منصور بن عبد الرزاق، ثنا أبو بكر بن الأخضر، أنا ابن شاهين، نا أحمد بن (سليمان)(٣)، نا محمد بن عبد الله بن سليمان، نا عقبة بن مكرم، نا يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة(٤)، عن أنس ﴾ ((أن رسول الله وَلي لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي و[لا](٥) (١) في ((أ)): ورد. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و(الشرح الكبير)). (٢) في ((أ)): الحفاظ. والمثبت من ((م)). (٣) في ((أ)): سلمان. والمثبت من ((م) وهو الصواب، وأحمد بن سليمان هو ابن زبان الكندي أبو بكر، ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) (٣٧٨/١٥ رقم ٢٠٠). (٤) قال في حاشية (أ)): سعيد بن ميسرة متهم بالوضع. (٥) من ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين. ٢٥٤ البدر المنير ابن مسعود». ورأيت بعد ذلك في ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين(١) بالإسناد المذکور وهو قد أخذه منه. قلت: (قد)(٢) روي عن أنس بن مالك ما يخالف هذا. قال ابن أبي حاتم في ((علله))(٣): سمعت أبي ذكر حديثًا رواه عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ((أن النبي وَلو كانت له خرقة (يمسح) (٤) بها)) فقال: رأيت في بعض الروايات عن عبد العزيز ((أنه كان لأنس ابن مالك خرقة)) والموقوف أشبه، ولا يحتمل أن يكون مسندًا. قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٥): عبد الوارث وعبد العزيز من الثقات عندهم، فإذا صح الطريق إلى عبد الوارث فلقائل أن يحكم بصحته ولا يعلله (بتلك)(٦) الرواية الموقوفة. وأشار إليه الحاكم في ((المستدرك))(٧) فإنه لما ذكر حديث عائشة الضعيف ((كانت لرسول الله وَالاله خرقة ينشف بها بعد الوضوء)) قال: في إسناده أبو معاذ الفضل(٨) ابن ميسرة روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه، قال: وقد رُوي عن (١) ((الناسخ والمنسوخ)) (١٦٩ رقم ١٤٩) وقال ابن حجر في ((التخليص)) (١٧٠/١): إسناده ضعيف. (٣) ((علل الحديث)) (٢٩/١ رقم ٥١). (٢) من (م)). (٤) في ((العلل)): يتمسح. (٥) («الإمام)» (٧٢/٢). (٦) في ((م) و((الإمام)): بترك. والمثبت من ((أ)). (٧) ((المستدرك)) (١٥٤/١). (٨) قال في حاشية ((م): في حاشيةٍ في أصله المنسوخ بخط ابن الخياط: لعل صوابه الفُضَيل وما في الأصل من الناسخ. قلت: إنما الفضيل بن ميسرة العقيلي عن طاوس والشعبي وعنه يحيى بن سعيد القطان وشعبة، فهو بياء بعد الفاء والمعجمة ذكره الذهبي في ((كاشفه))، والله أعلم، قاله كاتبه محمد بن ... اهـ ... ٢٥٥ كتاب الطهارة أنس بن مالك وغيره، ولم يخرجه الشيخان. قلت: لكن قال الترمذي في ((جامعه)) (١): لا يصح عن النبي وَّل شيء في هذا الباب - يعني أنه تنشف بعد وضوء - قال: ورخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله وَله ومن (بعدهم)(٢) في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من قبل أن الوضوء يوزن. قال الزهري: إنما كره المنديل بعد الوضوء؛ لأن الوضوء يوزن. وأما الحديث الثاني: وهو حديث عائشة فغريب (جدًّا)(٣) لا أعلم من رواه عنها بعد البحث التام عنه(٤). وفي ((الصحيحين)) (٥) من حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: ((ناولت رسول الله وَ له بعد اغتساله ثوبًا فلم يأخذه وانطلق وهو ينفض يديه)) هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم ((أتيت بالمنديل فلم يمسه وجعل يقول بالماء هكذا - يعني ينفضه)). وأما الحديث الثالث: فرواه ابن ماجه(٦) في هذا الباب عن علي ابن محمد، ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن ابن (أسعد)(٧) بن زرارة، عن محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سعد (٢) في ((أ): بعد. والمثبت من ((م)). (١) ((جامع الترمذي)) (٧٤/١-٧٧). (٣) من ((م)). (٤) عزاه ابن حجر في ((التلخيص)) (١/ ١٧٠ رقم ١١١) إلى النسائي. قلت: هو في ((السنن الکبری» (١٨٩/٢ رقم ٢٩٩٠) بنحوه. (٥) (صحيح البخاري)) (١/ ٤٥٧ رقم٢٧٦) و((صحيح مسلم)) (٢٥٤/١-٢٥٥ رقم ٣١٧/ ٣٨). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٥٨/١ رقم ٤٦٦). (٧) في ((سنن ابن ماجه)): سعد. وهو هو، قال المزي في ((التهذيب)) (٦١٠/٢٥): فمن قال: محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. نسبه إلى جده لأبيه، ومن قال: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة. نسبه لجده لأمه. = ٢٥٦ البدر المنير قال: ((أتانا النبي ◌َّ﴿ فوضعنا له ماءً فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورث على عكنه)). (رواه)(١) ابن ماجه(٢) أيضًا في اللباس بالسند المذكور واللفظ، إلا أنه قال: ((فوضعنا له ماءً يتبرد به فاغتسل، ثم أتيته بملحفة صفراء فرأيت أثر الورس علی عکنه)). ورواه أبو داود (٣) في كتاب الأدب عن محمد بن المثنى و(هشام ابن عمار) (٤) المعنى، قال محمد: نا الوليد بن مسلم، أنا الأوزاعي، سمعت یحیی بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد ابن زرارة، عن قيس بن سعد قال: ((زارنا رسول الله وَ له في منزلنا فقَالَ: السلام عليكم ورحمة الله. قال: فرد سعد ردًّا خفيًّا. قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله وَ﴾؟ فقال: ذره يكثر علينا من السلام. فقال رسول الله ◌َيقول: السلام عليكم ورحمة الله. فرد سعد ردًّا خفيًّا، ثم قال رسول الله وَالر: السلام عليكم ورحمة الله. ثم رجع رسول الله، وأتبعه سعد فقال: يا رسول الله، إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام. قال: فانصرف معه رسول الله وَّيه، وأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله صلى يديه وهو يقول: اللهم (اجعل)(٥) صلواتك ورحمتك على (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (١١٩٢/٢ رقم ٣٦٠٤). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٢٦/٥-٤٢٧ رقم ٥١٤٣). (٤) كذا في ((أ، م)) وهو وهم من المصنف - رحمه الله - والصواب: هشام أبو مروان كما في ((سنن أبي داود)) و((تحفة الأشراف)) (٢٨٧/٨ رقم ١١٠٩٦) ورواه البيهقي في (شعب الإيمان)) (٤٣٩/٦ رقم ٨٨٠٨) من طريق أبي داود على الصواب. (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود). ٢٥٧ كتاب الطهارة آل سعد بن عبادة قال: ثم أصاب رسول الله وَلو من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حمارًا قد وطأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله وله فقال سعد: يا قيس، أصحب رسول الله وَ له. قال قيس: قال رسول الله وَالله: أركب. فأبيت، ثم قال: إما أن تركب وإما أن تنصرف. (فانصرفت)(١))). ورواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٢) كذلك سواء إلا أنه قال: ((ثم ناوله - أو ناولته المرأة - ملحفة مصبوغة بورس وزعفران)) من غير تردد ولا شك، وكذا هو في ((مسند الإمام أحمد))(٣). قال أبو داود: (رواه)(٤) عمر بن عبد الواحد وابن سماعة، عن الأوزاعي [مرسلًا](٥) لم (يذكرا)(٦) قيس بن سعد. ورواه النسائي في كتابه ((عمل اليوم والليلة))(٧) متصلًا ومرسلًا. قال الحازمي: هذا الحديث مختلف في سنده: رواه وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سعد. ورواه علي بن هاشم بن البريد، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن قیس بن سعد لم يذكر ابن شرحبيل بينهما. (١) في ((م): فانصرف. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)). (٢) ((المعجم الكبير)) (٣٥٣/١٨-٣٥٤ رقم ٩٠٢). (٣) («المسند» (٤٢١/٣). (٤) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)). (٥) في ((أ، م): مرسل. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٦) في ((م): يذكر. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)). (٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٩/٦-٩٠ رقم١٠١٥٦-١٠١٥٩). ٢٥٨ البدر المنير وسيأتي اختلاف آخر أيضًا في إسناده، وكذلك قال ابن الصلاح: إن إسناده مختلف وتابعه النووي على ذلك وزاد: وأنه ضعيف. وجزم في ((الخلاصة))(١) (بضعفه)(٢) وحاشاه من ضعف الإسناد؛ فأسانيده إما حسنة وإما صحيحة، أما إسناد ابن ماجه فحسن ليس فيه من تكلم فيه إلا ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد قال أبو حاتم (٣) فيه: محله الصدق. وأما إسناد أبي داود فصحيح كل رجاله في ((الصحيحين)) إلا هشام ابن عمار فانفرد بالإخراج له البخاري، وهو حافظ ثقة(٤) وكلهم ثقات لا نعلم فيهم طعنًا بوجه من الوجوه إلا الوليد بن مسلم فإنه قد رمي بالتدليس، وقد صرح بالتحديث في روايته فارتفعت وصمة التدليس. وأما إسناد النسائي: فرواه(٥) (أولًا)(٦) عن أبي يوسف محمد ابن أحمد الصيدلاني الرقي، عن عيسى بن يونس، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد (بن)(٧) زرارة، عن (عمرو)(٨) (١) ((خلاصة الأحكام)) (١٢٤/١-١٢٥ رقم ٢٣٥). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٣) ((الجرح والتعديل)) (٣٢٢/٧-٣٢٣ رقم ١٧٣٩) وتمام كلامه: كان سيء الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به. (٤) هذا على الوهم السابق في الإسناد، والصواب أن الذي في الإسناد: أبو مروان هشام بن خالد الأزرق، وهو ثقة من رجال أبي داود وابن ماجه، مع أنه في الإسناد مقرون بمحمد بن المثنى. (٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٩/٦ رقم ١٠١٥٦). (٦) من ((م)). (٧) في ((أ)): عن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((سنن النسائي الكبرىُ)). (٨) في ((أ)): عمر. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((سنن النسائي الكبرى))، وسيأتي على الصواب. ٢٥٩ كتاب الطهارة ابن شرحبيل، عن قيس بن سعد بن عبادة ((جاء النبي وَّ إلى سعد ... )) الحديث. والصيدلاني(١) هذا كان حافظًا، روى عنه أبو حاتم وصدَّقه، وأخرج له مع النسائي ابن ماجه. وعيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق أحد الإعلام (في الحفظ)(٢) والعبادة، احتج به الشيخان وغيرهما. وعمرو بن شرحبيل احتج به الشيخان، ومحمد كذلك، وابن أبي ليلى تقدم توثيق أبي حاتم له. ورواه النسائي(٣) أيضًا عن محمد بن المثنى كرواية أبي داود سواء. ورواه(٤) أيضًا عن شعيب بن شعيب - وهو ثقة - عن عبد الوهاب ابن سعيد - وهو ثقة (أخرج له أبو داود(٥) أيضًا - عن شعيب بن إسحاق - وهو ثقة)(٦) احتج به الشيخان - عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: ((زار رسول الله ◌َيُ سعد بن عبادة ... )) فذكره مرسلًا. ورواه النسائي(٧) أيضًا عن (محمد بن حاتم - وهو المروزي، لا (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٤/ ٣٥٠-٣٥١). (٢) في ((م): بالحفظ. والمثبت من ((أ)). (٣) ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٩/٦ رقم ١٠١٥٧). (٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (٨٩/٦-٩٠ رقم ١٠١٥٨). (٥) كذا قال المصنف - رحمه الله - ولم يخرج أبو داود لعبد الوهاب بن سعيد، إنما أخرج له النسائي وابن ماجه، وراجع ترجمته من ((التهذيب)) (١٨/ ٤٩٢-٤٩٣). (٦) سقط من ((أ) والمثبت من ((م)). (٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (٩٠/٦ رقم ١٠١٥٩). ٢٦٠ البدر المنير أعلم فيه جرحًا ولا تعديلًا - عن ابن المبارك)(١) عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ((أن النبي وَله أتى (سعدًا)(٢) زائرًا .. )) مرسل. قلت: إسناد هذا الحديث من جميع طرقه ليس فيهم من طعن فيه إلا ابن أبي ليلى، وغيرها من الطرق جائزة لها، فالصواب إعلال هذا الحديث باختلاف إسناده كما أقتصر عليه الحافظان الحازمي وابن الصلاح، وعلى أن الاختلاف إذا كان من ثقة غير قادح، وقد أخرج الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٣) هذا الحديث من طريق ابن ماجه، ولم يعقبها بشيء ولم يذكر سواها. فإذا وضح لك ذلك فلنعد إلى تفسير غريب ما وقع في هذا الحديث. فنقول: الملحفة - بكسر الميم - مشتقة من الالتحاف وهو الأشتمال. والورس ثمر أصفر - ويقال: أحمر - بشجر يكون باليمن يصبغ به وهو معروف، يقال إنه إذا زرع في الأرض سنة أقام عشر سنين ینبت ویثمر. ووقع في الحديث المتقدم من طريق ابن ماجه ((وَرسِيّة)) : - بواو (١) كذا في ((أ، م)) وقد سقط بين محمد بن حاتم وابن المبارك ((حبان)) كذا في ((سنن النسائي الكبرى)) و((تحفة الأشراف)» (٢٨٧/٨-٢٨٨ رقم ١١٠٩٦) وحبان هذا هو ابن موسى بن سوار كما يستفاد من ((تهذيب الكمال)). وقول المصنف: ((لا أعلم فيه جرحًا ولا تعديلًا)) لا أدري أيهما يقصد محمد بن حاتم أم حبان بن موسى؛ فإن كلاهما مروزي، وكلاهما ثقة، وحبان بن موسى من رجال ((الصحيحين)) والله أعلم. (٢) في ((أ)): أسعد. والمثبت من ((م)) و((سنن النسائي الكبرى)). (٣) ((الإمام)) (٢/ ٧٢).