Indexed OCR Text
Pages 301-320
البخاري(١) عليه في بعض تراجمه بذلك كما سلف.
الثالثة عشرة: استنبط بعضهم من قوله: ((فقامت طويلاً))، أنه
يستحب لمن طلبت منه حاجة لا يمكن قضاؤها أن يسكت سكوتاً
يفهم منه السائل ذلك ولا يخجله بالمنع(٢).
قلت: لكن يخدش هذا رواية البخاري (٣) السالفة، ((فقال: ما
لي في النساء من حاجة)). قال بعض الشراح: ويستنبط منه أيضاً
حسن أدبها إذ لم تلح عليه.
قلت: رواية البخاري (٤) السالفة تخدش هذا أنها أعادت عليه
ذلك ثلاثاً(٥).
(١) في الفتح (١٩٨/٩)، باب: إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة،
فقال: قد زوجتك بكذا وكذا، جاز النكاح وإن لم يقل للزوج أرضيت
أو قبلت.
(٢) ذكره النووي في شرح مسلم (١٠/ ٢١٢).
(٣) حديث (٥١٤١)، والفتح (١٩٨/٩).
(٤) حديث (٥١٤٩)، والفتح (٢٠٥/٩).
(٥) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في الفتح (٢٠٦/٩):
قوله (فلم يجبها شيئاً): وفي رواية معمر والثوري وزائدة: ((فصمت)،
وفي رواية يعقوب وابن أبي حازم وهشام بن سعد: ((فنظر إليها فصعد
النظر إليها وصوبه))، وهو بتشديد العين من صعد والواو من صوب،
والمراد أنه نظر أعلاها وأسفلها، والتشديد إما للمبالغة في التأمل وإما
للتكرير، وبالثاني جزم القرطبي في ((المفهم)»، قال: أي نظر أعلاها
وأسفلها مراراً. ووقع في رواية فضيل بن سليمان: ((فخفض فيها البصر
ورفعه))، وهما بالتشديد أيضاً، ووقع في رواية الكشميهني من هذا الوجه =
٣٠١
((النظر)) بدل البصر، وقال في هذه الرواية: «ثم طأطأ رأسه»، وهو بمعنى
=
قوله: ((قصمت))، وقال في رواية فضيل بن سليمان: ((فلم يردها»، وقد
قدمت ضبط هذه اللفظة في ((باب إذا كان الولي هو الخاطب)).
قوله (ثم قامت فقالت): وقع هذا في رواية المستملي والکشميهني وسیاق
لفظها كالأول، وعندهما أيضاً: «ثم قامت الثالثة»، وسياقها كذلك، وفي
رواية معمر والثوري معاً عند الطبراني: «فصمت، ثم عرضت نفسها عليه
فصمت، فلقد رأيتها قائمة ملياً تعرض نفسها عليه وهو صامت))، وفي
رواية مالك: «فقامت طويلاً)) ومثله للنوري عنه وهو نعت مصدر
محذوف، أي قياماً طويلاً، أو لظرف محذوف أي زماناً طويلاً، وفي
رواية مبشر: ((فقامت حتى رثينا لها من طول القيام))، زاد في رواية:
يعقوب وابن أبي حازم: ((فلما رأت المرأة أنه لم يقضٍ فيها شيئاً
جلست))، ووقع في رواية حماد بن زيد أنها: ((وهبت نفسها لله ولرسوله.
فقال: ما لي في النساء حاجة))، ويجمع بينها وبين ما تقدم أنه قال ذلك.
في آخر الحال، فكأنه صمت أولاً لتفهم أنه لم يردها، فلما أعادت الطلب
أفصح لها بالواقع. ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي: «جاءت
امرأة إلى رسول الله # فعرضت نفسها عليه، فقال لها اجلسي، فجلست
ساعة ثم قامت، فقال: اجلسي بارك الله فيك، أما نحن فلا حاجة لنا
فيك))، فيؤخذ منه وفور أدب المرأة مع شدة رغبتها لأنها لم تبالغ في
الإلحاح في الطلب، وفهمت من السكوت عدم الرغبة، لكنها لما لم تيأس:
من الرد جلست تنتظر الفرج، وسكوته و 18 إما حياء من مواجهتها بالرد.
وكان * شديد الحياء جداً كما تقدم في صفته أنه كان أشد حياء من
العذراء في خدرها، وإما انتظاراً للوحي، وإما تفكراً في جواب يناسب:
المقام. اهـ.
٣٠٢
:
الرابعة عشرة: فيه جواز تزويج المعسر، وقد أسلفنا أن
البخاري(١) ترجم عليه بذلك، وهو مقتضى قول الله - تعالى -
أيضاً: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٢) .
الخامسة عشرة: استدل به بعضهم على أن الهبة لا تدخل في
ملك الموهوب إلاَّ بالقبول فإنها وهبت نفسها ولم تصر زوجة بذلك.
السادسة عشرة: قال القاضي عياض(٣): وفي قول الرجل: جواز الخطبة
زوجنيها دلالة على جواز الخطبة على الخطبة إذا لم يتراكنا لما رأى التراكن
على الخطبة قبل
من زهده - عليه الصلاة والسلام - فيها، قال الباجي(٤): فيه جواز
ذلك باستئذانه لأنه حقه / ثم ضعف القاضي(٥) وجه الاستدلال [١٣٢/ هـ/ب]
بذلك، لأنه لم يكن هناك خطبة إلاّ من المرأة، والرجل لم يخطبها
قبله أحد، وهو كما قال.
السابعة عشر: قال: وفي قوله ((ما عندي إلاَّ إزاري))، وقوله:
((إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك))، دلالة على أن إصداق
المال يخرجه من يد مالكه، وأن من أصدق جارية حرمت عليه وأن
البيعات لا تصح إلاّ بصحة تسلمها أو إمكان ذلك، ومتى لم يكن
ذلك لم ينعقد فيه بيع ولا به، سواء امتنع ذلك حسّاً كالطير في الهواء
أو شرعاً كالمرهون، ومثل هذا الذي لو زال إزاره / انكشف.
[٨/١٣١/ب]
(١) الفتح (١٣١/٩)، (ح ٥٠٨٧).
(٢) سورة النور: آية ٣٢.
(٣) إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٠).
(٤) المنتقى للباجي (٢٧٦/٣).
(٥) أي القاضي عياض.
٣٠٣
: الثامنة عشرة: قال: قيل فيه دليل أيضاً على أن سكوت من
عقد عليه عقد في جماعة يلزمه إذا لم يمنعه من الإنكار خوف
أو حياء أو آفة سمع أو فهم.
التاسعة عشرة: قال: واستدل على أن الإِمام أولى بنكاح
المرأة إذا ولته أمرها من الولي ولا حجة فيه لأنه - عليه الصلاة
والسلام - في هذا بخلاف غيره، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم،
ولأنه ليس في الحديث بيان أن لها وليّاً.
العشرون: فيه إشارة إلى الحض على تعليم القرآن وعظيم شأن
حامله، ذكره البخاري(١) في باب: خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه،
من أبواب فضائل القرآن كما سلفت.
تنبيهات:
أحدها: نقل أبو عمر (٢): الإجماع على أنه لا يجوز لأحد بعد
النبي * أن يطأ فرجاً وهب له دون [الرقبة] (٣) وأنه لا يجوز [له](٤)
وطء في نكاح بغير صداق مسمى [نقداً، أو ديناً](٥) وأن المفوض
إليه لا يدخل حتى يُسَمِّي [فإن دخل قبل التسمية لزم مهر المثل] (٦)،
عدم جواز
النكاح بلفظ
الهبة
(١) الفتح (٧٤/٩)، (ح ٥٠٢٩).
(٢) الاستذكار (٦٧/١٦).
(٣) في المرجع السابق: رقبته.
(٤) زيادة من المرجع السابق.
(٥) تقديم وتأخير في المرجع السابق.
(٦) العبارة في المرجع السابق: صداقاً، فإن وقع الدخول في ذلك، لزم فيه
صداق المثل.
٣٠٤
والقياس(١) أن كل ما يجوز بيعه ومعاوضته يجوز هبته إلاَّ أن الله
- تعالى - خصَّ النساء بالمهور المعلومات ثمناً لأبضاعهن، بقوله
- تعالى -: ﴿وَءَاتُوْ النِّسَآءَ صَدُقَتِنَّ عِلَةٌ﴾(٢).
وقال القاضي (٣): اختلف قول مالك في الواهبة نفسها باسم
(١) الاستذكار (٦٥/١٦، ٦٦).
(٢) سورة النساء: آية ٤ .
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٠)، والمنتقى للباجي (٢٧٥/٣)،
وذکر ذلك عن ابن حبيب.
قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الاستذكار (١٦ / ٦٧، ٦٩):
واختلفوا في عقد النكاح بلفظ الهبة، مثل أن يقول الرجل: قد وهبت لك
ابنتي، أو وليتي، وسمّى صداقاً، أو لم يسم، وهو يريد بذلك النكاح:
فقال الشافعي: لا يحل الصداق بهبته بلفظ الهبة، ولا ينعقد النكاح حتى
يقول: قد أنكحتك، أو زوجتك.
وهو قول سعيد بن المسيب، وربيعة، قالا: لا يجوز النكاح بلفظ الهبة.
وهو قول المغيرة، وابن دينار، وابن أبي سلمة.
وبه قال أبو ثور وداود وغيرهم.
واختلف في ذلك أصحاب مالك، واختلفت الرواية عنه في ذلك على
قولین:
أحدهما: أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة إذا أرادوا النكاح، وفرضوا
الصداق .
والثاني: كقول الشافعي، وربيعة.
وقال ابن القاسم عن مالك: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي وَله .
قال: وإن كانت هبته إياها ليست على نكاح، وإنَّما وهبها له ليحضنها،
أو ليكفلها، فلا أرى بذلك بأساً.
=
٣٠٥
النكاح بغير صداق، هل يفسخ قبل الدخول أم لا؟ ولا يختلف أنه
يفسخ قبله على المعروف دون الشاذ، وأنه كنكاح التفويض. وقال
ابن حبيب: إِن عنى بالهبة غير النكاح ولم يعن به هبة الصداق
فيفسخ قبل الدخول وثبت بعده بمهر المثل وإن أراد نكاحها بغير
قال ابن القاسم: وإن وهب ابنته، وهو يريد إنكاحها، فلا أحفظه عن.
=
مالك، وهو عندي جائز كالبيع.
وقال مالك: من قال: أهب لك هذه السلعة على أن تعطيني كذا وكذا،
فھو بيع.
وإلى هذا ذهب أكثر المتأخرين من المالكيين البغداديين، قالوا: إذا قال
الرجل: قد وهبت لك ابنتي علی دینار جاز، وكان نكاحاً صحيحاً وكان
قياساً على البيع
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي: ينعقد النكاح بلفظ
الهبة إذا شهد عليه، ولها المهر المسمَّى إن كان سمَّى، وإن لم يسم لها
مهر مثلها .
ومما احتج به أيضاً أصحاب أبي حنيفة في هذا أن الطلاق يقع
بالتصريح، وبالكناية قالوا: فكذلك النكاح.
قالوا: والذي خُصَّ به رسول الله وَ ي تعري البضع من العوض، لا النكاح
بلفظ الهبة.
قال أبو عمر: لما أجمعوا أنه لا تنعقد هبة بلفظ النكاح، وجب ألا ينعقد
النكاح بلفظ الهية، وبالله التوفيق.
ومن جهة النظر النكاح مفتقر إلى التصريح ليقع الإِشهاد عليه، وهو ضد
الطلاق، فکیف یقاس عليه.
وقد أجمعوا أنه لا ينعقد نكاح بقوله: قد أحللت، وقد أبحت لك،
فكذلك لفظ الهبة. اهـ.
٣٠٦
صداق لم يجز فإن أصدقھا ربع دینار فأکثر لزم.
قال القاضي(١): ووهمه بعض شيوخنا لأن الواهبة نفسها بغير
معنى النكاح سفاح يثبت فيه الحد وإنما الخلاف فيما أريد به
النكاح.
ثانيها: كره مالك تأجيل الصداق، فإن وقع جاز، وظاهر قوله كرامة نأجيل
الصداق
في الحديث ((التمس)) عدم كونه ديناً، وجوّزه أصحابنا وعند المالكية
خلاف منتشر في قدر الأجل، فقيل: إلى العشر، وقيل: أكثر، وقال
سحنون: من الناس من كره قرب أجله كما كره بعده(٢).
ثالثها: قال ابن الطلاع(٣) في ((أحكامه)): هذا الحديث منسوخ
عند ابن حبيب، وقال غيره: هو من خواص النبي ول38، ولم يأخذ به
أحد من أصحابه ولا التابعين ولا الفقهاء غير الشافعي.
قلت: هذا قاله الطحاوي والأبهري والليث ومكحول - أعني
(١) إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٠).
(٢) انظر المرجع السابق.
(٣) أي أقضية رسول الله الصا﴾ (٨٧).
قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه - في تهذيب السنن (٤٨/٣، ٤٩):
وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ بقوله: ((لا نكاح إلَّ بولي))، ولا
يصح ذلك، فإن الموهوبة كانت تحل لرسول الله ( 18 وقد جعلت أمرها
إليه، فزوجها بالولاية.
وأما دعوى الخصوص في الحديث، فإنها من وجه دون وجه،
فالمخصوص به *: هو نكاحه بالهبة لقوله تعالى: ﴿وَأَقْرَةَ مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ
نَفْسَهَا لِلنَّبِ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
٣٠٧
الخصوصية به - قال الأبهري: وهو خاص بذلك الرجل أيضاً.
.وقال الطحاوي: لما كانت الموهوبة للنبي ◌ّل جائزة له في
النكاح جاز له أن يهبها أيضاً في النكاح ويصحح ذلك أنه ملكها له
ولم يشاورها، قال القاضي عياض(١): وهذا يحتاج إلى دليل،
وتكون الباء على هذا بمعنى اللام، أي لما حفظت من القرآن وصرت
لها كفواً في الدين. وقد يكون مع هذا التقدير أيضاً: أنه يريد أن
(١/٨/١٣٣] ينكحها إياه لما معه من القرآن / إذا رضيته لها ويبقى ذكر المهر
مسكوتاً عنه إما لأنه أصدق عنه كما كفر عن الواطىء في رمضان
وودي المقتول بخيبر أو أنكحه تفويضاً والصداق في الذمة. وأشار
الداودي(٢): إلى أنه أنكحها بلا مشورتها، لأنه أولى بالمؤمنين من
أنفسهم، ونقل المنذري(٣) عن بعضهم نسخ هذا الحديث أيضاً،
وقوله: ((لا نكاح إلاَّ بولي)) وهو من الغرائب.
رابعها: لم يذكر في الحديث معرفة الزوج لحفظ المرأة
[١٨/١٣٢] وسرعة قبولها لما تتعلمه / .
قال المازري(٤): ويحمل ذلك على أن أفهام [النساء] متقاربة
ومَبْلَغُهَا معروف أو في حكم المعروف.
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٣).
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٣).
(٣) سبق وأن أشرت إلى ذلك نقلاً عن ابن القيم.
(٤) في الأصل ون هـ (الناس)، وما أثبت من المعلم (١٤٩/٢)، وإكمال
إكمال المعلم (٤ / ٤٤).
٣٠٨
قلت: لكن ظاهر مذهبهم أنه لا بدَّ من اختبار حفظ المتعلم.
وقال إمام الحرمين من الشافعية: أَوَدُّ لو اشترط ومذهبهم
خلافه .
قال الغزالي: ولا يشترط رؤية المتعلم أيضاً.
٣٠٩
الحديث الثالث
٦٣/٣/٣٣٤ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن
رسول الله ◌َلو رأى عبد الرحمن بن عوف، وعليه ردع زعفران، فقال
النبي ◌َّرَ: مهيم؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأةً، فقال: ما أصدقتها؟
قال: وزن نواة من ذهب، قال: فبارك الله لك، أولم ولو بشاةٍ)) (١).
(([الردع](٢)))(٣)، براء ودال وعين مهملات [أثر
الزعفران](٤).
الكلام عليه من وجوه:
الأول: ((مهيم)): تفسيره ما أمرك.
(١) البخاري (٢٠٤٩)، ومسلم (١٤٢٧)، والترمذي (١٠٩٤، ١٩٣٣)،
وأبو داود (٢١٠٩)، وابن ماجه (١٩٠٧)، والبغوي (٢٣٠٨، ٢٣٠٩،
٢٣١٠)، والبيهقي (٢٣٦/٧)، والنسائي (١١٩/١٦، ١٢٠، ١٣٧)،
وابن الجارود (٧٢٦)، وأحمد (١٩٠/٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٧٤، ٢٧٧،
٢٧٨٠)، والحميدي (١٢١٨)، والطيالسي (١٩٧٨)، والموطأ (٥٤٥/٢).
(٢). في إحكام الأحكام: (ردع).
(٣) في ن هـ وإحكام الأحكام زيادة (الزعفران).
(٤) زيادة من هـ.
٣١٠
والنواة: خمسة دراهم.
الثاني: في التعريف براويه، وقد أسلفنا في الباب أنه سبق
التعريف به في باب الاستطابة.
وعبد الرحمن بن عوف فيه ترجمته مبسوطة فيما أفردنا في التعريف
الكلام على رجال الكتاب وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، ابن عوف
بعبد الرحمن
وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الذين مات رسول الله وَ ل و وهو
عنهم راض، وكان إسلامه قبل أن يدخل النبي ◌َّ دار الأرقم وآخى
رسول الله وَّاي بينه وبين سعد بن الربيع، وذكر ابن أبي خيثمة من
حديث ابن أبي أوفى أنه - عليه الصلاة والسلام - آخى بينه وبين
عثمان، وهذا الإخاء كان بمكة، والأول كان بالمدينة، وكان تاجراً،
وكان له ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان
يزرع بالجرف على عشرين ناضحاً، وكان يدخر من ذلك قوت أهله
منه، وكان يدعو وهو يطوف بالبيت: اللهم [قني شح نفسي](١)،
وروي عنه أنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً. ولما حضرته الوفاة
بكى بكاءً شديداً فسُئِل عن بكائه؟ فقال: مات مصعب بن عمير على
عهد رسول الله وَلقر وكان خيراً مني ولم يكن له ما يكفن فيه، وإن
حمزة بن عبد المطلب كان خيراً مني ولم يجد له كفناً وإني أخشى أن
أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا، وأخشى أن أحبس عن
أصحابي بکثرة مالي. مات سنة إحدی أو اثنتين أو ثلاث وثلاثین،
وقد جاوز السبعين.
(١) بياض بالأصل، والزيادة من ن هـ.
٣١١
الثالث: هذه المرأة التي تزوجها عبد الرحمن، قال أبو عمر (١):
اسم المرأة التي
تزوجها عبد
الرحمن هي بنت أنيس بن رافع من الأوس، وولدت له القاسم وأبا عثمان،
قيل: اسمه عبد الله، كما قيل في اسم ولده: أبي سلمة، يقال
لأحدهما عبد الله الأكبر، وللآخر عبد الله الأصغر، وسبقه إليه الزبير
فقال: إنها ابنة أنيس [بن أنس](٢) بن رافع بن امرىء القيس.
الوجه الرابع: في ألفاظه: /
[٨/١٣٢ب]
ضبط (الردع؟
ومعناه
الأول: ((الردع))(٣) قد ضبطه المصنف براء ودال وعين
مهملات وفسره بالأثر، وهذه اللفظة أعني الردع لم أرها في
الصحيحين وإنما رواه البخاري في أول البيوع (٤) بلفظ: ((وعليه وضر
(١٣٣/هـ/ب] صفرة))، وكذا / رواه في باب كيف آخى النبي (گل# بين أصحابه(٥)،
وذكر في أولهما أنه - عليه الصلاة والسلام - آخى بينه وبين سعد بن
الربيع، ورواه في النكاح(٦) في باب الصفرة للمتزوج، وفي باب
كيف يدعا (٧) له بلفظ: ((أثر صفرة)»، وكذا رواه مسلم، قال النووي
(١) الاستذكار (١٦/ ٣٤٠).
(٢) في ن هـ ساقطة. في الفتح (٢٣٤/٩) (بنت أبي الحيسر أنس بن رافع)،
هكذا نقلاً عن الزبير.
(٣) انظر: فتح الباري (٣٣٣/٩) .
(٤) البخاري في كتاب البيوع، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ
اُلْضَّلَوَةُ فَنْتَشِرُواْ فِ اَلْأَرْضِ﴾، (ح ٢٠٤٩).
(٥) الفتح (٧/ ٢٧٠)، (ح ٣٩٣٧).
(٦) الفتح (٢٢١/٩)، برقم (٥١٥٣).
(٧) الفتح (٢٢١/٩)، برقم (٥١٥٥).
٣١٢
في ((شرح مسلم))(١): ((أثر صفرة))، وفي [رواية في] (٢) غير كتاب
مسلم: ((رأى عليه صفرة))، وفي رواية: ((ردع من زعفران))، قال:
والردع أثر الطيب.
قلت: وكذا الوضر، أيضاً، قال ابن الجوزي في ((غريبه))(٣):
ويكون الوضر من الصفرة والحمرة والطيب.
الثاني: ((مهيم)) بفتح أوله وإسكان ثانيه وفتح ثالثه، وقد فسرها ضبطامهم،
ومعناه
المصنف بقوله: ما أمرك؟ وهي كلمة يمانية (٤).
(١) شرح مسلم (٢١٦/٩).
(٢) هذه الإضافة من شرح مسلم.
(٣) غريب الحديث لابن الجوزي (٤٧٢/٢).
(٤) المجموع المغيث (٢٤٦/٣)، وغريب ابن الجوزي (٢٧٩/٢).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩ /٢٣٤):
((فقال له النبي ◌َّ: مهيم)»؟ ومعناه ما شأنك أو ما هذا؟ وهي كلمة
استفهام مبنية على السكون، وهل هي بسيطة أو مركبة؟ قولان لأهل
اللغة، وقال ابن مالك: هي اسم فعل بمعنى أخبر، ووقع في رواية
للطبراني في الأوسط «فقال له مهيم؟ وكانت كلمته إذا أراد أن يسأل عن
الشيء)»، ووقع في رواية ابن السكن ((مهين)) بنون آخره بدل الميم،
والأول هو المعروف، ووقع في رواية حماد بن زيد عن ثابت عند
المصنف، وكذا في رواية عبد العزيز بن صهيب عند أبي عوانة: ((قال ما
هذا»، وقال في جوابه: ((تزوجت امرأة من الأنصار»، وللطبراني في
((الأوسط)) من حديث أبي هريرة بسند فيه ضعف ((إن عبد الرحمن بن
عوف أتى رسول الله صل ﴿ وقد خضب بالصفرة فقال: ما هذا الخضاب؟
أعرست؟ قال: نعم. اهـ.
٣١٣
قال بعضهم: ویشبه أن تكون مر کبة واستبعد بأنه لا یکاد یوجد
اسم مركب على أربعة أحرف.
وقال إمام الحرمين: إنها كلمة تستعمل في التهاني، رآها
البصريون من الأصول: کصه، ومه.
وقال الكوفيون: معناه ما هذه؟ فإنه يستعمل في السؤال.
المراد بقوله
" وزن نواة)
الثالث: قوله: (وزن نواة)) فيه قولان:
أحدهما: أن المراد نواة من نوى التمر وهو مرجوح، ولا
يتحرر الوزن فيه لاختلاف نوى التمر في المقدار.
والثاني: أنه عبارة عن مقدار معلوم عندهم، وهو وزن خمسة
دراهم، وبه جزم المصنف كما سلف عنه، ثم في المعنى وجهان :
معنى قوله
الوزن نواة»
أحدهما: أن يكون المصْدَق ذهباً وزنه خمسة دراهم.
والثاني: أن يكون المصدق دراهم وزن نواة من ذهب، وعلى
الأول يتعلق قوله: ((من ذهب))، بلفظ: ((وزن))، وعلى الثاني يتعلق
(بنواة)»، ذكره كله الشيخ تقي الدين(١)، وقال ابن الجوزي في
المراد بالواقهنا ((غريبه))(٢) في المراد بالنواة هنا قولان:
(١) إحكام الأحكام (٢٢١/٤).
(٢) غريب الحديث لابن الجوزي (٢/ ٤٤٢).
قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢٣٤/٩، ٢٣٥):
قوله (کم أصدقتها): کذا في رواية حماد بن سلمة ومعمر عن ثابت، وفي
رواية الطبراني: ((على كم))، وفي رواية الثوري وزهير: «ما سقت إليها»،
وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه، وفي رواية مالك: ((کم سقت إليها)) ..
٣١٤
قوله (وزن نواة): بنصب النون على تقدير فعل أي أصدقتها، ويجوز الرفع
على تقدير مبتدأ أي الذي أصدقتها هو.
قوله (من ذهب): كذا وقع الجزم به في رواية ابن عيينة والثوري، وكذا
في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد، وفي رواية زهير وابن علية:
(نواة من ذهب، أو وزن نواة من ذهب))، وكذا في رواية عبد الرحمن
نفسه بالشك، وفي رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب: ((على وزن
نواة))، وعن قتادة: ((على وزن نواة من ذهب)»، ومثل الأخير في رواية
حماد بن زيد عن ثابت، وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي عوانة عن
قتادة، ولمسلم من رواية شعبة عن أبي حمزة عن أنس: ((على وزن نواة.
قال: فقال رجل من ولد عبد الرحمن: من ذهب»، ورجح الداودي رواية
من قال: ((على نواة من ذهب))، واستنكر رواية من روى: ((وزن نواة))،
واستنكاره هو المنكر، لأن الذين جزموا بذلك أئمة حفاظ، قال عياض:
لا وهم في الرواية لأنها إن كانت نواة تمر أو غيره أو كان للنواة قدر معلوم
صلح أن يقال في كل ذلك وزن نواة، واختلف في المراد بقوله: ((نواة»،
فقيل: المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها
يومئذٍ كانت خمسة دراهم، وقيل: كان قدرها يومئذٍ ربع دينار، ورد بأن
نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معياراً لما يوزن به؟ وقيل: لفظ
النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق، وجزم به.
الخطابي واختاره الأزهري، ونقله عياض عن أكثر العلماء، ويؤيده أن في
رواية للبيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة ((وزن نواة من ذهب قومت
خمسة دراهم))، وقيل: وزنها من الذهب خمسة دراهم، حكاه ابن قتيبة
وجزم به ابن فارس، وجعله البيضاوي الظاهر، واستبعد لأنه يستلزم أن
يكون ثلاثة مثاقيل ونصفاً. ووقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند =
٣١٥
۔۔
أحدهما: إنها وزن خمسة دراهم.
والثاني: أن قيمتها خمسة دراهم، وعزاهما إلى ابن قتيبة وأن
الأزهري(١) اختار الثاني.
مقدار وزن النواة
وقال الخطابي(٢): النواة اسم لمقدار معروف فسروها بخمسة
دراهم من ذهب، ونقله القاضي عياض(٣) عن تفسير أكثر العلماء،
وكذا قال صاحب الاستذكار(٤) أن أكثر أهل العلم يقولون: وزنها
خمسة دراهم، ويؤيده أن في بعض طرق الحديث وزن نواة من ذهب
قومت خمسة دراهم، [رواها](٥) البيهقي(٦) وليس في سندها غير
. البيهقي: ((قومت ثلاثة دراهم وثلثاً)، وإسناده ضعيف، ولكن جزم به
=
: أحمد، وقيل: ثلاثة ونصف، وقيل: ثلاثة وربع، وعن بعض المالكية
النواة عند أهل المدينة ربع دينار، ويؤيد هذا ما وقع عند الطبراني في
الأوسط في آخر حديث، قال أنس: جاء وزنها ربع دينار، وقد قال
الشافعي: النواةُ ربع النش، والنش نصف أوقية، والأوقية أربعون درهماً
فيكون خمسة دراهم، وكذا قال أبو عبيد: إن عبد الرحمن بن عوف دفع
خمسة دراهم، وهي تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية، وبه جزم
أبو عوانة وآخرون.
(١) تهذيب اللغة (٢٨٢/١١)، وغريب الحديث لأبي عبيد (١٨٩/٢)،
وغریب الحدیث للحربي (٨٧٩/٢).
(٢): معالم السنن (٤٧/٣).
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤٥/٤).
(٤) الاستذكار (١٦/ ٣٤٠، ٣٤١).
(٥) في هـ (ووهاها) وهو تصحيف.
(٦) معرفة السنن والآثار (٢١١/١٠، ٢١٢)، والسنن الكبرى (٢٣٧/٧).
٣١٦
سعيد بن بشير صاحب قتادة وهو صدوق، وثقه شعبة وغيره، وقال
البخاري: يتكلمون في حفظه، وأما ابن حبان فقال: إنه فاحش الخطأ
وفيها قول آخر: إنها ثلاثة دراهم وثلث. / قاله الإِمام أحمد: ويؤيده (١٨/١٣٣]
رواية البيهقي(١) عن حجاج، عن قتادة، عن أنس قال: قومت - يعني
النواة - ثلاثة دراهم وثلث(٢)، وحجاج هو ابن أرطأة: ضعيف(٣)،
وقتادة مدلس وقد عنعن لا جرم، قال ابن عبد البر(٤): هذا حديث
لا تقوم به الحجة لضعف إسناده، وفيها أقوال أخر: أنها ثلاثة دراهم
وربع، وقيل: ونصف، وقيل: ثلاثة، وقيل: خمسة ونصف.
وقال بعض المالكية: إنها ربع دينار عند أهل المدينة، وظاهر
كلام أبي عبيد، كما نقله عنه القاضي(٥) ثم النووي(٦)، بل هو نص
كلامه أنه دفع خمسة دراهم، قال: ولم يكن [هناك] (٧) ذهب إنما
هي خمسة دراهم تسمى نواة، كما تسمى الأربعون أوقية. وضعف
البغوي في ((شرح السنة))(٨) قول من قال: إن النواة من الذهب قيمتها
(١) السنن الكبرى (٢٣٧/٧).
(٢) وقيل: وربع كما ذكره في الاستذكار (٣٤١/١٦).
(٣) وضعفه ابن حجر في الفتح (٣٣٤/٩، ٣٣٥) وقال: ولكن جزم به ..
أحمد .
(٤) التمهيد (١٨٦/٢).
(٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤٥/٤).
(٦) شرح مسلم (٢١٦/٩).
(٧) في هـ ساقطة.
(٨) شرح مسلم (١٣٤/٩).
٣١٧
خمسة دراهم، فقال: إنه ليس بصحيح لكن الرواية التي أسلفناها من
عند البيهقي تشهد له، [قال](١) البغوي: [فقال الشافعي](٢): إنها
ربع النش، والنش نصف الأوقية، قال: وهو كما قال: فهو اسم
معروف لمقدار معلوم، فهي كالأوقية: اسمٌ لأربعين [درهماً] (٣)
والنش لعشرين درهماً.
معنى «الوليمة» .
الرابع: ((الوليمة)) مشتقة من الولم وهو الجمع لأن الزوجين
يجتمعان، قاله الأزهري(٤) وغيره.
قال ابن الأعرابي: أصلها تمام الشيء واجتماعه والفعل منها
أولم وهي الطعام المتخذ للعرس وهو من المطلوب شرعاً ومن
١٣٤٦/هـ/أ] فوائده مع / مكارم الأخلاق اشتهار النكاح به، وسنذكر آخر الكلام
على الحديث أنواع الضيافات إن شاء الله.
الخامس: قوله: ((ولو بشاة)) الواو للتعليل وليست ((لو)) الذي
تقتضي امتناع الشيء لوجود غيره، وقال بعضهم: هي التي تقتضي
معنى التمني.
[السادس: معنى قوله ((أولِم)»: اصنع الوليمة.
: والبركة: زيادة الخير](٥).
(١) في هـ ساقطة.
(٢) في هـ (قال الشافعي).
(٣) زيادة من شرح السنة.
(٤) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (٢٠٩).
(٥) في هـ ساقطة .
٣١٨
الوجه [السابع] (١): في فوائده وأحكامه:
الأولى: أنه يستحب للإِمام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال
عما يختلف من أحوالهم، وليس ذلك من كثرة السؤال المنهي عنه (٢).
الثانية: اختلف العلماء في عدم إنكاره - عليه الصلاة السبب في عدم
إنكاره / على
عبد الرحمن
والسلام - [التزعفر](٣) على عبد الرحمن بن عوف على أقوال:
التزصفر
أصحها: وهو ما اختاره القاضي (٤) والمحققون أنه
تعلق به من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر
[فقد](٥) ثبت في الصحيح النهي عن [التزعفر] (٦)
للرجال، وكذا نهى الرجال عن الخلوق(٧)، لأنه شعار النساء،
(١) في هـ (الرابع).
-
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٤٤/٤) عن القاضي عياض.
(٣) في هـ (المزعفر).
(٤) إكمال إكمال المعلم (٤/ ٤٤).
(٥) في هـ (وقد).
(٦) في هـ (المزعفر).
من رواية أنس بن مالك - رضي الله عنه -، أن النبي {ص 18 "نهى عن
التزعفر». البخاري (٥٨٤٦)، مسلم (٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)،
والنسائي (١٨٩/٨)، والترمذي (٢٨١٥)، وأحمد (١٠١/٣)،
والطيالسي (٢٠٦٣)، والبيهقي (٣٦/٥)، والبغوي (٣١٦٠).
قال الترمذي: ((معنى كراهية التزعفر للرجل أن يتطيب به)). اهـ.
(٧) من حديث يعلى بن مرة - رضي الله عنه -، مررت على رسول الله وَلهم
وأنا متخلق بالزعفران، فقال لي: يا يعلى! ألك امرأة؟ قلت: لا، قال:
اذهب فاغسله)). أخرجه أبو داود (٤١٧٨)، وأحمد (٤٠٣/٤).
=
٣١٩
وقد نهوا عن التشبه [بهن] (١) .
وثانيها: أنه يرخص فيه للرجل العروس وقد جاء ذلك في أثر،
ذكره أبو عبيد أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه .
ثالثها: أنه لعله كان يسيراً فلم ينكر، ويؤيده تفسيره بالأثر.
رابعها: كان في أول الإِسلام من تزوج لبس ثوباً مصبوغاً
علامة لسروره وزواجه، قال القاضي (٢): وهذا غير معروف على أن
ومن رواية عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - أن النبي ◌َّير قال: إن
=
الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بخلوق، ولا
الجنب)). أخرجه أبو داود (٤١٧٦)، وأحمد (٣٢٠/٤).
(١) في الأصل (بهم)، وهـ ساقطة، وما أثبت من المحقق.
من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله والر لعن
المذكرات من النساء، والمخنثين من الرجال». أخرجه البخاري
(٥٨٨٥)، وأبو داود (٤٠٩٧، ٤٩٣٠)، والترمذي (٢٧٨٤، ٢٧٨٥)،
وابن ماجه (١٩٠٤)، وأحمد (٢٢٥/١، ٢٢٧، ٢٣٧، ٢٥٤، ٣٣٠،
٣٦٥)، والدارمي (٢٧٨/٢)، والبيهقي (٢٢٤/٨).
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢٣٦/٩) بعد سياقه الأثر عن
أبي عبيد: قال: وقيل: كان في أول الإِسلام من تزوج لبس ثوباً مصبوغاً
علامة لزواجه ليعان على وليمة عرسه، قال: وهذا غير معروف، قلت:
وفي استفهام النبي ◌ّ# له عن ذلك دلالة على أنه لا يختص بالتزويج، لكن
وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة من طريق شعبة عن حميد بلفظ: ((فأتيت
النبي 18 فرأى عليّ بشاشة العرس فقال: ((أتزوجت؟ قلت: تزوجت امرأة
من الأنصار))، فقد يتمسك بهذا السياق للمدعي، ولكن القصة واحدة، وفي
أكثر الروايات أنه قال له: ((مهيم أو ما هذا)) فهو المعتمد، وبشاشة العرس
أثره وحسنه أو فرحه وسروره. اهـ.
٣٢٠