Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الطهارة
وقال الربيع: كان الشافعي إذا قال: (ثنا)(١) من لا أتهم. (به)(٢)
یرید إبراهيم بن أبي یحیی.
وقال (الساجي)(٣): الشافعي لم يخرجْ عن إبراهيم حديثًا في
فرض، إنَّما جعله شاهدًا في فضائل الأعمال، وظن به الشافعي ما ظن به
ابن جريج.
قلت: وفيه نظر.
وقال ابن حبان: کان یری القدر، ويذهب إلى كلام جهم، ويكذب
مع ذلك في الحديث، قال: وأما الشافعي: فإنّه كان يجالس إبراهيم في
حداثته، ويحفظ عنه حفظ الصبي، والحفظ في الصغر كالنقش في
الحجر، فلما دخل مصر في آخر عمره، وأخذ يُصَنِّف الكتب المبسوطة
أحتاج إلى الأخبار، ولم يكن معه كتبه، فأكثر ما أودع الكتب من حفظه،
وربما گنّئ عنه، ولا يسميه في كتبه.
وقال ابن القطان (في ((علله)): قد) (٤) كان من الناس من أحسن
الرأي فيه، منهم: الشافعي، وابن جريج(6).
قلت: فَتَلَخَّص أن خمسة وَثْقُوه، وهم: الشافعي،
(وابن جريج)(٦)، وحمدان بن محمد الأصبهاني، وأحمد بن محمد
ابن سعيد بن عقدة الحافظ، وابن عدي، وأن الجمَّ الغفير ضعفوه، ولا
(١) في (أ)): نا. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).
(٣) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٤) في ((م)): و. والمثبت من ((أ)).
(٥) انظر ترجمته ((تهذيب الكمال)) (١٨٤/٢-١٩١).
(٦) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).

٤٤٢
البدر المنير
خفاء أن الجرح مقدم، (لا جرم)(١) قال الذهبي في ((المغني في
الضعفاء))(٢): هو متروك عند الجمهور.
وقول ابن الصلاح في ((مشكله)) في صفة الصلاة: وابن أبي يحيى،
وإنْ كان ثقة عند الشافعي، فهو مجروح عند سائر أهل الحديث. غريب
منه مع جلالته، وكأنه تبع أبا العرب، فإنَّه قال في ((ضعفائه)): حَدَّثَنَي
عيسى بن حكيم، عن محمد بن (سحنون)(٣)، أنه قال: (إنه) (٤) لا يحتج
(بحديثه)(٥) عند (الأمة)(٦) جميعها، لا أعلم (بين)(٧) الأئمة اختلافًا في
إبطال الحجة بحديثه.
وقال الخليلي في كتاب ((الإِرشاد)) (٨): لا يروي عنه من (يزكيه)(٩)
إلّا الشافعي، فإنه يقول: (ثنا)(١٠) الثقة (في حديثه) (١١)، المتهم في
دينه، وقد روى عنه ابن جريج مع جلالته.
الثاني: الطعن في صدقة بن عبد الله(١٢)، شيخ إبراهيم، وهو أخف
حالًا من تلميذه، وهو: (أبو)(١٣) معاوية، السمين، القرشي، الدمشقي،
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) في ((م)): محنون. والمثبت من (أ)).
(٢) المغني (٤٤/١) بمعناه.
(٤) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٥) في ((أ)): بحدث. والمثبت من ((م)).
(٦) في ((م): الأئمة. والمثبت من ((أ)).
(٧) في ((م): من. والمثبت من ((أ)).
(٨) ((الإرشاد)) (٢٥١/١).
(٩) في ((م)): تركه. والمثبت من ((أ)).
(١٠) في ((م): به. والمثبت من (أ)).
(١١) في ((أ)): من حديث. والمثبت من ((م).
(١٢) ((التهذيب)) (١٣٣/١٣-١٣٨).
(١٣) في (م)): ابن. خطأ.

٤٤٣
كتاب الطهارة
وثَّقَه (دحيم)(١)، وقال أحمد: (ضعيف)(٢) جدًا، ليس بشيء، أحاديثه
مناکیر، لیس یساوي حديثه شيئًا.
وقال يحيى، و(النسائي)(٣)، والدارقطني: ضعيف، وقال
(البخاري)(٤): ضعيف جدًا. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن
الثقات.
فَتَلَخَّص: أنَّ هذا الأثر ضعيف، للعلتين المذكورتين. وقال الحافظ
أبو محمد المنذري في ((كلامه على أحاديث المهذب)): هذا الأثر حسنٌ.
وفي ذلك ما لا يخفى.
الطريق الثاني: من رواية حسَّان بن أزهر، عنه، (أنه)(٥) قال: لا
تغتسلوا بالماء المشمس، فإنَّه يورث البرص.
رواه الدار قطني(٦)، عن أبي سهل بن زياد، ثنا إبراهيم الحربي، ثنا
داود بن رشيد، ثنا إسماعيل بن عياش، قال: حَدَّثَنَي صفوان
ابن (عمرو)(٧)، عن حسَّان به.
وهذا إسنادٌ جيدٌ، وإسمعيل بن عياش: فيه مقال، تَقَدَّم في الكلام
على حديث ((هو الطهور ماؤه). وقد قال البخاري في حقه: إذا روى عن
أهل حمص يكون حديثه صحيحًا.
وصفوان بن (عمرو) (٨) هذا: حمصي، لا جرم، قال الحافظ
(١) بياض في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): الشافعي. خطأ، والتصويب من (م)).
(٤) بياض في ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): به. والمثبت من ((م)).
(٦) ((سنن الدارقطنى)) (٣٩/١).
(٧) في ((م): عمر. تحريف، والتصويب من ((أ))، وهو من رجال ((التهذيب)).
(٨) في ((م): عمر. تحريف، والتصويب من ((أ))، وهو من رجال ((التهذيب)).

=
٤٤٤
البدر المنير
محب الدين الطبري (في ((شرحه)))(١): إنَّ إسناده صحيح.
قلت: ولم ينفرد إسمعيل به، بل تُوبع عليه، قال ابن حبان في
((ثقاته))(٢)، في ترجمة حسان بن أزهر هذا: (ثنا)(٣) محمد بن إبراهيم
ابن خالد، (ثنا)(٤) عبد الأعلى بن سالم الكتاني، ثنا [أبو المغيرة عبد
القدوس](٥) بن الحجاج، ثنا صفوان بن عمرو، ثنا حسان بن أزهر،
عن عمر بن الخطاب، قال: لا تغتسلوا بالماء المشمس، فإنَّه ينزع إلى
البرص.
خاتمة
ذكر الرافعي هنا، في الكلام على ما إذا تَغَيَّر الماء بالتراب: أنَّ
الشرع أمر بالتعفير (من)(٦) ولوغ الكلب. وهو كما قال، و(ستعلمه)(٧)
في أثناء الباب (الآتي)(٨) - إن شاء الله(٩).
(١) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٢) لم أجده فيه، بل لم أجد ترجمة لحسان بن أزهر هذا. لكن عزاه الشيخ الألباني في
الإرواء ١/ ٥٣ لابن حبان فقال: أخرجه ابن حبان في الثقات في ترجمة حسان.
(٣) في ((أ)): نا. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((أ)): نا. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((أ)): أبو المغيرة بن عبد القدوس. وفي ((م): المغيرة بن عبد القدوس. وكلاهما
خطأ. وانظر التهذيب (١٨/ ٢٣٧).
(٦) في ((أ)): في. والمثبت من ((م)).
(٧) فى ((م): سنعمله. والمثبت من (أ)).
(٨) في ((م): الثاني. والمثبت من ((أ)).
(٩) في ((أ)): آخر الجزء الثاني بحمد الله ومنّه.

٤٤٥
كتاب الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم
باب بيان النجاسات (والماء النجس) (١)
ذکر فیه - رحمه الله - أربعة وعشرين حديثًا
الأول
الخبر المشهور: أنه عليه الصلاة والسلام دُعِي إلى دارٍ فأجاب،
ودعي إلى دار أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال: ((إنَّ في دار فلان
كلبًا)). فقيل: وفي دار فلان هرَّة، فقال: ((الهرَّة ليست بِنَجِسة))(٢).
هذا الحديث رواه الأئمة: أحمد في ((مسنده))(٣)، والحاكم أبو عبد
الله في ((المستدرك على الصحيحين)) (٤)، والدارقطني(٥) والبيهقي (٦) في
((سننهما))، من رواية أبي هريرة : أن رسول الله وَلقد كان يأتي دار قوم
من الأنصار، ودونهم دار لا يأتيها، فشقَّ ذلك عليهم، فقالوا : يا رسول
الله! تأتي دار فلان، ولا تأتي دارنا؟! فقال النبي ◌َّهِ: ((إنَّ في (داركم)(٧)
(١) زيادة من ((م)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٩/٢).
(٣) ((المسند)) (٣٢٧/٢، ٤٤٢).
(٤) ((المستدرك)) (١/ ١٨٣).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (١/ ٦٣ رقم ٥) وقال الدار قطني: تفرد به عيسى بن المسيب عن أبي
زرعة، وهو صالح الحدیث.
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٤٩/١).
(٧) في ((م)): ذلك. والتصويب من (أ)).

٤٤٦
البدر المنير
كلبًا)) قالوا: فإنَّ في دارهم سنورًا. فقال النبي ◌َّ: ((السنور سبع))(١).
هذا لفظهم، وإسناده صحيح، كل رجاله ثقات، إلَّا عيسى
ابن المسيب، ففيه مقال.
وكذا قال الشيخ في ((الإِمام)) (٢)، والمنذري في ((كلامه» على
أحاديث المهذب)): إن إسناده صحيح إليه. وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح، ولم يخرجاه. قال: وعيسى بن المسيب(٣) تفرد به عن أبي
زرعة، قال: وهو صدوق ولم يجرح قط(٤). كذا قال الحاكم أبو عبد الله
وهذا من أعجب العجب، فقد تكلم جماعات. قال يحيى بن معين،
و(النسائي)(٥): ضعيف. وقال يحيى مرة: ليس بشيء. وقال أبو داود:
ضعيف. وقال الرازيان: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار
ولا يعلم، ويخطئ ولا يفهم، حتَّى خرج عن حد الاحتجاج به.
وقال العقيلي(٦): لا يتابعه على هذا الحديث إلا مَن هو مثله، أو
دونه. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٧): سألت أبا زرعة عن هذا
الحديث، فقال: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي.
وعن الدارقطني أختلاف فيه، فنقل ابن الجوزي في ((الضعفاء)) (٨)
عنه أنه قال: هو ضعيف. ونقل البيهقي، والمنذري، وصاحب ((الإِمام))
(١) حاشية: قد يقال في الاستدلال به نظر، لأنه إذا كان السنور سبع وثبت النهي عن أكل
كل ذي ناب من السباع فيكون لحم السنور كالكلب والخنزير.
(٣) ((الميزان)) (٣٢٣/٣).
(٢) (الإمام)) (٢٤٨/١).
(٤) تعقبه الذهبي بقوله: قال أبو داود ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
(٥) في ((م): الشافعي. خطأ، والتصويب من (أ)).
(٦) ((الضعفاء الكبير)) (٣٨٧/٣).
(٧) (علل الحديث)) (٤٤/١ رقم ٩٨).
(٨) (٢٤٢/٢ ترجمة رقم ٢٦٥٩).

٤٤٧
كتاب الطهارة
عنه أنه قال: صالح الحديث، وهو ما رأيته في ((سننه)) عقب هذا
الحديث. وقال البيهقي والمنذري: قال ابن عدي: عيسى بن المسيب
صالح فیما یرویه.
وضَعَّفه ابن الجوزي في كتابه («العلل المتناهية في الأحاديث
الواهية))(١) بسببه، وقال: إنَّه حديث لا يصح.
وقال ابن العربي في ((شرح الترمذي))(٢): أشكل معنى هذا الحديث
- إنْ صحّ - وقال بعضهم: سقط منه، وتمامه: ((الهرة ليست بسبع)). قال
ابن العربي: وليس (كذلك)(٣)، بل هي سبع، والحديث تام، والمعنى
فيه: أن الهرة سبع ذات ناب، ينتفع بها، والكلب لا منفعة فيه.
ومن العجائب: أن الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله - بَيَّضَ
لهذا الحديث بياضًا في (شرح المهذب))(٤) ولم يعزه لأحد، وهو موجود
في الكتب المذكورة، وتابعه الشيخ نجم الدين ابن الرفعة في ((المطلب))،
وزاد - لأجل أنه لم يعزه -: إنه غير مشهور.
واعلم: أن الإِمام الرافعي لم يورد هذا الحديث كما سردته لك،
وإنما أشار إليه، فإنه قال: الحيوانات طاهرة، -ويستثنى منها ثلاثة،
أحدها: الكلب-، لقوله العقلية في الحديث المشهور: ((إنها ليست بنجسة)).
قال: ووجه الاستدلال مشهور. فأفصحت لك به، وإياك أن تقول: مراده
حديث أبي قتادة الآتي، فإن الكلب ليس له ذكر فيه، (فافهم ذلك)(٥).
(١) ((العلل المتناهية في الأحاديث الواهية)) (٣٣٥/١ رقم ٥٤٧).
(٢) ((عارضة الأحوذي)) (١٣٨/١).
(٣) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٤) ((المجموع)) (٥٢٣/٢).
(٥) جاءت في ((م)) بعد قوله ((كلامهم على الأسماء)).

٤٤٨
البدر المنير
وإنْ كان ذلك وقع في كتب أهل الأصول في كلامهم على الأسماء.
الحديث الثاني
أنه وَّه قال: ((أَحِلَّت لنا ميتتانِ وَدَمَان: السمكُ والجرادُ، والكبدُ
والطحال))(١).
هذا الحديث رواه الأئمة: الشافعي(٢)، وأحمد (٣) في
((مسنديهما))، وابن ماجه(٤)، والدار قطني(٥)، والبيهقي(٦) في ((سننهم)).
من رواية: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر
مرفوعًا.
قال الدارقطني، والبيهقي: ورواه سليمان بن بلال، عن زيد
ابن أسلم، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ((أحلت لنا ميتتان ودمان ... ))
الخبر. قالا: وهو الأصح. يعني: أن القائل: ((أحلت لنا ميتتان
ودمان))(٧)، هو ابن عمر؛ لأن الرواية الأولى - وهي رواية المرفوع -
ضعيفة جدًّا، لأجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٨)، فإنَّه ضعيف باتفاق
(١) (الشرح الكبير)) (٣٠/١).
(٢) ((ترتيب مسند الشافعي)) (١٧٣/٢).
(٣) ((المسند)) (٢/ ٩٧).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ١٠٧٣ رقم ٣٢١٨، ١١٠١/٢-١١٠٢ رقم ٣٣١٤).
(٥) ((سنن الدارقطني)) (٢٧١/٤ -٢٧٢ رقم ٢٥).
(٦) («السنن الكبرى)) (٢٥٤/١)، (٢٥٧/٩)، (٧/١٠).
(٧) زاد بعدها في ((أ)): الخبر قال. وهو الأصح. وهي زيادة نتجت عن أنتقال نظر الناسخ،
والله أعلم.
(٨) ((التهذيب)) (١١٤/١٧-١١٩).

٤٤٩
كتاب الطهارة
الحفاظ، ضعفه الإِمام أحمد(١)، وعلي بن المديني، حتَّى قال: ليس في
ولد زيد بن أسلم ثقة. وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازي
و(النسائي)(٢)، والدارقطني. وقال يحيى بن معين: بنو زيد بن أسلم
ليسوا بشيء. وقال الشافعي: سأل رجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:
حَدَّثك أبوك عن أبيه: أنَّ سفينة نوح طافت بالبيت، وصلى خلف المقام؟
قال: نعم. وقال الشافعي: ذُكِرَ لمالك حديث، فقال: من حَدَّثك؟ فذكر
له إسنادًا منقطعًا، فقال: أذهب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم،
يحدِّثك عن أبيه، عن نوح - العَّا - وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار
وهو لا يعلم، حتَّى كَثُر ذلك في روايته، من رفع المراسيل، وإسناد
الموقوف، فاستحق الترك. وقال الذهبي: ضَعَّفه الجمهور.
قلت: وأخرج الحاكم في ((مستدركه))(٣) حديثًا في مناقب سيدنا
(١) زاد بعدها في (أ)): وعلي بن زيد بن أسلم فإنه ضعيف باتفاق الحفاظ ضعفه الإمام
أحمد. وهي زيادة مقحمة نتجت من انتقال نظر الناسخ.
(٢) في (م)): الشافعي. خطأ، والتصويب من ((م)).
(٣) هو حديث توسل آدم - الَّا - بحق نبينا محمد وَّلغيره، رواه في (المستدرك))
(٦١٥/٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن
بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب. فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل هو موضوع، وعبد
الرحمن واه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٢٥٤/١-٢٥٥)
قلت: ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه؛ فإنه نفسه قد قال في كتاب
((المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم)): عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن
أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه.
قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيرًا، ضعفه أحمد
بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال أبو حاتم
ابن حبان: كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم، حتَّى كثر ذلك من روايته، من=

٤٥٠
البدر المنير
رسول الله ◌َ، وفيه عبد الرحمن هذا، ثم قال: هذا حديث صحيح
الإِسناد، وفي ذلك نظر، لما علمته من أقوالهم فيه.
قال العقيلي في ((تاريخه)) (١): قال أحمد بن حنبل: روى(٢) حديثًا
منكرًا: أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان. يعني الإِمام أحمد: الرواية الأولى،
وأما الثانية: فهي أصحّ منها، كما ذكره الدارقطني، والبيهقي،
وأبو زرعة الرازي، فإنَّ ابن أبي حاتم نقل في ((علله)(٣) أنه قال:
الموقوف أصح. کما قالاه.
(مع)(٤) أن ابن عدي في ((كامله))(٥) قال: رواه يحيى بن حَسَّان،
عن سليمان بن بلال مرفوعًا.
قال البيهقي: وقد رفع هذا الحديث أولادُ زيد عن أبيهم، وهم:
عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمن بنو زيد بن أسلم، عن أبيهم، عن
ابن عمر، قال: وأولاد زيد كلهم ضعفاء، جرحهم يحيى بن معين،
= رفع المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك. وأما تصحيح الحاكم لمثل هذا
الحديث وأمثاله فهذا مما أنكره عليه أهل العلم بالحديث، وقالوا: إن الحاكم
يصحح أحاديث وهي موضوعة مكذوبة عند أهل المعرفة بالحديث. انتهى ما أردت
نقله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وراجع بقيته هناك فإنه نفيس،
وكذلك راجع ما كتبه الحافظ ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) (٦٠-٦٤) فإنه
نفيس أيضًا. أفاده حسين بن عكاشة.
(١) ((الضعفاء الكبير)) (٣٣١/٢).
(٢) زاد بعدها في (أ، م)): لنا. وهي ليست في ((الضعفاء الكبير)).
(٣) («العلل)) (١٧/٢ رقم ١٥٢٤).
(٥) ((الكامل)) (٨١/٢-٨٢).
(٤) في ((م)): كما. والمثبت من ((أ)).

٤٥١
كتاب الطهارة
وكان أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد، إلَّا أن
الصحيح من هذا الحديث هو الأول، يعني: الموقوف الذي قدمه.
وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في ((كلامه على الوسيط)»: هذا
الحديث ضعيف عند أهل الحديث، غير أنه متماسك. قال: وأولاد زيد،
وإنْ كانوا قد ضُعِّفوا ثلاثتهم، فعبد الله منهم: قد وثّقه أحمد، وعلي
ابن المديني. قال: وفي اجتماعهم على رفعه ما يقويه تقوية صالحة.
قلت: وجنح الشيخ تقي الدين في ((الإِمام)) (١) إلى تصحيح الرواية
المرفوعة من طريق عبد الله بن زيد، فإنَّه قال - عقب قول البيهقي: إن
أحمد بن حنبل و(٢) علي بن المديني كانا يوثَّقان عبد الله بن زيد، إلى
آخره -: إذا كان عبد الله على ما قالاه، فيدخل حديثه فيما رفعه الثقة،
ووقفه غيره، (قال)(٣) وقد عُرِف ما فيه عند الأصوليين والفقهاء. يعني:
والأصحّ تقديم ما رواه (الرافع) (٤)؛ لأنها زيادة، وهي من الثقة مقبولة.
(قال)(٥): لاسيما وقد تابعه على ذلك أخواه. أي: فلا يُسَلَّم أن
الصحيح الأول كما قال البيهقي، (فتكون هذه الطريقة حسنة، مع أن
الرواية الأخرى يحسن الاستدلال بها. قال البيهقي)(٦): هي في معنى
المسند.
قلت: (لأن)(٧) قول الصحابي: ((أمرنا بكذا))، ((ونهينا عن كذا))،
((وأحلَّ كذا))، ((وحُرِّم كذا)): مرفوع إلى النبي ◌َّ (على المختار)(٨) عند
(٢) في ((أ)»: أو. وهو تحريف.
(١) ((الإمام)) (٣٦٢/٣ -٣٦٣).
(٣) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((م)).
(٤) في ((م)): الرافعي. خطأ، والتصويب من (أ)).
(٥) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).
(٦) المثبت من ((م)).
(٧) في ((م)): لا. والمثبت من ((أ)).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).

٤٥٢
البدر المنير
جمهور الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين.
لا جرم أن الشيخ تقي الدين ابن الصلاح، والشيخ محيي الدين
النووي قالا : يحصل الاستدلال بهذه الرواية؛ لأنها في معنى المرفوع.
ولهذا الحديث طريقة (ضعيفة)(١) جدًّا، غريبة، لا بأس بالتنبيه
عليها، وهي: عن المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء
بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعًا كما تقدم.
قال الدارقطني: لا يصحّ؛ لأن المسور(٢) كان ضعيفًا.
وهو كما قال، فقد (كَذّبه)(٣) أحمد. وقال ابن حبان: يروي عن
الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به.
الحديث الثالث
أنه وَّ قال: ((إذا وقع الذَّبَابُ في إناءِ أحدِكم، فامْقُلُوهُ، فإن في أَحَدٍ
جَنَاحَيْه شفاء، وفي الآخرِ داء، وإنَّه يُقَدِّم الدَّاء)) (٤).
هذا الحديث صحيح، يُروى من طريقين :
أحدهما: من حديث أبي هريرة ع (رواه)(٥): البخاري في
((صحيحه) (٦) عنه مرفوعًا، وهذا لفظه: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٢) («الميزان)) (١١٤/٤).
(٣) في ((أ)): كذب. والمثبت من ((م)) وهو الصواب، وقد نقله المؤلف من ((العلل
المتناهية)) لابن الجوزي (٦٦٤/٢ رقم ١١٠٤) ولم أجد تكذيب الإمام أحمد
للمسور في مصدر آخر، والمشهور عنه أنه ضعفه، أسنده ابن أبي حاتم في ((الجرح))
(٢٩٨/٨) عن أبيه عنه، والله أعلم.
(٤) ((الشرح الكبير)) (١/ ٣١).
(٥) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((م)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤١٤/٦ رقم ٣٣٢٠ وطرفه في: ٥٧٨٢).

٤٥٣
كتاب الطهارة
فليغمسه كله، ثم لينزعه، فإنَّ في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء)).
رواه أبو داود في ((سننه))(١)، وابن خزيمة(٢)، وابن حبان(٣)، في
((صحيحهما)) عنه مرفوعًا أيضًا، بلفظ: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم،
فليغمسه، فإنَّ في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنَّه يتقي
(بجناحه)(٤) الذي فيه الدَّاء، فليغمسه كله، ثم ينزعه)). وهذه الرواية
موافقة لما أورده الإِمام الرافعي. وأخرجه ابن ماجه (٥) بلفظ: ((إذا وقع
الذباب في شرابكم، فليغمسه فيه، ثم ليطرحه، فإنَّ في أحد جناحيه داء،
وفي الآخر شفاء)). وأخرجه الدارمي في ((مسنده))(٢) من حديث عبيد
ابن حنين، عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ البخاري إلَّا أنه قال: ((سقط))
بدل ((وقع)). ثم رواه(٧) من حديث (حماد بن سلمة، عن)(٨) ثُمامة
ابن عبد الله بن أنس، عن أبي هريرة (مرفوعًا)(٩) بلفظ البخاري، إلَّا أنه
لم يقل: ((ثم لينزعه)) ثم قال الدارمي: قال [غير](١٠) حماد: عن ثمامة،
عن أنس، مكان أبي هريرة، وقوم يقولون: عن القعقاع، عن أبي هريرة،
وحديث عبيد بن حنين أصح. وأخرجه ابن السكن في ((سننه الصحاح))
(١) ((سنن أبي داود)) (٣١٤/٣٤ رقم ٣٨٤٠).
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٥٦/١ رقم ١٠٥).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٥٣ رقم ١٢٤٦)، (٥٥/١٢ رقم ٥٢٥٠).
(٤) في ((أ)): بجناحيه. والمثبت من ((م)).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١١٥٩/٢ رقم ٣٥٠٥).
(٦) ((سنن الدارمي)) (١٣٤/٢ -١٣٥ رقم ٢٣٠٨).
(٧) ((سنن الدارمي)) (١٣٥/٢ رقم ٢٠٣٩).
(٨) من ((م)).
(٩) من ((م)).
(١٠) في ((أ، م)): عنه. وهو تحريف، والمثبت من ((سنن الدارمي)).

٤٥٤
البدر المنير
من حديث أبي هريرة أيضًا بلفظ: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم
فليمقله، فإن في أحد جناحيه دواء، وفي الآخر داء، أو قال: سم)).
الطريق الثاني: من حديث أبي سعيد الخدري ﴾، رواه ابن ماجه
في ((سننه))(١)، بلفظ: ((في أحد جناحي الذباب سُمٌّ، وفي الآخر شفاء،
فإذا وقع في الطعام، فامقلوه فيه، فإنّه يقدم السم، ويؤخر الشفاء)) وكل
رجاله مخرج لهم في الصحيح، خلا سعيد بن خالد القارظي المدني(٢)،
فإنَّ النسائي ضَعَّفه، مع أنه أخرج له هذا الحديث في ((سننه))(٣)، بلفظ:
((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله)).
وقال الدارقطني: يحتج به. وذكره ابن حبان في (ثقاته))(٤) لا جرم
أخرجه في ((صحيحه))(٥) بلفظ: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه،
فإنَّ في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء)) ورواه الحافظ أبو بكر
البيهقي(٦) بلفظه سواء، وزاد: ((وإنه يؤخر الدواء، ويقدم السم)) وكذا
أحمد (٧)، إلّا أنَّ لفظه ((ويؤخر الشفاء))(٨).
معنى ((امقلوه)): اغمسوه، كما في الرواية الأخرى.
وله طريق ثالث ضعيفة، لا بأس بالتنبيه عليها، وهي عن ثمامة،
(عن)(٩) أنس مرفوعًا: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فليغمسه
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١١٥٩/٢ رقم ٣٥٠٤).
(٢) ((التهذيب)) (٤٠٥/١٠-٤٠٨).
(٤) ((الثقات)) (٣٥٧/٦-٣٥٨).
(٣) ((سنن النسائي)) (٢٠٢/٧ رقم ٤٢٧٣).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٥٥/٤-٥٦ رقم ١٢٤٧).
(٦) («السنن الكبرى)) (٢٥٣/١).
(٧) ((المسند)) (٢٤/٣، ٦٧).
(٨) قلت: لفظ البيهقي كلفظ أحمد إلا من حيث التقديم والتأخير فلفظ البيهقي في
الكبرى وأنه يؤخر الشفاء ويقدم السم ولفظ أحمد فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء.
(٩) تحرفت في ((أ)) إلى: ابن. والمثبت من ((م)).

٤٥٥
كتاب الطهارة
(فيه)(١)، فإنَّ في أحد جناحيه (داء)(٢)، وفي الآخر شفاء)).
ذكره ابن أبي حاتم في ((علله))(٣) وقال: سألت أبي وأبا زرعة
(عنه)(٤)، فقالا: هذا خطأ، والصحيح: حديث ثمامة عن أبي هريرة.
وقال في موضع آخر منها (٥): سألت أبي عنه - أي عن حديث أبي هريرة
من رواية قيس بن خالد عنه - فقال: هذا حديث مضطرب الإِسناد. وقال
الدار قطني في ((علله)): رواه ثمامة، عن أنس مرفوعًا، ورواه ثمامة، عن
أبي هريرة مرفوعًا، وقال: القولان محتملان. وقال في موضع آخر
(منها: حديث أبي هريرة)(٦) هو الصواب(٧).
الحديث الرابع
عن سلمان # أن رسول الله وَّ قال: ((يا سلمان كل طعام
وشراب، وقعت فيه (دابةٌ)(٨) ليس لها دم، فماتت، فهو حلالٌ أَكْلهُ وشربهُ
ووضوؤه))(٩).
هذا الحديث رواه الدارقطني(١٠)، والبيهقي (١١)، في ((سننهما))،
(١) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٧/١ رقم ٤٦).
(٤) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٦) سقط من ((م) والمثبت من ((أ)).
(٧) ((علل الدارقطني)) (٢٧٩/٨ رقم ١٥٦٦).
(٨) في ((م): ذبابة. والمثبت من ((أ)).
(٩) الشرح الكبير (٣١-٣٢).
(١٠) ((سنن الدارقطني)) (٣٧/١ رقم ١) وقال الدارقطني: لم يروه غير بقية عن سعيد
بن سعيد الزبيدي، وهو ضعيف.
(١١) ((السنن الكبرى)) (٢٥٣/١).
(٢) سقط من (م)) والمثبت من ((أ)).
(٥) ((علل الحديث)) (٣٨/١ رقم٧٩).

٤٥٦
البدر المنير
من رواية بقية (بن الوليد)(١)، أبي يُحمد - بضم الياء، وأصحاب
الحديث فتحوها، كما قاله الدارقطني - عن سعيد بن أبي سعيد،
(الزبيدي، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن
سعيد)(٢) بن المسيب، عن سلمان به.
وهو معلول من أوجه:
أولها: أن بقية(٣) ضعيف من وجهين، أحدهما: التدليس. والثاني:
الضعف مطلقًا. قال الإِمام أحمد: إذا (حَدَّث) (٤) عن قوم ليسوا
بمعروفين فلا. (أي)(٥): لا يقبل. وقال أبو مسهر: أحاديث بقية غير
نَقِيَّة، فكن منها على تَقِيَّة. وقال ابن حبان: سمع من شعبة ومالك
وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كَذّابين عن شعبة،
ومالك، فروى عن الثقات بالتدليس ما سمع من الضعفاء، وكان أصحابه
يفعلون ذلك في حديثه، فلا يحتج به.
وقال النسائي: إذا قال نا، وأنبأنا فهو ثقة. وكذا قال ابن معين،
والرازيان: إذا حدث عن ثقة.
وأخرج له مسلم(٦) مستشهدًا به في حديث واحد، وهو حديثه عن
الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: ((من دُعِي إلى (عرس)(٧) ونحوه
فليجب)).
(١) من ((م).
(٢) سقط من ((م)) المثبت من ((أ)).
(٣) ((التهذيب)) (١٩٢/٤-٢٠٠).
(٤) في ((م): حدثت. خطأ والتصويب من (أ)).
(٥) في ((م): في. والمثبت من ((أ)).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٢/ ١٠٥٣ رقم ١٤٢٩ [١٠١]).
(٧) غير واضحة في ((م)) والمثبت من (أ)).

٤٥٧
كتاب الطهارة
(قال الذهبي في ((الميزان)))(١): ليس لبقية في الصحيح سواه.
(٢) و(قيل)(٣) أخرج له مسلم متابعة، وقيل: أصلًا، وأخرج له
البخاري في الأدب، (خارج الصحيح)(٤)، واستشهد به في
((الصحيح))(٥) في باب: من [أخفَّ](٦) الصلاة عند بكاء الصبي.
قال ابن دحية في (كتاب ((التنوير في مولد السراج المنير)))(٧):
العجب منه كيف أخرج لبقية في ((صحيحه)) وهو يدلس أقبح التدليس،
وكان يُسَوِّي ويحذف اسم الضعيف، وقد كان له رواة يفعلون ذلك(٨).
(قال)(٩): وقد كان أَخَذَ على مسلم في ذلك الحافظُ أبو زرعة الرازي،
(قال)(١٠): مع أنه إنَّما خَرَّج (عنه)(١١) من طريق الشاميين، وروايته عنهم
صالحة عند بعضهم. (قال ابن عدي في ((كامله))(١٢): إذا روى بقية عن
أهل الشام فهو ثبت، وقال ابن طاهر: حكم الحافظ بأن بقية إذا روى
عن غير الشاميين لا يعتد بروايته)(١٣).
(١) في (أ)) قال البيهقي. خطأ والمثبت من ((م)) وانظر («الميزان)) (٣٣٦/١).
(٢) ذكر هنا في ((أ)) نحو سطرين محلهما في ((م) بعد وسيأتي هناك التنبيه عليهما.
(٣) في ((م): قال. والمثبت من ((أ)).
(٤) من ((م)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٣٦/٢ رقم ٧٠٧) وليس فيه بقية وإنما فيه الوليد بن مسلم.
(٦) في ((أ)): أخر. والمثبت من ((م))، ((صحيح البخاري)).
(٧) في ((م): تنويره. والمثبت من ((أ)).
(٨) حاشية من ((أ)): ليس له في ((صحيح مسلم)) غير حديث واحد ولم ينفرد به، كما قاله
البيهقي. فلا يعترض عليه به، ولا يقال أن أحاديثه على شرطه.
(٩) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(١٠) ليست في ((م) والمثبت من ((أ)).
(١٢) («الكامل)) (٢٧٦/٢).
(١١) في ((م): له. والمثبت من ((أ)).
(١٣) تقدمت في النسخة ((أ)) عن موضعها هذا وهذا موضعها كما في ((م).

٤٥٨
البدر المنير
وقال البيهقي في ((خلافياته)): ما يرويه بقية عن الضعفاء
والمجهولين ليس بمقبول منه، كيف وقد أجمعوا على أن بقية ليس
بحجة. هذا لفظه برمته.
وقال ابن القطان: بقية يدلُّس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك،
(وهو)(١) - إنْ صحَّ - مُفسد لعدالته. قال الذهبي في ((الميزان))(٢): نعم
والله(٣)، صحَّ هُذا عنه (٤).
وقال الإِمام الرافعي في ((أماليه)): بقية ثقة، إلَّا (أنه)(٥) يكتب
ويروي عن كل أحد. وقال الذهبي في ((الضعفاء)): بقية ثقة في نفسه، لكنه
يدلِّس (عن)(٦) الكذابين.
الوجه الثاني: أن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي: مجهول، كما قاله
أبو أحمد الحاكم، وكذلك ابن عدي، ونقله ابن الجوزي عنه في كتابيه:
((الضعفاء)) (٧)، و((التحقيق))(٨)، وأقرَّه. وقال الدارقطني: ضعيف. (ولا
تنافي بينه وبين الأول، لأن المجهول ضعيف أيضًا)(٩). وقال البيهقي في
((سننه))(١٠) في هذا الباب: قال ابن عدي: الأحاديث التي يرويها سعيد
(١) في ((م): هذا. والمثبت من ((أ)).
(٢) («الميزان)) (٣٣٩/١).
(٣) زاد بعدها في ((أ)): إن. وهي زيادة مقحمة.
(٤) تمام كلام الذهبي : إنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار فعله،
وهذه بلية منهم ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جوزوا على ذلك الشخص الذي
يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب، هذا أمثل ما يعتذر به عنهم.
(٥) ليست في ((م)) والمثبت من ((أ)).
(٧) ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي (٣١٩/٢).
(٨) ((التحقيق)) (٦٥/١).
(١٠) ((السنن الكبرى)) (٢٥٣/١).
(٦) من ((م)).
(٩) سقط من ((م)) والمثبت من (أ)).

٤٥٩
كتاب الطهارة
الزبيدي عامتها ليست بمحفوظة. وقال فيها(١)، في باب الصائم يكتحل :
سعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية، ينفرد بما لا يُتابع عليه. وقال
الحافظ أبو عبد الله الذهبي في ((الميزان))(٢): لا يُعرف، وأحاديثه
ساقطة. وقال في ((الضعفاء)): قال ابن عدي: هو مجهول. ثم قال: لا
سيما وقد تفرد عنه بقية. وخالف الحافظ أبو بكر الخطيب (فوثقه)(٣)،
فقال (- على ما نقل)(٤) الشيخ تقي الدين في ((الإِمام))(٥) -: إن اسم أبي
سعيد: عبد الجبار، قال: وكان (سعيد)(٦) بن أبي سعيد ثقة. قال
الشيخ: وقول الدارقطني: هو ضعيف. لا يريده، ويريد بقية.
وأبو حاتم ابن حبان، فذكره في ((ثقاته))(٧)، وأنه من أهل الشام،
وأن أهل بلده رووا عنه.
الوجه الثالث: أن علي بن زيد بن جدعان(٨): ضَعَّفه ابن عيينة.
وقال حماد بن زيد: كان يقلب الأحاديث. وذكر شعبة أنه اختلط. وقال
أحمد ويحيى: ليس بشيء. وقال يحيى مرة: ضعيف في كل شيء. وقال
الرازي: لا يحتج به. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. [وقال ابن حبان](٩):
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٦٢/٤).
(٢) ((الميزان)) (١٤٠/٢).
(٣) في ((أ)»: فرفعه. وهو تحريف. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): ما نقله. والمثبت من ((أ)).
(٥) ((الإمام)) (٢٢٤/١).
(٦) تحرف في ((م)) إلى سعد والتصويب من (أ)).
(٧) ((الثقات)) (٣٦٥/٦).
(٨) ((التهذيب)) (٢٠/ ٤٣٤-٤٤٥).
(٩) سقطت من ((أ)) والصواب إثباتها لأن ما بعدها ليس من كلام أبي زرعة وإنما من كلام
ابن حبان، وانظر ((المجروحين)) (١٠٣/٢).

٤٦٠
البدر المنير
(يهم)(١) ويخطئ، فكثر ذُلك فاستحق الترك. وأخرج له مسلم(٢) مقرونًا
بثابت (البناني)(٣). وقال الذهبي في ((الضعفاء)): حسن الحديث (صاحب
غرائب)(٤)، احتج به بعضهم. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد:
لیس بشيء.
الوجه الرابع: أنه لا يُعلم متابع لبقية عليه، قال الدار قطني(٥): هذا
الحديث لم يروه غير بقية، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي(٦). ولأجل
هذه العلل، قال الحافظ أبو أحمد الحاكم: هذا حديث غير محفوظ.
الحديث الخامس
أنه وَِّ قال: ((ما أَبِيْنَ من حِيٍّ، فهو مَيِّت))(٧).
هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الأحكام، وهو مروي من
طُرُق، الذي يحضرنا منها أربعة:
أولها : - وهي أقرب إلى لفظ الكتاب - عن أبي سعيد الخدري.
((أن رسول الله وَّل (سُئل)(٨) عن جِباب أسنمة الإِبل، وأَلَيَات الغنم،
فقال: ما قُطِع من حي، فهو میت)).
-
(١) سقط من ((أ)) والمثبت من ((م)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٤١٥/٣ رقم ١٧٨٩).
(٣) غير واضحة في ((م)). والمثبت من ((أ)).
(٤) من ((م).
(٥) ((سنن الدار قطني)) (١/ ٣٧).
(٦) زاد بعدها في سنن الدارقطني. وهو ضعيف.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٤/١).
(٨) سقط من ((م)) والمثبت من ((أ)).