Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ كتاب الطهارة الشافعي عن معنى هذا الحديث ((يُرش من بول الغلام، ويُغسل من بول الجارية)). والماءان جميعًا (واحد) (١)؟ قال: لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم، لأن الله لما خلق آدم، خُلقت حواء من ضلعه (القصير) (٢)، فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم. قال البيهقي في ((سننه)) (٣) - بعد أن روى ما ورد في الفرق بين بول الجارية وبول الغلام -: (٤) الأحاديث المسندة في الفرق بينهما، إذا ضُمَّ بعضها إلى بعض (قَوِيت)(٥). قال: وكأنها لم تثبت عند الشافعي (حين)(٦). قال: ولا يتبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة. قال: وإلى مثل هذا ذهب البخاري ومسلم، حيث لم يُودِعًا شيئًا (منها)(٧) في ((كتابيهما)) إلّا أن البخاري أستحسن حديث أبي السمح، وصَوَّب هشامًا في رفع حديث عليّ. قال: ومع ذلك فِعْل أم سلمة صحيح (عنها)(٨)، (مع)(٩) ما سبق من الأحاديث الثابتة. يعني التي رواها في الرش على بول الصبي. وذكر في ((خلافياته)) (حديث)(١٠) علي، وقول الحاكم فيه، (١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٢) في ((أ)): الأقصر. والمثبت من ((م) و((سنن ابن ماجه)). (٣) ((السنن الكبرى)) (٤١٥/٢). (٤) من ((م)). (٥) في ((أ)): قربت. والتصويب من ((م)). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ). (٧) في ((أ)): منهما. والمثبت من ((م)). (٨) في ((م)): منها. (١٠) في ((م)): خلاف. (٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). ٥٤٢ البدر المنير وحديث أم سلمة، ثم قال: قد صَحَّ عن النبي ◌َّ، ثم عن علي وأم سلمة، ولا يُعْرفُ لهما من الصحابة مخالفٌ. الحديث الحادي والعشرون عن أم قيس بنت محصن رَضِي الله عَنْها: ((أنها أتت (إلى)(١) النبي وَّله بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام، فبال في حِجْر رسول الله وَخلال، فدعا بماء، فَنَضَحَهُ على ثوبه، ولم يغسله غسلً))(٢). هذا الحديث صحيح، رواه البخاري (٣)، ومسلم(٤) في ((صحيحيهما)) باللفظ المذكور. وفي رواية للبخاري: ((لم يأكل الطعام)»(٥)، وهي التي ذكرها الإِمام الرافعي في الكتاب. وفي رواية لابن ماجه (٦)، بإسناد جيد: ((فرشَّ عليه)) بدل: ((فنضحه)(٧) على بوله)). وروى الشيخان(٨) مثله من حديث عائشة أيضًا، قالت: ((أَتِيَ رسول الله ◌َّ بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله)). فائدتان : إحداهما: في أسم أم قيس قولان: أحدهما: آمنة بنت وهب (١) من ((م)). (٢) ((الشرح الكبير)) (٦٤/١-٦٥). (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٩٠/١ رقم ٢٢٣ وطرفه في: ٥٦٩٣). (٤) ((صحيح مسلم) (٢٣٨/١ رقم ٢٨٧). (٥) تقدم تخريجها. (٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٤/١ رقم ٥٢٤). (٧) في ((م)): نضحه. والمثبت من ((أ)). (٨) ((صحيح البخاري)) (٣٨٩/١ رقم ٢٢٢ وأطرافه في ٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥)، و((صحيح مسلم)) (٢٣٧/١ رقم ٢٨٦). ٥٤٣ كتاب الطهارة ابن محصن، قَالَه السهيلي. الثاني: جذامة، قاله ابن [عبد البر](١)، وقد سبقا في الحديث السادس عشر. الثانية: لا أعلم أحدًا من الحفاظ ذكر (اسم)(٢) ابن أم قيس، وأما الصبي المذكور في حديث عائشة، فحكي عن شيخنا قطب الدين عبد الكريم الحلبي - قَدَّس الله روحه - (أنه)(٣) قال: يُحتمل أن يكون الصبي المذكور عبد الله بن الزبير. وأيَّده بما (رواه) (٤) الدارقطني(٥) بإسناده، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عائشة، قالت: ((بال ابن الزبير على رسول الله وَّله فأخذته أخذًا عنيفًا، فقال: إنه لم يأكل الطعام، ولا يضر بوله)). الحجاج بن أرطاة (٦): ضعيف ومدلِّس. وقد عنعن في هذه الرواية. قال: ويُحتمل أن يكون الحسن رَضِي الله عَنْهُ. وأيَّده بما (روىٌ)(٧) الطبراني في ((معجمه الكبير))(٨) بإسناده عن أم الفضل ((أنها أتت النبي وَّة، فقالت: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن بَضْعَةً من جسدك قُطعت، فوضعت في حجري. فقال النبي ◌َّ: خيرًا رأيتِ، تلد فاطمة - إن شاء الله - غلامًا فيكون في حجرك. فولدت فاطمة ثه حسنًا، فكان في حجرها، فدخلت به إلى النبي وَل﴿ فبال عليه، فذهبتُ أتناوله، فقال: دعي ابني، إنَّه ليس بنجس. ثم دعا بماء فصبَّه عليه)). إسناده جيد. (١) في ((أ): ابن عمر. وفي ((م): أم عمر. والمثبت الصواب. (٢) سقط من ((م). والمثبت من ((أ)). (٣) من ((م)). (٤) في ((م)): روى. والمثبت من (أ)). (٥) ((سنن الدار قطني)) (١٢٩/١ رقم ١). (٦) ((التهذيب)) (٤٢٠/٥). (٨) ((المعجم الكبير)) (٢٧/٢٥ رقم ٤٢). (٧) في ((م): رواه. والمثبت من ((أ)). ٥٤٤ البدر المنير قُلْتُ: ويحتمل قولًا ثالثًا: وهو أن يكون الحسين ه ويؤيِّده ما رواه الحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين)) (١) من رواية ابن عباس # عن أم الفضل، قالت: ((دخل عليَّ رسول الله وَله وأنا أرضع الحسين بن علي بلبن ابن كان يقال له: قثم. قالت: فتناوله رسول الله وَ يّ فناولته إياه، فبال عليه. قالت: فأهويت بيدي إليه، فقال النبي وَالة: لا تزرمي ابني. قالت: فرشَّه بالماء. قال ابن عباس: بول الغلام الذي لم يأكل (يُرش)(٢)، وبول الجارية يُغسل)). قال الحاكم: هذا الحديث قد رُوي بأسانيد، ولم يخرجاه. وذكر (ذلك)(٣) في ترجمة الحسين بالياء ﴿ فَسَلِمَ من ادعاء التصحيف بالحسن مُكَبَّرًا. ثم رأيت بعد ذلك مثله في ((مسند أحمد))، و((سنن أبي داود))، و((الدارقطني))، وغيرهما كما تقدم. الحديث الثاني والعشرون عن أبي هريرة أن رسول الله بَّ قال: ((إذا وَلَغَ الكلبُ في إناءٍ أحدكم فَلْيُرِقْه، وليغسله سبعًا، أولاهن - أو إحداهن - بالتراب))(٤). هذا الحديث أصل من الأصول المعتمد عليها، وهو مشهور، فلنذكره من جميع طرقه، فنقول: روى البخاري(٥)، ومسلم(٦)، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّي قال: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات)). (١) ((المستدرك)) (١٨٠/٣). (٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٤) ((الشرح الكبير)) (٦٦/١). (٥) ((صحيح البخاري)) (١/ ٣٣٠ رقم ١٧٢). (٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٣٤ رقم ٢٧٩) [٩٠]. ٥٤٥ كتاب الطهارة ورواه كذلك قبلهما (مالك)(١) في ((الموطأ))(٢). قال ابن عبد البر (٣): كذا قال مالك في هذا الحديث: ((إذا شرب)) وغيره من الرواة يقولون: ((إذا ولغ)). وهو الذي يعرفه أهل اللغة. وكذا أستغربَ هذه اللفظة الحافظان، أبو بكر الإسمعيلي في (صحيحه))، والحافظ أبو عبد الله بن منده. وقد تابع مالكًا على لفظه: ((إذا شرب)): المغيرة بن عبد الرحمن وورقاء بن عمر، عن أبي الزناد؛ روى الطريق الأول أبو الشيخ الحافظ، والثاني أبو بكر الجوزقي في ((كتابه)). ورواه أيضًا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، وفيه أيضًا ((إذا شرب)). وقد اختُلف على مالك في لفظ ((الشرب))، و((الولوغ)) والمشهور (عنه) (٤)، ما قال أبو عمر. أفاد ذلك الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)) (٥). وفي رواية لمسلم(٦): ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع (مرارٍ)(٧)). قال ابن منده: وهذه الزيادة - وهي: ((فليرقه)) - تَفَرَّد بها علي ابن مسهر، ولا تُعْرف عن النبي وَّه بوجه من الوجه إلَّا من هذه الرواية. قُلْتُ: ولا يضرّ تفرُّده بها، فإنَّ علي بن مسهر إمام حافظ، متّفق (١) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)). (٢) ((موطأ مالك)) (٣٤/١ رقم ٩٠). (٣) ((التمهيد)) (٢٦٤/١٨). (٤) في ((م)): غير. والمثبت من ((أ)). (٥) ((الإمام)) (٢٥٢/١-٢٥٣). (٦) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٣٤ رقم ٢٧٩) [٨٩]. (٧) في ((أ)): مرات. والمثبت من ((م)) وهو الموافق لما عند مسلم. ٥٤٦ البدر المنير على عدالته والاحتجاج به، ولهذا (قال) (١) - بعد تخريجه لها - الدار قطني(٢): إسنادها حسن، ورواتها ثقات. وأخرجها إمام الأئمة محمد بن إسحق بن خزيمة في (صحيحه))(٣)، ولفظه: ((فليهرقه)). وفي رواية (لمسلم))(٤): ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب)). وفي رواية لأبي داود(6): ((إذا ولغ الكلب في الإِناء، فاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب)). ورجالها ثقات. كما قَالَه صاحب (الإِمام)) (٦). وفي رواية صحيحة للشافعي (٧)، (والبيهقي)(٨): ((أُولاهن - أو أُخراهن - بالتراب)». (١) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((م)). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٦٤/١ رقم ٢) ونص كلامه: صحيح إسناده حسن، ورواته كلهم ثقات. (٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٥١ رقم ٩٨) وبوب عليه: باب الأمر بإهراق الماء الذي ولغ فيه الكلب، وغسل الإناء من ولوغ الكلب، وفيه دليل على نقض قول من زعم أن الماء طاهر والأمر بغسل الإناء تعبد، إذ غير جائز أن يأمر النبي وَيلهو بهراقة ماء طاهر غیر نجس. (٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ٢٣٤ رقم ٢٧٩) [٩١]. (٥) (سنن أبي داود)) (١٨٣/١ رقم ٧٤) وقال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب. (٦) ((الإمام)) (٢٦٠/١). (٧) ((المسند)» ص٨. (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) وهو في ((السنن الكبرى)) (٢٤١/١). ٥٤٧ كتاب الطهارة = وفي رواية للترمذي(١): ((أُولاهن - أو قال: أولهن - بالتراب))، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي رواية للبزار: ((إذا ولغ الكلب في الإِناء، يُغسل سبع مرات، آخره بالتراب)». وفي رواية للدار قطني (٢) وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا في الكلب يلغ في الإناء: ((أنه يُغسل ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا)). وهي ضعيفة، بَيَّن البيهقي ضعفها (واضحًا)(٣) في ((سننه)) (٤)، و((خلافياته))(٥). وفي أفراد مسلم(٦) من حديث عبد الله بن مغفل مرفوعًا: ((إذا وَلَغَ الكلب في إناء أحدكم، فاغسلوه سبعًا، وعَفِّرُوه الثامنة بالتراب)). وقال ابن منده: إسناده مُجْمَع على صحّته. وقال ابن الجوزي في ((التحقيق))(٧): انفرد به البخاري. وهو سبق قلم منه قطعًا، فلعله أراد أن يكتب: انفرد به مسلم، فسبق القلم إلى البخاري، فليصلح. وَرَدَّ البيهقي هذه الرواية (بأن)(٨) قال: أبو هريرة أَحْفَظ من روى (١) ((جامع الترمذي)) (١٥١/١- ١٥٢ رقم ٩١). (٢) ((سنن الدارقطني)) (٦٥/١ رقم ١٣، ١٤) وقال الدار قطني: تفرد به عبد الوهاب - يعني ابن الضحاك - عن إسمعيل، وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسمعيل بهذا الإسناد ((فاغسلوه سبعًا)) وهو الصواب. (٣) سقط من ((م)). والمثبت من ((أ)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٢٤٠/١). (٥) ((الخلافيات)) (٢٣٥/١ رقم ٢٨٠). (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٣٥/١ رقم ٢٨٠). (٧) ((التحقيق)) (٢٥٥/١) وتعقبه ابن عبد الهادي فقال: لم يخرج هذا الحديث البخاري، وإنما أخرجه مسلم. (٨) من ((م)). ٥٤٨ البدر المنير الحديث في دهره، فروايته أَولي(١). وأما الرواية التي ذكرها المصنف - وهي: ((أولاهن أو إحداهن)) - بالحاء والدال المهملتين - فغريبة. وقد أخرجها كذلك - (على [ما] وجدته خطًا)(٢) - أبو عبيد في كتابه ((الطهور))(٣) عن إسمعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا وَلَغَ الكلب في الإِناء، غُسل سبع مرات، أُولاهن أو (إحداهن) (٤) بالتراب)). وهذه الرواية سندها كسند الشافعي في رواية: ((أُولاهن أو أُخراهن))، فإنَّ الشافعي أخرجها في ((مسنده))(٥) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب (به)(٦). فيتوقف حينئذٍ في لفظ: ((إحداهن)) بالحاء المهملة، ويقال: لعلها ((أُخراهن)) بالخاء المعجمة، لأن السند واحد، وقد يقال: لا يلزم ذلك؛ لأن الترمذي أخرج بهذا السند - أعني طريق أيوب - روايته (السالفة)(٧): ((أولاهن، أو قال: أولهن))، فابحث عن ذلك. نعم، رواية: ((إحداهن)) - من غير شك - (مشهورة)(٨)، موجودة من ثلاث طرق - وقد ذكرها الرافعي بعد هذا وحدها -: الأول: (روئُ)(٩) الدارقطني في ((سننه)) (١٠) من حديث محمود (١) ((السنن الكبرى)) (٢٤٢/١). (٢) المثبت من ((م)) عدا. ما. زيدت ليستقيم الكلام. (٤) في ((الطهور)): آخرهن. (٣) ((الطهور)) (٢٦٧ رقم ٢٠٤). (٥) ((مسند الشافعي)) (ص٨). (٧) سقط من (م) والمثبت من ((أ)). (٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (١٠) ((سنن الدارقطني)) (٦٥/١ رقم ١٢). (٦) من ((م)). (٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). ٥٤٩ كتاب الطهارة ابن محمد المروزي، نا الخضر بن (أصرم)(١)، نا الجارود، عن إسرائيل، عن أبي إسحق، عن هبيرة بن يريم، عن علي بن أبي طالب ظه أن رسول الله وَيُ قال: (((إذا)(٢) وَلَغَ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات، إحداهن بالبطحاء)). قال النووي في (شرح المهذب))(٣): هذه الرواية (ليست)(٤) في الصحيح ولا في الكتب المعتمدة، رواها الدارقطني، وهي غريبة. قُلْتُ: ومع غرابتها، ففي إسنادها جماعة يجب معرفة حالهم: أحدهم: الخضر بن أصرم، لا أعرفه، ولم أره في (كتاب)(٥) (ابن)(٦) أبي حاتم، ولا غيره. الثاني: الجارود (٧)، وهو ابن يزيد، أبو علي النيسابوري، متروك الحدیث بإجماعهم. الثالث: هبيرة بن يريم(٨)، قال أبو حاتم الرازي: هبيرة هذا شبيه بالمجهولين. وقال ابن حزم في ((محلاه)) في كتاب الحضانة: مجهول. وقال ابن سعد: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن خراش: ضعيف. وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي في ((أحكامه))(٩) - معترضًا على أبي حاتم الرازي في قوله السالف -: (١) تحرف في ((م) إلى: أصرام. (٣) ((المجموع)) (٥٣٣/٢). (٢) من ((م) وسقطت من ((أ)). (٤) في ((أ)): ليس. والمثبت من ((م)). (٥) في ((أ)): كتابي. والمثبت من ((م). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) ((التهذيب)) (١٥٠/٣٠-١٥١). (٧) («الميزان)) (٣٨٤/١-٣٨٥). (٩) ((أحكام الضياء)) (١/ ق٥ -ب) وليس فيه ((ووثقه ابن حبان)). ٥٥٠ البدر المنير قد صَحَّح الترمذي (حديثين)(١) من طريقه، ووثّقه ابن حبان. وهو كما قال، فإنَّه ذكره في ((ثقاته))(٢) وقال: روى عنه أبو إسحق السبيعي. وقال الحافظ جمال (الدين) (٣) المزي: روى عنه أيضًا أبو فاختة. قال الذهبي: ولم يَرْوِ عنه غيرهما. وقال أحمد: لا بأس به، هو أحبّ إلينا (من)(٤) الحارث. فإذن أرتفعت عنه جهالة العين والحال، فلولا ما مضى، (لكان حسنًا)(٥). أما [محمود بن محمد](٦) المروزي (السابق) (٧): فقد ذكره الخطيب في ((تاريخه)) وحَسَّن حاله. الطريق الثاني: رواه أبو بكر البزار في ((مسنده)) من حديث أبي هلال الراسبي، ويزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي هريرة ﴾ قال: قال رسول الله وقدية: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، ليغسله سبع مرات، إحداهن بالتراب)). وأبو هلال الراسبي(٨) اسمه محمد بن سليم، بصري، ولم يكن من بني راسب، وإنَّما نزل فيهم، روى له أصحاب السنن الأربعة، وفيه مقال، كان يحيى بن سعيد لا يعبأ به، وقال يزيد بن زريع: عَدَلت عنه (١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)) و((أحكام الضياء)). (٢) ((الثقات)) (٥١١/٥). (٣) من ((م)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٥) في ((م): لكان ما خشينا. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب. (٦) أنقلب في ((أ، م)) إلى: محمد بن محمود وقد سبق علَى الصواب، وكذا هو في ((تاريخ بغداد)) (٩٤/١٣) علَى الصواب. (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) ((التهذيب)) (٢٩٢/٢٥-٢٩٦). ٥٥١ كتاب الطهارة عمدًا. وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثّقه (أبو داود)(١). وقال ابن معين : صدوق. الطريق الثالث: رواه البزار أيضًا (في ((مسنده)))(٢)، عن عباد ابن يعقوب، عن الوليد بن أبي ثور، عن السُّدي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَير: ((إذا وَلَغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات - أحسبه قال -: إحداهن بالتراب)). وعَبَّاد بن يعقوب هذا هو الراوجني، أخرج له البخاري مقرونًا، وقال ابن حبان: هو رافضي داعية. والوليد بن أبي ثور ضَعَّفه النسائي وغيره. والسُّدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن، مُخْتَلَف فيه، وثَّقه أحمد، وضعَّفه ابن معين، ورُمي بالتشيع، وهو السُّدي الكبير، صاحب التفسير، وأما السُّدي الصغير فهو محمد بن مروان، يروي عن الأعمش، وهو متهم هالك. ووالده: لا أعرف حاله، وقد أخرج له أبو داود والترمذي. (ثم)(٣) أعلم أن مقتضى كلام النووي (في (شرح المهذب)))(٤) - رحمه الله - في المسائل المنثورة ثبوت هذه اللفظة - أعني لفظة: (إحداهن)) - وقد عرفت حاله، وكلامه فيها في ((شرح المهذب)) كما سلف. الحديث الثالث والعشرون قوله ◌َّ في الهِرَّة: ((إنّها ليست بنجسة، إنَّها من الطوافين عليكم)) (٥). (١) سقط من (م)) والمثبت من ((أ)). (٣) في ((م)): و. والمثبت من ((أ)). (٥) (الشرح الكبير)) (٦٩/١). (٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م). ٥٥٢ البدر المنير هذا الحديث صحيح مشهور، رواه الأئمة الأعلام، حُفَّاظ الإِسلام: مالك في ((الموطأ))(١)، والشافعي(٢)، وأحمد(٣)، والدارمي(٤)، في ((مسانيدهم))، وأبو داود(٥)، والترمذي (٦)، والنسائي(٧)، وابن ماجه(٨) في ((سننهم))، وابن خزيمة (٩)، وابن حبان(١٠)، في (صحيحيهما))، والحاكم أبو عبد الله في ((المستدرك على الصحيحين)) (١١)، والبيهقي في ((السنن))(١٢)، و((المعرفة))(١٣). من رواية أبي قتادة رَضِي الله عَنْهُ. وليكن كلامنا على هذا الحديث ملخصًا في ثلاثة فصول: الأول: فيمن صحَّحه، و(شبهة)(١٤) من أعلَّه قال الترمذي(١٥) فيه: إنه حديث حسن صحيح وإنه أحسن شيء في هذا الباب، وإن مالكًا جَوَّد إسناده عن إسحق [بن](١٦) عبد الله، وأن (١) ((موطأ مالك)) (٢٢/١-٢٣). (٢) ((مسند الشافعي)) (ص٩). (٣) ((المسند)) (٢٩٦/٥، ٣٠٣، ٣٠٩). (٤) ((سنن الدارمي)) (٣٠٣/١ رقم ٧٣٦). (٥) ((سنن أبي داود)) (١٨٤/١-١٨٥ رقم ٧٦). (٦) ((جامع الترمذي)) (١٥٣/١-١٥٤ رقم ٩٢). (٧) ((سنن النسائي)) (٥٨/١ رقم٦٨)، (١٩٤/١-١٩٥ رقم ٣٣٩). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (١٣١/١ رقم ٣٦٧). (٩) ((صحيح ابن خزيمة)) (١/ ٥٥ رقم ١٠٤). (١٠) ((صحيح ابن حبان)) (١١٤/٤- ١١٥ رقم ١٢٩٩). (١٢) ((السنن الكبرى)) (٢٤٥/١). (١١) ((المستدرك)) (١٦٠/١). (١٣) ((المعرفة)) (٣١٣/١-٣١٤ رقم ٣٧٠). (١٤) بياض في (م)) والمثبت من ((أ)). (١٥) ((جامع الترمذي)) (١٥٥/١). (١٦) تحرف في ((أ، م)) إلى: عن. والمثبت هو الصواب، من رجال ((التهذيب)). ٥٥٣ كتاب الطهارة أحدًا لم يأت به أتم منه. قال: وسألت البخاري (عنه)(١)، فقال: جَوَّده مالك بن أنس، وروايته أصحّ من رواية غيره(٢). وقال الحاكم في ((المستدرك))(٣): هذا حديث صحيح، ولم يخرجه البخاري ومسلم، على أنهما قد استشهدا جميعًا بمالك بن أنس، وأنه (الحكم)(٤) في حديث المدنيين، وهذا الحديث (ممَّا)(٥) صحَّحه مالك واحتجَّ به في ((الموطأ)) ومع هذا فله شاهد بإسناد صحيح: نا أبو عبد الله القاضي ببخار (ثنا محمد بن أيوب)(٦)، أنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، نا سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي، قال: سمعت منصور بن صَفَيَّة بنت شيبة يحدِّث عن أمه صفية، (عن)(٧) عائشة رَضِي الله عَنْها أن رسول الله وَّه قال: ((إنَّها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت - يعني الهرة)). وهذا الشاهد الذي استشهد به الحاكم أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨)، والدارقطني في ((سننه))(٩)، ولفظه: ((هي كبعض متاع البيت - يعني الهرة)). وقال الدار قطني: تفرَّد به سليمان بن مسافع. قُلْتُ: ذكره (١) سقط من ((م))، والمثبت من (أ)). (٢) لم أجده في ((علل الترمذي)) وينظر قول الترمذي هذا في ((تهذيب السنن)) للمنذري (٧٨/١)، و((شرح علل ابن أبي حاتم)) لابن عبد الهادي (ص٦٣ -٦٤). (٣) ((المستدرك)) (١٥٩/١-١٦٠). (٤) في ((م)): الحاكم. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب. (٥) في ((م): لما. والمثبت من ((أ)). (٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٧) في ((م): بنت. التصويب من (أ)). (٨) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٤/١ رقم ١٠٢). (٩) ((سنن الدارقطني)) (٦٩/١ رقم ١٩). ٥٥٤ البدر المنير العقيلي في ((الضعفاء)) (١) قال: لا يُتَابَعُ عليه. وقال الحافظ أبو بكر في كتابه ((معرفة السنن والآثار)) (٢) في حديث أبي قتادة: إسناده صحيح والاعتماد عليه. وصحَّحه أيضًا الإِمامان أبو بكر بن خزيمة، وأبو حاتم بن حبان، فإنهما أخرجاه في ((صحيحيهما)) كما قدَّمناه عنهما. وقال الحافظ أبو جعفر العقيلي(٣): هذا حديث صحيح ثابت. وذكر الدارقطني (في ((علله)))(٤). طرقه، ثم قال: رُوي مرفوعًا وموقوفًا. قال: ورفعه صحيح. قال: ولعلَّ من وقفه لم يسأل أبا قتادة: هل عنده عن النبي ◌َّير فيه أثر أم لا؟ لأنهم حَكوا فعل أبي قتادة حسب. قال: وأحسنها إسنادًا ما (روى)(٥) مالك، عن إسحق، عن امرأته، عن أمها، عن أبي قتادة، وحَفِظَ أسماء (النساء وأنسابهن)(٦) وجَوَّد ذلك، ورفعه إلى رسول الله وَ ل. وخالف الحافظ أبو عبد الله بن منده في تصحيح هذا الحديث، فقال - بعد أن أخرجه من رواية مالك في ((الموطأ))، ثم ذكر اختلاف رواياته -: أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها هي كبشة، ولا يُعرف لهما رواية إلَّا في هذا الحديث، (ومحلهما محل)(٧) الجهالة، ولا (يثبت)(٨) هذا الخبر من وجه من الوجوه وسبيله سبيل المعلول. (١) ((الضعفاء)) (١٤١/٢). (٢) ((المعرفة)) (٣١٣/١). (٣) الضعفاء الكبير (١٤٢/٢) ونصفه إسناد ثابت صحيح. (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٥) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م)). (٦) في ((أ)): النسوة وأنسابهم. والمثبت من ((م)). (٧) في ((م)): ومحله. والمثبت من ((أ)). (٨) في ((م)): يبتدي. والمثبت من ((أ)). ٥٥٥ كتاب الطهارة قال الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)) (١): جرى ابن منده على ما اشتهر عن أهل الحديث أنه من لَمْ يَرْوِ عنه إلَّا واحد، فهو مجهول. قال: ولعلَّ من صحَّحه اعتمد على كون مالك رواه وأخرجه، مع ما عُلِمَ من تشدُّده وتحرِّيه في الرجال، وأن كل من روى عنه فهو ثقة، كما صحَّ عنه. ونقلناه في مقدمات هذا الكتاب. قال: فإنْ سلكت (هذا)(٢) الطريق في تصحيح هذا الحديث - أعني على تخريج مالك له - وإلّا فالقول ما (قال)(٣) ابن منده، وقد ترك الشيخان إخراجه في (صحيحيهما)). وقال في ((الإِمام)) (٤): إذا لم يعرف لحميدة وكبشة رواية إلَّا في هذا الحديث، فلعلَّ طريق من صحَّحه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروایتهما، مع شهرته بالتشدُّد. وقال شيخنا الحافظ أبو الفتح (ابن سيد الناس)(٥) اليعمري: بَقِيَ على ابن منده أن يقول: (ولم يُعْرَفْ)(٦) حالهما من جارح، فكثير من رواة الأحاديث مقبولون. قُلْتُ: هذا لا بد منه، (وأنا)(٧) أستبعد كل البعد توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح هذا الحديث، مع جهالتهم بحال حميدة وكبشة، فإنَّ الإِقدام (على التصحيح)(٨) - والحالة هذه - لا يحلُّ بإجماع المسلمين، فلعلهم أَطَّلَعوا على حالهما، وخفي علينا. (١) في ((م)): الإمام. والمثبت من ((أ)) وهو الصواب. (٢) في ((م): هُذه. والمثبت من ((أ)). (٤) ((الإمام)) (٢٣٥/١). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ)). (٣) في ((م): قاله. والمثبت من ((أ)). (٥) المثبت من ((م)). (٧) في ((م)): وإنما. والمثبت من ((أ)). ٥٥٦ البدر المنير قال النووي - رحمه الله - في ((كلامه على سنن أبي داود)): وهذا الحديث عند أبي داود حسنٌ، وليس فيه سبب محقق في ضعفه. قُلْتُ: وقد ظهر أن جميع ما (عَلَّله)(١) به ابن منده - وتُوبِع عليه - فيه نظر. أما قوله: ((إن حُميدة لا تُعرف لها رواية إلَّا في هذا الحديث)) فخطأ، فلها ثلاثة أحاديث، أحدها: هذا . وثانيها: حديث ((تشميت العاطس)) أخرجه أبو داود(٢) مصرحًا (باسمها)(٣)، والترمذي (مشيرًا) (٤) (إليه)(٥)، فإنَّه قال: عن عمر بن إسحق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها. وحَسَّنه الترمذي على ما نقله ابن عساكر في ((أطرافه)) والذي رأيته فيه: أنه حدیث غریب، وإسناده مجهول. وثالثها: حديث ((رِهان (الخيل)(٦) طِلْق))، رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(٧) من حديث يحيى بن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها مرفوعًا به. وأما قوله في ((كبشة)) فكما قال، فلم أَرَ لها حديثًا آخر، ولا يضرها (ذُلك)(٨) فإنَّها ثقة كما سيأتي. وأما قوله: إن (محلهما)(٩) الجهالة فخطأ، أمَّا حُميدة فقد روى (١) في ((أ)): علل. والمثبت من ((م)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٥/ ٣٦٥ رقم ٤٩٩٧). (٣) في ((م): باسما. والمثبت من ((أ)). (٤) في ((أ)): يشير. والمثبت من ((م)). (٥) أي يشير إلى أسمها. (٦) في ((م)): الخليل. خطأ، والتصويب من ((م)). (٧) ((معرفة الصحابة)) (٣٠٧٦/٦ رقم ٧١٠٩). (٩) في ((م)): محلها. والمثبت من ((أ)). (٨) من ((م)). ٥٥٧ كتاب الطهارة عنها إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، (راوي)(١) حديث ((الهرة)) وابنه يحيى في (حديث)(٢) (تشميت العاطس)) من طريق أبي داود، وقد وَثَّقه ابن معين. وفي طريق الترمذي أن الراوي عنها ابنها (عمر)(٣) بن إسحق، فإن لم يكن غلطًا، فهو ثالث، وهو أخو يحيى. وذكرها ابن حبان في ((ثقاته)) (٤) فقد زالت (عنها)(٥) الجهالة العينية والحالية. وأما كبشة (فلم أعلم) (٦) روى عنها غير حُميدة، لكن ذكرها ابن حبان في ((الثقات))(٧) وقد قال ابن القطان: إن الراوي إذا وثق زالت جهالته، وإن لم یرْوِ عنه إلَّا واحد. وأعلى من هذا أنها صحابية، كذا قال أبو حاتم بن حبان في ((ثقاته)) وكذا نقله أبو موسى المديني عن جعفر. وأما قوله: ولا يثبت هذا الخبر بوجه من الوجوه. فخطأ، فقد أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) فقال: ثنا موسى بن هارون، ثنا عمر ابن الهيثم بن أيوب الطالقاني، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أَسِيْد ابن أبي أسيد، عن أبيه: ((أنَّ أبا قتادة كان يُصْغِي الإِناء للهرة، فتشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها، فقيل له: أتتوضأُ بفضلها؟! فقال: إنَّ رسول الله وَّه قال: إنَّها (ليست)(٨) بنجس، (إنَّما هي)(٩) من الطوَّافين عليكم)). (١) في ((م)): رواه. والمثبت من ((أ)). (٣) في ((م)): عمرو. والمثبت من ((أ)). (٥) في ((م)) عنه. والمثبت من ((أ)). (٧) ((الثقات)) (٣٤٤/٥). (٩) في ((م)): إنها. والمثبت من ((أ)). (٢) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٤) (الثقات)) (٦/ ٢٥٠). (٦) في ((م)): وقد علم. والمثبت من ((أ)). (٨) في ((أ): ليس. والمثبت من ((م)). ٥٥٨ البدر المنير فهذه متابعة لكبشة، وهذا سند لا أعلم به بأسًا. فقد اتضح وجه تصحيح الأئمة لهذا الحديث، وخطأ معلله، وبالله التوفيق، فاستفده فإنَّه من المهمات. الفصل الثاني: في ذكر ألفاظه، واختلاف طرقه فإنَّ الحاجة تشتد إلى ذلك؛ لأنه عمدة مذهبنا في طهارة سؤر السباع، وسائر الحيوان غير الكلب والخنزير، وفرع أحدهما، (فنقول)(١): (لفظ)(٢) رواية مالك: عن إسحق بن عبد الله، عن حُميدة بنت أبي عبيدة بن فروة، عن خالتها كبشة ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - أنها أخبرتها: ((أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت (له)(٣) وضوءًا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإِناء حتَّى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: (قُلْتُ)(٤): نعم. فقال: إن رسول الله وَّه قال: (إنَّها)(٥) ليست بنجس، إنَّما هي من الطوَّافين عليكم، أو الطوافات)). هُذا لفظ رواية مالك بحروفها. ورواية الترمذي مثلها سواء، إلّا أن رواية مالك: ((أو الطوافات)) (بأو)(٦)، ورواية الترمذي: ((إنَّما هي من الطوافين والطوافات)) بالواو، (١) في (م)): فقول. والمثبت من ((أ)). (٢) في ((م): لفظة. والمثبت من ((أ)). (٣) من ((م). (٤) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)) و((الموطأ)). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)). (٦) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). ٥٥٩ كتاب الطهارة وبحذف ((عليكم)). ورواية أحمد من طريق مالك كهذه، إلَّا أنه أثبت(١) ((علیکم)). ورواية ابن حبان، والحاكم، كرواية الترمذي، إلّا أن في روايتهما إثبات(٢) ((عليكم))، وابن خزيمة كذلك. وفي (روايتي) (٣) الدارمي وأبي داود: عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت (ابن) (٤) أبي قتادة - (ثم)(٥) في رواية أبي داود: ((والطوافات))، وفي رواية الدارمي: ((أو الطوافات)) كذا نقله النووي في (شرح المهذب))(٦) عن مسند الدارمي، والذي رأيته فيه ((والطوافات)) كرواية أبي داود بحذف الألف، وفيه: ((تحت أبي قتادة)) بحذف (ابن)). وفي رواية ابن ماجه: ((كبشة بنت كعب، وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة))، وفيها ((والطوافات)) بالواو. ورواية الربيع عن الشافعي، عن مالك (بإسناده)(٧)، وقال في كبشة: وكانت تحت ابن أبي قتادة، أو أبي قتادة. قال البيهقي: الشك من الربيع. وقال فيه ((أو الطوافات)) (بأو)(٨)، قال البيهقي: ورواه الربيع في موضع آخر عن الشافعي، ثم قال: وكانت تحت ابن أبي قتادة، ولم يشك. ورواه الشافعي، عن الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي وَلَ (بمثله)(٩). (١) زاد بعدها في ((أ)): و. وهي زيادة مقحمة. (٢) زاد بعدها في ((أ)): و. وهي زيادة مقحمة. (٣) في (م): رواية. والمثبت من ((أ)). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)). (٧) في ((أ)): بالإسناد. والمثبت من ((م). (٨) في ((م)): و. والمثبت من ((أ)). (٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٦) ((المجموع)) (٢٢٨/١). (٩) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). ٥٦٠ البدر المنير الفصل الثالث: في الكلام على شيء من إسناده ومفرداته قال الإِمام أبو عمر بن عبد البر(١): روى هذا الحديث يحيى ابن يحيى، عن مالك، عن إسحق، عن حُميدة ابنة أبي (عبيدة)(٢) ابن فروة، عن خالتها كبشة ... الحديث. هكذا قال يحيى: عن حُميدة بنت أبي عبيدة، ولم يتابعه على قوله ذلك أحد، وهو غلط (منه)(٣)، وأما سائر (رواة)(٤) الموطأ، فيقولون: (ابنة عبيد بن رفاعة. إلّا أن زيد ابن الحباب قال فيه عن مالك)(٥): حُميدة ابنة عبيد بن رافع. والصواب: رفاعة، (وهو رفاعة)(٦) بن رافع الأنصاري. قُلْتُ: وهو في ((صحيح ابن حبان)) من رواية القعنبي، عن مالك: حُميدة بنت عبيد بن رفاعة (ثم)(٧) قال: وانفرد يحيى بقوله: عن خالتها. وسائر رواة الموطأ يقولون: ((عن كبشة)) لا يذكرون خالتها. (واخْتُلِفَ)(٨) في رفع الحاء، ونصبها من ((حُميدة)) وأشار إلى أن الأكثر ضمها، وتكنى حُميدة: أم يحيى. وهي امرأة إسحق بن عبد الله ابن أبي طلحة. ذكر ذلك يحيى القطان في هذا الحديث عن مالك، وكذلك قال فيه (١) ((التمهيد)) (٣١٨/١) و((الاستذكار)) (١١٣/٢-١١٤). (٢) في ((أ): عبيد. خطأ، والتصويب من ((م) و((التمهيد)) و((الاستذكار)). (٣) من ((م)) و((التمهيد)) و((الاستذكار)). (٤) في ((أ)): رواية. والمثبت من ((م) و(الاستذكار)). (٥) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)) و((التمهيد)) و((الاستذكار)). (٦) من ((م)) و((التمهيد)). (٧) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)). (٨) في ((م)): واختلفوا. والمثبت من ((أ)).