Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الطهارة
وقال النووي: قَالَ الحفاظ: لم يسمع سلمة عمارًا.
ووجه ثالث: من التعليل أن سلمة هذا لا يُعرف حاله، كما قاله
ابن القطان في ((علله))(١). لكنها عرفت.
قَالَ ابن حبان(٢): لا يحتج به.
وقال الذهبي في ((الميزان))(٣): صدوق (في نفسه)(٤)، [روايته عن
جده مرسلة](٥) وعنه ابن جدعان وحده(٦) ثم ذکر كلام ابن حبان.
ووجه رابع: أنَّ رواية أبي داود عن سلمة بن محمد بن عمار
ابن ياسر، عن أبيه، عن النَّبِي وَّ مرسلة.
قَالَ الشيخ زكي الدين في ((مختصر السنن)»(٧): حديث سلمة
ابن محمد، عن أبيه مرسل؛ لأنَّ أباه ليست له صحبة.
لا جرم أنَّ عبد الحقّ في ((الأحكام)) (٨) قَالَ: هذا الحديث لا يقطع
به حکم.
وخالف الشيخ زكي الدين (فقال)(٩) في ((كلامه على أحاديث
المهذب)»: هُذا حسن غريب. قَالَ: وقد اختلف فيه على حماد. قَالَ:
وقال البخاري: لا يعرف أن سلمة بن محمد سمع عمارًا. (ثم)(١٠) قَالَ
في ((مختصر السنن))(١١) - كما تقدم عنه -: ((حديث سلمة عن أبيه
(١) ((الوهم والإيهام)) (٣٣٤/٣).
(٢) ((المجروحين)) (٣٣٣/١).
(٣) ((الميزان)) (٢/ ١٩٢).
(٤) في ((أ)): ثقة. والمثبت من ((م) و((الميزان)).
(٥) من («الميزان)).
(٧) ((مختصر السنن)) (٤٣/١).
(٩) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١١) ((مختصر السنن)) (٤٣/١).
(٦) زاد في ((م)): ثم قَالَ.
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٤٢).
(١٠) في ((م)): نعم. والمثبت من ((أ)).

١٠٢
البدر المنير
مرسل؛ لأن أباه ليست له صحبة، وحديثه عن جده عمار قَالَ ابن معين:
مرسل. وقال غيره: لم يره.
وخالف الشيخ تقي الدين ابن الصلاح فقال في ((كلامه على
المهذب)): إن هذا الحديث قريب من الصحة. قَالَ: وأصح منه حديث
عائشة. قال: وهو بمعناه.
قُلْتُ: وأمَّا ابن السكن في ((صحاحه)) (فذكره)(١).
الحديث الثالث والعشرون(٢)
وهو يجمع ستة أحاديث، وكلام الإِمام الرافعي فيه مرتبط بعضه
ببعض، وفيه تكرار في الأحاديث، فالوجه أن نذكر عبارة الرافعي برمتها
ثم نشفعها بما وقع فيها من الأحاديث فنقول:
قَالَ الإِمام الرافعي (٣): أصل استحباب المضمضة والاستنشاق
يتأدى بإيصال الماء إلى الفم والأنف، سواء كان بغرفة واحدة أو بأكثر،
لكن اختلفوا في الكيفية التي هي أفضل على طريقين:
أصحهما: أن فيه قولين: أصحهما: أن الفصل بين المضمضة
والاستنشاق أفضل؛ لما روي (عن)(٤) طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن
جده قَالَ: ((رأيت النَِّي وَّه يفصل بين المضمضة والاستنشاق)) ويقال: إن
عثمان وعليًّا رضي الله عنهما كذلك روياه، ولأنَّه أقرب إلى النَّظافة.
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) كتب في حاشية ((م)): لم يذكر بعد هذا الحديث الحديث الرابع والعشرين وما بعده
إلى ... وإنما ذكر الحديث التاسع والعشرين بعد هذا.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١٢٣/١-١٢٤).
(٤) في (م): أن. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).

١٠٣
كتاب الطهارة
=
والثاني: الجمع بينهما أفضل؛ لما روي عن علي ﴾ في وصف
وضوء رسول الله وَ ﴾ ((أنَّه تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد)).
ونقل مثله عن وصف عبد الله بن زيد، والرواية عنه وعن علي
وعثمان ﴿ في الباب مختلفة.
والطريق الثاني: أن الفصل أفضل بلا خلاف، وحيث ذكر الجمع
أراد بيان الجواز، فإن قلنا بالفصل ففي كيفيته وجهان:
أصحهما: أنَّه يأخذ غرفة يتمضمض منها ثلاثًا، وغرفة أخرى
يستنشق منها ثلاثًا؛ لأنَّ عليًّا ﴾ كذلك رواه.
والثاني: أنَّه يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاثًا للاستنشاق؛ لأنَّه
أقرب إلى النَّظافة وأيسر، وعلى هذا القول تقدم المضمضة على
الاستنشاق، وهذا التقديم مستحق في أظهر الوجهين؛ لأنَّهما عضوان
فيتعيّن الترتيب بينهما كسائر الأعضاء.
والثاني: أنَّه مستحب؛ لأنَّهما لتقاربهما بمنزلة العضو الواحد
کالیمین مع اليسار.
وإن قلنا بالجمع ففي كيفيته وجهان أيضًا:
أظهرهما: أنَّه يأخذ غرفة يتمضمض منها، ثم يستنشق، ثم يأخذ
غرفة أخرى يتمضمض منها ثم يستنشق، ثم يأخذ غرفة ثالثة يفعل بها مثل
ذَلِكَ، كذلك روي عن وصف عبد الله بن زید.
والثاني: أنَّه يأخذ غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا، ويستنشق
ثلاثًا، روي في بعض الروايات أيضًا.
هُذا آخر كلام الرافعي برمّته، وقد اشتمل على ستة أحاديث (كما
أسلفناها)(١).
(١) من ((م)).

١٠٤
البدر المنير
أحدها: حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده. وهو حديث
مشهور، رواه أبو داود في ((سننه)) (١) عن شيخه حميد بن مسعدة، نا
معتمر، قَالَ: سمعت ليثًا يذكر (عن طلحة)(٢) عن أبيه، عن جده، قَالَ:
((دخلت على النّبِي بَله وهو يتوضَّأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على
صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق)).
و(هو)(٣) حديث ضعيف؛ لأنَّ ليث بن أبي سليم(٤) ضعيف عند
الجمهور، وقال الإِمام أحمد: هو مضطرب الحديث، ولکن قد حدث
عنه الناس. وضعفه أيضًا ابن عيينة والنسائي. وقال السعدي: يضعف
حديثه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: لا يشتغل به هو مضطرب
الحدیث.
وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وكان يقلب الأسانيد ويرفع
المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى القطان
ویحیی بن معين وابن مهدي وأحمد.
وأخرج له مسلم مقرونًا. وقال صاحب ((الكمال)): (أخرج)(٥) له
الشيخان.
وفي ((معرفة الرجال)) (للبلخي)(٦) قَالَ صدقة بن الفضل: هو
(أضعف)(٧) العالمين.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢١١/١-٢١٢ رقم ١٤٠).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٣) في ((م): هذا. والمثبت من ((أ)).
(٤) ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٩/٣ رقم ٢٨١٥).
(٥) في ((أ)): خرج. والمثبت من ((م)).
(٦) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((أ)): أصدق. والمثبت من ((م)).

=
١٠٥
كتاب الطهارة
وسُئل و کیع(١) عنه، فقال: لیث ليث.
وقال يعقوب بن شيبة (٢): صدوق ضعيف الحديث.
وفي ((الموضوعات))(٣) لابن الجوزي: هو عندهم في غاية
الضعف.
ونقل النووي - رحمه الله - في ((التهذيب)))(٤) وكلامه على سنن
أبي داود أتفاق العلماء على ضعفه واضطراب حديثه واختلال ضبطه(٥).
قُلْتُ: قد قَالَ الدار قطني(٦) في حقه: كان صاحب سنة يخرج حديثه
(إنَّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب)(٧).
وقال العجلي (٨): ((جائز الحديث)) (وقال الذهبي)(٩) في
((الضعفاء))(١٠): هو حسن الحديث (وإنَّما ضعفه الاختلاط بأخرة)(١١).
وقال البزار(١٢): هو أحد العباد إلّا أنَّه كان (قد)(١٣) أصابه اختلاط
فاضطرب في حديثه، وإنَّما تكلم فيه أهل العلم بهذا، وإلا فلا نعلم أحدًا
ترك حديثه.
(١) ((التهذيب)) (٢٨٤/٢٤).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) (٦١٣/٤).
(٣) ((الموضوعات)) (٥٧٤/٣).
(٤) في ((م): شرح المهذب. والمثبت من ((أ)) وهذا النقل في ((تهذيب الأسماء واللغات))
(المجلد الثاني / ١ / ٧٥).
(٥) زاد في ((أ)): وضعفه بعضهم من وجه آخر. وهو خطأ، لعله من الناسخ، وسيأتي بعد.
(٦) ((سؤالات البرقاني)) (ص٥٨ رقم ٤٢١).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سؤالات البرقاني)).
(٨) ((ثقات العجلي)) (ص٣٩٩ رقم ١٤٣١).
(٩) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((ديوان الضعفاء والمتروكين)) (ص٢٥٩ رقم ٣٥٠٣).
(١١) سقطت من ((م)) والمثبت من (أ)).
(١٢) ((تهذيب التهذيب)) (٦١٣/٤).
(١٣) في ((أ)): مع. والمثبت من ((م)).

١٠٦
البدر المنير
وقال الترمذي في ((علله الكبير))(١): قَالَ محمد - يعني: البخاري -
: هو عندي صدوق ذكره بعد نقله أنَّ أحمد قَالَ فيه: لا يفرح بحديثه.
وقال أبو داود(٢): هو أعلم أهل (المدينة)(٣) بالمناسك. قَالَ:
وسألت یحیی عنه فقال: ليس به بأس.
وقال الساجي(٤): صدوق (فيه)(٥) ضعف، كان سيئ الحفظ كثير
الغلط.
وقال ابن شاهين(٦): (قَالَ عثمان بن أبي شيبة)(٧): هو ثقة
صدوق، وليس بحجّة(٨).
وقد ضعفه بعضهم من وجه آخر)(٩) وهو أن جدّ طلحة لم ير النَّبي
وَّ وليعلم أن هذا (الأمر)(١٠) قد اختلف فيه. (فقال)(١١) أبو داود في
حديث آخر لليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده
(١) ((علل الترمذي)) (ص٢٩٣ رقم٥٤٣). (٢) ((سؤالات الآجري)) (ص ١٦٠ رقم ١٤٤).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٤/ ٦١٣).
(٣) في ((سؤالات الآجري)): الكوفة.
(٥) في ((أ)): قد. والمثبت من ((م) و((تهذيب التهذيب)).
(٦) (تاريخ أسماء الثقات)) (ص٢٧٥ رقم ١١٣٥).
(٧) ليست في ((تاريخ أسماء الثقات)).
(٨) زاد في ((م): وقال الذهبي في ((الضعفاء)): هو حسن الحديث؛ وإنما ضعفه لاختلاطه
بآخره. ولعله أنتقال نظر من الناسخ، وسبق هذا الكلام آنفًا.
(٩) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) وقد وضعه في ((أ)) بعد قوله ((واختلال ضبطه)) وسبق
التنبيه عليه.
(١٠) في ((أ)): أمر. والمثبت من ((م)).
(١١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) وانظر هذا الكلام بنصه في ((السنن الكبرى)) للبيهقي
(٥١/١).

١٠٧
كتاب الطهارة
في الوضوء، قَالَ مسدد: فحدثت [به] (١) يحيى - يعني: القطان -
فأنكره. قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة (زعموا)(٢) كان
ينكره، ويقول: أيش هذا طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جدِّه؟.
وقال عباس الدوري (٣) - فيما رواه الحاكم عن الأصم عنه -:
قُلْتُ ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده رأى جده
النبي ◌ّ﴾؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون هذا وأهل بيت (طلحة)(٤)
يقولون: ليست له صحبة.
وهذا يخالفه ما ذكره الخلال، عن أبي داود: سمعت رجلا من ولد
طلحة بن مصرف يذكر أنَّ جده له صحبة، وقال: رأىُ النَّبِي وَلِهِ.
وروى الحاكم(٥) أيضًا عن الطرائفي، قَالَ: سمعت الدارمي يقول:
سمعت علي بن المديني يقول: قُلْتُ لسفيان: إن ليئًا روى عن طلحة
ابن مصرف، عن أبيه، عن جده ((أنَّه رأى النَّبِي وَلِّ توضأ ... )) فأنكر ذَلِكَ
سفيان بن عيينة، وسألت عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - عن نسب
جد طلحة؟ فقال: عمرو بن كعب - أو كعب بن عمرو - وكانت له
صحبة. وقال غيره: عمرو بن كعب. لم يشك فيه، ذكر ذَلِكَ البيهقي(٦).
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٧): سألت أبي عن هذا الحديث فلم
يثبته، وقال: طلحة هذا يقال إنَّه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: هو
(١) من ((السنن الكبرى)).
(٢) ليست في ((السنن الكبرى)).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٥١/١).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((السنن الكبرىُ)).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٥١/١).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٥١/١).
(٧) ((علل ابن أبي حاتم)) (٥٣/١ رقم ١٣١).

١٠٨
===
البدر المنير
طلحة بن مصرف. قَالَ: ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه.
وقال الحافظ عبد الحقّ في ((الأحكام))(١): طلحة هذا(٢) يقال: هو
رجل من الأنصار؛ ويقال: هو طلحة بن مصرف، ولا (نعرف)(٣) لجده
صحبة.
قَالَ ابن القطان(٤): وهذا التردد من عبد الحقِّ فيه نظر؛ فإنَّه الثاني
بلا شكّ، وهو قد تابع ابن أبي حاتم في ذَلِكَ. قَالَ ابن القطان(٥): وعلة
الخبر عندي: الجهل بحال مصرف بن عمرو والد طلحة بن مصرف.
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٦): هذا إسناد ليس بالقوي ولا يحتجّ
به. وقال في ((الخلاصة))(٧): ضعيف.
وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح في ((كلامه على الوسيط)):
إسناده ليس بالقوي. وخالف في ((كلامه على المهذب)) فقال: هو حديث
حسن، على أنَّ بعض الأئمّة أنكره.
وفي ((تهذيب المزي))(٨): طلحة عن أبيه عن جده في مسح الرأس،
وعنه ليث بن أبي سليم، قيل: (إنه)(٩) ابن مصرف. وقيل: غيره، وهو
الأشبه بالصّواب. هذا لفظه، وهو مخالف لما سلف إنه ابن مصرف بلا
شك.
ولما ذكر البغوي ترجمة عمرو بن كعب جد طلحة بن مصرف ساقه.
(١) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٧٠).
(٢) زاد في ((م)): هو. وهي مقحمة.
(٣) في ((م)): يقال. والمثبت من (أ)) و((الأحكام الوسطى)).
(٤) ((الوهم والإيهام)» (٣١٧/٣).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٣١٨/١).
(٦) ((المجموع)) (٤١٥/١).
(٨) ((التهذيب)) (٤٥٠/١٣).
(٧) ((الخلاصة)) (١٠١/١-١٠٢).
(٩) في ((أ)): أنا. والمثبت من ((م) و((التهذيب)).

١٠٩
كتاب الطهارة
وقال أبو زرعة: سمَّاه بعضهم طلحة بن مصرف.
وكذا صرح به أنَّه ابن مصرف: ابن السكن في كتابه ((الحروف))
وابن مردويه في ((أولاد المحدثين)) (والعسكري)(١) ويعقوب بن سفيان،
وأحمد في ((مسنده)) (٢) وابن أبي خيثمة في ((تاريخه))، وابن (المقرئ)(٣)
في ((معجمه))(٤) والبزار في ((أماليه)) وأبو نعيم الحافظ(٥) من رواية عبد
الوارث. زاد (رواه) (٦) المعتمر بن سليمان [وحفص بن غياث](٧)
وإسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن طلحة بن مصرف بنحوه.
وفي كتاب ((الزهد))(٨) لأحمد: أخبرت عن ابن (عيينة أنَّه)(٩) قيل
له: إنَّ ليئًا يحدث عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جدّه أنَّه رأى
رسول الله صل فأنكر سفيان أن يكون له صحبة.
وأمَّا الحديث الثاني والثالث: وهما حديث علي وعثمان رضي الله
عنهما أنَّهما رويا الفصل بين المضمضة والاستنشاق أيضًا، فذكره الإِمام
الرافعي (١٠) تبعًا (وهو تابع للإِمام؛ فإنَّه ذكره كذلك في ((النّهاية))
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((المسند)) (٤٨١/٣) في مسند جد طلحة الأيامي، ولم يصرح بأنه ابن مصرف؛ بل
قَالَ: طلحة عن أبيه عن جده.
(٣) في ((أ)): المقبري. والمثبت من ((م)) وابن المقرئ هو أبو بكر محمد بن إبراهيم
ابن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني صاحب المعجم، ترجمته في ((السير))
(١٦/ ٣٩٨-٤٠٢).
(٤) ((المعجم)) (٢٠١/١).
(٥) ((معرفة الصحابة)) (٢٠١٦/٤).
(٦) في ((أ)): راويه. والمثبت من ((م)).
(٧) من ((معرفة الصحابة)).
(٨) لم أجده فيه، والله أعلم.
(٩) في ((م): ميسلة. (بدون نقط) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (١٢٤/١).

١١٠
البدر المنير
وأنكره)(١) الشيخ تقي الدين بن الصلاح في ((كلامه على الوسيط)) فقال:
هُذا المنقول عن علي وعثمان لا يعرف ولا يثبت (بل)(٢) روى أبو داود
في ((سننه))(٣) عن علي ضد ذَلِكَ ((أنَّه وصف وضوء رسول الله
فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد)).
قُلْتُ: لكن قد روى ابن ماجه(٤) عن علي - كرَّم الله وجهه - ((أنَّ
رسول الله صل توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحدة))(٥).
وظاهر ذَلِكَ (الفصل)(٦) بل في ((مسند الإِمام أحمد)(٧) ما هو
كالصريح في ذَلِكَ حيث روى بسنده إليه ((أنَّه دعا (بكوز من)(٨) ماء فغسل
وجهه وكفيه ثلاثًا وتمضمض (ثلاثًا)(٩) فادخل بعض (أصابعه في)(١٠) فِيه
واستنشق ثلاثًا وغسل ذراعيه ثلاثًا ومسح رأسه(١١) واحدة)) وذكر باقي
الحديث، وقال: ((هُذا وضوء نبي الله وَآت)).
وفي ((سنن أبي داود))(١٢) من حديث عثمان بن عبد الرحمن
التيمي، قَالَ: ((سُئِلَ ابن أبي مليكة عن الوضوء فقال: رأيت عثمان
بن عفان يُسأل عن الوضوء، فدعا بماء (فأتي)(١٣) بميضأة فأصغاها
(١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٢) من ((م)) وسقطت من ((أ)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٢٠٠/١-٢٠١ رقم ١١٤).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٤٢ رقم ٤٠٤).
(٥) زاد في ((أ)): وظاهره.
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) («المسند» (١٥٨/١).
(٨) في ((أ)): في بكوب في. كذا، والمثبت من ((م)).
(٩) سقطت من ((أ)) المثبت من ((م) و((المسند)).
(١٠) في ((م)): أصحابه. كذا، والمثبت من ((أ)) و((المسند)).
(١١) زاد في ((م)): مرة.
(١٢) ((سنن أبي داود)) (١٩٨/١ رقم ١٠٩).
(١٣) في ((م)): فدعى. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).

كتاب الطهارة
(على)(١) يده اليمنى، ثمَّ أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثًا، واستنثر
ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا ... )) إلى أن قَالَ: ((هكذا رأيت رسول الله
یتوضّأ).
وظاهر هذه الرواية أخذ ماء للمضمضة بمفردها ثم ماء آخر
للاستنشاق بمفرده إذ الاستنشاق هو الاستنثار، كما هو مفهوم في غسل
الوجه (وغيره)(٢).
لا جرم استدل الماوردي(٣) لقول الفصل بهذا الحديث، وقال
ابن داود: إنَّه مذهب عثمان فاستفد ذَلِكَ. ثم رأيت بعد ذَلِكَ في ((سنن
ابن السكن)) المسماة بـ((الصحاح المأثورة)) ما نصه: روى شقيق بن سلمة
قَالَ: شهدت (علي)(٤) بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضئا ثلاثًا
(ثلاثًا)(٥) وأفردا المضمضة من الاستنشاق. ثم قَالَ: هكذا توضأ رسول
الله ◌َ﴿) ثم قَالَ: ((روي عنهما من وجوه)).
وأمَّا الحديث الرابع: وهو حديث علي ﴾ فله طرق واختلاف ألفاظ
فلنذكره مستوفى؛ لأنَّه أحد الأحاديث التي عليها مدار باب الوضوء،
فنقول: له طرق :
أحدها: عن أبي حية - بالحاء المهملة والياء المثناة تحت
المفتوحتين - قَالَ: ((رأيت عليًّا ﴾ توضأ فغسل كفيه حتَّى أنقاهما، ثمَّ
تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا، ومسح
(١) في ((م)): إلى. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٢) في ((أ)): لا غير. والمثبت من ((م)). (٣) ((الحاوي)) (١٠٧/١).
(٤) في ((م)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)).
(٥) من ((أ)).

١١٢
البدر المنير
برأسه مرة، ثمَّ غسل قدميه إلى الكعبين، ثمَّ قام فأخذ [فضل] (١) طهوره
فشربه وهو قائم، ثمَّ قَالَ: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله
مَالنار)).
رواه الترمذي في («جامعه»(٢) ثمَّ رواه(٣) بإسناده إلى أبي إسحاق،
عن عبد خير، أنَّه ذكر عن علي مثل حديث أبي حية إلا أنَّ عبد خير
(قَالَ)(٤): (((كان)(٥) إذا فرغ من (طهوره)(٦) أخذ من فضل طهوره بكفه
فشربه)) ثمَّ قَالَ: ((هذا حديث رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حيَّة
وعبد خير والحارث عن علي. وقد رواه (زائدة بن قدامة)(٧) وغير واحد،
عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي حديث الوضوء بطوله،
وهذا حديث حسن صحيح.
ثمّ روى(٨) عن أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي ((أنَّ النَّبِي ◌ِّ
توضأ ثلاثًا ثلاثًا)). قَالَ الترمذي: هذا أحسن شيء في الباب وأصحّ.
ورواه أبو داود(٩) من رواية أبي حيَّة قَالَ: «رأيت عليًّا توضأ ...
(١) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((جامع الترمذي)).
(٢) ((جامع الترمذي)) (٦٧/١ -٦٨ رقم ٤٨).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٦٨/١-٦٩ رقم ٤٩).
(٤) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)).
(٥) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي)).
(٦) في ((أ)): طهور. والمثبت من ((م)) و((جامع الترمذي).
(٧) في ((م): زيد بن قدماه. كذا، والمثبت من ((أ)) و((جامع الترمذي)) وزائدة بن قدامة
أبو الصلت الكوفي ترجمته في ((التهذيب)) (٢٧٣/٩ -٢٧٧).
(٨) ((جامع الترمذي)) (١/ ٦٣ -٦٤ رقم٤٤).
(٩) ((سنن أبي داود)) (٢٠٢/١ رقم ١١٧).

١١٣
كتاب الطهارة
فذكر وضوءه كله ثلاثًا ثلاثًا، قَالَ: ثم مسح (رأسه)(١) ثم غسل رجليه
إلى الكعبين ثمَّ قَالَ: إنَّما (أحببت)(٢) أن أُريكم طهور رسول الله وَّ).
ورواه البزار في («مسنده))(٣) من طرق عن علي، في بعضها(٤): ((ثمَّ
أدخل يده اليمنى في الإِناء فملأ فمه فمضمض، ثمَّ أستنشق ونثر بيده
اليسرىُ ثلاث مرات)) (ثم)(٥) قَالَ في آخره: ((هُذا طهور نبي الله وَّ) (٦)
(وفي بعضها (٧): ((ومسح رأسه ثلاثًا)).
واعترض أبو الحسن بن القطان(٨) على تصحيح أبي حَيَّة هذا بأن
قَالَ: ((أبو حية الوادعي قَالَ فيه أحمد بن حنبل: شيخ. قَالَ: ومعنى ذَلِكَ
عندهم أنَّه ليس من أهل العلم، وإنَّما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث
فأخذت عنه، وهم يقولون: لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام. وقد
رأيت من قَالَ في هذا الرجل أنَّه مجهول، وأبو الوليد الفرضي ممن قَالَ
ذَلِكَ، ولا يروي عنه - فيما أعلم - غير أبي إسحاق، وقال أبو زرعة: لا
يسمى. ووثقه بعضهم. قَالَ: وصحح من حديثه ((أنَّ النَّبِي وَلِّ توضأ
(١) في ((م): برأسه. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)).
(٢) في ((أ)): أحب. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٣) ((البحر الزخار)) (١١١/٢-١١٢، ١٤٨، ١٨٣-١٨٤، ٣١٠-٣١١ أرقام ٤٦٣،
٤٦٤، ٥١٠، ٥٦١، ٧٣٦، ٧٣٧)، (٣٢/٣، ٣٩-٤٤، ١٣٤-١٣٥ أرقام ٧٨١،
٧٨٢، ٧٩١-٧٩٥، ٩٢٣).
(٤) ((البحر الزخار)) (٣٩/٣-٤١ رقم ٧٩١).
(٥) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) بداية سقط طويل من ((أ)) وسننبه على نهايته - إن شاء الله تعالى.
(٧) ((البحر الزخار)) (٣١٠/٢-٣١١ رقم ٧٣٦)، (٤٣/٣-٤٤ رقم ٧٩٥) وفيهما: ((ورأسه
ثلاثًا)).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (١٠٨/٤-١٠٩).

١١٤
البدر المنير
ثلاثًا)): ابن السكن. قَالَ: وأتبعه الترمذي بأنَّه أحسن شيء في الباب،
وهو باعتبار حال أبي حية، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه حسن،
فإِنَّ أبا الأحوص وزهير بن معاوية سمعا منه [بعد](١) الاختلاط، قاله
ابن معين.
واعترض شيخنا فتح الدين ابن سيد الناس - رحمه الله - على
ابن القطان، فقال: ((أما تحسينه إياه فليس بمستقيم؛ لأنَّ ابن السكن
وابن عبد الواحد المقدسي صححاه.
وأمَّا قول الترمذي: أحسن شيء في الباب. فلا يدل ذَلِكَ على أنَّه
حسن عنده وإنْ كان قد يفيد التحسين فلم يقتصر على هذه اللفظة؛ بل
قَالَ: أحسن شيء في هذا الباب وأصحَّ. فإن كان استفاد التحسين من
قوله: ((أحسن)) فليستفد التصحيح من قوله: ((وأصحّ)) ولا فرق، بل قد
صححه الترمذي في باب وضوء النَّبِي وَلقر)(٢) كيف كان)).
قَالَ: وأمَّا الكلام في أبي حية فقد وثقه أبو حاتم بن حبان(٣)،
وليس في الجهالة التي حكاها عن ابن الفرضي ولا في قول الإِمام أحمد
عنه: ((شيخ)) ما يعارض التَّوثيق المذكور، وأمَّا قوله ((إنَّه لم يروِ عنه غير
أبي إسحاق)) فقد روى أبو أحمد الحاكم(٤) هذا الحديث من رواية
المنهال بن عمرو عن أبي حية (فهذا راوٍ ثانٍ)(٥) عن أبي حَيَّة، لكن
الحاكم أبو أحمد قَالَ في ترجمته(٦): إن كان ذَلِكَ محفوظًا ... ثمَّ ساقه
(١) في ((م)): قبل. والمثبت من ((الوهم والإيهام)).
(٢) إلى هنا انتهى السقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) ((الثقات)) (١٨٠/٥).
(٤) «الأسامي والکنی)) (٢٢٨/٤).
(٥) في ((م)): فهذان راويان. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((الأسامي والكنى)) (٢٢٨/٤).

١١٥
كتاب الطهارة
بسنده.
وسُئل أبو زرعة(١) عن حدیث المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش
(قَالَ)(٢): (جاء رجل إلى علي يسأله عن وضوء رسول الله وَلَ قَالَ: إنَّما
يروى عن المنهال بن عمرو عن أبي حية عن علي، وهو أشبه.
ورواه أبو داود في ((سننه))(٣) عن عثمان بن أبي شيبة، نا أبو
(نعيم) (٤) نا ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش ((أنه
سمع عليًّا - وسئل عن وضوء رسول الله وَليه ... )) وذكر الحديث.
وأمَّا (التضعيف)(٥) برواية زهير عن أبي إسحاق وأنَّه سمع منه بعد
الاختلاط، فلا (تشأ)(٦) أن ترى في ((الصحيحين)) حديثًا من رواية زهير
عن أبي إسحاق إلا رأيته. وليس هذا الحديث مما انفرد به زهير عن أبي
إسحاق.
فقد رواه الترمذي(٧) وغيره عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن
ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق.
وذكر الحافظ أبو الحسن الدارقطني في كتاب ((العلل))(٨) وجوهًا
عديدة من الاختلاف على أبي إسحاق في رواية هذا الحديث، ثم قَالَ:
وأصحها كلها قول من قَالَ عن أبي حيَّة عن علي ((أنَّه توضأ ثلاثًا ثلاثًا)).
(١) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢١/١ رقم ٢٨) والكلام لأبي حاتم وليس لأبي زرعة.
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م). (٣) ((سنن أبي داود)) (٢٠١/١ رقم ١١٥).
(٤) في ((أ)): معتمر. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و(سنن أبي أود)) وأبو نعيم هو الفضل
بن دكين الكوفي، ترجمته في ((التهذيب)) (١٩٧/٢٣-٢١٩).
(٥) في ((أ)): الضعيف. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): تسأل. والمثبت من ((م)).
(٧) ((جامع الترمذي)) (٦٣/١-٦٤ رقم ٤٤).
(٨) ((علل الدارقطني)) (١٨٩/٤- ١٩٣).

=
١١٦
البدر المنير
فائدة :
أبو حية أسمه: عمرو (بن)(١) عبد الله. قاله ابن حبان في ((ثقاته))(٢).
وقال الأمير(٣): أبو حية الوادعي(٤) الهمداني مختلف في اسمه،
فيقال: عمرو بن نصر، وقيل: عامر بن الحارث.
وقال أبو زرعة(٥) والحاكم أبو أحمد(٦): لا يعرف اسمه.
الطريق الثاني: عن خالد بن علقمة عن عبد خير قَالَ: ((أتانا علي
وقد صلى فدعا بطهور (فقلنا)(٧) ما يصنع (به)(٨) وقد صلى؟ ما يريد إلا
ليعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء و(طست)(٩) فأفرغ من الإِناء على يمينه فغسل
يديه ثلاثًا (ثمَّ)(١٠) تمضمض واستنشق - وفي لفظ: واستنثر ثلاثًا،
فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه - ثمَّ غسل وجهه ثلاثًا، وغسل
يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده الشمال ثلاثًا، ثمَّ جعل يده في الإِناء فمسح
برأسه مرة واحدة، ثمَّ غسل رجله اليمنى ثلاثًا ورجله الشمال ثلاثًا ثمَّ
قَالَ: من سره أن يعلم وضوء رسول الله وصله فهو هذا)).
رواه أبو داود (١١) والنسائي(١٢) في ((سننهما)).
(١) في ((م)): عن. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)) و(الثقات)).
(٣) ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٣٢٥/٢).
(٢) ((الثقات)) (١٨٠/٥).
(٤) زاد في ((أ)): عن. وهي مقحمة.
(٥) ((الجرح والتعديل» (٩/ ٣٦٠) وقال: لا يسمى.
(٦) ((الأسامي والكنى)) (٢٢٧/٤).
(٧) في ((أ)): فقال. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((م)): طشت. والمثبت من ((أ)).
(٨) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١١) ((سنن أبي داود)) (١٩٩/١ - ٢٠٠ رقم ١١٢).
(١٢) ((سنن النسائي)) (٧٢/١-٧٣ رقم ٩٢).

١١٧
كتاب الطهارة
وفي رواية لأبي داود(١): (([فتمضمض](٢) ثلاثًا واستنشق ثلاثًا)).
وفي رواية (له)(٣): ((تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد)).
قَالَ الخطيب في ((المدرج)): قَالَ ابن أبي داود (هذه سنة تفرد بها
أهل الكوفة)(٤) في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بكفّ واحد.
وفي رواية لابن ماجه(٥): ((توضأ فمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من
كف واحد)» وفي رواية لابن حبان(٦): ((فمضمض واستنشق ثلاثًا)).
وفي رواية للبزار: ((ثم أدخل يده في الإِناء فملأ فمه فمضمض
واستنشق ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات)) وفي آخره: ((غسل قدميه بيده
الیسری)».
وفي رواية لأبي عبيد في (كتابه)(٧) ((الطهور)) (٨): ((ثمَّ أدخل يده
اليمنى في الإِناء فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، وفعل ذَلِكَ ثلاث
مرات)».
وعبد خير كنيته: أبو عمارة [الخَيْواني](٩) - بفتح الخاء المعجمة
وسكون الياء آخر الحروف، وقبل ياء النسبة نون - وثقه یحیی بن معين،
(١) (سنن أبي داود)) (١/ ٢٠٠ رقم ١١٣).
(٢) في ((أ، م)): تمضمض. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) والرواية لأبي داود في ((سننه)) (١/ ٢٠٠-٢٠١
رقم١١٤).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٢/١ رقم٤٠٤).
(٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٣٧/٣ رقم ١٠٥٦).
(٧) في ((أ)): كتاب. والمثبت من ((م)). (٨) ((الطهور)) (ص٣٣٧ -٣٣٨ رقم ٢٩٠).
(٩) في ((أ، م)): الخيراني. وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، أنظر ((الأنساب))
(٤٩٤/٢ رقم ٣٧٨٨)، و((التهذيب)) (٤٦٩/١٦-٤٧١).

١١٨
البدر المنير
وأحمد بن عبد الله الكوفي، وهو مخضرم، وسيأتي تفسير المخضرم في
آخر باب الآذان - إن شاء الله تعالی.
وخالد بن علقمة(١) وثقه (يحيى)(٢) بن معين. وقال أبو حاتم:
شيخ. لا جرم أن ابن خزيمة(٣) وابن حبان(٤) أخرجا الحديث في
((صحيحيهما)) من طريقهما.
قَالَ الدارقطني(٥): ((اتفق رواة هذا الحديث على مسح الرأس مرة
واحدة. إلا أبا حنيفة فإنه قَالَ في روايته عن خالد بن علقمة، عن عبد خير
((أنَّه مسح رأسه ثلاثًا)). وخالف في هذا؛ فزعم أن السنة مرة واحدة.
الطريق الثالث: عن زر بن حبيش (أنَّه سمع عليًّا - وسئل عن وضوء
رسول الله وَ ﴿ ... )) فذكر الحديث، قَالَ: ((ومسح على رأسه حتَّى لما
يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قَالَ: (هكذا)(٦) وضوء رسول الله
رواه أبو داود (٧) وقد تقدَّم الكلام قريبًا على هذه الطريق.
الطريق الرابع: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قَالَ: ((رأيت عليًّا
توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة،
وقال: هكذا توضأ رسول الله (وَآلآت)).
رواه أبو داود(٨)، عن زياد بن أيوب الطوسي - وهو الحافظ،
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (١٣٤/٨ -١٣٧).
(٢) من ((أ)).
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٦/١ رقم ١٤٧).
(٥) (سنن الدارقطني)) (٨٩/١-٩٠).
(٤) تقدم قريبًا.
(٦) في ((أ)): هُذا. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٧) ((سنن أبي داود)) (١/ ٢٠١ رقم ١١٥).
(٨) ((سنن أبي داود)) (١/ ٢٠٢ رقم ١١٦).

١١٩
كتاب الطهارة
احتج به البخاري - نا عبيد الله بن موسى - وهو العبسي، احتج به
الشيخان - نا فطر بن خليفة(١) - وهو صدوق، وثقه ابن معين وأحمد،
واحتجَّ به البخاري(٢) - عن أبي فروة(٣) - وهو عروة بن الحارث
الهمداني - احتجَّ به الشيخان، ووثقه ابن معين - عن عبد الرحمن
ابن أبي لیلی.
الطريق الخامس(٤): عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن
(عبيد الله)(٥) الخولاني، عن ابن عباس قَالَ: ((دخل عليَّ عليّ - يعني:
ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء، فدعا بوضوء فأتيناه بتور(٦) فيه ماء
حتَّى وضعناه بين يديه، فقال: ابن عباس، ألا أريك كيف كان يتوضَّأ
رسول الله وَ﴿؟ قُلْتُ: بلى. قَالَ: فأصغي الإِناء على (يديه فغسلهما)(٧)
ثمَّ أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثمَّ غسل كفيه، ثمَّ
تمضمض واستنثر، ثمَّ أدخل يديه في الإِناء جميعًا فأخذ بهما حفنة من
ماء فضرب بها على وجهه، ثم (ألقم)(٨) إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثمَّ
الثانية ثمَّ الثالثة مثل ذَلِكَ، ثمَّ أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣١٢/٢٣-٣١٦).
(٢) زاد في ((م): ثنا. وهي مقحمة.
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٦/٢٠-٧).
(٤) زاد في ((م)): عن إسحق. وهو خطأ، والصواب كما في ((سنن أبي داود)»: عن محمد
ابن إسحق.
(٥) في ((أ)): عبيد. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)). وعبيد الله هو
ابن الأسود، ربيب ميمونة زوج النبي و ﴿ ترجمته في ((التهذيب)) (٦/١٩-٩).
(٦) هو إناء من صُفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منه ((النهاية)) (١٩٩/١).
(٧) في ((سنن أبي داود)): يده فغسلها.
(٨) في ((أ)): ألقى. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).

١٢٠
البدر المنير
ناصيته فتركها (تستن)(١) على وجهه، ثمَّ غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا
ثلاثًا، ثمَّ مسح برأسه وظهور أذنيه، ثمَّ أدخل يديه جميعًا، ثمَّ أخذ حفنة
من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل (فغسلها)(٢) بها، ثمَّ الأخرى
مثل ذَلِكَ(٣). قُلْتُ: وفي النعلين؟ قَالَ: و(في)(٤) النعلين. قُلْتُ: وفي
النعلين؟ قَالَ: وفي النعلين. (قُلْتُ: وفي النعلين؟ قَالَ: وفي
النعلين)(٥)).
رواه أبو داود في ((سننه))(٦) وفي رواية له: ((ومسح برأسه مرة)) وفي
رواية له(٧) ((ومسح برأسه ثلاثًا)). ورواه الحافظ أبو بكر البزار(٨) وقال:
لا نعلم أحدًا روى هذا الكلام في صفة وضوء رسول الله وَله إلا من
حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أنَّ أحدًا رواه عن (٩) عبيد الله
الخولاني إلَّا [محمد بن طلحة] (١٠).
قُلْتُ: عبيد الله متفق على الاحتجاج به، و[محمد بن طلحة
(١) في ((م): تشتن. والمثبت من ((أ)) و((سنن أبي داود)) وكلاهما صواب، وفي ((النهاية))
(٢/ ٥٠٧) السَّنُّ: الصب المتصل، والشَّنُّ: الصب المنقطع.
(٢) في ((سنن أبي داود)): فقتلها.
(٣) زاد في ((م): مرة.
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٥) ليست في ((سنن أبي داود)).
(٦) ((سنن أبي داود)) (٢٠٢/١-٢٠٣ رقم ١١٨).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٠٢/١-٢٠٣ رقم١١٨).
(٨) ((البحر الزخار)) (١١١/٢-١١٢ رقم ٤٦٤) بمعنى القول المذكور.
(٩) زاد في ((أ)): أبي. وهي خطأ.
(١٠) في ((أ، م)): محمد بن يزيد بن طلحة. وهو خطأ، والمثبت من ((البحر الزخار))
ومحمد بن طلحة بن يزيد ترجمته في ((التهذيب)) (٤٢١/٢٥).