Indexed OCR Text

Pages 401-420

العصب لا ينبت إلاَّ باليمن ثم عزاه إلى أبي حنيفة. يعني الدينوري ولم
يوجد ذلك في ((كتابه))، وذكر أبو المعالي(١) في ((المنتهى)): أن عصب
اليمن هو المفتول من برودها، قال: والعصب الخيار / : قال [٨/١٤٦ب]
أبو موسى المديني(٢): ذكر بعض أهل اليمن: أنه من دابة بحرية تسمى
فرس فرعون يتخذ منها الخرز وغيره، ويكون أبيض. قال صاحب
((المستعذب في ألفاظ المهذب))(٣) [وأن العصب] (٤) للسدي دون
اللحمة. وإنما رخص فيه لأنه أكثر لباسهم، قاله السهروردي(٥) في
(شرح ألفاظ المصابيح))(٦) وأغرب الداودي، فقال: ثوب [عصب](٧)
يعني الخضرة، وهي الحبرة، وليس قوله ((الخضرة)» بصواب.
(١) هو أبو المعالي محمد بن تميم البرمكي من أهل القرن الرابع الهجري.
انظر: التعريف بكتاب الصحاح ومداري المعجمات العربية (١١٢) لأحمد
عبد الغفور عطار. والمعجم العربي «نشأته وتطوره)) (٥١١/٢) حسين
نصار.
(٢) المجموع المغيث (٤٥٨/٢).
(٣) النظم المستعذب (٢١٧/٢)، والعبارة فيه هكذا: ((يصنع ذلك بالغزل
الذي يُسدی به، دون اللحمة.
(٤) في الأصل وإذا تعصب وما أثبت من هـ.
(٥) هو عبد القاهر بن عبد الله بن محمد البكري الصديقي أبو النجيب
السهروردي، فقيه شافعي، وُلد سنة (٤٩٠)، وتوفي سنة (٥٦٣)، له
مؤلفات، منها: ((آداب المريدين))، و((شرح الأسماء الحسنى)). ترجمته
في الوفيات (٢٩٩/١)، وطبقات الشافعية (٢٥٦/٤).
(٦) انظر: الأعلام للزركلي (٤ /١٧٤).
(٧) في هـ ساقط
٤٠١

٠٠
معنى (النبذة»
والنبذة بضم النون: القطعة والشيء اليسير فعله من نبذ أي
طرح ورمى [وأدخل فيه الهاء لأرادة القطعة](١).
والقُسط: بضم القاف ويقال: بالكاف كما ورد في بعض
ضبط (القسط))
ولغائه
روايات البخاري، وبتاء بدل من الطاء، فهذه ثلاث لغات(٢)، وقد
صرح بهذا هكذا المفضل بن سلمة في ((كتاب الطيب)) قال: وهو من
طيب الأعراب.
الـــراد
(بالأظفار!
والأظفار: نوع أيضاً من البخور وليس هو، والقسط من
مقصود الطيب، ورخص فيهما لقطع الرائحة الكريهة. قال القاضي (٣)
والقرطبي(٤): وأكثر ما [يستعملان](٥) مع غيرهما فيما يتبخر به
لا بمجردهما قالا، ووقع في كتاب البخاري «قسط [الأظفاري](٦)»
وهو خطأ إذ لا يضاف أحدهما للآخر، لأنه لا نسبة بينهما، وعند
بعضهم، ((قسط ظفار)) وهذا له وجه، فإن ((ظفار)): مدينة باليمن
نسب إليها القسط، وعلى هذا فينبغي أن لا يصرف للتعريف
۔۔۔
[١٤٣/ ه/ب] والتأنيث، ويكون كحزام / وقطام، أو يكون مبنيّاً على الكسرة في
أحد القولين فيها.
(١) زيادة من هـ.
(٢) يقال: كسط - بالكاف -. ويقال: كست - بالتاء -. انظر: لسان
العرب (٢٧٩/٧)، وعند ابن الجوزي في غريبه مثله وزيادة: كسط.
(٣) إكمال المعلم (٧٤/٥).
(٤) المفهم (٢٥٩٨/٥).
(٥) في هـ يستعمل:
(٦) في الأصل أظفار وما أثبت من هـ.
٤٠٢

وفي قوله: ((أو أظفار» محتملة للشك وللتخيير.
وفي رواية للبخاري غير متصلة «قسط وأظفار)).
الوجه [الثالث](١): في أحكامه.
الأول: نهي المحادة عن المصبوغ للزينة، قال ابن المنذر: نهى المحادة
عن لبس
أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحادة لبس الثياب المعصفرة المصبوغ المزينة
[والمصبغة] (٢) إلَّ ما صبغ بسواد فرخص فيه أعني في المصبوغ
بالسواد عروة بن الزبير ومالك والشافعي وكرهه الزهري أي لكونه
مصبوغاً ومن أجازه أجاب بأنه غير مراد للزينة.
الثاني: استثناء [ثوب](٣) العصب منها، وهو مذهب الزهري، جوازلبس
وكرهه عروة والشافعي، وأجاز مالك غليظه، وكأنه حمل الحديث
ثوب العصب
على ذلك لما كان المراد تجنب الزينة .
والأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقاً، والحديث حجة عليهم.
وأجاب أصحابنا: بحمله على ما يجوز لبسه من المصبوغ،
فإن في حديث أم سلمة في ((سنن أبي داود)) و((النسائي)) بإسناد
حسن أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((المتوفى عنها زوجها لا تلبس
المعصفر من الثياب ولا الممشقة)) أي المصبوغة بالمشق (٤) /. وهو [١٨/١٤٧]
المغرة، فأطلق من غير تفصيل.
(١) في الأصل الثاني وما أثبت يوافق هـ.
(٢) في هـ المصبغ.
(٣) زيادة من هـ.
(٤) الممشق: هو المصبوغ بالمشق، وهو المغرة، وهو الطين الأحمر. انظر:
النظم المستعذب (٢١٦/٢)، والحديث سبق تخريجه .
٤٠٣

وأجيب أيضاً: بأنه قد جاء في رواية ((ولا ثوباً مصبوغاً ولا
ثوب عصب)) فتعارضا وسقطت الدلالة، وهو جواب غير مرضي،
فإنها زيادة غير محفوظة، ولا تعارض الزيادة الثانية، الصحيحة،
والحق أحق بالاتباع مع قاعدة الشافعي في العمل بالحديث
الصحيح.
قال ابن المنذر: ورخص جميع العلماء في الثياب البيض. وقد
یؤخذ من مفهوم الحديث.
ومنع بعض متأخري المالكية: جيد البيض والسواد الذي يتزين
به .
جواز لبس ما
صبغ لغير الزينة
قال أصحابنا: ويجوز لها لبس ما صبغ ولا يقصد منه الزينة،
وكذا الأمر يسم في الأصح واختار الغزالي وجماعة التحريم فيه، لأنه
إنما حل لها للزينة، فالتحقت في حال الإِحداد بالرجال، وفي حلى
الذهب والفضة تفصيل وفي الآلىء [خلاف ذكرته في كتب الفقه](١).
تحريم الاكتحال
إلاّ نبلاً
الثالث: تحريم الاكتحال عليها، وفي حديث أم سلمة في
«الموطأ))(٢) الإذن فيه ليلاً ومسحه نهاراً، وحمله العلماء على أنها
كانت محتاجة إليه، فأذن لها فيه ليلاً، ومنعه نهاراً، بياناً لجوازه عند
الحاجة ليلاً مع أن الأولى تركه. فإن فعلته مسحته نهاراً [لحديث](٣)
الإذن فيه لبيان أنه غير حرام ليلاً للحاجة، وحديث النهي محمول
علی عدمها.
(١) في هـ ساقطة.
(٢) الموطأ (٥٩٨/٢)، والنسائي (٢٠٤/٦)، وأبو داود (٢٣٠٥).
(٣) فى هـ فحديث.
٤٠٤

وأما حديث: التي اشتكت [عينها](١) فنهاها عنه، وسيأتي على حمل حديث
الأثر فحمل على أنه نهي تنزيه أو أنه عليه الصلاة والسلام لم يتحقق الاكتحال لتزيه
النهي عن
الخوف على عينها أو أنه يحصل لها البرء بدونه كالتضميد بالصبر
وغيره لكن في رواية لقاسم بن أصبغ من حديث زينب بنت أبي
سلمة «أفأكحلها؟ قال: لا، قالت: إني أخشى أن تنفقىء عينها.
قال: لا. وإن انفقأت))(٢).
وقد اختلف العلماء في اكتحال المحدة فقال سالم بن عبد الله خلاف العلماء
في اكتحال
المحادة
وسليمان بن يسار ومالك في رواية عنه يجوز إذا خافت على عينها الـ
تكتحل بكحل لا طيب فيه. وجوّزه بعضهم عند الحاجة وإن كان فيه
طيب(٣) ومذهبنا جوازه ليلاً عند الحاجة بماء لا طيب فيه، فإن دعت
ضرورة إلى الاستعمال نهاراً أيضاً جاز، والكحل الأصفر عندنا
كالإِثمد وأما الأبيض كالتوتياء(٤) ونحوه فلا يحرم إذ لا زينة فيه.
وقيل: يحرم على البيضاء حيث تتزين به .
الرابع: جواز تطبيب محل الحيض لها عند انقطاع الدم بما ذكر جواز وضع
الطيب في
لإزالة الرائحة الكريهة، لا لقصد التطيب، وهو من باب الرخص. محل الحيض
قال القاضي عياض(٥): وظاهر الحديث أنها [تتبخر](٦) بذلك، وقال
(١) زيادة من هـ.
(٢) ذكره في الاستذكار (٢٣٢/١٨).
(٣) الاستذكار (٢٣٠/١٨، ٢٣٢، ٢٣٣).
(٤) دواء معروف يُجعل في العين.
(٥) إكمال إكمال المعلم (٤/ ١٣٤).
(٦) في الأصل: (الخامس)، وما أثبت من ن هـ، والمرجع السابق.
٤٠٥

الداودي(١): تسحق القسط وتلقيه في الماء آخر غسلها، لتذهب
[٨/١٤٧ب] رائحة الحيض، كما قال / عليه الصلاة والسلام في حديث الحيض
((خذي فرصة من مسك))(٢) الحديث والأول أظهر، لأن القسط
والأظفار لا يحصل منهما شيء إلاّ من بخورهما.
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٣٤/٤).
(٢) البخاري (٣١٤)، ومسلم (٣٣٢)، وأبو داود (٣١٤)، وابن ماجه.
(٦٤٢)، والدارمي (١٩٧/١)، والنسائي (١٣٥/١)، والبيهقي
(١٨٠/١، ١٨٣)، وأحمد (١٢٢/٦، ١٤٧، ١٨٨).
٤٠٦:

الحديث الرابع
٦٥/٤/٣٤٠ - عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت
امرأة إلى رسول الله صل﴿ فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها
زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ فقال رسول الله وسلم: ((لا))
- مرتين، أو ثلاثاً - [كل ذلك يقول: لا] (١)، ثم قال: إنما هي
أربعة أشهر وعشر. وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على
الحول. فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت
حفشاً، ولبست شرّ ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر
[عليها](٢) سنة، ثم تؤتى بدابة - حمار [أو شاة أو طير](٣) - فتفتض
به، فقلما تفتض بشيء إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعره، فترمي بها.
ثم تُراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره))(٤) .
(١) غير موجودة في متن العمدة وإحكام الأحكام، ومثبتة في الموطأ.
(٢) في ن هـ وفي العمدة وإحكام الأحكام (بها)، وهذا يوافق الموطأ.
(٣) في إحكام الأحكام تقديم وتأخير.
(٤) البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٨، ١٤٨٩)، والترمذي (١١٩٧)،
وأبو داود (٢٢٩٩)، والنسائي (١٨٨/٦، ٢٠٢، ٢٠٥، ٢٠٦)، والبغوي
(٣٨٩)، والموطأ (٥٩٦/٢، ٥٩٧)، وابن ماجه (٢٠٨٤)، والحميدي =
٤٠٧

((الحفش)»: البيت الصغير(١).
و ((تفتض»: تدلك به جسدها(٢)
(٣٠٤)، وابن الجارود (٧٦٨)، وعبد الرزاق (١٢١٣٠)، والشافعي في
=
مسنده (٤١٢/٢)، غوامض الأسماء المبهمة (٣٥٣/١).
(١) وجاء أيضاً في تفسيره في الموطأ عن مالك: البيت الرديء. وقال ابن
وهب كما في الاستذكار (٢٢٣/١٨): البيت الصغير. وكذلك عن
الخلیل.
وعن أبي عبيد في الغريب (١٩٦/٣) الحفش: الدرج، وجمعه أحفاش،
شبه به البيت الصغير ..
(٢) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه ـ في الاستذكار (٢٢٣/١٨): تفتض:
تمسح به كالنشرة عن مالك، وقال غيره: تمسح بيديها عليه أو على
ظهره. وقاله ابن وهب.
وقال غيره: [الافتضاض]: الاغتسال بالماء العذب، لأن الماء العذب أشد
في الإِنقاء من غيره، بدليل قول رسول الله مسير: ((أرأيت لو كان بباب
أحدكم نهر غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، ما ترون ذلك،
يقي من درنه ؛ أي من وسخه؟ - )).
وقال الخليل: الفضض ماء عذب، تقول: افتضضت به إذا اغتسلت به،
فالمعنى أن المرأة تتمسح بشيء كالنُشرة، ثم تغتسل بعد فتستسقي
وتستنظف بالماء العذب حتى تصير كالفضة، ثم تؤتى ببعرة من بعر الغنم،
فترمي بها من وراء ظهرها، ويكون ذلك إحلالاً لها بعد السَّنة.
وقال أبو عبيد في هذا الحديث: من رواية شعبة، عن حميد بن نافع،
وفيه: قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها في بيتها إلى الحول، فإذا
كان الحول، ومر كلب رمته ببعرة، ثم خرجت، فلأربعة أشهر وعشر ..
قال: والأحلاس: جمع حلس، فهو كالمسح [من الشعر] مما يلي ظهر = "
٤٠٨

الكلام علیه من وجوه :
ولم يقل البخاري فيه ((ولا شيئاً) إنما هو لمسلم، وقال: لفظ الحديث
في الصحيحين
((أو طائر)) بدل ((أو طير))، وقال: سُئل مالك: ما تفتض؟ قال: تمسح
به جلدها .
الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الجنابة .
وزينب: هي بنتها روت الحديث عن أمها، وقد سلف
التعريف بها في الباب.
الثاني: هذه السائلة عاتكة بنت نعيم أخت عبد الله بن نعيم السائلة
العدوي(١). وزوجها هو المغيرة المخزومي، كذا رأيته في «موطأ
عبد الله بن وهب)). رواه عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أنه
البعير، فكانت ترمي الكلب بالبعرة [بعد اعتدادها على زوجها عاماً
=
كاملاً].
(١) انظر: غوامض الأسماء المبهمة (٣٥٣/١)، الاستيعاب (٤ /١٨٨٠)
وتلخيص الحبير (٢٣٩/٣) وذكرها في نيل الأوطار (٣٢٩/٦)، وقد وهم
ابن عبد البر وقال: إنها أنصارية. وردّ ذلك ابن الأثير في أُسد الغابة
(٥٠١/٥): إنها أنصارية. ليس بشيء إنما هي عدوية عدي قريش، وهو
الصواب ... إلخ.
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في هدي الساري (٣٢٥) بعد سياقه لما
ذكر ثم قال: وروى الإسماعيلي في سند يحيى بن سعيد الأنصاري تأليفه
من طريق يحيى المذكور عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة،
عن أم سلمة قالت: جاءت امرأة من قريش. قال يحيى: لا أدري ابنة
النحام أو أمها بنت سعد، ورواه الإسماعيلي من طرق كثيرة فيها التصريح
بأن البنت هي عاتكة، فعلى هذا فأمها لم تسم. اهـ.
٤٠٩

سمع القاسم بن محمد يخبر عن زينب بنت أبي سلمة، أن أمها
أم سلمة: أخبرتها أن ابنة نعيم بنت عبد الله العدوي أتت
رسول الله ◌َّ﴾ فقالت: إن ابنتي توفي عنها زوجها، وكانت تحت
المغيرة المخزومي. ثم ساقت الحديث. وأما البنت: فلم أقف إلى
الآن على اسمها.
وقوله: ((فقالت: زينب)) قائل ذلك هو حميد بن نافع الراوي
عن زينب .
الثالث: في بيان ألفاظه ومعانيه.
إعراب «عينها»
قولها: ((اشتكت عينها)) يجوز رفعها على الفاعلية على أن
تكون العين هي المشتكية، وهو ما اقتصر عليه النووي في ((شرحه
لمسلم)) (١) ونصبه على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل، وهي ابنة
المرأة حكاه الشيخ تقي الدين(٢)، وقال: قد رُجح. ونقل غيره عن
الحافظ المنذري(٣) أنه رجحه، لكن يرجح الأول رواية مسلم
((عيناها)).
[٢٨/١٤٨]
وقوله: ((أفنكحلها)) هو بضم الحاء / وهو مما جاء مضموماً
وإن کان عینه حرف حلق.
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا)) فيه تأويلان أسلفتهما في
الحديث قبله، مع بيان اختلاف العلماء في المسألة.
(١) شرح مسلم (١١٣/١٠).
(٢) إحكام الأحكام (٤/ ٢٥٤).
(٣) مختصر سنن أبي داود (١٩٨/٣) حيث ضبطت ((عينها)» بالنصب . .
٤١٠

وقوله: ((إنما هي أربعة أشهر وعشر)) هو تقليل للمدة وتهوين
للصبر عما منعت منه، وهو الاكتحال في العدة بعد أن كانت المدة
سنة .
وقوله: ((وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة)) قد
فسرته زينب .
[و](١) اختلف العلماء في الإشارة به إلی ماذا علی قولین:
المراد بقوله
الوقد كانت
أحدهما: بأنه إشارة إلى العدة فإنها رمته بها بعد انقضائها: إحداكن في
الجاهلية
ترمي بالبعر»
[كرميها](٢) بالبعرة المذكورة وانفصالها منها.
وثانيهما: أنه إشارة إلى أن الذي فعلته من دخولها الحفش
ولبسها شرّ ثيابها وصبرها على ذلك وترك الطيب هين بالنسبة إلى
حق الزوج وما يستحقه من المراعاة، كما يهون الرمي بالبعرة. وهل
كانت ترميها أمامها أو خلفها؟ روايتان حكاهما الباجي(٣). وفي
رواية لمسلم: ((فإذا مر كلب رمت ببعرة)). قال القاضي: يريد - والله
أعلم - إذا مر فافتضت به.
والحِفْش: بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء والشين ضبط «الحفش!
المعجمة: وهو البيت الصغير الحقير القريب السمك. وجمعه
والمراد به
أحفاش، والتحفش: الانضمام والانجماع.
(١) في هـ (فا).
(٢) في هـ (فرميها).
(٣) المنتقى للباجي (١٤٦/٤).
٤١١

وعبارة الإِمام الشافعي: فيه أنه البيت الذليل(١) الشعث(٢) البناء
القريب السمك.
[١٤٤/هـ/ب]
وعبارة الإِمام مالك(٣): أنه الصغير الخرب، وقيل: / إنه شبه
القفة يصنع من خوص تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها: كالدرج،
فشبه به البيت الصغير.
وقيل: هو الخوص، قال بعضهم: والتفسير الأول أليق بمعنى
الحديث، ويليه من فسره بالحصى ومن قال: إنه مثل القفة من
الخوص، تجمع فيه المرأة غزلها وأشيائها، فهي بعيدة عن معنى
الحديث جداً.
قلت: في هذا الإبعاد نظر، فإن هذا أصله ثم استعير للبيت
الصغير .
وقولها: ((ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير)) [هو](٤) بدل من
دابة، وسميت كل هذه دواب، لأنها تدب، أي تمشي، وهذه تسميةٍ
لغوية .
روايات
(اختفتض)
وقولها: «فتفتض به» فیه روایتان.
(١) وما بعده في معرفة السنن والآثار (٢٢١/١١) من الشعر والبناء وغيره.
وما ذكره غير موجود فيه.
(٢) في الزاهر (٢٢٥) من الشعر والبناء وغيره.
(٣) انظر: الاستذكار (٢٢٢/١٨، ٢٢٣)، المنتقى للباجي (١٤٦/٤).
(٤) في الأصل ون هـ (واو)، وما أثبت من إحكام الأحكام.
٤١٢

الأولى: بالفاء والضاد المعجمة. قال القرطبي(١): وهي الأولى بالفاء
الصحيحة. [قال القتبي](٢): [سألت](٣) الحجازيين عن
الاقتضاض، فذكروا: أن المعتدة كانت لا تغتسل، ولا تمس ماء، المراد
بالاقتضاض
ولا تقلم ظفراً، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض، أي
تكسر ما هي من العدة بطائر، تمسح به قبلها وتنبذه، فلا يكاد
یعیش.
وقال غيره: فتموت لقبح ريحها وقذارتها.
وقال مالك(٤): تمسح به جلدها كالنشرة. وهذا أسلفناه عنه،
وقال ابن وهب(٥): تمسح بيدها عليه أو على ظهره.
وقيل: معناه تمسح / به ثم تفتض - أي تغتسل - بالماء حتى [١/١٤٨/ب]
تصير كالفضَّة. والافتضاض: الاغتسال بالماء العذب للإِنقاء.
وقيل: تفتض تفارق ما كانت عليه، والفض: التفرق، ومنه:
لَأَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكٌ﴾ (٦)، و﴿ أَنْفَضُّواْ إِلَيْهَا﴾(٧).
(١) المفهم (٢٥٩٣/٥).
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) في هـ قالت.
(٤) الاستذكار (٢٢٣/١٨).
(٥) انظر: المرجع السابق.
(٦) سورة آل عمران: آية ١٥٩ .
(٧) سورة الجمعة: آية ١١. وانظر: الاستذكار (٢٢٣/١٨)، ومعرفة السنن
والآثار (٢٢١/١١).
٤١٣

وقيل: معناه تعدو مسرعة نحو منزل أبويها لأنها كالمستحية:
من قبح منظرها.
الثانية بالقاف
والباء الموحدة
الرواية الثانية: بالقاف، ثم باء موحدة، ثم صاد مهملة. قال
الأزهري(١): رواه الشافعي كذلك مأخوذ من القبص، وهو الأخذ
بأطراف الأصابع. قال: وقرأ الحسن(٢): ﴿فَقَبَصَتْ قَبْصَةً مِنْ أَثَرِ
الرَّسُولِ﴾(٣). قال الشيخ تقي الدين(٤): والمعروف الرواية الأولى.
الوجه الرابع: في فوائده(٥).
الأولى: نسخ الاعتداد بسنة إلى أربعة أشهر وعشر، وهو
إجماع، فقوله تعالى: ﴿مَّتَدعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾(٦)، نسخه قوله: ﴿يَتَرَّيَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾(٧)، وكان في أول الإِسلام تجلس
نسخ السنة
بالأربعة أشهر
(١) الزاهر (٢٢٥)، ومعرفة السنن والآثار (٢٢١/١١) أيضاً قد وهم محققه
فذكر القبص بالضاد مثل القبض وهو بالصاد، فليصحح.
وذكر معنى القبض: الأخذ بالكف كلها. انظر تفسير الشوكاني
(٣٨٣/٣)، وغريب الحديث لأبي عبيد (١٣٦/١) (٤٦٨/٤)، وفي
تفسيره (٣٨٣/٣).
(٢) ذكرها الشوكاني.
(٣) سورة طه: آية ٩٦، كتب في إكمال المعلم (١٣٤/٤) الآية بالمعجمة وهو
خطأ لأن المراد إثبات قراءة الحسن رحمه الله.
(٤) إحكام الأحكام (٢٥٦/٤).
(٥) في الأصل زيادة: (إلا).
: (٦) سورة البقرة: آية ٢٤٠.
(٧) سورة البقرة: آية ٢٣٤.
٤١٤

المتوفى عنها زوجها [في بيته](١) حولاً، ولا يخرجها الوارث منه
وينفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل، فإن خرجت منه لم
يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها. ثم نسخ الحول بأربعة
أشهر وعشر [أو الأرث](٢) بالربع أو الثمن (٣).
[الثانية] (٤): هذا الموضع مما تأخر فيه المنسوخ في التلاوة،
وتقدم الناسخ في سورة واحدة.
قال القاضي(٥): ولم يقع في القرآن إلا في هذه القصة
وحدها. قال: وأما تقديم ذلك وتأخيره من سورتين فموجود.
الثالثة: المنع من الاكتحال للحادة مطلقاً، وقد سلف ما فيه
في الحدیث قبله.
الرابعة: جواز استفتاء المرأة وسماع المفتي كلامها، وتكرار جواز استغناء
الجواب في الفتوى ثلاثاً، تأكيداً للمنع. وتخفيف العمل على السائل كلامها
المرأة وسماع
والمسؤول له بذكر ما كُلِّف في الجاهلية من المشقة، [و](٦) يتمسك
بقوله: ((إنما هي أربعة أشهر [وعشراً](٧) للدلالة على الحصر من يرى
(١) زيادة من هـ.
(٢) في هـ (أو النفقة).
(٣) انظر: الاستذكار (٢٢٤/١٨، ٢٢٩).
(٤) في ن هـ (فائدة)، وتكون الثالثة في ن هـ الثانية إلخ.
(٥) انظر: إكمال إكمال المعلم (١٣٢/٤)
(٦) في الأصل ثم وما أثبت من هـ.
(٧) زيادة من ن هـ.
٤١٥

أن الإحداد لا يزيد فيه على المدة المذكورة. وقد تقدم، وفيه أيضاً
حصر عدة الوفاة في أربعة أشهر وعشراً لغير الحامل، فإن الحمل لم
یذکر في السؤال، وأطلق الجواب بالحصر بإنما، فلو كانت حاملاً
قيَّدها [بالوضع](١) كما في حديث سبيعة السالف.
(١) في هـ (بوضعه).
٤١٦

كتاب اللعان
٤١٧

٦٦ - باب اللعان(١)
وهو الملاعنة والتلاعن: ملاعنة الرجل امرأته. يقال: تلاعنا،
[و](٢) التعنا، ولا عن القاضي بينهما.
وسمي لعاناً لقول الزوج: و [عليَّ](٣) لعنة الله إن كنت من سبب تسمية
الكاذبين. وإنما اختير لفظ اللعن على الغضب، وإن كانا موجودين
اللعان
في الآية الكريمة، وفي صورة اللعان لتقدمه في الآية عليه، ولأن
جانب الرجل فيه أقوى / من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان [١٤٥/هـ /أ]
دونها / ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها، ولا ينعكس.
[١٨/١٤٩]
وخصت بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها على تقدير سب اختصاص
وقوعه لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لإلحاق من ليس من
المرأة بالغضب
الزوج به، وذلك أمر عظيم، يترتب عليه مفاسد كثيرة: كانتشار
المحرمية، وثبوت الولاية على الإِناث، واستحقاق الأموال
بالتوارث. فاختصت به لأنه أشد من اللعنة.
(١) هو شهادات، مؤكدات بأيمان، من الجانبين مقرونة بلعن أو غضب.
(٢) في هـ ساقطة.
(٣) في هـ ساقطة.
٤١٩

سبب آخر
لتسمية اللعان
وقيل: سُمِّ لعاناً من اللعن، وهو الطرد والإِبعاد، ولأن كلّ
منهما يبعد عن صاحبه، ويحرم النكاح بينهما على التأبيد، بخلاف
المطلق وغيره.
واللعان: عند جمهور أصحابنا يمين.
وقيل: شهادة.
وقيل: يمين [فيها] (١) ثبوت شهادة. وقيل: عكسه(٢).
هل اللعان يمين
أم شهادة؟
(١) في هـ ساقطة.
(٢) قال البخاري - رحمه الله - في صحيحه، باب: إحلاف الملاعن. وساق
فيه حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ((أن رجلاً من الأنصار قذف
امرأته فأحلفهما النبيُّ # ثم فرّق بينهما».
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩/ ٤٤٤):
قوله: (باب إحلاف الملاعن): ذكر فيه حديث ابن عمر من رواية
جويرية بن أسماء عن نافع مختصراً بلفظ: ((فأحلفهما)) وكذا سيأتي بعد
ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع، وتقدم في تفسير النور من
وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ: ((لاعن بين رجل وامرأة))، والمراد
بالإِحلاف هنا النطق بكلمات اللعان، وقد تمسك به من قال أن اللعان
يمين، وهو قول مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: اللعان.
شهادة وهو وجه للشافعية، وقيل: شهادة فيها شائبة اليمين، وقيل
بالعكس، ومن ثم قال بعض العلماء: ليس بيمين ولا شهادة، وانبتى على
الخلاف أن اللعان یشرع بین کل زوجین مسلمین أو کافرین حرین
أو عبدين عدلين أو فاسقين بناء على أنه يمين، فمن صح يمينه صح
لعانه، وقيل: لا يصح اللعان إلا من زوجين حرين مسلمين، لأن اللعان
شهادة ولا يصح من محدود في قذف. وهذا الحديث حجة للأولين -
٤٢٠