Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ كتاب الطهارة ابن حبان في ((صحيحه))(١) أيضًا - بحديث حمران ((أن عثمان﴾ دعا يومًا بوضوء ... ))، فذكر الحديث في صفة وضوء رسول الله وَ له إلى أن قال: ((ثمَّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، واليسرى مثل ذَلِكَ)). قال ابن خزيمة: فيه دلالة على أن الكعبين هما العظمان الناتئان في جانبي القدم. إذ لو كان العظم الناتئ على ظهر القدم لكان للرجل اليمنى کعب لا کعبان. الحديث التاسع أَنَّهِ وَِّ قال: ((أَمَّا أَنَا فَأُحِثْي عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ حْيَاتٍ ثُمَّ أُفِيضُ، فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ))(٢). هذا الحديث صحيح، مروي بدون هذه اللفظة الأخيرة، وهو قوله: ((فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ)). روى البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)))(٣) من رواية جبير ابن مطعم # عن النَّبِي ◌َّ أنَّه ذكر عنده الغسل من الجنابة، فقال: ((أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفِّ)). وفي رواية البخاري: ((أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا)) وأشار بيديه كلتيهما. وفي رواية للإِمام أحمد في ((مسنده))(٤) بإسناد صحيح: ((أَمَّا أَنَا (١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٠/٣-٣٤١ رقم ١٠٥٨). (٢) ((الشرح الكبير) (١١٥/١). (٣) في ((أ)): صحيحه. والمثبت من ((م))، والحديث رواه البخاري (١/ ٤٣٧ رقم ٢٥٤)، ومسلم (٢٥٨/١ رقم ٣٢٧). (٤) ((المسند)) (٤/ ٨١). ٦٨٢ البدر المنير فَآَخُذُ مِلْءَ كَفِّي ثَلَاثًا فَأَصُبّ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أُفِيضُ بَعْدَهُ عَلَى سَائِرِ جسدي)). وفي رواية لابن ماجه(١) من حديث جابر ((قُلْتُ: يا رسول الله إنّا في أرض باردة، فكيف الغسل من الجنابة؟ قال: أَمَّا أَنَا فَأَحْثُوا عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا)). وفي رواية لمسلم(٢): ((فَأَمَّا أَنَا (فَأَحْفِرُ)(٣) عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا)). وأمَّا اللفظة التي ذكرها الإِمام الرافعي في آخر الحديث وهي: ((فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرْتُ)) (فمروي)(٤) معناها من حديث أمّ سلمة رضي الله عنها الثابت في (صحيح)(٥) مسلم(٦)، ((قُلْتُ: يا رسول الله: إنّي أمرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا)(٧) إِنَّمَا بِكْفِيكِ أَنْ تُحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حثيَاتٍ ثُمَّ (تُفِيضِين)(٨) عَلَيْكِ المَاءَ فَتَظْهُرِين)). وجبير بن مُطْعِم، والده بضم الميم وكسر العين. قال النَّووي في ((شرح المهذَّب))(٩): لا خلاف في ذَلِكَ، قال: وإنَّما نبهت على (كسر العين)(١٠) مع أنَّه ظاهر؛ لأني رأيت بعض من جمع (في)(١١) ألفاظ (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٩١/١ رقم ٥٧٧). (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٥٩/١ رقم ٣٢٨). (٣) في ((صحيح مسلم)): فأفرغ. (٥) في ((م)): حديث. والمثبت من (أ)). (٤) في ((م): فروي. والمثبت من ((أ)). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٥٩/١ -٢٦٠ رقم ٥٨/٣٣٠). (٧) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)). (٨) في ((أ)): تفيض. والمثبت من ((م))، ((صحيح مسلم)). (٩) ((المجموع)) (٢١٠/٢). (١٠) في ((م)): ذَلِكَ. والمثبت من ((أ)) و((المجموع)). (١١) في ((م)): من. والمثبت من ((أ))، ((المجموع)). ٦٨٣ كتاب الطهارة الفقه، قال: يقال بفتح العين، قال: وهذا غلط لا شكَّ فيه ولا اختلاف. الحديث العاشر روي أنَّه وَّه قال: ((لاَ يَقْبَلُ الله صلاة أَمْرِئ حتَّى يَضَعَ الطهورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِلِ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيهِ ثُمَّ يَمْسَحِ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِل رِجْلَيهِ))(١). هذا الحديث غريب بهذا اللفظ، لا أعلم من خرَّجه كذلك. وقال النَّوي في ((شرح المهذب))(٢): إنَّه ضعيف غير معروف. قُلْتُ: لكن روی أبو داود(٣) والترمذي(٤) والنَّسائي(٥) عن رفاعة بن رافع، قال: ((كنا مع رسول الله ◌َّ في المسجد، فدخل رجل فصلى في ناحية المسجد، فجعل رسول الله وَّ يرمقه، ثم جاء فسلم فرد عليه، وقال: أَرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فرجع فصلى ثم جاء فسلم عليه، ثمَّ قال: أَرْجِعْ (فَصَلِّ)(٦) فَإِنَّكَ لَمْ (تُصَلِّ) (٧) مرتين أو ثلاثًا، فقال له في الثالثة أو الرَّابعة: والذي بعثك بالحقِّ لقد اجتهدت في نفسي، فعلمني وأرني فقال: إِذَا أَردتَ أَنْ تُصَلِّ فَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَكَ الله)) الحديث. قال الترمذي: حديث حسن (صحيح)(٨). وفي رواية للدارقطني (٩): ((لا تتمَّ صلاة أحدكم حتَّى يسبغ الوضوء (١) ((الشرح الكبير)) (١١٧/١). (٢) ((المجموع)) (٥٠٨/١). (٣) ((سنن أبي داود)) (٥٣٨/١-٥٤٠ رقم٨٥٣-٨٥٧). (٤) ((جامع الترمذي)) (١٠٠/٢-١٠٢ رقم ٣٠٢). (٥) (سنن النسائي)) (٥٧٤/٢ -٥٧٥ رقم ١١٣٥). (٦) في ((أ)): فصلى. والمثبت من ((م)). (٧) في (أ)): تصلى. والمثبت من ((م)). (٨) لم أجد هذه اللفظة في ((جامع الترمذي))، ((تحفة الأشراف)) (١٦٩/٢ رقم ٣٦٠٤)، ((عارضة الأحوذي)) (٢ /٩٦). (٩) ((سنن الدارقطني)) (١ /٩٥-٩٦ رقم٤). ٦٨٤ البدر المنير كما أمره الله - تعالى - فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجلیه إلى الكعبين)). وأورد هذا الحديث أبو محمّد بن حزم في كتابه ((المحلّي)) (١) بلفظ: ((ثمَّ يغسل وجهه))، ولا يعرف ذَلِكَ. والمعروف: ((فيغسل))، بالفاء، كما ذكرناه. وهو أحد المواضع التي أنتقدها عليه ابن مفوز الحافظ. الحديث الحادي عشر أَنَّهِ وَ قال: ((السِّوَاكُ مَطُهَرِةٌ لِلْفَم مَرْضَاةٌ لِلرَّب)(٢). هذا الحديث مشهور (وارد)(٣) من طرق، الذي يحضرنا منها سبعة : أحدها، ولعله أشهرها: عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله وَله قال: ((السِّوَاكُ مطهرةٌ لِلْفَمِّ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)). رواه النسائي(٤) والبيهقي(٥) في ((سننيهما)) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٦) من رواية عبد الرحمن بن أبي عتيق، قال: سمعت أبي، قال: سمعت عائشة، فذكرته. قال الدارقطني في ((علله)): الصحيح أن ابن أبي عتيق سمعه من عائشة وذكر القاسم فيه غير محفوظ. (١) ((المحلى)) (٥٦/٢). (٢) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١). (٣) في ((أ)): أورد. والمثبت من ((م)). (٤) ((سن النسائي)) (١/ ١٧ رقم ٥). (٥) («السنن الكبرى)) (٣٤/١). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٨/٣ - ٣٥٠ رقم ١٠٦٧). ٦٨٥ كتاب الطهارة ورواه أحمد في ((مسنده))(١) عن عبدة بن سليمان الكلابي، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد، قال: سمعت عائشة تقول : فذكر ته. وقال أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه)): أبو عتيق هذا اسمه محمد ابن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، له من رسول الله وص خلال رؤية. قال: وهؤلاء (أربعة)(٢) في نسق واحد له كلهم رؤية من رسول الله الأول : أبو قحافة وابنه أبو بكر الصديق (وابنه عبد الرحمن)(٣) وابنه أبو عتيق. قال: وليس هذا لأحد في هذه الأمَّة (غيرهم)(٤). قُلْتُ: ليس كذلك، فعبد الله بن الزُّبير أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وأبوها وجدها، فهم أربعة متوالدون من الصَّحابة، ولم أرَ لأبي عتيق رؤية ولا صحبة، وكأنَّه كان صغيرًا جدًّا على عهد رسول الله وَيَّة. لا جرم لم يذكره ابن منده. (أمَّا)(٥) من روى عن رسول الله وَليل (هو)(٦) وولده، وولد ولده فهم أربعة أخر، ذكرهم الحافظ ابن منده أبو زكريا في جزء مفرد وهم: أسامة ابن زيد بن حارثة، وحنظلة بن حذيم بن حنيفة المالكي، ومعن بن يزيد ابن الأخنس السلمي، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان (الحنفي)(٧) (١) ((المسند)) (٦٢/٦). (٢) في (م): الأربعة. والمثبت من ((أ))، ((صحيح ابن حبان)). (٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م))، ((صحيح ابن حبان)). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ))، ((صحيح ابن حبان)). (٥) في ((م): إنما روى. والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م). (٧) في ((أ)): الخثعمي. والمثبت من ((م)) وهو الصواب. ٦٨٦ البدر المنير وقال الطحاوي: لا نعلم خليفة ورثه أبوه غير أبي بكر الصديق، لأنَّه توفي وأبو قحافة حي فورثه. ورواه الإِمام الشافعي(١)، عن ابن عيينة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة. قال البيهقي (٢): ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة. قال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٣): (ورأيته)(٤) في مسند ابن أبي عمر، كما رواه الشافعي عن ابن عيينة. ورويناه من ((مسند الحميدي)»(٥)، نا سفيان، نا محمد بن إسحاق، فصرح ابن عيينة بالسمَّاع من ابن إسحاق، فزالت الواسطة. (ورواه الدارمي في ((مسنده))(٦) من حديث داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا به)(٧). وعزاه غير واحد إلى صحيح الإِمام أبي بكر ابن خزيمة منهم ابن الأثير، (والمصنّف)(٨) - أعني الإِمام الرافعي - في (شرحي)(٩) المسند، وابن الصلاح في كلامه على ((المهذب))، والنووي في (١) (مسند الشافعي)) (ص١٤). (٣) ((الإمام)) (١/ ٣٣٢). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣٤/١). (٤) في ((أ)): رأيت. والمثبت من ((م)). (٥) ((مسند الحميدي)) (٨٧/١-٨٨ رقم ١٦٢). (٦) ((مسند الدارمي)) (١٨٤/١ رقم ٦٨٤). (٧) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٨) في ((أ)): ابن المصنف. والمثبت من ((م). (٩) في ((أ)): شريح. والمثبت من ((م)). ٦٨٧ كتاب الطهارة كتبه(١)، والشيخ تقي الدين في كتابيه ((الإِمام))(٢) و(الإِلمام))(٣) وغيرهم، قالوا: رواه من حديث (ابن) (٤) عمير، عن عائشة. وهو كما قالوا، فقد رأيته كذلك فيه بالقدس الشريف في رحلتي إلیھا. فأخرجه من حديث سفيان، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير عنها، مرفوعًا به. وذكره البخاري في (صحيحه))(٥) في كتاب الصيام تعليقًا، فقال: وقالت عائشة رضي الله عنها، عن النبيّ ◌َّ: ((السِّوَاكُ مطهرةٌ لِلْفَم مَرْضَاءٌ لِلرَّبِّ). وهذا التَّعليق صحيح؛ لأنَّه بصيغة جزم، وهو حديث صحيح من غير شكّ ولا مرية، ولا يضره كونه في بعض أسانيده ابن إسحاق كرواية ابن عيينة ومسعر، فإنَّ إسناد الباقين ثابت صحيح لا مطعن لأحد في رجاله، وقد شهد له بذلك غیر واحد. قال البغوي في ((شرح السنة))(٦): هو حديث حسن. وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في كلامه على المهذب: هذا حديث (ثابت)(٧). وقال الحافظ أبو محمد المنذري في كلامه عليه أيضًا: رجال إسناده كلهم ثقات. وقال الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٨): إسناده (جيد)(٩). (١) ((المجموع)) (٣٣٤/١)، ((الخلاصة)) (٨٤/١-٨٥ رقم ٨٩). (٣) ((الإلمام)) (ص١٤ رقم ١٨). (٢) ((الإمام)) (١/ ٣٣٢). (٤) في ((أ)): أبي. وهو خطأ، والمثبت من ((م)). (٥) ((صحيح البخاري)) (١٨٧/٤) باب سواك الرطب واليابس للصائم. (٦) ((شرح السنة)) (٣٩٤/١ رقم ١٩٩). (٧) في ((م)): باطل. هو تحريف والمثبت من ((أ)). (٨) ((الإمام)) (٣٣٣/١). (٩) في ((أ)): حسن. والمثبت من ((م)، ((الإمام)). ٦٨٨ البدر المنير قال(١): ولهذا أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) فيما بلغني. وكلام البخاري يشعر بصحته فإنَّه أورده بصيغة الجزم. قُلْتُ: وهذا الحديث لم أره في المستدرك فيما وقفت عليه من النُّسخ الشاميَّة والمصرية، والشيخ تقي الدين - رحمه الله - لم يجزم بعزوه إليه، وإنَّما تردد فيه، لكنه جزم بذلك في ((الإِلمام)) (٢). وقد عثر بعض شيوخنا الحفاظ، فجزم بأنَّه في المستدرك تقليدًا منه، فتنبّه لذلك. الطريق الثاني: عن أبي هريرة له أنَّ رسول الله وَّه قال: ((عَلَيْكُمْ بالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَم مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ رَّ)). أخرجه أبو حاتم ابن حبان في ((صحيحه))(٣). الطريق الثالث: عن أبي بكر الصديق له قال: قال رسول الله وَل : ((السِّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَم مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)). رواه أحمد في ((مسنده) (٤) والدّارقطني في ((علله))(٥) وأبو نعيم(٦) من حديث حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي (بكر)(٧) به. قال ابن أبي حاتم في ((علله)) (٨): سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث، (فقالا)(٩): هو خطأ، إنَّما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن (١) ((الإمام)) (١/ ٣٣٣). (٢) ((الإلمام)) (ص١٤). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥٢/٣-٣٥٣ رقم ١٠٧٠). (٤) ((المسند)) (٣/١، ١٠). (٥) ((العلل)) (١/ ٢٧٧). (٦) عزاه إليه ابن دقيق في ((الإمام)) (١/ ٣٣٧). (٧) في ((م)): سلمة. وهو خطأ، والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لمصادر التخريج. (٨) ((علل ابن أبي حاتم)) (١/ ١٢ رقم٦). (٩) في ((م): فقال. والمثبت من ((أ)). ٦٨٩ كتاب الطهارة عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد (وقال أبي: الخطأ من حماد)(١) أو ابن أبي عتيق. وقال الدّارقطني في ((علله)) (٢): [يرويه](٣) حماد بن سلمة (هكذا)(٤) - يعني بإسناده عن أبي بكر مرفوعًا - وخالفه جماعة من أهل الحجاز وغيرهم، فرووه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا وهو الصّواب. قُلْتُ: وأمّا ابن السَّكن فإنَّه ذكره في ((صحاحه)). الطريق الرّابع: عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَظْيَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاءٌ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى)). رواه الإمام أحمد في ((مسنده))(٥). وفيه ابن لهيعة، وسيأتي بيان حاله في الباب. وذكره ابن عدي في ((كامله))(٦) في ترجمة محمد بن معاوية النيسابوري: ((السِّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَم مَرْضَاءٌ لِلرَّبِّ)). الطريق الخامس: عن أنس بن مالك ﴾ ((أنَّ رسول الله وٍَّ كان يستاك وهو صائم ويقول: هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ مَظْهَرَةٌ لِلْفَم)). رواه أبو نعيم(٧) من حديث هشام بن سليمان، ثنا يزيد الرقاشي، (١) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م))، ((العلل)). (٢) ((علل الدارقطني)) (١/ ٢٧٧). (٣) في ((أ)): روه. وفي ((م)): رواه. والمثبت من ((العلل)). (٤) في ((أ)): هُذا. والمثبت من ((م)). (٥) ((المسند)) (١٠٨/٢). (٦) ((الكامل)) (٥٥٣/٧ رقم ١٧٦٢). (٧) كما عزاه له ابن دقيق في ((الإمام)) (٣٣٦/١). ٦٩٠ البدر المنير عن أنس به. ويزيد (١) هذا قال النسائي وغيره: متروك. الطريق السَّادس: عن أبي أمامة ﴾ أنَّ رسول الله وَّ قال: «تَسَوَّكُوا فَإِنَّ السِّوَاكَ مَظْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ؛ حَتَّى لَقَدْ خَشِيَتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ (أَشُقَّ)(٢) عَلَى أُمَّتِي لَفْرَضته لَهُم، وَإِنِّي لأَسْتَاكُ حتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادمَ فَمِي)». رواه ابن ماجه(٣) عن ابن هشام بن عمار - وهو حافظ أخرج له البخاري محتجًا به - عن محمد بن (شعيب)(2) - وهو ابن شابور الدمشقي، أخرج له الأربعة ووثقه ابن المبارك ودحيم. وقال أبو حاتم: هو أثبت من بقية وابن حمير - عن عثمان بن أبي العاتكة وهو الدمشقي(٥) (القاص)(٦)، ضعفه النسائي ووثقه غيره - عن علي بن يزيد - وهو الألهاني (٧)، ضعفه جماعة. وقال الذهبي في ((الميزان))(٨): صالح - عن القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن لقي جماعة من الصحابة، ومنهم أبو أمامة حظ -. وأخرجه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٩)، كذلك من حديث الوليد (١) ترجمته في ((التهذيب)) (٦٤/٣٢-٧٧). (٢) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م))، ((سنن ابن ماجه)). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٦/١ رقم ٢٨٩). (٤) في ((م): سعيد. والمثبت من ((أ)) وانظر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٧٠/٢٥ -٣٧٥). (٥) ترجمته في ((التهذيب)) (٣٩٧/١٩ -٤٠٠). (٦) في ((أ)): القاضي. والمثبت من ((م))، ((التهذيب)). (٧) ترجمته في ((التهذيب)) (١٧٨/٢١-١٨٢). (٨) («الميزان)) (١٦١/٣ رقم ٥٩٦٦). (٩) ((المعجم الكبير)) (٢٢٠/٨ رقم ٧٨٧٦). ٦٩١ كتاب الطهارة ابن مسلم عن عثمان (به)(١) مثله إلَّا أنَّه (قال)(٢) ((مطيبة))، بدل ((مطهرة». ثم أخرجه(٣) من حديث سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، عن (عبيد الله)(٤) بن زحر، عن علي بن يزيد، عن(٥) القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا: ((السِّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَم مَرْضَاءٌ لِلرَّبِّ)). وهذا سند واه. ثمَّ أخرجه(٦) من حديث بقية عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا : (السَّوَاكُ مَظْيَبَةً لِلْفَم مَرْضَاءٌ لِلرَّبِّ)). الطريق السّابع: عن عطاء، (عن)(٧) ابن عباس من قوله: ((السَّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاءٌ لِلرَّبِّ)). رواه أبو بكر البزار في ((مسنده))، ثم قال: لا نعلم حدَّث (به)(٨) عن ابن جريج إلَّا الربيع بن بدر، ولم يك بالحافظ. (و)(٩) رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(١٠) من حديث يعقوب ابن إبراهيم بن حنين، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس أنَّه سمع النَّبي (٢) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (١) من ((م)). (٣) ((المعجم الكبير)) (٢١٠/٨ رقم ٧٨٤٧). (٤) في ((م): عبد الله. وهو تحريف، والمثبت من ((م))، ((المعجم الكبير))، وعبيد الله ابن زحر ترجمته في ((التهذيب)) (٣٦/١٩-٣٨). (٥) زاد في ((أ)»: أبي. وهو خطأ، والقاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي الدمشقي مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي، ترجمته في «التهذيب» (٣٨٣/٢٣ - ٣٩١). (٦) ((المعجم الكبير)) (١٧٩/٨ رقم ٧٧٤٤). (٧) سقطت من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٨) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٩) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (١٠) ((المعجم الكبير)) (٤٢٨/١١ رقم ١٢٢١٥). ٦٩٢ البدر المنير وَلَه يقول: ((السَّوَاكُ يُطَيِّبُ الفَمْ وَيُرْضِي الرَّبَ)). (و)(١) رواه الطبراني في ((معجم شيوخه)) من حديث (بحر ابن كنيز) (٢) السقاء المتروك، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رفعه: ((السَّوَاكُ مَظْهَرَةٌ لِلْفَم مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ)). وسيأتي من طريق آخر مرفوعًا من حديث ابن عباس في فصل منافع جاءت في السِّواك - إن شاء الله - والاعتماد في (هذه الطرق)(٣) على الطريقين الأولين والبواقي متابعات وشواهد لها. والمطهرة: بفتح الميم وكسرها، لغتان: حكاهما الجوهري(1) وابن السكيت. وغيرهما. والفتح أفصح. وهي كل ما يتطهر به. قال ابن السكيت: من كسر جعلها آلة، ومن فتحها جعلها موضعًا يفعل فيه. شبَّه السواك (بها)(٥)؛ لأنَّه ينظف الفم. والطهارة: النظافة. الحديث الثاني عشر أَّه ◌َ قال: (لَخُلُوفُ فَم الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ))(٦). هذا الحديث صحيح. رواه البخاري ومسلم في ((صحیحیهما))(٧) من حديث سعيد بن المسيب أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَالجيد: (١) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): يحيى بن كثير. وهو تحريف، والمثبت من ((أ)) وبحر بن كنيز ترجمته في ((التهذيب)) (١٢/٤-١٤). (٣) فى ((أ)): هذا الطريق. والمثبت من ((م)). (٥) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٤) ((الصحاح)) (٢/ ٦٢٤). (٦) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١). (٧) ((صحيح البخاري)) (٣٨١/١٠ رقم ٥٩٢٧)، ((صحيح مسلم)) (٨٠٦/٢ رقم ١١٥١/ ١٦١). ٦٩٣ كتاب الطهارة ((قال الله ◌َّ: كُلُّ عَمَلِ ابن آدَمَ لَهُ إِلَّا (الصوم)(١) فُهوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. وَ(لَخَلُوفٌ)(٢) فَم الصَّائِمِ أَظْيَبُ عَنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ)). وفي رواية لهما (٣): ((فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَم الصَّائِمِ)). وفي رواية لمسلم(٤): (لَخلْفَةُ)). ورواه البخاري(٥) من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله وَّه قال: فذكر حديثًا فيه: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَظْيَبُ عِنْدَ الله منْ رِيحِ المِسْكِ)). وروياه(٦) جميعًا من حديث أبي صالح الزيات أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: (قال الله : الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان، فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى الله مات. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)). زاد مسلم: يوم القيامة. (وأخرجه مسلم (٧) من رواية أبي سعيد الخدري أيضًا منفردًا به)(٨). (١) في ((أ))، ((صحيح مسلم)): الصيام. (٢) في ((صحيح مسلم)): لخلفة. (٣) ((صحيح البخاري)) (١٤١/٤ رقم ١٩٠٤)، ((صحيح مسلم)) (٨٠٧/٢ رقم ١١٥١/ ١٦٣) كلاهما من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة. (٤) ((صحيح مسلم)) (٨٠٦/٢ رقم ١١٥١/ ١٦١). (٥) ((صحيح البخاري)) (١٢٥/٤ رقم ١٨٩٤). (٦) ((صحيح البخاري)) (٤٧٢/١٣ رقم ٧٤٩٢)، و((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٠٧ رقم ١١٥١/ ١٦٣)، واللفظ للبخاري. (٧) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٥/١١٥١). (٨) هذه العبارة ذُكرت في ((م)) بعد قوله: ((فعزاها إليهما)). وقبل قوله: ((ورواه البزار في مسنده)). == ٦٩٤ البدر المنير قال عبد الحق: أنفرد بها (م)(١). وأمَّا الحميدي فعزاها إليهما. ورواه البزار في («مسنده))(٢) من رواية علي - كرَّم الله وجهه - مرفوعًا بهذا اللفظ، ثم قال: لا (نعلمه)(٣) يروى عن علي إلَّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد(٤) من رواية الحارث بن مالك الأشعري، ولفظه: ((وَإِنَّ خُلُوفَ فَم الصَّائِم أَْيَبُ عِنْدَ الله منْ رَائِحَةِ المِسْكِ)). وهو حديث طويل. وأخرجه ابن حبان في (صحيحه))(٥) أيضًا بطوله. وأخرجه أحمد (٦) أيضًا من حديث ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: ((وَلَخُلُوفُ فَم الصَّائِم أَْيَبُ عِنْدَ الله منْ رِيحِ المِسْكِ)). فائدة: الخُلوف - مضموم الخاء لا غير -: التغير في الفم، يقال: خَلَفَ يَخْلُفُ - بالفتح في الماضي والضم في المستقبل - خلوفًا، كقعد يقعد قعودًا. وعن بعض المحدثين أنه فتح (الخاء)(٧) فخطأ فيه، قال القاضي عياض في ((المشارق)): قيدناه عن (المتقنين) (٨) بضم الخاء، وأكثر المحدثين يروونه بفتح الخاء، وهو خطأ عند أهل العربية، وبالوجهين (١) من ((أ)). (٢) ((البحر الزخار)) (١٣١/٣-١٣٢ رقم ٩١٨). (٣) في ((أ)): يعلم. والمثبت من ((م))، ((البحر الزخار)). (٤) ((المسند)) (١٣٠/٤، ٢٠٢). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٤/١٤-١٢٧ رقم ٦٢٣٣). (٦) ((المسند)) (٤٤٦/١). (٧) في ((م)): الفاء. والمثبت من ((أ)). (٨) في ((م)): المتقدمين. والمثبت من ((أ)). ٦٩٥ كتاب الطهارة ضبطناه عن القابسي. وكذا قال ابن الصلاح: كثير من المحدثين يفتحون الخاء، وهو خطأ، والمعنى يفسده؛ فإن الخلوف بفتح الخاء: هو الشخص الذي يكثر خلفه في وعده. ذكر ذَلِكَ الخطابي(١) عادًا له في غلطاتهم. فائدة أخرى لها تعلق بهذا الحديث، وهي: اختلف العلماء في معنى قوله الثّهي: «كُلُّ عَمَلِ ابن آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوم، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» على أقوال كثيرة. ذكر أبو الخير الطالقاني فيه خمسة وخمسين قولًا. ومن أحسنها قولان : (أحدهما)(٢) :- وهو المشهور - أن الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلَّا الصَّوم (٣). الثاني: أنَّه يوم القيامة (يتعلق) (٤) خصماؤه بجميع أعماله، إلَّا الصوم، فلا سبيل لهم عليه، فإِنَّه لله، (فإذا)(٥) لم يبق إلَّ الصوم (فيتحمل)(٦) الله ما بقي من المظالم، ويدخله الجنَّة بالصَّوم. قاله سفيان ابن عيينة (٧). قال الحافظ محب الدين الطبري: أحسن ما أول الحديث به أنَّ (١) ((إصلاح غلط المحدثين)) (ص٥٦ رقم ٥٦). (٢) في ((أ)): أحدها. والمثبت من ((م)). (٣) يشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٨٠٧/٢ رقم ١١٥١/ ١٦٤). (٤) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): وإلا. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): يتحمل. والمثبت من ((م)). (٧) هذا الأثر رواه البيهقي في (سننه)) (٢٧٤/٤، ٣٠٥). = ٦٩٦ البدر المنير الصوم لم يُعْبَد (به)(١) غير الله - تعالى - وما عداه من العبادات تقربوا بها إلى آلهتهم. والصوم صبر. قال - تعالى -: ﴿إِنَّمَا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢). (فائدة ثالثة)(٣): وقع نزاع بين الشيخين الإِمامين العالمين، تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح وعز الدين أبي محمد بن عبد السَّلام في أنَّ هذا الطيب في الدنيا والآخرة أم في الآخرة خاصة؟ فقال الشيخ عز الدين: في الآخرة خاصة، مستدلاً برواية مسلم (٤): ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَم الصَّائِم أَظْيَبُ عِنْدَ الله منْ رِيحِ المِسْكِ يوم القيامة)). وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: عام في الدنيا والآخرة. مستدلاً بأنَّ الإِمام أبا حاتم ابن حبان قال في ((صحيحه))(٥) باب في كون ذَلِكَ (في)(٦) يوم القيامة. ثمَّ روي(٧) (بسنده)(٨) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (لَخُلُوفُ فَم الصَّائِمِ أَظْيَبُ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ منْ رِيحِ المِسْكِ)). (ثُمَّ قال)(٩): باب في كونه في الدُّنيا. ثم روى(١٠) في هذا الباب بإسناده الثابت من حديث أبي هريرة أيضًا أنَّهِ وَّهِ قال: (لَخُلُوفُ فَم الصَّائِم حِينَ يَخْلُفُ من الطَّعَامِ أَظْيَبُ عِنْدَ (١) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٢) سورة الزمر الآية: ١٠. (٣) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٤) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٨٠٧ رقم ١٦٣/١١٥١). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٢١٠/٨). (٦) سقطت من ((م)). والمثبت من ((أ)». (٧) ((صحيح ابن حبان)) (٨/ ٢١٠ رقم ٣٤٢٣). (٨) في ((أ)): بسند. والمثبت من ((م)). (٩) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (٢١١/٨ رقم ٣٤٢٤). ٦٩٧ كتاب الطهارة الله منْ رِيحِ المِسْكِ)). وروى الإِمام الحسن بن سفيان في ((مسنده)) عن جابر عظته (أنَّ)(١) النبيّ وَّه قال: ((أَعْطِيتْ أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَان خَمْسًا. وَأَمَّا الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُم يُمْسُون وُخُلوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَظْيَبُ عِنْدَ الله منْ رِيحِ المِسْكِ)). قال السمعاني في ((أماليه)): هذا حديث حسن. وكلّ واحد من الحديثين مُصَرِّح بأنَّه في وقت وجود الخلوف في الدنيا يتحقّق وصفه بكونه أطيب عند الله من ريح المسك. قال: وقد (قال)(٢) العلماء شرقًا وغربًا معنى ما ذكرته في تفسيره، ثم عدد أقوالهم. ثمَّ قال: لم يذكر أحد منهم تخصيصًا. وإنَّما جزموا بأنَّه عبارة عن الرضى والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة. قال: وأمَّا ذكر يوم القيامة (في تلك الرواية)(٣) فلأنَّه يوم الجزاء. وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبًا لرضى الله - تعالى - حيث يؤمر باجتنابها (واختلاف)(٤) الرائحة الطيبة كما في (المساجد)(٥) والصلوات وغيرها من العبادات، فخصَّ يوم القيامة بالذّكر في رواية (٦) ، كذلك كما خصَّ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّخَبِيرٌ وأطلق في باقي الروايات نظرًا إلى أنَّ أصل أفضليته ثابت في الدَّارين. فائدة رابعة: لما استدل الرافعي بهذا الحديث على كراهة السِّواك للصائم بعد الزَّوال، قال(٧): وجه الدلالة أنَّه أثر عبادة مشهود له (١) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)). (٢) سقطت من ((أ)). والمثبت من ((م)). (٣) سقطت من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٤) كذا في ((أ، م)) ولعل الصواب: اجتلاب. (٥) في ((م): المسجد. والمثبت من ((أ)). (٦) سورة العاديات، الآية: ١١. (٧) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١). ٦٩٨ البدر المنير بالطيب، فكره إزالته كدم الشّهيد. وأشار بطيب دم الشهيد إلى حديث أبي هريرة عن النَّبِيِ نَِّ أَنَّه قال: ((لا (يُكْلَمُ)(١) أحدٌ في سبيل الله وَّ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلّا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب(٢)، اللون لون الدم والربح ريح المسك))، متَّفق عليه(٣). ولو عبر الإِمام الرافعي بدل قوله: ((فكره إزالته)) بقوله: ((فكان إبقاؤه راجحًا على إزالته))، لكان أولى لأن إزالة دم الشهيد حرام لا مكروهة، فلم يستو المقيس (و)(٤) المقيس عليه في الحكم. الحديث الثالث عشر أَنَّه ◌َيِّ قال: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ))(٥). هذا الحديث مروي من طرق، والذي يحضرنا (منها)(٦) أحد عشر طريقًا : أحدها: عن مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ضه قال: قال رسول الله وَله: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ... ))، الحديث باللفظ الذي ذكره المصنِّف سواء. رواه البخاري(٧) في كتاب الصلاة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك به. (١) أي: يجرح. أنظر ((النهاية)) (١٩٩/١)، و((لسان العرب)) (مادة: كلم). (٢) أي: يجري. ((النهاية)) (٢١٢/١). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٤/٦ رقم٢٨٠٣)، ((صحيح مسلم)) (١٤٩٦/٣ رقم ١٨٧٦/ ١٠٥). (٤) في ((أ)): أو. والمثبت من ((م)). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٢٠/١). (٧) ((صحيح البخاري)) (٤٣٥/٢ رقم ٨٨٧). (٦) في (م): منه. والمثبت من ((أ)). ٦٩٩ كتاب الطهارة ورواه مسلم(١) من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد بإسناده ولفظه، ذكره في الطهارة. قال ابن منده: وإسناده مجمع على صحته. قال النووي(٢): وقد غلط بعض الأئمة الكبار، فزعم أنَّ البخاري لم يروه وجعله من أفراد مسلم، وهو خطأ منه. وفي رواية للنسائي(٣)، وابن خزيمة(٤)، والبخاري(٥) تعليقًا: ((عند كلِّ وضوء)). وفي رواية لأحمد (٦) - بإسناد صحيح -: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوضُوءٍ وَمَعَ كُلِّ وضوءٍ بِسواكٍ)). ورواه الدارقطني مرفوعًا من حديث مالك في كتابه ((أحاديث مالك التي ليست في الموطأ))، (وأخرجه مالك في ((الموطأ)))(٧)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنَّه قال: (لَوْلًا أَنْ يشقَّ عَلَى أَمَّتِهِ لِأَمَرَهُم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوءٍ)). وقال ابن عبد البر(٨): وهذا يدخل في المسند لاتصاله من غير ما وجه ولما يدل عليه اللفظ. ورواه الشافعي(٩) عن مالك مرفوعًا. (١) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٢٢٠ رقم ٤٢/٢٥٢). (٢) ((المجموع)) (٣٣٥/١). (٣) ((السنن الكبرى للنسائي)) (١٩٦/٢، ١٩٨ رقم ٣٠٣٤، ٣٠٤٣). (٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٧٣ رقم ١٤٠) وفيه ((مع كل وضوء)). (٦) ((المسند)) (٢٥٩/٢). (٥) ((صحيح البخاري)) (٤/ ١٨٧). (٧) سقطت من ((م). والمثبت من ((أ))، والحديث في ((الموطأ)) (١/ ٨٠ رقم ١١٥). (٨) ((التمهيد)) (٧ /١٩٤). (٩) ((معرفة السنن والآثار)) (١/ ١٥٠) بلفظ ((أشق))، ((أمتي لأمرتهم)). ٧٠٠ البدر المنير قال البيهقي في كتابه ((شعب الإيمان)»(١): روى مالك خارج موطئه حديث أبي هريرة مرفوعًا: (لَوْلَا أَنْ أَشْقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفرضتُ عَلَيهِم السِّوَاكَ معَ الوضوءِ)). ورواه في ((الموطأ)) موقوفًا، والحديث في الأصل مرفوع (من غير هذا الوجه)(٢). وهو في حديث سعيد بن أبي هلال، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الوضوءِ». قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون (مالك)(٣) قد (كان)(٤) حَدَّث به مرفوعًا، ثمَّ شكَ في رفعه فوقفه. كما قال الشافعي(٥): كان مالك إذا شك في الشيء (انخفض)(٦) والناس إذا شكّوا ارتفعوا. وفي البخاري(٧)، في كتاب الصَّوم، باب سواك الرطب واليابس (للصائم)(٨): وقال أبو هريرة عن النَّبِي ◌َّ: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَىْ أُمَّتِي لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وضوءٍ)). قال: ويروى نحوه عن جابر وزيد ابن خالد عن النَّبي ◌ََّ، ولم يخص الصائم من غيره. وأغرب عبد الحقِّ، فقال في كتابه ((الجمع بين الصحيحين)): حديث أبي هريرة هذا أسنده البخاري ومسلم وحديث عائشة - يعني الذي (قيد السواك بطهرة الفم)(٩) - أسنده البخاري خاصَّة. (١) ((شعب الإيمان)) (٦٦/٦ رقم٢٥١٤). (٢) في ((الشعب)): في غير الموضع. (٣) في ((أ)): ملكان. وهو تحريف، المثبت من ((م)). (٤) سقطت من ((م)). والمثبت من (أ)). (٥) ذكره البيهقي في ((بيان خطأ من أخطأ عَلَى الشافعي)) (ص: ١١٠). (٦) في ((م)): يخفض. والمثبت من ((أ))، ومصدر التخريج. (٧) ((صحيح البخاري)) (٤/ ١٨٧). (٩) في ((م)): قبله السواك مطهرة للفم. (٨) سقطت من ((م)). والمثبت من (أ)).