Indexed OCR Text
Pages 241-260
خلفها، وقد سلف ما في هذا في الوجه الثالث من الكلام على
ألفاظه .
الرابع: شرعية تشميت العاطس، وهو قول سامعه: يرحمك مشروعية
تشميت العاطس
الله بعد حمد العاطس الله تعالى، وإسماعه المشمت حمده، وکونه
مسلماً وهو سنة كفاية عند الشافعية، وفرض عين عند ابن مزين (١)
من المالكية، واختاره ابن العربي (٢)، وهو ظاهر الحديث الصحيح
كان حقّاً على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله. وفروع
التشميت كثيرة، محل الخوض فيها كتب الفروع، وكذا كل فرد من
الأفراد المذكورة في الحدیث.
الخامس: شرعية إبرار القسم والمقسم، وهو سنة مؤكدة إذا مشروعية إبرار
القسم والمقسم
لم یکن علی المقسم علیه ضرر ولا مفسدة في دین ولا دنیا، فإن كان
شيء من ذلك لم يبر قسمه كما ثبت أن الصدِّيق رضي الله عنه لما
عبر الرؤيا بحضرة النبي 18 فقال له النبي ◌َّلقر: ((أصبت بعضاً
وأخطأت بعضاً))، فقال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني. قال:
(لا تقسم))(٣) ولم يخبره.
(١) هو يحيى بن إبراهيم بن مُزَين المزيني مولى عثمان بن عفان، روى عن
مطرف والقعنبي توفي سنة ستين ومثتين. انظر ترجمته: توضيح المشتبه
(١٢٩/٨)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٢١٦٣).
(٢) تحفة الأحوذي (٢٠٠/١٠).
(٣) البخاري (٧٠٠٠)، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٤٦٣٢، ٤٦٣٣)،
والترمذي (٢٢٩٤)، وابن ماجه (٣٩١٨)، والبيهقي في السنن
(٣٨/١٠)، والدارمي (١٢٨/٢)، والحميدي (٥٣٦)، وأحمد =
٢٤١
مشروعية نصر
المظلوم
السادس: شرعية نصر المظلوم وهو من الفروض اللازمة لمن
علم ظلم المظلوم وقدر على نصره، ولم يخف ضرراً لما فيه من فعل
المعروف معه وإزالة المنكر عن ظالمه. وقد قال عليه الصلاة
والسلام: ((أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))، قيل: يا رسول الله: أنصره
مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: ((تمنعه من الظلم، فذلك نصرك
إياه))(١)، أي: فإن به يندفع الضرر الدنيوي عن المظلوم والأخروي
عن الظالم، ويكفي في التحذير من الظلم قوله تعالى: ﴿أَلَالَعْنَةُ اللَّهِ
(٢١٩/١، ٢٣٦)، من رواية ابن عباس.
قال النووي في شرح مسلم (١٢٧/٥)، إن هذا الحديث دليل لما قاله
العلماء: إن إبرار القسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم
تكن في الإبرار مفسدة، ولا مشقة ظاهرة، فإن كان، لم يؤمر بالإِبرار،
لأن النبي وقل للم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة. اهـ.
وانظر أيضاً (٣٢/١٤).
(١) البخاري (٢٤٤٣)، والترمذي (٢٢٥٦)، وشرح الستة للبغوي
(٩٦/١٣)، وأحمد (٩٩/٣، ٢٠١). من رواية أنس بن مالك رضي الله
عنه. وعن جابر عند مسلم (٢٥٨٤)، وأحمد (٣٢٣/٣)، والدارمي
:
(٣١١/٢) ..
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩٨/٥) لطيفة: ذكر
المفضل الضبي في كتابه ((الفاخر)) إن أول من قال: «انصر أخاك ظالماً
أو مظلوماً)، جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وأراد بذلك ظاهره وهو
ما اعتادوه من حمية الجاهلية، لا على ما فسره النبي ◌َ ل# وفي ذلك يقول
شاعرهم :
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم
على القوم لم أنصر أخي حين يظلم
٢٤٢
ج﴾ (١)، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يمهل
عَلَى الظَّالِمِينَ
الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته))، وتلا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ
[ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِمٌ شَدِيدُ [ْ﴾](٢)، الآية.
تنبيه: علينا أيضاً أن نمنع المظالم بين أهل الذمة، ولا
تمكن بعضهم من ظلم بعض، كما بين المسلمين.
السابع: شرعية إجابة الداعي وهي عامة، والاستحباب شامل مشروعية إجابة
ما لم يقم مانع، وقد توسع الفقهاء من أصحابنا وغيرهم في الأعذار
الـدعـوة
المرخصة لتركها وعدم الإِجابة، وجعل بعضها مخصصاً لهذا العموم
في إجابة الداعي، كقولهم: لا تجب إجابة من لا يليق بالمدعو
مجالسته لما فيه من نقص مرتبته وتبدله بإجابته لبعضه ولا يخلو عن
نظر. وقد أسلفنا في وجوب وليمة العرس وعدد الولائم في / باب [١/٢٦٨/ب]
الصداق، فراجع ذلك منه، وشرائط الإِجابة محل الخوض فيها كتب
الفروع [فإنه أليق به](٣).
الثامن: شرعية إفشاء السلام، وهو مشروع لمن عرفت ومن لم مشروعية إنشاء
السلام
تعرف، كما نص عليه في الحديث الصحيح(٤)، وهو یورث المحبة،
(١) سورة هود: آية ١٨.
(٢) زيادة من البخاري، والسورة من هود: آية ١٠٢. والحديث أخرجه
البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، وابن ماجه (٤٠١٨)، والترمذي
(٣١١٠)، شرح السنَّة (٤١٦٢)، ومعالم التنزيل (٤٠١/٢)، والبيهقي
(٩٤/٦)، والطبري (١٨٥٥٩)، والأسماء والصفات (٨٢/١).
(٣) في ن هـ ساقطة.
(٤) ولفظه عن عبد الله بن عمرو، أن رجلاً سأل رسول الله ول # أي الإِسلام =
٢٤٣
كما نص عليه في الحديث الصحيح أيضاً، والإِفشاء يكون في الابتداء
به ورده فابتداؤه سنة بالإجماع، وكذا رده، فإن كان المسَلِّمُ عليه
واحداً تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة فإنه فرض كفاية. وفروع
السلام كثيرة يحتمل إفرادها بالتأليف.
حزمة لبس
خاتم الذهب
[التاسع:](١) تحريم التختم بالذهب على الرجال، وهو
إجماع، وكذا لو كان بعضه ذهباً وبعضه فضة، فإنه حرام، [ثم](٢)
[يحرم عند الشافعية سنُّ الخاتم على الصحيح](٣).
[العاشر] (٤): تحريم الشرب في إناء الفضة، ومثله الأكل
وسائر وجوه الاستعمالات، كما سلف في الحديث . .
الحادي عشر تحريم مياثر الحرير على الرجال، سواء كانت
على رَخْلٍ أو سرج أو غيرهما، وإن كانت من غير الحرير فليست
بحرام، ومذهب الشافعي أنها لا تكره أيضاً، فإن الثوب الأحمر
خير؟ قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)).
=
البخاري (١٢)، ومسلم (٣٩)، وابن ماجه (٣٢٥٣)، والنسائي
(١٠٧/٨)، وأبو داود (٥١٩٤)، وشرح السنة (٣٣٠٢)، وأحمد
(١٦٩/٢).
(١) في ن هـ (الثامن).
(٢) في ن هـ ساقطة .
(٣) العبارة هكذا في شرح مسلم (٣٢/١٤) حتى قال أصحابنا لو كانت (فص)
وهنا (سن) الخاتم ذهباً أو كان مموهاً بذهب يسير فهو حرام؛ لعموم
الحديث الآخر في الحرير والذهب. اهـ. محل المقصود منه.
(٤) في ن هـ (التاسع)، إلى آخر الإحكام.
٢٤٤
لا كراهة فيه عندنا. وحكى القاضي (١) عن بعض العلماء كراهتها،
لئلا يظنها الرائي من بعيد حريراً، وقد أسلفنا عن يزيد بن رومان أنها
جلود السباع.
الثاني عشر: تحريم استعمال القسّي حريراً أو أكثره حريراً،
وإلاّ كان مكروهاً كراهة تنزيه.
الثالث عشر: تحريم الإِستبرق والديباج وسائر أنواع ثياب
الحرير على الرجال.
تنبيهات :
أحدها: هذه المنهيات كلها للتحريم على ما قررناه. وأما النهي يقتضي
التحريم والأمر
إما للوجوب
وأما للشعب
[٢٢٢/هـ/ب]
الأوامر فبعضها للوجوب، وبعضها للندب، كما قررناه. وحقيقة
الأمر للإِيجاب، ففيه إذن / جمع بين الحقيقة والمجاز في اللفظ
الواحد، وفيه خلاف الأصوليين. ومن قال: بالمنع قد تكون الصيغة
موضوعة للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو مطلق الطلب ولا
يكون دالاً على أحد الخاصين الذي هو الوجوب أو الندب، فتكون
اللفظة استعملت في معنى واحد.
ثانيها: إخبار الصحابي عن الأمر والنهي على مراتب:
أولاها: أن يحكي صيغة لفظ الشارع.
وثانيها: كما في هذا الحديث، وهو مثل المرتبة الأولى على مراتب إخبار
المختار في العمل به أمراً ونهياً، وإنما نزل عن الأولى لاحتمال أن
الصحابي
(١) ذكره في شرح مسلم (٣٣/١٤).
٢٤٥
يكون ظن ما ليس بأمر أمراً، إلاّ أن هذا الاحتمال مرجوح للعلم
بعدالته ومعرفته بمدلولات الألفاظ لغة.
ثالثها: «أُمرنا)) و ((نُهينا)» كالمرتبة الثانية على المختار عند
الجمهور، وإنما نزلت عنها لاحتمال آخر يخصها، وهو أن يكون
[١/١/٢٦٩] الأمر غير / الشارع وهو مرجوح أيضاً، وقد أسلفنا الكلام على هذه
المرتبة في باب الآذان أيضاً.
ثالثها: يجب أن نفرق بين الجمع في الخبر وبين الخبر عن
الجمع، كما نبه عليه الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)) فإن الخبر
قد يقع عن أمور متعددة في أوقات مختلفة، يجمعها الراوي في
أخبار، كما لو رأى رجلاً يأكل ويشرب ويتكلم ويصلي في أوقات
مختلفة، فأخبر عن الجميع، فقد جمع في خبره بين هذه الأمور وإن
كانت متفرقة غير مجتمعة بالنسبة إلى وقت الفعل.
وأما الخبر عن الجمع: كأن يكون الفاعل قد فعل أشياء في
وقت واحد أو حال واحدة، فقد أخبر عن الجمع، والجمع في الخبر.
أعم من الخبر عن الجمع، لأنه متى ثبت الخبر عن الجمع ثبت
الجمع في الخبر، ولا ينعكس، ويترتب على هذا فوائد حكمية في
غير ما موضع مثل قول الراوي: مسح على ناصيته وعلى عمامته
وفرضنا أنه لم يدل دليل على الجمع بينهما في وضوء واحد، فإذا
أردنا أن نستدل به على أن من مسح بعض رأسه كمل على العمامة،
أو أردنا أن نجعله قرينة دالة على وجوب التعميم، كما فعله المالكية
لم يتم ذلك لجواز أن يكون ذلك جمعاً في الخبر لا خبراً عن
٢٤٦
الجمع، ويكون الشارع فعل ذلك في وقتين مختلفين، وحينئذٍ لا يدل
على التكميل، ولا تتم القرينة، وكذلك لو أراد من يجيز المسح على
العمامة من غير مسح الشعر أو بعضه أن يستدل بمثل هذه الصيغة .
[قوله](١): ((وعلى عمامته)) لا اعتراض عليه [بأنه](٢) يجوز أن
يكون خبراً عن الجمع أي جمع بينهما في وقت واحد، فلا يكون
دليلاً على جواز الاكتفاء بالمسح على العمامة، وإنما قلنا مثل قول
الراوي على ناصيته وعمامته، وفرضنا أنه لم يدل دليل على الجمع
بينهما في وضوء واحد، لأن الظاهر من رواية المغيرة أنه في وضوء
واحد، وإنَّا قصدنا بها بيان الطريق بضرب من المثال، وما يترتب
على هذه القاعدة في هذا الحديث، أنه هل استعمل اللفظ الواحد في
حقيقته ومجازه أم لا من جهة الراوي؟ فإنه لما قال: أمرنا
رسول الله ◌َّله. احتمل أن يكون جمعاً في الخبر، لا خبراً عن
الجمع، واحتمل أن يكون جمعاً في خبر الشارع. قد تعددت صيغة
الأمر في لفظة من جهة إلى بعض هذه الأمور دون بعض، فأمر
ببعضها بصيغة مفردة له، وأمر بآخر بصيغة مفردة، وأراد بإحداها
الوجوب، وبالأخرى الندب، فلا يلزم [أن يكون](٣) لفظ / واحد [١/٢٦٩/ب]
استعمل حقيقته ومجازه. وأما لفظ الراوي وهو قوله («أمرنا)» فهل
يكون مستعملاً فيها؟ فيه نظر دقيق، فيلمح هذا ما قيل في علم
الأصول: أن مدلول اللفظ قد يكون لفظاً وتأمله. و
(١) في الأصل (رابعها)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) في ن هـ (أنه).
(٣) زيادة من ن هـ.
٢٤٧
[٢٢٣/ هـ/ أ] [مما] (١) يترتب / على ذلك أيضاً أنه قال: ((وعن الحرير والاستبرق
والديباج».
ولقائل أن يقول: ما الفائدة من التكرار وكله حرير.
فيقال: فيه إنما يكون تكراراً لو كان إخباراً عن الجمع بمعنى
أنه أخير عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن هذه الثلاثة في
وقت واحد، فحينئذٍ يحتاج إلى الجواب، وإظهار الفائدة في الجمع
بين النهي عنها مع إمكان الاكتفاء بذكر الحرير، أما إذا كان جمعاً في
الإِخبار بأن يكون سمع النهي عن الحرير في وقت، وعن الاستبرق
في وقت، وعن الديباج في وقت. فلا يلزم طلب الفائدة، لأن
السؤال إنما يقرب إذا كان النهي عن الجمع في وقت واحد.
رابعها: هذا الذي ذكره الصحابي في جانب الأمر يتعلق النظر
فيه بالأمر والمأمور [والمأمور](٢) لأجله، لأنها كلها حقوق المسلم.
على أخيه على رواية المقسم.
فأما الأمر: فينظر فيه هل هو على الوجوب أو الندب؟
وأما المأمور به: فهم المخاطبون فينظر هل تناولهم الأمر على
الأعيان أو على الكفاية؟
وأما المأمور من أجله: فينظر في عمومه وخصوصه وينشأ من
هذا الإِنظار أقسام متعددة بعضها يتعذر الحمل عليه وبعضها ممكن
ويتوقف على الدليل.
(١) في ن هـ (وما).
(٢) في ن هـ ساقطة.
٢٤٨
الأول: أن يكون الأمر للوجوب على الأعيان [والعموم](١)
بالنسبة إلى المأمور من الجملة .
ثانيها: أن يكون الوجوب على الأعيان لا على العموم بالنسبة
إلى [أفراد](٢) المأمور من أجله .
[ثالثها](٣): أن تجب على الكفاية لا على العموم بالنسبة إلى
أفراد المأمور من أجله .
[رابعها](٤): أن يكون الأمر للندب وتكون فيه هذه الأقسام
كلها، وهذه الأقسام كلها تجري في كل نوع من هذه السبعة
المذكورة في الحديث فتزيد الأقسام فترتقى إلى ستة وخمسين قسماً
من ضرب ثمانية في سبعة، نبه على ذلك الشيخ تقي الدين في الشرح
المذكور وبسطه بسطاً بليغاً فوصل وجوه الكلام عليه فوق الأربعمائة
فليراجع منه .
(١) في ن هـ (لا على العموم).
(٢) في ن هـ ساقطة.
(٣) في الأصل (رابعها)، وما أثبت من ن هـ.
(٤) في ن هـ (خامسها)، وما أثبت من الأصل.
٢٤٩
الحديث الخامس
٧٩/٥/٤١٤ - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ((أن
رسول الله وَ ل﴿ل اصطنع خاتماً من ذهب، فكان يجعل فصَّهُ في باطن
كفه إذا لبسه، فصنع الناس كذلك، ثم إنه جلس [على المنبر] (١).
[٢٧٠/ ١/أ] فنزعه، فقال: إني كنت / ألبسُ هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل،
فرمى به، ثم قال: والله لا أليسُهُ أبداً. فنبذ الناس خواتيمهم»(٢)
وفي لفظ ((جعله في يده اليمنى)).
الكلام علیه من وجوه :
الأول: الأصل في ((اصطنع)) ((اصتنع)) بالتاء أبدلت بها، لأنهـ
من مخرجها .
الثاني: الخاتم فيه لغات، وقد سبقت في الحديث قبله.
الثالث: ((الفَصَ)) بفتح الفاء أفصح من كسرها.
(١) زيادة من متن إحكام الأحكام والبخاري.
(٢) البخاري (٥٨٦٥)، ومسلم (٢٠٩١)، وأبو داود (٤٢١٨)، والنسائي.
(١٦٥/٨، ١٧٨)، والترمذي (١٧٤١)، وفي الشمائل له برقم (٨٣،
٨٩)، والبغوي (٣١٣٣، ٣١٣٤)، والحميدي (٦٧٥)، وعبد الرزاق.
(١٩٤٧٤)، وأحمد (١٤٦/٢)، والحميدي (٦٧٥)، والموطأ (٩٣٦).
٢٥٠
و ((الكف)) مؤنثة، وقيل: مذكر وهو غير معروف، سميت
بذلك لأنها تكف عن البدن، أي: تدفع، وقيل: لأن بها تضم
وتجمع .
الرابع: ((نزعه)) بفتح الزاي ومضارعه ينزع بكسرها.
و ((نبذ)) طرح، وقد روي عن ابن شهاب أن هذا الخاتم كان
من الورق وهو وَهْمٌ، والمعروف من رواياته الأول(١).
(١). قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣١٩/١٠، ٣٢١) معلقاً
على هذا الوهم:
قوله: ((إنه رأى في يد رسول الله وَ ل خاتماً من ورق يوماً واحداً؛ وأن
الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق فلبسوها، فطرح رسول الله صلمر خاتمه
فطرح الناس خواتيمهم، هكذا روى الحديث الزهري عن أنس، واتفق
الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط، لأن المعروف أن
الخاتم الذي طرحه النبي ◌َّلله بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو خاتم
الذهب كما صرح به في حديث ابن عمر، قال النووي تبعاً لعياض: قال
جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن شهاب لأن المطروح ما كان إلاَّ خاتم
الذهب، ومنهم من تأوله كما سيأتي. قلت: وحاصل الأجوبة ثلاثة:
أحدها: قاله الإسماعيلي فإنه قال بعد أن ساقه: إن كان هذا الخبر
محفوظاً فينبغي أن يكون تأويله أنه اتخذ خاتماً من ورق على لون من
الألوان وکره أن يتخذ غيره مثله، فلما اتخذوه رمی به حتی رموا به ثم
اتخذ بعد ذلك ما اتخذه ونقش علیه ما نقش ليختم به .
ثانيها: أشار إليه الإسماعيلي أيضاً أنه اتخذه زينة فلما تبعه الناس فيه رمى
به، فلما احتاج إلى الختم اتخذه ليختم به، وبهذا جزم المحب الطبري
بعد أن حكى قول المهلب، وذكر أنه متكلف، قال: والظاهر من حالهم
أنهم اتخذوها للزينة فطرح خاتمه ليطرحوا، ثم لبسه بعد ذلك للحاجة إلى =
٢٥١
الختم به واستمر ذلك، وسيأتي جواب البيهقي عن ذلك في «باب اتخاذ
الخاتم)).
ثالثها: قال ابن بطال: خالف ابن شهاب رواية قتادة وثابت
وعبد العزيز بن صهيب في كون الخاتم الفضة استقر في يد النبي وَله
یختم به الخلفاء بعده، فوجب الحكم للجماعة، وإن وهم الزهري فیه،
لكن قال المهلب: قد يمكن أن يتأول لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم وإن
كان الوهم أظهر، وذلك أنه يحتمل أن يكون لما عزم على إطراح خاتم
الذهب اصطنع خاتم الفضة بدليل أنه كان لا يستغني عن الخثم على
الكتب إلى الملوك وغيرهم من أمراء السرايا والعمال، فلما لبس خاتم
الفضة أراد الناس أن يصطنعوا مثله فطرح عند ذلك خاتم الذهب فطرح
الناس خواتيم الذهب، قلت: ولا يخفى وهي هذا الجواب، والذي قاله
الإسماعيلي أقرب مع أنه يخدش فيه أنه يستلزم اتخاذ خاتم الورق مرتین .
وقد نقل عياض نحواً من قول ابن بطال قائلاً: قال بعضهم: يمكن الجمع
بأنه لما عزم على تحريم خاتم الذهب أنَّخذ خاتم فضة فلما ليبه أراه
الناس في ذلك اليوم ليعلموا إباحته ثم طرح خاتم الذهب وأعلمهم
تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب، فيكون قوله: «فطرح خاتمه
وطرحوا خواتيمهم)) أي التي من الذهب. وحاصله أنه جعل الموصوف في
قوله: ((فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم))، خاتم الذهب وإن لم يجرِ له
ذكر. قال عياض: وهذا يسوغ أن لو جاءت الرواية مجملة. ثم أشار إلى
أن رواية ابن شهاب لا تحتمل هذا التأويل، فأما النووي فارتضى هذا
التأويل وقال: هذا هو التأويل الصحيح، وليس في الحديث ما يمنعه.
قال: وأما قوله: ((فصنع الناس الخواتيم من الورق فلبسوها))، ثم قال ::
(«فطرح خاتمه فطرحوا خواتيمهم))، فيحتمل أنهم لما علموا أنه وَلا يريد
أن يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم الفضة وبقيت معهم =
٢٥٢
خواتيم الذهب كما بقي معه خاتمه إلى أن استبدل خاتم الفضة وطرح
=
خاتم الذهب فاستبدلوا وطرحوا. اهـ. وأيَّده الكرماني بأنه ليس في
الحديث أن الخاتم المطروح كان من ورق بل هو مطلق، فيحمل على
خاتم الذهب أو على ما نقش عليه نقش خاتمه، قال: ومهما أمكن الجمع
لا يجوز توهيم الراوي. قلت: ويحتمل وجهاً.
رابعها: ليس فيه تغيير ولا زيادة اتخاذ وهو أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة
فلما تتابع الناس فيه وافق وقوع تحريمه فطرحه، ولذلك قال: ((لا ألبسه
أبداً))، وطرح الناس خواتيمهم تبعاً له، وصرَّح بالنهي عن لبس خاتم
الذهب كما تقدم في الباب قبله، ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به
فاتخذه من فضة ونقش فيه اسمه الكريم فتبعه الناس أيضاً في ذلك فرمى
به حتى رمى الناس تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة
نقش اسمه بوقوع الاشتراك، فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه
الخاص به فضار يختم به، ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن
صهيب عن أنس كما سيأتي قريباً في باب الخاتم في الخنصر «إنا اتخذنا
خاتماً ونقشنا فيه نقشاً فلا ينقش عليه أحد)»، فلعلَّ بعض من لم يبلغه
النهي أو بعض من بلغه ممن لم يرسخ في قلبه الإِيمان من منافق ونحوه
اتخذوا ونقشوا فوقع ما وقع ويكون طرحه له غضباً ممن تشبه به في ذلك
النقش، وقد أشار إلى ذلك الكرماني مختصراً جداً، والله أعلم. وقول
الزهري في روايته إنه رآه في يده يوماً لا ينافي ذلك، ولا يعارضه قوله في
الباب الذي بعده في رواية حميد (سئل أنس هل اتخذ النبي ◌َ ﴿ خاتماً؟
قال: أخَّر ليلة صلاة العشاء - إلى أن قال - فكأني أنظر إلى وبيص
خاتمه))، فإنه يحمل على أنه رآه كذلك في تلك الليلة واستمرَّ في يده بقية
يومها ثم طرحه في آخر ذلك اليوم، والله أعلم. وأما ما أخرجه النسائي
من طريق المغيرة بن زياد عن نافع عن ابن عمر: «اتخذ النبي وال خاتماً =
٢٥٣
الخامس: إنما جعل فصه فيما يلي كفه، لأنه أسلم له،
وأصون، وأبعد من الزهو والإِعجاب.
السادس: الحديث دال على منع لباس خاتم الذهب، وأن لبسه
كان أولاً، وتجنبه كان آخراً. وعلى إطلاق [لفظ](١) ((اللبس)) على
التختم.
حكم لبس .. وقد قام الإِجماع على إباحة خاتم الذهب للنساء، وعلى
الذهب للرجال
والنساء
تحريمه للرجال، إلَّ ما روي عن أبي بكر بن محمد بن محمد بن
عمرو بن حزم أنه أباحه للرجال، وعن بعضهم أنه مكروه لا حرام.
وهذا باطل منهما، وهما محجوجان بالنصوص والإِجماع(٢) .
من ذهب فلبسه ثلاثة أيام)) فيجمع بينه وبين حديث أنس بأحد أمرين: إن
=
قلنا إن قول الزهري في حديث أنس: ((خاتم من ورق)) سهو وإن الصواب
خاتم من ذهب، فقوله يوماً واحداً ظرف لرؤية أنس لا لمدة اللبس، وقول
ابن عمر ثلاثة أيام، ظرف لمدة اللبس. وإن قلنا أن لا وهم فيها وجمعنا
بما تقدم فمدة لبس خاتم الذهب ثلاثة أيام كما في حديث ابن عمر هذا،
ومدة لبس خاتم الورق الأول كانت يوماً واحداً كما في حديث أنس ثم لما
رمى الناس الخواتيم التي نقشوها على نقشه، ثم عاد فلبس خاتم الفضة
واستمر إلى أن مات.
(١) في ن هـ (لبس)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣١٧/١٠):
قال عياض: وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من تختمه
بالذهب فشذوذ، والأشبه أنه لم تبلغه السنَّة فيه فالناس بعده مجمعون على
خلافه، وكذا ما روى فيه عن خباب، وقد قال له ابن مسعود: «أما آن
. لهذا الخاتم أن يلقى؟ فقال: إنك لن تراه عليَّ بعد اليوم)) فكأنه ما كان =
٢٥٤
بلغه النهي، فلما بلغه رجع. قال: وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه للرجال
=
مكروه وكراهة تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير، قال ابن دقيق
العيد: هذا يقتضي إثبات الخلاف في التحريم، وهو يناقض القول
بالإِجماع على التحريم، ولا بدَّ من اعتبار وصف كونه خاتماً.
قلت: التوفيق بين الكلامين ممكن بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض
واستقر الإِجماع بعده على التحريم، وقد جاء عن جماعة من الصحابة
لبس خاتم الذهب، من ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن
أبي إسماعيل أنه رأى ذلك على سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله
وصهيب وذكر ستة أو سبعة، وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن حذيفة وعن
جابر بن سمرة وعن عبد الله بن يزيد الخطمي نحوه، ومن طريق حمزة بن
أبي أسيد ((نزعنا من يدي أبي أسيد خاتماً من ذهب)) وأغرب ما ورد من
ذلك ما جاء عن البراء الذي روى النهي، فأخرج ابن أبي شيبة بسند
صحيح عن أبي السفر قال: ((رأيت على البراء خاتماً من ذهب)) وعن
شعبة عن أبي إسحاق نحوه. أخرجه اليغوي في ((الجعديات))، وأخرج
أحمد من طريق محمد بن مالك قال: ((رأيت على البراء خاتماً من ذهب
فقال: قسم رسول الله ﴿ ﴿ قسماً فألبسنيه فقال: إلبس ما كساك الله
ورسوله، قال الحازمي: إسناده ليس بذاك، ولو صح فهو منسوخ. قلت:
لو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي ◌َّر، وقد روى حديث النهي
المتفق على صحته عنه، فالجمع بين روايته وفعله إما بأن يكون حمله
على التنزيه أو فهم الخصوصية له من قوله: إليس ما كساك الله ورسوله،
وهذا أولى من قول الحازمي: لعلَّ البراء لم يبلغه النهي. ويؤيد الاحتمال
الثاني أنه وقع في رواية أحمد: ((كان الناس يقولون للبراء لم تتختم
بالذهب، وقد نهى عنه رسول الله ﴾؟ فيذكر لهم هذا الحديث ثم يقول : =
٢٥٥
حکم لبس الفضة
للرجال والنساء
وخالف في التختم بالفضة، بعض أهل الشام،
فكرهه لغير ذي سلطان (١)، وروى فيه أثراً وهو
كيف تأمرونني أن أضع ما قال رسول الله وكل ور: إليس ما كساك الله
=
ورسوله))، ومن أدلة النهي أيضاً ما رواه يونس عن الزهري عن
أبي أدربس عن رجل له صحبة قال: ((جلس رجل إلى رسول الله عرض له وفي
يده خاتم من ذهب فقرع رسول الله و 8* يده بقضيب فقال: ألقٍ هذا،
وعموم الأحاديث المقدم ذكرها في ((باب لبس الحرير)»، حيث قال في
الذهب والحرير: «هذان حرامان على رجال أمتي حل لإِناثها» وحديث
عبد الله بن عمرو رفعه: ((من مات من أمتي وهو يلبس الذهب حرَّم الله
عليه ذهب الجنَّة)). اهـ.
(١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٢٥/١٠):
وقد قال الطحاوي بعد أن أخرج الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود
والنسائي عن أبي ريحانة قال: ((نهى رسول الله صل# عن لبس الخاتم إلاَّ
لذي سلطان» ذهب قوم إلى كراهة لبس الخاتم إلاَّ لذي سلطان، وخالفهم
آخرون فأباحوه، ومن حجتهم حديث أنس المتقدم: ((إنَّ النبي: { لا لما
ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم))، فإنه يدل على أنه كان يلبس الخاتم
في العهد النبوي من ليس ذا سلطان، فإن قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ
منه لبس خاتم الذهب، قلت: أو لبس خاتم المنقوش عليه نقش خاتم
النبي ◌َّ﴿ كما تقدَّم تقريره. ثم أورد عن جماعة من الصحابة والتابعين
أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى. ولم يجب عن
حديث أبي ريحانة .. والذي يظهر أنه لبسبه لغير ذي سلطان خلاف
الأولى، لأنه ضرب من التزيُّن، واللائق بالرجال خلافه، وتكون الأدلة
.الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم، ويؤيده أن في بعض
طرقه نهي عن الزينة والخاتم الحديث، ويمكن أن يكون المراد بالسلطان =
٢٥٦
شاذ(١).
وخالف الخطابي في التختم للنساء بالفضة. وقال: يكره
من له سلطنة على شيء ما يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر،
=
خاصةً والمراد بالخاتم ما يختم به فيكون لبسه عبثاً. وأما من لبس الخاتم
الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة فلا يدخل في النهي، وعلى ذلك
يحمل حال من لبسه، ويؤيده ما ورد من صفة نقش خواتم بعض من كان
يلبس الخواتم مما يدل على أنها لم تكن بصفة ما يختم به، وقد سئل
مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه وقال: سأل صدقة بن يسار سعيد بن
المسيب فقال: البس الخاتم، وأخبر الناس أني قد أفتيتك، والله
أعلم]. اهـ.
تكملة: جزم أبو الفتح العمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة،
وجزم غيره بأنه كان في السادسة ويجمع بأنه كان في أواخر السادسة
وأوائل السابعة لأنه إنما اتخذه عند أرادته مكاتبة الملوك كما تقدم، وكان
إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة، وكان في ذي القعدة سنة ست، ورجع
إلى المدينة في ذي الحجة، ووجه الرسل في المحرم من السابعة وكان
اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك، والله أعلم.
(١) لفظه من حديث أبي ريحانة رضي الله عنه سمع النبي وثر ((أنه نهى عن
عشر: عن الوشر، والوسم، والنتف، وعن مكامعة الرجل الرجل، وعن
مكامعة المرأة المرأة بغير شعار، وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه حريراً
مثل الأعاجم، أو يجعل على منكبيه حريراً مثل الأعاجم، وعن النهبي،
وركوب النمور، ولبوس الخاتم إلاَّ لذي سلطان))، قال أبو داود: الذي
تفرد به من هذا ذكر الخاتم. أخرجه أبو داود (٥٠٤٩)، والنسائي
(٥٠٩٤، ٥١١٣)، وأحمد، وهذا لفظ أبو داود وضعفه ابن عبد البر في
الاستذكار (٣٥٨/٢٦).
٢٥٧
لها إن وجدت الذهب، فإن لم تجده فلتصفره بزعفران وشبهه لما
فيه من تشبه النساء بالرجال، وهو حرام، وهو باطل، لا أصل
له .
استحباب جعل
الخاتم مما
السابع: واستحباب جعل فص الخاتم في باطن الكف للاتباع،
يلي الكف وقد عمل السلف به وبالظاهر أيضاً، ومنهم ابن عباس (١)، لكن
الباطن أفضل للاتباع.
الثامن: الحلف من غير استحلاف عند إرادة تقرير الأحكام.
وتأكيدها.
التاسع: استدل بهذا الحديث الأصوليون على مسألة التأسي
بأفعاله عليه الصلاة والسلام، فإن الناس نبذوا خواتيمهم، لما رأوه
نبذ خاتمه، قال الشيخ تقي الدين(٢): وهذا لا يقوى عندي في جميع
الصور التي تمكن في هذه المسألة، فإن الأفعال التي تطلب التأسي
فيها على قسمين:
أحدهما: ما كان الأصل أن يمتنع لولا التأسي لقيام المانع
منه، فهذا یقوي الاستدلال به في محله.
(١) من رواية محمد بن إسحاق، قال: رأيت على الصلت بن عبد الله بن
نوفل بن عبد المطلب خاتماً في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال:
رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على ظهرها، قال: ولا
: يخال ابن عباس إلاَّ قد كان يذكر أن رسول الله وَلو كان يلبس خاتمه
كذلك». أخرجه أبو داود (٤٢٢٩).
(٢). إحكام الأحكام (٤/ ٤٩٧).
٢٥٨
والثاني: ما [لا](١) [يمنع](٢) فعله، لولا التأسي، كما نحن
فيه، فإن أقصى ما في الباب أن يكون لبسه حرام على الشارع، دون
الأمة، ولا يمتنع حينئذٍ، أن يطرحه من أبيح له لبسه، / فمن أراد أن [٢٧٠/أ/ ب]
يستدل بمثل هذا على التأسي فيما الأصل منعه - لولا التأسي - فلم
يفعل جيداً، [(٣)] لما ذكرته من الفرق الواقع.
[العاشر](٤): التختم في اليد اليمنى ولا يقال: إنه منسوخ لبس الخاتم في
لكونه رمى به، لأن الرمي نسخ بجواز لبسه لكونه ذهباً، لا لكون "
اليد اليمنى
التختم في اليمين بغير الذهب لا يسوغ، فالمنسوخ الحكم،
لا وصف الحكم، وقد ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام
تختم في اليمين(٥) واليسار(٦) في الخنصر، ونهى عن التختم في
(١) زيادة من ن هـ وإحكام الأحكام.
(٢) في ن هـ (يمتنع)، وما أثبت من الأصل وإحكام الأحكام.
(٣) في الأصل (العاشر)، وما أثبت من ن هـ. وما أثبت يوافق إحكام
الأحكام.
(٤) في الأصل (الحادي عشر)، وما أثبت من ن هـ إلى آخر الأوجه.
(٥) من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أن النبي ◌َّ# ((كان يتختم في يمينه)).
أخرجه أبو داود (٤٢٢٦)، والترمذي في الشمائل (٩٠)، والترمذي
(١٧٤٢)، قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق عن
الصلت بن عبد الله بن نوفل: حديث حسن [وفي نسخة] حسن
صحيح. اهـ النسائي (٥٢٠٦).
(٦) من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كان خاتم النبي ◌َّ في
هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى)) مسلم (٢٠٩٥)، والترمذي
(١٧٤٣).
٢٥٩
الوسطى والتي تليها يعني السبابة، كما جاء في رواية أخرى(١)
موضع ليس
الخاتم في اليد
وأجمع المسلمون: على أن السنة جعل خاتم الرجل في
الخنصر [وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في أصابع.
والحكمة في كونه في الخنصر:](٢) أنه أبعد من الامتهان فيما
يتعاطى باليد كونه طرفاً، ولكونه لا يشغل اليد على تناوله من
اشتغالها بخلاف غير الخنصر، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي
تليها كراهة تنزيه للنهي السالف ولا يبعد القول بالتحريم إذا جرت
عادة النساء بذلك، وقد حكى الخوارزمي(٣) من الشافعية في ((كافيه))
وجهين في تحريم ذلك، حكاهما فيما إذا لبسه في غير الخنصر،
وقال القرطبي (٤) في ((شرحه)) لو تختم في البنصر لم يكن ممنوعاً،
(١) من حديث علي رضي الله عنه قال: ((ونهاني أن أضع الخاتم في هذه.
أو في هذه للسبابة والوسطى)) شك عاصم، لفظ أبو داود والبخاري معلقاً
في باب لبس القسي. الفتح (٢٩٢/١٠)، والتغليق (٦٢/٥)، ومسلم
(٢٠٧٨)، والنسائي (٥٣٧٨)، والترمذي (١٧٨٧)، وابن ماجه
(٣٦٤٨)، يعني: الخنصر والإِیهام، ولعله وهم لأن رواية مسلم لم تنص
على الخنصر.
(٢) زيادة من ن هـ وشرح مسلم (١٤/ ٧١).
(٣) هو محمود بن محمد بن العباس بن رسلان الخوارزمي أبو محمد ولد
بخوارزم في رمضان سنة اثنتين وتسعين - بتقديم التاء - وأربعمائة، من
مؤلفاته الكافي، تاريخ خوارزم، توفي في رمضان سنة ثمان وستين
وخمسمائة ترجمته في طبقات ابن شهبة (١٩/٢)، وهدية العارفين
(٤٠٣/٢)، وطبقات السبكي (٢٨٩/٧).
(٤) المفهم (٤١٤/٥).
٢٦٠