Indexed OCR Text

Pages 81-100

الزبير بن العوام وأخت عائشة [لأبيها] (١) وهي أسن من عائشة / [٢٠٥/هـ/أ]
واختلف في إسلام أمها وأكثر الروايات على أنها ماتت مشركة.
أسلمت أسماء قديماً بمكة. وقيل: كان إسلامها بعد سبعة عشر
إنساناً وهاجرت إلى المدينة، وهي حامل بعبد الله بن الزبير، فوضعته
بقباء، وولدت له غيره أيضاً. وكانت تسمى ((ذات النطاقين)) لأنها
زودت رسول الله وأباها حين أرادا الغار، فلم تجد ما توكي به
السفرة، فقطعت نطاقها. وقيل: ذوائيها وربطتها به، فسماها
رسول الله القر بذلك. وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال لها:
((أبدلك الله بنطاقك هذا بنطاقين في الجنة)). روي لها عن النبي ◌َّطاقة
ستة وخمسون حديثاً، اتفقا منها على أربعة عشر وانفرد البخاري
بأربعة، ومسلم بمثلها. وقال ابن الجوزي: اتفقا منها على ثلاثة
عشر، وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بأربعة. ماتت بمكة بعد ابنها
عبد الله بيسير، اختلف في مقداره في جمادى الأولى سنة ثلاث
وسبعين، وبلغت من العمر مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم ينكر من
عقلها شيء، وكان قد ذهب بصرها، وفي / ((العلم المشهور)) لابن [١/٢٤١/ب]
دحية أنه لم يفسد لها بصر، ولعل المراد منه أنه لم يفسد لها بصيرة،
وهي آخر المهاجرات، وفاة، وترجمتها مبسوطة فيما أفردناه [من
الكلام على الأسماء الواقعة في](٢) هذا الكتاب فسارع إليه. ومن
مناقبها الجليلة أنها وابنها وأباها وجدها أربعة صحابيون ولا يعرف
هذا لغيرهم إلاّ لمحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن قحافة.
(١) في الأصل ون هـ (لأنها)، وما أثبت هو الصحيح.
(٢) في ن هـ (في أسماء رجال).
٨١

اختلاف الرواية
بین انحرنا»
ثالثها: في ألفاظه، قولها: ((نحرنا فرساً))، وفي إحدى روايتي
واذبحناه البخاري ((ذبحنا)) كما أسلفناه اختلف في الجمع بينهما، فمنهم من
جعلها واقعتين مرة ((نحرت))، ومرة ((ذبحت)) وهذا هو الصحيح
المرجح عندهم، لأن حملها على الحقيقة فيها مع جواز نحر
المذبوح وذبح المنحور، وهو مجمع عليه، وإن كان فاعله مخالفاً
للأفضل، كما نقله النووي في ((شرح مسلم))(١) وإن شوحح في نقل
الإجماع في ذلك. ومنهم من حمل النحر على [الذبح](٢) جمعاً بين
الحقيقة والمجاز.
الخلاف في
جواز أكل
الفرس
((والفرس)» يطلق على الذكر والأنثى. وقولها: ((ونحن
بالمدينة)) ذكرته لتعرف أنه آخر الأمر، لا في أوله لئلا يتوهم نسخه :
رابعها: في فقهه، وهو أكل لحم الخيل، وفيه ثلاثة مذاهب :
: أحدها: جوازه من غير كراهة، وهو مذهب الشافعي وأحمد،
وجمهور العلماء سلفاً وخلفاً، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين
وجماهير الفقهاء والمحدثين، منهم عبد الله بن الزبير وأنس بن مالك
وفضالة بن عبيد وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة
والأسود وعطاء وشريح وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم
النخعي وحماد بن أبي سليمان وإسحاق وأبي يوسف ومحمد
وداود وغیرهم.
المذهب الثاني: حله مع الكراهة، وهو قول ابن عباس
والحكم وبعض أصحاب أبي حنيفة.
(١) شرح مسلم (٩٦/١٣).
(٢) في هـ (المذهب) وهي: خطأ.
٨٢

[المذهب](١) الثالث: أنه حرام، وهو الصحيح عند أصحابه
كما نقله عنهم الشيخ تقي الدين(٢)، وعنه يأثم ولا يسمى حراماً،
وعليها اقتصر النووي في ((شرحه))(٣) في حكايتها عنه، وعند المالكية
ثلاثة أقوال فيها: الكراهة، والتحريم، والإِباحة، قال الفاكهي:
والظاهر منها وأظنه المشهور الكراهة.
والصحيح عند المحققين: [التحريم](٤) واقتصر النووي في
(شرحه))، والقرطبي(٥) في النقل عن مالك على الكراهة فقط، ولم
يحك القرطبي التحريم إلاَّ عن طائفة شذت، منهم الحكم بن عتيبة،
ثم قال: وفيه بُعْدٌ، لأن الآية لا تدل عليه والأحاديث تخالفه.
واعتذر بعضهم: عن هذا الحديث بأن قال فعل الصحابة في
زمنه عليه الصلاة والسلام لا يكون حجة إلاَّ إذا علمه، وهذا مشكوك
فيه، مع أنه معارض بحديث صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه،
عن جده المقدام بن معدي كرب، عن خالد / بن الوليد أنه عليه [١/١/٢٤٢]
الصلاة والسلام: ((نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وكل
ذي / ناب من السباع))، وفي بعض رواياتهم: ((إن ذلك يوم [٢٠٥/هـ/ب]
خيبر))(٦)، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) في إحكام الأحكام (٤/ ٤٥٥).
(٣) شرح مسلم (٩٥/١٣).
(٤) في ن هـ ساقطة.
(٥) المفهم (٢٢٨/٥).
(٦) أبو داود (٣٨٠٦)، والنسائي (٤٣٣١)، وابن ماجه (٣١٩٨)، والبيهقي =
٨٣

... والجواب عن هذا الاعتذار: أنه يبعد فعل مثل هذا في زمنه
عليه الصلاة والسلام وهو ممنوع، ولم يعلم به إمَّا بإخبار الصحابة
وإما بوحي مع أنهم توقفوا في أكل أشياء دون هذا هي حلال شرعاً
حتى سألوه عنها، وأذن لهم فيها، وقد نزل الوحي في أشياء دون
هذا بالمنع. والإِذن، بل حديث جابر الآتي بعد هذا يصرح بالإِذن
في أكلها، وأنها أُكلت يوم خيبر. وحديث خالد المذكور في نهيه عن
أكلها ضعيف منكر باتفاقهم، وبتقدير صحته يكون منسوخاً، قال
الإِمام أحمد: هذا حديث منكر. وقال أبو داود في ((سننه))(١):
[إنه](٢) منسوخ، قد [أكله](٣) جماعة من [الصحابة(٤)](٥) بن الزبير،
وفضالة بن عبيد، وأنس، وأسماء ابنة أبي بكر، وسويد بن غفلة،
وعلقمة، وكانت قريش في عهد النبي -₪ تذبحها، وقال النسائي:
حديث جابر في الإِذن فيه أصح منه، ويشبه إن صح أن يكون
منسوخاً، لأن قوله: ((وأذن في لحوم الخيل)). دليل على ذلك وقال
أيضاً: لا أعلمه رواه غير بقية بن الوليد، قلت: قد تابعه(٦) الواقدي،
في معرفة السنن (٩٦/١٤)، وقال: هذا حديث مضطرب، ومع اضطرابه
مخالف لحديث الثقات. اهـ. السنن (٣٢٨/٩)، وقال: باب بيان ضعف
الحديث الذي روى فيه النهي عن لحوم الخيل.
(١) السنن (٤ / ١٥٢).
(٢) في السنن (هذا).
(٣) في السنن (أكل).
(٤) في السنن (أصحاب).
(٥) في السنن (منهم).
(٦) ذكر هذه المتابعات البيهقي في السنن الكبرى (٣٢٨/٩).
٨٤
:

ومحمد بن حمير، وعمر بن هارون البلخي، لكن الأول ضعيف،
والثالث متروك، والثاني ثقة. وقال يعقوب الفسوي(١): ليس
بالقوي .
وبقية: قد عنعن في بعض رواياته لهذا الحديث، وإن كان قال
في رواية أحمد وابن ماجه والنسائي(٢)، حدثني ثور وهو مشهور
بتدليس التسوية(٣). وقال البخاري(٤): صالح بن يحيى بن المقدام،
عن أبيه فيه نظر. وقال الخطابي(٥): حديث جابر إسناده جيد
[قال، وأما](٦) حديث خالد بن الوليد ففي إسناده نظر، وصالح بن
يحيى بن المقدام، عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم
من بعض. وقال موسى بن هارون الحافظ: لا يعرف صالح
ولا أبوه [ولا جده] (٧)، قلت: صالح ذكره ابن حبان في
(١) كتاب المعرفة والتاريخ (٣٠٨/٢، ٣٠٩).
(٢) والدارقطني (٢٨٧/٤)، وفي التاريخ الكبير (٢٩٢/٤).
(٣) تدليس ((التسوية))، وهو أن يسقط المحدث شيخ شيخه ويسمى ((تجويد)).
انظر: المقنع في علوم الحديث لابن الملقن - رحمة الله عليه - (١٦٣)،
وحاشية المحقق عليه.
(٤) تاريخ البخاري الكبير (٢٩٢/٤).
(٥) معالم السنن (٣٠٧/٥).
(٦) في ن هـ (ضرب عليها).
(٧) في السنن الكبرى (٣٢٨/٩)، وأيضاً كرره صاحب الجوهر وفي معرفة
السنن (٩٧/١٤)، وسنن الدارقطني (٢٨٧/٤)، فلعلّه الصواب، أي:
إنما يعرف صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، بجده المقدام
لأنه صحابي وموسى بن هارون الحمال أبو عمران البزاز: ولد سنة أربع =
٨٥

(ثقاته))(١) نعم، قال خ: فيه نظر. وقال ابن القطان: لم تتبين عدالته
وأبوه يحيى وثق(٢) أيضاً. وجده المقدام(٣): صحابي كما نص
علیه الأئمة ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر (٤) فلا تسأل عن مثله.
وقال الدار قطني(٥): هذا حديث ضعيف. قال: وإسناده أيضاً
مضطرب. وقال الواقدي: لا يصح هذا، لأن خالداً أسلم بعد فتح خيبر
وقال خ(٦): إنه لم يشهد خيبر. وكذا قاله أحمد / أيضاً إنما
أسلم بعد الفتح.
[١/٢٤٢/ ب]
وقال ابن عبد البر(٧): لا يصح لخالد مشهد مع رسول الله وَ لچر
قبل الفتح.
: [وقال البيهقي](٨) إسناده مضطرب، ومع اضطرابه فهو مخالف
لحديث الثقات.
:
عشرة ومائتين وهو ثقة حافظ ومات في شهر شعبان سنة أربع وتسعين
ومائتين وله ثمانون عاماً ترجمته في طبقات الحنابلة (٣٣٤/١)، وتاريخ
بغداد (٥٠/١٣، ٥١)، مستور (٢٨٩/١١).
(١) الثقات (٤٥٩/٦)، وقال: يخطىء. تهذيب الكمال (٣١/ ٥٧٠).
(٢) ذكره ابن حبان في ثقاته (٥٢٤/٥)، وتهذيب التهذيب (٢٨٩/١١).
(٣) طبقات ابن سعد (٤١٥/٧)، وتاريخ خليفة (٣٠١)، والطبقات له (٧٢).
(٤) الاستيعاب (٤/ ١٤٨٢).
(٥) سنن الدارقطني (٢٨٧/٤، ٢٨٨).
(٦) رمز للبخاري.
(٧) الاستيعاب (١٦٣/٣).
(٨) في ن هـ ساقطة.
السنن الكبرى (٣٢٨/٩)، ومعرفة السنن (٩٦/١٤).
٨٦
:

وقال عبد الحق: لا تقوم به حجة لضعف إسناده.
وقال أبو محمد بن حزم في ((محلاه)) (١): حديث صالح بن
يحيى بن المقدام بن معدي كرب هالك لأنهم مجهولون(٢) ثم فيه
دليل [على] (٣) الوضع، لأن فيه عن خالد قال: غزوت مع
رسول الله ◌َ* خيبر وهذا باطل، لأنه لم يسلم إلاّ بعد خيبر بلا
خلاف .
قلت: بل فيه خلاف، حكاه أبو عمر، قيل: إنَّ إسلامه سنة
خمس، وخيبر كانت سنة ست أو سبع على ما أسلفناه في ترجمة
أبي هريرة. ثم إطلاقه الجهالة على المقدام خطأ فهو صحابي
معروف كما مرَّ. واعتذر بعضهم عنه أيضاً أعني عن حديث أسماء
وجابر أيضاً الآتي بأنهما في مقابلة دلالة النص، وهو قوله تعالى:
﴿وَالْخَيَّلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرَّكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾(٤)، فإنها خرجت مخرج
(١) المحلى (٤٠٨/٧).
(٢) في المرجع السابق زيادة (كلهم).
(٣) غير موجودة في المرجع السابق.
(٤) سورة النحل: آية ٨.
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩/ ٦٥٢، ٦٥٣):
[وأما ما نقل عن ابن عباس ومالك وغيرهما من الاحتجاج للمنع بقوله
تعالى: ﴿وَأَلْخِيَّلَ وَالْغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِتَرْحِكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾، فقد تمسك بها أكثر
القائلين بالتحريم، وقرروا ذلك بأوجه:
أحدها: أن اللام للتعليل فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك، لأن العلة
المنصوصة تفيد الحصر فإباحة أكلها تقتضي خلاف ظاهر الآية.
٨٧

--
ثانيها: عطف البغال والحمير فدل على اشتراكها معها في حكم التحريم
فیحتاج من أفرد حکمها عن حکم ما عطفت علیه إلی دلیل.
ثالثها: أن الآية سيقت مساق الامتنان، فلو كانت ينتفع بها في الأكل لكان
الامتنان به أعظم لأنه يتعلق به بقاء البنية بغير واسطة، والحكيم لا يمتن
بأدنى النعم ويترك أعلاها، ولا سيما وقد وقع الامتنان بالأكل في
المذكورات قبلها.
رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب
والزينة، هذا ملخص ما تمسكوا به من هذه الآية، والجواب على سبيل
الإجمال أن آية النحل مكية اتفاقاً والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة
من مكة بأكثر من ست سنين، فلو فهم النبي 8* من الآية المنع لما أذن
"في الأكل. وأيضاً فآية النحل ليست نصّاً في منع الأكل، والحديث صريح
في جوازه. وأيضاً على سبيل التنزل فإنما يدل ما ذكر على ترك الأكل،
والترك أعم من أن يكون للتحريم أو التنزيه أو خلاف الأولى، وإذا لم
يتعين واحد منها بقي التمسك بالأدلة المصرحة بالجواز وعلى سبيل
التفصيل.
أما أولاً: فلو سلمنا أن اللام للتعليل لم نسلم إفادة الحصر في الركوب
والزينة، فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما وفي غير الأكل اتفاقاً، وإنما ذكر
الركوب والزينة لكونهما أغلب ما تطلب له الخيل، ونظيره حديث البقرة
.المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت: ((إنا لم نخلق بهذا
إنما خلقنا للحرث» فإنه مع کونه أصرح في الحصر لم يقصد به الأغلب،
وإلاّ فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث اتفاقاً، وأيضاً فلو سلم
الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير، ولا قائل
به.
وأما ثانياً: فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران، وهي ضعيفة.
٨٨

الامتنان بذكر النعم على ما دل عليه سياق الآيات قبلها فذكر تعالى
الامتنان بنعمة الركوب والزينة في الخيل والبغال والحمير وترك
الامتنان بنعمة الأكل، كما ذكر في الأنعام ولو كان الأكل ثابتاً [لما
ترك الامتنان به، لأن نعمة الأكل في جنسها فوق نعمة الركوب
والزينة، فإنه لا يتعلق بها البقاء بغير واسطة ولا يحسن ترك الامتنان
بأعلى النعمتين، وذكر الامتنان بأدناهما فدل ترك](١) الامتنان بالأكل
على المنع منه، لا سيما وقد ذكرت نعمة الأكل في نظائرها / من [٢٠٦/هـ/أ)
الأنعام، وهذا وإن كان استدلالاً حسناً إلاّ أنه يجاب عنه بوجهين،
ذكرهما الشيخ تقي الدين(٢).
أحدهما: ترجيح دلالة الحديث على الإِباحة على هذا الوجه
من الاستدلال من حيث قوته بالنسبة إلى تلك الدلالة.
ثانيهما: أن يطالب بوجه الدلالة على غير التحريم، فإنها تشعر
بترك الأكل وترك الأكل أعم من كونه متروكاً على سبيل التحريم
أو التنزيه. وأجاب غيره بأنما خص الركوب والزينة بالذكر، لأنهما
وأما ثالثاً: فالامتنان إنما قصد به غالباً ما كان يقع به انتفاعهم بالخيل
فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في
بلادهم، بخلاف الأنعام فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال وللأكل
فاقتصر في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم من
ذلك الحصر في هذا الشق للزم مثله في الشق الآخر.
وأما رابعاً: فلو لزم من الإِذن في أكلها أن تفنى للزم مثله في البقر وغيرها
مما أبيح أكله ووقع الامتنان بمنفعة له أخرى، والله أعلم]. اهـ.
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) إحكام الأحكام (٤ / ٤٥٧).
٨٩

معظم المقصود من الخيل، كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ وَالذَّمُ
وَخَّمُ اَلِخِزِيرِ﴾(١)، فذكر اللحم لأنه معظم المقصود، وقد قام
الإجماع على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه. ولهذا سكت عن
ذكر حمل الأثقال عليها مع قوله تعالى في الأنعام ((وتحمل أثقالكم))
[٢٤٣/ ١/ ١] ولا يلزم / من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل. واعتذر من قال
بالكراهة عن حديث جابر الآتي بأنه كان في حال مجاعة وشدة حاجة
.-.
فأباحها لهم وكانت الخيل بالإِباحة أولى، فإنه من باب فعل الأخف
واجتناب الأثقل، وهو اعتذار عجيب، فحدیث أسماء راد عليه، فإنه
أکل بالمدينة كما سلف.
تنبيه: لما ذكر الشيخ تقي الدين في ((شرحه)»(٢) عن بعض
الحنفية معارضة حديث جابر بحديث خالد بن الوليد [أنه عليه الصلاة
والسلام حرمها اعترض فقال: إنما نعرفه بلفظ النهي لا بلفظ التحريم
عن خالد وكأنه](٣) - رحمه الله - رآه بهذا اللفظ في سنن أبي داود
في باب أكل [لحوم الخيل](٤) بلفظ النهي، لكن ذكره بعد هذا بورقة
في باب النهي عن أكل السباع(٥) بلفظ الحرمة، فتنبه لذلك، وقد
سقت لك أقوال الأئمة في ضعفه ..
(١) سورة المائدة: آية ٣.
(٢) إحكام الأحكام (٤/ ٤٥٥).
(٣) زيادة من ن هـ.
(٤) في الأصل ون هـ (اللحم)، وما أثبت من السنن (١٤٩/٤).
(٥) السنن (١٥٩/٤)، رقم (٣٨٠٦).
٩٠

الحديث الرابع
٧٥/٤/٣٩٦ - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن
رسول الله ◌َ و نهى عن لحوم الحمر الأهلية، [وأذن في لحوم الخيل.
ولمسلم وحده قال: أكلنا زمن خيير الخيل وحمر الوحش
ونهى رسول الله ﴿ عن [الحمار الأهلي] (١)] (٢) (٣).
الكلام عليه من وجوه :
الأول: هذه الرواية الأخيرة هي من أفراد مسلم، كما نص عليه بعض ألفاظ
إلاّ أن لفظه ((ونهانا)) بدل ((ونهى)) وفي رواية للبخاري ((ورخّص)) بدل الحدبث
((وأذن».
الصحیحین في
الثاني: خيبر تقدم الكلام عليها في الحديث التاسع من باب
الرهن وغيره.
(١) الأصل بياض. وما أضيف من متن العمدة.
(٢) في ن هـ بياض. وما أضيف من متن العمدة.
(٣) البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١)، وأبو داود (٣٧٨٨، ٣٧٨٩)،
والنسائي (٢٠١/٧)، والدارمي (٨٧/٢)، وأحمد (٣٦١/٣)، وابن
الجارود (٨٨٥، ٨٨٦)، والبيهقي (٣٢٦/٩، ٣٢٧)، والبغوي (٥٢٨١)،
والدارقطني (٢٨٩/٤).
٩١

والخيل: اسم جنس لا واحد له من لفظه عند الجمهور،
وسميت بذلك لاختيالها في مشيها بطول أذنابها.
:
الثالث: في فقهه وهو حل الخيل، وهو ظاهر الحديث لقوله:
إياحة لحوم
الخيل وحرمة
الحمار الأهلي
(وأذن في لحوم الخيل)) والإِذن إباحة. وقد تقدم الكلام عليه أيضاً؛
[وحرمة](١) الحمار الأهلي، وقد سلف مبسوطاً في الحديث الثامن
من كتاب النكاح، فراجعه من ثم وذكرت هناك معارضه وهي حديث
ضعف حديث ((أطعم أهلك من سمين حمرك)). ضعيف باتفاق الحفاظ لما في
سمين حمرك: إسناده من الاضطراب وشدة الاختلاف.
( أطعم أهلك من
قال البيهقي (٢): هذا الحديث مختلف في إسناده، ومثله
لا يعارض به الأحاديث الصحيحة [](٣) بتحريم لحوم الحمر
الأهلية .
وقال عبد الحق: هذا الحديث ليس بمتصل الإِسناد إلاّ من
حديث عبد الله بن عامر بن لويم، وهو غير معروف وعبد الرحمن بن
بشر وهو مجهول.
. الرابع: فيه حل الحمار الوحشي، وقد أكل عليه الصلاة
والسلام منه كما سبق في حديث / أبي قتادة في باب المحرم يأكل
من صيد الحلال.
جواز أكل لحم
الحمار الوحشي
[١/٢٤٣/ ب]
(١) في ن هـ وخرم ..
(٢) السنن الكبرى (٣٣٢/٩)، في المعرفة والسنن (١٠٤/١٤).
(٣) في المرجع السابق زیادة (التي مضت مصرحة).
٩٢

الحديث الخامس
٧٥/٥/٣٩٧ - عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال:
(أصابتنا مجاعةٌ ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر: وقعنا في الحمر
الأهلية، فانتحرناها، فلما غلت بها القدور: نادى منادي
رسول الله وَله: أن أكفؤ القدور [وربما قال](١) ولا تأكلوا من لحوم
الحمر شيئاً))(٢).
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: في التعريف بالصحابي براويه وهو عبد الله بن أبي التعريف
بـ «عبد الله بن
أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد - بفتح الألف - ابن أبي أوفى)
رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى / بن حارثة بن عمرو بن [٢٠٦/هـ/ب]
عامر الأسلمي، أبو إبراهيم، أو أبو محمد، أو أبو معاوية على
أقوال، له ولأبيه صحبة وكذا لأخيه زيد، شهد عبد الله بيعة
(١) زيادة من متن العمدة.
(٢) البخاري (٣١٥٥)، ومسلم (١٩٣٧)، والنسائي (٢٠٣/٧)، ابن ماجه
(٣١٩٢)، البيهقي في السنن (٣٢٩/٩)، معرفة السنن (١٠١/١٤)،
وأحمد (٢٩١/٤، ٣٥٤، ٣٥٦، ٣٨١)، والحميدي (٣١٢/٢)، وابن
أبي شيبة (٥٤٢/٥)، وعبد الرزاق (٥٢٤/٥).
٩٣

الرضوان، وأول مشاهده حنين، روي [عنه](١) عدة أحاديث
مجموعها خمسة وتسعون، اتفقا على عشرة، وانفرد البخاري بخمسة
ومسلم بحديث. روى عنه طلحة بن مصرّف وغيره. وكان من بقايا
الصحابة بالكوفة، لما قبض عليه السلام تحول إليها، مات [سنة](٢)
ست وثمانين، وقيل: سنة سبع أو ثمان قال الفلاس(٣): وهو آخر
من مات بالكوفة من الصحابة، وابتنى بها داراً في أسلم، وكان قد
كف بصره وكان يخضب بالحناء.
ثانيها: هذا الرجل المنادي هو أبو طلحة الأنصاري، كما
ثبت في ((صحيح مسلم)) من رواية أنس(٤) [رضي الله عنه](٥)
وعزاه النووي في ((مبهماته)) (٦) إلى (مسند أبي
تعيين المنادي
(١) زيادة من ن هـ.
(٢) زيادة من ن هـ.
(٣) هو عمرو بن علي بن بحرین کنیز الحافظ المجود الناقد أبو حفص، ولد
سنة نيف وستين سنة مات سنة تسع وأربعين ومئتين في ذي القعدة.
ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٧٠)، وتاريخ بغداد (٢٠٧/١٢،
٢١٢)، والنجوم الزاهرة (٣٣٠/٢).
(٤) ومسلم (١٩٤٠)، وجاء في رواية أن المنادي بلال، وجاء في رواية
أخرجها النسائي في الكبرى (٦٦٤٧)، والصغرى (٤٣٤١) أن المنادي
عبد الرحمن بن عوف. وجمع بينهما ابن حجر في الفتح (٩ / ٦٥٥)، أن
عبد الرحمن نادى بالنهي مطلقاً. ونادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك
وهو قوله: ((إنها رجس)). اهـ.
(٥)
في ن هـ ساقطة.
(٦). كتاب الإشارة إلى بيان الأسماء المبهمات (٥٩٤).
٩٤

يعلى))(١) وعزوه إلى (صحيح مسلم)) أولى.
ثالثها: في ألفاظه قوله: ((أصابتنا مجاعة ليالي خيبر))، أي: معنى (أصابتنا
مجاعة ليالي
الليالي التي أقمنا على فتحها. والمجاعة: الجوع لكنهم لم يبلغوا فيه خيراً
إلى حالة الاضطرار حتى يحل لهم ما يحل للمضطر.
(واكفؤا))، قال القاضي عياض(٢): ضبطناه بألف وصل وفتح ضبط (اكفؤا"
الفاء من كفأت ثلاثي ومعناه قلبت. قال: ويصح قطع الألف وكسر
الفاء من أكفأت رباعي وهما لغتان بمعنىّ عند الأكثرين من أهل اللغة
منهم الخليل والكسائي وابن السكيت وابن قتيبة وغيرهم. وقال
الأصمعي: يقال كفأت ولا يقال: أكفأته بالألف، وقد سلف الكلام
على هذه المادة في الطهارة وغيرها أيضاً.
رابعها: أمره عليه الصلاة والسلام بإكفاء القدور محمولٌ على السبب في
إكفاء القدور
أنه بسبب التحريم لأكل لحومها عند جماعة، وهو المشهور السابق
إلى الفهم، وقد وردت [(٣)] علل أخرى، ذكرتها في الحديث الثامن
من كتاب النكاح / .
[٢٤٣ /١/١]
قال الشيخ تقي الدين(٤): فإن صحت تلك الروايات عن
النبي ◌َّه وجب الرجوع إليه.
(١) مسند أبي يعلى (٢٨٢٨).
(٢) مشارق الأنوار (٣٤٤/١).
(٣) في ن هـ زيادة (على).
(٤) إحكام الأحكام (٤/ ٤٦٠)، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - : قد
زالت هذه الاحتمالات بحديث أنس حيث جاء فيه ((فإنها رجس)) أخرجه
البخاري، وهو دال لتحريمها لعينها لا لمعنى خارج. اهـ.
٩٥

قلت: هو من تفقهات الصحابة، فإن أناساً منهم قالوا: إنما
نهى عنها لأنها لم تخمس، كما سيأتي مثله من حديث رافع بن
خديج في الباب الآتي في الإِبل والغنم(١).
وقال آخرون: نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة، كما
سلف هناك بزيادة عليه .
الخامس: في أحكامه :
الأول: جواز ذبح الحيوان أو نحره للحاجة بشرط جواز أكله . .
تعليم المتبوع
الأحكام الشرعية
الثاني: أنه ينبغي الأمير الجيش إذا فعل فيه شيء على خلاف
الأنباء الشرع أن يأمر مناديه أن ينادي بإتلافه والمنع من تعاطيه. وقد كانت
للنبي لي في مثل هذا حالة أخرى، وهي جمعهم فيخطب، ویذکر
ما يحتاجون إليه فيها .
حرمة أكل لحوم
الحمر الأهلية
الثالث: تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية وإن قلت، وقد سلف
ما فيه، قال الشيخ تقي الدين(٢): وهذا الحديث يشتمل على لفظ
التحريم، وهو أولى من لفظ النهي، وتبعه ابن العطار على ذلك،
والحديث إنما فيه عدم الأكل من لحمها، وهو دال على ذلك، نعم
حديث أبي ثعلبة الآتي يشتمل على لفظ التحريم كما ستعلمه.
الرابع: إكفاء القدور المطبوخة بها، وقد روى مسلم في
صحيحه أهريقوها واكسروها قال ((رجل)) أو نهريقها ونغسلها قال:
عدم إتلاف
الأواني التي
استعمل فيها
محرمات
(١) ص ١٦١ .
(٢) إحكام الأحكام (٤/ ٤٦٠).
٩٦

أو ذاك))(١) وهذا تصريح بنجاستها وتحريمها، ويؤيده الرواية الأخرى
في مسلم: ((فإنها رجس))، وفي أخرى: ((رجس أو نجس))، وفيه
جواز غسل ما أصابته النجاسة، لأن الذكاة فيما لا يحل لا يفيد طهارة
عند الأكثرين، وأن الإِناء النجس يطهر بغسله مرة واحدة، ولا يحتاج الاكتفاء بغلة
واحدة للأواني
إلى سبع إذا كانت غير نجاسة الكلب والخنزير، وما تولد من
أحدهما. وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور.
وعند أحمد يجب غسله سبعاً في الجميع على أشهر الروايتين
عنه .
وموضع الدلالة أنه عليه الصلاة والسلام أطلق الأمر بالغسل،
ويصدق ذلك على مرة واحدة ولو وجبت الزيادة لبينها، فإن في
المخاطبين قريب العهد بالإِسلام ومَنْ في معناه ممن لا يفهم من
الأمر بالغسل إلاَّ مقتضاه عند الإطلاق، وهو مرة.
وأما أمره عليه الصلاة والسلام أولاً بكسرها فيحتمل أنه كان سبب الأمر
بكسر الآنية
بوحي أو / باجتهاد، ثم نسخ وتعين الغسل، ولا يجوز اليوم الكسر، [٢٠٧/هـ /أ]
لأنه إتلاف مال.
وقال القرطبي(٢): كان الأمر بكسرها إنما صدر منه بناء على
أن هذه القدور لا يُنتفع بها مطلقاً، وأن الغسل لا / يؤثر فيها لما [١/١/٢٤٣]
(١) من رواية سلمة بن الأكوع، والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري
(٢٤٧٧)، ومسلم (١٨٠٢)، وابن ماجه (٣١٩٥)، والنبوي (٣٨٠٥)،
وأحمد (٤٧/٤، ٤٨)، والبيهقي (٣٣٠/٩).
(٢) المفهم (٢٢٦/٥، ٢٢٧).
٩٧

يسرى فيها من النجاسة، فلما قال الرجل: ((أَوْ نُهريقُها ونَغْسِلُها)» فهم
الرسول إنها مما ينغسل، فأباح له ذلك، فبدَّل الحكم لتبدُّلِ سببه .
ولهذا في الشريعة نظائر، وهي تدل على أنه عليه الصلاة والسلام
يحكم باجتهاده فيما لم يُوْحَ إليه فيه شيءٍ.
[الخامس(١)](٢): أن الأصل في الأشياء الإباحة، لأنهم أقدموا
على ذبحها كسائر ما يذبح من الحيوان عندهم.
(١) في ن هـ (السادسة). وما أثبت حسب الترتيب.
(٢) في الأصل بياض.
٩٨

الحديث السادس
٧٥/٦/٣٩٦ - ((عن أبي ثعلبة [رضي الله عنه قال: حرّم
رسول الله(* لحوم الحمر الأهلية]))(١) (٢).
الكلام عليه من [وجهين](٣):
أحدهما: في التعريف براويه، وسأذكره أول باب الصيد إن
شاء الله(٤).
ثانيهما: في فقهه، وهو التصريح بلحوم الحمر الأهلية، وقد
أسلفنا الكلام [فيه](٥) أيضاً.
(١) في ن هـ بياض.
(٢) البخاري (٥٥٢٧)، ومسلم (١٩٣٦)، والنسائي في الكبرى (٦٦٤٧)،
والنسائي (٣٠٤/٧)، والطبراني في الكبير (٢١٠/٢٢) (٥٥٨، ٥٦٠،
٥٦٢، ٥٦٤، ٥٦٥، ٥٧٤، ٥٨٢، ٦٠٠)، والبيهقي (٥٥٥/٩)، وشرح
معاني الآثار (٢٠٦/٤).
(٣) في ن هـ (وجوه).
(٤) ص ١٣٠.
(٥) في ن هـ (عليه).
٩٩

علة تحريم لحوم
الحمر الأهلية
قال القرطبي(١): وأولى العلل فيه ما صرح به منادي
رسول الله وَّ﴾ حيث قال: ((إن الله ورسوله يَنْهَيَانِكُم عنها، فإنها
رجس من عمل الشيطان)). والرّجس: النجس. فلحومها نجسة،
لأنها هي التي عاد عليها ضمير (إنها رجس) وهي التي أمر بإراقتها
من القدور، وغسلها منها، وهذا حكم النجاسة. وأما التعليل بكونها
((من جَوَالي القرية)) فرواه أبو داود(٢)، وهو حديث لا يصح. وأما ما
عدا ذلك من العلل فمتوهَّمة مُقَدَّرة، لا يشهدُ لها دليل. ثم يقول:
ولا بعْد في تعليل تحريمها بعلل مختلفة، كل واحدة منها مستقلة
بإفادة التحريم. وهو الصحيح من أحد القولين للأصوليين، وأما
:
تعليل من عللها بغير التخميس فغير صحيح لأنه: يجوز أكل الطعام
(١) المفهم (٢٢٤/٥).
(٢) سنن أبي داود (٣٨٠٩)، وقال البيهقي في سننه (٣٣٢/٩): فهذا حديث
مختلف في إسناده. اهـ.
وفي معرفة السنن والآثار (١٠٤/١٤) قال: إسناده مضطرب. اهـ ..
وقال أيضاً: فكأنه إن صح إنما رخص له في أكله بالضرورة حيث تباح
الميتة، والله أعلم. اهـ.
وقال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (٣٠٤/١٦) على
حديث جابر رضي الله عنه ((نهى رسول الله له يوم خيبر عن لحوم الحمر،
وأذن في لحوم الخيل». في هذا الحديث أوضح الدليل على أن النهي عن
أكل الحمر الأهلية عبادة، وشريعة، لا لعلة الحاجة إليها، لأنه معلوم أن
الحاجة إلى الخيل في العرف أوكد، وأشد، وأن الخيل أرفع حالاً، وأكثر
جمالاً، فكيف يؤذن للضرورة في أكلها، وينهى عن الحمر؟ هذا من
المحال الذي لا يستقيم.
١٠٠