Indexed OCR Text
Pages 21-40
الحديث الرابع ٦٧/٤/٣٥٢ - وعنها [قالت](١): دخل عليَّ النبي وعندي رجل، فقال: يا عائشة، من هذا؟ [قلت: أخي](٢) من الرضاعة. فقال: يا عائشة: انظرن من إخوانكن؟ فإنما الرضاعة من المجاعة(٣). الكلام عليه من وجوه، والغريب أن الصعبي حذفه من ((شرحه)) ولم يذكره. الأول: هذا الحديث بهذه السياقة للبخاري في كتاب لفظ البخاري الشهادات، لكنه قال: ((فإنما)) بدل / ((إنما))، ورواه في باب ما يحرم [١٥٥/هـ/أ] من نكاح قليل الرضاع (٤) وكثيره بلفظ: أنه - عليه الصلاة والسلام - (١) زيادة من ن هـ وإحكام الأحكام. (٢) زيادة من ن هـ وإحكام الأحكام. (٣) البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥)، والنسائي (١٠١/٦، ١٠٢) له في الكبرى (٣٠٠/٣)، وابن ماجه (١٩٤٥)، وأبو داود (٢٠٥٨)، والدارمي (١٥٨/٢)، والبغوي (٨٣/٩)، والبيهقي (٤٥٦/٧)، وأحمد (٩٤/٦، ١٧٤، ٢١٤). (٤) لفظ الترجمة، باب: من قال: ((لا رضاع بعد الحولين لقوله تعالى : = ٢١. دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: ((انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة)). لفظ مسلم ورواه مسلم بزيادة بعد قولها: ((وعندي رجل قاعد فاشتد عليه ذلك، ورأيت الغضب في وجهه. قالت: فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال: ((انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة عن المجاعة))، وفي لفظ: ((من المجاعة)). الوجه الثاني: هذا المبهم، وهو أخو عائشة من الرضاعة، لا يحضرني اسمه بعد البحث عنه في كتب المبهمات فليتتبع. معنى الحديث الثالث: معنى هذا الحديث أن الرضاعة التي تقع بها الحرمة هي ما كان في زمن الصغر والرضيع طفل يقويه اللبن ويشد جوعه. أما ما كان منه بعد ذلك في الحال التي لا يحصل له فيها ذلك ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما في معناهما فلا حرمة له. ولهذا قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم))(١). رواه أبو داود، ثم رواه مرفوعاً بمعناه، وقال: ((أنشز العظم)». وقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((انظرن من إخوانكن))، تنبيه على الزمن الذي يثبت للمرضع فيه حكم الرضاع وتترتب أحكامه عليه خشية أن تكون رضاعة ذلك الشخص وقعت في حالة الكبر ولا يترتب عليه أحكامه. وقت ثبوت الحكم للرضيع من المرضع ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُثِّ الرَّضَاعَةُ﴾، وما يحرم من قليل الرضاعة وکثیره)). الفتح (١٤٦/٩) ح (٥١٠٢). (١) أبو داود (٢٠٥٩، ٢٠٦٠). ٢٢ الوجه الرابع في فوائده: الأولى: جواز دخول من اعترفت المرأة بالرضاع معه عليها، وأنه يصير أخاً لها. الثانية: أن الزوج يسأل زوجته عن موجب الخلوة مع الرجل. الثالثة: الأمر بالاحتياط في ذلك والنظر فيه، وفيما يبيح عدم الاحتجاب. الرابعة: قبول قول المرأة فيمن اعترفت برضاعه مجرداً والإِرشاد إلى الاحتياط لذلك. الخامسة: أن الرضاع المحرم هو ما كان بلبن المرأة في زمن اختلاف العلماء في الزمن الذي يستقل الرضيع به [ق/ ١٦٤/ب] يستقل الرضيع / به دون غيره من الأغذية، وهو حولان فما دونها. عند الجمهور. وقال أبو حنيفة: هو حولان ونصف. وقال زفر : ثلاثة أحوال. وعن مالك: رواية زيادة أيام بعد حولين. ورواية شهر وشهرين وهي ما في ((المدونة)). ورواية ثلاثة أشهر حكاها ابن شاس. وقالت عائشة وداود: تثبت الحرمة برضاع البالغ كالطفل. وحجة الجمهور قوله تعالى: ﴿﴿ وَلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُِّّ الرَّضَاعَةُ﴾(١). (١) سورة البقرة: آية ٢٣٣. ٢٣ وهذا الحديث وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة، وروى الدارقطني من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله وَل قال: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين))(١)؛ ثم قال: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ. وخالف ابن القطان، فأعله بالراوي عن الهيثم، وهو [أبو الوليد بن برد](٢) الأنطاكي، وقال: لا يعرف، وهو غريب منه؛ فقد روى عن جماعة، وعنه جماعة. وقال النسائي في ((كناه)»: صالح. وفي ((جامع الترمذي)): من حديث فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله مَ﴾: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام)»(٣). ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وعزاه ابن حزم(٤) إلى النسائي أيضاً، ثم قال: خبر منقطع، وفاطمة هذه لم تسمع من أم سلمة . قلت: إدراكها ممكن لا جرم، خرَّجه ابن حبان في صحيحه(٥) إلى قوله: الأمعاء، ومن شرطه الاتصال. (١) سنن الدارقطني (١٧٣/٤)، وقواه في التعليق المغني وسكت عنه الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف. انظر: تلخيص الحبير (٤/٤). والحديث أخرجه ابن عدي في ترجمة الهيثم بن جميل (٧/ ٢٥٦٢). (٢) في بيان الوهم والإيهام (٢٣٨/٣) أبو الوليد يزيد الأنطاكي، وذكر في الهامش عن الكامل (الوليد بن برد الأنطاكي). اهـ. (٣) الترمذي (١١٥٢). (٤) المحلى (٢٠/١٠). (٥) ابن حبان (٤٢٢٤). ٢٤ وأما قصة سهلة بنت سهيل في ((صحيح مسلم))(١) في رضاعها تخريج قصة سالماً، وهو رجل، وقوله عليه الصلاة والسلام لها: ((أرضعيه في رضاعه منها سالم مع سهلة تحرمي عليه)»، فهي محمولة إلى أنها مختصة بها وبسالم. وقد روى مسلم في صحيحه (٢) عن أم سلمة وسائر أزواج النبي ◌َلّ أنهن خالفن عائشة [رضي الله عنها](٣) في هذا. / قال القاضي عياض: ولعل سهلة حلبت لبنها من غير أن [١٥٥/ هـ/ب] يمص ثديها، ولا التقت بشرتاهما. قال النووي(٤): وهو حسن، ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما رخص بالرضاعة مع الكبر. السادس: أن كلمة ((إنما)) للحصر، لأن المقصود حصر الرضاعة المحرمة لا مجرد إثبات الرضاعة في زمن المجاعة . السابع: استعمال لفظة إخوان في غير الأصدقاء، وهو أكثر ما يستعمل فيهم عند أهل اللغة والإِخوة في الولادة، فكأنه حمل على الأصدقاء. الثامن: فيه رد على قولة داود: إنه لا يحرم الرضاع حتى يلتقم انتشار المحرمية بوصول اللبن إلى الرضيع سواء النقامًا أو غيره (١) مسلم (١٤٥٣)، وابن ماجه (١٩٤٣)، والنسائي (١٠٤/٦، ١٠٥)، وأحمد (٣٨/٦، ٢٠١، ٣٥٦). (٢) البخاري (٤٠٠٠)، والنسائي (٦٣/٦، ٦٤)، وأبو داود (٢٠٦١)، ومالك (٦٠٥/٢)، والدارمي (١٥٨/١)، والبيهقي (٤٥٩/٧)، وأحمد (٢٥٥/٦، ٢٦٩، ٢٧٠)، وعبد الرزاق (٣٨٨٦)، والطبراني في الكبير (٦٣٧٧). (٣) زيادة من ن هـ. (٤) شرح مسلم (٣١/١٠). ٢٥ الثدي كما حكاه المازري، ورأى أن قوله تعالى: ﴿وَأُقَّهَتُكُمُ أَِّىّ أَرْضَعْنَكُمْ﴾، إنما يطلق على ملتقم الثدي، وقد نبَّه ــ عليه الصلاة والسلام - على ما فتق الأمعاء، وهذا يوجد في اللبن الواصل إلى الجوف صباً في الحلق [أو] (١) التقاماً للثدي. (١) الأصل (أم) وما أثبت يوافق المعلم (١٦٧/٢). ٢٦ [ق/١/١٦٥] / الحديث الخامس ٦٧/٥/٣٥٣ - عن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه _(١) [قال: تزوجت] (٢) أم يحيى بنت أبي أهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبي ◌ََّ، فأعرض عني(٣)، فتنخَّيت، فذكرت ذلك له، [قال](٤) [وكيف](٥) وقد زعمت أن قد أرضعتكما)»(٦). الكلام علیه من وجوه : أحدها: هذا الحديث لم يخرجه مسلم (٧) في صحيحه، بل لم انفراد البخاري بتخريج هذا الحديث (١) ن هـ ساقطة. (٢) في إحكام الأحكام: أنه تزوج. (٣) في المرجع السابق زيادة: قال. (٤) في المرجع السابق: فقال. (٥) في المرجع السابق: كيف. (٦) البخاري (٨٨)، والنسائي (١٠٩/٦)، وأبو داود (٣٦٠٣، ٣٦٠٤)، والترمذي (١١٥١)، وعبد الرزاق (١٣٩٦٨، ١٥٤٣٥)، والدار قطني (١٧٥/٤، ١٧٦)، والبيهقي (٤٦٣/٧)، والحميدي (٥٧٩)، وأحمد (٤/ ٧، ٣٨٤). (٧) انظر: مجلة الجامعة الإسلامية، العددان (٧٥، ٧٦، ص ١١٢). ٢٧ يخرج في صحيحه عن عقبة بن الحارث شيئاً، وإنما هو من أفراد مواضع تراجم البخاري(١)، خرَّجه في باب شهادة المرضعة من كتاب النكاح بلفظ: البخاري تزوجت امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي ﴾ فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة. فأعرض عني، فأتيته من ! قبل وجهه. قلت: إنها كاذبة. قال: كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك، وأشار إسماعيل [بن إبراهيم أحد رواته](٢) بأصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب أحد رواته، وخرَّجه من باب تفسير المشتبهات، من كتاب البيوع(٣)، بلفظ عن عقبة بن الحارث، أن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها أرضعتهما، فذكر ذلك للنبي وَّة فأعرض عنه وتبسم النبي وَ﴾ قال: كيف وقد قيل؟ وقد كانت تحته ابنة أبي أهاب التميمي. وخرَّجه أيضاً (٤) في باب ما إذا شهد شاهدٌ أو شهود بشيء، وقال آخرون: ما علمنا بذلك يحكم بقول من شهده بلفظه: عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بنتاً لأبي أهاب بن عزيز، فأتته امرأةٌ فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم، أنك أرضعتيني، ولا أخبرتني. فأرسل إلى آل أبي أهاب يسألهم، فقالوا: ما علمناه أرضعت صاحبتنا، فركب إلى النبي ◌َله بالمدينة (١) ح (٥١٠٤). (٢) غير موجودة في الفتح. (٣) ح (٢٠٥٢). (٤) ح (٢٦٤٠). ٢٨ فسأله، فقال رسول الله بَّهو: كيف وقد قيل؟ ففارقها ونكحت زوجاً غيره، هذا ما حضرنا من المواضع التي خرج البخاري هذا الحديث في صحيحه وفي سياقه المصنف له زيادة عليه، ولم ينبه على ذلك أحد من الشراح وهو مما يتعين معرفته على طالب الكتاب(١). ثانيها في التعريف براويه: وهو عقبة بن الحارث بن عامر بن التعريف بعقبة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أبو سِروعة، بكسر السين المهملة، الحارث النوفلي المكي من مسلمة الفتح، وكان أبوه أحد المطعمين يوم بدر مع المشركين، وهو قاتل خبيب بن عدي، وأمه خزاعية(٢). [قال ابن حبان: واسمها درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب](٣) قال الزبير بن بكار: وأهل النسب يقولون: عقبة هذا [هو](٤) وأبو سروعة / أسلما [١٨/٦) معاً يوم الفتح، والأصح أنه أبو سروعة، وهو قول أهل الحديث. (١) انظر أطرافه في: (٨٨) الفتح. وقد ترجم عليه البخاري - رحمه الله - في الأبواب الآتية: ١ - باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله، ح (٨٨) من كتاب العلم. ٢ - باب شهادة الإِماء والعبيد، ح (٢٦٥٩) من كتاب الشهادات. ٣ - باب شهادة المرضعة ح (٢٦٦٠)، من كتاب الشهادات. (٢) بنت عياض بن رافع كما في أسد الغابة (٤١٥/٣)، والثقات (٢٧٩/٣). (٣) هكذا في المخطوط ولعله خطأ كما نقلناه من حاشية الثقات. قال في حاشية الثقات (٢٧٩/٣): ووقع في الأصلين درة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، خطأ؛ لأنها أم الوليد بن الحارث وأبي مسلم بن الحارث، وهما أخوان. (٤) في هـ ساقطة. ٢٩ وقال ابن الأثير: الأول أصح. روى له البخاري ثلاثة أحاديث كما عدها الحميدي في «جمعه)»، وتبعه عبد الغني، وذكره بقي بن مخلد فيمن روى سبعة أحاديث. [١٥٦/هـ/أ] وقال أبو / عمر: له حديث واحد ما حفظ له غيره في شهادة امرأة على الرضاع، روى عنه عبيد بن أبي مريم، وابن أبي مليكة. وقيل: ابن أبي مليكة لم يسمع منه وأن بينهما عبيد بن أبي مريم. التعريف بأم يحيى الثالث: أم يحيى بنت أبي أهاب اسمها غَنِيَّةُ، بفتح الغين المعجمة، ثم نون، ثم مثناة تحت، ثم هاء بنت أبي أهاب بن عُزَيْز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم. قاله الزبير بن بكار فيما حكاه عنه ابن بشكوال(١) الحافظ. وهي امرأة جبير بن مطعم، وأم ولده نافع ومحمد .. الرابع: هذه المرأة السوداء لا أعلم اسمها بعد البحث عنه، فلیتبع. الخامس في فوائده: الأولى: ذكر السبب المفضي لرفع النكاح والتنبيه عليه. جواز تكرار السؤال من المستفني الثانية: تكرار السؤال على من سكت وأعرض عن الجواب أول مرة إذا رجا جوابه ثانياً، وإعراضه - عليه الصلاة والسلام - عن للمقتي الجواب أولاً يجوز أن يكون لإنكار ما وقع، فلما ألحّ عليه أجابه بالورع والاحتياط. (١): غوامض الأسماء المبهمة (٤٥٣، ٤٥٤)، وجاء أن اسمها زينب. ذكره العراقي في المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (٧١). ٣٠ الثالثة: أن للمفتي الإِعراض عن المستفتي أول وهلة لعله يكف عما سأل. [الرابعة](١): اختلف العلماء في شهادة المرضعة وحدها الخلاف في قبول شهادة المرضعة بالرضاع، فقبلها ابن عباس، والحسن وإسحاق وأحمد وتحلف مع ذلك. ولم يقبلها الشافعي وحدها، بل مع ثلاث نسوة أخر، وقبلها مالك مع أخرى، ولم يقبل أبو حنيفة فيه شهادة النساء المتمحضات من غیر ذکر. وقال الإِصطخري من الشافعية: إنما يثبت بالنساء المتمحضات، فمن قبلها وحدها أخذ بظاهر الحديث. قال الشيخ تقي الدين(٢): ولا بد فيه - مع ذلك أيضاً، إذا أجريناه على ظاهره - من قبول شهادة الأمة. قلت: هذا على رواية المصنف، وقد سقناه عن البخاري من وجهين بلفظ: ((امرأة))(٣)؛ ومن وجه ثالث، فجاءتنا [امرأة] (٤) سوداء ولا يلزم من ذلك أن تكون أمة (٥)، ومن لم يقبلها وحدها حمل الحديث على ورع دون التحريم، ويشعر به قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((كيف وقد قيل؟)) والورع في هذا متأكد. (١) زيادة من ن هـ، وفي الأصل (واو). (٢) إحكام الأحكام (٢٩٥/٤). (٣) كما في حديث (٨٨، ٢٦٤، ٢٦٦٠). (٤) كما في حديث (٢٠٥٢، ٥١٠٤). (٥) ورد بلفظ (أمة سوداء) ح (٢٦٥٩). ٣١ أما حديث ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام -: ((سُئل ما الذي يجوز من الشهود في الرضاع؟ فقال: رجل أو امرأة»، فرواه أحمد(١) في مسنده بإسناد فيه جهالة وضعف. [الرابعة](٢): فيه شهادة المرضعة على فعل نفسها. وقال أصحابنا: إنها لا تقبل. وكذا إن ذكرت أجرة على الأصح للتهمة. الخلاف في قبول شهادة المرضعة على فعل نفسها وقيل: يقبل في ثبوت المحرمية دون الأجرة، فإن لم تذكر أجرة، فالأصح قبول شهادتها، فإنها لم تجر لنفسها نفعاً ولم تدفع ضرراً. وقيل: لا تقبل أيضاً كما لو قالت: أشهد أني قد ولدته. (١) أحمد في مسنده (٣٥/٢، ١٠٩)، وضعف إسناده أحمد شاكر في (٥٨/٧، ٥٩) (١٣٩/٨)، وقد ورد بلفظ أيضاً (رجل وامرأة). (٢) في ن هـ (الخامسة). ٣٢ الحديث السادس ٦٧/٦/٣٥٤ - عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله وَل ـ يعني من مكة -، فتبعتهم ابنة حمزة، تنادي: يا عم [يا عم](١)، فتناولها علي، فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونكِ ابنة عمك، فاحتملتها، فاختصم فيها علي [وزيد وجعفر](٢). فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها [النبي ◌َل ◌َو)](٣) لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي: أنت مني، وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخُلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا (٤). الكلام عليه من وجوه : الأول: هذا الحديث بهذه السياقة للبخاري فقط، وكذا عزاه أفراد البخاري بتخريجه (١) زيادة من حاشية إحكام الأحكام. (٢) في حاشية إحكام الأحكام وجعفر وزيد وما أثبت يوافق لفظ الصحيح. (٣) في الحاشية (رسول الله (وَل﴿). (٤) البخاري (٢٦٩٩)، والترمذي (١٩٠٤)، والنسائي في الكبرى (٨٥٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٣٩٣٧)، والبيهقي في السنن (٥/٨). ٣٣ إليه غير واحد. ومنهم البيهقي(١) الحافظ، ومن المتأخرين عبد الحق في ((جمعه)). والمزي في ((أطرافه))(٢)، ووقع لصاحب ((المنتقى))(٣)، ولابن الأثير في ((جامعه))(٤)، أنه من المتفق عليه، ومرادهما قصة مواضع تراجم صلح الحديبية منه، والمصنف اختصره، والبخاري ذكره في البخاري عليه موضعين(٥) من صحيحة مطولاً (٦). ومن روايته فيهما: ((يا عم، يا عم)) مرَّتين، وقال: ((احمليها)) بدل ((فاحتملتها))، وزاد في آخره في باب عمرة القضاء من المغازي، بعد قوله: ((ومولانا. قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟! قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة)). الثاني: في التعريف براويه وبالأسماء الواقعة فيه، أما راويه فسلف في الصلاة، وابنة حمزة تقدَّم في الباب الاختلاف في اسمها : - [١١٥٦هـ/ب] وعليّ: تقدمت ترجمته / في باب المذي وغيره. وفاطمة: هي بنت سيد البشر، وقد أوضحت ترجمتها فيما أفردته من الكلام على رجال هذا الحديث يتعين عليك مراجعته منه. وكذا ترجمة جعفر بن أبي طالب موضحة فيه أيضاً. (١) البيهقي في السنن الكبرى عن علي بغير هذا اللفظ (٤٥٢/٧). (٢) تحفة الأشراف (٥٣/٢). (٣) (٦٦٣/٢). (٤) ذكره من رواية مسلم من حديث علي، وأيضاً من حديث ابن عباس من رواية البخاري ومسلم، جامع الأصول (١٤٧/١٢، ١٤٨). (٥) الفتح (٣٠٣/٥، ٣٠٤) (٤٤٩/٧). (٦) ذكر هذا الزركشي في كتابه تصحيح العمدة. انظر مجلة الجامعة. الإسلامية (٧٥، ٧٦) .. ٣٤ وأما زيد: فسلف التعريف به في الباب قبله (١). الثالث: اسم هذه الخالة أسماء بنت عميس أخت سلمى بنت التعريف بأسماء عميس، ثم تزوجها بعد جعفر، الصديق، ثم عليّ [رضي الله عنه](٢)، بنت عميس ولها تسع أخوات. وقيل: عشر لأم، منهن ميمونة إحدى أمهات المؤمنين، وست لأب ولأم. قاله أبو عمر، قال: وأختها سلمى كانت تحت حمزة بن عبد المطلب قال: وقد قيل إن التي كانت تحت حمزة أسماء، ثم خلف بعد عليها شداد، ثم بعده جعفر؛ والأصح عندي أن أسماء كانت تحت جعفر، وسلمى أختها تحت حمزة. الرابع: قوله: ((يعني من مكة)) قد علمت أنه كان بعد عمرة تحليدونت القضاء ولم يظفر بعض الشراح / بهذا، بل قال: يحتمل أن ابنة ديعني من مكة! خروجه في نوله حمزة هذه عرضت عليه، وقال: إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من (٨/٦ب] الرضاعة، ولهذا نادته ((بيا: عَم))، وخروجه من مكة بعد موت أبيها واستشهاده في غزوة أحد، إما في عام الحديبية وإما في عمرة القضاء، وقد علمت ما أوردته لك أنه كان بعد عمرة القضاء. وقول زيد: ((هي ابنة أخي)) سببه أنه - عليه الصلاة والسلام - (١) ن هـ زيادة: جعفر هذا كان شبيه بالنبي ◌َلال، وهم جماعة جمعهم بعض شيوخنا في بيتين فقال: يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن بخمسة أشبهوا المختار من مضر وسائب وأبي سفيان والحسن بجعفر وابن عم المصطفى قثم وقد كان يشبه به أيضاً عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن خبيب بن عبد شمس. (٢) ن هـ ساقطة. ٣٥ آخی بینه وبین أبيها حمزة. ومعنى: ((أنت مني وأنا منك))، أي لما بيننا من القرابة والصهارة والصحبة والمحبّة. وقوله: ((ومولانا)» قد أسلفنا في الباب قبله أنه أعتقه، فهو مولاه حقيقة، وقد صح أن ((مولى القوم منهم)). أصل هذا الحديث في الخامس: هذا الحديث أصل في باب الحضانة، وهي القيام العضائة بحفظ من لا يستقل وتربيته بما يصلحه، وهي نوع ولاية وسلطنة، لكنها بالإِناث أليق لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة وتربيتهم مقرر في كتب الفروع ليس هذا موضعه. ومعنى قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((الخالة بمنزلة الأم))، أي في الحضانة، لأن سياق الحديث دالٌ عليه. وفي رواية لأحمد(١) وأبي داود(٢) والبيهقي(٣) من حديث علي - رضي الله عنه - ، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((أما الجارية فأقضي بها لجعفر، فإن خالتها عنده، وإنما الخالة أم))؛ لكن قال البيهقي: الحديث الأول أصح من هذا. وقال الحافظ أبو بكر البزار(٤): لا يُروى عن علي إلا من الطريق المذكورة. وأما أبو محمد بن حزم(٥) الظاهري، (١) مسند أحمد (٩٨/١، ١١٥، ٢٣٠). (٢) سنن أبي داود (٢٢٧٨). (٣) البيهقي (٦/٨). (٤) البحر الزخار (١٠٦/٣). (٥) المحلى (٣٢٦/١٠). ٣٦ فوهّاه(١) في إسناده. وقال: إسرائيل ضعيف، وهانىء وهبيرة مجهولان، ووهم في ذلك؛ فإسرائيل احتج به الشيخان ووثق. وهانىء قال النسائي: ليس به بأس. وهبيرة: هو ابن مريم، روى عن جماعة، وعنه اثنان. وقال أحمد: لا بأس به. السادس: في فوائده: الأولى: صلة الأرحام وإكرامها. الثانية: الاختصام في طلب صلتها والقيام بها إلى الحكام وأهل الفتوى . الثالثة: القضاء بالحق وتبيين الحكم للخصوم، لأنه أبعد عن الشحناء بينهم، ودوام العداوة ولا التفات إلى من منع ذلك، وقال: ينبغي الجزم بالحكم من غير تعليل لئلا يؤدي ذلك إلى استبدال الحکم والطمع فيه، فإن ترك ذلك يؤدي إلى ما ذكرنا. الرابعة: إدلاء كل واحد من المستفتين والخصوم للمفتي والحاكم بحجته لينظر في الصواب منها. الخامسة: أن للخالة حقاً في الحضانة، وأنها مقدمة على بنت العم . السادسة: أنها إذا كانت متزوجة من له حق في الحضانة لا تسقط حضانتها لبنت العم عند عصبتها، فإن لهم حقاً في الحضانة إذا لم يكن محظور شرعي من خلوة ونحوها تسقطها. / وكذا حكم [١٥٧/هـ/أ] كل مستحقة للحضانة إذا نكحت من له حق في الحضانة، أو كانت في نكاح مثله. (١) ن هـ (رجال في إسناده، وقال). ٣٧ الاستدلال في هذا الحديث بإنزال الخالة منزلة الأم في الأرث السابعة: قد يستدل بإطلاقه من يرى توريث الخالة عند عدم الوارثين، وأنها بمنزلة الأم في الإِرث، وهم أصحاب التنزيل، إلا أن السياق يقتضي أنها بمنزلتها في الحضانة، وهو طريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل للكلام على المقصود منه، وفهم ذلك، أعني قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه تعرض لها بعض المتأخرين وقررها. قال الشيخ تقي الدين(١): وهي قاعدة متعينة على الناظر وإن كانت ذات شغَب على المناظر. الحث على التحلي بمكارم الثامنة: استعمال مكارم الأخلاق للحاكم والمفتي ونحوهما الأخلاق وتطييب قلب المستفتين والمتحاكمين، فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال لكل واحد من عليّ وزيد وجعفر ما تطيب قلبه من الكلام، فإنه جبر علياً وزيداً وطيب قلوبهما مما قاله لهما حيث حُرما مرادهما. وأما جعفر، فجبره بما قال له، لأنه جعل الحضانة لخالتها دونهما، ولأنه لو جبرهما بذلك دونه لحصل عنده ألم لا يفي بكون الصبية عند خالتها وهي عنده. التاسعة: يؤخذ منه إثبات التسوية بين الخصوم في الحكم والإقبال على كل منهم بمثل ما يقبل على الآخر. (١) انظر إحكام الأحكام (٢٩٨/٤). ٣٨ كتاب القصاص ٣٩