Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
كتاب الطهارة
=
ابن المبارك: عن مالك [عن إسحق، بإسناده مثله](١) إلَّا أنه قال: ((كبشة
أمرأة أبي قتادة)). وهذا وهمٌ، وإنما هي أمرأة (ابن)(٢) أبي قتادة.
ونقل النووي في كلامه على سنن أبي داود (أنه)(٣) وقع في رواية
مالك والترمذي: ((تحت أبي قتادة)) وقال: هو مجاز محمول على الرواية
(المشهورة)(٤) «تحت ابنه)).
ورأيت من وَهَّم النووي في نقله ذلك عن ((الموطأ)) وَوَهِمَ هو في
ذلك، (فكفى)(٥) بالنووي أن يوافق نقله ما نقله ابن المبارك، لكن
المشهور من رواية مالك في ((الموطأ)): ((تحت (ابن)(٦) أبي قتادة))
وكذلك هو موجود في ((المُلَخَّص)) للقابسي فافهم ذلك.
وأما لفظة: ((أو الطوافات)) فقال القاضي أبو الوليد (الباجي)(٧)،
وصاحب ((المطالع)): يُحتمل أن يكون على معنى الشك من الراوي،
ويُحتمل أن (يكون)(٨) النبي وَ ◌ّ قال ذلك، يريد أن (هذا)(٩) الحيوان لا
يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث (الطوافات)(١٠).
ونقل النووي في ((شرح المهذب))(١١) هذا عن صاحب ((المطالع))
وحده، ثم قال: وهذا الذي قاله محتمل. قال: والأظهر أنه للنوعين كما
جاء في (روايات)(١٢) ((الواو)). قال أهل اللغة: الطوافون: الخدم
(١) المثبت من ((التمهيد)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((التمهيد)).
(٣) سقط من ((م)). والمثبت من (أ)).
(٥) فى ((أ)): يكفي. والمثبت من ((م)).
(٧) في ((أ)): الساجي. والتصويب من ((م).
(٨) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) من ((م)).
(٩) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١١) ((المجموع)) (٢٢٨/١).
(١٢) في ((م)): رواية. والمثبت من ((أ)) و((المجموع)).
(٤) في ((أ)): المشهور. والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).

٥٦٢
البدر المنير
والمماليك. وقيل: هم الذين يخدمون برفق وعناية.
وإنما جَمَعَ الهَرَّة بالياء والنون، مع أنها لا تعقل، لأن المراد
(أنها)(١) من جنس الطوَّافين (أو الطوَّافات)(٢) ..
ومعنى الحديث: أن الطوَّافين من الخدم والصغار الذين سَقَطَ في
حقهم الحجاب والاستئذان في غير الأوقات (الثلاثة)(٣) التي ذكرها الله
- تعالى - (٤) إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة، وكثرة
(مداخلتهم)(٥)، بخلاف الأحرار البالغين، (وكذا)(٦) يُعْفَى عن الهرة
للحاجة، وقد أشار إلى نحو هذا المعنى أبو بكر بن العربي في كتابه
((الأحوذي في شرح الترمذي))(٧) وذكر الخطّابي(٨) أن هذا الحديث مؤل
على وجهين :
أحدهما: أنه شَبَّهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله (للخدمة)(٩).
والثاني: شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة، ومعناه: الأجر في
مواساتها (كالأجر)(١٠) في مواساة من يطوف للحاجة (والمسألة)(١١).
(١٢) قال النووي: وهذا(١٣) الثاني قد يأباه سياق قوله عليه الصلاة
(١) في ((م): بها. والمثبت من ((أ)) و((معالم السنن)).
(٣) في ((أ)): الثلاث. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((م): مداخلهم. والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) من (م)).
(٦) في ((أ)): فإذا. والمثبت من ((م)).
(٧) ((عارضة الأحوذي)) (١٣٧/١ -١٣٨).
(٨) ((معالم السنن)) (٧٨/١).
(٩) في ((أ)): للحديث. خطأ، والتصويب من ((م) و((معالم السنن)).
(١٠) في ((أ)): لا الأجر. والمثبت من ((م) و((ومعالم السنن)).
(١١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((معالم السنن)).
(١٢) من ((م)).
(١٣) أي التأويل.

٥٦٣
كتاب الطهارة
والسلام: ((إنها ليست بنجس)).
وهو كما قال، بل قال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)): إنه
غريب بعيد.
فإنْ قُلْتَ: فالخدم والعبيد لا يُعفى عن نجاسة أفواههم؟
فالجواب: أن نجاسة (أفواههم)(١) تندر، ولا يشق الاحتراز، وفي
هُذا (بخلافه)(٢).
وقولها: ((فسكبتُ له وَضوءًا)) هو بفتح الواو، وهو اسم للماء الذي
يُتَوضأ به، و((الوُضُوء)) بالضم: اسم للفعل. قال ابن الأنباري: هذه اللغة
هي قول الأكثرين من أهل اللغة.
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنها ليست بِنَجَس)) هو بفتح الجيم،
كذا فَيَّده غير واحد، منهم: المنذري في ((مختصر السنن))(٣)، والنووي
في كلامه على أبي داود، والشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)) وغيرهم.
قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا اُلْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ (٤).
وفي هذا الحديث من الفوائد المستنبطة ما لا يُستغنى (عنه)(٥)،
[ذكرت](٦) بعضه هنا، لئلا يطول الكتاب، ويخرج عن موضوعه، وهذا
القدر كاف.
(وبقي أمر مهم)(٧)، وراء (هذا)(٨) كله، وهو أن الإِمام الرافعي
(١) في ((أ)): أفواهها. والمثبت من ((م). (٢) في ((أ)): الخلاف. والمثبت من ((م)).
(٤) التوبة: ٢٨.
(٣) ((مختصر السنن)) (٧٨/١).
(٥) في ((م)): عن. والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((أ، م)): ذكر. والسياق يقتضي المثبت.
(٧) في ((م): وهي أمرهم. والمثبت من ((أ)).
(٨) في ((م): ذلك. والمثبت من (أ)).

٥٦٤
البدر المنير
وقع له في هذا الحديث نكتة غريبة، (وهي)(١): أنه جعل (المُضْغِي
الإِناء)(٢) للهرة هو النبي ◌َّ - وتَبَعَ في ذلك المتولي من أصحابنا فإنَّه
ذكر ذلك في ((تتمته)) والمعروف أنه أبو قتادة - فقال (٣) ما نصه: سؤر
الهرة طاهر؛ لأنها طاهرة العين، وما هو طاهر العين، فهو طاهر السؤر،
ولذلك (لَمَّا تعجبوا)(٤) من إصغاء النبي ◌َّ الإِناء للهرة قال: ((إنها ليست
بنجسة، إنها من الطوافين عليكم)) جعل طهارة العين علة طهارة السؤر.
(انتهى)(٥)، فذكرت (أنا)(٦) الحديث باللفظ المعروف فافهم ذلك.
نعم، في ((سنن البيهقي))(٧) من حديث عبد الله بن أبي قتادة قال:
((كان أبو قتادة يُصْغِي الإِناء (للهرة فتشرب)(٨)، ثم يتوضأ به، فقيل له في
ذلك، فقال: ما صنعت إلَّا ما رأيت رسول الله وَّل يصنع)). فقد يقتضي
ظاهر هذا موافقة ما أورده المصنف.
الحديث الرابع والعشرون
((أن رسول الله وَّرِ كان يُصْغِي للهرة الإناء))(٩).
هذا الحديث له طريقان، (أحدهما)(١٠): من طريق جابر، والثاني :
من طريق عائشة.
(١) في ((أ)): وهو. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((أ)): الصيغ للإناء. والتصويب من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٦٩/١-٧٠).
(٤) في ((أ)): لا تعجبون. والمثبت من ((م))، و((الشرح)).
(٦) في ((م)): أما أولا. والمثبت من ((أ)).
(٥) من ((أ)).
(٧) («السنن الكبرى)) (٢٤٦/١).
(٨) في ((م): للهرة فتشرب. والمثبت من ((أ)) وهو الموافق لما في ((سنن البيهقي)).
(٩) ((الشرح الكبير)) (١/ ٧٠).
(١٠) في (أ)): إحداهما. والمثبت من ((م).

٥٦٥
كتاب الطهارة
أما الأول: فرواه ابن شاهين في (((تاريخه)) و)(١) («ناسخه
ومنسوخه))(٢)، من حديث ابن إسحق، عن صالح، عن جابر، قال:
(كان رسول الله وَلير (يضع) (٣) الإِناء للسنور، فيلغ فيه، ثم يتوضأ من
فَضْلِه)).
وابن إسحق عَقَدتُ له فصلًا في ((كتاب الصلاة)) فليُنْظُر منه.
وأما الطريق الثاني: فلها أربع طرق:
أجودها: رواية الدارقطني في ((سننه)) (٤) والبيهقي في ((خلافياته))(٥)
وابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه)) (٦)، من حديث يعقوب بن إبراهيم
الأنصاري، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن
عائشة رَضِي الله عَنْهُا قالت: ((كان رسول الله وَله يمر بالهرة، فيصغي لها
الإِناء، فتشرب ثم يتوضأ بفضلها)).
قال الدارقطني: قال أبو بكر النيسابوري: يعقوب هذا هو
أبو يوسف القاضي، وعبد ربه هو عبد الله بن سعيد المقبري، وهو
ضعيف عندهم بمرة.
ومعنى ((يُصْغِي)): يميل تسهيلًا للشرب عليها، ومنه ﴿فَقَدْ صَغَتْ
قُلُوبُكُمَا﴾ (٧) ، أي: مالتا (٨) عن الحق.
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص١٦٦ رقم ١٤٤).
(٣) في ((م): يصغي. والمثبت من ((أ)) و((الناسخ والمنسوخ)).
(٤) (سنن الدار قطني)) (٦٦/١-٦٧ رقم١).
(٥) ((الخلافيات)) (١٠٤/٣ رقم ٩١٥).
(٦) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص١٦٥ رقم ١٤٠).
(٧) التحريم: ٤.
(٨) في ((أ)): مائلًا.

٥٦٦
البدر المنير
الطريق الثاني: رواه الدارقطني(١) عن محمد بن عمر، عن عبد
الحميد (بن)(٢) عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة:
((أنَّ رسول الله وَّه كان يصغي إلى الهرة الإِناء، حتَّى تشرب منه، ثم
يتوضأ بفضلها)).
محمد بن (عمر)(٣) هو الواقدي، وقد أكثر القول فيه، وأفظع فيه
النسائي، فنسبه إلى وضع الحديث.
الطريق الثالث: عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي سلمة،
عن عائشة، قالت: ((ربما رأيت رسول الله وَلَه يُكْفِىء الإِناء للسِنَّور حتَّى
يشرب، ثم يتوضأ منه)).
ذكره الشيخ في (الإِمام))(٤) بإسناده إليه.
الطريق الرابع: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن
الشعبي، عن عائشة: ((أنَّ رسول الله توضَّأ ذات يوم، فجاءت الهرة
فشربت من الماء، فتوضَّأ رسول الله وَ الر (منه)(٥) (وشرب)(٦) (منه)(٧) ما
بقي)»(٨).
(١) ((سنن الدار قطني)) (٧٠/١ رقم ٢١).
(٢) في ((م): عن. تحريف، والتصويب من ((أ)) وانظر ((تهذيب الكمال))
(٣١٠/٢٢).
(٣) في ((م)): عمرو. تحريف، والتصحيح من ((أ)).
(٤) ((الإمام)) (٢٤٠/١).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) من ((م)).
(٨) قال الأستاذ جمال السيد: الحديث في ((جامع مسانيد الإمام أبي حنيفة)) (٢٧٦/١)
وهو بهذا اللفظ يرويه أبو حنيفة عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.
أما الإسناد الذي ساقه ابن الملقن هنا، فهو إسناد حديث آخر موقوف على إبراهيم.
أهـ

٥٦٧
كتاب الطهارة
وقد رُوي عن عائشة رَضِي الله عَنْهُا من طريقين آخرين: ((أن النبي
وَلّ- كان يتوضأ بفضل الهرة)).
أحدهما: عن (داود بن صالح)(١) التَمَار، عن أمه (((أن)(٢) مولاتها
أرسلتها (بهريسة)(٣) إلى عائشة رَضِي الله عَنْهُا، فوجدتها تصلِّي،
فأشارت إليَّ أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما أنصرفت أكلت
من حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله وَلّ قال: إنَّها ليست
بنجس، (إنَّما هي) (٤) من الطوافين عليكم. وقد رأيت رسول الله وَال
يتوضَّأ بفضلها)).
رواه أبو داود(٥)، والدار قطني(٦)، وقال: تَفرَّد به عبد العزيز
ابن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن أمه بهذه الألفاظ.
قُلْتُ: قال أحمد في داود(٧): لا أعلم به بأسًا. فإذا لا يضر تفرُّده،
لكن أمه مجهولة لا يُعلَم لها حال، ولهذا قال(٨) البزار: لا يثبت من جهة
النقل. وقال الدارقطني(٩) في ((علله)): اختلف في هذا الحديث، فرفعه
قوم، ووقفه آخرون. واقتضى كلامه أن وقفه هو الصحيح.
وأخرجه الطبراني في ((معجم شيوخه)) بحذف أم داود، والإِتيان
بأبيه بدلها، من حديث الدراوردي، عن [داود بن صالح](١٠)، عن أبيه،
(١) في ((م): داود بن أبي صالح. خطأ، والتصويب من ((أ)) وهو داود بن صالح بن دينار
التمار المدني من رجال ((التهذيب)).
(٢) في ((م): عن. والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م)): إنها. والمثبت من (أ)).
(٦) ((سنن الدارقطنى)) (٧٠/١ رقم ٢٠).
(٣) بياض في ((م)) والمثبت من (أ)).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٨٥/١ رقم ٧٧).
(٧) ((التهذيب (٤٠٢/٨ - ٤٠٣).
(٨) زاد بعدها في ((أ)): أن. وهي زيادة مقحمة.
(٩) في ((أ)): الدارمي. خطأ. والتصويب من ((م).
(١٠) في ((أ، م)): ابن أبي صالح. تحريف، والمثبت هو الصواب وقد تقدم.

٥٦٨
البدر المنير
عن عائشة مرفوعًا في الهرة: ((إنها ليست بنجس)).
(وصالح بن دينار)(١)، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢).
الطريق الثاني: عن حارثة - بالحاء المهملة، (بعدها ألف)(٣)، ثم
راء مهملة، ثم ثاء مثلثة، ثم هاء - بن محمد، (عن عمرة)(٤)، عن
عائشة، قالت: ((كنت أتوضأ أنا ورسول الله وَ له من إناء واحد، وقد
أصابت منه الهرة قبل ذلك)).
رواه ابن ماجه(٥)، والدارقطني(٦) وقال: لا بأس بحارثة.
قُلْتُ: وضَعَّفه يحيى، وقال النسائي: متروك.
وله طريق ثالث: رواه الخطيب في ((تاريخه))(٧) من حديث (سلم
ابن)(٨) المغيرة الأزدي، نا مصعب بن ماهان، نا سفيان، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((توضَّأت أنا ورسول الله وَّ﴾ من إناء واحد،
وقد أصَابَتْه الهرة قبل ذُلك))، ثم قال: تَفَرَّد به عن سفيان: مصعب
ابن ماهان، ولم أَرَه إلَّا من حديث سلم [عنه] (٩). قال الدارقطني:
(سلم)(١٠) ليس بالقوي.
(١) في ((أ)): ابن صالح، والتصحيح من ((م)).
(٣) في ((أ)): بعد الألف. والتصويب من ((م)).
(٢) ((الثقات)) (٣٧٤/٤).
(٤) تحريف في ((أ)) إلى: بن عمر. والتصويب من ((م)).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٣١/١ رقم ٣٦٨).
(٦) ((سنن الدارقطني)) (٦٩/١ رقم١٧). (٧) («تاريخ بغداد)) (١٤٦/١).
(٨) في ((م): سلمت. والتصويب من ((أ)) وانظر ((تاريخ بغداد)) و((الميزان))
(١٨٦/٢).
(٩) المثبت من ((تاريخ بغداد)).
(١٠) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)). وانظر قول الدارقطني في ((الميزان)) (١٨٦/٢).

٥٦٩
كتاب الطهارة
وله طريق رابع: رواه الطبراني في ((أصغر معاجمه))(١)، من حديث
جعفر بن (عنبسة)(٢) الكوفي، نا عمر بن حفص (المكي)(٣)، عن جعفر
ابن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن (أنس) (٤) ﴾ قال:
((خرج رسول الله وَطّ إلى أرض بالمدينة - يقال لها: (بطحان)(٥) -
فقال: يا أنس، أسكب لي وضوءًا. فسكبت له، فلما قضى رسول الله وَال
حاجته، أقبل إلى الإِناء، وقد أتى هِرٌّ فولغ في الإِناء، فوقف له رسول
الله وَّهُ وقفة حتَّى شرب الهر، ثم توضّأ، فذكرت لرسول الله وَظله أمر
الهر، فقال: يا أنس، إن الهِرَّ من متاع البيتِ، لن يُقَذَّرَ شيئًا، ولن
ینجسه)).
قال الطبراني: لم يَرْوِه عن جعفر بن (عنبسة)(٦) الكوفي إلَّا عمر
ابن حفص المكي، ولا روى (عن) (٧) علي بن الحسين عن أنس
[حديثًا](٨) غير هذا.
فإن قيل: قد ورد حديث يخالف هذه الأحاديث، وهو ما رواه
الدار قطني(٩)، والبيهقي(١٠)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((يُغسل من
ولوغ الكلب سبعًا، ومن ولوغ الهرة مرة)).
(١) ((المعجم الصغير)) (١/ ٢٢٧-٢٢٨).
(٢) تحرف في ((م)) إلى: عيينة. والمثبت من (أ)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٤) في ((أ)): الحسن. والمثبت من ((م) و(المعجم الصغير)).
(٥) في (م): قحطان. والمثبت من (أ)) و((المعجم الصغير)).
(٦) تحرف في ((م)) إلى: عيينة. والمثبت من ((أ)).
(٧) من ((م)) و((المعجم الصغير)).
(٨) من ((المعجم الصغير)).
(٩) (سنن الدارقطني)) (٦٧/١-٦٨ رقم ٨، ٩).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (١٤٧/١).

٥٧٠
البدر المنير
فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما : - على تقدير صحته - أنَّ هذه اللفظة - وهي قوله: ((ومن
ولوغ الهرة مرة)) - مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة، موقوفًا عليه،
(ليست)(١) من كلام رسول الله بَّه. قاله البيهقي، وغيره من الحفاظ.
الثاني : - وبه أجاب (الإِمام)(٢) الشافعي - أن هذا الحديث متروك
الظاهر بالاتفاق؛ لأن ظاهره (يقتضي)(٣) وجوب غسل الإِناء من ولوغ
الهرة، ولا يجب ذلك بالإِجماع.
خاتمتان :
إحداهما: لَمَّا ذَكَر الإمام الرافعي الدليل على نجاسة الخمر قال:
ألا ترى أن الشرع حكم بنجاسة الكلاب لَمَّا نهى عن مخالطتها، مبالغة
في المنع. انتهى.
فأما حكمه بنجاستها؛ فقد علمته مما تقدَّم، وأما نهيه عن
مخالطتها؛ فهو ثابت في ((الصحيحين)) (٤) من حديث سالم، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أقتنى كلبًا، إلَّا كلب صيد أو
ماشية، (فإنَّه)(٥) ينقص من أجره كل يوم قيراطان)). قال سالم: وكان
أبو هريرة يقول: ((أو كلب حرث)) وكان صاحب حرث. وفي رواية: (كل
يوم (قيراط) (٦))).
(١) في ((أ)): ليس. والمثبت من ((م)).
(٢) ليست في (م) والمثبت من ((أ)).
(٣) ليست في ((م)) والمثبت من (أ)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٢٣/٩ رقم ٥٤٨١)، و((صحيح مسلم)) (١٢٠١/٣-١٢٠٣
رقم ١٥٧٥).
(٥) في ((أ)): لأنه. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((أ)): قيراطان. والمثبت من ((م)) و((صحيح مسلم)).

٥٧١
كتاب الطهارة
قال ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)): وهي من أفراد مسلم.
وأخرجاه(١) أيضًا من حديث أبي هريرة، ومن حديث [سفيان
ابن أبي زهير](٢)، وقد صح الأمر (بقتلهن)(٣)، وكل ذلك يدل على
النهي عن (مخالطتهن) (٤).
الخاتمة الثانية: (لَمَّا)(٥) ذَكَر الإِمام الرافعي أن بول المأكول
نجس، قال: وفيه وجه: أنه طاهر، واختاره الروياني. قال: وأحاديثه
مشهورة في الباب مع تأويلها ومعارضاتها.
فلنذكر طرفًا مما أشار إليه فنقول:
بول الحيوان المأكول (وروثه)(٦) نجس عندنا، وعند أبي حنيفة
وأبي يوسف، وغيرهما.
وقال عطاء والنخعي والزهري ومالك وسفيان الثوري (وزفر)(٧)
وأحمد: بوله وروثه طاهران.
واختار هذا القول من أصحابنا: ابن خزيمة، والروياني، كما ذكره
الإِمام الرافعي، وهو قول أبي سعيد الأصطخري.
وعن الليث ومحمد بن الحسن: أن بول المأكول طاهر دون روثه.
(٨) قال أبو حنيفة: ذَرْقُ الحَمَام طاهر.
(١) ((صحيح البخاري)) (٨/٥ رقم ٢٣٢٢) و((صحيح مسلم)) (١٢٠٣/٣ رقم ١٥٧٥).
(٢) في ((أ، م): سفيان بن زهير. والصواب المثبت وهو سفيان بن أبي زهير الأزدي
صحابي.
(٣) في ((أ)): بقتلهم. والمثبت من ((م)). (٤) في ((أ)): مخالتهما. والمثبت من ((م).
(٥) المثبت من ((أ)).
(٧) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٨) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).

٥٧٢
البدر المنير
احتجَّ من قال بالطهارة بأحاديث:
الأول: حديث أنس ﴾ المتفق على صحته، قال: ((قدم ناس من
عُكْل أو عرينة، (فاجتووا)(١) المدينة، فأمر لهم النبي ◌َّم بلقاح، وأمرهم
أن يشربوا من أبوالها وألبانها)).
الثاني: عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((ما أُكِل لحمه، فلا
بأس ببوله)».
الثالث: عن البراء بن عازب ه قال: قال رسول الله وَل﴾: ((لا بأس
ببول ما أكل لحمه)) (رواهما)(٢) الدار قطني(٣).
واحتجَّ من قال بالنجاسة: بقول الله - تعالى -: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
الْخَبَِّثَ﴾ (٤)، والعرب تستخبث هذا، وبإطلاق الأحاديث الصحيحة
الواردة في تعذيب من لا (يستنز)(٥) منه، وسيأتي بيانه، حيث ذكره
المصنف في باب الاستنجاء إن شاء الله - تعالى.
وبالقياس على ما لا يُؤكل، وعلى دم المأكول.
(والجواب)(٦) عن حديث أنس: أنه كان للتداوي، وهو جائز
بجميع النجاسات، سوى الخمر والمسكرات، وقال الشافعي وغيره: إنه
منسوخ، إذ فيه المثلة، وقد نهي بعد عنها.
لكن لعل مرادهم العقوبة خاصة، لا جملة ما (دل)(٧) عليه من
الأحكام.
(١) من ((م): فأحبوا. والمثبت من ((أ)).
(٢) في ((م): رواه. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب.
(٣) ((سنن الدارقطني)) (١٨٢/١ رقم ٣، ٤).
(٤) الأعراف: ١٥٧.
(٦) من ((م)).
(٥) في ((أ)): يستثنى. والتصويب من ((م)).
(٧) في ((أ)): دلت. والمثبت من ((م)).

٥٧٣
كتاب الطهارة
(وعن)(١) حديث جابر: أنه ضعيف (جدًّا)(٢)، لا يجوز الاحتجاج
به، فإنَّ في إسناده: عمرو بن الحصين العقيلي(٣)، وهو واهٍ جدًّا.
(و)(٤) قال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث، ليس بشيء. وقال
أبو زرعة: واهي الحديث. وقال الأزدي: ضعيف جدًّا، يتكلمون فيه.
وقال ابن عدي: حَدَّث عن الثقات بغير حديث (منكر) (٥)، وهو متروك
الحديث. وقال الدارقطني: متروك.
وفي إسناده أيضًا: يحيى بن العلاء (أبو عمرو)(٦) البجلي الرازي،
وقد ضَعَّفوه (جدًّا)(٧)، كان وكيع شديد الحمل عليه، وقال أحمد:
كَذَاب، يضع الحديث. وقال يحيى: ليس بثقة. وقال عمرو بن علي
والنسائي والأزدي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال
ابن عدي: الضعف على حديثه بَيِّن، وأحاديثه موضوعات. وقال
ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات، لايجوز الاحتجاج به.
والجواب عن حديث البراء بن عازب: أنه ضعيف - أيضًا - جدًّا،
(بل قال)(٨) ابن حزم في كتابه ((المحلَّى)) (٩): هو خبر باطل موضوع؛
لأن في إسناده سَوَّار بن مصعب، وهو متروك الحديث (عند)(١٠) جميع
أهل النقل، متفق على ترك الرواية عنه، يروي الموضوعات.
(١) من ((م)).
(٢) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٣) ((التهذيب)) (٥٨٧/٢١-٥٨٩).
(٤) من ((م)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) في ((م): أبو عمر. تحريف، والتصويب من ((أ)) وهو من رجال ((التهذيب)). وهذه
ترجمته فیه (٤٨٤/٣١-٤٨٨).
(٧) في ((أ)): هذا. والمثبت من ((م).
(٨) تكرر في ((أ)).
(٩) ((المحلى)) (١٨١/١).
(١٠) في ((أ)): عن. والمثبت من (م)).

٥٧٤
البدر المنير
وممن ضعف هذين الحديثين من الحنابلة ابن الجوزي في كتاب
(التحقیق)).
قُلْتُ: وقد اختُلف على سَوَّار في إسناده، فرواه الدارقطني(١)
عنه(٢) عن مطرف، عن (أبي)(٣) الجهم، عن البراء مرفوعًا: ((ما أكل
لحمه، فلا بأس بسؤره)).
وهذا تعليل ثان للحديث أفاده الدار قطني.
(آخر الجزء الثالث بحمد الله ومَنِّه، يتلوه في الرابع باب
الاجتهاد) (٤)
(١) ((سنن الدارقطني)) (١٢٨/١ رقم٣). (٢) من ((م)).
(٣) تكرر في ((أ)).
(٤) ليست في ((م)).

٥٧٥
كتاب الطهارة
بسم الله الرحمنزاتيم
صل
باب الاجتهاد
ذكر فيه(١) رحمه الله حديثًا واحدًا.
وهو: ما رواه البخاري(٢)، ومسلم(٣) في ((صحيحيهما))، من رواية
أبي قتادة عُ ((أن رسول الله وَّهِ كان يُصَلَّ، وهو حامل أمامة بنت زينب
(بنت)(٤) رسول الله وَّرَ [ولأبي العاص بن الربيع](٥)، فإذا قام حملها،
وإذا سجد وضعها)).
وفي رواية لمسلم (٦): ((رأيت رسول الله وَل يصلِّي بالناس، وأمامة
على عنقه - وفي رواية (٧): على عاتقه - فإذا ركع وضعها، وإذا (قام)(٨)
من السجود أعادها)).
وفي رواية له (٩): (يؤم الناس)). وفي رواية له(١٠): ((أنه كان في
المسجد)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١/ ٧٠٣ رقم ٥١٦).
(١) ((الشرح الكبير)) (٧٥/١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٣٨٥/١ رقم ٥٤٣). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) من الصحيحين.
(٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٣٨٦ رقم ٤٣/٥٤٣).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٣٨٥/١ -٣٨٦ رقم ٤٣/٥٤٣).
(٨) في ((أ)): أقام. والمثبت من ((م).
(٩) ((صحيح مسلم)) (٣٨٥/١ -٣٨٦ رقم ٤٢/٥٤٣).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (٣٨٥/١-٣٨٦ رقم ٤٢/٥٤٣).

٥٧٦
البدر المنير
واسم أبي العاص: (مهشم)(١)، كذا ضبطه النووي (في ((شرح
المهذب))(٢))(٣). وقال صاحب ((المغني في غريب المهذب))(٤): مِقْسم -
بكسر الميم، وسكون القاف - كذا ضبطه. وقيل: لقيط. وقيل: ياسر.
وقيل: القاسم.
وهذا الفعل منه - عليه الصلاة والسلام - كان قليلًا، فلا يقدح في
صحة الصلاة. وادَّعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ. وفي ذلك نظر؛
(لأنه)(٥) لا بد في ذُلك من معرفة المتقدِّم من المتأخّر، ولا قدرة له على
ذلك. وادَّعى بعضهم أن ذلك كان في النافلة. وذلك مردود، لأن ظاهر
قوله: ((رأيته - القَلْ - يَؤُم الناس)) في ((الصحيح)) صريح، (أو)(٦)
كالصريح في الفريضة. قَالَه النووي في ((شرح مسلم)»(٧).
قُلْتُ: بل ورد (ذلك)(٨) صريحًا (٩)، فروى أبو داود في ((سنته))(١٠)
أن ذلك كان في الظهر أو العصر. وروى الزبير بن بكار في كتاب
(النَّسب))، والطبراني في ((أكبر معاجمه)) (١١)، عن عمرو بن سليم: ((أن
(١) تحرفت في ((م)): مسهم. والمثبت من ((أ)).
(٢) (المجموع)» (١٥٣/٣).
(٣) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): غريبه. والمثبت من ((م)) وكتاب ((المغني في غريب المهذب)) للعلامة عماد
الدين أبو المجد إسماعيل بن هبة الدين باطيش أنظر ((السير))
(٣١٩/٢٣) و((طبقات السبكي)) (١٣١/٨).
(٥) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٧) ((شرح النووي عَلَى صحيح مسلم)) (٣٢/٥).
(٨) في (م)): لك. محرفة. والمثبت من ((أ)).
(٩) زاد في ((أ)): وذلك مردود. وهي مقحمة لا معنى لها هنا وليست في (م)) . .
(١٠) ((سنن أبي داود)) (٢٦/٢ -٢٧ رقم ٩١٧).
(١١) ((المعجم الكبير)) (٢٢/ ٤٤٢ رقم ١٠٧٩).

٥٧٧
كتاب الطهارة
ذلك كان في صلاة الصبح))، فاستفده.
وادَّعى بعضهم (خصوصية)(١) ذلك برسول الله وَّجله، إذ لا يُؤْمَن من
الطفل البول، وغير ذلك على حامله، وقد يُعْصَم رسول الله وَّهُ ويَعْلم
بسلامته. وفي ذلك نظر، فأي دليل على الخصوصية؟.
(١) في ((أ)): خصوصة. والمثبت من ((م)).

٥٧٨
البدر المنير
باب الاواني
ذكر رحمه الله فيه ثلاث عشر حديثًا :
الحدیث الأول
((أنه نَّهُ مَرَّ بِشَاة (ميتة)(١) لميمونة، فقال: هَلَّاَّ أخذتم إهَابَها،
فَدَبَغْتُموه، (فانتفعتم)(٢) به. فقيل: إنها ميتة! فقال: أَيُّما إهاب دُبغَ فقد
طَهُر))(٣).
هذا الحديث رواه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) (٤)، بدون
اللفظة الأخيرة فيه، وبدون أن الشاة لميمونة، وإنَّما (هي)(٥) لمولاتها،
من رواية ابن عباس رَضِي الله عَنْهُما قال: ((تُصُدِّق على مولاة لميمونة
بشاة، فماتت، فمرَّ بها رسول الله وَلَه، فقال: هَلَّا أخذتم إهابها،
(فدبغتموه)(٦)، فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة! فقال: إنما حَرُم أكلها)).
(هُذا لفظ مسلم (٧))(٨). وفي رواية (له)(٩): (((هلًا)(١٠) انتفعتم
بجلدها؟)). (وفي رواية له(١١): ((ألا أخذتم إهابها)(١٢)
(١) في ((أ)): ميمونة. والمثبت من ((م). (٢) في ((أ)): فانتفعتموه. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): صحيحها. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١/ ٨١).
(٥) في (أ)): هو. والمثبت من ((م)).
(٦) سقط من ((م)). والمثبت من (أ)).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢٧٦/١ رقم ٣٦٣). (٨) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).
(٩) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)). وهذا في ((صحيح مسلم)) (٢٧٦/١ -٢٧٧ رقم ١٠١/٣٦٣).
(١٠) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)).
(١١) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٧٧ رقم ١٠٣/٣٦٤) عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته.
(١٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٥٧٩
كتاب الطهارة
(فاستمتعتم)(١) به؟)). وفي رواية(٢): ((ألا أنتفعتم بإهابها؟)).
وفي رواية(٣) عن ابن عباس، عن ميمونة أنها أخبرته: ((أنَّ
(داجنة)(٤) كانت (لبعض)(٥) نساء رسول الله مَلة، (فماتت، فقال رسول
الله(َ له)(٦): ألا أخذتم إهابها، فاستمتعتم به)).
ولفظ رواية البخاري(٧) عن ابن عباس: ((وَجَدَ رسول الله وَّ شاة
ميتة، (أُعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة)(٨)، فقال - التعبئة -: هَلَّا
(انتفعتم بجلدها)(٩)؟ قالوا: إنها ميتة! قال: إنما حرم أكلها)).
(وفي رواية له(١٠) عن ابن عباس: ((أنه مَ لَّ مَرَّ بشاة ميتة، فقال:
هَلَّا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة! قال: إنما حرم أكلها)))(١١).
وفي رواية له (١٢) عنه: ((مرَّ - الَُّ - بِعَنْزِ ميتة، فقال: ما على
أهلها لو أنتفعوا بإهابها)).
ولم يقل البخاري في شيء من طرقه: ((فدبغتموه))، كما نَبَّه عليه عبد
(١٣)
الحق(١٣) أيضًا.
(١) في ((م): فانتفعتم. والمثبت من ((أ))، ((صحيح مسلم)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٧٧ رقم ١٠٤/٣٦٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٧٧ رقم ١٠٣/٣٦٤) عن ابن عباس أن ميمونة أخبرته.
(٤) في (م)): داجنًا. والمثبت من ((أ))، ((صحيح مسلم)).
(٥) في (أ)): بعض. والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (٤١٦/٣ رقم ١٤٩٢).
(٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م).
(٩) في ((أ)): استمعتم بإهابها. والمثبت من ((م))، ((صحيح البخاري)).
(١٠) ((صحيح البخاري)) (٥٧٤/٩-٥٧٥ رقم ٥٥٣١).
(١١) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(١٢) ((صحيح البخاري)) (٩/ ٥٧٥ رقم ٥٥٣٢).
(١٣) حيث لم يعزه إلى البخاري في باب دباغ جلود الميتة من ((الأحكام الوسطى)) (١/
٢٣٨-٢٣٩) وكذا الصغرى والكبرى.

٥٨٠
البدر المنير
وقد خَفِيَ على بعض الحفّاظ - كما قاله النووي(١) - فجعل هذا
الحديث من أفراد مسلم، وهو وَهْمٌ منه، فقد رواه البخاري في مواضع
من ((صحيحه)) منها: ((كتاب الزكاة))، في الصدقة على موالي أزواج النبي
وَّر، باللفظ الأول، وفي كتاب ((الصيد والذبائح))، و((البيوع))(٢) باللفظ
الثاني.
وروى النسائي في ((سننه))(٣)، من رواية ابن عباس أيضًا، قال: ((مرَّ
رسول الله وَ له بشاة لميمونة ميتة، فقال: ألا أخذتم إهابها، فدبغتموه،
فانتفعتم به)). وإسناده صحيح، وهذه الرواية موافقة لِمَا أورده الإِمام
الرافعي في الكتاب، من كون (٤) الشاة كانت لميمونة.
وكذلك رواه الإِمام أحمد في ((مسنده)(٥)، وهذا لفظه عن
ابن عباس: ((أنه - الَّيْ - مَرَّ بشاة ميتة لميمونة، فقال: ألا أخذوا
إهابها، فدبغوه، فانتفعوا به؟ فقالوا: يا رسول الله (إنها ميتة! فقال:)(٦)
إنما حرم أكلها)).
وروى البخاري في ((صحيحه))(٧) منفردًا به، في باب: من حلف لا
يشرب نبيذًا، من [كتاب](٨) ((الأيمان والنذور))، لكن عن ابن عباس،
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٨٢/٤ رقم ٢٢٢١).
(١) ((المجموع)) (١/ ٢٧٤).
(٣) ((سنن النسائي)) (٧/ ١٩٤ رقم ٤٢٤٩).
(٤) زاد في ((أ)): أن. والأولى إسقاطها كما في ((م)).
(٥) ((المسند)) (٣٦٥/١) بنحوه عن ابن عباس، وفيه أن الشاة لميمونة، وباللفظ المذكور
رواه أحمد أيضًا (٣٢٩/٦) عن ابن عباس عن ميمونة وفيه أن الشاة لمولاة ميمونة.
(٦) سقط من ((أ)). والمثبت من ((م)).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١١ / ٥٧٧ رقم ٦٦٨٦).
(٨) في ((أ، م): باب، والمثبت هو الصواب.