Indexed OCR Text
Pages 1-20
الإعلامِ بَقَوَاتِدعَدَةُ الأَشْكَامِ للإمَامِ الحَافظ العَلَامَة أَبِيْ حَفْص ◌ُعُمْن ◌َعَلِيِّبْن أَحْمَد الْأَنْصَارِيِّالشَّافِعِيِّ المعروف بابن الملقن ( ٧٢٣ - ٨٠٤) هـ تقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضوهيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد عضوهيئة كبار العلماء وَعُضو اللجنة الدائمة للافَاء حفّفهُ بضبط نصَّه وعزاً بانه وخرّج أحاديثه وَونّ نقوله وعَلّى عَليه عبد العزيزبن أحمد بن محمد الشيق غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء التاسع كتاب الرضاع - كتاب الأيمان والنذور (٣٤٩ - ٣٨٦) حَديث دَارُ الخَاصَة لِلنّشْرِ وَالتوزيع كتاب الرضاع بسم الله الرحمن الرحيم اللهمَّ صلِّ على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم ٦٧ - كتاب الرضاع هو بفتح الراء، وكسرها قليل، وكذا الرضاعة. وقرأ أبو حيوة ضبط (الرضاع)) وغيره بالكسر، وقد رضِع الصبي أمه - بكسر الضاد - يرضَع - بفتحها - رضاعاً. وأهل نجد يعكسون ويجعلون المصدر رضعاً. وأرضعته أمه (١)، وامرأةٌ مرضع، أي لها ولد ترضعه، فإن وصفتها بإرضاعه، قلت: مرضعة . وذكر المصنف - [رحمه الله] _ (٢) في الباب ستة أحاديث، والسادس في الحضانة. (١) انظر: تهذيب اللغة (٤٧٣/١)، وإصلاح المنطق (١٠٥، ٢١٣)، والمخصص (١٢٥/١)، ومعاني القرآن للفراء (١٤٩/١). (٢) في ن هـ ساقطة. ٧ الحديث الأول ٦٧/١/٣٤٩ - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ◌َ في بنت حمزة: ((لا تحل لي؛ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من الرضاعة))(١). الكلام علیه من وجوه: اسم ابنة حمزة. الأول: في اسم ابنة حمزة هذه، قال ابن العطار في ((شرحه)): لا يحضرني اسمها ولا رأيته في أسماء المبهمات. قلت: تحصَّل لي في اسمها ستة أقوال فاستفدها: أحدها : أمامة :. ثانيها : أمة الله ثالثها: سلمی. رابعها: أم الفضل، وفي هذا تجوز كنية لا اسماً. حكاهن (١) البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧)، والنسائي (١٠٠/٦)، وفي الكبرى له (٥٤٤٧)، وابن ماجه (١٩٣٨)، وأبو داود (٢٠٥٥)، وأحمد (٢٧٥/١، ٢٩٠، ٣٢٩)، والمنتقى (٢٦٤)، والبيهقي (٤٥٢/٧)، وعبد الرزاق (٧/ ٤٧٦)، والطبراني (١٨١/١٢). ٨ الحافظ جمال الدين المزي في ((أطرافه)) . خامسها: عمارة، قاله ابن بشكوال(١) وصرَّح بأن أم الفضل کنیة لها. سادسها: فاطمة، قاله أبو نعيم (٢) وابن طاهر(٣). قال المحب الطبري في أثناء النكاح: الظاهر أن فاطمة درجت صغيرة، وأن هذه أمامة. الثاني: هذا الحديث مما ورد على سبب، فإنه - عليه الصلاة سبب ورود والسلام - أريد على ابنة حمزة - كما ثبت في الصحيحين في هذا الحديث الحديث - فأجاب بأنها لا تحل له، لأن أباها حمزة - وإن كان عمه من النسب - فقد ارتضع معه من ثويبة - كما سلف في النكاح - ، فصار أخاه من الرضاعة أيضاً. وسيأتي في الحديث السادس أن عليّاً - رضي الله عنه - هو الذي سأل ذلك عقب الفراغ من عمرة القضاء . الثالث: الحديث دال على حرمة بنت الأخ من الرضاعة، وأن حرمة بنت الأخ من الرضاعة ما حَرُم بالنسب حرم بالرضاع، ونص القرآن دال على حرمة سبع (١) كتاب غوامض الأسماء المبهمة (٧٠٩)، وذكر أن اسمها ((أمامه)) وذكرها بكنية أم الفضل. (٢) معرفة الصحابة (٣٤٠٩). (٣) إيضاح الإشكال خبر رقم (٢٠١). ٩ بالنسب؛ قال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُتَّهَشُكُمْ﴾ إلى قوله: وَبَاتُ الْأُخْتِ﴾(١). وهذه السنّة الصريحة دالة على تحريمهن بالرضاع. وقد استثنى جماعة صوراً من هذا العموم يحرمن في النسب ولا يحرمن في الرضاعة(٢). والمحققون على عدم استثنائها، لأنها (١) سورة النساء: آية ٢٣ . (٢) هذه الصور هي : ١ - أم الأخ أو الأخت من الرضاع: فإنه يجوز الزواج بها، ولا يجوز الزواج بأم الأخ أو الأخت من النسب لأبيه، كأن ترضع امرأة طفلاً، وكان لها ابن من النسب، فيجوز لهذا الابن أن يتزوج بأم هذا الطفل، وهي أم أخيه من الرضاع. وذلك لأن أم الأخ أو الأخت من النسب إما أن تكون أمه إن كانا شقيقين أو أخوين لأم، أو زوجة أبيه إن كانا أخوين، وهذا لم يوجد في الرضاع. ٢ - أخت الابن أو البنت من الرضاع: فإنه يحل للأب أن يتزوج بها، ولا يحل له أن يتزوج بأخت ابنه أو بنته من النسب، كأن ترضع امرأة طفلاً،. فلزوج هذه المرأة أن يتزوج بأخت هذا الطفل، ولأبي هذا الطفل أن يتزوج بنت هذه المرضعة . وحرمة أخت الابن أو البنت من النسب؛ لأنها إما أن تكون بنته أو بنت .. زوجته المدخول بها، وكلتاهما يحرم الزواج بها، وهذا لم يوجد في الرضاع. أخت الأخ وأم الرضيع والمرضعة: ذكر الحنفية أيضاً أنه يجوز للرجل الزواج بأخت الأخ من الرضاع، وأخت الأخ من النسب، وأم الرضيع من النسب، وبالمرضعة. أما أخت الأخ من الرضاع فكأن يرضع طفل من امرأة، فيجوز لأخي هذا الطفل الذي لم = ١ ليست داخلة فيه، وقد أوضحت ذلك كله في كتب الفروع فإنه أمس به؛ وكذا شروط الحرمة(١)، فراجعه منها. يرضع أن يتزوج بنت هذه المرأة، وهي أخت أخيه من الرضاع، وهذا معنى قول العوام: افلت رضيعاً وخذ أخاه. ومثلها أخت أخته من الرضاع. وأما صورة أخت أخيه من النسب: فكأن يوجد أخوان لأب، ولأحدهما أخت من أمه، فيحل لأخيه الآخر أن يتزوج بها، وهي أخت أخيه من النسب، إذ لا صلة بين هذه الأخت وبين الرجل، لا بنسب ولا رضاع، زوجة أبيه. وكذلك لو كان هناك أخوان لأم، ولأحدهما وإنما هي بنت أخت نسبية من الأب فإنها تحل لأخيه من الأم. اهـ من الفقه الإسلامي (١٣٩/٧). (١) شروط الرضاع المحرم هي ما يأتي: الشرط الأول: أن يقع الرضاع في السنتين الأوليين من عمر الرضيع لقوله ويتلقى: ((لا رضاع إلَّ ما كان في الحولين)»، وزاد مالك شهران وعند أبي حنيفة ستة أشهر زيادة على الحولين. الشرط الثاني: أن يرضع الطفل خمس رضعات متفرقات يمص الثدي ثم یترکه خمس مرات. ١١ [٢ / ب] / الحديث الثاني ٦٧/٢/٣٥٠ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله قال: ((إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة)) (١). ثبوت المحرمية من لبن الفحل هذا الحديث في معنى الحديث الذي قبله، وهما دالآن أيضاً على أن لبن الفحل يحرم بالنسبة إليه أيضاً، وهو قول أكثر [أهل](٢) العلم. [١٥٤/هـ/ أ) وشذ أهل الظاهر، وابن علية، وابن بنت / الشافعي، فقالوا: بعدم ثبوت لا تثبت الحرمة بين الرجل والرضيع. ونقله المازري(٣) عن ابن عمر أدلة القائلين الرجل والرضيع وعائشة، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ الحرمة بين وَأَخَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ﴾ (٤)؛ ولم يذكر البنت والعمة كما ذكرهما في النسب . (١) البخاري (٢٦٤٦)، ومسلم (١٤٤٤)، ومالك (٦٠١/٢، ٦٠٧)،. وأبو داود (٢٠٥٥)، والترمذي (١١٤٧)، والنسائي (٩٨/٦، ٩٩)،. والدارمي (١٥٥/٢، ١٥٦)، والبيهقي (٤٥١/٧) (١٥٨/٧)، وأحمد (٤٤/٦، ٥١، ١٧٨)، وعبد الرزاق (٣٩٥٢). (٢) زيادة من ن هـ. (٣) المعلم (١٦٢/٢). (٤) سورة النساء: آية ٢٣. ١٢ واحتج الجمهور: بالأحاديث الصحيحة في ذلك؛ منها حديث عائشة الآتي في عمها، وفي الصحيحين مثله في عم حفصة أيضاً (١)، وقوله عليه الصلاة والسلام مع إذنه فيه إنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. وأما الآية فالجواب عنها: أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه لو لم [يعارضه](٢) دليل آخر، كيف وقد جاءت هذه الأحاديث الصحيحة وما سلف عن عائشة بعيد، فإنها راوية التحريم فكيف تخالفه؟! لا جرم أن بعضهم قال لم يصح ذلك عنها. نعم قال الشافعي(٣): [و](٤) نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس، فإن اللبن ليس ينفصل منه وإنما ينفصل منها . ثم اعلم أن الأمة مجمعة على أنه لا يترتب على الرضاع أحكام الرضاع لا يثبت به الأحكام التي ثبت بالنسب الأمومة من كل وجه؛ فلا توارث، ولا نفقة، ولا عتق بالملك، ولا عقل، ولا ترد شهادته له، ولا يسقط عنها القصاص بقتله، وإنما تترتب عليه الحرمة والمحرميَّة فقط . (١) البخاري (٢٦٤٦، ٥٠٩٩)، ومسلم (١٤٤٤)، والترمذي (١١٤٧)، وأبو داود (٢٠٥٥)، وابن ماجه (١٩٣٧)، والنسائي (٩٩/٦). (٢) في هـ (يعاره). (٣) أشار إلى ذلك في معرفة السنن والآثار (١٥٣/١١). (٤) زيادة من هـ. ١٣ الحديث الثالث ٦٧/٣/٣٥١ - وعنها: أن أفلح - أخا أبي القعيس - استأذن عليَّ، بعدما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له، حتى أستأذن رسول الله وَله، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل عليَّ رسول الله وَظلت ). فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأته، فقال: ((ائذني له، فإنه عمك تربت يمينك)) (١). قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب. وفي لفظ: استأذن عليَّ أفلح فلم آذن له، فقال: أتحتجبين مني وأنا عمك؟ فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي، قالت: فسألت رسول الله مَ له فقال: ((صدق أفلح، ائذني له (١) البخاري (٥٢٣٩)، ومسلم (١٤٤٥)، والترمذي (١١٤٨)، وأبو داود (٢٠٥٧)، وابن ماجه (١٩٤٨، ١٩٤٩)، ومالك (٦٠١/٢، ٦٠٢)، والنسائي .. (١٠٣/٦)، وفي الكبرى له (٣٠٢/٣، ٣٠٣)، والدار قطني (١٧٧/٤ ، ١٧٨)، وأبو يعلى (٤٥٠١)، والبيهقي (٤٥٢/٧)، والحميدي (٢٢٩)، والدارمي (١٥٦/٢)، وعبد الرزاق (١٣٩٣٨، ١٣٩٤٠، ١٣٩٤١)، وأحمد (٦/ ٣٣، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ١٧٧، ٢٧١، ٢٠)، والبغوي (٧٣/٩). ١٤ تربت يمينك))، أي افتقرت/ والعرب تدعو على الرجل ولا تريد [١٨/١٦٣] وقوع الأمر به. الكلام علیه من وجوه: ولم يتكلم عليه الشيخ تقي الدين في شرحه وإنما أورده فقط، وهذا اللفظ الأخير خرَّجه البخاري في باب الشهادة على الأنساب والرضاع. الأول: أفلح: بالفاء وكنيته أبو الجعد الأشعري، واسمه التعريف ،بأنطح)؟ وائل بن أفلح كما قاله الدار قطني وأبو عمر. وقال صاحب ((التنقيب)) على ((المهذب)): اسمه وائل بن حجر، كذا رأيته فيه، وهو أخو أبي القعيس بقاف مضمومة ثم عين مهملة مفتوحة ثم مثناة تحت ثم سين مهملة [وقيل اسمه الجعد] (١) أيضاً حكاه أبو عمر قال: وأفلح بن أبي القعيس، ويقال أخو أبي القعيس لا أعلم له خبراً ولا ذكراً إلا في حديث عائشة في الرضاع، وقد اختلف فيه فقيل: أبو القعيس، وقيل: أخو أبي القعيس. قلت: وفي رواية لمسلم أفلح بن قعيس قال: وأصحها ثانيها، ونص في ((استيعابه)) على أنهما من الصحابة أعني: أفلح، وأخا أبي القعيس. الثاني(٢): قولها: ((استأذن عليّ بعدما أنزل الحجاب)) إلى سبب تكرر .(٣) السؤال من آخره، نص في أن سؤالها كان وهو حي، ووقع في الصحيحين مائلة (١) ن هـ ساقطة. (٢) ن هـ ساقطة. (٣) انظر تخريج الحديث. ١٥ عنها: ((أنه لو كان فلان حيّاً لعمها من الرضاعة دخل عليّ))، فقيل: إنهما عمّان، أحدهما: أخو أبيها أبي بكر، من الرضاع، أرضعتهم امرأة واحدة؛ والثاني: أخو أبيها أبي القعيس من الرضاعة. وقيل: هما واحد، و[غلطه](١) النووي(٢) لما أسلفناه من كون عمها حيّاً في الأولى، وأنه استأذن عليها؛ وميتاً في الثانية، قاله تبعاً للقاضي عياض، والأشبه الأول، أي فكان سؤالها مرتين في وقتين، إما لأنها: نسيت القصة الأولى [فاستجدت](٣) سؤالاً آخر، وإما لأنها جوَّزت [١٥٤/هـ/ب] تبدل الحكم فسألت مرة أخرى/ أو لأنه يحتمل أن أحدهما كان عماً من أحد الأبوين والآخر منهما أو عماً أدنى، ونحو ذلك من الاختلاف، فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب الوصف المسؤول عنه أولاً. الثالث: [وقع](٤) في رواية الباجي(٥) أن أبا القعيس أخو عائشة، وهو وهم، والصواب ما سلف من كونه أباً لها [وقال ابن الأثير في ((معرفة الصحابة))(٦) هو عمها. وقيل: أبوها. ثم ذكر سنده عنها قالت: جاءني أبو القعیس، فلم اذن له، قال ليدخل عليك، الحديث. وفي آخره وكان أبو القعيس أخا ظئر عائشة](٧). وادعى تصحیح وهم الباجي (١) في هـ (وغلطهما). (٢) شرح مسلم (٢٠/١٠). (٣) في الأصل (فاتخذت) وما أثبت من هـ. (٤) هـ ساقطة. (٥) المنتقى (١٤٩/٤). (٦) أُسد الغابة (٢٧٧/٥). (٧) زيادة من ن هـ. ١٦ بعض الشرّاح أن ظاهر أول الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة أن أفلح وأبا القعيس عمَّين لعائشة، وظاهر آخره يخالفه من أن أفلح عمها بخلاف أبي القعيس، فإنه أبوها، وما ذكره في الأول ليس كما قال بل هو موافق للآخر فتأمَّله. الرابع: نزل الحجاب آخر سنة خمس من الهجرة. وقت نزول الحجاب الخامس: قد فسر المصنف معنى: ((تربت يمينك))، وحكى معنى (تريت يمينك، ابن العربي في ((الأحوذي)» / أقوالاً في معناها: أ [ق/١٦٣/ب] أحدها: استغنت وهو ضعيف، لأن المعروف ترب إذا افتقر، وأترب إذا استغنى. وذكر بعضهم وجهاً، وهو أن الغنى تراب، لأنه وجميع الدنيا إلى التراب. ثانيها: ضعف عقلك، أي لقولك هذا للدعاء عليها. ثالثها: تربت من العلم. رابعها: تربت يمينك إن لم تفعلي قال: وهذا أصحها. خامسها: أنه حث على العلم كقولهم إلخ ثكلتك أمك، ولا یرید أن یثکل. سادسها: أصابها التراب. سابعها: خابت. ثامنها: ثربت بمثلثة في أوله، وهو تصحيف. تاسعها: أنه دعاء خفيف. ثم إن دعاءه ول﴿ مغاير لدعائنا فإنه قد سأل الله تعالى أن يجعل كل من دعا عليه بشيء وليس أهلاً أن ١٧ يكون له زكاة ورحمة، كما صح في الحديث(١). السادس في أحكامه : ثبوت المحرمية بالرضاع الأول: ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع وبين الرجل المنسوب إليه اللبن، وقد سلف ما فيه في الحدیث قبله. ثبوت المحرمية بتصديق الرضيع الثاني: أن من ادعى رضاعاً وصدقه الرضيع ثبت حكم الرضاع بلون ينة بينهما ولا يحتاج إلى إقامة بيّنة، فإن أفلح ادعاه وصدقته عائشة وأذن له الشارع بمجرد ذلك. الثالث: قال القاضي: قيل فيه دلالة على أن قليل الرضاع يحرم إذ لم يقع سؤال عن عدد بل اكتفى بأنه عم من الرضاعة .. انتشار المحرمية بقليل الرضاع قلت: لعله عليه الصلاة والسلام لم يستفصلها لأنها راوية لحدیث: «كان فیما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات یحرمن، ثم نسخن، بخمس معلومات))(٢) الحديث في ((صحيح مسلم))، وهذا (١) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وفيه: ((يا أم سليم أما تعلمين شرطي على ربي؟ إني اشترطت على ربي، فقلت: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً وزكاة وقربة يقربه بها يوم القيامة))، وكان 8* رحيماً. أخرجه مسلم (٢٦٠٣). وجاء من حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٦١)، ومسلم (٢٦٠١)، وأحمد في المسند (٤٤٩/٢، ٤٨٨، ٤٩٣، ٤٩٦)، وأيضاً من حديثه عند أحمد (٣١٦/٢)، والبغوي (١٢٣٩). (٢) مسلم (١٤٥٢)، والنسائي (١٠٠/٦)، وأبو داود (٢٠٦٢)، والترمذي (٤٥٦/٣)، ومالك (٦٠٨/٢)، والدارمي (١٥٧/٢)، والبيهقي (٤٥٤/٧)، والبغوي في شرح السنّة (٨١/٩). ١٨ مذهبها، وإن كان جمهور العلماء على أن التحريم يثبت برضعة واحدة. الرابع: [أن](١) من شك في حكم من أحكام الشرع توقف عن العمل به حتى يراجع العلماء فيه. الخامس: أن العالم إذا سئل عن مسئلة قال فيها بعض أصحابه ما هو الصواب أن يصدقه ويقر قوله. السادس: جواز قول: تربت يمينك لا بقصد الدعاء. السابع: وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب [وأنه](٢) و كان مباحاً أول الإِسلام. وجوب الاحتجاب الثامن: استئذان الرجال المحارم على محارمهم وأن المرأة لا استذان المحارم تأذن لأحد في الدخول عليها إلا بإذن الزوج، أو بأن يكون محرماً لها. على محارمهم التاسع: أن من اشتبه عليه شيء ينبغي أن يطالب خصمه ببيانه والدليل عليه ليظهر له وينظر فيه. العاشر: جواز التسمية بأفلح، والنهي الثابت(٣) جواز التسمية بأفلح (١) في هـ ساقطة. (٢) في هـ (وإن). (٣) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في ((التحفة)) (١١٦، ١١٨) في بيان الأسماء المكروهة: (وفي سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله قال: أراد النبي 18 أن ينهى أن يسمى بـ: يعلى، وبركة، وأفلح، ويسار، ونافع، وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئاً، ثم قبض ولم ینه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ینھی عن ذلك ثم تركه. وقال أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله مَ له: ((إن عشت إن شاء الله = ١٩ فيه للكراهة لا للتحريم. [ق/ ١٦٤ /١] . الحادي عشر: ابتدار المستفتي المفتي بالتعليل قبل سماع / الفتوى. وفي قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((تربت)) تنبيه لها على ذلك، فإن من حقها أن تسأل عن الحكم [فقط](١). أنهى أمتي أن يسموا نافعاً، وأفلح، وبركة))، قال الأعمش: ((لا أدري أذكر نافعاً أم لا». وفي سنن ابن ماجه، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ◌َله: ((إن عشت إن شاء الله لأنهين أمتي أن يسموا: رباحاً، ونجيحاً، وأفلح، ويساراً». . قلت: وفي معنى هذا: مبارك، ومفلح، وخير، وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك فإن المعنى الذي كره له النبي التسمية بتلك الأربع موجود فيها، فإنه يقال: أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا، فتشمئز القلوب من ذلك، وتتطير به، وتدخل في باب المنطق المكروه. وفي الحديث: أنه كره أن يقال: خرج من عند برة، مع أن فيه معنى آخر يقتضي النهي، وهو تزكية النفس بأنه مبارك، ومفلح، وقد لا يكون كذلك، كما روى أبو داود في سننه أن رسول اللّه ◌َ ل* نهى أن يسمى برة. وقال: «لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم». وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن زينب كان اسمها: برة فقيل: تزكي نفسها. فسماها النبي وَل﴾: زينب). اهـ. انطر أيضاً تهذيب السنن (٢٥٦/٧)، ومعالم السنن للخطابي (١٢٨/٤). (١) في هـ ساقطة. ٢٠