Indexed OCR Text
Pages 1-20
الإِعْلَامِرَةَوَائِدُعَدَّةُ الأَشْكَامِ للإمَامِ الحَافظ العَلّامَة أَبِي حَفْص ◌ُمُن ◌َعَلِّ بْن أَحْمَد الأَنْصَارِيِ الشَّافِعِيِّ المعروف بابن الملقن ( ٧٢٣ - ٨٠٤) هـ تقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضوهيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للاقاء فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد عضوهيئة كبار العلماء وَعُضو اللجنَّة الدائمة للاقتَاء حقّقَهُ وضَطَ نصَّه وعزاً بانه وخرّج أحاديثه رَونى نقوله رعَلّى عَليه عبدالعزيز بن أحمد بن محمد الشيق غفرالله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الثامن كتاب الوصايا - كتاب اللعات (٣١٢ - ٣٤٨)حديث دَارُ الخَيَاضَة لِلنَّشْرِ وَالتوزيع كتاب الوصايا ٦٠ - [كتاب](١) الوصايا وهي جمع وصية، مأخوذة من وصيت الشيء أصيه: إذا الوصية لغة وصلته، فالموصي وصل ما كان له في حياته بما بعد موته، ويقال: أوصيت لفلان بكذا، أو أوصيت إليه: إذا جعلته وصيّاً [والاسم: الوصية والوصاية](٢). وهي في الشرع: تفويض خاص بما بعد الموت. الوصية في الشرع وذكر فيه - رحمه الله - [ثلاثة](٣) أحاديث: الحدیث الأول ٦٠/١/٣١٢ - عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله ګ قال: «ما حق امرئ مسلم، له شيء يُوصِي فیه، یبیت لیلتین إِلاَّ ووصيته مكتوبة عنده»(٤). (١) في الأصل: (باب) وما أثبت من هـ. (٢) زيادة من ن هـ. (٣) في ن هـ (أربعة). (٤) البخاري (٢٨٣/١)، ومسلم (١٦٢٧) في كتاب الوصية، باب: وصية = ٧ زاد مسلم: قال ابن عمر: ((وما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله ◌َ و يقول ذلك، إلَّ وعندي وصيتي)). الكلام علیه من وجوه : الحث على الـوصية الأول: فيه دلالة على الحث على الوصية لمن له شيء يوصي فیه(١). أما من عليه حقوق مالية وله مال، ولم يبق له وقت في الحياة حكم الوصية ما يسع وفاءه بنفسه ولا بغيره؛ فإن الوصية بذلك واجبة حتماً متعينة، ولا يدخل ذلك في لفظ الحديث، إلاّ أن يأول ((فيه)) بمعنى ((عليه)) وفيه بمعنى ((به»، والإِجماع قائم على الأمر بالوصية، لكنه عند الجمهور منهم الشافعي أمر ندب. وخالف داود وغيره من أهل الظاهر فقالوا: إنه أمر إيجاب؛ لهذا الحديث، ولا دلالة فيه لهم؛ لعدم التصريح به، وإنما هو دالٌ الرجل مكتوبة عنده، والترمذي في الجنائز (٩٧٤)، باب: ما جاء في = الحث على الوصية، وابن ماجه (٢٦٩٩)، وابن الجارود (٩٤٦)، ومالك في الموطأ (٧٦١/٢) في الوصية، باب: الأمر بالوصية، وأحمد (١٠/٢، ٥٠، ١١٣)، والنسائي (٢٣٨/٦، ٢٣٩)، والدارمي (٢/ ٥٧، ٨٠)، والبغوي (١٤٥٧)، والبيهقي (٢٧١/٦، ٢٧٢)، والدار قطني (٤/ ١٥٠، ١٥١). قال الأزهري - رحمنا الله وإياه ـ في الزاهر (١٧٧): الوصية مشتقة من وصيت أَصِيِهِ الشيء إذا وصلته، وسميت الوصية: وصية لأنه وصل ما كان في الحياة بما بعدها. اهـ. (١) في ن هـ زيادة، وفي رواية لمسلم: (يريد أن يوصي فيه). ٨ على تأكيدها والحث عليها والحق الثابت، ولا يلزم منه الوجوب. قال الشافعي: يحتمل، أن يكون معناه: [ما الحزم](١) والاحتياط للمسلم إلاَّ أن تكون وصيته مكتوبة عنده، فيستحب تعجيلها، وأن يكتبها في صحته ويشهد عليها، ويكتب فيها ما يحتاج إليه؛ لأنه قد يفجأه الموت، وما ينبغي أن يغفل المؤمن عن الموت والاستعداد له. ويحتمل أن يكون معناه: ما المعروف في مكارم الأخلاق إلاَّ هذا (٢)، وهو مثل ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((حق على كل مسلم أن يغتسل في الأسبوع مرة))(٣). (١) في ن هـ (الحزم). (٢) انظر: الأم (٨٩/٤)، ومعرفة السنن (١٨٥/٩). (٣) جاء من عدة روايات، من رواية جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله بَّه: ((على كل مسلم في كل سبعة أيام غسل، وهو يوم الجمعة))، أخرجه النسائي (٩٣/٣)، وأحمد (٣٠٤/٣)، وابن أبي شيبة (٩٣/١). ومن رواية: ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي وَ ل﴿ قال: ((إن لله حقًّا على كل مسلم أن يغتسل كُلَّ سبعة أيام يوماً، فإن كان له طيب مسه). أخرجه مسلم (٨٥٧)، وابن ماجه (١٠٩٠)، وأبو داود (١٠٥٠) في الصلاة، باب: فضل الجمعة، والبغوي (١٠٥٩). ومن رواية أبي سعيد الخدري أن رسول الله وسلم قال: ((الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، وأن يمس من الطيب ما قدر عليه)). مسلم (٨٤٦)، وأبو داود (٣٤٤) في الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، والنسائي (٩٢/٣). ٩ قال الشيخ زكي الدين(١): ويؤيد الأول أنه جاء في رواية . ((لا يحل لامرىء مسلم له مال ... )) الحديث، لكن هذه اللفظة شاذة . : قلت: رواها ابن عون عن نافع، عن ابن عمر، ولم يتابع عليها، وفي رواية لابن عبد البر: ((لا ينبغي لأحد عنده مال يوصي فيه أن يأتي عليه ليلتان إلاَّ وعنده وصيته))، قال أبو عمر: وقول من قال: ((مال)) أولى من [قول من](٢) قال: ((شيء))؛ لأن الشيء يقع [٩١/ /ب] على الكثير والقليل، وقد أجمع العلماء على أن من لم يكن / عنده إلَّ اليسير التافه من المال أنه لا يندب له الوصية(٣). تنبيه: لو فرغ من وصيته ثم تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه. لا يكلف كتابة كل معاملاته قال العلماء؛ ولا يكلف [أن يكتب] (٤) كل يوم محتقرات المعاملات، وجزئيات الأمور المتكررة، كالشيء الذي جرت العادة باستدانته ورده على قرب للمشقة، ولا خلاف في استحباب الوصية بالقربة، ورخص في الليلتين وكذا الثلاث، كما جاء في رواية لمسلم رفعاً للحرج والعسر فيها، ومن الغرائب حمل هذا الحديث على أنه (١) مختصر السنن (٤ / ١٤٢، ١٤٣). (٢) زيادة من هـ. (٣) انظر: الاستذكار (٦/٢٣)، والتمهيد (٢٩٠/٤)، مع مختصر السنن (٤ / ١٤٣). (٤) فى ن هـ ساقطة. ١٠ ورد في الوقت الذي كتب عليهم فيه الوصية. الثاني: فيه أيضاً دلالة على أنها لا تشرع لمن ليس له شيء يوصي فیه ولا به. الثالث: جواز العمل بالكتابة فيها، وبه قال الإِمام العمل بالكتابة بالوصية محمد [بن](١) نصر المروزي من أصحابنا، وقال: إنها كافية فيها من غير إشهاد؛ لظاهر الحديث، وخالف إمامه والجمهور، فإنهم قالوا: لا بدَّ من الإِشهاد. وعند مالك: أنه إذا لم يشهد لا يعمل بخطه إلَّ فيما يكون فيها من إقرار الحق لمن لا يتهم عليه . الرابع: [فيه](٢) منقبة ظاهرة لابن عمر - رضي الله عنه - حرص ابن عمر رضي الله عنه لمبادرته إلى امتثال الأمر ومواظبته عليه، وقد كان رضي الله عنه على العمل شديد الاتباع [له] (٣). بالسنة الخامس: فيه الحث على تهيؤ الإنسان للموت ويبادر بما عساه الاستعداد أن لا يدركه فإنه لا يدري [متى] (٤) القدوم. للموت بكل خير السادس: لعل التقييد بالمسلم خرج على الغالب، فإن الكافر مكلف بالفروع أيضاً على الصحيح. (١) زيادة من ن هـ ومن شرح مسلم (١١/ ٧٦). (٢) ساقطة من ن هـ. (٣) ساقطة من ن هـ، ويستقيم المعنى بدونها. (٤) في ن هـ ساقطة. ١١ خاتمة: أسلفنا أن الوصية قد تكون واجبة، وقد تكون أحكام الوصية مستحبة، وعزاها بعضهم إلى باقي الأحكام الخمسة وأنه إن رجا من تركها كثرة الأجر فمكروه، وإن رجا من فعلها كثرته فمستحبة، وإن تقاربا فمباحة، والمحرمة فيما إذا أوصى بمعصية. - ١٢ الحديث الثاني ٦٠/٢/٣١٣ - عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: ((جاءني رسول الله ﴾ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد [بلغني من](١) الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلَّ ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلاَّ أجرت عليها، حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك: قال: قلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف / فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلاَّ ازددت به درجة (١٨/٩٢) ورفعة، ولعلك أن تخلف حتی ینتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون، اللهم امضٍ لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله وَلو أن مات بمكة))(٢). (١) في ن هـ (بلغ مني)، وفي إحكام الأحكام ونسخ العمدة (بلغ بي من). (٢) البخاري أطرافه (٥٦)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو داود في الوصايا (٢٨٦٤)، باب: ما جاء فيما لا يجوز للموصي في ماله، والترمذي في الوصايا (٢١١٦)، باب: ما جاء في الوصية بالثلث، والنسائي في الوصايا = ١٣ الکلام علیه من وجوه : الأول: في التعريف براويه، وهو أبو إسحاق سعد بن ترجمة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أبي وقاص، واسمه مالك بن وهيب [قال](١) العسكري: وابن إسحاق يقول: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري، أحد العشرة وآخرهم موتاً، وأول من رمى بسهم في (١٠٣/ هـ/ ب] سبيل / الله، وفارس الإِسلام وحارس النبي في مغازيه وسابع سبعة [فيه](٢)، أسلم قديماً وهو ابن سبع عشرة، وقيل: خمس عشرة. وروي عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلوات. أمه · أمه: حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، روى عنه بنوه إبراهيم ومحمد وعمر وعامر ومصعب وعائشة وغيرهم، شهد بدراً والمشاهد، وكان أحد الستة أولي الشورى، وقال عمر: إن وليها [سعد](٣) فذاك، وإلاَّ فليستعن به الوالي، فإني لم أعزله عن عجزٍ، ولا خيانة. إجابة دعوته وكان مجاب الدعوة مشهوراً بذلك، دعا له رسول الله ولايقول : ((اللهم سدد رميته وأجب دعوته))، وهو الذي كوَّف الكوفة، وطرد الأعاجم، وتولى قتال فارس، أمَّره عمر على ذلك، وفتح الله على يديه أكثر فارس، وفتح القادسية وغيرها. (٦/ ٢٤١)، ومالك (٧٦٣/٢)، وابن ماجه (٢٧/٨)، والبغوي: = (١٤٥٩)، وابن حبان (٤٢٤٩، ٦٠٢٦). (١) في ن هـ ساقطة. (٢) زيادة من ن هـ. (٣) زيادة من ن هـ. ١٤ [ولي](١) الكوفة لعمر مرتين، ثم ولاء عثمان، ثم عزله بالوليد بن عقبة . ثم كان ممن لزم بيته في الفتنة، وأمر أهله أن لا يخبروه من موقفه من الفتنة أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام، ورامه ابنه عمر أن يدعو إلى نفسه بعد قتل عثمان فأبى، ومناقبه جمة. روي له عن النبي وَلجر مئتا [](٢) وسبعون حديثاً، اتفقا منها الأحاديث التي رواه على خمسة، وانفرد البخاري بخمسة [](٣)، ومسلم بثمانية عشر، مات بقصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل على الرقاب إلى البقيع، فدفن بها سنة خمس وخمسين على الأصح، وفائه وقيل: سنة ثمان، وهو أشهر وأكثر عن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: أربع، وقيل: عن اثنتين وثمانين، وقيل: ثلاث. فائدة: في الصحابة من اسمه سعد بن مالك غير هذا: من اسمه سعد في الصحابة أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك، وسعد بن مالك العذري، قدم في وفد عذرة على النبي ◌َله. وأما سعد بن خولة: الواقع في أثناء المتن، فهو من بني التعريف بسعد عامر بن لؤي كما نقله البخاري في صحيحه عن سفيان، وهو من بن خولة أنفسهم، وقيل: من حلفائهم، وقال ابن حبان في ثقاته: إنه مولى حاطب بن عمرو / بن عبد شمس بن عبد ود، وذكره موسى بن عقبة [٨/١٩٢/ب] (١) في ن هـ (تولى). (٢) في الأصل (حديث)، وما أثبت من هـ. (٣) في ن هـ زيادة: (عشر). ١٥ في البدريين في بني عامر بن لؤي، وكان من مهاجرة الحبشة الثانية، ويقال فيه: ابن خولي بدل من خولة، وغاير العسكري في [الصحابة بينهما](١)، وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدراً وغيرها، قالوا: وتوفي بالكوفة سنة عشرة، وانفرد ابن جرير فقال: سنة سبع. وهو زوج سبيعة الأسلمية الآتية في باب العدة. وقال ابن عبد البر في الكنى: زوجها هو أبو البيداح بن عاصم بن عدي الأنصاري. اسم ابنة سعد الوجه الثاني: في بيان المبهم الواقع فيه، وهو قوله: (٢) لا يرثني إلَّ ابنة)) وهذه الابنة اسمها [عائشة](٣) كما جاء في البخاري، ثم عوفي سعد بعد ذلك، وجاءه عدة أولاد سلف اسمهم في ترجمة أبيهم، قال علي بن المديني(٤): بنو سعد بن أبي وقاص سبعة: مصعب، وعامر، ومحمد، وإبراهيم، وعمر، ويحيى، وعائشة، وزاد أبو زرعة ثامناً، وهو إسحاق. مواضع استشهادات الحديث الوجه الثالث: هذا الحديث ذكره البخاري في مواضع: وضع البخاري لهذا اليد على المريض(٥)، من رواية عائشة ابنته أن أباها قال: تشكيت بمكة شكوى شديدة، فجاءني النبي يعودني، فقلت: يا نبي الله، إني أترك مالاً، وإني لم أترك إلاَّ بنتاً واحدة، أنأوصي بثلثي مالي (١) في ن هـ تقديم وتأخير. (٢) في ن هـ زیادة (واو). (٣) الزيادة من ن هـ.أ (٤) كما سيأتي في التعليق رقم (ت ٢، ص ٢٨). (٥) فتح الباري (١٠ / ١٢٠)، (ح ٥٦٥٩). ١٦ وأترك الثلث؟ قال: لا، قلت: أفأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: لا، قلت: أفأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين؟ قال: الثلث، والثلث كثير، ثم وضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال: ((اللهم اشفِ سعداً، وأتمم له هجرته))، فما زلت أجد برده على كبدي فيما يخال إليّ حتى الساعة. وذكره في باب قول المريض: إني وجع(١)، من حديث عامر بن سعد، عن أبيه قال: جاءنا رسول الله وَلّ يعودني من وجع اشتدَّ بي زمن حجة الوداع، فذكره بنحوه إلى [قوله](٢) ((امرأتك)). وذكره في الوصايا(٣)، من هذا الوجه أيضاً بلفظ: ((جاء النبي 18 يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: ((يرحم الله ابن عفراء))، قلت: يا رسول الله، أُوصي بمالي كله؟)) فذكره بنحوه، وزاد بعد قوله: ((في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضرّ بك آخرون، ولم يكن له يومئذٍ إلَّ ابنة)). [١٠٤/هـ/أ] قوله: ((ابن عفراء)) (٤)، قيل: إنه وهم / ولعله من سعد بن المراد بقوله دابن عفراء؟ (١) فتح الباري (١٠/ ١٢٣)، (ح ٥٦٦٨). (٢) في ن هـ (أن قال). (٣) فتح الباري (٥/ ٣٦٣)، (ح ٢٧٤٢). (٤) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٣٦٤/٥). قوله (قال يرحم الله ابن عفراء): كذا وقع في هذه الرواية في رواية أحمد والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان: ((فقال النبي ◌َل يرحم الله سعد بن عفراء ثلاث مرات))، قال الداودي: قوله «ابن عفراء)) : = ١٧ غير محفوظ، وقال الدمياطي: هو وهم، والمعروف ((ابن خولة))، قال: = ولعل الوهم من سعد بن إبراهيم فإن الزهري أحفظ منه وقال فيه «سعد بن خولة)) يشير إلى ما وقع في روايته بلفظ «لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله # أن مات بمكة))، قلت: وقد ذكرت آنفاً من وافق الزهري وهو الذي ذكره أصحاب المغازي وذكروا أنه شهد بدراً ومات في حجة الوداع، وقال بعضهم في اسمه ((خولي)) - بكسر اللام وتشديد التحتانية، واتفقوا على سكون الواو -، وأغرب ابن التين فحكى عن القابسي فتحها، ووقع في رواية ابن عيينة في الفرائض ((قال سفيان وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي)). اهـ. وذكر ابن إسحاق أنه كان حليفاً لهم ثم لأبي رهم بن عبد العزى منهم، وقيل: كان من الفرس الذين نزلوا اليمن، وسيأتي شيء من خبره في غزوة بدر من كتاب المغازي إن شاء الله - تعالى - في حديث سبيعة الأسلمية، ويأتي شرح حديث سبيعة في كتاب العدد من آخر كتاب النكاح، وجزم الليث بن سعد في تاريخه عن يزيد بن أبي حبيب بأن سعد بن خولة مات في حجة الوداع وهو الثابت في الصحيح، خلافاً لمن قال إنه مات في مدة الهدنة مع قريش سنة سبع، وجوز أبو عبد الله بن أبي الخصال الكاتب المشهور في حواشيه على البخاري أن المراد بابن عفراء عوف بن الحارث أخو معاذ ومعوذ أولاد عفراء وهي أمهم، والحكمة في ذكره ما ذكره ابن إسحاق أنه قال يوم بدر «ما يضحك الرب من عبده؟ قال: أن يغمس يده في العدو حاسراً، فألقى الدرع التي هي عليه فقاتل حتى قتل))، قال: فيحتمل أن يكون لما رأى اشتياق سعد بن أبي وقاص للموت وعلم أنه يبقى حتى يلي الولايات ذكر ابن عفراء وحبه للموت ورغبته في الشهادة كما يذكر الشيء بالشيء فذكر سعد بن خولة لكونه مات بمكة وهي دار هجرته، وذكر ابن عفراء مستحسناً لميته. اهــ ملخصاً. ١٨ . - إبراهيم، وفي رواية للنسائي: ((يرحم الله سعد بن عفراء، مرتين)). ثم ذكره - أعني البخاري - بعد من هذا الوجه (١) بلفظ: ((فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن لا يردني على عقبي، قال: ((لعل الله أن يرفعك، وينفع بك ناساً))، قلت: أريد أن أوصي، وإنما لي ابنة، أفأوصي بالنصف؟ قال: ((النصف كثير))، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير» / . [١٨/١٩٣] قال: فأوصي الناس بالثلث، وجاز ذلك لهم. وذكره في الفرائض(٢) في ميراث البنات بنحو سياقة أفراد المصنف، ولم يقل فيه: ((اللهم امضٍ لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم» هذه طرق روايات البخاري(٣). وهو مردود بالتنصيص على قوله: ((سعد بن عفراء)) فانتفى أن يكون المراد = عوف وأيضاً فليس في شيء من طرق حديث سعد بن أبي وقاص أنه كان راغباً في الموت، بل في بعضهما عكس ذلك وهو أنه ((بكى فقال له رسول الله ◌َله: ما يبكيك؟ فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة)) وهو عند النسائي، وأيضاً فمخرج الحديث متحد والأصل عدم التعدد، فالاحتمال بعيد لو صرح بأنه عوف بن عفراء، والله أعلم. وقال التيمي: أن يكون لأمه اسمان: خولة وعفراء. اهـ. ويحتمل أن يكون أحدهما اسماً والآخر لقباً، أو أحدهما اسم أمه والآخر اسم أبيه أو الآخر اسم جدة له، والأقرب أن عفراء اسم أمه والآخر اسم أبيه لاختلافهم في أنه خولة أو خولي. اهـ. (١) فتح الباري (٣٦٩/٥)، (ح ٢٧٤٤). (٢) فتح الباري (١٤/١٢)، (ح ٦٧٣٣). (٣) وقد أهمل المؤلف - رحمنا الله وإياه ـ- روايات، منها: ١٩ قال عبد الحق في ((جمعه)): وفي بعض طرقه: ((كثيراً)» و ((كثير)) وفي بعضها ((كبير)) بالباء الموحدة، قال: وليس في كتابه ((وكان يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها))، أي: وإنما هي من أفراد مسلم، وهو عجيب، فهو فيه في الوصايا(١) كما سقته لك، لكنه قال: وهو ((یکره) بدل ((وكان)). وأخرجه مسلم (٢) بألفاظ منها: ((عادني رسول الله وَّ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله! بلغ بي ما ترى من الوجع)). إلى آخر رواية المصنف، وفيه بعض التفاوت. ألفاظ مسلم لهذا الحديث (أ) في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في أن الأعمال بالنية، والحسبة = (١٣٦/١)، (ح ٥٦). (ب) في كتاب الجنائز، باب: رثاء النبي وَ# سعد بن خولة (١٦٤/٣)، (ح ١٢٩٥). (ج) في كتاب مناقب الأنصار، باب: قول النبي ◌َّر: ((اللهم امض لأصحابي هجرتهم)) ومرئيته لمن مات بمكة. الفتح (٢٦٩/٧)، (ح ٣٩٣٦). (د) في كتاب المغازي، باب: حجة الوداع. الفتح (١٠٩/٨)، (ح ٤٤٠٩). (هـ) في كتاب النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل (٤٩٧/٩)، (ح ٥٣٥٤). ( و) في كتاب الدعوات، باب: الدعاء برفع الوباء والوجع (١٧٩/١١)، (ح ٦٣٧٣). (١) انظر: التعليق رقم (٣)، ص ١٧ . (٢) انظر: التعليق رقم (١)، ص ١٣ . ٢٠