Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب الطهارة
قال الشيخ تقي الدين(١): قال ابن منده: لا يعرف مسح الأذنين من
وجه يثبت إلا من هذه الطريق(٢).
قلت: فهذه الطرق الصحيحة (ظاهرة)(٣) فيما قصدناه، وقال
ابن الرفعة في ((المطلب)) عقب كلام ابن الصلاح والنووي: وأنا أقول
الخبر إن لم يكن بهذا اللفظ مذكورًا في كتب الحديث ففيها ما ينطبق
ظاهره على معناه. ثم ساق حديث المقدام (بن معدي كرب)(٤) وهو
الحديث الرابع والأربعون المتقدم، وقد قدمناه أيضًا في الحديث الذي
قبله أنه صح عنه وَل﴾ ((أنه أخذ لأذنيه ماءً جديدًا».
الحديث السابع والأربعون
روي أن النبي ◌َّ قال: ((مسح الرقبة أمان من الغل))(٥).
هذا الحديث غريب جدًّا لا أعلم من خرجه بعد البحث عنه،
وأورده المصنف تبعًا للغزالي في ((وسيطه))(٦) فإنه كذلك أورده، والغزالي
تبع في إيراده القاضي (حسينًا)(٧)، فإنه كذا أورده بعد أن قال: إن مسح
العنق لم يرد فيه سنة. وكذا قال (الفوراني)(٨) من أصحابنا: إنه لم يرد فيه
(١) ((الإمام)) (٥٦٥/١).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١٥٩/١): كذا قال، وكأنه عني بهذا التفصيل
الوصف.
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) من ((م)).
(٥) ((الشرح الكبير» (١٣٠/١).
(٦) ((الوسيط)) (٢٨٧/١-٢٨٨).
(٧) في ((أ)): حسين. والمثبت من ((م)).
(٨) هو العلامة كبير الشافعية أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزي
الفقيه، صاحب أبي بكر القفال، له المصنفات الكبيرة في المذهب، وكان سيد
فقهاء مرو. ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٤/١٨)، ((طبقات الشافعية))
(٢٤٨/٢-٢٤٩) لابن قاضي شهبة، ((طبقات الفقهاء)) (٢٣٤/١).

٢٢٢
البدر المنير
خبر بعد أن قال: إنه يستحب بماء جدید.
وإمام الحرمين حكى عن شيخه أنه كان يحكي وجهين في أنه سنة
أو أدب، وأنه كان يروي أن النبي وَلّ قال: ((مسح الرقبة أمان من الغل))
لكنه كان يقول: لم (ترتض)(١) أئمة الحديث إسناده، وإن سبب التردد
هُذا. قال الإمام: لست (أرئ)(٢) لهذا التردد حاصلًا ولم يجر مثله في
غير هذا - يعني: لم يجر للأصحاب تردد في حكم مع تضعيف الحديث
الذي يدل عليه - فكذا ينبغي أن يكون هذا. وقال القاضي أبو الطيب: لم
ترد فيه سنة ثابتة.
قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في ((كلامه على الوسيط)): هذا
الحديث هو غير معروف عند أهل الحديث عن رسول الله وَحقاته، وهو من
قول بعض السلف.
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٣): هذا حديث موضوع ليس من
كلام رسول الله وَ ﴾. وقال في ((كلامه على الوسيط)): هذا حديث
(باطل)(٤) موضوع، إنما هو من كلام بعض السلف. قال: ولم يصح عن
النبي 18َّ في مسح الرقبة شيء، وليس هو سنة؛ بل هو بدعة، ولم يذكره
الشافعي ولا جمهور الأصحاب، وإنما قاله ابن القاص(٥) وطائفة
يسيرة، وهو غلط لقوله ◌َله: ((فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم)).
قال ابن الرفعة في ((المطلب)): البغوي من أئمة الحديث، وقد قال
(٢) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٤) من ((م)).
(١) في ((م)): ترض.
(٣) ((المجموع)) (٥٢٦/١).
(٥) هو الإمام الفقيه شيخ الشافعية أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الصبري الشافعي
ابن القاص تلميذ أبي العباس بن سريج، ترجمته في ((سير أعلام النبلاء))
(١٥/ ٣٧١).

٢٢٣
كتاب الطهارة
باستحبابه ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر؛ لأن هذا لا مجال للقياس
فيه، وإن كان ما أورده الغزالي من الخبر موضوع، فهو أثر عن بعض
السلف كما قال ابن الصلاح، وهذا الحديث وصفه المتقدمون بإنهم
ارتضوا إسناده دون الوضع. قال: والأشبه عندي إن لم يكن سنة فهو
مستحب، وصاحب ((التتمة)) و((التهذيب)) عللاه بتطويل الغرة. قال:
فيقوي الخبر المذكور؛ إذ الحلية المطلوبة والغسل لا يجتمعان في غسل
واحد في القيمة.
الحديث الثامن والأربعون
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ- قال: ((من توضأ ومسح
عنقه وُقِي الغل يوم القيامة))(١).
هذا الحديث أيضًا غريب، وهو مثل الذي قبله، وعزاه الروياني -
من أصحابنا - إلى تصنيف أحمد بن فارس، فقال: رأيت في تصنيف
أحمد بن فارس بإسناده عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر أن
النبي ◌ّل﴾ قال: ((من توضأ ومسح بيديه على عنقه وقي الغل يوم القيامة)).
قال الروياني: وهذا صحيح - إن شاء الله تعالى.
قلت: وفليح(٢) هُذا أخرج له الشيخان، وتكلم فيه النسائي وغيره،
وليت الروياني - رحمه الله - ذكر لنا باقي إسناده لننظر (في)(٣) حاله(٤).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣٠/١).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٣١٧/٢٣-٣٢٢).
(٣) من ((أ)).
(٤) قال ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (٥٨٥/١- ٥٨٦): وقد وقع من حديث المنسجر
ابن الصلت أبي الضحاك، حَدَّثَنَا مسلم بن زياد الحنفي، ثنا فليح - يعني :=

٢٢٤
البدر المنير
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه ((الطهور))(١) من كلام موسى
ابن طلحة فقال: وأما مسح القفا فإن علي بن ثابت وعبد الرحمن
ابن مهدي حدثانا عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن
موسى بن طلحة قال: ((من مسح قفاه مع(٢) رأسه وقي الغل يوم القيامة)).
قال: وثنا الحجاج عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أنه
قال مثل ذلك، قال حجاج: ولا أحفظ عنه موسى بن طلحة.
قلت: والظاهر أن هذا لا يقوله إلا عن توقيف، وروينا في ((مسند
الإمام أحمد))(٣) و((سنن أبي داود))(٤) و((جامع الترمذي)) (٥) عن حديث
طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده ((أنه رأى النبي ◌َّ يمسح رأسه
= ابن سليمان المديني - عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال
رسول الله قال: ((من توضأ ومسح يديه على عنقه أمن من الغل يوم القيامة)) وهذا من
جهة أبي الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة السليطي، عن أبي العباس
عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، عن المنسجر. والمنسجر قزويني، ذكره أبو
يعلى الخليلي الحافظ فقال: صدوق ثقة. وقال: ويقع في أحاديثه غرائب ينفرد بها.
ومسلم بن زياد الحنفي لم أره في ((كتاب ابن أبي حاتم)).
قلت: مسلم بن زياد الحنفي ذكره الذهبي في ((الميزان)» (١٠٣/٤ رقم ٨٤٨٧) وقال:
عن فليح، أتى بخبر كذب في مسح الرقبة. وانظر ((السلسلة الضعيفة)) (رقم ٦٩،
٧٤٤).
(١) ((الطهور)) (٣٧٣-٣٧٤ رقم ٣٦٨، ٣٦٩).
(٢) زاد في (م)): دون.
(٣) («المسند» (٤٨١/٣).
(٤) «سنن أبي داود» (٢٠٨/١ رقم١٣٣) وقال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى
فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة - زعموا - كان ينكره،
ويقول: أيش هذا، طلحة عن أبيه عن جده!
(٥) كذا عزاه المؤلف - رحمه الله - لجامع الترمذي، وهو وهم، لم يرو الترمذي هذا
الحديث، ولم يعزه المزي في ((التحفة)) (٣٠٨/٨ رقم ١١١٢٧) إلا لأبي داود فقط.

٢٢٥
كتاب الطهارة
حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق)).
(وهو)(١) حديث ضعيف، في إسناده: ليث بن أبي سليم، وقد
صرح البيهقي(٢) بضعف هذا الحديث، ونقل النووي(٣) الاتفاق عليه،
وسيأتي في آخر الباب في أثناء (الخاتمة)(٤) الأولى في الطريق الثالث
من حديث علي رفع مسح العنق إلى رسول الله وَله بسند ضعيف.
الحديث التاسع والأربعون
((أنه وَّ قال للقيط بن صبرة: إذا توضأت، فخلل الأصابع)) (٥).
هذا الحديث تقدم الكلام عليه واضحًا في هذا الباب، وهو
الحديث (التاسع و)(٦) العشرون (منه)(٧).
الحدیث الخمسون
قال الإمام الرافعي(٨): الأحب في كيفية تخليل أصابع الرجلين أن
يخلل بخنصر اليد اليسرى من أسفل الأصابع، مبتدئًا بخنصر(٩) أصابع
الرجل اليمنى، مختتما بخنصر اليسرى، (ورد) (١٠) الخبر بذلك عن
رسول الله له.
هذا كلام الرافعي وهذه الكيفية لا أعلم من رواه في حديث ولا
(١) في ((م): وهذا. والمثبت من ((أ)).
(٣) ((المجموع)) (٥٢٦/١).
(٢) ((السنن الكبرىُ)) (٦٠/١).
(٤) في ((أ)): الحالة. والمثبت من ((م)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (١٣٠/١).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) وتقدم حديث لقيط في الحديث التاسع والعشرين.
(٨) ((الشرح الكبير)) (١٣٠/١).
(٧) من ((أ)).
(٩) زاد في ((أ)): أصابع.
(١٠) في ((أ): وراد. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).

٢٢٦
البدر المنير
أثر، وإمام الحرمين قال في ((نهايته)): صح في السنة من كيفية التخليل ما
سنصفه؛ فليقع التخليل من أسفل الأصابع والبداية بالخنصر من اليد،
ولم يثبت عندهم في تعیین إحدى اليدين شيء. انتهى.
والمعروف عنه عليه الصلاة والسلام أحاديث ليس في واحد منها
هذه الكيفية.
أحدها: عن المستورد بن شداد﴾ قال: ((رأيت رسول الله وَله إذا
توضأ یدلك أصابع رجلیه بخنصره)).
رواه (أبو داود)(١) من حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو
المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه. ورواه الترمذي(٢) كذلك
إسنادًا ومتنا، وكذلك أيضًا ابن ماجه في ((سننه))(٣) وفي رواية له ((يخلل
أصابع رجليه بخنصره)). وأخرجه أحمد(٤) بهذا اللفظ، قال الترمذي(٥):
هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
وقال البيهقي في ((سننه))(٦): أنا أبو حازم [عمر] (٧) بن أحمد
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) وهو في ((سنن أبي داود)) (٢١٧/١ رقم ١٤٩).
(٢) ((جامع الترمذي)) (١/ ٥٧ رقم ٤٠). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٥٢/١ رقم ٤٤٦).
(٤) («المسند» (٢٢٩/٤).
(٥) ((جامع الترمذي)) (٥٨/١) وفيه: حسن غريب ... وكذا هو في (النكت الظراف)) (٨)
٣٧٦).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٧٦/١-٧٧).
(٧) في ((أ): بن عمر. وفي ((م): عمرو. وكلاهما تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى))
وهو الإمام الحافظ شرف المحدثين أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدویه.
انظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء)» (٣٣٣/١٧-٣٣٦) ((تاريخ بغداد)» (٢٧٢/١١ -
٢٧٣).

٢٢٧
كتاب الطهارة
الحافظ (أنا أبو أحمد محمد بن [محمد بن أحمد] (١) الحافظ)(٢)، أنا
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الحنظلي بالري، نا أحمد -
يعني: ابن عبد الرحمن بن وهب - قال: سمعت عمي يقول: سمعت
مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على
الناس. فتركته حتى خف الناس، وقلت: يا أبا عبد الله سمعتك تفتي في
مسألة في تخليل أصابع الرجلين زعمت أن ليس ذلك على الناس،
وعندنا في ذلك سنة! فقال: وما هي؟ فقلت: حَدَّثَنَا الليث بن سعد
وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن [عمرو](٣) المعافري، عن
أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي قال: ((رأيت
رسول الله (* يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)). فقال: إن هذا
الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته سئل بعد ذلك
(١) في (أ، م): أحمد بن محمد. وهو تحريف، وهو الإمام الحافظ العلامة الثبت
محدث خرسان محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري المعروف بأبي
أحمد الحاكم، صاحب كتاب ((الكنى)) له ترجمة في ((سير أعلام النبلاء)) (١٦/
٣٧٠-٣٧٧).
(٢) سقط من مطبوع (السنن الكبرى)) وقد روى البيهقي في ((السنن الكبرى)) وغيره، عن
أبي حازم عمر بن أحمد الحافظ، عن أبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ
عدة أحاديث.
وأيضًا فإن أبا حازم عمر بن أحمد ولد بعد الأربعين وثلاثمائة، وعبد الرحمن
ابن محمد بن إدريس الحنظلي - هو ابن أبي حاتم صاحب ((الجرح والتعديل)) -
توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة؛ فبينهما نحو من ثلاث عشرة سنة.
(٣) في ((أ، م): عبد الرحمن. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى)) و((الجرح
والتعديل)) (٣١/١) وهو الصواب.

٢٢٨
=
البدر المنير
فأمر بتخليل الأصابع. قال عمي: ما أقل من يتوضأ (إلا)(١) ويخطئه
الخط الذي تحت الإبهام في الرجل، فإن الناس يثنون إيهامهم عند
الوضوء، فمن تفقد ذلك فقد سلم.
قلت: فالحديث حسن صحيح، حيث لم ينفرد ابن لهيعة (به)(٢)،
وحاول ابن القطان تصحيحه، فوقف (عن ذلك)(٣) لفصل أشكل عليه
(وهو سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبد الرحمن بن وهب؛ فإنه
أشكل عليه)(٤) هل سمع أو روى عنه إجازة، فإن ابن القطان(٥) ذكره من
طريق أبي داود، نا قتيبة، عن ابن لهيعة - كما تقدم - وضعفه من رواية
ابن لهيعة، ثم قال: فأما الإسناد الصحيح، فقال ابن أبي حاتم: أنا
أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب ... فذكر نحو ما ذكرناه. ثم
قال: أحمد بن عبد الرحمن قد وثقه أهل زمانه، وإنما يجب أن يتفقد من
أمر هذا الحديث قول أبي محمد بن أبي حاتم: ((أنا أحمد بن عبد
الرحمن)) فإني أظنه - يعني: بالإجازة - فإنه (لما)(٦) ذكره في بابه قال:
إن أبا زرعة أدركه ولم يكتب عنه، وأن أباه قال: أدركته وكتبت عنه.
فظاهر هذا أنه لم يسمع (منه)(٧)، فإنه لم يقل: كتبت عنه مع أبي - كما
هي عادته.
وقد استغنينا عن هذا التفقد الذي أشار إليه ابن القطان برواية
البيهقي المتقدمة حيث قال: ((حدثني أحمد بن عبد الرحمن
(٢) من (م)).
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) من ((أ)).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) (بيان الوهم والإيهام)) (٢٦٤/٥-٢٦٦).
(٦) من ((م)) و((بيان الوهم والإيهام)).
(٧) في ((م): عنه. والمثبت من ((أ)) و((بيان الوهم والإيهام)).

٢٢٩
كتاب الطهارة
ابن وهب))(١).
وكذا أيضًا رواه عن ابن أخي ابن وهب أبو بشر أحمد بن محمد
ابن حماد الدولابي، حدث به الدارقطني في ((غرائب مالك)) عن أبي
جعفر الأسواني عن الدولابي، نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا
عمي ... فذكر معنى الخبر والقصة عن ابن لهيعة والليث بن سعد، لم
يذكر عمرو بن الحارث، فهذا أبو محمد بن أبي حاتم وأبو بشر
الدولابي كل منهما يقول: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الرحمن.
نبّه على ذلك شيخنا (أبو الفتح)(٢) اليعمري - رحمه الله - في ((شرح
الترمذي))(٣) وأخذه من شيخه تقي الدين ابن دقيق العيد فإنه ذكره كذلك
في كتاب ((الإمام)) (٤).
الحديث الثاني: عن عثمان ﴾ ((أنه خلل أصابع قدميه ثلاثًا وقال:
رأيت رسول الله صلي فعل كما فعلت)).
رواه الدارقطني في («سننه»(6) بإسناد جيدٍ، وقد تقدم في الحديث
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - ورواية البيهقي المتقدمة هي نفسها الرواية التي ذكرها
ابن القطان، وقال فيها ما قال، لأن البيهقي أسندها من طريق ابن أبي حاتم
وابن القطان ساقها من كتاب ابن أبي حاتم، فلا يصح التعقب على ابن القطان
بهذا إنما يتعقب عليه - إن صح كلامه - برواية أبي بشر الدولابي التالية، ولذلك قال
الإمام ابن دقيق في ((الإمام)) (٦١٥/١): وقد استغنينا عن هذا التفقد الذي أشار إليه
ابن القطان بما قدمناه من رواية أبي بشر عن أحمد بن عبد الرحمن. كتبه حسين
ابن عكاشة.
(٢) في ((أ)): أبو الفرج. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٣) ((شرح الترمذي)) (١/ ق ٢٥).
(٤) ((الإمام)) (٦١٣/١-٦١٥).
(٥) (سنن الدارقطني)) (٨٦/١ رقم ١٢، ١٣).

٢٣٠
البدر المنير
السادس والثلاثين من هذا الباب من رواية ابن خزيمة في حديث عثمان
تخلیل الرجلین.
الحديث الثالث: عن الربيع بنت معوذ قالت: ((كان النبي وَل
يأتينا ويغشانا فإذا حضرت الصلاة وضعنا له إناء، حزرناه يأخذ مدَّا أو
مدًا ونصفًا، فیغسل کفیه ثلاثًا، (ویتمضمض)(١) ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا ،
ويغسل وجهه ثلاثًا [ثم يغسل يديه ثلاثًا](٢) ويمسح رأسه مرةً، ويغسل
أذنيه ظاهرهما وباطنهما وغضونهما، ويغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا يخلل
[بين](٣) أصابعه)).
رواه الطبراني في ((أوسط معاجمه))(٤) ثم قال: لم يروه عن النعمان
ابن سالم إلا ليث بن أبي سليم، ولا عن ليث إلا يزيد بن إبراهيم
التستري، ولا عن يزيد إلا الحجاج بن المنهال الأنماطي، تفرد به
ابنه(٥) .
الحديث الرابع: عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي
صَلَى اللّه
يتوضأ ويخلل بين أصابعه ويدلك عقبيه ويقول: خللوا أصابعكم لا يخلل
الله (بينها)(٦) بالنار ويل للأعقاب من النار)).
رواه الدارقطني(٧)، وفي إسناده عمر بن قيس، قال البخاري(٨):
(١) في ((م): ويمضمض. والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((المعجم الأوسط)).
(٣) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((المعجم الأوسط)).
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٢١٤/٧- ٢١٥ رقم ٧٣٠٩).
(٥) قال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١٦٤/١): وإسناده ضعيف.
(٦) في ((أ)): عنها. والمثبت من ((م) و((سنن الدارقطني)).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (٩٥/١ رقم ٢). (٨) ((التاريخ الكبير)) (١٨٧/٦ رقم ٢١٢٢).

٢٣١
كتاب الطهارة
منكر الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف.
ـكلالله
الحديث الخامس: عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه ((أن النبي
توضأ واستنثر وخلل أصابعه بأصابعه)).
رواه الطبراني في «أكبر معاجمه)) (١) عن محمد بن يحيى بن منده
الأصبهاني، ثنا أبو (٢) كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن
جابر، (عن)(٣) عبد الجبار به (٤).
فصل: وقع في الحديث الأول من هذه الأحاديث ذكر ابن لهيعة
فلنذكر مقالات أهل الفن فيه مجموعة، هنا (ليحال)(٥) ما يقع بعده عليه
فنقول: هو عبد الله بن لهيعة بن عقبة أبو عبد الرحمن الحضرمي -
ويقال: الغافقي - قاضي مصر وعالمها، قال يحيى بن سعيد القطان(٦):
قال لي بشر بن السري: لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفًا. وكان
يحيى بن سعيد (٧) لا يراه شيئًا. وقال يحيى بن معين(٨): أنكر أهل مصر
احتراق كتبه والسماع منه واحد: القديم والحديث، هو ضعيف. قال
الفلاس(٩): احترقت كتبه، ومن كتب عنه قبل ذلك كابن المبارك
والمقرئ أصح ممن كتب بعد احتراقها، وهو ضعيف الحديث. وقال أبو
(١) (المعجم الكبير)) (٢٢/ ٣١ رقم ٦٩).
(٢) زاد بعدها في ((أ)): معاوية. وهي زيادة مقحمة، والمثبت من ((م) و((المعجم الكبير)).
(٣) في ((م): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((المعجم الكبير)).
(٤) قال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١٦٤/١): وفيه ضعف وانقطاع.
(٥) في ((أ)): لنحل. والمثبت من ((م)).
(٦) ((الكامل)) (٢٣٨/٥).
(٧) ((الكامل)) (٢٣٨/٥).
(٩) ((الكامل)) (٢٣٩/٥).
(٨) ((الكامل)) (٢٣٨/٥).

٢٣٢
البدر المنير
زرعة (١): سماع الأوائل (و)(٢) الأواخر منه سواء إلا ابن المبارك
وابن وهب، كانا يتبعان أصوله وليس [ممن](٣) يحتج به. وقال (ابن) (٤)
بكير: أحترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة. وقال البخاري(٥)
نحوه، وقال السعدي(٦): لا ينبغي أن يحتج بروايته ولا يعتد بها. وقال
النسائي(٧): ضعيف. وقال ابن سعد(٨): كان ضعيفًا، وعنده حديث
كثير، ومن سمع منه في أول أمره أحسن (حالًا)(٩) ممن سمع منه بآخره.
وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط ولم يزل أول أمره وآخره واحدًا،
وإنما كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه [فيسكت عليه](١٠) فقيل له في ذلك
فقال: وما ذنبي إنما يجيئوني بكتاب يقرءونه ويقومون، ولو سألوني
لأخبرتهم أنه ليس من حديثي. وقال أبو حاتم بن حبان(١١): سبرت
(١) ((الضعفاء والمتروكين)) (١٣٦/٢) لابن الجوزي، و((الميزان)) (٤٧٧/٢).
(٢) في ((م)): من. والمثبت من ((أ)).
(٣) من ((ضعفاء ابن الجوزي)) و((ميزان الاعتدال)).
(٤) في (م): أبو. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وهو يحيى بن بكير. وانظر قوله في
((التاريخ الكبير)) (١٨٣/٥) و((ضعفاء العقيلي)) (٢٩٤/٢).
(٥) كذا قال المؤلف - رحمه الله - وإنما البخاري ذكر هذا القول عن يحيى بن بكير آنظر
((التاريخ الكبير)) (١٨٣/٥) و((ضعفاء العقيلي)) (٢٩٤/٢) و(تهذيب الكمال))
(١٥/ ٤٩٦).
(٦) ((الكامل)) (٢٣٩/٥).
(٧) ((ضعفاء ابن الجوزي)) (١٣٦/٢)، ((الميزان)) (٤٧٦/٢).
(٨) ((الطبقات الكبرى)) (٥١٦/٧).
(٩) في ((م): منه. والمثبت من ((أ)) و((الطبقات الكبرى)).
(١٠) من ((الطبقات الكبرى)).
(١١) ((المجروحين)) (١٢/٢) بنحوه، ونقله ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (٢/
١٣٦-١٣٧) عنه بهذا اللفظ.

٢٣٣
كتاب الطهارة
أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان
لا یبالي ما دفع إليه قرأه سواء کان من حديثه أو لم یکن من حديثه،
فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من
الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية
المتأخرین بعد احتراق کتبه؛ لما فيها مما ليس من حديثه.
وقال ابن حزم في ((محلاه))(١): هو ساقط. وقال مرة (٢): لا شيء.
وقال البيهقي(٣): أجمع أصحاب الحديث على ضعفه وترك الاحتجاج
بما ينفرد به. ووقع ذكره في ((صحيح مسلم)) (٤) في المتابعة مقرونًا بعمرو
ابن الحارث، وذكره البخاري في ((صحيحه)) ولم يسمه، فقال مرة(6): عن
حيوة بن شريح وفلان، ومرة عن عمرو بن الحارث ورجل آخر(٦) (وقال
ابن وهب: كان صادقًا)(٧) وقال ابن عدي(٨): حدث عنه الثقات:
(١) ((المحلى)) (٢٧٩/٣، ٢١٣/٥، ٣٥٧/٧، ٥٣٠، ١٤٩/٩، ١٩٣/١١).
(٢) ((المحلى)) (٨٢/٤، ٢٠٨/٦، ١٧٢/٩، ١٤/١١).
(٣) نقله عنه النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الأول/ ٢٤٨/١).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ٤٣٥ رقم ٦٢٤).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٣٢/٨ رقم ٤٥١٤) و(١١/٨ رقم٤٥٩٦) و(٤١/١٣ رقم ٧٠٨٥)،
(٢٩٥/١٣ رقم ٧٣٠٧) وفيه: عبد الرحمن بن شريح وغيره.
(٦) كذا قال المصنف - رحمه الله - ولم أجد هذا القول عند البخاري، وإنما هو عند
النسائي، وقال المزي في (تهذيب الكمال)) (٥٠٣/١٥): وروى النسائي أحاديث
كثيرة من رواية ابن وهب وغيره يقول فيها عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر، وعن
فلان، وذكر آخر ونحو ذلك. وانظر ((سنن النسائي)) (١/ ١٦٢ رقم ٢٧٥)، (٤٩٩/٤
رقم ٢٣٠٢) و((سنن النسائي الكبرى)) (٢٦٨/٢ رقم٣٣٨) (١٠٩/٢ رقم ٢٦١١،
١٧٨/٣ رقم ٤٩٣١) (٢٤٩/٥ رقم ٨٨٠٤) (٢٥٨/٥ رقم ٨٨٣٢).
(٧) تكررت في ((أ)).
(٨) ((الكامل)) (٢٥١/٥، ٢٥٣).

٢٣٤
البدر المنير
الثوري وشعبة ومالك وعمرو بن الحارث والليث بن سعد قال(١):
وأحاديثه حسان، وما قد ضعفه السلف، وهو حسن الحديث يكتب
حديثه، وقد حدث عنه الثقات كما مر، وحديثه حسن كأنه يستأن عمن
روى عنه، وهو ممن يكتب حديثه. قال السهيلي: وكان مالك يحسن
القول فيه، ويقال: إنه الذي روى عنه حديث العربان في ((الموطأ)) عن
الثقة عنده عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وقال أبو داود(٢):
أنكر ابن أبي مريم احتراق كتبه، وقال: لم يحترق له ولا كتاب، إنما
أرادوا أن (يرفقوا)(٣) عليه أمير مصر فأرسل إليه (خمسمائة) (٤) دینار. قال
أبو داود(٥): وسمعت (أحمد)(٦) يقول: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في
کثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟! وحدث عنه أحمد بحدیث کثیر. وروى
الفضل بن زياد عن أحمد قال: من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح. وقال
سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. وقال: حججت
حجًّا لألقى ابن لهيعة. وقال روح ابن صلاح: لقي ابن لهيعة أثنين
وسبعين تابعیًّا.
قلت: فتحصلنا في أمره على ثلاثة مذاهب: القبول، والرد،
والتفصيل بين أول أمره وآخره.
(١) ((الكامل)) (٢٥١/٥، ٢٥٣).
(٢) ((تهذيب الكمال)) (٤٩٣/١٥).
(٣) في ((م)): يوقعوا. والمثبت من ((أ)) و((تهذيب الكمال)).
(٤) في ((أ)): خمسون مائة. والمثبت من (م) و(تهذيب الكمال)).
(٥) «تهذيب الكمال)» (٤٩٤/١٥).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((تهذيب الكمال)).

٢٣٥
كتاب الطهارة
الحديث الحادي والخمسون
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وَله قال: ((إذا توضأت
فخلل أصابع يديك ورجليك))(١).
قال الإمام الرافعي(٢): رواه الترمذي في ((جامعه)). وهو كما قال؛
فقد أخرجه الترمذي(٣) عن إبراهيم بن (سعيد) (٤)، نا (سعد)(٥) بن عبد
الحميد بن جعفر، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة،
عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس به.
وأخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (٦) كذلك إسنادًا ومتنا. وأخرجه أيضًا
الإمام أحمد في «مسنده))(٧) عن [سليمان بن داود الهاشمي] (٨)، نا عبد
الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى به. وقال الترمذي: إنه حديث حسن
غريب. (وقال في ((علله))(٩): سألت محمدًا - يعني البخاري - عنه فقال:
حديث حسن)(١٠) وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوءمة قديمًا،
(٢) ((الشرح الكبير)) (١٣١/١).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣١/١).
(٣) ((جامع الترمذي)) (١/ ٥٧ رقم ٣٩).
(٤) في ((م)): سعد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٥) في ((م): سعيد. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٥٣ رقم ٤٤٧).
(٧) («المسند» (٢٨٧/١).
(٨) في ((أ)): سليمان أبو داود الطيالسي. وفي ((م)): سليمان بن أبي داود الطيالسي.
وكلاهما تحريف، والمثبت من ((المسند)) و((إتحاف المهرة)) (٢٤٥/٧ رقم ٧٧٥٢).
وهو سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
القرشي أبو أيوب الهاشمي من رجال ((التهذيب)) (٤١٠/١١-٤١٣).
(٩) ((العلل الكبير)) (٣٤ رقم ٢١).
(١٠) هذه الجملة جاءت في ((م)) مؤخرة بعد قوله: ((هذ آخر كلام البخاري)) والمثبت من
((أ)) وهو الصواب.

٢٣٦
البدر المنير
وكان (أحمد)(١) يقول: من سمع من صالح مولى التوءمة قديمًا فسماعه
حسن، ومن سمع منه أخيرًا - فكأنه يضعف سماعه - وابن أبي ذئب سمع
منه أخيرًا، ويروي عنه مناكير. هذا آخر كلام البخاري، وسنذكر في آخر
كتاب الجنائز أقوال الأئمة في صالح هذا - إن شاء الله تعالى وقدره.
ابن أبي الزناد(٢) وثقه مالك، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.
وأخرج هذا الحديث أيضًا الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على
الصحيحين))(٣) مستشهدًا به، وقال: صالح هذا أظنه مولى التوءمة -
قلت: هو قطعًا كما تقدم في رواية الأولين - فإن كان كذلك فليس من
شرط الكتاب، وإنما أخرجته شاهدًا.
الحديث الثاني والخمسون
((أنه وَلّه توضأ على سبيل الموالاة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله
الصلاة إلا به)) (٤).
أما كونه * توضأ على سبيل الموالاة فصحيح ثابت في غير ما
حديث مستفيض، فكل من وصف وضوءه عليه أفضل الصلاة والسلام
(لم)(٥) يصفه إلا متواليًا مرتبًا.
وأما أنه وَ لّ قال: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)) فتقدم بيانه
في حديث ابن عمر وأبي بن كعب السابقين حيث ((توضأ مرة مرة وقال:
هُذا وضوء لا يقبل (الله) (٦) الصلاة إلا به)) وقد تقدم الكلام عليهما
(١) في ((م): يقول. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) و((العلل الكبير)).
(٢) ترجمته في ((التهذيب)) (٩٥/١٧-١٠١×٣٠) ((المستدرك)) (١٨٢/١).
(٤) (الشرح الكبير)) (١٣١/١).
(٦) سقط لفظ الجلالة من ((أ)).
(٥) في (م)): لا.

٢٣٧
كتاب الطهارة
واضحًا في الباب، وهما الحديث الثلاثون منه.
الحديث الثالث والخمسون
((أن رجلاً توضأ وترك لمعة في عقبه، فلما كان بعد ذلك أمره النبي
وَله بغسل ذلك الموضع ولم يأمره بالاستئناف))(١).
هذا الحديث له طريقان:
أحدهما: عن عمر # ((أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه
فأبصره النبي ◌ّله فقال: ارجع فأحسن وضوءك. فرجع ثم صلى)) رواه
مسلم(٢). وفي رواية لأحمد(٣) والبزار(٤) في ((مسنديهما)) ((فرجع فتوضأ
ثم صلی)).
قال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمر إلا من هذا
الوجه، وقد رواه الأعمش عن أبي سفيان عن عمر موقوفًا.
قلت: في الأول(٥) ابن لهيعة، وفي رواية لابن ماجه(٦) من طريق
ابن لهيعة عن عمر قال: ((رأى رسول الله وَله رجلًا يتوضأ فترك موضع
الظفر على قدمه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة».
وفي رواية للدارقطني(٧) ((أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً وبظهر
قدمه لمعة لم يصبها الماء قال: فقال له عمر: أبهذا الوضوء تحضر
الصلاة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، البرد شديد وما معي ما يدفئني. فرق له
(٢) (صحيح مسلم)) (٢١٥/١ رقم ٢٤٣).
(١) ((الشرح الكبير)) (١٣١/١).
(٣) ((المسند)) (٢١/١، ٢٣).
(٤) ((البحر الزخار)) (٣٤٩/١ -٣٥٠ رقم ٢٣٢).
(٥) أي في ((مسند الإمام أحمد)).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٨/١ رقم ٦٦٦).
(٧) ((سنن الدارقطني)) (١٠٩/١- ١١٠ رقم٨).

٢٣٨
البدر المنير
عمر بعدما هم به، قال: فقال (له)(١): أغسل ما قد تركت من قدمك
وأعد الصلاة. وأمر له بخميصة)).
الطريق الثاني: عن أنس بن مالك ((أن رجلًا جاء إلى النبي
醬
وقد توضأ وترك على (ظهر)(٢) قدمه مثل الظفر فقال له رسول الله وَل قوله :
أرجع فأحسن وضوءك)).
رواه الأئمة (أحمد)(٣) وأبو داود(٤)، وابن ماجه(٥)،
وابن خزيمة (٦)، والدارقطني(٧) وقال: تفرد به جرير بن حازم، عن
قتادة، عن أنس وهو ثقة.
والبيهقي في ((خلافياته))(٨) وقال: رواته كلهم ثقات مجمع على
عدالتهم. قال: وشاهده ما رواه أبو داود(٩) عن بقية، عن بحير - يعني:
بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء المهملة وآخره راء مهملة، وهو ابن سعد
- (عن)(١٠) خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ◌َّو ((أن النبي ◌َِّ
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((سنن الدارقطني)).
(٢) من ((م)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) والحديث في ((المسند)) (١٤٦/٣).
(٤) ((سنن أبي داود)) (١/ ٢٣٢ رقم ١٧٥) وقال: وهذا الحديث ليس بمعروف، ولم يروه
إلا ابن وهب.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢١٨/١ رقم ٦٦٥).
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (٨٤/١-٨٥ رقم ١٦٤).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (١٠٨/١ رقم٥).
(٨) ((الخلافیات» (٤٥٤/١ رقم٢٥٨-٢٦٠) قال: وروئ هذا المتن بعينه من حديث أنس
بن مالك بإسنادٍ صحيح. ثم ذکره.
(٩) ((سنن أبي داود)) (١/ ٢٣٣ رقم ١٧٧) عن حيوة بن شريح عن بقية به.
(١٠) في (أ)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و(الخلافيات)) و((سنن أبي داود)).

٢٣٩
كتاب الطهارة
رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره
رسول الله * أن يعيد الوضوء والصلاة)). (قال)(١): وهذا منقطع(٢).
وقال في ((سننه)) (٣): مرسل. قال: وقوله الظَّن: ((ارجع فأحسن وضوءك))
يريد به - إن شاء الله تعالى - غسل ما لم يصبه الماء.
قال الشيخ تقي الدين في ((الإمام))(٤): يريد البيهقي بقوله: ((هو
مرسل)) لعدم ذكر (الصحابي)(٥) الراوي، وليس هذا مما يجعل الحديث
في حكم المرسل المردود عند أهل الحديث؛ فإن سماه مرسلًا مع أن
حکمه حكم الموصول فلا يضر المستدل به.
وكذا حكم عليه بالإرسال ابن القطان وعاب على عبد الحق حيث
عقبه ببقية دونه.
وقال الأثرم(٦): قلت له - يعني: أحمد - هُذا إسناد جيد؟ قال:
نعم. قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من
أصحاب النبي ◌َّ﴾ ولم يسمه؛ فالحديث صحيح؟ قال: نعم. وفي هذه
الرواية التي ذكرها الأثرم عن أبي عبد الله تعليقًا ((أن رجلًا توضأ وترك
موضعًا من جسده ... )).
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) كذا قال المصنف - رحمه الله - ولعله من انتقال نظره، فالبيهقي لم يقل في هذا
الحديث: ((إنه منقطع)) إنما قاله في الحديث الذي يليه عنده، وهو حديث أبي
المتوكل عن عمر. وسيأتي، والله أعلم.
(٣) ((السنن الكبرى)) (٨٣/١).
(٤) ((الإمام)) (٢/ ١١).
(٥) سقط من ((م) والمثبت من (أ)) و((الإمام)).
(٦) نقله عنه ابن دقيق في ((الإمام)) (١١/٢).

٢٤٠
البدر المنير
قال الشيخ تقي الدين(١): وقال شيخنا -يعني: الشيخ زكي
الدين(٢) -: في إسناده بقية، وفيه مقال. قال الشيخ: قلت: في
((المستدرك)) من طريق بقية ((نا بحير)) فعلى هذا سلم من تهمة التدليس من
بقية في روايته عن بحير. انتهى كلام الشيخ.
وقوله: قلت في ((المستدرك)). لعله وهم من الناسخ، فإن هذا
الحديث ليس له ذكر فيه وإنما صوابه في ((المسند)) - يعني لأحمد
ابن حنبل(٣) - فإنه أخرجه كذلك فيه، وفيه: ((عن بعض أزواج رسول
اله ◌َّة) بدل: ((أصحاب رسول الله وَّ)) وقد وقع على الصواب في
(الإلمام)) (٤) للشيخ، فتبين أن المذكور غلط من الناسخ، وقد تبع الشيخ
في هذا الغلط إمامان من جلة شيوخنا الحفاظ(٥)، فإياك والتقليد.
وأعل ابن حزم حديث بقية هذا، فقال في ((محلاه))(٦): خبر لا
يصح؛ لأن راويه بقية، وليس بالقوي، وفي السند من لا يُدرى من هو.
وقد تقدم لك الجواب عن ذلك، وأن جهالة الصحابي لا تضر،
(١) ((الإمام)) (١١/٢).
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) (١٢٨/١).
(٣) ((المسند)) (٤٢٤/٣) وفيه: ((عن بعض أصحاب النبي وَ لاير) ولم أجد فيه ((عن بعض
أزواج النبي (َ ل98)) وقد أسنده ابن الجوزي في ((التحقيق)) (١٦٤/١ رقم ١٥٨) من
طريق الإمام أحمد، وفيه: ((عن بعض أزواج النبي ونَ ﴿)).
(٤) ((الإلمام)) (٢٩ رقم ٥٨).
(٥) أحدهما: ابن التركماني فإنه قال في ((الجوهر النقي)) (٨٣/١-٨٤) - معترضًا على
البيهقي إخراج حديث بقية وقد عنعن -: والحاكم أورد هذا الحديث في
(المستدرك)) من طريقه، ولفظه قال: ((حدثني بحير)) فكان الوجه أن يخرجه البيهقي
من طريق الحاكم ليسلم الحديث من تهمة بقية.
(٦) ((المحلى)) (٢/ ٧١).