Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب الطهارة
ورواه يزيد بن عياض والحسن بن [أبي] (١) جعفر وعبد الله
ابن جعفر بن نجيح المديني، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته (عن
أبيها سعيد كقول وهيب ومن تابعه عن (ابن)(٢) حرملة)(٣).
ورواه الدراوردي عن أبي ثفال، عن رباح، عن ابن ثوبان مرسلًا،
عن النَّبِي وَّه. ورواه حماد بن سلمة عن صدقة مولى آل الزبير، عن أبي
ثقال، عن أبي بكر بن حويطب مرسلًا، عن النَّبِي وَّ. والصحيح قول
وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما.
وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٤): قال أبي: الصحيح حديث عبد
الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن
ابن حويطب، عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا قال: ومن
قال(٥) عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن(٦) ثفال، عن رباح،
عن أمِّه بنت زيد بن نفيل مرفوعًا فقد أخطأ في مواضع.
وقال في موضع آخر من ((علله))(٧): سألت أبي وأبا زرعة عنه
فقالا : ليس عندنا بذلك الصحیح، أبو ثفال ورباح مجهولان.
(١) سقطت من ((أ، م)) والمثبت من ((علل الدارقطني)) والحسن بن أبي جعفر الجفري
العدوي ترجمته في ((التهذيب)) (٧٣/٦-٧٨).
(٢) في ((علل الدارقطني)): أبي. وهو صواب أيضًا، وسبق التنبيه عليه.
(٣) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((علل الدار قطني)).
(٤) ((علل ابن أبي حاتم)) (٢/ ٣٥٧).
(٥) زاد في ((أ)): عن.
(٦) زاد في ((م): أبي. وليست في ((أ)) و((العلل)) وهو موضع من مواضع الخطأ التي أشار
إليها أبو حاتم والله أعلم.
(٧) ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ٥٢ رقم ١٢٩).

٨٢
البدر المنير
و(ذكره)(١) أبو الحسن بن القطان (٢)، وقال عن عبد الحقّ حين
أخرج هذا الحديث من طريق الترمذي وذكر كلامه عليه كما سقناه: فإنْ
كان اعتمد قول البخاري فقد يوهم أنَّه حسن، وليس كذلك، وما هو إلَّا
ضعيف جدًّا، وإنَّما معنى كلام البخاري أنَّه أحسن ما في الباب على
علاته.
قُلْتُ: ومما يقوي هذا أنَّ العقيلي(٣) روى عن البخاري أنَّه قال:
(في) (٤) حديث أبي ثفال نظر. قال ابن القطان(٥): وإن أعتمد قول الإِمام
أحمد حيث قال: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيِّد فقد بقي
عليه أن يبين علته. وذلك هو الذي قصدت بيانه لتكمل الفائدة، وفي
إسناده ثلاثة مجاهيل الأحوال:
أوَّلهم: جدة رباح فإنَّها لا تعرف (بغير هذا)(٦) ولا يُعرف (لها
لا)(٧) أسم ولا حال، وغاية ما يعرفنا بهذا أنَّها ابنة لسعيد بن زيد.
قُلْتُ: ولهذا الوجه ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه
((الطهور))(٨). فقال: وقد كان بعض أهل الحديث يطعن فيه لمكان المرأة
المجهولة.
(١) في ((أ)): ذكر. والمثبت من ((م)).
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٣١٢/٣-٣١٥ رقم ١٠٦٢).
(٣) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ١٧٧).
(٤) في ((أ)): حديث. وهو خطأ، والمثبت من ((م).
(٥) ((الوهم والإيهام)» (٣١٣/٣).
(٦) في ((أ): بغيرها. والمثبت من ((م) و((الوهم والإيهام)).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) وفي ((الوهم والإيهام)): لها.
(٨) ((الطهور)) (ص ١٥٠).

٨٣
كتاب الطهارة
الثاني: رباح المذكور فإنَّه مجهول الحال كذلك، ولم يَعْرِفْ
ابن أبي حاتم من حاله بأكثر ممَّا أخذ من هذا الإِسناد من روايته عن
جدته، ورواية أبي ثفال عنه.
الثالث: (أبو) (١) ثفال المذكور فإنَّه أيضًا مجهول الحال كذلك وهو
أشهرهم لرواية جماعة عنه منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان
ابن بلال، وصدقة مولى الزبير [والدراوردي] (٢) والحسن بن أبي جعفر،
وعبد الله بن عبد العزيز. انتهى ما ذكره ابن القطان.
قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٣): أبو ثِفال اسمه: ثمامة
ابن الحصين قاله الترمذي، وقيل: ثمامة بن وائل.
قُلْتُ: وكذا سَمَّاه أبو عبيد في روايته في (كتاب)(٤) ((الطهور))(٥) له.
قال: وما ذكره ابن القطان من جهالة حاله مع رواية جماعة عنه هي
طريقته.
ورأيت في ((علل ابن أبي حاتم)) ما يوافقه، فإنَّه سأل أباه وأبا زرعة
عن حديث أبي ثفال هذا. فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال
مجهول ورباح مجهول. وقد تقدم هذا عنه.
وقال البيهقي(٦): أبو ثفال ليس بمعروف.
قُلْتُ: قد ذكره ابن حبان في ((ثقاته))(٧) وقال: لست (بالمعتمد)(٨)
على ما تفرد به.
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((الوهم والإيهام).
(٢) من ((الوهم والإيهام)).
(٣) ((الإمام)) (٤٤٧/١).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) («الطهور)) (ص١٤٠-١٤١ رقم ٥٢).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤٤/١).
(٧) ((الثقات)) (٥٩٤/٥).
(٨) في ((أ)): بالعميد. والمثبت من ((م) و((الثقات)).

٨٤
البدر المنير
قال الشيخ: وأمَّا ما ذكره ابن القطان في أمر رباح وما يقتضيه
كلامه من أنَّه لم يرو إلَّا عن جدته ولا روى عنه (إلَّا)(١) أبو ثفال، فقد
قال صاحب ((الكمال))(٢): (إنَّه)(٣) روي عن أبي هريرة أيضًا، و(أن)(٤)
الحكم (بن)(٥) القاسم الأويسي وصدقة - غير منسوب - رویا عنه.
قُلْتُ: (فترتفع عنه)(٦) الجهالة العينية وتبقى الجهالة الحالية، وقد
صرح برفعها (عنه)(٧) ابن حبان فإنَّه ذكره في ((ثقاته))(٨). لكن ذكره في
الطبقة الثالثة وكان ينبغي ذكره في الثانية في التابعين لروايته عن أبي
هريرة.
قال شيخنا فتح الدين اليعمري(٩): ((وقول ابن القطان (إن)(١٠) جدة
رباح لا يعرف لها اسم، ليس كذلك. فقد ذكر البيهقي أنَّ اسمها : أسماء.
وقَالَ: ((ويؤيد تفسير (ابن)(١١) القطان؛ لقول البخاري في هذا الحديث
ما نقله(١٢) أيضًا العقيلي. فقال: قال البخاري: أبو ثفال المري عن رباح
ابن عبد الرحمن في حديثه نظر.
قُلْتُ: وجدة رباح ذكرها ابن حبان في ((ثقاته))(١٣) أيضًا.
وذكر هذا الحديث ابن السكن في ((صحاحه)) من هذا الوجه أيضًا.
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): له. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)): أبا. والمثبت من ((م)).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٨) ((الثقات)) (٦/ ٣٠٧).
(٩) (شرح الترمذي)) (ق٣-أ).
(١١) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٢) أنظر ((تهذيب الكمال)) (٤٥/٩-٤٦).
(٤) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(١٠) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٢) زاد في ((م)): عن البخاري.
(١٣) ((الثقات)) (١٥٨/٨) في أثناء ترجمة أبي ثقال ثمامة بن حصين، وقال: ليس يدرى
من اسمها هذا.

٨٥
كتاب الطهارة
وقال ابن الجوزي وابن تيمية، الأوَّل في ((التحقيق))(١) والثاني في
((المنتقى))(٢): في إسناد هذا الحديث مقال قريب. وإنَّما قالا ذَلِكَ تقوية
لمذهبهما - في إحدى الراويتين عن الإِمام أحمد - (في)(٣) أنَّ التسمية
واجبة في الوضوء، وسيأتي عن أحمد قريبًا أنَّه قال (فيه)(٤): إِنَّه حديث
لا یثبت.
ولقد وُفِّق ابن الجوزي للصواب في كتابه ((العلل المتناهية))(٥) فقال
فيه: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَل﴾. قال الإِمام أحمد: من أبو
ثقال؟ قال: ويروى مرسلًا. قال الدار قطني(٦): والأوَّل أصحّ، وفي إسناد
المرسل صدقة مولى آل الزبير، قال الدارقطني: هو مجهول. وقال
العقيلي في ((تاريخ الضعفاء))(٧): قال الإِمام أحمد: هذا حديث لا يثبت.
قُلْتُ: وله قولة أخرى فيه.
قال الأثرم(٨): قُلْتُ لأبي عبد الله: التسمية في الوضوء. قال:
أحسن ذَلِكَ حديث أبي سعيد الخدري. قُلْتُ: فما روى عبد الرحمن
ابن حرملة؟ قال: لا يثبت. وروى هذا الحديث أيضًا أبو بكر البزار من
حديث عبد الرحمن بن عتيق بن نجيح، ثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن
أبي ثِفال كما تقدم، ثم قال: وحديث حرملة هذا رواه جماعة (ثقات)(٩)
(١) ((التحقيق)) (١٤٣/١).
(٢) ((نيل الأوطار)) (١٣٤/١).
(٣) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) من ((م)).
(٥) ((العلل المتناهية)) (٣٣٧/١).
(٦) زاد في ((م)): هو مجهول. وهي خطأ. وليست في ((أ)) ولا في ((العلل المتناهية)).
(٨) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ١٧٧).
(٧) ((الضعفاء الكبير)) (١/ ١٧٧).
(٩) تحرفت في ((أ)) والمثبت من ((م)).

٨٦
البدر المنير
عن (ابن)(١) حرملة. وأبو ثفال مشهور، ورباح بن عبد الرحمن وجدته لا
نعلمهما رويا إلَّا هذا الحديث، ولا حَدَّث عن رباح إلَّا أبو ثفال.
فالخبر من جهة النقل لا يثبت للعلة التي وصفنا، وقد روي عن كثير
ابن زيد (عن الوليد)(٢) عن رباح، عن أبي هريرة.
وقد روي عن عائشة: ((أن النَّبِيِ وَ كان إذا بدأ بالوضوء سمَّى))(٣).
قال البزار: في إسناده حارثة بن محمد، وقد حَدَّث عنه جماعة.
وعنده أحاديث لم يتابع عليها.
قال عبد الحقّ(٤): وثَّقَه الدارقطني (وحده)(٥) فيما أعلم وضعفه
النَّاس.
قال البزار: كل ما رُوي في ذَلِكَ فليس بقوي الإِسناد وإن تأيدت
هذه الأسانید.
الطريق الرابع: عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل (الساعدي)(٦)
عن أبيه، عن جده، عن النَّبِيِ نَّه قال: ((لَا صَلَاةَ لِمَن لَا وضُوَء لَهُ، وَلَا
وضُوءَ لِمِن لمْ يَذْكر اُسْمَ الله (عليه)(٧) وَلَا صَلَاةَ لِمَن (لمْ يصلِّ)(٨) عَلَى
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) رواه البزار ((كشف الأستار)) (١٣٧/١ رقم ٢٦١)، و((مجمع الزوائد» (٢٢٠/١).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) (١٦٣/١).
(٥) في ((م)): في حده. والمثبت من ((أ)) و((الأحكام الوسطى)).
(٦) في ((أ)): بن عدي. وهو خطأ، والمثبت من ((م) وعبد المهيمن بن عباس بن سهل
ابن سعد الساعدي ترجمته في ((التهذيب)» (٤٤٠/١٨-٤٤٢).
(٧) من ((م)) و((سنن ابن ماجه)).
(٨) في ((أ)): لم يصلي. والمثبت من ((م) وفي ((سنن ابن ماجه)): لا يصلي.

٨٧
كتاب الطهارة
نَبِ اللهِ وَّ (وَ)(١) لَا صَلَاةَ لِمَن (لمْ يصلِّ عَلَىْ)(٢) الأَنْصَارِ)).
رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٣) كذلك وابن ماجه (٤) أيضًا،
ولكن لفظه: ((وَلَا صَلَاةَ لِمَن لمْ يُحبّ الأَنْصَار)).
وعبد المهيمن(٥) هذا واه، قال البخاري: منكر الحديث. وقال
علي بن الجنيد: ضعيف، والنسائي: متروك. والدار قطني: ليس بالقوي.
وابن حبان: لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به.
قُلْتُ: لكن رواه الطبراني(٦) من رواية أخيه أبيّ بن عباس، عن
أبيه، عن جدَّه أيضًا.
وأُبيّ (٧) أخرج ه البخاري، وتكلّم فيه أحمد ويحيى بن معين،
وسيأتي في آخر كتاب صفة الصلاة مزيد إيضاح لهذا الحديث.
الطريق الخامس: عن عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جدّه، قال:
((صعد رسول الله وَلو المنبر ذات يوم، فحمد الله وأثنى عليه (ثمَّ)(٨) قال:
(يَا أَيُّهَا النَّاس، لَا صَلَاةَ إِلَّا بوضُوءٍ، وَلَا وضُوءَ لِمَن لمْ يَذْكُرُ اسْمَ الله
عَليه)(٩) ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يعرف حقّ
الأنصار)).
(١) في ((أ)): قال. والمثبت من ((م)) و((سنن ابن ماجه)).
(٢) في (أ)): لم يصلي على. والمثبت من ((م)) وفي ((سنن ابن ماجه)): لا يحب.
(٣) ((المعجم الكبير)) (٦/ ١٢١ رقم ٥٦٩٨) بلفظ: ((لا وضوء لمن لم يصل عَلَى النبي ◌ِ﴾)).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١/ ١٤٠ رقم ٤٠٠) واللفظ له.
(٥) ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١٥٤/٢ رقم ٢١٩٣).
(٦) ((المعجم الكبير)) (١٢١/٦ رقم ٥٦٩٩).
(٧) ترجمته في ((التهذيب)) (٢٥٩/٢-٢٦٠).
(٨) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((الكنى والأسماء)) و((المعجم الأوسط)).
(٩) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((الكنى والأسماء)) و((المعجم الأوسط)).

٨٨
البدر المنير
رواه الدولابي في ((الأسماء والكنى))(١) والطبراني في ((أوسط
معاجمه))(٢) وقال: لم يُرو هذا الحديث عن (أبي)(٣) سبرة إلَّا بهذا
الإِسناد.
وأخرجه في ((أكبر معاجمه)) (٤) بدون الخطبة.
الطريق السادس: عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي
ابن أبي طالب، عن أبيه، عن جدَّه، عن علي ﴾ قال: قال رسول الله
وَهُ: «لَا صَلَاةَ لِمَن لَا وضُوءَ لَهُ، وَلَا وضُوءَ لِمْن لمْ يَذْكُر (الله)(٥) عليه)).
رواه أبو أحمد بن عدي(٦) وقال: إسناده ليس بمستقيم.
وللحديث طريقة سابعة ذكرها الحافظ عبد الحقّ في ((الأحكام))(٧)
عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، عن
النَّبِي ◌َّ قال: ((لا إِيمَانَ لِمَن لمْ يُؤْمِنْ بِي، وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بوضُوءٍ، وَلَا
وضُوءَ لِمَن لَمْ يُسَم الله)).
قال الحافظ عبد الحق: ذكر هذه الطريق عبد الملك بن حبيب.
قُلْتُ: وهذه الطريق حسنة، فأسد بن موسى هو الملقب بأسد
السنة(٨) حافظ صَنَّف وجمع، قال البخاري: هو مشهور الحديث.
واستشهد به أيضًا، واحتج به أبو داود والنسائي، قال ابن يونس: هو
(١) («الكنى والأسماء)) (٦٤/١ رقم ٢٤٤).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٢٦/٢ رقم ١١١٥).
(٣) في ((المعجم الأوسط)): ابن.
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢٩٦/٢٢ رقم ٧٥٥) من طريق عبد الله بن سبرة عن جده أبي سبرة.
(٦) ((الكامل)) (٤٢٤/٦).
(٥) في ((الكامل)): اسم الله.
(٧) لم أقف عليه، والله أعلم.
(٨) ترجمته في ((الميزان)) (٢٠٧/١ رقم ٨١٥).

٨٩
كتاب الطهارة
ثقة، وحدث بأحاديث منكرة، فالآفة من غيره وما علمت به بأسًا. إلَّا
(أن)(١) ابن حزم طعن فيه، فقال: منكر الحديث. وفي موضع آخر:
(ضعيف)(٢) وهذا تضعيف مردود، وباقي السند كالشمس لا يُسأل
عنه(٣).
وله أيضًا طريقة ثامنة ذكرها الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتابه
((معرفة الصحابة))(٤) في ترجمة أم سبرة أنَّها سمعت النَّبيِ لّه يقول: (لَا
صَلَاةَ لِمَنْ لا وضُوءَ لَهُ وَلَا [وضُوءً] (٥) لمن لم يذكر الله - رَك - ولا
يؤمن بي من لا يحبّ الأنصار)) ثم قال: في (إسناد)(٦) حديث أمّ سبرة
هُذا نظر.
فإذا علمتَ - وفقك الله - هذه الأحاديث وعللها وأنَّها من جميع
طرقها متكلم فيها، وأن بعض الأئمة (ضعف بعضها)(٧) وحسن بعضها،
بَقِيْتَ متطلعًا لما يستدل به على استحباب التسمية.
ولتعلم أن النووي - رحمه الله - قال(٨): («ليس في أحاديث التسمية
(على)(٩) الوضوء حديث صحيح صريح)). وكأنّه تبع في هذه القولة قول
(١) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((الميزان)).
(٢) في ((أ)): ضعفه. والمثبت من ((م)) و((الميزان)).
(٣) كتب في ((أ)) حاشية: قلت: باقي السند كالشمس من حماد بن سلمة فصاعدًا، وأما
من دون أسد بن موسى فالآفة منه، وهو عبد الملك بن حبيب، فقد ضعفه
ابن الفرضي وجماعة من حفاظ المغاربة ينسبه بعضهم إلى نقمة قلب الأسانيد.
(٤) انظر ((أسد الغابة)) (٧/ ٣٣٧ رقم ٧٤٥٥) فقد عزاه ابن الأثير لأبي موسى.
(٥) في ((أ، م)): صلاة. والمثبت من ((أسد الغابة)).
(٦) في (أ)): إسناده. والمثبت من ((م). (٧) في ((أ)): ضعفه. والمثبت من ((م)).
(٨) لم أقف عليه، والله أعلم.
(٩) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م).

٩٠
البدر المنير
الإِمام أحمد فيما نقله الترمذي(١) عنه: ((لا أعلم في هذا الباب حديثًا له
إسناد جيد)».
وقد ذكرنا من الأحاديث (ما)(٢) يستدل الفقهاء بمثله و(يستند)(٣)
العلماء في الأحكام إليه، فليس من شأنهم أن لا يحتجوا إلَّا بالصحيح
بل أكثر احتجاجهم بالحسن، ولا يخلو هذا الباب (في)(٤) ذَلِكَ من
حسن صريح، کما قدمته لك.
قال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)): روي هذا
الحديث من وجوه في كلِّ منها نظر، لكنّها غير مطرحة، وهي من قبيل ما
يثبت باجتماعه الحديث ثبوت الحديث الموسوم بالحسن.
قُلْتُ: بل وجد في (التسمية)(٥) حديث صحيح من غير شكّ ولا
مرية، لكن ليس بصريح؛ بل يستدل بعمومه، وهو ما رواه الأئمة
واحتجوا به: النسائي(٦)، وابن منده، وابن خزيمة(٧)، والدارقطني(٨)،
والبيهقي(٩)، من حديث معمر، عن ثابت وقتادة عن أنس، قال: ((طلب
بعض أصحاب النَّبِي بَِّ وضوءًا فلم يجدوا، فقال رسول الله وَظله: هَلْ
مَعَ أَحَدٍ مِنْكُم مَاءٌ؟ فوضع يده في الإِناء وقال: تَوَضَّئوا بِاسْم الله. فرأيت
الماء يخرج من بين أصابعه حتَّى توضئوا من عند آخرهم. قال
[ثابت](١٠): قُلْتُ لأنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين)).
(١) ((جامع الترمذي)) (٣٨/١).
(٢) في ((أ)): بما. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((أ)): استند. والمثبت من ((م)). (٤) في ((م): عن. والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)): حديث التسمية في. والمثبت من ((م).
(٦) (سنن النسائي)) (٦٥/١ رقم٧٨).
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٧٤/١ رقم ١٤٤).
(٨) ((سنن الدار قطني)) (٧١/١ رقم١).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٤٣/١).
(١٠) سقط من ((أ))، ((م)) والمثبت من مصادر التخريج.

٩١
كتاب الطهارة
قال البيهقي(١): هُذا أصح ما في التسمية. وقال الحافظ ضياء الدين
المقدسي في ((أحكامه))(٢): إسناده جيِّد. وكذا قال النَّووي - رحمه الله -
في ((المجموع))(٣) و((الخلاصة)) (٤) واحتج به البيهقي في كتابه ((معرفة
السنن والآثار))(٥).
وأصل هذا الحديث عن أنس متَّفق عليه في ((الصحيحين))(٦) وإنَّما
المقصود برواية معمر هذه اللفظة التي ذكر فيها التسمية.
وأخرج أحمد في ((مسنده))(٧) مثله من حديث الأسود بن قيس عن
نُبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله قال: ((غزونا مع رسول الله ونحن
يومئذ (بضعة عشر)(٨) و[مائتان](٩) [فحضرت الصلاة فقال رسول الله
43: هل في القوم من ماء؟ فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء،
قال: فصبه رسول الله وَيهر في قدح، قال: فتوضأ رسول الله وَله فأحسن
الوضوء ثم أنصرف وترك القدح، فركب الناس القدح: تمسحوا
تمسحوا! فقال رسول الله وَّه: عَلَى رسلكم حين سمعهم يقولون ذَلِكَ،
قال](١٠) فوضع رسول الله وير كفه في الماء والقدح، ثم قال: بِسْم الله.
ثم قال: أَسْبِغُوا الوضُوءَ. فوالذي ابتلاني (ببصري)(١١) لقد رأيت الماء
(١) ((السنن الكبرى)) (٤٣/١).
(٢) ((أحكام الضياء)) (٨٥/١).
(٤) ((الخلاصة)) (٩٥/١ رقم ١٢٦).
(٣) ((المجموع)) (٤٠٦/١).
(٥) ((المعرفة)) (١٥٤/١).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٣٢٥/١ رقم١٦٩) و((صحيح مسلم)) (١٧٨٣/١ رقم ٢٢٧٩).
(٧) («المسند» (٢٩٢/٣).
(٨) في ((أ)): بضع عشرة. والمثبت من ((م)) و((المسند)).
(٩) في ((أ، م)): مائتين. والمثبت من ((المسند)).
(١٠) سقط من ((أ، م)) والمثبت من ((المسند)).
(١١) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((المسند)).

٩٢
البدر المنير
يومئذ يخرج من بين أصابع رسول الله وسلم فما رفعها حتَّى توضئوا
أجمعون)». ونبيح(١) هُذا قال (علي)(٢) بن المديني: مجهول. وقال أبو
زرعة: کوفي ثقة، لم يرو عنه غیر الأسود بن قيس، وقد روى عنه [أبو
خالد](٣) الدالاني [أيضًا](٤). ووثقه ابن حبان. قال النَّووي في ((شرح
المهذب))(٥): يمكن أن يحتج في المسألة بحديث أبي هريرة: «كُلُّ أَمْرٍ
ذِي بَالٍ لَا يَبْدَأُ فِيهِ بِيِسْم الله فَهِوَ أَجْذَم))، وهذا الحديث ذكر أصله الإِمام
الرافعي في كتاب النكاح، وسنتكلم عليه هناك - إن شاء الله تعالى.
قال الإِمام الرافعي: ويروى في بعض الروايات: ((لَا وضُوءَ كامل
لِمَن لَمْ يَذْكُرِ أَسْمَ الله عَلَيهِ)). وهذه الرواية غريبة جدًّا لا أعلم من خرجها
بهذا اللفظ مع البحث عنها. لكن الحديث الآتي بعد هذا هو بمعناها.
وحكى أبو داود(٦) عن ربيعة أن تفسير الحديث الذي مر: ((لَا
وضُوءَ لِمَن لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيه)) أنَّه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي
وضوءًا للصلاة ولا (غسلًا للجنابة)(٧).
وادعى الشيخ زكي الدين في ((اختصاره للسنن))(٨) ظهور هذا
التأويل، والله الموفق للصواب.
(١) ترجمته في ((التهذيب)) (٣١٤/٢٩).
(٢) من ((م)).
(٣) سقطت من ((أ)) وفي ((م) خالد. والمثبت هو الصواب، وأبو خالد الدالاني ترجمته في
((التهذيب)) (٢٧٣/٣٣-٢٧٥) وفي اسمه اختلاف.
(٤) زيادة يقتضيها السياق ليست في ((أ، م)).
(٥) ((المجموع)) (٤٠٦/١).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٩٦/١ رقم ١٠٣).
(٧) في ((أ)): غسل الجنابة. والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)).
(٨) ((مختصر سنن أبي داود)) (٨٨/١).

٩٣
كتاب الطهارة
الحديث الثامن عشر
روي أنَّه ◌ِوَلِ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ أَسْمَ الله عَلَيْه كَانَ طهُورًا لِجَميع
بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأْ وَلَمْ يَذْكُر أَسْمَ الله عَلَيْه كَانَ طهُورًا لأَعْضَاء وضُوئِهِ))(١).
هذا الحديث مروي من طرق كلها ضعيفة.
أحدها: عن عبد الله بن مسعود﴾ قَالَ: سمعت رسول الله وَجيه
يقول: ((إِذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ أُسْمَ الله فَإِنَّه يطهرُ جَسَدَه كُلّه، وأنَ لمْ
يَذْكُرْ أَحَدُكُمْ أَسْمَ الله عَلَى طهورِهِ لمْ يطهرْ مِنْه إِلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ المَاءُ؛ فَإِذَا
فَرَغَ مِنْ طهورِهِ فَلْيَشْهَد أَن لا إله إِلَّ الله وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فِإذَا
قَالَ (ذَلِكَ)(٢) فُتحتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ)).
رواه الدارقطني(٣) وهذا لفظه، والبيهقي (٤) بمثله وزاد بعد
ورسوله: ((ثُمَّ ليصَلِّ عَلَيَّ، فَإِذَا قَالَ (ذَلِكَ)(٥) فُتحتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ».
قَالَ البيهقي: هذا حديث ضعيف لا أعلم رواه (عن) (٦) الأعمش
إلَّا يحيى بن هاشم ويحيى متروك الحديث.
قُلْتُ: يحيى بن هاشم (هذا)(٧) هو ابن كثير بن قيس أبو زكريا
السمسار الغساني البغدادي(٨) وهو ضعيف بمرة، قَالَ يحيى: هو دجال
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٢/١).
(٢) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((سنن الدار قطني)).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٧٣/١-٧٤ رقم ١١).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٤٤/١).
(٥) في ((أ)): والله. وهو خطأ، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)).
(٦) سقطت من ((م) والمثبت من ((أ)) و((السنن الكبرى)).
(٧) من ((م)).
(٨) ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٢٠٤/٣ رقم ٣٧٥٩).

٩٤
البدر المنير
هذه الأمَّة. ونسبه ابن عدي وابن حبان إلى وضع الحديث.
الطريق الثاني: عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رسول الله
وَله: «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَّكَرَ أَسْمَ الله عَلَى وَضُوئِهِ كَانَ طهُورًا لِجَسَدِهِ، وَمَن
تَوضَّأَ وَلَمْ يَذْكُر أَسْمَ الله عَلَى وضُوئِهِ كَانَ طهُورًا لأَعْضَائِهِ)).
رواه الدار قطني(١) والبيهقي(٢) من حديث عبد الله بن (حكيم)(٣) .
بفتح الحاء - عن عاصم بن محمد، عن نافع عنه.
قَالَ البيهقي: وعبد الله بن (حكيم) (٤) هو أبو بكر الداهري(٥) وهو
غير ثقة عند أهل الحديث.
قُلْتُ: بل هو ضعيف جدًّا، منسوب إلى (الوضع)(٦).
قَالَ أحمد ويحيى: ليس هو بشيء. زاد أحمد: يروي أحاديث
(مناكير. وقال السعدي: كذاب مصرح. وقال ابن حبان: يضع
الحديث)(٧) على الثقات.
الطريق الثالث: عن أبي هريرة ﴾ قَالَ: قَالَ رسول الله وَّهِ: (مَنْ
تَوَضَّأَ وَذَكَرَ أَسْمَ الله يطهرُ جَسَده كُلَّه وَمَن تَوَضَّأَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَسْمَ الله لَمْ
يطهرْ إِلا مَوضِعَ الوضُوءِ)).
(١) ((سنن الدارقطني)) (٧٤/١-٧٥ رقم ١٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٤/١).
(٣) في ((م)): حكم. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لمصدري التخريج، وعبد الله بن حكيم
أبو بكر الداهري البصري ترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٤١/٥ رقم ١٨٦)،
و(«الميزان» (٤١٠/٢-٤١١ رقم ٤٢٧٦).
(٤) في ((م)): حكم. وهو تحريف، والمثبت من ((م) و((السنن الكبرى)) وقد سبق التنبيه
عليه.
(٥) ترجمته في ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (١١٩/٢-١٢٠ رقم ٢٠١٠).
(٦) في ((أ)): الوضو. وهو تحريف، والمثبت من ((م)).
(٧) تكررت في ((أ)).

٩٥
كتاب الطهارة
رواه الدارقطني(١) من رواية مرداس بن محمد بن عبد الله بن [أبي
بردة](٢) عن محمد بن أبان، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن مجاهد،
عن أبي هريرة.
قَالَ الشيخ زكي الدين في ((كلامه على المهذب)»: هو حديث
ضعيف.
وقال عبد الحقّ في ((الأحكام))(٣): ((محمد بن أبان لا أعرفه الآن،
وأمّا أيوب فمعروف ثقة. قَالَ (ابن)(٤) القطان في ((علله))(٥): ولقد جَهِلَ
من قَالَ أن محمد بن أبان (مجهول)(٦) وإنْ كان يغلب على الظن أنَّه
محمد بن أبان الجعفي، جد مشكدانة (الحافظ)(٧)، وهو كوفي ضعيف
كان رأسًا في المرجئة، فترك لأجل ذَلِكَ حديثه. ثمَّ نقل(٨) عن البخاري
أنَّ قَالَ في أيوب بن عائذ كوفي مرجئ. قَالَ: ووراء هذا كله أنَّ في إسناد
هذا الحديث من لا يُعرف البتّة، وهو مرداس بن محمد بن عبد الله
ابن أبي بردة.
ولهذا الحديث طريقة رابعة: أشار إليها الحافظ عبد الحقّ في
((الأحكام الوسطى)) (٩) فقال: ذكر عبد الملك (بن)(١٠) حبيب من حديث
(١) (سنن الدارقطني)) (٧٤/١ رقم ١٢).
(٢) في ((أ، م)): أبان. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن الدارقطني)) ومرداس بن محمد
بن عبد الله له ترجمة في ((الميزان)) (٨٨/٤ رقم ٨٤١٤).
(٣) ((الأحكام الوسطى)) (١٦٣/١).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): مجهولا. والمثبت من ((م)).
(٥) («الوهم والإيهام)» (٢٢٧/٣).
(٧) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((الوهم والإيهام)).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٢٢٧/٣).
(٩) لم أقف عليه، والله أعلم.
(١٠) في ((أ)): في. وهو خطأ، والمثبت من ((م)) وعبد الملك بن حبيب سبق التنبيه عليه.

٩٦
البدر المنير
إسماعيل بن عياش، عن أبان، عن النَّبِي بَّهِ يعني: بمثل حديث أبي
هريرة.
قَالَ: وهذا ضعيف جدًّا.
وخامسة: ذكرها أبو عبيد في كتاب ((الطهور))(١) فقال: روينا عن
أبي بكر الصديق حديثًا قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ أَسْمَ الله عَلَى وضُوئِهِ
طهر جَسده كُلّه، وإنْ لمْ يذكرُ أَسْمَ الله عَلَيه لمْ يطهرْ مِنْهِ إِلَّ مَوَاضِعَ
الوضُوءِ».
قَالَ أبو عبيد: سمعت خلف بن خليفة (يحدث)(٢) بإسناده إلى أبي
بكر؛ فلا أجدني أحفظه.
قَالَ النَّووي - رحمه الله -(٣): معنى هذا الحديث: كان طهورًا
لجميع بدنه أو لما مر عليه (الماء أي)(٤) [مطهرًا] (٥) من الذنوب
الصغائر.
الحديث التاسع عشر
((أَنَّهِ وَلِّ كان يغسل يديه إلى كوعيه قبل الوضوء))(٦).
هذا (حديث) (٧) صحيح ثابت مشهور، مستفيض من حديث
جماعات من الصحابة كحديث عثمان الثابت في ((الصحيحين))(٨)
(٢) في ((أ)): يحدثه. والمثبت من ((م)).
(١) (الطهور)) (ص١٥١).
(٣) ((المجموع)) (٤٠٦/١).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م) و((المجموع)).
(٥) سقطت من ((أ، م)) والمثبت من ((المجموع)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢٢/١) وفيه: ((قبل غسل الوجه)).
(٧) من ((م)).
(٨) (صحيح البخاري)) (٣١١/١-٣١٢ رقم١٥٩) و((صحيح مسلم)) (٢٠٤/١-٢٠٥
رقم٢٢٦).

٩٧
كتاب الطهارة
وغيرهما: ((أنَّه دعا بماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرَّاتٍ فغسلهما)) وقال في
آخره: «هكذا رأيت رسول الله وَله يتوضَّأ)».
وفي رواية لأبي داود(١): (((فأفرغ)(٢) بيده اليمنى على اليسرى، ثم
غسلهما إلى الكوعين)). وقال في آخره: ((رأيت رسول الله ويل توضأ مثل
ما رأيتموني توضأت)).
وحديث عبد الله بن زيد الثابت في ((الصحيحين))(٣) (أيضًا)(٤): أنَّه
قيل له: ((توضأ لنا وضوء رسول الله وَ له فدعا بإناء فأكفأ على يديه
فغسلهما ثلاثًا)) الحديث.
وقال في آخره: ((هكذا كان وضوء رسول الله وَظله)) وغير ذَلِكَ من
الأحاديث التي ستأتي في الباب.
الحدیث العشرون
أَنَّهِ وَ قَالَ: ((إِذَا أَسْتَيْقَظَ أَحدُكُمْ مِن نومِهِ فَلَا يَغْمِسِ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ
حتَّى (يَغْسِلهَا)(٥) ثَلاثًا؛ فإِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ))(٦).
هذا الحديث صحيح، وقد تقدم بيانه واضحًا بطرقه في باب
النجاسات.
(١) ((سنن أبي داود)) (١٩٨/١-١٩٩ رقم١١٠).
(٢) في ((أ): أفرغ. والمثبت من ((م) و((سنن أبي داود)).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٦٣/١ رقم ١٩٩) و((صحيح مسلم)) (٢١٠/١-٢١١ رقم ٢٣٥).
(٤) من ((م)).
(٥) في ((أ)): يغسلهما. والمثبت من ((م) و((الشرح الكبير)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١٢٢/١).

٩٨
البدر المنير
الحديث الحادي والعشرون
((أنَّه ◌َلَّ كان يتمضمض ويستنشق في وضوئه))(١).
هذا صحيح مشهور مستفيض من فعله عليه الصلاة والسَّلام من
رواية جماعة من الصحابة، كعلي وعثمان وعبد الله بن زيد وغيرهم.
وسيأتي قريبًا رواياتهم مستوفاة.
الحديث الثاني والعشرون
رُوِي أَنَّهِ وَ لِ قَالَ: ((عَشْرِ مِنَ (الْفِطْرَةِ)(٢) وعَدَّ منها المضمضة
والاستنشاق))(٣).
هذا الحديث وارد من طريقين :
أحدهما: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ رسول الله وَّ: ((مِنَ
الفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ، وإِعْفَاءُ اللحيةِ، والسِّواكُ، واسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ
الأَظْفَارِ، وغسلُ البراجم، ونتفُ الإِبِطِ، وحلقُ العَانَةِ، وانتقَاصُ الماءِ
قَالَ مصعب بن شيبة - أحد رواته -: ونسيت العاشرة إلَّا أن تكون
المضمضة)) وقال وكيع - وهو أحد رواته -: ((انتقاص (الماء) (٤):
الاستنجاء)).
رواه مسلم في «صحيحه))(٥) كما تقدَّم في الفصول (المتقدمة)(٦) في
السِّواك.
(١) ((الشرح الكبير)) (١٢٣/١).
(٢) في ((الشرح الكبير)): السنة.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ١٢٣).
(٤) سقطت من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).
(٥) (صحيح مسلم)) (١/ ٢٢٣ رقم ٢٦١). (٦) في ((أ)): المتقدم. والمثبت من ((م)).

٩٩
كتاب الطهارة
والانتقاص: بالقاف والصاد المهملة.
ونقل العقيلي(١) عن الإِمام أحمد أنَّه قَالَ: مصعب بن شيبة أحاديثه
مناکیر، منها هذا الحدیث. وقال أبو حاتم(٢): لا يحمدونه، وليس
بقوي.
ولعلَّ البخاري إنَّما ترك (إخراجه)(٣) في ((صحيحه)) لأجله، أو
لأجل رواية سليمان التيمي له عن طلق مرسلة، كما قاله ابن منده.
والتيمي (٤) أجلُّ من مصعب بلا شك، فقد اتفق عليه الشيخان،
وقال شعبة: ما رأيت أحدًا أصدق منه.
الطريق الثاني: رواه أبو داود في ((سننه))(٥) عن موسى بن إسماعيل
وداود بن (شبيب)(٦) قالا: ثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة
بن محمد بن عمار بن ياسر - قَالَ موسى: عن أبيه. وقال داود: عن
عمار بن ياسر - أنَّ النبي ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الفِطْرَةِ: المَضْمَضَةُ
والاسْتِنْشَاقُ ... )) فذكر نحوه - يعني: حديث عائشة المتقدم - قَالَ: ولم
يذكر ((إعفاء اللحية)) زاد ((والختان)) وقال: ((والانتضاح)) ولم يذكر
((انتقاص الماء - يعني: الاستنجاء)).
ورواه ابن ماجه في ((سننه))(٧) عن سهل بن أبي سهل ومحمد
ابن يحيى، نا أبو الوليد، نا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة
(١) ((الضعفاء الكبير)) (٤/ ١٩٧).
(٢) ((الجرح والتعديل)) (٣٠٥/٨).
(٣) في ((أ)): إعراضه. والمثبت من ((م)). (٤) ترجمته في ((التهذيب)) (٥/١٢-١٢).
(٥) «سنن أبي داود)) (١٧٤/١ -١٧٥ رقم٥٥).
(٦) في ((أ)): شبيل. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) و((سنن أبي داود)) وداود بن شبيب
الباهلي أبو سليمان ترجمته في ((التهذيب)) (٤٠٠/٨-٤٠٢).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٧/١ رقم ٢٩٤).

١٠٠
البدر المنير
ابن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، أن النبي بَّهِ قَالَ:
((مِنَ الفِطْرَةِ: المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ، والسِّوَاكُ، وقَصُ الشَّارِبِ، وتَقْلِيمُ
الأَظْفَارِ، ونَتْفُ الإِبِطِ، والاستحدادُ، وغَسْلُ البراجم، والانتضاحُ،
والاحْتِتَانُ».
ورواه أحمد في ((مسنده))(١) عن عفان، ثنا حماد به إلَّا أنَّه قَالَ: ((إِنَّ
مِنَ الفِطْرَةِ ... )) أو ((الفطرة ... )) (فذكرها)(٢).
وهذا حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به لوجهين:
أحدهما: أن علي بن زيد بن جدعان(٣) ضعيف، وإنْ كان بعضهم
قَوَّاه.
قَالَ ابن القطان في ((علله))(٤): علي بن زيد تركه قوم وضعفه
آخرون، ووثقه جماعة ومدحوه، و(جملوا)(٥) أمره، أنه كان يرفع الكثير
مما يقفه غيره، واختلط (آخرًا)(٦) ولا يتهم بالكذب وكان من الأشراف.
الوجه الثاني: أنه منقطع؛ لأن سلمة لمن يسمع عمارًا.
قَالَ ابن القطان(٧): قَالَ البخاري: لا يُعرف أنَّه سمع من عمار أم
لا. و(قَالَ)(٨) الشيخ (زكي)(٩) الدين وغيره: قَالَ البخاري: لا يعرف أن
سلمة بن محمد سمع عمارًا.
(١) ((المسند)) (٢٦٤/٤).
(٢) سقطت من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) ترجمته في ((التهذيب)) (٤٣٤/٢٠-٤٤٤).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٣٣٤/٣).
(٥) في ((الوهم والإيهام)): جملة.
(٦) في ((الوهم والإيهام)): أخيرًا.
(٧) ((الوهم والإيهام)) (٣٣٤/٣).
(٨) في ((أ)): كذا. والمثبت من ((م)).
(٩) في ((أ)): زين. وهو تحريف، والمثبت من ((م)) وزكي الدين هو الحافظ المنذري
صاحب التصانيف.