Indexed OCR Text
Pages 381-400
والرجل شجاع وقوم ((شِجْعَةٌ)) و((شِجْعانٌ))، فإن قلت: ((شَجِيعٌ))، قلت: ((شُجْعان)) و((شُجعاءُ)) أيضاً مثل فقهاء. وقد يقال: امرأة ((شُجاعة)) ومنهم لا يصف المرأة بذلك(١). ثالثها: ((الحَمِيَّةُ)): الأَنَفَةُ والغيرة على عشيرته والعصب وحَمَيْتُ سمى (الحمية؟ عن كذا حميّة بالتشدید، ومحمية إذا أتعب منه. رابعها: ((الرياء)» ممدود وقل قصره، وهو ضد الإِخلاص، وقال الغزالي: إنه إرادة / نفع الدنيا [وبعمل] (٢) الآخرة، أي: إما [١/١/٢٩٠] متمحضاً أو مشاركاً. خامسها: القتال للشجاعة يحتمل أنواعاً (٣). أنواع القتال للشجاعة أحدها: أن يقاتل إظهاراً لشجاعته ليقال إن فلاناً شجاع، فهذا ضد الإِخلاص، وهو الذي يقال فيه لكي يقال: وقد قيل(٤). ويكون (١) انظر: مختار الصحاح مادة (ش جع). (٢) في الأصل (مجمل في)، وما أثبت من هـ. (٣) نص كلام صاحب إحكام الأحكام (٤/ ٥٤١، ٥٤٤). (٤) إشارة إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وله يقول: إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأُتي به، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء! فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ... )) الحديث، أخرجه مسلم (١٩٠٥)، والنسائي (٢٣/٦، ٢٤)، والحاكم (١١٠/٢)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجه البخاري. ووافقه الذهبي، وأيضاً ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، = ٣٨١ الفرق بين هذا القسم وبين قوله بعد: ((ويقاتل رياء)) ويكون المراد بالرياء إظهار المقاتلة لإعلاء كلمة الله تعالى وبذل النفس في رضاه؛ والرغبة فيما عنده، وهو في الباطن بخلاف ذلك، فيقال: إنه شجاع والذي قلنا إنه قاتل إظهاراً للشجاعة، ليس مقصوده إلى تحصيل المدح على الشجاعة من الناس فافترقا إذن. ثانيها: أن يقاتل للشجاعة طبعاً قصداً فهذا لا يقال إنه كالأول لعدم قصده إظهار الشجاعة ولا يقال: إنه قاتل لتكون كلمة الله هي العليا [إذ](١) لم يقصد ذلك أيضاً نعم إن كان قد تقدم له القصد. أولاً، ثم قاتل بعد ذلك بمقتضى طبعه، ولم يطرأ على النية الأولى ما ينافيها، فلا يضر عدم القصد ثانياً. فإن الشجاع قد تدهم (٢). ثالثها: أن يقاتل الشجاع قاصداً إعلاء كلمة الله تعالى، وهو أفضل من القسم الذي قبله إذا تقرر هذا فقد علم أن الحمية خارجة عن هذين القسمين أعني الرياء والشجاعة، فإن الجبان قد يقاتل حمية والمرأى يقاتل لا لحمية وخارجة أيضاً عن القتال، لتكون كلمة الله هي العليا إذ المراد بالحمية حمية لغير الله تعالى، إما متمحضاً أو إشراكاً. أن أعرابياً أتي النبي ◌َّه فقال يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، = والرجل يقاتل ليذكر، الحديث فقال رسول الله صل# «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله)) متفق عليه. (١) في الأصل (إذا)، وما أثبت من ن هـ. (٢) أي (تدهمه الحرب)، كما في إحكام الأحكام. ٣٨٢ [رابعها](١): الحديث دال على وجوب الإِخلاص في الجهاد، دلالات الـ وصرح بأن القتال للشجاعة والحمية والرياء خارج عن ذلك ودال أيضاً على أن الإِخلاص هو العمل على وفق الأمر، ودال أيضاً على تحريم / الفخر بالشجاعة، اللَّهُمَّ إلَّا أن يقصد بذلك إظهار النعمة، [٢٣٥/ هـ /ب] ودال أيضاً على تحريم الرياء، ودال أيضاً على السؤال عن الأعمال القلبية، وفيه أيضاً بيان أحوال الناس في جهادهم ونياتهم. (١) في ن هـ (سادسها). ٣٨٣ كتاب العتق ٣٨٥ ٨١ - باب العتق هو في الشرع إزالة ملك عن آدمي لا إلى مالك تقرباً إلى الله تعريف العنق شرعاً تعالى مأخوذ من قولهم: عتق الفرس: إذا [سبق](١) ونجا، وعتق الفرخ: إذا طار، قاله الأزهري(٢). والعبد بالعتق يتخلَّص ويذهب حيث يشاء، وهو من الألفاظ المشتركة أيضاً فالعتق: أيضاً الكرم إطلائات لفظ يقال ما أبين العتق في وجه فلان. يعنون الكرم. والعتق: الجمال، العتيق ومنه لقب الصديق بعتيق. والعتق أيضاً السبق والنجاة، وذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث)). ثالثها: في التدبير، وعليه ترجم الشارح باب التدبير. (١) زيادة من تهذيب اللغة. (٢) تهذيب اللغة (٢١٠/١)، والزاهر (٢٧٤). ٣٨٧ الحدیث الأول ٨١/١/٤٣٤٠٤ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: ((من أعتق شركاً له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قُوِّم عليه قيمة عدلٍ، فَأَعطى شركاءه حصصهم، وعنق عليه العبد، وإلاَّ فقد عتق منه ما عتق))(١). الكلام علیه من وجوه: أحدها: صيغة ((من)) للعموم، فتقتضي / دخول أصناف [١/٢٩٠/ ب] إفادة (من) للعموم المعتِقين في الحكم المذكور، ومنهم المريض، وقد اختلف في ذلك. فالشافعية يرون أنه إن خرج من الثلث جميع العبد [يقوم](٢) : خلاف العلماء في التقويم حال الصحة والمرض (١) البخاري (٢٥٢١)، ومسلم (١٥٠١)، الترمذي (١٣٤٦، ١٣٤٧)، والنسائي في الكبرى (٤٩٥٧)، والنسائي (٣١٩/٧)، وأبو داود (٣٩٤٠)، وابن ماجه (٢٥٢٨)، والموطأ (٥٩٢/٢)، والدارقطني (٦/٤، ٧)، وأحمد (١/(٥٦) (٣٤/٢، ٥٣، ١١٣، ١٤٢، ١٥٦)، والبيهقي (٩٦/٦)، والحميدي (٢٩٥/٢)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٦/٩)، وابن أبي شيبة (٢٠١/٥)، وعبد الرزاق (٩/ ١٥٠). (٢) في إحكام الأحكام (قوم). ٣٨٨ عليه نصيب الشريك، [ويعتق](١) عليه، لأن تصرف المريض في ثلثه كتصرف الصحيح في كله، ونقل [عن](٢) أحمد أنه [لا يقيم](٣) في حال [المرض](٤)، وذكر [(٥)] أبو الوليد بن رشد عن ابن الماجشون فيمن أعتق [حصة](٦) [عبد](٧) بينه وبين شريكه في المرض، أنه لا يقوم عليه نصيب شريكه، إلّ من رأس ماله إن صح، فإن لم يصح لم يقم في الثلث على [(٨)] حال، وعتق [منه] (٩) [حصته](١٠) وحده، والعموم كما ذكرنا يقتضي التقويم وتخصيصه بما يحتمله الثلث مأخوذ من الدليل الدال عل اختصاص تصرف المريض في التبرعات في الثلث. ثانيها: يدخل في العموم أيضاً المسلم والكافر. وللمالكية في حالات العنف ذلك تصرف، فإن كان الشريكان والعبد كفاراً لم يلزموا بالتقويم، والمعقّق وإن كانا مسلمين والعبد كافراً فالتقويم، وإن كان أحدهما مسلماً (١) في المرجع السابق (وعتق). (٢) في المرجع السابق غير موجودة. (٣) في ن هـ (يقوم)، ويوافق المرجع السابق. (٤) في المرجع السابق (المریض). (٥) في المرجع السابق (قاضي الجماعة). (٦) في المرجع السابق (خطه من). (٧) في ن هـ ساقطة وموجودة في المرجع السابق. (٨) في ن هـ زيادة (كل). (٩) في الأصل (فيه)، وما أثبت من هـ وإحكام الأحكام. (١٠) في المرجع السابق (خطه). ٣٨٩ والآخر كافراً فإن أُعتق المسلم كُمَّل عليه، سواء كان العبد مسلماً أو ذميًّا، وإن أعتق الكافر فقد اختلفوا في التقويم [على ثلاثة مذاهب: الإِثبات، والنفي، والتفريق بين أن يكون العبد مسلماً [فيلزمه](١) التقويم] (٢) وبين أن يكون ذميًا فلا يلزمه، وإن كانا كافرين والعبد مسلماً، فروايتان، [و](٣) للحنابلة أيضاً وجهان فيما إذا أعتق الكافر نصيبه من مسلم - وهو موسر - هل يسري إلى باقيه؟ وهذا التفصيل الذي ذكرناه يقتضي تخصيص صور من هذا [العمومات] (٤). أحدها: إذا كان الجميع كفاراً، وسببه ما دل عندهم على عدم التعرض للكفار في خصوص الأحكام الفرعية، [(٥)]. ثانيها: إذا كان المعتِق هو الكافر، على [مذهب](٦) من يرى [أن لا](٧) [تقوم، أو لا تقوم](٨) [(٩)] إذا كان العبد كافراً. (١) في المرجع السابق (فيلزم). (٢). في ن هـ ساقطة: (٣) في الأصل ساقطة، وما أثبت من هـ وإحكام الأحكام. (٤) في هـ (العموم)، وما أثبت يوافق المرجع السابق. (٥) المرجع السابق زيادة (واو). (٦) زيادة من هـ وإحكام الأحكام. (٧) زيادة من المرجع السابق. (٨). في المرجع السابق (تقويم، أو لا تقويم). (٩) في الأصل زيادة (إلَّ)، وما أثبت من هـ وإحكام الأحكام، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. ٣٩٠ [أما](١) الأول: [فرأى] (٢) أن المحكوم عليه بالتقويم هو الكافر، ولا [التزام](٣) له [بفروع الأحكام الإسلامية] (٤). وأما الثاني: [فرأى](٥) أن التقويم إذا كان العبد مسلماً لتعلق حق [العتق بمسلم] (٦). ثالثها: إذا كانا كافرين، والعبد مسلماً على قول، وسببه ما ذكرناه من تعلق حق المسلم بالعتق [(٧)] وهذه التخصيصات: إن أخذت من قاعدة كلية لا مستند فيها إلى نص معين، تحتاج إلى الاتفاق عليها، [(٨)] وإن استندت إلى نص معين، فلا بدَّ من النظر في دلالته مع دلالة هذا العموم، ووجه الجمع بينهما أو التعارض. ثالثها: ((الشرك)) في الأصل مصدر، وهو هذا النصيب، لأن معنى (لشرك)) المصدر لا يقبل العتق، [فأطلق] (٩) على متعلقه، وهو المشترك، والشرك أيضاً الشريك والاشتراك أيضاً، ولا بدَّ في الحديث من (١) في المرجع السابق (فأما). (٢) في المرجع السابق (فيرى). (٣) في المرجع السابق (إلزام). (٤) في المرجع السابق (بأحكام فروع الإِسلام). (٥) في المرجع السابق (فیری). (٦) في هـ (المسلم بالعتق)، وفي إحكام الأحكام (العتق بالمسلم). (٧) في المرجع السابق (واعلم أن). (٨) في المرجع السابق زيادة (وإثبات تلك القاعدة بدليل). (٩) في المرجع السابق (وأطلق). ٣٩١ إضمار [تقديره ((جزء مشترك)) أو ما يقارب ذلك](١) لأن المشترك في [٢٣٦/ هـ/أ] الحقيقة: هو جملة العين، أو الجزء المعين / منها إذا أُفرد بالتّعين، كاليد والرجل مثلاً، وأما النصيب [المعين](٢) فلا اشتراك فيه. رابعها: معنى ((قيمة عدل))، أي: لا زيادة ولا نقص وهو بفتح العين . خامسها: قوله عليه الصلاة والسلام ((وإلّ فقد عتق منه ما عتق)). الكلام في قوله: «والاً فقد عشق منه منا عنق: الصواب أنه مرفوع، كذا رواه مالك(٣) وغيره عن الحفاظ، وجعله أيوب (٤) من قول نافع الراوي عن ابن عمر. قال القاضي عياض: وما قاله مالك وعبيد الله العمري أولى وقد جواده، وهما في نافع أثبت [١/١/٢٩١] من أيوب عند أهل هذا / الشأن كيف وقد قال أيوب (٥) مرة: لا أدري هو من الحدیث أم هو شيء قاله نافع، فقد شك، وقد رواه. يحيى بن سعيد(٦) عن نافع، وقال في هذا الموضع: ((وإلاَّ فقد جاز ما صنع)) فأتى به على المعنى قال: وهذا كله يرد قول من قال بالاستسعاء. سادسها: الحديث دال على أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك : (١) في الأصل (جز وما يقاربه)، وفي ن هـ (حرف وما يقاربه)، وما أثبت من: المرجع السابق . (٢) في المرجع السابق (المشاع). (٣) الموطأ (٢ / ٥٩٢) (٤) انظر: الاستذكار (١١٨/٢٣)، والتمهيد (٢٦٦/١٤). (٥) التمهيد (١٤/ ٢٦٧) .. ٠٠. (٦) انظر: الاستذكار (١١٨/٢٣). ١٣٩٢ قُوِّم عليه باقيه إذا كان موسراً بقيمة باقيه موسراً كان العبد مسلماً أو كافراً، وسواء كان الشريك مسلماً أو كافراً، وسواء كان العتيق عبداً أو أمة، ولا خيار للشريك في هذا، ولا للمعتق، بل يبعد هذا الحكم وإن كرهوه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية والإجماع قائم على أن نصيب المعتق يعتق بنفس الإِعتاق، وما حكى عن ربيعة(١) أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسراً كان أو معسراً قول باطل منابذ الأحاديث الصحيحة والإجماع فلا يلتفت إليه . وأما نصيب الشريك فاختلف العلماء على حكمه إذا كان خلاف العلماء المعتق موسراً على ستة مذاهب(٢): في نصيب الشريك إذا كان المعتق موسراً أحدها: وهو الصحيح في مذهب الشافعي، وبه قال ابن شبرمة والأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن يوسف وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق بنفس الإِعتاق، ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الإِعتاق، ويكون ولاء جميعه للمعتق وحكمه من حين الإِعتاق حكم الأحرار في الميراث وغيره من الأحكام، وليس للشريك إلاّ المطالبة بقيمة نصيبه، كما لو قتله. قال هؤلاء: ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر نفوذ العتق، وكانت القيمة ديناً في ذمته، ولو مات أخذت من تركته، فإن لم يكن له تركة ضاعت القيمة، واستمر عتق جميعه. قالوا: فلو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه، كان إعتاقه لغواً، لأنه قد صار کله حرًّا. (١) الاستذكار (١٢٦/٢٣). (٢) انظر: شرح مسلم للنووي (١٣٧/١٠، ١٣٨)، وإكمال إكمال المعلم (٤ / ١٥٣). ٣٩٣ المذهب الثاني: أنه لا يعتق إلَّ بدفع القيمة، وهو مشهور مذهب مالك، وبه قال أهل الظاهر، وهو قول للشافعي. المذهب الثالث: أن الشريك بالخيار إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق نصيبه. والولاء بينهما، وإن شاء قُوِّم نصيبه على شريكة المعتق، ثم يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد، يستسعيه في ذلك، والولاء كله للمعتق. المذهب الرابع: وهو مذهب عثمان البتي بالتاء المثناة فوق: لا شيء على المعتق، إلاّ أن يكون جارية رائعة تراد للوطء، فيضمن ما أدخل على شريكه فيها من الضرر. المذهب الخامس: حكاه ابن سيرين أن القيمة في بيت المال. [المذهب السادس] (١): يحكى عن إسحاق بن راهويه أن هذا الحكم للعبيد دون الإِماء، وهو قول شاذ مخالف للعلماء كافةً، [١/٢٩١/ب] والأقوال الثلاثة / قبله فاسدة مخالفة لصريح الأحاديث وهي مردودة على قائلها. هذا كله إذا كان المعتق لنصيبه موسراً، فإما إذا كان معسراً حال الإِعتاق ففيه أربعة مذاهب (٢): أحدها: مذهب مالك الشافعي وأحمد وأبي عبيد وموافقيهم أنه ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط، ولا يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد، بل يبقى نصيب الشريك رقيقاً كما كان، وبهذا قال علماء الحجاز بهذا الحديث. خلاف العلماء في نصيب الشريك إذا كان المعتق معراً (١) في ن هـ ساقطة. (٢) شرح مسلم (١٣٨/١٠)، وإكمال إكمال المعلم (١٥٥/٤). ٣٩٤ المذهب الثاني: مذهب ابن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وابن أبي ليلى وسائر الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك . واختلف هؤلاء في رجوع العبد بما أدى في سعايته على معتقه . فقال ابن أبي ليلى: يرجع عليه، وقال أبو حنيفة، وصاحباه: لا يرجع ثم هو عند أبي حنيفة في مدة / السعاية بمنزلة المكاتب. [٢٣٦/ هـ/ب] وعند الآخرين: هو حر بالسراية. والمذهب الثالث: مذهب زفر وبعض البصريين أنه يقوم على المعتق ويؤدي القيمة إذا أيسر. والمذهب الرابع: حكاه القاضي عياض عن بعضهم أنه إن كان المعتق موسراً بطل عتقه في نصيبه فيبقى العبد كله رقيقاً كما كان، وهو مذهب باطل. أما إذا ملك الإنسان عبداً كما له، فأعتق بعضه عتق كله في الحال بغير استسعاء. هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة(١)، وانفرد أبو حنيفة: فقال يستسعى في بقيته لمولاه، وخالفه أصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور: وحكى القاضي (٢) أنه روى عن طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة، (١) انظر: الاستذكار (١٢٦/٢٣)، وإكمال إكمال المعلم (١٥٥/٤)، وشرح مسلم (١٣٨/١٠). (٢) الاستذكار (٢٣/ ١٢٦، ١٢٧، ١٢٨)، وشرح مسلم (١٣٨/١٠). ٣٩٥ وقاله أهل الظاهر، وعن الشعبي و [عبيد الله] (١) بن الحسن العنبري؛ أن للرجل أن یعتق من عبده ما شاء. سابعها: لو كان نصيب الشريك مرهوناً، فهل يمنع الرهن سراية العتق إلى نصيب شريكه؟ فيه وجهان الشافعية: والأصح المنع، وهو ظاهر عموم الحديث، لكنه ليس بالشديد القوة، لأنه خارج عن المعنى المقصود بالكلام، لأن المقصود إثبات السراية إلى نصيب الشريك على المعتق من حيث هو كذلك، لا مع قيام المانع، فالمخالف لظاهر العموم يدعى قيام المانع من السراية، وهو إبطال حق المرتهن. ويقويه بأن تناول اللفظ [لصورة](٢) قيام المانع غير قوي، لأنه غير المقصود، والموافق لظاهر العموم يلغى هذا المعنى بأن [المعتق](٣) قد قوي على [إبطال حق المالك في العين بالرجوع إلى القيمة فلأن يقوى على] (٤) إبطال حق المرتهن كذلك أولى. وإذا ألغي المانع عَمِلَ اللفظ العام عمله. ثامنها: لو كاتب عبداً ثم أعتق أحدهما نصيبه، فيه من البحث. ما أسلفناه من أمر العموم والتخصيص بحالة عدم المانع، والمانع هنا صيانة الكتابة عن الإِبطال، وههنا زيادة أمر آخر، وهو أن يكون لفظ [١/٢٩٢/أ] ((العبد)) / [عند الإطلاق متناولاً للمكاتب، ولا يكتفي في هذا ثبوت. (١) في الأصل (عبد الله)، وما أثبت يوافق شرح مسلم والاستذكار وهو. الصواب، وفي المعلم (عبد الله). (٢) في ن هـ (لصور)، ويوافق إحكام الأحكام. (٣) في ن هـ وإحكام الأحكام (العتق). (٤) زيادة من هـ وإحكام الأحكام. ٣٩٦ أحكام الرق عليه، لأن ثبوت تلك الأحكام لا يلزم منه تناول لفظ (العبد))](١) له عند الإطلاق، فإن ذلك حكم لفظي يؤخذ من غلبة استعمال اللفظ، وقد لا يغلب الاستعمال، وتكون أحكام الرق ثابتة، وهذا المقام إنما هو في إدراج هذا الشخص تحت هذا اللفظ وتناول اللفظ له أقرب. تاسعها: أعتق نصيبه، ونصيبُ شريكه مُدَبَّر، فيه ما تقدم من البحث، وتناول اللفظ ههنا أقوى من المكاتب، ولهذا كان الأصح من قولي الشافعية عند أصحابه أنه يقوم عليه نصيب الشريك والمانع ههنا: إبطال حق الشريك من قربة مُهِّد [سببها](٢). عاشرها: أعتق نصيبه من جارية ثبت الاستيلاد في نصيب شريكه منها، فلا مانع من إعمال العموم ههنا أقوى مما تقدم، لأن السراية تتضمن نقل الملك، وأم الولد لا تقبل نقل الملك من ملك إلى ملك عند من يمنع من بيعها، وهذا أصح وجهي الشافعية ومن يجري على العموم يلغي هذا المانع، بإن الإِعتاق وسرايته كالإتلاف، وإتلاف أم الولد [يوجب القيمة](٣). الحادي عشر: العموم يقتضي أنه لا فرق بين عتق مأذون فيه، أو غير مأذون، والحنفية فرقوا بين الإِعتاق المأذون وغيره. وقالوا: لا ضمان في الأعتاق المأذون فيه كما لو قال لشريكه: أعتق نصيبك. (١) زيادة من هـ وإحكام الأحكام. (٢) في إحكام الأحكام (سبيلها)، وفي الحاشية ما أثبت. (٣) في ن هـ (موجب للقيمة)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام. ٣٩٧ الثاني عشر: يقتضي صدور العتق منه باختياره له، فيثبت الحكم حيث كان مختاراً له، وينتفي حيث الاختيار، أما من حيث المفهوم، وإما لأن السراية على خلاف القياس فتختص بمورد النص، وإما لإبداء معنى مناسب يقتضي التخصيص بالاختيار، [٢٣٧/ هـ/أ] وهو أن / التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات. وذلك يقتضي التخصيص بصدور أمر يجعله إتلافاً [(١)] [ولا شك أن](٢). [أضداد] (٣) الصيغة المقتضية للعتق بنفسها [داخلة] (٤) في مدلول الحديث(٥)، ولا ورث بعض قريبه، عتق عليه ذلك البعض من غير اختيار، [ولا يسري إلى ما فيه ولا يقوم عليه] (٦) عند الشافعية، ونص عليه بعض المالكية والحنفية، لعدم [اختيار العتق](٧) وسببه. معاً، وعن أحمد رواية أنه يعتق (٨) نصيب الشريك، إذا كان موسراً، [ومثله](٩) أن يعجِّز المكاتب نفسه بعد أن اشترى شقصاً (١) في إحكام الأحكام زيادة (وههنا ثلاث مراتب: مرتبة لا إشكال في وقوع الاختيار فيها، ومرتبة لا إشكال في عدم الاختيار فيها، ومرتبة مترددة. بينهما أما المرتبة الأولى): (٢) في المرجع السابق غير موجودة. (٣) في المرجع السابق (إصدار). (٤) في المرجع السابق (ولا شك في دخولها). (٥) في المرجع السابق (وأما المرتبة الثانية، فمثالها ما إذا) .. (٦) في المرجع السابق (فلا سراية ولا تقويم). (٧) في المرجع السابق (الاختيار في العتق). في المرجع السابق زيادة (عليه). (٨) (٩) في المرجع السابق (ومن أمثلته) .. ٣٩٨ [فعتق] (١) على سيده، فإن الملك والعتق يحصلان [بغير] (٢) اختيار السيد، فهو كالإِرث [(٣)]، ولو وجد سبب العتق باختياره [(٤)] [كقبوله](٥) [بيع بعض قريبه] (٦) أو هبة [أو الوصية له به](٧)، وقد نزله [ذلك الشافعي] (٨) منزلة [المباشرة] (٩) ونص عليه بعض المالكية في الشراء والهبة، [فيسري إلى ما فيه](١٠)، وينبغي أن يكون من ذلك تمثيله بعبده عند من يرى العتق بالمثلة، وهو مالك وأحمد، [ولو أعجز السيد مكاتبه](١١) بعد أن اشترى شقصاً ممن يعتق على سيده، / فانتقل إليه الملك بالتعجيز، الذي هو سبب العتق، فإنه لما (١/٢٩٢/ ب] اختاره كان كاختياره لسبب العتق بالشراء وغيره، وفيه اختلاف لأصحاب الشافعي (١٢)، ويضعف هذا عن الأول أنه لم يقصد (١) في المرجع السابق (يعتق). (٢) في المرجع السابق (بعد)، والصواب ما أثبت فلتصحح. (٣) في المرجع السابق زيادة (وأما المرتبة الثالثة الوسطى: فهي ما إذا). (٤) في المرجع السابق زيادة (وهذا أيضاً تختلف رتبه، فمنه ما يقوى في تنزيل مباشرة السبب منزلة المباشرة المسبب). (٥) في المرجع السابق (كقوله) فلتصحح. (٦) في المرجع السابق (لبعض قريبه في بيع). (٧) في المرجع السابق (أو وصية). (٨) في المرجع السابق (الشافعية). (٩) في المرجع السابق (المباشر وقد). (١٠) في المرجع السابق غير موجودة. (١١) في المرجع السابق (ومنه يضعف عن هذا، وهو تعجيز السيد المكاتب). (١٢) في المرجع السابق (ووجه ضعف). ٣٩٩ [التمليك](١)، وإنما قصد التعجيز، فحصل العتق [ضمناً بخلاف الأول، فإنه منزل منزلة المباشرة باختيار التملك بالقبول، فهو أقوى من التعجيز الذي حصل العتق فيه ضمناً](٢). الثالث عشر: مثل الاختيار في الملك الاختيار في سببه، فيدخل فيه ما إذا أكره على العتق بحق، فإنه كالاختيار، وفرق بين اختياره ما يوجب العتق في نفس الأمر، وبين اختياره ما يوجب ظاهراً، فإذا قال أحد الشريكين لصاحبه: قد أعتقت نصيبك - وهما معسران عند هذا القول - ثم اشترى أحدهما نصيب صاحبه، فإنه يحكم بعتق النصيب المشترى، مؤاخذة للمشتري بإقراره، وهل يسري إلى نصيبه؟ بمقتضى ما قررناه: [أو](٣) لا يسرى، لأنه لم يختر ما يوجب العتش في نفس الأمر، وإنما اختار ما يوجب الحكم به ظاهراً. وقال بعض الحنابلة: يعتق جميعه، وهو ضعيف. الرابع عشر: ظاهر أعتق التنجيز، وأجرى الفقهاء مجراه : التعليق بالصفة، مع وجود الصفة، وأما العتق إلى أجل [فاختلفت](٤) المالكية فيه، [والمنقول](٥) عن مالك وابن القاسم: رحمهما الله أنه (١) في هـ والمرجع السابق (التملك). (٢) العبارة في المرجع السابق (وقد حصل الملك فيه ضمناً، إلاَّ أن هذا ضعيف، والأول أقوى). (٣) في المرجع السابق (أن) مكررة وهي غلط فلتصحح. (٤) في ن هـ وإحكام الأحكام (فاختلف). (٥) في المرجع السابق (فالمنقول). ٤٠٠ ---